١١

١١

17 0

الفصل الحادي عشر: نظرات متقاطعة... ولقاء في الخفاء

في قلب فرحة "آل المعز"، حيث تختلط الأسرار بالضحكات، والمشاعر الجديدة بالمخططات القديمة، تتصاعد الأحداث لتدفع فارس ونادين نحو لحظات من التقارب، بينما تشتعل نيران الغيرة أكثر في قلوب من حولهما.

بعد دخول نادين الذي أحدث صدمة في القاعة، توجهت مباشرة نحو الحاج صلاح الذي كان يستقبل الضيوف. ابتسمت له نادين، وهي تُخفي داخلها بعض التوتر من كل هذه العيون التي تُحدق بها.

الحاج صلاح (بابتسامة واسعة وفخر): "تعالي يا بنتي نادين! نورتي الفرح كله! أنا كنت متأكد إنك هتيجي."

ثم التفت الحاج صلاح إلى إخوته، الحاج عماد والحاج طه اللذين كانا يقفان بجانبه.

الحاج صلاح: "يا جماعة، دي الآنسة نادين، ضيفة عزيزة علينا.!"

(قالها بنبرة تحمل فخرًا خفيًا بوجود شخصية بهذا الثراء في فرحهم).

صافحت نادين عمي فارس بابتسامة مهذبة، ثم أشار الحاج صلاح إلى فارس.

الحاج صلاح: "فارس، تعالى يا ابني. خد الآنسة نادين على ترابيزة الحاجة سماح، هتكون مرتاحة معاهم. الحاجة علية هناك كمان."

تقدم فارس نحو نادين، بينما كانت غدير تلمح المشهد من بعيد، وتُغمز لوالدتها عفاف ولأخواتها شهد ومنال ليجلسن جميعًا على تربيزة واحدة، ويراقبن ما يحدث عن كثب.

أخذ فارس نادين ليُعرفها على عائلته الكبيرة. توجه بها نحو الطاولة الأمامية، حيث كانت تجلس الحاجة سماح الجدة الطيبة، والحاجة رقية والدة فارس، والحاجة اعتماد والحاجة رباب، بالإضافة إلى الدادة علية.

الحاج سالم (يهز رأسه بابتسامة دافئة): "أهلاً يا بنتي. نورتي الفرح."

نادين (بابتسامة رقيقة): "ألف مبروك يا انكل ."

الحاجة سماح (بعيناها اللامعتين بحب): "مين القمر دي يا فارس؟"

نادين (تُحمر وجنتاها بخفة): "ميرسي يا أنطي... ألف مبروك."

فارس (بصوت هادئ، وعيناه تلمعان بمرح خفي): "دي الآنسة نادين... معرفة الست علية."

(ثم بدأ يُعرف نادين على كل سيدة بالاسم، ويُذكرها بصلة قرابتهن). "ودي ماما الحاجة رقية، ودي عمتي الحاجة اعتماد، ودي عمتي الحاجة رباب..."

جلست نادين بجوار الدادة علية التي رحبت بها بحرارة، بينما استمرت أجواء الفرح صاخبة حولهم. الأغاني الشعبية تُلهب القاعة، وبعض الشباب بدأوا يرقصون بحماس.

................

في الجهة المقابلة من القاعة، على "ترابيزة العقارب" ، كانت غدير، شهد، منال، وعفاف يجلسن، وعيونهن تترصد كل حركة تقوم بها نادين. كانت الهمسات تتصاعد بينهن، والغيرة تشتعل أكثر فأكثر.

غدير: "مين دى ؟ وإيه الفستان ده؟ عايزة تلفت نظر الكل بالبساطة يعني؟"

شهد: ".. تقريبا زبونة فى الورشة ....بس هو كل زباين الورشة بيتعزموا على الفرح."

عفاف: "يا بنات، اهدوا. ركزوا فى نفسكوا . متنسوش اللي قلته."

................

بعد مرور بعض الوقت، استأذنت نادين من السيدات على الطاولة. كانت تحمل حقيبة هدايا صغيرة أنيقة.

نادين (تتوجه نحو فارس الذي كان يقف مع مراد وأبناء اعمامه ومراد لم يكن يتوقف عن التعليقات الساخرة): "فارس... ممكن لحظة؟"

فارس (يقترب منها ليسمعها في ضجيج القاعة): "نعم يا آنسة نادين؟"

نادين (بهمس، وهي تشير إلى شنطة الهدايا): "ممكن تيجي معايا نقدم هدية للعروسة؟ جيبالها إسورة وخاتم، بس مش عارفة اوصلهم."

اندهش فارس من الهدية القيمة، لكنه أومأ بالموافقة. توجها معًا نحو الكوشة. كانت أضواء القاعة تتبعهما وكأنهما يمثلان لوحة فنية خاصة.

فارس (يُعرف نادين على العريس والعروس): "شهاب، علا... دي الآنسة نادين، ضيفة عزيزة على العيلة."

نادين (بابتسامة رقيقة): "ألف مبروك يا شهاب وعلا، ربنا يسعدكم." (تمد يدها لتعطيهم الهدية).

كانت الحاجة رباب، والدة علا، تجلس بجوار ابنتها.

الحاجة رباب: "يا اهلاً بيكي يا بنتي. كتر خيرك. افتحي الهدية يا علا شوفيها."

فتحت علا الهدية، وارتسمت على وجهها ابتسامة دهشة وإعجاب عندما رأت الإسورة الذهبية والخاتم الأنيق.

علا: "ياااه! تسلم ايدك بجد يا آنسة نادين! الهدية جميلة أوي."

نادين: " ميرسي ، ."

عادت نادين مع فارس، لكن هاتفها المحمول بدأ يرن. كان صوت الموسيقى مرتفعاً جداً، ولم تستطع نادين سماع المتحدث.

نادين (تُحاول أن تسمع): "ألو... لى لى، ثوانى ...مش سامعة كويس."

فارس: "صوتك مش هيوصل هنا. تعالي نخرج بره القاعة علشان تعرفي تتكلمي."

أومأت نادين بالموافقة، وتوجها معًا إلى الخارج. لمحتهما شهد وهما يخرجان.

شهد (تصرخ بغضب وهي تُحدث منال): "شايفة! بيخرجوا مع بعض! عايزة أخرج وراهم أشوف رايحين فين!"

منال: "اهدي بس يا شهد. الناس هتاخد بالها. وبعدين هما ممكن يكونوا رايحين يتكلموا على التليفون عادي. متجريش وراهم كده!"

في زحمة الفرح، ضاع فارس ونادين من أمام عيني شهد. لكن الغيرة كانت أقوى من نصائح منال، فخرجت شهد مسرعة، تلحقها منال بضيق.

.................

توجه فارس ونادين نحو شرفة كبيرة مُلحقة بالقاعة. كانت الشرفة تُطل على جزء من الحارة، وتصعد إليها ببضعة درجات من السلم، مما يوفر بعض الخصوصية بعيداً عن صخب الفرح.

نادين: "ألو يا لي لي... آه... اجتماع بكرة؟... لأ أنا مش هقدر أكون متواجدة... ابعتيلي كل التفاصيل على الإيميل وهتابع." (أنهت مكالمتها، وقد شعرت براحة أكبر في هذه الأجواء الهادئة).

توجهت نادين نحو فارس الذي كان يقف يتأمل أضواء الحارة من الشرفة.

نادين: "بجد يا فارس الفرح جميل أوي. أنا أول مرة أحضر فرح زي ده، بس انبسطت."

فارس (بابتسامة دافئة): "ده العادي بتاعنا هنا. فرحتنا بتبقى ليها طعم تاني. مبسوط إنك انبسطتي."

بينما كانا يتحدثان، سمعا صوت أقدام تصعد السلم، تليها أصوات شهد ومنال.

شهد (بصوت عالٍ وغاضب): "فاضل هنا ندور فيه على فارس!"

بسرعة بديهة، شد فارس نادين نحو مكان ضيق مظلم على جانب الشرفة، كان خلف أحد الأعمدة الكبيرة، بالكاد يتسعان لهما، وذلك قبل أن تراهما شهد. كان المكان مُظلماً، ووضعهما فيهما كان يجعلهما قريبين جدًا من بعضهما البعض، شبه مُلتصقين.

مرت شهد ومنال بجوارهما دون أن تلمحا شيئاً في الظلام.

شهد: "راح فين بس هو والمسهوكة دي؟" .

منال: "يمكن مشيت ووّصلها بره؟ يلا ننزل نكمل الفرح ونرقص. شكلنا وحش كده."

تأففت شهد ونزلت مع منال، وهما لا تدركان أنهما كانتا على بعد خطوات قليلة من فارس ونادين.

عند فارس ونادين، كان الوضع متوترا للغاية. كانا يقفان في المكان الضيق، يكادان يلتصقان ببعضهما البعض، في الظلام الدامس الذي لم تخترقه إلا أضواء خافتة من القاعة.

نادين (بهمس خائف، وعيناها مثبتتان على فارس): "مين دول؟"

(سألت بغيرة وفضول لم تفهمه، فهي لا تعرف من تكون شهد ولماذا تلاحق فارس).

نظر فارس إلى عينيها في الظلام، كانت قريبتين منه بشكل خطير. شعر بأنفاسها الدافئة على وجهه.

فارس (بهمس عميق، وقريب جدًا من وجهها): "واحدة عايزة تلفت نظري."

تذكرت نادين كلمة "مسهوكة" التي قالتها شهد.

نادين (بهمس خائف، وقد شعرت بالإهانة): "أنا مهسوكة؟"

(نطقت الكلمة بشكل خاطئ،)

ضحك فارس بخفة، اهتز جسده من الضحك، ومال برأسه على كتفها ليكتم ضحكته. شعرت نادين باهتزاز جسده الدافئ الملتصق بها. أدركت مدى قربهما، ومدى حميمية الوضع. ربما شعر هو الآخر بذلك، فقد توقف عن الضحك فجأة، لكنه لم يبتعد. بل اقترب رأسه أكثر من رقبتها، كأنه يستنشق عبيرها، أو يرتشف لحظة هدوء في هذا القرب.

شعرت نادين بأنفاسه الدافئة على رقبتها، وشعور غريب يملأ جسدها، شعور لم تختبره من قبل. كان مزيجًا من الخوف، والإثارة، والانجذاب.

نادين (بهمس بالكاد مسموع، من مشاعر جديدة لا تستوعبها): "فارس..."

فارس (بهمهمة عميقة): "مممم..."

نادين: "أظن أنهم مشيوا."

فاق فارس على نفسه، أدرك الوضع، لكنه لم يبتعد على الفور. ظلت لحظة الصمت والتقارب تطول، وكأن الزمن توقف مرة أخرى.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين عالمين ج١: عشق الفارس

المؤلف Angel
2025/11/09 مكتملة
قائمة الفصول (40)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة