الفصل ٣١ : قبولٌ مشروط... وغضبٌ مُتجدد
في ورشة المعز، كان فارس منهمكًا في عمله كعادته، بينما يدور في ذهنه حديثه مع جده بالأمس حول عفاف والفيديو. لم يكن متأكدًا من الخطوة التالية، لكنه يثق بحكمة الحاج سالم. رن هاتفه، وكان المتصل هو الجد نفسه.
فارس (يرفع السماعة بلهفة): "أهلاً يا جدي."
الحاج سالم (بصوت هادئ ومُطمئن): "صباح الخير يا فارس. أنا خلصت الموضوع."
شعر فارس بالراحة فورًا. "بجد يا جدي؟ عملت إيه؟"
الحاج سالم: "مش مهم دلوقتي عملت إيه. المهم إن الموضوع انتهى، والشر ده مش هيقرب من بيتنا تاني. أنت ومراد متتكلموش في الموضوع ده مع حد خالص. كأن شيئًا لم يكن."
فارس: "أكيد يا جدي. أنا واثق في حضرتك."
الحاج سالم: "خليك في شغلك وركز في حياتك يا ابني. ربنا يوفقك."
أنهى الحاج سالم المكالمة، تاركًا فارس يشعر بارتياح كبير، فقد أُزيح عبء ثقيل عن كاهله. كان يعلم أن جده قد تصرف بحكمة كعادته.
................
في مكتب كامل باشا الأنيق، استكمل النقاش حول مستقبل نادين وفارس. كانت نادين تنتظر بفارغ الصبر كلمة والدها الأخيرة، وقلبها يخفق بقوة.
كامل (بعد لحظة صمت طويلة، نظر إلى نادين بجدية): "نادين، هو أصلاً متكلمش معانا في حاجة، ولا اتقدم رسميًا. فمش هدي رأيي الأخير إلا لما يبقى يتقدم رسمي وأقابله وأقابل عائلته. غير كده، كل ده كلام في الهوا."
توسعت عينا نادين بذهول، ثم ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهها. كانت هذه إشارة موافقة، وإن كانت مشروطة.
نادين (بفرحة لا تُصدق): "يعني حضرتك موافق إنه يجي يتقدم؟"
كامل باشا (يرفع حاجبه، مُحاولاً إخفاء ابتسامته): "أكيد مش هروح أقوله تعالى اتقدم لبنتي يا نادين. هو المفروض ياخد خطوة... ولا هو عجبه نظام الارتباط والحب اللي من ورا الأهل ده؟" (قالها بنبرة تُلمح إلى عدم رضاه عن علاقتهما السابقة). "آه كمان، ده مش معناه إنك تروحي تقولي له: بابي بيقولك تعالَ اتقدم... اوكى؟"
نادين (تومئ برأسها بحماس، بالكاد تتمالك نفسها من الفرح): "اوكى يا دادي. أنا هرجع الشركة... باي يا دادي."
كامل : "باي يا نادو."
خرجت نادين من مكتب والدها، تشعر وكأنها تُحلق في الهواء. لم يكن قبولًا كاملاً، لكنه كان خطوة عملاقة نحو تحقيق حلمها. كان عليها الآن أن تُخبر فارس، ولكن بحذر شديد كما طلب والدها.
..............
في منزل عفاف ، كانت الأجواء مشحونة بالغضب واليأس. كانت عفاف تلف حول نفسها في غرفة المعيشة الضيقة، تُحاول استيعاب ما حدث. خطتها فشلت، وابنتها غدير تخلت عنها، والآن أصبحت ممنوعة من دخول بيت المعز. كل شيء تعقد بشكل لا يُصدق.
عفاف (تهمس لنفسها بغيظ): "طب أعمل إيه دلوقتي؟ كل حاجة باظت! حتى غدير شالت إيديها!"
دخلت شهد إلى الغرفة، وقد بدت عليها علامات الإحباط الشديد،.
شهد: "هنعمل إيه يا ماما؟"
عفاف (بيأس): "مش عارفة... مخي وقف."
شهد (بنبرة حادة وتهديدية، وعيناها تلمعان بالدموع والغضب): "أنا لو متجوزتش فارس هموت نفسي... خليكي عارفة. أنتي اللي حطتيه في دماغي... ولازم تتصرفي!"
تركت شهد والدتها ودخلت غرفتها بقوة، تُغلق الباب خلفها.
تنهدت عفاف بمرارة، ثم وجهت كلامها إلى منال، التي كانت جالسة بصمت، لكن تعابير وجهها كانت تُظهر يأسًا مماثلاً.
عفاف: "وأنتِ كمان مش عايزة تقولي حاجة؟ كأني أنا السبب، مش أنتوا اللي فاشلين ومش عارفين تجذبوا واحد زي فارس أو مراد!"
منال (بضيق ويأس): "هقول إيه؟ اتصرفي... غدير مش أحسن مننا." .
ظلت عفاف في مكانها، وعقلها يُعصف بالأفكار الشريرة، تُحاول إيجاد مخرج من هذا المأزق، بينما تتراكم الضغوط عليها من كل جانب. كانت نهاية هذا الفصل تنذر بأن عفاف لن تستسلم بسهولة، وأن مخططاتها ستستمر، ربما بأشكال أكثر جنونًا.
.....................
بعد فترة من الهدوء والتحضير، يتخذ فارس خطوته الأهم نحو مستقبل مشترك مع نادين، بينما تُمهد الموافقة الضمنية لـكامل باشا للقاء طال انتظاره بين عالمين مختلفين.
مرت فترة من الزمن بعد الأحداث المتوترة. استقرت الأمور نسبياً في حياة فارس ونادين. كان الروتين اليومي يسيطر على الأبطال وعائلاتهم، لكن في عمق هذا الروتين، كانت التجهيزات لمستقبل مشرق تجري على قدم وساق.
المركز الذي يديره فارس أصبح مزدهراً وشهرته تتسع.
كان فارس متواجدًا بشكل شبه دائم، يُشرف على كل كبيرة وصغيرة، ويُطور العمل، مما جعله يقف على أرض صلبة مالياً ومهنياً. في المقابل، كانت شقته الجديدة، التي اختارها بعناية، قد انتهت تمامًا من التوضيب والتجهيز، لتُصبح عشًا دافئًا يُناسب حياة زوجية هادئة.
بين كل هذا، لم تتوقف الاتصالات بين فارس ونادين. كانت مكالماتهما اليومية تُنسج خيوط المودة والترابط، وتُعزز من قناعة كل منهما بالآخر. نادين كانت تشعر بالاطمئنان والسكينة بجوار فارس، وقد بدأت تتأقلم تدريجياً مع فكرة التوازن بين عملها وبيتها المستقبلي.
مع اكتمال هذه العناصر، شعر فارس أن الوقت قد حان لاتخاذ الخطوة الأهم. كان قراره حاسمًا، فبعد كل ما مر بهما، لم يعد هناك مجال للمماطلة. قرر أن يُفاتح عائلته في أمر خطبته من نادين.
بعد العشاء في منزل المعز، في شقة الحاج سالم بالدور الأول، اجتمع كبار العائلة: الحاج سالم، الحاجة سماح، الحاج صلاح وزوجته الحاجة رقية (والدا فارس)، وعميه الحاج عماد والحاج طه، بالإضافة إلى إخوته مراد وشهاب. كانت أجواء الجلسة عائلية ودافئة، لكنها سرعان ما اكتسبت جدية فور طلب فارس الحديث.
فارس (بصوت يملؤه الاحترام): "عايز أقعد معاكوا في موضوع مهم لو سمحتوا."
نظر الجميع إلى بعضهم البعض بفضول.
الحاج سالم (يبدأ الكلام بنبرة حكيمة، وقد شبك يديه أمامه): "أهو كلنا اجتمعنا... خير يا فارس؟ إيه الموضوع اللي عايزنا فيه؟"
فارس (يأخذ نفسًا عميقًا، ثم يتكلم بثقة): "أنا الحمد لله شغل المركز ماشي كويس... واتشهر. والشقة اللي أخدتها خلصت... فـ يعني... أنا عايز أخطب."
تعالت همهمات الفرح.
الحاجة سماح (بفرحة عارمة، وعيناها تلمعان): "ألف مبروك يا ابني! أخيراً! مين بقى العروسة؟"
الحاج سالم (يُلوح بيده للحاجة سماح لتهدأ): "استني يا حاجة... مش لما نشوف اختار مين وبعدين نبارك."
فارس (ينظر إلى جده بجدية، ثم يلتفت إلى الجميع): "نادين... أنا اخترت نادين."
ساد صمت قصير، ثم نظر الحاج صلاح إلى ابنه ببعض الدهشة.
صلاح: "نادين مين؟ أوعى تكون اللي في بالي؟"
فارس: "هي يا بابا..."
صلاح: "بس يا ابني... دي مش شبهنا. ممكن متوافقش... وإحنا برضه..."
فارس (يقاطع والده بهدوء وثقة): "ما تقلقش يا بابا، إحنا متفقين. فاضل بس أتقدم رسمي."
نظر الحاج سالم إلى فارس، وقد رأى العزيمة في عينيه،.
الحاج سالم: "طالما كده يبقى على خيرة الله. اتصل بوالدها واتفق على مقابلة مبدئية... ولما يحدد ميعاد، نروح كلنا نتقدم رسمي."
فارس (بامتنان): "شكرًا يا جدي."
الحاجة سماح (بفرحة كبيرة): "يا زين ما اخترت! البنت عاملة زي البسكوتة! أدب وجمال وذوق."
مراد (يُمازح أخاه بابتسامة خبيثة): "وأنا كمان بقول عليها بسكوتة."
فارس (يبرق له بغيرة مُصطنعة، والجميع يضحك): "خلاص يا عم... مش هتكلم."
شهاب: "مبروك يا فارس، فرحتلك من قلبي."
الحاج صلاح (تتغير ملامحه إلى الرضا): "مبروك يا ابني... أنا من ساعة ما شفتها وارتاحتلها."
بارك له أيضاً الحاج عماد والحاج طه، مؤكدين دعمهم لقرار فارس. كان هذا الاجتماع بمثابة مباركة عائلية حقيقية، أزالت أي حواجز قد تُعيق خطوة فارس.
......................
لم يتبقَ أمام فارس سوى الخطوة الأصعب: الاتصال بـكامل باشا. بعد أن انتهى الاجتماع العائلي، أخرج فارس هاتفه وطلب رقم نادين.
فارس: "ألف مبروك يا روحي... أهلي وافقوا وباركوا الخطوبة."
نادين (بسعادة غامرة): "بجد يا حبيبي؟!."
فارس: "تمام يا قلبي... محتاج رقم والدك."
نادين أرسلت له رقم والدها.
في صباح اليوم التالي، جلس فارس في مكتبه بالورشة، وقلبه ينبض بقوة. أخرج هاتفه واتصل بـكامل باشا.
فارس (بصوت حازم وواثق): "صباح الخير يا فندم. أنا فارس صلاح المعز، كنت عايز اقابل حضرتك علشان اتكلم فى موضوع شخصى."
كامل (بنبرة هادئة): "أهلاً يا أستاذ فارس. أنا كنت متوقع اتصالك."
فارس: "يشرفني إني أطلب مقابلة حضرتك في أقرب وقت يناسبك عشان أتقدم للآنسة نادين رسميًا."
صمت كامل لحظة، يتأمل هذا الشاب الذي يتحدث بثقة وهدوء، ويتذكر التقرير الإيجابي.
كامل : "تمام يا أستاذ فارس. ممكن نتقابل في مكتبي بالشركة بكرة الساعة 11 الصبح. مناسب ليك؟"
فارس: "مناسب جداً يا فندم. متشكر لحضرتك."
أنهى فارس المكالمة، وشعر بمزيج من التوتر والحماس. لقاؤه الأول مع كامل باشا سيكون مفترق طرق حقيقي في قصة حبه مع نادين.
رأيكم..... وفوت 🌟 🌟
وكومنتات كتير❤️❤️❤️
Angel