٢٤

٢٤

14 0

الفصل الرابع والعشرون: خيوط المؤامرة... وهمس الحب

بينما كانت خطط الشر تُنسج بخيوط خفية في بيت آل المعز، كانت لحظة وداع رقيقة تُلقي بظلالها على قلبين، لتؤكد أن الحب قادر على تلوين العالم، حتى وإن كانت التحديات تلوح في الأفق.

في شقة غدير التي اتتها عفاف لتوها، كانت غدير لا تزال تُفكر في الكلمات التي تبادلتها مع والدتها. "فكرة! وليه لأ؟" كانت كلمات عفاف الأخيرة تتردد في أذنيها، تتبعها ضحكة خبيثة.

عادت عفاف ، وقد استقرت الشرور في عينيها.

غدير (بنبرة قلقة، لكن بها فضول قاتم): "ناوية على إيه يا ماما بالظبط؟"

عفاف (بابتسامة باردة ومليئة بالثقة، جلست أمام ابنتها): "ناوية أجوز بناتى... حتى لو غصب عنهم." قالتها بهدوء مُخيف. "أول حاجة عايزاكي تعمليها، تسرقي مفاتيح حاتم بتاعت الورشة أو بتاعت البيت هنا، وتجيبيهالي."

صُدمت غدير. هذه خطوة جريئة ومحفوفة بالمخاطر.

غدير: "بس... وهو هينزل الشغل إزاي؟ ماهو كده هياخد باله وهيكتشف!"

عفاف (تُصفع يدها على ساقها بحدة): "إيه هتغلبي يا أختي! اتحججي! قولي العيال كانوا ماسكينها ومش عارفة حطوها فين. أنتي بس جيبيلي المفاتيح، ومتشليش هم الباقي. أنا هطلع عليها وهرجعها له بسرعة. أنتي بس نفذي اللي بقولك عليه."

تنهدت غدير بعمق. كانت تكره الدخول في مثل هذه الأمور، لكنها تعرف إصرار أمها.

غدير: "طب وبعدين؟ هتعملي إيه بالمفاتيح دي؟... هتجبريهم بـ إيه؟"

عفاف (ابتسمت ابتسامة ماكرة، وأقتربت من غدير وهمست بصوت خفيض): "فضيحة صغيرة... بس."

نظرت غدير إلى أمها بخوف، وفهمت مغزى "الفضيحة الصغيرة".

غدير: "بس...!" (قالتها في تردد).

بدأت أفكار غدير تتصارع في رأسها. يا خوفي يكون طلاقي على إيدك يا اما... وبدل ما تدخليهم البيت ده، تخرجيني أنا منه! كانت تعرف أن أمها لا تبالي بأي شيء سوى تنفيذ خططها، حتى لو كان الثمن باهظًا على أقرب الناس إليها.

................

في عالم آخر، كان الوداع قد حان بين فارس ونادين بعد لحظات الرقص الهادئة التي جمعتهما. كانت نادين لا تزال تشعر بدفء حضنه وكلماته.

نادين (تُحدّق في فارس بعينيها الحالمتين): "أنا لازم أمشي... اتأخرت أوي. أشوفك تاني قريب صح؟"

فارس (يُمسك بيدها، وعيناه تعكسان حباً عميقاً): "أكيد يا قلبي... مش هبعد عنك. هنبقى نتقابل كتير... وهنشوف بعض على طول."

نادين: "باي..."

سارت نادين نحو باب المكتب، وفارس خلفها يُوصلها. عندما وصلت إلى عتبة الباب، توقفت فجأة والتفتت إليه، وقد لمعت عيناها بفكرة خطرت لها.

نادين: "صحيح... نسيت أقولك حاجة."

قالتها، ثم مدت جسدها النحيل، ورفعت نفسها قليلاً لتصل إلى طوله، ووضعت قبلة رقيقة وسريعة على خده،.

نادين (همست بصدق، وعيناها مثبتتان في عينيه): "بحبك."

صُعق فارس. كانت الكلمة بسيطة، لكنها حملت معه عالماً كاملاً من المشاعر. تجمد في مكانه، وعيناه تتابعان نادين وهي تُسرع خطواتها نحو الخارج، تاركةً إياه غارقاً في صدمة الحب المفاجئة تلك. لم يتمكن من الرد، لكن قلبه كان يُرددها بصوت عالٍ. "بحبك".

ابتسامة كبيرة ارتسمت على وجه فارس، لم يكُن يتوقع أن تُفصح نادين عن هذه الكلمات بهذه السهولة والعفوية. كانت هذه القبلة وكلمة "بحبك" بمثابة وقود جديد له ليواصل مساعيه في بناء مستقبلهما المشترك.

...................》》》《《《 ......................

في شقة غدير، بعد أن غادرت عفاف وشهد ومنال، جلست غدير تفكر في الكلمات التي سمعتها. "فكرة! وليه لأ؟" كانت هذه الجملة تتردد في ذهنها، مصحوبة بوجه أمها المُتأمر. لم تكن غدير مرتاحة لهذه الخطة الشيطانية التي تُحاك لإيقاع فارس أو مراد، خاصة وأنها تُدرك مدى خطورتها وتأثيرها المحتمل على استقرارها في بيت المعز. شعرت ببعض القلق، لكنها لم تستطع أن تعصي أوامر والدتها تماماً، فالخوف من غضب عفاف كان أكبر من قلقها على عواقب المؤامرة.

في ورشة فارس، ظل واقفاً مكانه لعدة دقائق بعد أن غادرت نادين، ابتسامة كبيرة ترتسم على وجهه، وكلمة "بحبك" تتردد في أذنه كأجمل لحن. كان غارقاً في مشاعره السعيدة، حتى قاطعه دخول مراد.

مراد (يدخل المكتب بابتسامة واسعة ومرحة، يُلاحظ شرود فارس): "إيه يا عم... مالك تايه كده ليه؟ البسكوتة كانت عايزة إيه؟"

استفاق فارس من شروده، ونظرت عيناه إلى أخيه بنظرة جادة.

فارس: "مراد... يا ريت ما تتكلمش عليها كده. وبلاش بسكوتة دي... اسمها نادين." كانت نبرة فارس قاطعة، تُظهر مدى جديته في حماية نادين من أي كلمة غير لائقة.

مراد (يرفع حاجبيه بدهشة، ويُلاحظ جدية أخيه): "فارس! إنت بتغير؟"

فارس (يُحاول أن يُخفي ارتباكه، لكن تعابير وجهه تفضحه): "أكيد. مش بحبها." (قالها وهو يُحاول أن يُقنع نفسه قبل أخيه).

فارس (في نفسه، بصوت داخلي يُردد بفرح): بحبها... آه بحبها!

ضحك مراد بخفة، وقد فهم الرسالة.

مراد: "الله يسهلك يا عم... بس بردو كان في صوت أغاني ليه؟" (قالها وهو يُغمز لأخيه، مُشيراً إلى رقصتهما السابقة).

تنهد فارس، وأشار له بيده ليُنهي الحديث.

فارس: "روح كمل شغلك يا مراد!"

لكن مراد لم ييأس، وقبل أن يخرج، لمعت في ذهنه فكرة أخرى.

مراد: "طب استنى بس... إيه؟ ما عندناش أخوات بنات لأخوك؟"

نظر فارس إلى أخيه بتعجب للحظة، ثم تذكر.

فارس: "عندها أخت..."

مراد (تتسع عيناه بلهفة): "بجد؟ حلوة كده؟"

نظر له فارس بحدة، وبدا على وجهه الانزعاج وغيرة .

مراد (أدرك خطأه بسرعة، وحاول تدارك الموقف): "أقصد... شبهها يعني؟"

فارس (ببرود): "معرفش شكلها. أنا شفت ابنها..." (تذكر مازن) "أطول منك كده."

اتسعت عينا مراد من الدهشة، وبدا عليه الارتباك الشديد.

مراد: "إيه؟!... ليه؟ عندها كام سنة؟"

فارس (يُشعر بضيق من استغراق مراد في السؤال عن هذا الأمر): "مش عارف بس... مازن ابنها أكبر من نادين."

صُعق مراد. لم يصدق ما سمعه. "ابنها أكبر من نادين؟!" كانت هذه المعلومة مفاجأة صادمة له،

مراد: "إنت بتقول إيه يا فارس! أنا أقصد عروسة ليا أنا!"

فارس (يُلوح بيده بيأس، وقد نفذ صبره): "لا دور أنت مع نفسك... وروح شغلك!"

خرج مراد من مكتب فارس، وعقله يدور في دوامة من التساؤلات حول نادين وعالمها الغريب.

..............

في الوقت نفسه، كانت نادين قد وصلت إلى شركتها، لا تزال ابتسامة السعادة تُشرق على وجهها، وقلبها يرفرف من الفرحة بكلمة الحب التي نطقت بها وباللحظة الساحرة التي جمعتها بفارس.

دخلت مكتبها، ووجدت لي لي تنتظرها كالعادة.

لي لي (تُلاحظ التغيير في نادين فوراً): "أهلاً أهلاً! ده المود اتغير خالص! فارس عامل شغل جامد أوي واضح."

نادين (تضحك بخفة، وعيناها تلمعان): "أكيد... أنا فرحانة أوي!"

لي لي: "يا رب دايماً يا قلبي. يلا، ادخلي في حاجات عايزة إمضتك."

جلست نادين على مكتبها، وقد عادت إلى روتينها المعتاد، لكن هذه المرة، كانت كل حركة فيها يكسوها بريق من السعادة والرضا، وكلمة "بحبك" تتردد في صدى روحها، مُعلنة عن بداية فصل جديد في حياتها.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين عالمين ج١: عشق الفارس

المؤلف Angel
2025/11/09 مكتملة
قائمة الفصول (40)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة