الرسالة الثمانية و العشرون
بتاريخ ١٧/١/٢٠٠٩
اليك..
لقد كنت مريضة بالأمس فلم أستطع الكتابة اليك .. لقد داهمتني حمى لأنني وقفت تحت المطر حين سمعت القطرات تنزل برفق .. فتخيلتك أنت.
فخرجت لأجعلك تهطل في روحي.
لكنني دفعت ثمنها غاليا , فأصبحت مريضة و طريحة الفراش و لا أحد بجانبي وحدي عانيت مرضي .. و وحدي تألمت.
اتعرف محمود درويش يا قيصر؟ ذلك الشاعر الذي أحدثت كلماته صدى و صخب في العالم .. كلماته التي لاطالما لامشت روحي برقتها و حزنها .. و هو أيضا شاعري المفضل.. لديه قصيدة تعجبني و فيها ابيات لاطالما حفظتها عن ظهر قلب.
تُنسى كأنك لم تكن ..
تنسى كمصرع طائر ..
ككنيسة مهجورة ..
تنسى كحب عابر..
و كوردة في الليل..
لا اعلم ما الذي مر به محمود لكي يكتب بهذا الحزن .. لكنني عشت شعوره أمس، لأنني نُسيت .
انا نُسيت في منتصف الطريق..
انا نُسيت في وسط الأيام..
انا تلك الزهرة التي نُسيت و تُركت..
الجميع نسوني فلماذا لا أنسى؟
الا ليتني مثلهم .
انا أردت أن أبكي و افرغ داخلي ، لكن ليس معي احد استند عليه و افرغ له قلبي ليفهمني .
فتذكرت جدي صديقنا المشترك .. أردت الذهاب اليه فوحده من يفهمني .. وحده من يعرفني.. وحده من يعرف قلب توليب و ما الذي يوجد فيه.. أردت الذهاب اليه رغم مرضي علني اراك فأشفى.
لكنني لم أشتطع لأنني لم اذهب منذ مدة و أنا أعلم أنه سيكون غاضب مني , و لأنني أيضا كنت مريضة و لا أقوى على النهوض.
انا احتجتك يا قيصر و لم أجدك .
الرسالة التاسعة و العشرون
بتاريخ ١٩/١/٢٠٠٩
اليك..
اتعلم يا قيصر؟
لقد اصبحت دقات قلبي هادئة ، لقلة زائريها و سكانها، فلا الحب عاد مهما و لا الحياة كانت بهذه الأهمية .
أنا الآن ارى من نافذتي وجوه أشخاص عديدة تجسدت فيها آلاف من الحكايات حكايات مرسومة لتخبر العالم بتفاصيل ايام حزينة و سعيدة مرت عليهم.
فهل يا تُرى ماذا يحمل وجهي؟.
في الحقيقة، لم أعد أعرف نفسي حقا لأن الخطأ الوحيد الذي اقسمت على عدم تكراره و الوصايا التي كررتها على قلبي مرارا و تكرارا قد ضُربت عرض الحائط لمجرد اهتمام صغير بحجم حظي.
ان روحي مليئة بما لم اقله يوما .. مليئة بخيبتك و عينيك يا قيصر.
فلا الحب من الأول كان لي و لا الحياة كانت تفضلني.
من الأول كنت شخص هامشي.. و سأظل.
توليب عوض