دخل بعد يوم متعب بكامل أناقته و هدوءه المعهود فوجد مذكرة مألوفة جعلت قلبه ينبض بقوة و فوقها عبارة مكتوبة بخط اليد , فحملها و بدأ يقرأ ببطئ و بصوت منخفض:
" ان ديسمبر قد جمعنا مرتين و فرقنا مرة ، فهاهي خرافة الرحيل قد تحققت في حين انها كانت يجب أن تبقى خرافة .. .اسمح لك أن تقرئني لأنتهي منك."
حملها و بقي يتأمل كلماتها لقرابة دقيقة و هو يفكر بعمق في تناقضات العبارة , و قد عرف قلبه من كتبها فورا ، فخرج و نادى على الممرضة بصوته العميق ليتأكد .
- هل هناك أحد دخل مكتبي غيركِ ؟
- لا أنا لم أرى احد يدخل هنا .
بقي يفكر قليلا ثم قال بهدوء :
- حسنا يمكنِك العودة لعملكِ .
فذهبت و قبل أن يغلق الباب عادت مسرعة و هي تقول:
- لقد تذكرت لقد جاءت اليوم امرأة و لم يكن عندها موعد فبقيت تنتظرك قرابة ساعة،لقد سألتني عنك فأخبرتها أنك في الخارج و ستعود , فانشغلت بالحديث مع الآنسة خطيبتك ،ثم بعد أن تحدثت معك عدت لأخبرها انك ستكون هنا بعد دقائق فوجدتها اختفت ، و حين ذهبت لمكتبك لأضع الأوراق وجدت انها قد خرجت منه , فأخبرتني انها اخطأت بينه و بين الحمام ثم ذهبت سريعا .
اذا هي! لقد عادت بعد كل هذه المدة , بعد أن بحثت عنها طويلا ها هي قد جاءتني اخيرا بقدميها و بجمالها و لم تجدني .. ثم ماذا خطيبتي!؟ تلك الحمقاء لماذا اختارت هذا اليوم بالذات لتأتي فيه , و لماذا اخترت أنا هذا اليوم لأخرج فيه!.
فأراد التأكد مرة أخيرة فلا ضير من سماع اسمها مرة أخرى:
- هل أخبرتكِ عن اسمها ؟
- نعم اسمها أعجبني لذا ما زلت اتذكره اسمها على ما اظن توليب . ثم تابعت بتوتر :
- هل كل شيئ على ما يرام هل فعلت شيئ سيئ ؟
- لا لم تفعل بل فعلت شيئ تمنيته طويلا .
- نعم ! ماذا قلت ؟
- لا شيئ عودي لعملكِ .
فدخل و طيف إبتسامة شقت طريقها لملامحه و هو يتمتم إسمها بهمس ،فجلس على مكتبه و هو يرتشف من قهوته بهدوء , ثم حمل المفكرة و فتحها و هو يتمتم بهمس:
و أخيرا لقد طال انتظاري و سأقرئكِ يا توليب.
توليب عوض