الرسالة الرابعة و العشرون
بتاريخ ١٢ /١/٢٠٠٩
اليك..
انا وحيدة بعد منتصف قلبي، يغلفني حزن كبير.. لا أحد يعرف كم أنا متعبة .. لا أحد يعرف ألمي خلف ابتساماتي المتكررة .. لا أحد يعرف شعور قلبي و هو يتمزق .. لا احد يعرف يا قيصر .
حتى انت !
لا ادري هل وجدت من يؤنس وحدتك أخيرا؟ أم انك مثلي وجدت الوحدة و ليلها الطويل و معها منتصف الليل الذي يطبطب على ذراعك و قلبك بسكوته الهادئ .. انت وجدت راحتك في غيابي و أنا وجدت وحدة الحاضر .
فأنا أعلم أنك لن تشعر بي .
لا أحد يعرف و لا أحد يشعر .. أنا فقط من أعرف و أشعر.
أنا فقط يا قيصر .
الرسالة الخامسة و العشرون
بتاريخ ١٣/١/٢٠٠٩
اليك..
لقد إمتلئت روحي بكلمات لم تقل و بكتمان أرهقني حتى بِتُ لا أقوى على الحزن، لقد تعبت روحي من كثرة اليأس الذي غلفها يا قيصر .
لقد صرت شخصا آخر ، شخصا فاقد للإرادة و الشغف ، شخص منفصم ذاتيا ، أحدهما يريد العودة للحياة و الآخر يريد الإبتعاد و أنا مشتتة بين هذا و ذاك و لا ادري ما العمل ؟
أنا لا ألوم أي شخص تسبب لي بالأذى بل ألوم نفسي لأنه ما زال عندي أمل أن أجد شخص أبديا لا يزول ، فبعدد الفقد الذي مررت به و بحجم الخيبة التي نلتها، مازال عندي بصيص أمل أن أجد مأمني و موضع إطمئناني .
لقد كنت خائفة منذ البداية من الإعتراف بهذا لنفسي فكيف بأوراقي و كلماتي أو انت الذي يقرأ الآن .
أنا صرت أخاف العلاقات.. صرت أخاف التعلق و الحب،فأنا لا طالما أردت موضع إطمئنان بعيد عن عبث هذا العالم .. موضع اكون فيه انا على حقيقتي.
فوجدتك لكنك لم تراني كإمرأة.. وجدتك و لم تنظر لي.
لذا في الأخير كان من نصيبي العدم أو الرقم صفر او غيابك.
لقد أصبحت أرى النهايات قبل أن تبدأ ، فكلما مررت في الشارع و وجدت صديقين جميلين أتذكر أنه لم يكن لي يوما أصدقاء او صديقة مقربة ، فتأتي النهاية لتظهر أمام عيني كشريط عتيق فيه إفتراق هذين الصديقين و خسارة أحدهما للآخر .
كلما رأيت المتحابين و نظراتهم العاشقة في الأيام الممطرة و الباردة اتذكر لقاءنا أننا نحن أيضا التقينا في مثل هذا اليوم ، فأعود للبداية محملة بذكرى عابرة تؤلمني و تجعلني ابتسم و أنا أتذكر كلماتك بقلب امتلئ بك مرة و خُذل من كلماتك مرة أخرى.
لقد أصبحت أرى النهايات في كل البدايات يا قيصر الا انك كنت البداية الوحيدة التي لم أرى لها نهاية .
لذا فضلت الإبتعاد عن كل شيئ و الإلتزام بوحدتي التي تعلقت بي و المضي قدما بدون أصدقاء ، يتيمة للحب و العائلة.
أنا لم أعد أهتم بأي شيئ يكفي أنني أتنفس و أعيش و هذا كافي جدا .
فلا احد إستطاع التعرف على وحدتي سوى الوحدة نفسها .
توليب عوض