الفصل العشرون

الفصل العشرون

10 0

لاطالما كان ذلك الشخص الغائب الحاضر .. الذي كان حضوره يحتويني في وحدتي و كان بروده يمزقني في وجوده .. يشتتني.. ينتشلني من وحدتي ليعيدني اليها بطريقة قاسية .

لطالما كان قيصر بكلماته يؤلمني و يجعلني أشعر أنني لا أحد.. مجرد مريضة .. مجرد شخص خارج الاطار .

مثل ما التقيته اليوم .. و كأن تلك اللحظات التي تقاسمناها كانت وهم من وحي توهاني العميق .

جعلني أشعر أنني هنا و لست هنا .. جعلني أشعر بنشوة الحب و ألمه.. جعلني أشعر بسعادة القدر و بسطوة اللقاء .. بسببه شعرت بتناقضات نفسي و روحي بسببه شعرت بما لم أشعر به من قبل .. شعرت بأنني خُذلت من الحب .. حب لم يبدأ بعد .. حب بدأ مني و انتهى به.

لطالما شعرت بالتشتت و الضياع .. شعرت بأنني لا انتمي لأي أحد .. انتمي لوحدتي فقط و لتلك المفكرة التي أصبحت صديقتي ابث فيها نفسي و اسكب فيها روحي دون خجل .. بت صديقة لرسائلي التي لا تقرا .

غلفتني الخيبة قبل أن يبدأ كل شيئ .. غلفني الخذلان و بعثر قلبي .. بسبب اعجاب بدأ من نظرة واحدة .

لاطالما قلت أنني لن اندم على لقاءه .. لا طالما رددت بأنه مهما بدر منه و مهما بعثرني و آلمني لم و لن اندم لأن الندم هو مقبرة الشعور .

لكني الآن اندم .. فما اندم عليه هو ذلك اللقاء.. استماعي لخالتي و الذهاب اليه بقدمي .. اندم لأنني أعطيت قلبي دون شروط .. اندم لأنني تعمقت .

اندم لأنه حين عصف بي الألم لم أجد سوى ذكريات اقتات عليها لأكمل يومي الطويل.

لكن لو عاد بي الزمن لهمت فيه لأنه يستحق.

رجل مثله يستحق أن يكون تجربة الحب الاولى .. برجولته و جاذبيته و أناقته و غموضه .. رجل غيابه عبث ووجوده أمل .. رجل أشعرني بلهفة الحب لأول مرة .. رجل اشعرني بغياب الحاضرين .. رجل ليس ككل الرجال .. رجل لا ينسى.

رجل جاء في شهر ديسمبر ماذا اتوقع منه ؟ غير أن يكون مقدس كقدوسية هذا الشهر بالنسبة لي.

فأنا اندم لقاءه و لا اندم حبه !

الا ترى تناقضي يا قيصر ؟ هذا التناقض ما زال داخلي و الى الآن.

الندم و اللاندم لوجودك في حياتي .

لطالما أخبرتني أمي رحمها الله أن اعطي قلبي لمن يستحقه .. و آخر ما تحدثنا به كان موضوع الحب , و كأنها كانت توصيني قبل أن تتركني .. أخبرتني أن احفظ قلبي و اصونه لأنه مميز مثلي و لأن تميزي لا يليق بأحد و لا يتقبله أحد و هذا ما لاحظته في كل من التقيتهم .. أن غرابتي لم يتقبلها أحد.. و تميزي عنهم جعلني دائما في الوراء.

لكن يا امي قلبي لم يستمع لوصيتك و ضرب بها عرض الحائط .

قلبي يا امي تركني و ذهب إليه و لم أستطع منعه.

انا لم اصنه يا أمي لأنه شعر بتميزه و ذهب ناحية مميز آخر.

انا لم احفظ وصيتك يا امي .. لكنه يستحق أن أفلت زمام قلبي أمامه.

لو عرفته يا امي لأحببته مثلي .

لكن لو لم تموتا لم أكن لألتقي به .. لم أكن لأذهب للحب مناجية له .. لم أكن لأسقط دون نهوض .. لم أكن لأشعر بالوحدة مرة أخرى و بطريقة امر و اشد .

يا لسخرية القدر !

فأنا كنت و سأبقى امرأة قدرية تقدس الصدف و أبدية العلاقات.

كنت و سأبقى تلك الوحيدة التي امسكت يوما لوحا و فجأة انقلب بها .


***



- لنلخص الأمر أكثر توليب كانت بحاجة إلى مكان يشبهها تسكب فيه قلبها كما هو بدون زيف او زيادة ، فصدمة وفاة والديها و طردها من العمل جعلتها تنكمش على نفسها و تعيش في قوقعة الوحدة التي لا طالما كانت تجدها السبيل الوحيد للبقاء آمنة بعيدة عن الألم .. فكلما كان الألم كبير كلما انغلقت على نفسها و هكذا. عوضا عن عقدة الذنب التي اوهمت نفسها بها حتى باتت ترى أن كل شيئ بسببها و هذا ما جعلها تريد أن تبتعد عن الواقع .

بقيت أنظر إليه مشدوهة و خالي و خالتي ينظرون بحيرة لبعضهما , فكسرت الصمت خالتي بصوتها المتوتر و هي ممسكة بيد خالي:

- انا لم أفهم كيف و ماذا تقصد هل هي مريضة؟

فقال قيصر بعملية و كأنه اعتاد التفسير لأهل المريض:

- هي ليست مريضة كما يصح التعبير لكن هي تجيد الكتمان و اذا تفاقم الأمر سيصبح مؤلما و سيتولد داخلها احساس ان لا احد يفهمها و لن يفهمها احد ، لذا ستبقى معاناتها داخلها و ستعاني وحدها , لذا فهمت أن ما تحتاجه هو مواساة من نوع آخر ففكرت في الكتابة كنوع من افراغ للذات و كوسيلة للإحساس بالفهم و التقبل و لتخفيف من صدمة واقعها الذي عاشته .

فأطرقت برأسي و أنا لا أدري هل أشعر بالدهشة ام بالسخرية , فهناك من قرئني لقد أعطى وصفا دقيقا لما امر به و بما مررت به , فشعرت كأنني أريد أن أذهب اليه و أن اخطو انا الخطوة الأولى و تبا لكل شيئ .. أردت أن اصرخ به و أخبره كيف انك فهمتني و حاجتي للحديث.. أردته في تلك اللحظة بكل جوارحي, لكنني في الاخير اتراجع بخيبة و أنا اقنع قلبي ان هذه هي مهنته و واجبه أن يفهم داخلي و الرضوض التي تقبع بها. في الأخير انتِ لست مميزة عنده يا توليب هذا عمله .

فرفعت رأسي و لم انبس ببنت شفة فقابلتني عيناه و هي تنظر لي نظرة طويلة و غامضة و أنا بقيت أنظر له نظرة وداع و اشتياق و كأنني احفظه داخلي لأنني لن أراه مجددا و قد يكون هذا اللقاء الأخير.. فقد اتخذت قراري لحظة رؤيته و تأكدي التام أنني أتألم وحدي و أعذب قلبي دائما.. أن اتألم و أنا بعيدة خير من و أنا قريبة

فسمعت خالتي تهمس لخالي برقة:

- لقد أخبرتك يا عزيزي إنه ماهر جدا لم يمضي على توليب شهر و ها هي قد تماثلت للشفاء.

شفاء؟ يا لشخرية! فهو السبب .. هو السبب في تقبلي و شفائي .. هو علتي و دائي ، اي هراء يتفوهون به؟ هو من جعلني امضي و هو من عوضني عن الفقد بحضوره .. فأي هراء يتحدثون عنه ؟ فلا المهارة و لا العلاج من ساعدني لا شيئ سوى وجوده.

لذلك دست على قلبي و اتخذت القرار الذي لم اظن يوما أنني سأتخذه أنا! و بكامل ارادتي و قوتي .. سأنتزعته مني انتزاعا و أنا انزف و لن ابالي سوى بابتعادي عنه.

- هل لديكِ ما ستقولينه يا توليب ؟ سألني بنبرته العميقة و أنا أجبت بهدوء :

- لا شيئ سوى أنني بأحسن حال ولا حاجة لي للمجيئ هنا لذا هذه ستكون آخر جلسة بيننا .

لقد انتهى كل شيئ و قتلت نفسي , لا سيما حين وافقني خالي و خالتي فقد كنت اتمنى على الأقل ان يعارضوني و يعارضني هو علني أجد عذرا او سببا اتراجع فيه عن قراري . فتابع خالي يقول بحماس :

- نعم أيها الطبيب أرى انها في أحسن الأحوال لا سيما انها عادت للضحك مرة أخرى و أصبحت لديها هواية جديدة هي الكتابة و هي منشغلة بها ، لكنني أريد أن أسألك هل ستكون بخير؟ فأنا و خالتها سنسافر للعيش بعيدا و لا نستطيع أخذها معنا الا بعد وقت طويل هل ستكون بخير وحدها؟.

فبقي ينظر لي و له و ينقل نظارته بيننا ثم قال بصوت عملي و هادئ :

- حسنا أنا أيضا أرى أنها قد تحسنت مقارنة بأول جلسة بيننا لذا لا أرى داعيا أن نكمل الجلسات , لا سيما اذا كانت الموافقة منها و بما انها كبيرة كفاية ستدبر أمرها وحدها , و اذا شعرت أنها تريد الفضفضة فأنا هنا لأسمعها و يمكنها أن تأتي الي في اي وقت .

كأنه نطق بحكم الإعدام علنا ، ا لهذه الدرجة لم أكن أعني له شيئا ؟ هكذا بكل بساطة قالها دون أن يرف له جفن .

لقد حكمت علي بالإعدام يا قيصر.

فقالت خالتي و هي تهم بالوقوق :

- نحن ممتنون لك أيها الطبيب على علاجها و شكرا جزيلا لك على ما فعلته معها .

فوقف قيصر بدوره و صافح خالي بعملية و هو يبتسم بتهذيب لكنه فجأة قال ما جعل قلبي ينبض حتى كاد يخرج من مكانه :

- لكن ا تسمحون لي بدقيقة مع توليب لأخبرها بما يجب عليها فعله حين تبقى بمفردها.

فإبتسمت خالتي و قالت بلطف:

- طبعا. ثم التفتت لي و قالت برقة :

- توليب نحن سنذهب لأن لدينا أوراق مستعجلة لنخرجها عن الانتقال و هاك المظلة لأنني اظنها ستمطر بالخارج .

فإبتسمت و أمسكت المظلة و قلت بصوت منخفض:

-حسنا يا خالتي صحبتكما السلامة .

بقيت اتابع خروجهما بعيني المتوترة خوفا من أن يستمع لصوت دقات قلبي العالية و ترقبا لما سيقوله.

فتنهد ثم قال بصوته العميق:

- حسنا يا توليب لماذا ستوقفين جلساتك ؟

فأجبت بثقة مصطنعة :

- كما أخبرتك أشعر بتحسن كبير .

- لكنك لم تقوليها المرة الماضية.؟

- ماذا ؟

- بسؤالك شعرت أنكِ لم تريدي التوقف عن الجلسات .

فتذكرت ما حدث في آخر جلسة و سؤالي عن التوقف عن الذهاب للجلسات يا الهي لقد امسك بي ! ماذا يجب أن أقول يجب أن اخرج نفسي من هذه الورطة لأنه اذا استمر بأسئلته هذه سيعرف ما اكنه له , لذا قلت اول شيئ تبادر لذهني :

- الا اتعرف أيها الطبيب أن القرارات تتغير بين يوم و آخر أضف على ذلك أنني شعرت بأنه لا لزوم لهذه الجلسات إذ أنني بخير .

فبقي ينظر لي نظرته الغامضة و الباردة ثم قال :

- هل شعرت بأنكِ بخير و انكِ لم تعودي تحتاجي للجلسات ام انكِ شعرت بشيئ آخر؟

- ماذا تقصد ؟

فقال بتلقائية و ببساطة :

- اقصد الحب أو الإعجاب ؟

لقد امسك بي فنظرة الثقة التي يرمقني بها الآن توحي أنه قد عرف لكنني سأبدد هذه الثقة فأنا اكتفيت منه و من تلاعبه .

- أنت طبيبي و أنا نظرت اليك كطبيب طوال جلساتنا ام هل أنك معتاد على حب المريضات لك؟

فأنزل رأسه و ابتسم ابتسامة ثقة ثم قال :

- نعم لهذا أنا أريد أن اعرف هل انتِ منهن ام لا؟ .

فبقيت أنظر له نظرة طويلة مليئة بالحزن ثم أطرقت رأسي.. أهذا هو الرجل الذي حلمت به طويلا؟ هل هذا هو نفسه الذي عشت ليال كاملة أحلم به و بقربه؟ لم اتوقع ان يُكسر قلبي بقربه و امام عينيه و بحضوره هنا .

و هنا تيقنت ان هذا الشعور الذي شعرت به الآن لم و لن أنساه و سيبقى اثره باقيا.

- توليب أين سرحتِ بنظراتك ؟

رفعت رأسي و التقت عيناي المجردة من المشاعر بعينيه الواثقة فأجبت ببرود :

- لقد كنت افكر في تلك الجلسة حين أخبرتني بأنني مميزة كإسمي ، هل الآن أصبحت مثلهم ؟

- قصدت في شخصيتك و ليس قلبك.

فإبتسمت إبتسامة سخرية و قلت :

- آسفة لأنني خيبت ظنك لكن قلبي كشخصيتي لا اعطيه لأي أحد كان ولا اتنازل عنه مقابل كلمات غزل عبثية . ثم تنهدت وتابعت :

- هل اعتقدت أنني وقعت بسهولة حين أخبرتني تلك الليلة بتلك العبارة؟ حسنا لم تكن الأول الذي تغزل بي لذلك التمست لك العذر، عوضا عن ان العديد من مريضاتك قد وقعن لك بعباراتك و غزلك ، لذا فقد اعتبرتني منهن , لكنني لا انتمي لهن ولا لأي شخص , لاطالما كنت الوحيدة التي لم تكون صداقات و الوحيدة التي لم تدخل في علاقة قط و الوحيدة التي رغم قربها من عائلتها الا أنها لاطالما شعرت بالبعد و اللافهم ، و الوحيدة التي اتخذت الكتمان سبيلا للعيش .. لا تقارني معهن فهناك الكثير مني ، لكن لا أحد مثلي.

ثم ابتسمت بألم حين تذكرت جد الزمن الجميل و قلت :

- الا أنني لم اعتقد يوما أنني مستعدة للبوح لأحد أو أن أشارك أسراري .. و أنني قريبة من شخص رغم البعد المكاني و سأصبح صديقة لشخص يفوقني في العمر كثيرا.

اعتقد أنني رأيت نظرة حيرة للحظة في تفاصيل وجهه و هذا ما أردت بالضبط أن يشعر به ، لكنني و لأول مرة أُعجبت بنفسي ، فأنا لم اتوقع ان تخرج هذه الكلمات مني، فأنا اشعر بالضياع و الألم و التشتت .. و بحجم خيبتي و خذلاني قلت كلام لم اشعر به حتى كيف انساب من فمي لا اراديا ، فقد علمت أن الشرخ الذي أحدثه كان عميقا .. و علمت أيضا أنه سيحتاج وقت طويل ليندمل و يُشفى لكن اثره لن يختفي ابدا.

تنحنح و قال بصوته العميق ليكسر هدوء اللحظة أثر كلماتي :

- اذا هذه المرة كنت مخطئ إذ أنني حسبتك قد وقعتي فيَّ مثلهن , فأنا لدي حدود مع المرضى و لا أحب اي تجاوزات، اعرف أنني تجاوزت حدودي تلك الليلة و أنا اعتذر فعيناكِ قد اغرقتني للحظة لكنني انتشلت نفسي سريعا حين ودعتك أمام باب بيتكِ.

فسكتتُ و أنا استمع لكلماته التي ضربت جدار قلبي ، هل الومه لأنه انتشل نفسه ام ألوم نفسي لأنني لم انتشل نفسي للآن ؟ الآن فقط عرفت بأن كل الخطأ يقع علي هو لم يكن سوى رجل شعر بالافتتان تجاه امرأة في شوارع الليل المظلم فالليل هو الوقود الذي يجعل الحب يلتهب .. يئن .. و يهوي و يذوب . كما هويت و ذبت أنا فيه .

فقلت بلا مبالاة و قلبي يعتصر من الألم :

- لا عليكِ فهكذا هم الرجال يميلون و لا يقعون .

ابتسم ثم قال و كأنه تذكر شيئا :

- بما انها اخر جلسة لنا أخبريني يا توليب لماذا لا تريدينني أن أقرأ ما كتبته في مفكرتك؟ . ثم تابع ممازحا:

- انا أراه كدين يجب عليكِ سداده.

- لا أريد لأي شخص أن يقرئني .

- كيف ؟

- لأنك ستقرئني و أنا لا أحب ان يقرئني أحد ، لا أريد لأي شخص كان أن يقرأ تقلباتي و انهياراتي .. تشتتي و فوضى روحي .. ضعفي و ألمي.. مشاعري و سعادتي .. لذا اذا جاء يوم و جعلت شخص ما يقرأ ما كتبت حينها سيكون مميز و استثنائي جدا داخل قلبي .

فأطرق برأسه ثم ابتسم ببرود و قال :

- لم أكن اعتقد انكِ صريحة هكذ لذا أريد سؤالك سؤال آخر و لنجعله الأخير هل تعرفين الجد جمال معرفة وثيقة لأنني اخر مرة رأيتك تتحدثين معه و تبتسمين و هل شعرت يوما بأي عاطفة اتجاهي مهما كانت ؟

شعرت أن قلبي على وشك الخروج و أن يدي بدأت ترتعش من التوتر و الألم ، فأنا لم أعد أستطيع التمثيل أكثر ، اشعر أنني اتمزق و هذا سيبدأ في الظهور على ملامحي ، فتمالكت نفسي اخيرا و قلت :

- هذان سؤالان لكنني سأجيبك عليهم ، جدي تعرفت عليه يوم تقابلنا في المحل فأصبح صديقي الوحيد منذ ذلك الحين.

- اذا لدينا صديق مشترك !

فإبتسمت بسخرية لأنني قلت نفس الكلام حين عرفت أنه صديقه.

- نعم لدينا صديق مشترك ،أما بالنسبة لسؤالك ثاني اظنني اجبتك عليه لكن نعم لقد شعرت بعاطفة واحدة تجاهك هي الامتنان لأنكَ اخرجتني من الدوامة التي كنت فيها ، لولاك لما مضيت و تقبلت واقعي .

- نعم فهذا عملي عوضا عن انني أعلم أن وفاة والديكِ وحدها لم يكن هو ما جعلكِ تشعرين هكذا انها التراكمات التي حملها قلبكِ طويلا.

فنظرت له بحزن و للحظة كدت أن أخبره أن وجودكَ فقط ما جعلني أشعر أنني لم أعد وحيدة .. للحظة أردت أن أخبره أن لقائنا قدر و حضوره نجاة .. أنه الوحيد الذي فهم داخلي .. أردت أن أقول له أن كوابيسي قد اختفت بدخوله حياتي.. اردته أن يعلم أنني هربت من الواقع للأوهام لأعيش معه كل ما لن اعيشه معه في الواقع .. لست أنا من تغلب على مرضي أنا لم أفعل أي شيئ و هو أيضا لم يفعل اي شيئ .. لقد كان هو فقط .. بوجوده و حضوره.

لكن عوضا عن كل هذا قلت و أنا أنظر لساعتي :

- انا سأذهب لقد تأخرت تشرفت بمعرفتك و شكرا جزيلا لك لأنك عالجتني .

فوقف و نظر لي نظرة عميقة و غريبة ثم مد يده دليلا على الوداع ، اليد التي لمستني مرة برقة ، سألمسها اليوم بوداع مؤلم.

اليد التي كانت دليلا للقاء اصبحت الآن دليلا للفراق .

فمددت يدي و امسكت يده فشعرت بنفس التيار الذي شعرت به كل ما لمستها لكن هذه المرة التيار آلمني.. فأحسست بكل ذرة في كياني تنتفض و تتألم .. شعرت أنني سأبكي و أن عينيان ستذرفان الآن دموعا ، و ما حبسها سوى قبضة يده و هي تشتد على يدي , ثم قال بهمس :

- اهتمي بنفسك و اذا شعرت بحاجة لشخص يستمع لك عودي للاستشارة.

حتى لو كنت انت الوحيد على وجه الأرض لن أعود اليكَ.

- حسنا أيها الطبيب .. الوداع.

- إلى اللقاء .

و افترقنا.. أقصد افترقت عنه.



الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

يوما ما ..

المؤلف توليب عوض
2026/07/09 مكتملة
قائمة الفصول (54)
الفصل 1:
2026/07/09
الفصل 1: الفصل الثاني
2026/07/09
الفصل 3: الفصل الثالث
2026/07/09
الفصل 4: الفصل الرابع
2026/07/09
الفصل 5: الفصل الخامس
2026/07/09
الفصل 6: الفصل السادس
2026/07/09
الفصل 7: الفصل السابع
2026/07/09
الفصل 8: الفصل الثامن
2026/07/09
الفصل 9: الفصل التاسع
2026/07/09
الفصل 10: الفصل العاشر
2026/07/09
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2026/07/09
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2026/07/09
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2026/07/09
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2026/07/09
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2026/07/09
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2026/07/09
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2026/07/09
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2026/07/09
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2026/07/09
الفصل 20: الفصل العشرون
2026/07/09
الفصل 21: الفصل الحادي و العشرون
2026/07/09
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرون
2026/07/09
الفصل 23: الفصل الثالث و العشرون
2026/07/09
الفصل 24: الفصل الرابع و العشرون
2026/07/09
الفصل 25: الفصل الخامس و العشرون
2026/07/09
الفصل 26: الفصل السادس و العشرون
2026/07/09
الفصل 27: الفصل السابع والعشرون
2026/07/09
الفصل 28: الفصل الثامن و العشرون ( البداية)
2026/07/09
الفصل 29: الفصل التاسع و العشرون ( الرسالة الاولى)
2026/07/09
الفصل 30: الفصل الثلاثون ( الرسالة الثانية)
2026/07/09
الفصل 31: الفصل الواحد الثلاثون (الرسالة الثالثة)
2026/07/09
الفصل 32: الفصل الثاني و الثلاثون( الرسالة الرابعة)
2026/07/09
الفصل 33: الفصل الثالث و الثلاثون ( الرسالة الخامسة)
2026/07/09
الفصل 34: الفصل الرابع و الثلاثون ( الرسالة السادسة)
2026/07/09
الفصل 35: الفصل الخامس و الثلاثون (الرسالة السابعة)
2026/07/09
الفصل 36: الفصل السادس و الثلاثون (الرسالة السابعة)
2026/07/09
الفصل 37: الفصل السابع و الثلاثون ( الرسالة الثامنة و التاسعة)
2026/07/09
الفصل 38: الفصل الثامن و ثلاثون ( الرسالة العاشرة و الحادية عشر)
2026/07/09
الفصل 39: الفصل التاسع و ثلاثون ( الرسالة الثانية عشر و الثالثة عشر)
2026/07/09
الفصل 40: الفصل الاربعون ( الرسالة الثانية عشر و الثالثة عشر)
2026/07/09
الفصل 41: الفصل الواحد و الأربعون( الرسالة الرابعة عشر و الخامسة عشر )
2026/07/09
الفصل 42: الفصل الثاني و الأربعون( الرسالة السادسة عشر )
2026/07/09
الفصل 43: الفصل الثالث و الأربعون( الرسالة السابعة عشر و الثامنة عشر)
2026/07/09
الفصل 44: الفصل الرابع و الأربعون(الرسالة تاسعة عشر و العشرون)
2026/07/09
الفصل 45: الفصل الخامس و الأربعون(الرسالة الواحدة و العشرون)
2026/07/09
الفصل 46: الفصل السادس و الأربعون( الرسالة الثانية ووالعشرون و الثالثة و عشرون )
2026/07/09
الفصل 47: الفصل السابع و الأربعون(الرسالة الرابعة و العشرون و الخامسة و العشرون)
2026/07/09
الفصل 48: الفصل الثامن و الأربعون(الرسالة السادسة و العشرون و السابعة و العشرون)
2026/07/09
الفصل 49: الفصل التاسع و الأربعون(الرسالة الثمانية و العشرون و التاسعة و العشرون)
2026/07/09
الفصل 50: الفصل الخمسون (الرسالة الثلاثون و الواحدة و ثلاثون)
2026/07/09
الفصل 51: الفصل الواحد و الخمسون(الرسالة الثانية و الثلاثون و الثلاثة و ثلاثون)
2026/07/09
الفصل 52: الفصل الثاني و الخمسون(الرسالة الرابعة وثلاثون و الخامسة و ثلاثون)
2026/07/09
الفصل 53: الفصل الثالث و الخمسون( الرسالة السادسة و ثلاثون)
2026/07/09
الفصل 54: الفصل الاخير و الرسالة الاخيرة .
2026/07/09

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة