الفصل السادس

الفصل السادس

11 0

نطقت هايدي بفزع جسيم: _أنا... أنا هقولك والله أنا...أنا كنت... رد أحمد بصياح: =بتعملي ايه هنا يا هايدي؟ لاحظت جميلة صياح زوجها، فتوقفت على الفور، واتجهت نحوهم بخطى مُتسارعة، بينما علاء الدين بقي واقفًا في مكانه، قائلًا بسعادة غامرة: _Hey أحمد أقعد نشرب حاجة سوا! نطق أحمد بجلبة: =انت تسكت خالص! لكن جميلة تملكتها موجة من الاحتدام العارم بسبب طريقة حديث زوجها القاسية مع أخيها الأصغر، فتقدمت بخطوات سريعة وثابتة نحوهم، وقالت بصوت حا، د ومليء بالانفعال: _متتكلمش مع علاء الدين بالأسلوب ده! التف أحمد نحو زوجته ببطء، وقد بدت على وجهه علامات التحدي، ووضع يدًا فوق الأخرى بتأنٍ مقصود، ثم هدأت نبرة صوته، وهو يسخر من حديثها بأسلوب لم يخلو من الاستفزاز، قائلًا: =والمفروض لما أشوف أخوكي قاعد مع أختي من ورانا يبقى ايه رد فعلي؟ أجيبلهم اتنين ليمون، وأقولهم هايل كملوا؟ ردت هايدي بانتحاب: _هفهمك أنا كنت في نفس الجيم اللي علاء الدين فيه، وبالصدفة اتقابلنا...قالي من باب الكرم يعزمني على حاجة بسيطة، وأنا كنت هقولك مكنتش هخبي والله. تلفظ أحمد بصوت حاد يمزج بين السخط، والإصرار، وهو يشير بيده نحو الباب بعنف، وكأن إشارته تلك كانت تحمل في طياتها تهديدًا مبطنًا: =طيب اتفضلي قدامي متخليش الناس تتفرج علينا! قال علاء الدين بابتسامة: _ماتبقاش كده يا مان خلي الحياة easy! صاحت جميلة بصوت مليء بالانفعال، قائلة: =اسكت يا علاء خلينا نتصرف! خرجت هايدي أمام أخيها والدموع تتدفق من عينيها، وهي تبكي خوفًا مما سيحدث لها في المنزل. أما أحمد، فلم يكن يتخيل أنه سيُوضَع في مثل هذا الموقف يومًا ما، فقد اعتاد دومًا على وجود رابط الثقة المتين بينه وبين أخته. منذ أيام صباهم كانوا دائمًا يتشاركون كل شيء، سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا، ويُفضي كل منهما للآخر بأسرار حياته. وحتى الآن، لم يتغير شيء بينهما. وأثناء قيادة أحمد السيارة في الطريق، تحدثت هايدي بصوت متقطع وممزوج بالانتحاب: _أوعى تتكلم قصاد جلال...جلال بالذات لا انت عارف إن أنا ، وهو مفيش كيميا بينا، ومبنطقش بعض! أجاب أحمد بجلبة: =وانتي كل اللي يهمك جلال؟ على أساس جلال هيتكلم، وهيعمل، ويخلي، وأنا أخوكي الغلبان العبيط اللي هيسكت ومش هيعمل حاجة؟ ردت هايدي بانتحاب جارف، يكاد يخنق كلماتها من فرط الألم، قائلة: _لا بس انت...انت سهل عنه لكن هو لا! قال أحمد بصوت حاد: =مش معني إن أنا عايش العيشة دي دلوقتي يبقى كل حاجة مسموحة، وعادي! وتغيرت نبرة صوته للأهدأ، وكأنها النسيم العليل بعد عاصفة هوجاء، وأردف بعبارات ملؤها الحنان: _هايدي انتي عارفة إني بحبك أكتر واحدة في أخواتي، ومن صغرنا، واحنا قريبين من بعض عكس جلال، ونعمة....هما أخواتي برضة، وبحبهم بس انتي ليكي مَعَزة أكبر، ومش عايز حد يتكلم عليكي نص كلمة! ردت هايدي بانتحاب: =كلامك صح، وأنا غلطانة بس متعرفش حد باللي حصل، وأوعدك أنه مش هيتكرر تاني..أنا عملت كده بحسن نية. تلفظ أحمد بغضب عارم، وكلماته تحمل وعيدًا صارمًا كالرعد: _لو اللي حصل النهاردة اتكرر تاني صدقيني انا هعمل مشاكل أكبر، والموضوع هيوصل لبابا، وماما، وجلال! ردت هايدي ببكاء مؤثر، وخوف يعكس الضعف، والتوتر القوي في صوتها: =لا بلاش جلال ده بالذات لا! تلفظ أحمد بانزعاج: _برضة هتقوليلي جلال؟ ردت هايدي بحزن عميق، يتجلى في كلماتها ويعبر عن حالتها النفسية الصعبة: =جلال عمره ما كان زيك بياخد ويدي، جلال دماغه متقفلة أوي، وكل كلامه زق، وضرب، وصوت عالي...أنا عمري ما ارتاحت معاه زي ما برتاح معاك! رد أحمد بغضب جسيم، معبرًا عن استيائه بطريقة ملحوظة: _هايدي مش عايز أشوفك هناك تاني! فاهمة؟ اهتزت رأس هايدي بمعنى سمعًا، وطاعة. بعد مرور ساعتين في المطعم، كانت جميلة تجلس مع أخيها، وابنتها سيليا على طاولة واحدة، وتحاول الاتصال بزوجها مرارًا وتكرارًا، إلا أنه لم يستجب لمكالماتها. غضبت جميلة وكان صوتها يحمل بعض الاستياء، والإحباط، حيث قالت: =أنا بتصل بيه مبيردش، يعني ايه يقولي هنتغدا سوا ،ويفضل ساعتين متجاهلني؟ تلفظ علاء الدين، وهو يتناول الطعام، بتركيز على طبقه وبتعبير غير مهتم، كأنه يحاول تجاهل الأجواء السلبية من حوله: _بصراحة جوزك طلع قفل أوي...هو ليه محسسني إنه ظبطنا في وضع مش تمام؟ ده أنا كنت عازمها عادي. وأشار بيده حوله بحركة متأنية، معبرًا بصمته عن الأمور المحيطة به، وواصل تناول طعامه بتركيز وهدوء،وهو يردف بلا مبالاة: _مطعم، وناس حوالينا مش جايبها البيت يعني! نطقت جميلة بعصبية، معبرة عن حالة من الانفعال في كلماتها: =لا يا علاء مش قفل انت اللي أوبن مايند زيادة عن اللزوم! ضحك علاء الدين، وقال بسخرية: _هو طَبّعِك بطبعه، ولا ايه يا جميلة؟ فين جميلة أختي اللي أعرفها؟ تنهدت جميلة، وهمست بصوتها، كأنها تعبر عن إرهاق داخلي، قائلة: =موجودة بس جميلة اللي بتتكلم عنها دلوقتي بقيت أم، ووراها مسئولية مش البنت بتاعت زمان. رد علاء الدين بسخرية: _لو طَبّعِك بطبعه عرفيني يا جميلة...ده ناقص ياخدك بلدهم يعيشك وسط الجواميس، والبقر ، ونندهك ستنا جميلة أم إيشارب. وقهقه بقوة، فازداد امتعاض جميلة، واندلعت بجلبة قائلة: =علاء الدين ستوب! تشبثت جميلة بيد ابنتها بقوة، وحملت حقيبتها بينما كانت تسرع خارج المطعم، وأشارت لتاكسي بحركة سريعة، ثم عادت إلى منزلها. في الوقت نفسه، لم يكن علاء الدين يهتم بما حدث بل بالعكس، استمر في تناول طعامه ببطء، متلذذًا بكل لقمة، وهو يقول بصوت مليء بالراحة، والاستمتاع: _حلوة أوي الوايت صوص باستا. بعد مرور ساعة أخرى، وصل أحمد وهايدي إلى منزل أم الديب، وقبل أن تخرج هايدي من السيارة، أراد أحمد أن يتأكد من اتفاقهما معًا، فقال بصوت ينطلق من عمق الاطمئنان، والثقة: =اللي حصل ده ميتكررش تاني يا هايدي! ردت هايدي بتردد: _حاضر. صعدت هايدي إلى شقة أم الديب، ووجدتها تتناول الطعام كالعادة أمام التلفاز، فقالت لها بصوت مباشر، دون تردد: =اتأخرتي ليه يا بت؟ ردت هايدي بحيرة، وعبارة تعكس الارتباك وعدم اليقين في صوتها: _أولياء الأمور كانوا طالبيني في دروس خصوصية. تساءلت أم الديب بفضول مازج بين الاستفسار، والاستغراب في صوتها: =وخدتي حاجة على كده؟ أجابت هايدي بوجه متوتر، معبرة عن حالة من القلق في تعبيرها: _لا كنا لسه بنتفق. عندما دخلت هايدي الغرفة، لم تتأخر أم الديب عن التحدث إليها، حيث قالت بصوتٍ مليء بالاهتمام: =مش هتاكلي ولا ايه؟ تفوهت هايدي باستياء: _مليش نفس. وأوصدت الباب خلفها بحركة تنبعث منها القوة، ثم جلست على سريرها وهي تغوص في أفكارها المتعلقة بفشل علاقتها بعلاء الدين. بعد أن تأملت لحظات، تحدثت بصوت مليء بالحسرة، معبرة عن مشاعرها بكل صراحة: =كده الموضوع باظ أعمل ايه دلوقتي؟ كل تخطيطي اتخرب....أعمل ايه أنا بحبه، ومعجبة بيه، ومش شايفة غيره مع أنه حتى بعد ماقعد معايا عمره ماهيفكر يحبني، ولا يتجوزني...عمري ماهبقى حلوة زي بقية البنات اللي بيشوفها...أنا أهلي على قد حالهم لكن هو أهله مستوى عالي، وفلوس، ومناصب. ثم صمتت قليلًا، ووقفت إزاء المرآة، حيث تأملت في تفاصيل وجهها بتأنٍ، وتفكير عميق. بعد ذلك، أردفت بصوت محاولة للتفكير العميق: =هيبصلي على ايه؟ ده لا شكل، ولا فلوس، ولا أي حاجة! بعد مرور ثلاث ساعات، وصل أحمد إلى منزله. قبل أن يدخل، لاحظ أن سيليا تجلس مع والدتها على الأريكة، وكانت علامات الاستياء واضحة على وجهها بسبب كذب والدها عليها، وبحزن ملموس في صوتها، قالت: _بابي ضحك علينا. نطقت جميلة بكمد، وكلماتها تنبعث منها بحزن عميق، معبرة عن مشاعرها بضيق: =معلش يا سيليا تتعوض مرة تانية. دخل أحمد الشقة، فلم يكن استقبال جميلة وديًا، بل قالت بصوت مليء بالانزعاج، معلنة استيائها بوضوح: =ادخلي جوا دلوقتي. ردت سيليا بحزن ملموس، وكلماتها تنطلق من داخلها معبرة عن حالة الإحباط التي تعيشها: _حاضر. دخلت سيليا إلى غرفتها بخطوات متثاقلة، يرافقها نهوض جميلة الواصف للسخط الذي يعكسه وجهها. كانت تبدو وكأنها عازمة على التعبير عن استيائها العميق بصوت حاد: =انت ازاي تتكلم مع أخويا بالاسلوب ده، وتحرجنا وسط الناس، وتخلي شكلي وحش قدامه؟ أنا يتقالي انتي جوزك قفل؟ ايه المشكلة لما علاء خرج مرة مع هايدي أختك؟ هو يعني في بينهم حاجة علشان كل ده؟ وسيبتني أنا، وبنتك مردتش عليا، ولا قولتلي هترجعها البيت، ولا حتى هتروح فين! رد أحمد بانزعاج: _جميلة الغلط مش من عندي، الغلط من علاء الدين! تفوهت جميلة بامتعاض مُرّ، كلماتها كالصخب المتموج يعلو صداه في المنزل، وجهها الملائكي يختزن حنين الاحتدام: =طبعًا لازم يكون من عنده لكن ازاي يكون من عند هايدي؟ دخل أحمد الغرفة بخطوات صامتة، حيث يراوحه الصمت كخيار لتجنب تصاعد المشكلة. لكن لم تمر لحظات حتى دخلت جميلة وراءه بخطوات متثاقلة، وصاحت بصوتٍ مرتفع، كلماتها كالصاعقة تهز الجو: _كلمني زي ما بكلمك...ست ساعات كاملين متجاهلني أنا، والبنت، ومابتردش تعرفنا انت فين؟ اقتلع أحمد ساعة يده بحركة مُتسارعة، ووضعها على الكومودينو بقسوة، كأنها رمزٌ لزمنٍ متوقفٍ عن الشجار، وقال بصوتٍ هادئٍ: =خلصتي اللي عندك يا جميلة؟ أجابت جميلة باحتدام: _أها. خرج زوجها من الغرفة بخطواتٍ هادئة، يتجنب الصراع المحتمل، ودخل غرفة سيليا المبهجة ثم جلس بجانبها على السرير الأبيض الناصع، الذي ينبض بالهدوء. أما سيليا، فقد تبسمت بفرح متزايد، وهمست بصوتٍ ينعكس فيه بريق الحب: =بابي انت هتنام جنبي؟ أجاب أحمد بضيق: _أيوه يا سيليا. ردت سيليا بسعادة: =ماشي صمتت سيليا لحظة، كأنها تجمع كلماتها بعناية متناهية، ثم قالت بصوتٍ يرن كنغمة الأمل في الصباح الباكر: =ممكن تحكيلي حدوتة؟ أجاب أحمد بصوتٍ متقطع، كلماته تتناغم مع همس الزمن المتوقف، وعتاب اللحظات المفقودة: _ايه رأيك بكرا لما أكون مركز؟ ردت سيليا بتفكير: =خلاص أوكي. نامت سيليا في حضن والدها، وهي تسترخي في أمان يغمره الدفء، في حين كانت جميلة تغفو في غرفتها الخاصة، حيث تحلم بأحلامها، وتسبح في بحر أفكارها الرقيقة، وفي اليوم التالي، كانت هايدي تستعد للذهاب إلى المدرسة، وهي تقف حيال المرآة تعدل ملابسها بدقة، محاولةً أن تبدو مرتاحة ومنتعشة ليوم جديد من التعلم، والاكتشاف. فجأة، دخلت ليالي إلى شقة أم الديب بأبنائها، ووجدت هايدي مستعدة للمغادرة، فابتسمت، وقالت بابتهاج: _صباح الخير يا هايدي. ردت هايدي بابتسامة: =صباح النور. ابتسمت ليالي بنبرةٍ دافئة، وقالت بود: _خدي العيال احنا مش هنآمن عليهم إلا، وهما معاكي. ردت هايدي بصوتٍ مكتوم: =ماشي يا ليالي. تحدثت ليالي مع أبنائها بلطفٍ محبب، كلماتها تتسلل كأنغام الحنين إلى قلوبهم: _كل واحد فيكم له ساندوتشاته. ووجهت حديثها لابنها حمود بحزم، كلماتها كانت كأنها سهم يقطع الهواء بقوة، تعبر عن قلقها بشكل لا لبس فيه: _إياك تزعل أختك منك! رد حمود: =ماشي تحدثت ليالي بابتسامة تنبعث من دفء الأمومة: _شاطر، يلا خدوا بالكم من نفسكم. عانقت ليالي أولادها بحنانٍ غامر، ثم غادرت شقتها لتصعد إلى الطابق العلوي، حيث بادرت هايدي بأخذ أبناء أخيها لمرافقتها إلى المدرسة. وعند وصولها، دخلت إلى مكتب المدير، ووجهت إليه كلماتها بابتسامةٍ تنبعث من داخل قلبها، تنقل روح الثقة، والاحترام: =صباح الخير يا أستاذ عماد. رد المدير بابتسامة: _صباح النور يا أستاذة هايدي. تحدثت هايدي مع الأطفال بلطف، ودفء: =كل واحد يطلع على فصله...تقى انتي عارفه فصلك فين؟ ردت تقى بثقة: _أيوه يا عمتي. تفوهت هايدي بإعجابٍ شديد، تعبر عن دهشتها الإيجابية تجاه ابنة أخيها: =شاطرة. صعد كل طالب إلى فصله، بينما دخلت هايدي الفصل. وفور رؤية الطلاب لها، توقفوا جميعًا في صمت محترم. ثم قالت بصوتٍ ثابتٍ: =صباح الخير يا ولاد. رد الطلاب في آنٍ واحد: _صباح النور يا أبلة هايدي. قالت هايدي بحزم: =اللي عمل الواجب يطلعه قدامه، ويقعد، واللي معملهوش يفضل واقف تركت هايدي حقيبتها وخرجت من الفصل، ثم اتصلت بأخيها أحمد لتعتذر له عما حدث، حيث قالت له بتأنيب واضح: _انا أسفة لو عملتلكم أي مشكلة. نطق أحمد بكلمات تسامح، ووداعة: =خلاص يا هايدي المهم نتعلم من غلطنا. ردت هايدي بابتسامة مكتومة: _انا عارفة أكيد حصلت مشكلة امبارح بسببي. أعرب أحمد عن غضبه بكلمات حادة: =جميلة مسكتتش، وانا مرضتش أتكلم لان المشكلة هتكبر. ثم تنهد، وأردف: =مش عايز سيليا تشوفنا بنتخانق أكيد هيأثر على نفسيتها. ردت هايدي بابتسامة تحمل بين طياتها لمعان الأمل: _لا متقلقش أنا هكلم جميلة، وهتبقوا كويسين، وخلاص، ولا كأن في حاجة حصلت! نطق أحمد بتعبير يعكس القلق وهو يحدق في ساعة يده، حيث ترتسم على محياه علامات التفكير العميق: =ماشي يا هايدي مضطر أقفل، رايح الشركة. ردت هايدي بابتسامة: _ماشي خد بالك من نفسك! أجاب أحمد بابتسامة وافرة: =وانتي كمان..سلام. ردت هايدي: _سلام. مرّ المدير بجوار هايدي، وتوقف أمامها محملقًا بعينين تشتعلان غضبًا بسبب مكالمتها الهاتفية خلال الحصة الدراسية. وبصوتٍ يشبه الرعد المخيف في صمت الليل، قال: =سايبه الحصة، وواقفة تتكلمي في التليفون يا أستاذة هايدي؟ أجابت هايدي بفزع: _معلش يا أستاذ عماد أنا أسفة كانت مكالمة مهمة. رد المدير بصوت حاد: =اتفضلي على حصتك! بعد دخول هايدي إلى الفصل، أشارت بنظرةٍ ثاقبة لتلاميذها، داعية إياهم إلى الجلوس بصمت. استقرت على مكتبها بانسجام، ووضعت يدها بحنان على رأسها، متأملة فيما تسببت فيه لأخيها. السكون الذي أطلقته أثار فضول الطلاب، حتى اندفع أحدهم ليقاطع الصمت، ويقول: _أبله هايدي انتي مش هتدينا درس جديد؟ أجابت هايدي بعدم تركيز: =هديكم... هنشرح النهاردة درس بعنوان أوقات غالية. فتحت هايدي الكتاب بتركيز، مستمتعة بالنصوص التي تتباين بين الصعوبة، والجمال. في الجهة الأخرى من المنزل، كان المعلم حنفي نائمًا بجانب زوجته، يعاني من صوت شخيرها المتصاعد الذي أثر بشدة على سلامته النوم. حاول التغيير من وضعيته مرارًا وتكرارًا، لكن دون جدوى. فبعد أن فشلت، كل محاولاته للحصول على نوم هانئ، اضطر للجلوس وقال بانزعاج متأجج: _يارب صبرني دماغي اتقورت. خرج المعلم حنفي من الغرفة بخطوات ثقيلة، وفي لحظة صدفة، طرق أحدهم الباب بقوة، فاندلع بصوتٍ عالٍ: _جايلك يالي على الباب. بعد أن فتح المعلم حنفي الباب بحذر، تحدث جلال بسعادة، وبهجة: =صباحو يا حاج. رد المعلم حنفي بابتسامة: _يا أهلًا خش. دخل جلال الشقة بخطواته المهيبة، وواصل المعلم حنفي حديثه بينما كانت الابتسامة تعلو وجهه، مبديًا سروره واستعداده للمحادثة بحرارة: _ايه فطرت ولا لسه؟ أجاب جلال بوضوح، بلا تردد في صوته: =لا هفطر برا أصل ليالي نزلت العيال، وطلعت تنام. رد المعلم حنفي بفكاهة متقنة، حيث اندفعت كلماته بهزل تام، كأنها تنسجم مع الجو المرح: _لا مسيطر ياض تقعد تجعرلنا ليل نهار، وتيجي عند مراتك، وتهبط، ولا تقدر تقولها نص كلمة! تلفظ جلال بامتعاض حار: =لا مش أنا اللي يتقالي الكلام ده، ده أنا أول امبارح متخانق معاها بعد مانزلنا من عند نعمة، وبعدين انت بتسخني عليها ولا ايه؟ أجاب المعلم حنفي برهبة: _لا ياخويا، وهسخنك ليه؟ ده انت مراتك بت أصول، وست الستات. رد جلال بفضول غامض، بنبرة تكشف عن فضوله الجاد: =طب مش هتيجي تفطر معايا؟ تفوه المعلم حنفي بتأني، كأنه يختار حركاته بحرص شديد: _صبرك عليا هدخل أتشطف، وأجيلك. رد جلال بصبر ملحوظ، بتلقائية تنم عن هدوئه الداخلي: =على راحة راحتك يا حاج. دخل المعلم حنفي المرحاض بخطوات هادئة، كأنه يتأمل في عوالمٍ بعيدة أثناء انتظار جلال الذي جلس على الأريكة بانتظار عودته. وفي الفصل، كانت هايدي تتحدث مع جميلة بالهاتف، تنقل وجهات نظرها، وأفكارها كالأنهار الجارية، معبرة عن اهتمامها العميق في كل كلمة تنطلق من شفتيها: _صباح الخير يا جميلة. ردت جميلة بابتسامة: =صباح النور. نطقت هايدي بإحراج جسيم، حيث ترددت كلماتها كأوراق الخريف المتطايرة في الرياح الخجولة، محاولةً جاهدةً تقديم تفسير لموقفها: _أنا أسفة على اللي حصل امبارح...صدقيني مفيش حاجة بيني، وبين علاء أخوكي! ردت جميلة بضيق ملحوظ، كأنها تعبّر عن انزعاجها بكلمات مختصرة، تنم عن حالة عاطفية مشددة: =متتأسفيش أنا مقدرة كل اللي قولتيه...بس أخوكي زودها. تفوهت هايدي بود، وهي تحاول تلطيف الأمور بينهم: _ولا زودها ولا حاجة احنا أصولنا بتقول مينفعش أقعد مع واحد غريب بدون علم أهلي...احنا عندنا مبادئ وأخلاق، وبعدين المفروض بعد الموقف ده يكبر في نظرك! ردت جميلة بكمد: =أحرجني أوي قدام علاء الدين أنا كنت في نص هدومي، فيها ايه لو كان اتكلم بعيد عنه؟ ضحكت هايدي بابتهاج ملفت، وقالت بدهشة تامة، وهي تعبر عن استغرابها الإيجابي: _معقول بقيتي تتكلمي زينا؟ نطقت جميلة: =طبعًا من عاشر القوم بقى. ضحكت هايدي، وقالت: _لا وكمان حافظة أمثال؟ مش معقول اتأكدي أنك جميلة! ردت جميلة بسخط ملموس، حيث أظهرت تعبيراتها الصوتية، معبرة عن عدم رضاها: =في حاجات كانت بإيدينا نغيرها بس وقعنا فيها. شعرت هايدي أن جميلة تقصد قول شيء ما، فأدركت بتعجبٍ مُدهشٍ أن هناك رسالةً ما تحملها كلماتها، تراوحت في الحيرة بين الفهم، والتأمل: _قصدك ايه؟ ردت جميلة بوقاحة زائدة، حيث أظهرت جرأة مفاجئة في تعبيراتها، مما يدل على إصرارها على إيصال رسالتها بوضوح: =ولا أي حاجة...عن إذنك، مشغولة. نطقت هايدي بوجه عابس: _اتفضلي. انتهت المكالمة الهاتفية وشعرت هايدي بالرهبة الشديدة من المشكلات التي نشأت بين أخيها وزوجته، فلم تتوقف عن التفكير في أن تتفاقم هذه المشكلات إلى حد لا يمكن السيطرة عليه. باتت تخشى أن يصلوا إلى مرحلة لا يمكن لأحد منهم التحكم فيها، فاتصلت بأخيها، وفي لحظةٍ مليئة بالقلق، قالت له بصوتٍ ملتهب بالمشاعر: _مراتك متغيرة أوي! وفي تلك اللحظة الحرجة دخل المدير إلى الفصل، وصوته يرتفع ليعلن بوضوح، وثقة حضوره، مما أضاف جوًا من الترقب إلى الأجواء المشحونة بالمشاكل: =استأذنك يا أستاذة هايدي إن شاء الله الخميس الجاي في رحلة مدرسية للأهرامات اللي حابب يشترك يدفع في المكتبة، ويسجل اسمه، ونتمنى إن أستاذة هايدي تحضر معانا. وقفت هايدي مكانها بثبات، وبينما تراقب المدير وهو يتحدث، جمعت شجاعتها للتعبير بوضوح، تنتظر اللحظة المناسبة للكلام بكلمات تنبض بالإيمان: _طبعًا يا أستاذنا دي حاجة تشرفني إني أكون مع حضرتك. رد المدير بابتسامة: =ربنا يباركلك. ثم تابع حديثه مع الطلاب: =ياريت ناخد موافقة من الوالد...عن إذنكم. خرج المدير من الفصل، وهايدي استعادت مكانتها، تجلس مجددًا وتفكر في داخلها بكلمات متأملة، تعبّر عن حالة من الضيق وسط هدوء يعم الفصل: _أنا مبقاش ليا خلق للرحلات المدرسية...أنا كل اللي يهمني أخرج من المشكلة اللي وقعت أحمد فيها...أكيد علاقته بجميلة بدأت تبوظ، وكل ده بسببي انا. مرت الأيام حتى وصلوا إلى يوم الرحلة المدرسية، وكانت هايدي قد أعدت كل شيء بعناية للرحلة، من الطعام والشراب. ثم خرجت إلى الصالة، وفي لحظةٍ تنبض بالترقب، قالت بصوت ملئ بالتحمس: _أنا نازلة عايزين حاجة؟ تفوهت أم الديب بفضول: =هترجعي امتى؟ أجابت هايدي بتفكير: _ممكن ١٢ بالليل. ردت أم الديب بنواح: =يا صايعة يا بت الضايعة عايزة الناس تاكل وشنا، وتقولنا ياللي بتكم بترجع بعد انصاص الليالي؟ نطق المعلم حنفي باحتدام جارف، حيث انطلقت كلماته بقوة، وجعلت الجو يملأه التوتر: _ماجرا ايه يا ولية هي راجعة من الكبارية؟ دي مُدرسة قد الدنيا، وطالعة رحلة مدرسية مع العيال الملايكة. ردت أم الديب باعتراض: =ولو...برضة مينفعش! قالت هايدي بترقب ملحوظ، حيث بدت علامات الاستعداد واضحة على وجهها، معبرة عن انتظارها لما سيحدث بقلق: _متقلقيش ممكن نرجع قبل كده. ردت أم الديب بعجيج: =ماشي ياختي ترجعي بالسلامة. نطقت هايدي بتشوش ملحوظ، حيث انعكس الحزن على وجهها، معبرة عن قلقها من الأحداث المحتملة: _الله يسلمك.. يلا باي. رد المعلم حنفي: =وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. نزلت هايدي من المنزل برفقة أبناء أخواتها، وكانت تحمل في يدها حقيبتها الصغيرة الممتلئة بالضروريات لرحلة المدرسة الشاقة. اتجهت بخطواتها الثابتة نحو موقع المدرسة، حيث وجدت نفسها منتظرة مع الطلاب والمدرسين في صفوفهم، ينتظرون وصول حافلة المدرسة، وبعد لحظات من الترقب، وصلت الحافلة أخيرًا، فركبت هايدي ببراعمها الصغار، متبوعة بالتلاميذ الآخرين الذين كانوا ينتظرون بفارغ الصبر. وفي ذلك الوقت، لاحظت هايدي في النافذة الخلفية للحافلة صورة لسيدة تركض بينما تحاول بجهد اللحاق بها التي كانت بالفعل بدأت بالانطلاق. وبمجرد أن أوقف السائق الحافلة ليسمح لها بالصعود، تفاجأت هايدي بأن هذه السيدة هي والدتها. بدا على وجهها تعبير من الدهشة الممزوجة بالاستغراب، وقالت بتعجب: _ايه ده ماما؟ انتي ايه جابك هنا؟ ردت أم الديب بعجيج: =مالك يا بت اتخضيتي كده ليه؟ أجابت هايدي بانزعاج: _انتي مقولتيش إنك جاية معايا! نطقت أم الديب بصوت حاد، صدى كامد يعكس القوة، كأنها تفرض وجودها بكلماتها: =ايهي أمال أسيبك لواحدك كلاب السكك تنهش في جتتك يا بت؟ ردت هايدي بدهشة: _ايه اللي بتقوليه ده! جلست أم الديب بجانب ابنتها، فاستحوذت على حيز كبير من الكرسي، وكان حضورها مهيمنًا. بينما كانت هايدي تنظر باحتدام واضح، خرجت كلماتها بشكل مباشر، وحاد، معبرة عن انزعاجها وعدم رضاها عن الوضع: _وسعيلي شوية! نطقت أم الديب بسخط ملحوظ، حيث تردد صوتها بشكل قاطع، معبرة عن انزعاجها بوضوح: =ما المكان واسع أهو. ردت هايدي بضيق: _ماشي يا ماما. نامت أم الديب على الكرسي بعد يوم طويل، في حين أمسكت هايدي بهاتفها الجوال، وفتحت تطبيق فيس بوك، حيث قامت بالبحث في صفحة علاء الدين. وفي منتصف الطريق، وقعت عينيها على منشور مضحك، ما دفعها للضحك بصوتٍ عالٍ، ومرح. استيقظت أم الديب فجأة على صوت ابنتها، وكانت مفزوعة بسبب الاضطراب المفاجئ، فقالت بصوت غليظ: =في ايه؟ وتشبثتُ بعنق هايدي بينما توغلتُ في زرقة الانفعال، قائلة: _أوعي يا ماما، مش عارفة أتنفس! ردت أم الديب بصوت حاد: =أبوكي جراله حاجة يا بت؟ أجابت هايدي بعصبية: _هو أنا اتكلمت؟ ردت أم الديب بصوت خشن كصدح مطر الحجارة على النافذة: =اتصلي بليالي تجهزلنا فراخ، ورز، وطبيخ، وشوربة. تلفظت هايدي بسخرية: _ومين قالك إنها هترضى تعملك حاجة؟ تفوهت أم الديب بامتعاض وكأنها تسكب سمومها بحذر، كالسم الذي يتدفق ببطء من العقرب: =يعني أرجع من برا تعبانة، ومكسحة، وملاقيش حد يخدمني؟ كان صوت هايدي ينطلق بضيق كسيول النار تتدفق من بين الصخور: _ليالي مش ملزمة بيكي، كفاية عليها بيتها. صاحت أم الديب في وجه هايدي قائلة باحتدام: = انتي بتنحازي لمرات أخوكي ؟ ردت هايدي بفزع، كأنها تشاهد شبحًا يلوح في الأفق: _وأنا قولت حاجة؟ كملي نوم بس. بعد ست ساعات من الرحلة، وصلت حافلة المدرسة بالطلاب والمعلمين إلى أهرامات الجيزة، حيث استقبلوا المكان بأعين مذهولة، وقلوب متشوقة، ترقبًا لاستكشاف أسرارها القديمة، وجمالها الخالد. وعندما خرج المدير ليستنشق عبق الزمان، انتابته ابتسامة تعبيرًا عن إعجابه بالمشهد الذي يتجلى أمامه، كالخيوط الذهبية التي تنسجها أيادي الأساطير، فقال ببهجة: =حمدالله على السلامة وصلنا. ردت هايدي بابتسامة: _الله يسلمك يا أستاذ عماد. نطق المدير، وهو يوصي هايدي على الأطفال، كأنه ينثر نصائح الحكمة بلطف على الأرض، مترنحة في تعابير الرعاية: =خدي معاكي خمس عيال، ويبقوا تحت عينيكي! أجابت هايدي بابتسامة خافتة: _حاضر متقلقش. نزل المعلمون من حافلة المدرسة برفقة بعض الطلاب، وأرادت هايدي أن توقظ والدتها بحنان، كأنها تنساب كالنسمة الصباحية إلى عالم اليقظة، قائلة بلُطف: _اصحي يا ماما! استيقظت أم الديب، وهي تنظر حولها بتعجب، كأنها تفتح عينيها على عالم طريف مليء بالألوان، والأصوات، كل لحظة تكشف أمامها لوحة جديدة من حياتها المليئة بالمفاجآت، حيث قالت بترقب: =مين مات؟ أجابت هايدي بانزعاج: _يا ماما بقى حرام عليكي...أنا مش فاهمة ايه اللي جابك بس؟ ردت أم الديب بصوت حاد: =اخرسي يا بت مسمعش صوتك! نزلت هايدي مع أم الديب من الحافلة مع بقية الطلاب، وهم يتفتحون على عالمهم الجديد بحماس، وفضول. بينما في منزل أحمد، كانت جميلة تطهو الطعام بحنان يعكس الاهتمام، وسيليا ترسم بمهارة على الطاولة، كأنها تصاغ الأحلام وتنسج الأماني بألوانها الزاهية، وخطوطها الرشيقة. وبعد أن أكملت نصف رسمتها، دخلت سيليا المطبخ، حيث كانت والدتها تستعد لإعداد الطعام، وهناك قالت لها بصوت ينبض بالتألم: _مامي أنا عايزة تتصالحي انتي وبابي! أجابت جميلة، وهي تقلب البشاميل في القدر، كأنها تعزف سيمفونية من النكهات، والروائح، تتناغم في وعاء الطهي كلما انبعثت أريجًا يعكس الإحترافية في كل حركة تقوم بها: =سيليا حبيبتي متشغليش بالك بالكلام ده. ردت سيليا باستياء: _أنا بحبكم، وبحب أشوف مامي، وبابي مبسوطين. ضحكت جميلة، وقالت بلُطف: =صح يا سيليا، احنا كمان بنحبك! وعانقتها، وقبلتها من رأسها، وفي هذه اللحظة دخل أحمد المنزل، فسعدت سيليا برؤية والدها، وجرت نحوه كالفراشة تستقبل أول شعاع من الشمس، تفوح منها أشعة الدفء، وتتراقص الأماني حولها كالنجوم التي تنثر بريقها في ليل الصيف الهادئ، وهي تهتف: _بابي جه...بابي جه. نطق أحمد بسعادة، وهو يقبل رأس ابنته بحنان: =صباح الخير يا سيليا يا قمر. ردت سيليا بحصافة: _ازيك يا بابي كل ده في الشغل من إمبارح؟ ضحك أحمد، وقال بتردد، كأنه ينسج أغنية من الضحكات الخفيفة ترقص في الهواء: =أنا كنت بجيبلك هدية. ردت سيليا بلهفة: _بجد يا بابي؟ رد أحمد بابتسامة، كما تنبت الورود في فصل الربيع، تملأ الحديقة بألوانها الزاهية: =طبعًا، استني هوريهالك. استخرج أحمد من الحقيبة البلاستيكية التي معه علبة عروسة باربي، وأعطاها لسيليا برفق في يدها، فسعدت بها بلا حدود، وعانقته مجددًا بفرح يتسع في قلبها كالبستان المزدهر في فصل الربيع. دخلت بها إلى غرفتها وهي تضحك بفرح يملأ الأجواء، فتعجبت جميلة من الهدية الأخرى التي يحملها بيده. ثم اقترب منها وهو مبتسم بابتسامة تنم عن حبه وتقديره لها، فأدركت جميلة في قلبها حنانه، ورعايته، ولكنها لم تتمكن من إخفاء بعض الحزن في صوتها، وهي تقول: _خير؟ رد أحمد بابتسامة، وهو يسلمها الهدية، معبرًا بذلك عن عشقه، وكأنه يصف باللغة البسيطة عن اعترافه بخطأه: =دي حاجة بسيطة تقديرًا على تعبك معانا في البيت. توترت جميلة، وقالت بصوت متزعزع، كأنما تتأرجح كلماتها على حافة الخجل: _خالص فين التعب ده؟ هو أنا بعمل ايه يعني؟ ثم تركت جميلة ما في يدها من طهي الطعام، وخرجت إلى الصالة، حيث مثلت بأنها تعدل مفرش الطاولة ببطء متزايد، وكأنها تخفي خلف تلك الحركات الروتينية توترها. أظهرت جميلة بأن أمر الهدية لا يعني لها شيئًا، مستعرضة بذلك كبريائها مع الموقف. خرجت سيليا من غرفتها بتعجب واضح في عينيها، حيث قالت بدهشة تعبيرًا عن استغرابها بالهدية الأخرى: =هي دي هدية مامي؟ رد أحمد بابتسامة: _اديها لمامي عشان مش عايزة تاخدها. أخذت سيليا الهدية من والدها، وأعطتها لوالدتها بين يديها ككنز نفيس، ينبعث منه بريق السعادة، كأنها تقدم باقة من الورود الفاتنة في صباح الربيع، تعبيرًا عن محبتها العميقة، واعتزازها بأمها الغالية، وهي تقول: =خديها يا مامي دي شكلها فيها لعبة كبيرة. عانقت جميلة ابنتها بحنان، وقالت بحب: _هاخدها عشان خاطرك بس. ضحك أحمد، وقال بشك، كأنه ينثر نكهة الدعابة في الهواء، تملأ الصالة بانتعاش: =عشان خاطر سيليا ولا عشا..... بترت جميلة حديثه بضحك، ونطقت بدلال: _معرفش شوف انت بقى. دخلت جميلة المطبخ محملة بالهدية، وهم الثلاثة يضحكون بصوت عالٍ، وأجواء الفرح تملأ المكان، كانت لحظات من الانسجام في منزلهم الدافئ. في نفس الوقت، بمنزل ليالي، استيقظت من نومها وجدت نفسها بمفردها، بعد أن ذهب أولادها مع عمتهم هايدي في الرحلة، وذهب زوجها إلى عمله. شعرت لحظة بالملل، وقررت أن تطرق باب شقة نعمة، صديقتها المقربة، ليجتمعوا معًا ويملؤوا وقت الفراغ بالحديث والضحكات، والذكريات الجميلة. بعد لحظات، فتحت نعمة الباب بابتسامة دافئة، وقالت ليالي بحنان: =صباح الخير. ردت نعمة بترحيب حار، كأنها تفتح أبواب قلبها بسعادة لاستقبال صديقتها العزيزة: _صباح النور يا ليالي تعالي ادخلي. دخلت ليالي الشقة، وجلست على الأريكة بتأني، وقالت بفضول: =جوزك هنا، ولا راح شغله هو التاني؟ جلست نعمة، وقالت بصوت مليء بالاهتمام والاستعداد للحديث: _لا نزل، وقاعدة لواحدي زهقانة ده أنا كنت لسه هنزلك. تفوهت ليالي بتفكير: =أديني سبقتك، وطلعت...ماتيجي نعملنا كيكة، وشوية شاي باللبن، ونبعت نجيب لب، وسوداني، ونشغل فيلم، ولا مسلسل. ردت نعمة بتأييد، معبرةً عن استعدادها التام للمشاركة، والاستمتاع بالوقت مع صديقتها: _يا سلام يا ليالي على المزاج...طب استني كده ياختي لما أشوف الحاجة عندي ولا لا! نهضت نعمة، ودخلت المطبخ، حيث انغمست في البحث عن المكونات، والتحضيرات، فقالت ليالي بلا مبالاة: =ولو مش عندك نبعت نجيب...احنا هنغلب يعني؟ في أحضان الأهرامات القديمة، كانت هايدي تتجول بين الطلاب، وخلفهم تقف أم الديب، وجوارها يعانق جمال الحضارة المصرية القديمة. حيث كانت هايدي تشير بيدها بفخر نحو هرم خوفو، كأنها تكشف عن جوانب من السر، والعظمة التي تعيشها هذه التحفة الهائلة، محاطة بأسرار تاريخية تنبض بالحياة، وهي تتلفظ: _شايفين اللي هناك ده؟ اقترب حمود من هايدي، وقال بصوت خافت، كأنما يترنح كلماته في الهواء كالأوراق الذهبية التي تهبط بهدوء إلى أرض الخور: =هي ستي البجرة جات معانا ليه؟ أجابت هايدي بصوت خافت: _اسكت متتكلمش قدامها، وأنا ايه عرفني؟ تحدث محمد بدهشة: =انت بتكره ستك ليه؟ رد حمود باستهزاء: _ستي لو قعدت فوق مننا هتفرمنا! ضحكت تقى بشدة على قول حمود، فأشارت هذه الضحكة إلى سخريتها، لكن لاحظت أم الديب هذا التفاعل الحيوي، وسألت باستغراب في صوت ينبض بالفضول: =مالها المزغودة في جنابها بتضحك ليه؟ أجابت هايدي بتردد: _أصل يا ماما الأهرامات طلعت ضخمة جدًا نطقت أم الديب بانبهار، كما لو كانت تفتح عينيها على منظر مدهش: =أمال ايه؟ آني أول مرة أشوفها، ماتطلعي الساندوتشات يا بت خلينا نطفح! ردت هايدي بكذب: _انا مجيبتش ساندوتشات. نظرت أم الديب إلى الكيس الذي تحمله هايدي، ولم يمر لحظة حتى أثنت عليه بإعجابٍ شديد، قائلة: =أمال الكيس ده في ايه؟ ضحك حمود، وقال بسخرية: _فيه فيل. ردت أم الديب بسخط: =تعالى يابن الكلب...آني هطين عيشتك. ابتعد حمود بسرعة، ونظرات الخوف تتأجج في عينيه، وقال بصوت مرتجف: _ليه كده يا ستي؟ في تلك اللحظة الدقيقة، وأثناء صمت متوتر، رن هاتف هايدي فجأة، وعندما ألقت نظرة على الشاشة، اكتشفت أنه رقم علاء الدين، فزادت رعشتها، وقلقها. بادرت بالابتعاد ببطء عن محيط أم الديب، متخذة خطوات مترددة، وردت بصوت يحمل التوتر: =ألو. رد علاء الدين بابتسامة: _ازيك يا مزة أخبارك ايه؟ أجابت هايدي بتلعثم: _أحمد أخويا لو عرف إنك بتكلمني هيعمل مشاكل! تلفظ علاء الدين بلا مبالاة : =وايه هيعرفه بس يا هايدي؟ مش كل حاجة تقوليهاله، وثم إن أنا بتصل أعرف مجيتيش الجيم ليه! ردت هايدي بصوت مهزوز، وقد ارتجفت أناملها، وعيناها تتجول في كل اتجاه، كأنها تبحث عن مخرج من الوضع المحرج: _شكلي مش هعرف آجي تاني أصل انا مُدرسة، وعندي شغلي فمش دايمًا بكون فاضية. قال علاء الدين باستهزاء: =مُدرسة ايه، وكلام فاضي ايه؟ خلي الحياة حلوة، وتعالي اشتغلي في الـ night club بسعر حلو جدًا. ردت هايدي بتعجب شديد، وعبير الدهشة يتألق على محياها: _هشتغل ايه فيه؟ أجاب علاء الدين بابتسامة: = هتقفي على البار تعملي أجود أنواع المشروبات. ردت هايدي برفض قاطع، وصدى الاعتراض يرتد في أرجاء المكان: _لا لا أنا مستحيل أعمل حاجة حرام...أنا مليش في الخمرة، والبيرة، والكلام ده. نطق علاء الدين، وكلماته تنساب بلطف، وقناعة: =انتي مش هتشربي انتي هتعمليهم بس. ردت هايدي بامتعاض: _لا لا مستحيل، مش أنا اللي أعمل كده! تلفظ علاء الدين بجملة مختصرة: =خلاص أنا هبعتلك invitation، ومنين ماتحبي تروحي هتقدري...أقابلك هناك يا هايدي...باي. انتهت المكالمة بينهما، ثم جاءت أم الديب تتقدم ناحية هايدي، ووقفت تلملم كلماتها بعناية كمن يقوم بالتفكير: _كنتي بتكلمي مين؟ أجابت هايدي باضطراب: =أولياء الأمور بيتطمنوا على ولادهم. ردت أم الديب باشتيهاء ملموس في صوتها، وعبير السغب يتألق في عينيها: _وماله...طلعيلي الساندوتشات. أخرجت هايدي الساندويتشات من الكيس بلُطف، وسلمتها لأم الديب بترقب، قائلة بصوت مليء بالاحترام: =خديهم يارب تكوني ارتاحتي. وأردفت للطلاب: =يلا يا ولاد! غادرت هايدي المكان برفقة طلابها وأبناء أخوتها، وفي منزل أم قمر الدين، كان علاء الدين يستمتع بالعوم في حوض السباحة، وأمامه كوب من المشروب المثلج يبرد حرارة الصيف. اقتربت والدته بخطوات هادئة، وكانت الابتسامة تنعكس على وجهها، تحمل في طياتها مزيجًا من الحنان العميق، وهي تتلفظ بحب: _صباح الخير يا علاء. رد علاء الدين ببشاشة: =صباح النور. تفوهت أم قمر الدين بابتسامة طيبة: _فطرت ولا أخلي توليناز تحضرلك الفطار؟ أجاب علاء الدين: =مليش مزاج. ردت أم قمر الدين بقلق ملموس ينعكس في تعابير وجهها: _علاء أنا مابقتش مبسوطة منك انت كل كلامك، وتصرفاتك بقيت مُريبة...أنا حاسة إنك بتضيع مني! نطق علاء الدين بتعجب عميق: =ليه كده يا ماما حصل ايه يخليكي تقولي كده؟ تفوهت أم قمر الدين بعبارة تعبر عن عدم الارتياح: _مش مظبوط يا علاء. جاء باسم هو الآخر، وعلى وجهه ابتسامة بهية، ونطق بكلماته بأسلوب ينم عن السرور: =صباح الخير يا بسملة. نطقت أم قمر الدين بابتسامة: _صباح النور يا باسم. تحدث باسم مع علاء الدين بتعجب واضح في صوته: =pool على الصبح كده يا علاء؟ أجاب علاء الدين بلا مبالاة: _وايه المشكلة يا داد؟ نُطِقَ باسم بانْزَعَاج واضح وبلا تردد: =أهو انت كده كل حاجة واخدها ببرود. جلست أم قمر الدين بأناقة متناهية على الكرسي، وكلماتها تنبعث منها بثقة: _هتروح الشركة امتى؟ جلس باسم بتألق، وكلماته خرجت بسلاسة: =نفطر الأول، وبعدين هشوف شغلي. تحدثت أم قمر الدين بكلمات ينبعث منها سحر نبرتها: _وانا هبقى أنزل الشركة أشوف آخر الأخبار ايه. وصل قمر الدين إلى حيث كانوا، وتوجّه نحوهم بخطوات واثقة، وكانت ابتسامته تنعكس على وجهه ببريق يعكس السعادة، وألقى كلماته بلغة تنم عن الإحسان: =صباح الخير. نطق باسم، وبسملة في آنٍ واحد: _صباح النور. تفوه قمر الدين بابتسامة ينطلق منها بريقًا ينعكس على وجهه بالحنان: =انا جايلكم في موضوع مهم أوي. ثم نظر لأخيه وهو يسبح، وضحك بفرح، ثم أردف بكلمات تنم عن قلقه: =علاء هتغرق! ضحك علاء الدين هو الآخر، وقال بثقة: _عيب عليك. جلس قمر الدين مع والديه، حيث نطق باسم بفضول، وكلماته تنبعث منها العاطفة، وعمق التواصل: =سيبك من علاء الدين، وأدخل في الموضوع المهم. أجاب قمر الدين بابتسامة: _هتفرحوا بيا أوي بعد اللي هقوله ده. ردت أم قمر الدين بابتسامة تعبق بالسعادة: =اتكلم يا حبيبي في ايه؟ نطق قمر الدين ببهجة: _انا قررت أخطب يا ماما! صرخت أم قمر الدين من شدة فرحها، كلماتها تنبعث منها بحماس، وسرور غامر: =انت بتتكلم بجد يا قمر؟ أجاب قمر الدين بتأكيد: _طبعًا أنا عارف إني اتأخرت في الموضوع ده بس خلاص جه الوقت المناسب. تساءل باسم بفضول ينبعث من عينيه بريق الاستفهام، والاستكشاف: =مين دي؟ أجاب قمر الدين بوضوح ينطلق منه بريق الفهم: _سارة مدبولي بنت أكبر صاحب معارض عربيات في مصر! رد باسم بدهشة: =أوعى تقولي سارة رشدي! تلفظ قمر الدين بذهول يتجلى في تعابير وجهه، وتفاصيلها الصغيرة: _ايه ده حضرتك عارفهم؟ أجاب باسم بسعادة: =طبعًا رشدي ده كان زميلي في نفس الديسك أيام الإعدادية، وبعد ما اتخرجنا كل واحد اتجه لطريقه، وعمل اسم، وسلطة، ونفوذ بس الحقيقة إنه راجل محترم جدًا. ردت أم قمر الدين بابتسامة تعبق بالبهجة: _من الواضح إنك على معرفة كبيرة بيه. قال باسم بابتسامة ينبعث منها التفاؤل: =طبعًا يا بسملة، وبعدين حد ميعرفش رشدي مدبولي؟ رد قمر الدين بسعادة: _خلاص نروحلهم امتى؟ رد باسم بتفكير: =انا هتكلم معاه، وناخد ميعاد ونروحلهم. خرج علاء الدين من حمام السباحة، وكلامه خرج بتعجب يتجلى في تعابير وجهه، وعباراته: _اللي أنا سامعه ده بجد؟ أجاب قمر الدين ببهجة: =هخطب يا علاء هخطب! اقترب علاء الدين من أخيه بخطوات واثقة، وعانقه بحنان ينبع من أعماقه، ونطق بكلمات فرحة تملأ الأجواء بالسرور: _حبيبي مبروك. رد قمر الدين: =الله يبارك فيك. عانقت أم قمر الدين ابنها بذراعيها الدافئين، وانطلقت كلماتها بصوت ينطلق منه الحنان، معبرة عن سعادتها العميقة بلحظة المحبة اللا متناهية: _مبروك ياروح مامي. رد قمر الدين بسعادة: =الله يبارك فيكي يا ماما. في شقة نعمة الهادئة، والمنعزلة عن صخب الأزواج والأطفال، كانوا قد صنعوا الكيك الشهي بأيادٍ ماهرة، وسكبوا الشاي الدافئ بحنكة، وأحضروا المقرمشات اللذيذة، وجلسوا مجتمعين أمام التلفاز، الذي عكس صوره مشوقة في راحة بال تامة، وسط أجواء من الهدوء، والانغماس الكامل في اللحظة الحالمة. وبينما أكلت ليالي ببطء قطعة من الكيك الذي امتزجت نكهاته بسحر الفرح، وشربت الشاي بمتعة تغمرها السكينة، أطلقت براحة بال تامة عباراتها، محاولةً أن تحتفظ بتلك اللحظة النادرة في ذاكرتها الدافئة: _ياختي الرجالة، والعيال بيعملوا وَشْ، وصداع كان فيها ايه بس لو فضلنا سناجل زي ماحنا. ضحكت نعمة، وقالت باعتراض: =أنا بالنسبالي لو كنت فضلت سنجل ياختي كان زماني انتحرت...ده أنا كنت بعد الأيام، والساعات، وبقول امتى يجيلي اللي ينتشني من فقر أمي، وياريته جه على الفقر وبس...ده أنا كنت مطحونة، وأمي قاعدة مبتعملش حاجة... قال ايه بحجة الست الكبيرة لكن أنا صغيرة، وخفيفة ريشة... اسكتي والنبي! ردت ليالي، وهي تتلذذ بمذاق الشيبسي الرقيق، وفمها يمتلئ بنكهات متعددة، متأملة في اللحظة بتأنٍ: _بيني وبينك أنا فكرت أعزل خالص، وأجيب شقة برا بس جلال مش مساعدني. تناولت نعمة قطعة من الكيك بتمعن، وبينما تستمتع بنكهاته اللذيذة، أطلقت قائلة: =ياختي ده كتر خيره ده شايل حِمل تقيل. تفوهت ليالي بإحباط: _ماهو ده اللي مهبطني لكن لو الفلوس تِهل علينا كنا جيبنا شقة في أبعد مكان. ضحكت نعمة، وقالت بسخرية: =وبرضة هتنطلك أصلها بتعزك أوي. ضحكت ليالي بابتسامة عريضة، وألقت كلماتها المليئة بالبغضاء: _لا يا حبيبتي أنا عايزاها تكرهني...بلا هم قال. بعد أن انتهت الرحلة المدرسية، وكانت الساعة قد وصلت إلى منتصف الليل، والنساء ينتظرن أطفالهن بفارغ الصبر أمام المنزل، بينما الرجال كانوا مستسلمين لأحضان النوم العميق. وعندما وصلت هايدي بأبناء أخواتها، عانقت كل واحدة منهن أطفالها بحنان غامر، وفي ذلك الوقت، قال حمود بوجه عابس: =كان يوم وحش ياما. ردت ليالي بدهشة: _ليه كده يا حمود؟ أجاب حمود بسخط: =ستي جات معانا. تفوهت ليالي بذهول: _جات معاكم ازاي؟ جاءت أم الديب تتقدم نحوهم، وصوتها يرتفع بامتعاض ملتهب: =فين العشا؟ ردت نعمة بدهشة تامة، ووجهها يعبر عن استغراب عميق: _عشا ايه ياما؟ أجابت أم الديب بصوت حاد: =مآني لو كنت اشتريت دكرين بط كانوا هيفيدوني عنكم. ردت ليالي بنبرة جلفة: _بقولك ايه يا حماتي كل واحد فيه اللي مكفيه! صعدت كل واحدة منهن بأبنائها إلى شقتها، مستعداتٍ للانغماس في أحضان النوم، بينما كانت أم الديب تتوعد ليالي بصوت متجهم: =ماشي يا ليالي هتروحي مني فين؟ وصلت أم الديب إلى شقتها، ودخلت هايدي إلى المرحاض للاستحمام، تاركة هاتفها في غرفتها. لكن لسوء الحظ، اتصل علاء الدين بينما كانت أم الديب في المطبخ، فسمعت رنين الهاتف وأسرعت إلى الغرفة. بما أنها أمية ولا تستطيع القراءة أو الكتابة، ضغطت على شاشة الهاتف بأصابعها بقوة، معبرة عن غضبها بوضوح، وهي تقول بانزعاج: =يوه المخروب ده بيشغلوه ازاي؟ وأثناء تحريك أصابعها على شاشة الهاتف بقوة، قبلت أم الديب مكالمة الفيديو الواردة من علاء الدين دون أن تلاحظ. ثم ذهبت نحو المرحاض وطرقت بابه بقوة، وهي تنادي: =انتي يا بايرة يا بت الكلب، ماتقوليلي التلافون ده بيشتغل ازاي! تمعنت أم الديب بالهاتف فاكتشفت ظهور علاء الدين على شاشته، فأبدت تعجبًا، وصدمةً: =يوه مين اللي ظاهر في الكاميرا ده كمان؟ رد علاء الدين بابتسامة عريضة: _هاي ازيك يا طنط؟ نطقت أم الديب باستغراب: =ايهي ده بيتكلم! تلفظ علاء الدين بفضول: _هايدي فين؟ ردت أم الديب بنواحٍ مؤثر، صادر من أعماقها المضطربة: =هايدي؟ سمعت هايدي كل ما دار بين أم الديب وعلاء الدين، فانفجرت فزعًا وأسدلت يديها بشدة على وجهها، وهي تصرخ بصوت مكتوم من الخرع المتأجج، وهي تنتحب: _يالهوي يا لهوي يا لهوي! يتبع....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أم الديب الجزء الثاني

المؤلف الكاتبة رانيا عمارة
2024/07/09 مستمرة
قائمة الفصول (35)
الفصل 1: الفصل الأول
2024/07/09
الفصل 20: الفصل العشرون
2024/07/21
الفصل 21: الفصل الحادي والعشرون
2024/07/23
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرون
2024/08/03
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرون
2024/08/03
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرون
2024/08/04
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرون
2024/08/04
الفصل 26: الفصل السادس والعشرون
2024/08/04
الفصل 27: الفصل السابع والعشرون
2024/08/05
الفصل 28: الفصل الثامن والعشرون
2024/08/06
الفصل 29: الفصل التاسع والعشرون
2024/08/07
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2024/08/10
الفصل 31: الفصل الحادي والثلاثون
2024/08/11
الفصل 32: الفصل الثاني والثلاثون
2024/08/15
الفصل 33: الفصل الثالث والثلاثون
2024/08/16
الفصل 34: الفصل الرابع والثلاثون
2024/08/20
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2024/07/21
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2024/07/19
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2024/07/19
الفصل 2: الفصل الثاني
2024/07/09
الفصل 3: الفصل الثالث
2024/07/09
الفصل 4: الفصل الرابع
2024/07/09
الفصل 5: الفصل الخامس
2024/07/09
الفصل 6: الفصل السادس
2024/07/09
الفصل 7: الفصل السابع
2024/07/09
الفصل 8: الفصل الثامن
2024/07/09
الفصل 9: الفصل التاسع
2024/07/09
الفصل 10: الفصل العاشر
2024/07/09
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2024/07/09
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2024/07/11
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2024/07/12
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2024/07/12
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2024/07/13
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2024/07/18
الفصل 35: الفصل الأخير
2024/08/22

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة