"لقد حبستنا جميعًا مع خبيئتك."
كان صوت الشيخ زيدان هو الشيء الوحيد الذي كسر صمت الصدمة.
"مروان باشا" كان لا يزال مُتَجَمِّدًا، يده على رمز الأفعى الذي ضغطه للتو.
"اخرس!" صرخ "مروان"، لكن صرخته كانت تحمل نبرة ذعرٍ حقيقي لأول مرة.
التفت إلى الرجل ذي الندبة. "افتح الباب! استخدم المتفجرات الآن!"
"سيدي..." قال الرجل الضخم بصوتٍ قلق. "إذا استخدمنا المتفجرات في هذا المكان المُغْلَق، سنهدم السرداب كله فوقنا. لن يخرج أحدٌ حيًا."
"قلت افتحه!"
"حاتم" قاطعه ببرودٍ غريب. "لقد فات الأوان."
كان "حاتم" يفحص الجدار الذي أُغْلِقَ. "هذه ليست آلية فتح وإغلاق. هذه آلية 'إغلاقٍ دائمٍ'. ابْنُ سِرَاج صَمَّمَ هذا المكان ليكون 'مقبرةً' لِمَنْ يَفْتَحُهُ بالقوة أو بالجشع."
"مروان" انْدَفَعَ نحو "حاتم" وأمسكه من ياقته. "أنت! أنت السبب! أنت الذي لم تَحُلَّ اللغز بسرعة!"
"أنا؟!" دَفَعَ "حاتم" يَدَ "مروان" عنه. "أنت الذي ضغطت الزر كالأحمق! أنت الذي لم تستطع الانتظار!"
"اهدؤوا جميعًا!" صاح "الشيخ زيدان". "الصراخ لن يُخْرِجَنَا."
تَدَخَّلَتْ "سلمى" بصوتٍ يرتعش لكنه عملي. "الهواء... الهواء هُنا لن يكفينا طويلاً. هذه الغرفة مُغْلَقَةٌ تمامًا. ليس لدينا الكثير من الوقت."
ساد الصمت مرةً أخرى.
العدو والسجناء... أصبحوا جميعًا سجناء.
"مروان" كان يتنفس بِثُقْلٍ، يدرك أن قوته، ورجاله، وأسلحته، أصبحت بلا قيمةٍ في هذا القبر الحجري.
الآن... القوة الوحيدة المتبقية هي "العقل".
"الكتاب." قال "حاتم" فجأة.
التفت الجميع نحو الخزانة المفتوحة.
"ما به؟" سأل "مروان" بِيَأْس.
"إنه الأمل الوحيد." قال "حاتم". "ابْنُ سِرَاج لم يبنِ هذا ليموت هو فيه. لقد بَنَاهُ كاختبار. إذا كانت الخبيئة هي 'المدخل'... فلا بُدَّ أن الكتاب هو 'المخرج'."
"كيف؟" سألت "سلمى".
"حاتم" اقترب من الكتاب المعدني مرةً أخرى. "مروان" لم يمنعه هذه المرة.
"لقد ضغطتَ على 'الأفعى'." قال "حاتم" لـ "مروان". "لقد أَطْلَقْتَ 'النهاية'. لكنك لم تُكْمِلِ اللغز."
"حاتم" تَفَحَّصَ الأقراص الثلاثة التي حَلُّوهَا.
"نار، هواء، تراب، ماء... صحيح."
"شمس، قمر، مريخ... صحيح."
"لكن الأفعى... لم تكن 'ضغطة'."
"ماذا كانت إذن؟" سأل "زيدان".
"حاتم" كان يُحَرِّكُ إصبعه حول رمز الأفعى الذي ضَغَطَهُ "مروان".
"لقد كان غطاءً."
استخدم "حاتم" أداة الترميم الرفيعة، وَوَضَعَهَا تحت حافة رمز الأفعى... وَرَفَعَه.
انْكَشَفَ "ثُقْبٌ" صغيرٌ جدًا تحت الرمز.
"ثُقْبٌ آخر!" قالت "سلمى".
"لا." قال "حاتم". "هذا ليس كَثُقْبِ 'النَّفَسِ' على البوابة الأولى. هذا... أعمق. إنه 'ثُقْبُ مِفْتَاحٍ'."
"مفتاح؟" قال "مروان" باهتمامٍ مُتَجَدِّد. "وأين المفتاح؟ هل تَرَكَه ابْنُ سِرَاج في جيبه؟"
"لا." قال "الشيخ زيدان" وهو يبتسم ببطء. "إنه لغزٌ أخير. 'الأفعى تلتهم ذيلها'. المفتاح... هو جزءٌ من الصندوق نفسه."
"حاتم" كان يفحص الكتاب المعدني بِدِقَّة. "الشيخ زيدان" معه حق.
"الزخارف... النقوش التي على الغلاف..." قال "حاتم". "إنها ليست مُجَرَّدَ زخارف. إنها قِطَعٌ. انظر!"
أشار "حاتم" إلى زاويةٍ من الغلاف المعدني. "هذه القطعة... يمكن إزالتها."
بِحَذَرٍ شديد، وَضَعَ "حاتم" أداته تحت القطعة... وَأَزَاحَهَا.
كانت قطعةً معدنيةً صغيرةً، مُصَمَّمَةً لِتَبْدُوَ كَجُزْءٍ مِنَ النَّقْشِ، لَكِنَّهَا فِي الْوَاقِعِ كَانَتْ... "مِفْتَاحًا" مُسَطَّحًا وَغَرِيبَ الشَّكْلِ.
"المفتاح كان هُنا طُولَ الْوَقْتِ." هَمَسَ "حاتم".
"الآن." قال "الشيخ زيدان". "لا تُدْخِلْهُ بَعْدُ."
"لماذا؟" سأل "حاتم".
"مروان" كان يُرَاقِبُهُمْ كالصقر.
"لأننا لا نعرف ماذا سيفعل." قال "زيدان". "هل سيفتح الكتاب... أم سيفتح مخرجًا... أم أنه فخٌّ أخير؟"
"سلمى"، قال "زيدان"، "ماذا تقول حساباتكِ الآن؟ هل الآلة الفلكية لا تزال تعمل؟"
نَظَرَتْ "سلمى" إلى القاعة العلوية التي دَخَلُوا مِنْهَا. الضوء الأخضر الذي أشار إلى الباب كان قد انطفأ.
"لا." قالت "سلمى". "الآلة أَدَّتْ مُهِمَّتَهَا. نحن الآن وَحْدَنَا."
"إذًا." قال "حاتم" وهو يُمْسِكُ بالمفتاح المعدني الصغير. "إنه رِهَانُنَا الأخير."
نَظَرَ "حاتم" إِلَى "مروان" وَرِجَالِه. "هذه المرة، نحن مَنْ سَيُجَرِّبُ."
"اِبْتَعِدُوا."
تَقَدَّمَ "حاتم" وَوَضَعَ الْمِفْتَاحَ فِي الثُّقْبِ الَّذِي كَانَ تَحْتَ رَمْزِ الْأَفْعَى.
"حاتم، لا!" صرخت "سلمى" فجأة.
"ماذا؟"
"الأفعى تلتهم ذيلها!" قالت "سلمى". "إنه ليس مفتاحًا عاديًا! لا تُدِرْهُ يَمِينًا! الدائرة... يجب أن تُدِيرَهُ... لِلْخَلْفِ! عَكْسَ اتِّجَاهِ الْعَقَارِبِ!"
"حاتم" تَوَقَّفَ.
نَظَرَ إِلَى الْمِفْتَاحِ... وَأَدَارَهُ بِالِاتِّجَاهِ الْعَكْسِيِّ.
"كْلِيكْ."
صَوْتٌ نَاعِمٌ وَدَقِيقٌ.
ثُمَّ... فُتِحَ الْغِلَافُ الْمَعْدِنِيُّ الثَّقِيلُ لِلْكِتَابِ بِبُطْءٍ وَسَلَاسَةٍ.
"الْخَبِيئَةُ..." هَمَسَ "مروان" وَهُوَ يَنْدَفِعُ لِيَرَى...
[نِهَايَةُ الْفَصْلِ الْوَاحِدِ وَالْعِشْرِينَ]
روايات الحارة