"سِرْدَابُ الْخَيَال؟" كَرَّرَ "حاتم" الاسم. "مَسْكُون؟ هل أنت تمزح؟"
"الشيخ زيدان" لم يكن يمزح. كانت ملامحه جادةً بشكلٍ مخيف.
"أساطير القاهرة القديمة ليست دائمًا... أساطير." قال "زيدان" وهو ينظر إلى "سلمى". "يُقَالُ إن هذا السرداب كان مَقَرًّا لِجَمَاعَةٍ غامضةٍ في زمن 'ابْنُ سِرَاج'. كانوا يمارسون طقوسًا غريبة... ويُخَبِّئُونَ أسرارهم تحت الأرض."
"وهذا ما يُخِيفُكَ؟" سأل "حاتم". "جماعةٌ قديمة؟"
"لا." قال "زيدان". "ما يُخِيفُنِي هو أنه مُغْلَقٌ بأوامرٍ حكوميةٍ مُنْذُ أكثر من مئة عام. والسبب المُعْلَنُ وقتها كان 'خَطَرٌ عَلَى الْأَرْوَاحِ'. لم يقولوا 'خطرٌ على الأبدان'."
"سلمى" قاطعتهم بصوتٍ عمليٍّ، رغم ارتعاش يدها. "سواء كان مَسْكُونًا أم لا، هذه هي النقطة. الحسابات لا تكذب. الظِلُّ سيسقط هُناك. 'الخبيئة' موجودةٌ في 'سرداب الخيال'."
"إذًا." قال "حاتم" وهو ينظر نحو الباب السري الذي يقف خلفه الرجل ذو الندبة. "مُهِمَّتُنَا القادمة هي إخبار 'مروان' بالمكان."
"وهل نحن مُتَأَكِّدُونَ أننا نريد فِعْلَ ذلك؟" هَمَسَ "الشيخ زيدان".
"هل لدينا خيار؟" قالت "سلمى" بمرارة. "والدي..."
"لا." قال "زيدان" بحسم. "قَصَدْتُ... هل سنخبره 'بِكُلِّ' شيء؟"
نَظَرَ "حاتم" و "سلمى" إلى الشيخ.
"مروان يريد 'النقطة'." أكمل "زيدان". "سنعطيه 'سرداب الخيال'. لكننا لن نَكْذِبْ عندما نقول إننا لا نعرف ما بالداخل، أو كيف يُفْتَح."
"وما الفائدة؟" سأل "حاتم". "سيأخذنا معه إلى هُناك."
"بالضبط." ابتسم "زيدان". "وهُناك... نحن نلعب في ملعبنا. ليس في قَصْرِه."
قبل أن يتمكنوا من إكمال خطتهم، انفتح الباب السري.
دخل "مروان باشا". كانت الساعة تشير إلى مرور ٢٤ ساعة بالضبط.
"الوقت انتهى." قال "مروان" بهدوء. "أين هي النقطة؟"
وَقَفَ الثلاثة.
تَقَدَّمَ "الشيخ زيدان". "وَجَدْنَاهَا."
لمعت عينا "مروان" ببريقٍ جَشِعٍ. "أَيْنَ؟"
"المكان الذي سيسقط عليه الظِلُّ يوم الاصطفاف." قال "زيدان". "إنه 'سرداب الخيال' المُغْلَق... بالقرب من خان الخليلي."
"سرداب الخيال..." كَرَّرَ "مروان" الاسم وكأنه يتذوقه. "أَعْرِفُهُ. مكانٌ مَنْسِيٌّ وله سُمْعَةٌ سيئة. اختيارٌ مِثَالِيٌّ لِـ 'ابْنُ سِرَاج'."
"مُهِمَّتُنَا انتهت." قال "حاتم" بجرأة. "لقد وَجَدْنَا المكان. الْآنَ... أَوْفِ بِوَعْدِكَ. أطْلِقْ سراح والد الدكتورة سلمى."
ضحك "مروان". ضحكةٌ هادئةٌ جعلت "حاتم" يشعر بالبرد.
"هل تظنني غبيًا إلى هذا الحَدِّ؟"
"لقد وَجَدْنَا المكان!"
"لَا. لَقَدْ وَجَدْتُمْ 'الْبَابَ'." صَحَّحَ "مروان". "أما 'الْخَبِيئَةُ' نَفْسُهَا، فَهِيَ بِالدَّاخِل. وَأَنَا أُرِيدُهَا هِيَ. لَيْسَ الْبَابَ."
"ماذا تقصد؟"
"أقصد أننا سنذهب جميعًا." قال "مروان". "سنذهب إلى 'سرداب الخيال' غدًا... قبل ميعاد الاصطفاف بساعات. أنتم سَتَدْخُلُونَ أولًا لِتُحَضِّرُوا 'الْخَبِيئَةَ' لِي."
"ندخل؟ المكان مُغْلَقٌ مُنْذُ مئة عام!" قالت "سلمى" بِفَزَع.
"لا تقلقي." ابتسم "مروان". "أنا أملك مفاتيحًا لا يملكها غيري."
أشار إلى الرجل ذي الندبة. "جَهِّزُوا المعدات. سننتقل إلى الموقع."
"ووالدها؟" صرخ "حاتم".
تَوَقَّفَ "مروان" عند الباب. "بمجرد أن تُصْبِحَ 'الخبيئة' في يدي... سأُطْلِقُ سراحه. كلمةٌ واحدةٌ خاطئةٌ منكم بالداخل، أو أي مُحَاوَلَةٍ لِلْهَرَب... وَسَيَصِلُكُمْ خَبَرُ وَفَاتِهِ 'بِأَزْمَةٍ قَلْبِيَّةٍ' مُفَاجِئَة."
"أنت شيطان." هَمَسَتْ "سلمى".
"أَنَا جَامِعُ تُحَفٍ." قال "مروان". "والآن... استعدوا للرحلة."
[نِهَايَةُ الْفَصْلِ الثَّانِي عَشَرَ]
روايات الحارة