صلوا على خير الأنام 🤎
توالت الأيام بسرعة و أنتهت معها أحزانهم و خُطَّت معها سعادتهم ... مرت ستة أشهر منذ ما حدث و حدثت بهم أشياء كتيرة
بعد تلك المشادة التي حدثت و نتج عنها جرح تيم عاد ابطالنا لروسيا مرة أخرى بعدما تركوا العمل في المخابرات و تفرغوا لمهنتهم المحببة لهم و هي ممارسة الطب و إدارة الشركات
ترك فارس عمله في المخابرات و أخذ مسك و سافرا سوياً إلى روسيا للعيش مع اشقائهم بعد أيامٍ قليلة من المشادة اللي حدثت، و تعلقت مسك بالخِمار و الحجاب و أختمرت بكل رضا وسعادة، و شخصية فارس التي أصبحت أقوى و افضل من ذي قبل
بدأ ليث يقتنع فكرة تزويج شقيقته بفارس بعدما رأى تحسن شخصيته
تزوج يامن بـ سلوان رغم رفض والدته الشديد لكن شجعه والده و سانده في قراره، و بعد الزفاف أخذ زوجته و سكنا في منزل خاص بهما
بسبب كثرة المشادات في القصر أنتقل صقر بـ ليليان زوجته لمنزل خاص بهما وأخذ والدته معه في شقة مقابلة للشقة التي يسكن بها مع زوجته
ترك جاسر عمله و خرج للعيش في منزل منفصل و كذلك شقيقه جاسم و عشق زوجته
تحسنت حالة بلال كثيراً و قارب شفاءه وأيضاً تحسنت الحالة النفسية لركان وروان بسبب دعم رزان و الجميع لهما
وفي أحدى الفنادق في مصر ...
كان يقف بلال بكامل قوته يرتدي حِلة سوداء و وجهه الذليل عاد مُزهراً من جديد و ابتسامته الحيوية تزين وجهه و يقف بجواره ركان يرتدي حِلة تماثل حِلته و كذلك دامر و داغر و سراج شقيق سيف
و سليم شقيق يوسف ... يرقصون كالمجانين ويغنون بطريقة مضحكة و صوت ضحكات جميع الشباب مرتفعة من حولهم (إياس - الياس - ليث - فارس - يوسف - سيف - ايان - منذر - صقر ) فا هم يلتفون حولهم علي هيئة دائرة واسعة و أصوات غنائهم المضحك يملأ الساحة و يصل للغرف التي يتجهز بها أصحاب هذه الليلة ...
- عــنـــد بــيـــت أم فـــــاروق، هـــــاي هـــــــاي، الـــشـــجــــرة طـــرحــــت
بــرقـــــــوق
وفي الأعلى في غرفة التي يتجهز بها الشباب الأربعة :-
كان صوت شجار فهد و أسد يملأ الغرفة و هما يمسكان ببنطال وكل منهما يحاول أخذه من الآخر مُدعياً أنه لن
- سيبك بنطلوني يا حلوف يا حرامي
قالها فهد وهو يسحب البنطال بقوة من أسد الذي قال بغضب و غيظ :
- ياض يا حرامي دا بتاعي انا يا نصاب
- ولا أنت ولا هو، وربنا ما حد هيلبسه غيري !
قالها تيم و اخذ منها البنطال بسهولة و ولج للمرحاض واغلق الباب خلفه بقوة، فنظر فهد لأسد وقال بتعجب :
- شوف الواد، شكله أتجنن، طلق أختك منه يا آسر حفاظاً علي حياتها من المجنون ده
جائته إجابة آسر ببرود وهو يغلق أزرار قميصه :
- أسكت يا بوتاجاز خمسة شعلة محدش هيطلق ريّح بقا
- دا أنت عيل بارد، مش عارفة تاج عاجبها فيك ايه وانت وشك وقفاك مش باينيين من بعض!
قالها فهد بغيظ فرد عليه آسر بإستفزاز :
- ملكش دعوة عاجبها بوشي و قفايا، ريّح بقا
رمقه الآخر بقرف وهو يبحث عن بنطال بدلته ليرتديه .. بينما أسد نطق بكيد محدثاً فهد :
- ولا يا فهد، هتجوز أختك، هتجوزها وأحضنها براحتي، ها
قالها و ركض بسرعة خارج الغرفة حينما وجد فهد امسك بحزام مُلقي على الفراش و ضرب به في الهواء وهو يستعد للركض خلفه ...
في غرفة الفتيات، فتحت فجر الباب بسرعة وهي تستمع لأصوات ركضٍ في المرر و صراخ أسد الذي يستنجد بها، فوجدت أسد يركض و فهد خلفه يمسك بحزام و بين كل خطوة و الأخري يضربه على ساقه العارية من بداية ركبته إلى كاحله، فضحكت بقوة وقالت بزهول :
- قولتله أيه جننه كدا يا سودي
- ادخلي جوا يا بت بدل ما اجيبك تتلسوعي معاه
قالها فهد بتحذير فقالت هي ببلاهة :
- وعلي ايه يا حبيبي لسوعه براحتك
أنهت حديثها بلا مبالاة ثم ولجت وأغلقت الباب خلفها تاركة شقيقها يسحق زوجها ...
بعد مرور ساعاتٍ طويلة ... كانت فيروز تحتضن فجر بين ذراعيها وتبكي وتقول :
- يا روح قلب أمك يا بنتي، كبرتي و بقيتي عروسة، كبرتي و فرحتي قلبي بيكِ، ربنا يحفظك من العين يابنتي و يكفيكِ شر خلقه و يعوضك بالذرية الصالحة
بكت فجر بين ذراعيها وهي تقول بسعادة :
- أنا بحبك أوي يا ماما، بحبك اوي، عمرك يا سيبتيني ولا زعلتيني و طول عمرك امي و صاحبتي، أنا مش عايزة أسيبك
مسحت فيروز دموعها و دموع عزيزتها وهي تقول بسعادة :
- دي سنة الحياة يا قلبي، لازم تتجوزي و تعيشي حياتك سعيدة مع زوج حنين يحبك و يتقي ربنا فيكِ، روحي يابنتي ربنا يسعدك و يخليلك جوزك و تفضلوا تحبوا بعض طول العمر
وفي هذا الوقت خرجت تاج من الغرفة وهي ترتدي فستانها فضمتها فيروز و بكت مرة أخري وقالت :
- يا قلبي يا بنتي، تخطفي العين و القلب، ربنا يبعد عنك شر عباده و
يرزقك الذرية الصالحة اللي تعوض صبرك يابنتي
أدمعت تاج وهي تشعر بحنان الأم يغمرها فهي كانت قلقة من تلك اللحظه، و كانت تفكر هل فيروز ستساندها هي و فجر أم لا لكن فيروز أدت دور الأم على أكمل وجه ...
تحدثت تلك التي تبكي بحزن من فراقها وسط دموعها :
- متعيطنيش بقا يا ماما، والله صعب عليا إني اسيبك و ابعد عنك
مسحت دموعها و دموع عزيزتها وقالت بحنان :
- دي سنة الحياة يا بنتي، ربنا رزقك بزوج حنين عشان يعوض صبرك و يبقي أمانك يا حبيبتي
قالتلها و أوقفتها بجوار فجر و بدأت توصيهن بحكمة أمومية صادقة :
- بصوا يا حبايب أمكم، مفيش بيت بيخلى من المشاكل، بس بإيدك أنتِ و جوزك تخلوه يخلى من أي مشكلة مهما كانت صغيرة، لما تلاقيه متعصب و مش قادر يتحكم في عصبيته متهربيش و تسكتي زي ستات كتير ما بتعمل، روحيله و طبطبي عليه و احتوي عصبيته بحكمة و هدوء و حنّي عليه أكنك والدته واحتويه زي أختك و غرقيه حُب و إهتمام عشان أنتِ مراته، و هو بالمثل يبقالك الأب و الاخ و الصديق و الزوج عشان تعيشوا في سعادة، اوعوا في يوم تناموا متخاصمين أو شايلين من بعض عشان كل مرة هيتبني بينكم حاجز هيبقي صعب بعدين هدمه، عشان حياتكم تبقي مستقرة لازم طرف من الطرفين يتناول مرة و الطرف التاني يتنازل مرة عشان مينفعش كل حاجة تعاندوا فيها أو طرف واحد يتنازل كل مرة ... فهمتوني يا حبايبي؟
أومأن لها بتفهم و ثم أحضتنوها بسعادة و حُب صادق ...
بعد مرور قليلٍ من الوقت، كان أسد يقف في الساحة الخضراء يرتدي حِلة باللون الأبيض و ينظر للأعلى بغيظ وهو يرى فهد يقف و يمسك بيد فجر ويقول ببرود :
- مش سامع يا سودي بتقول أيه يا حبيبي ؟
تنهد أسد و ابتسم بإصفرار وقال :
- بقول يا فهد يا عيوني يا روح قلبي ياللي لحم أكتافي من خير جانبك ممكن تتفضل و تنزل تديني مراتي ؟
نظر فهد لفجر التي تبتسم بسعادة وقال :
- أيه رايك في اللي الواد ده بيقوله؟
أصطنعت التفكير ثم قالت بحزن مصطنع :
- مش مشكلة يا فهودي أنزله واكسب فيه ثواب وخلاص أصله يا عيني صعبان عليا
نظر لها واصطنع التفكير هو أيضاً ثم قال :
- يلا مش مشكلة، تعالي ننزل اصل بصراحة رجلي وجعتني من الوقفة
ضحكت عليه و هبطت معه من الغرفة بهذا الفستان الأبيض الخاطف الأعين ذو قماشٍ ناعم ولامع خاصة عندما تسقط عليه أشعة الشمس و الأضواء
رآها حبيبها فابتسم بتلقائية من مظهرها الخاطف الذي خطف قلبه عندما وقعت عليها عينيه ... أبتسم و سار نحوهما بسرعة فوجدها تقول لفهد بحماس :
- معلش يا فهودي محتاجة أعمل حركة رومانسية مستنياها من زمن
قالها و تركت يده و رفعت فستانها و ركضت بسرعة نحو أسد الذي التقطها بين ذراعيه و حملها و دار بها و المصورة تصور كُل تلك اللقطات العفوية وهي تبتسم متعجبة من تلك العائلة التي رأت العجب منها ...
- أيه الحلاوة دي يا قمري
قالها أسد وهو يمسك بيد فجر بعدما انزلها ليديرها حول نفسها حتى يرى فستانها من جميع الجهات فابتسمت وسألته بلهفة و سعادة :
- عجبك الفستان بجد ؟
- عجبتني صاحبة الفستان و ضحكة صاحبة الفستان و عيون صاحبة الفستان و حلاوة صاحبة الفستان، صاحبة الفستان هي اللي محلية الفستان
أبتسم بحياء وهي تنظر للأرض فضحك وقال بمرح :
- لا يا جيري مش وقت كسوف خالص
ضحكت وهي تنظر له بحُبٍ فأمسك يدها و أشار لفهد الواقف يراقبهما بسعادة و أعين دامعة فشقيقته اليوم عروس جميلة جمال السماء وقت الفجر ...
وقف أسد و فجر بجواره أمام المصورة التي تبتسم وهي تلتقط لهما لقطاتٍ تلقائية وتقول بإعجاب في نفسها :
- والله الصور لحد دلوقتي جميلة أوي واحلى ما فيها عفويتها ومش باين أن مُتفق عليها
حاوطها براعه وقال بمشاكسة وتو ينظر لعينيها :
- يا حلاوتك يا أستفندي يابن عم البرتقال
ضحكت بقوة وهي تلكمه بكفه في كتفه فألتقطت المصورة تلك اللقطة بسرعة و ابتسامتها تتسع بينما قال أسد بتعجب للمصورة :
- مش المفروض تقوليلنا على حاجات نعملها و تصورينا بيها ؟
هزت رأسها بالنفي بسرعة وهي تقول :
- لا التلقائية احلى، انا لحد دلوقتي مصورة حوالي عشرين صورة بجد مصورتش في جمالهم
ضحكا بخفة فقالت فجر بحماس :
- خلينا نختم بصورة وانت شايلني يا سودي
- بس كِدا؟ تؤمريني أمر يا عسلية
و مال عليها حاملاً إياها فتعلقت بعنقه وهي تبتسم بسعادة و حماس وقالت :
- لف بيا بقا
ضحكت وهو يراها تحرك ساقيها في الهواء و بالفعل دار بها و فستانها تطير أطرافه معها و الضوء مُسلط عليهما فأصبح الفستان يتلألأ كأن حباتٍ من اللؤلؤ متناثرة عليه وزاد هذا المشهد جمالاً عندما أنهطل فوقهما غُبارٌ لامع مِن جهازٍ مع المصورة زادهما سحراً فوق سحرهما
~•~•~•~•~•~
أمسك تيم بيد تاج و قبلها ثم ضمها بحنانٍ وهو يقول بإبتسامة حنونة :
- قلبي فرحان وهو شايفك عروسة جميلة ما شاء الله عليكِ تخطفي العين و القلب بجمالك، مطمن عشان عارف أني مسلمك لراجل هيصونك و يحافظ عليكِ و بيحبك ...
- مش عايزة أسيبك و أسيب بيتنا يا تيم، مش عايزة أسيبكم
قالتها وهي على حافة البكاء فوجدته يربت علي ظهرها ويقول بحنان :
- هتسيبينا فين بس يا حبيبتي، أنتِ عارفة أننا شاريين بيت لينا كلنا عشان نفضل مع بعض، حتي ماما فيروز معانا فيه، يبقي هنسيب بعض ازاي؟
- معرفش، بس انا مش عايزة اسيب اوضتي و اعيش في بيت تاني
ضحك عليها وقال بحنان :
- طب آسر اللي بيعشقك ده ميستاهلش تضحي بأوضتك علشان تبقي معاه ؟
تحدثت وقتها بحُبٍ وصدق وهي تمسح دموعها :
- آسر، آسر ده يستاهل كل حاجة حلوة في الدنيا، دا إضافة حلوة في حياتي، بحبه أوي، كفاية أن قلبي هو اللي ناداه
ضحك بشدة و أبعدها عنه قليلاً وقال بمشاكسة :
- دي أنتِ واقعة واقعة مفيش كلام، يبقي تروحي مع جوزك اللي قلبك ناداه و تنسي أوضتك خالص
إبتسمت بخجل فأمسك يدها و أتجه بها للشرفة فوجد آسر يحول المكان ذهاباً و إياباً وهو متوتر فناداه وقال بمزاح :
- يا عريس، عروستك معايا
ألتفت آسر سريعاً نحو صوته فوجده يقف في الشرفة و هي بجواره تبتسم له فقال بترجي :
- بالله عليك نزلهالي مش ناقص ذُل من فهد، و هي وحشتني اوي بقالي اسبوع حتى مسمعتش صوتها
أشفق عليه تيم وقال بشفقة :
- خلاص خلاص صِعِبت عليا، هنزلهالك أهو
أبتسم آسر بسعادة وهو يراها تولج من الشرفة و بعد ثوانٍ يراها تهبط علي السُلم بفستانها الأبيض الذي زاد حلاه بحلاها، انعكس ضوء الشمس على فستانها فتلألأ كاللؤلؤ حينما تنعكس عليه أشعة الشمس، كانت مُهلكة لقلبه، أهلكت بطلّتها قلب هذا المسكين ...
ترك تيم يدها وقال بمزاح و مشاكسة :
- أجري علي حضن جوزك الواد هيموت عليكِ
ضحكت و عانقته بقوة ثم هتفت بصدقٍ و بنبرة حنونة :
- بحبك يا توأمي، بحبك يا نصي التاني، بحبك اوي
قالتها و قبّلت وجنته بقوة ثم رفعت فستانها وركضت نحو آسر الذي ركض نحوها هو أيضاً و في المنتصف ألتقيا في عناقٍ مليئ بمشاعر اللهفة و الحُب و الإشتياق ....
- أخيراً يا شيخة، وربنا لقد هرمنا لهذه اللحظة
قالها وهو يستقبلها بين ذراعيه ليضمها بقوة فقالت هي بسعادة لا توصف :
- وحشتني و وحشني أماني في حضنك يا آسر
قبّل جبينها بحنان ثم مال يهمس لها بترجي :
- بصي تعالي نروح مش لازم سيشن ولا
زفة، اسمعي مني فرهدة علي الفاضي
لكمته في صدره بخفه وهي تقول بضحكة :
- أتلم يا آسر وبعدين أنا عايزة اتصور و يبقي معايا البوم صور أفرج عيالي عليه
أبتسم وهو يراقب تعابير وجهها الحانقة ثم مد لها كفه وقال بمزاح :
- طب يلا يا أم العيال
- يلا يا أبو العيال
قالتها وهي تعانق كفه بكفها و عينيها تراقب عينه و سار بها و عيناه لا تبتعد عن عينيها ولو بالخطأ
وكُل هذا و المصورة تلتقط لهما بعض الصور كما فعلت مع أسد و فجر وهي لازالت متعجبة من هذا الحُب النقي وتلك العفوية اللذيذة ...
بينما توقفت تاج عن السير فجأة و قالت بحماس :
- استنى استنى، تعالي نجري كل واحد في ناحية بعد كدا نجري علي بعض و أنت تشيلني وتلف بيا
- من عينيا يا عيوني، ناجي تؤمر وأنا عليا أنفذ
قالها و ركض نحو اليمين وهي ركضت نحو اليسار و عدسة الكاميرا مسلطة عليهما
ركضت و ركض هو نحوها أيضاً و في المنتصف ألتقيا و قبل أن تنتهي الركضة كان يحملها و يدور بها وفي تلك اللحظة هبط فوقهما ترابٌ لامع كتُراب الأساطير و الإضائة تُسلّط عليهما في مشهد رائع ... كانت هي تفتح ذراعيها في الهواء و تضحك بسعادة ومع إنتهاء دورانه بها كانت تتعلق في عنقه وهي تقول بهمس :
- بحبك يا آسر
- آسر دايب فيكِ يا حياتُه والله ...
~•~•~•~•~•~
كان أسد يقف في الشرفة و لين بجواره و ينظر لفهد الذي كاد أن يُخرج دُخاناً من أذنيه و أنفه وقال ببرود :
- معلش يا فهد يا حبيبي ركبي تعباني حبتين، أستنى لما تفُك و أبقى أنزلك بيها
- بـــتــــردهـــــالــــــي
صرخ بها فهد بغيظٍ فأومأ له أسد بتأكيد فجلس فهد علي الأرض عاقداً ساقيه وقال ببرود :
- وآدي قاعدة ويا أنا يا أنت انهاردة يا أسد
أبتسم له أسد بإستفزاز وقال :
- لو عايز أحدفلك موزة تاكلها على ما ننزلك معنديش مانع
أبتسم الآخر بخبثٍ وقال ببعض الوقاحة :
- لا يا حبيبي تسلم، انا عايز المُزة و خليلك أنت الموزة
أبتسمت لين بهيام و قالت :
- بيقول مُزة يا سودي
- اتلمي يا بت
قالها أسد بغيظ فوجدها تعانقه بقوة ناظرة له برراءة وقالت بطفولة بعدما قبّلته :
- معلش يا سودي بس دا فهد حبيبي
- لجل عيونِك يا حبيبة أخركِ هنزلك و أطلع أحسن منه
قالها وهو يغمز لها فضحك فهد بسعادة :
- يخليلي صاحبة العيون العسلي و يخلي اخوها للغلابة اللي زينا
ضحك الذي في الأعلى وكذلك التي تعانقه.
هبط وهي في يده بفستانها الأبيض الذي جعله يبتسم بتلقائية و قبل اي شيئ ركض نحوها و هي في يد شقيقها و سحبها بين ذراعيه وهو يقول بشوقٍ كبير :
- وحشتيني يا ليني، وحشتني اوي
- وأنت كمان وحشتني اوي يا فهودي، اقولك بينا علي البيت مش ناقصة فرهدة والله
أنهت حديثها مقترحة عليه ببساطة فوجدته بقول برفض شديد :
- وربنا مانا متزحزح من هنا غير وأنا متصور، دا أنا دافع دم قلبي عشان الڤيو ده، قدامي يا بت !
قالها وهو يشير نحو المصورة التي تراقبهما وهي تضحك بزهول فقالت لين بطاعة مضحكة بعدما أدت التحية العسكرية :
- من عينيا يا كبير الكُبار و فهد الفهود و عسل العساسيل
تظاهر بالخجل ونظر للأرض ثم قال بخجل مصطنع :
- يوه بقا، أخجلتيني يا عسلية
- أنتِ بتتكسفي يا بطة
قالتها الأخرى بزهول مصطنع فأومأ لها هو بنفس الخجل المصطنع و قال :
- لا يا روحي انا معنديش دم عشان اتكسف
ضحكت مليئ صوتها على طريقته حتي سقطت على الأرض و اسقطته معها بينما المصورة بسرعة التقطت لهما صورة وهما على تلك الوضعية بينما أسد ضرب كفاً فوق الآخر وقال وهو يحاول انهاضهما :
- جوز مجانين و لبسوا في بعض، قوم يا شملول منك ليها
نهضت وكل منهما يمسك ظهره بألم و مظهرهما مضحك بشدة لا يدل علي أنهما زوجين
- روحي يا لين يا مراتي ربنا يسامحك على اللي بتهببيه فيا ده
- طب وربنا لو ما شيلتني و لفيت بيا لنكد عليك نكد السنين انهاردة يا فهد ها
نظر لها فهد وهو يمثل البكاء وقال :
- كشفت راسي و دعيت عليكِ يا لين يا بنت أم لين
نظرت له بطرف عينها وقالت ببرود :
- والله لو كشفت أكتافك كمان لتشيلني، هاتشيلني يعني هاتشيلني
أخذ نفساً عميقاً و خلع جاكيت بدلته و القاه لأسد و ثنى أكمام قميصه وقال بحماس :
- بسم الله، وســــع يابـنـــي خــلـــي الـدبـلـــة تـــبـــان فــي الـصـورة
ضحك الآخر بملئ صوته
بينما الآخر حملها على سهوٍ منها و دار بها و فجأة وجدا فقاقيع الصابون الكثيرة تحاوطهما لتكتمل تلك الصورة اللطيفة و أيضاً المضحكة
~•~•~•~•~•~
كان آسر يمسك كف شغف وهو يهبط من فوق السُلم ويبتسم بسعادة و حنان لشغف التي تخفض عينيها للأرض بخجل وعلى بُعدٍ منهما يقف تيم يبتسم بهدوء و حماس ينتظر مجيئ أميرة قلبه و حينما رآها تهبط مع شقيقها من فوق الدرج بمظهر رائع خاطف للقلب سارع بالصعود لهما و قابلهما في منتصف السُلم ثم أبتسم لها بحنانٍ وقال :
- طلتك بالأبيض خطفت قلبي يا شغف
لم تتحدث من خجلها فحاوطها آسر وقال بمزاح :
- براحة يا عم البنت رقيقة و بتتكسف
- وقعني فيها كسوفها ده
قالها بابتسامة وهو يمد لها يده لتمسكها فنظرت لآسر الذي أومأ لها بموافقة فتركت يده و أمسكت بيد زوجها وابتسامتها تتسع رويداً رويداً حتى اكتملت بسمتها، فنظر تيم لآسر و قال بمكر :
- فاكر لما قولتلك هشيل أختك علي كفوف الراحة؟
أومأ له آسر بتأكد فوجد الآخر يحملها بسرعة و خِفة فوق ذراعيه ثم غمز لآسر وقال بمزاح :
- أنا راجل أقوال و أفعال يا معلم
تعلقت بعنقه وهي تخفي وجهها في عنقه من خجلها فضحك عليها بهدوء و هبط بها إلى الأسفل و كاميرا المصورة تلاحقهما وهي حريصة على تصور كُل لحظة بينهما ليصبح هذا اليوم ذكرى دائمة لهما ...
~•~•~•~•~•~
أجتمعت تلك العائلة المكونة من ثمانية عشر شخصاً وهُم
(فيروز و اولادها الأربعة، ابطالنا الثمانية، فارس و شقيقته مِسك و شقيقه بلال، و ليث و شقيقته رهف) و ألتقطوا صورة جماعية مليئة بالحُب الصادق الخارج من جميع الأشخاص ...
بدلن الفتيات الفساتين الخاصة بهن إلى فساتين أخرى بيضاء أيضاً لكنها أكثر اتساعاً و أقل بريقاً و أزلن الزينة الخفيفة التي علي وجوههن و هبطت كل واحدة منهن إلى زوجها مرة أخري ...
وفي الساحة حيث يجلس كل شخصٍ مع زوجته علي طاولة و من ضمنهم ملوك تلك الليلة ...
قال اياس وهو ينظر لكيان المستمتعة بتلك الأجواء الهادئة :
- مش كنا عملنا فرح هادى زي ده بدل الصرع اللي جالنا في القاعة ؟
- بالله لو كنت اعرف أن الافراح الهادية اللي مفيش فيها اغاني و جنان حلوة بالشكل ده كنت عملتها
وعلى طاولة منذر و ملاذ ...
كان يمسك يدها وهو يُجلس يحيي فوق قدميه، حينها قال بحينٍ :
ـ بيفكرني بفرحنا اوي، كان هادي و لطيف اوي زي ده
ابتسمت ثم قالت :
- كان احلى يوم في حياتي بجد، كان هادي و مفهوش غير حبايبنا وبس، حبايبنا اللي ضامنين أنهم هيدعولنا و يفرحوا لينا، مش يتريقوا علينا و يكسروا فرحتنا
أبتسم وقبّل باطن يدها ثم عاد ليحتضنه بين راحة يده وهو يتنهد و يبتسم بسعادة لأصدقائه ...
وعلى طاولة الياس و نارين صاحبة البطن المنتفخة بسبب حملها ... كانت تقول بسعادة :
- ليسو، اتجوزني تاني وأعملي فرح زي ده أصله حلو اوي
غمز لها بمشاكسة وهو يقول :
- دا انتِ الحلو كله يا ناري
- خلاص اتثبت، مش عايزة افراح تاني
قالتها بخجل فضحك عليها و أمسك يدها وقبلها بحنانٍ، فهو قد احبها بصدقٍ و تناسى كيان و ظلت ذكراها في حياته حُلم كأحلام العصرية ...
بينما في طاولة ايان و روز ... نعم فـ ايان قرر الزواج بها بعدما أُعجب بها وشعر أنها تبادله نفس الإعجاب ... وجدها تتنقل بعينها في الساحة وتقول بإصرار :
- ينيون، عشان نبقى علي نور انا هعمل فرحي هنا
- مش عينيا حاضر نعمله هنا ومالو
قالها بترحيب فوجدها تنظر له بنظرة غريبة فنظر لها بريبة فوجدها تقول
بخبث :
- ما تجيب بوسة يا بنيون، ما أنا زي مراتك برضو، لا لا أنا مراتك فعلاً
نظر لها بزهول مضحك يشابه نبرته الظاهر بها الضحك و الزهول :
- الإعدادات عندك ضربت يا حبيبتي، المفروض انا اللي اقولك هاتي بوسة
- ما انا لقيتك مبتتلحلحش قولت اتلحلح انا
ضحك و هو يهز رأسه بقلة حيلة، روز هي روز لن تتغير
بينما عند يوسف و دارين ...
كانت تتحسس بطنها بسعادة فهنالك طفل صغير داخلها يكبُر كل يومٍ شيئاً فشيئاً بينما يوسف ينظر لها بحُبٍ فهو إن كان مُعجباً فأضحي الآن عاشقاً لصاحبة الأعين الرمادية ...
- تعرفي أني بحبك يا وردتي؟
- طب أنت تعرف أني دايبة فيك يا سوفا ؟
هكذا باغتته بقولها المرح فصفق وهو يقول بمشاكسة :
- الله أكبر، هرمونات الحمل مدلعاني انهاردة آخر دلع
ضحكت وهي تقول :
- إحمد ربنا علي الدلع، مش أحسن ما أكون منكدة عليك
- بالله ما حصل و نكدتي عليا يا دودو، والله حاسس أنك كتيرة عليا، يعني بنوتة بالرقة دي تتجوز واحد زيي كدا؟
- ما الجميلة حبت الوحش و محدش قال حاجة
ضحك بقوة عليها فهي أصبحت مثله مشاكسة مُحبة للمقالب و المشاكسة ...
علي طاولة صقر و ليليان ...
كانت تأكل من الحلوى التي أمامها بإستمتاع وهو يراقبها ويبتسم عليها، جميلة و زادها حملها جمالاً، لطيفة و زادت لطافتها ... تحدث وهو ينظر داخل عينيها بهيام :
- واقع في أم عيون قهوة يا ناس
- وانا واقعة في أبو عيون قطط
نظر لها ببلاهة فضحكت وهي تقول بثقة :
- أيوا متبصليش كدا، لون عيونك زي لون عيون القطط
- قطة قطة بس المهم الجميل يحن عليا
مالت برأسها لليمين وقالت :
- طب بحبك، حلو ولا اتقل العيار ؟
هو رأسه بالنفي وهو يضع يده فوق موضع قلبه وهتف بمزاح بعدما أغمض عينيه و عاد بظهره للخلف :
- أكتر من كدا هياخدوني على الإنعاش طوالي
وفي الطاولة الجتمع عليها الصُغار ...
تحدث بلال و في فمه قطعة حلوى مشيراً على كوب العصير :
- بقولك يا لبانة يا صفرة ناوليني الكوباية دي
نظرت له بانا بضيق وقالت بإستفزاز :
- لما تتشل يا رقاص يا شمام هبقي أناولهالك
- أنا رقاص و شمام يا حرباية
- آه يا غراب البين، رقاص و شمام و معفن كمان
كالعادة بانا و بلال يعايران بعضهما بأي شيئ يعرفه كلاهما عن الآخر ... هي تناديه بـ "رقاص" بعدما رأته في أحد الأيام يرقص في غرفته كالقرود و نسي أغلاق الباب و من يومها وهي تناديه بها عندما يناديها بـ "صفرة'
وفي طاولة آسر و تاج ... كان يمسك بيدها وهو يبتسم بسعادة كأنه حصل لتوه علي كنزٍ ثمين ... تحدث وهو ينظر داخل عينيها :
- مش مصدق أن خلاص، كلها شوية و هتبقي في بيتي قدام الناس كلها ... أخيراً يا تاج، أخيراً، والله مستني اللحظة دي من زمان
ابتسمت و قالت بخجل بسيط :
- أنا اه زعلانة عشان هسيب بيتنا و هروح لبيت جديد، بس أنت تستاهل أسيب كل حاجه عشانك ... كفاية أنك أماني واللي هبقى مطمنة علي نفسي وانا معاه، دا أنت أماني يا آسر
- وأنتِ غزالي و حلالي و كُل ما ليا يا تاجي، أنتِ حُبي الأول و الأخير ... أنتِ تستحقي تتحبي من الدنيا كُلها عشان قلبك يسع الدنيا كلها و قلبي اختارك و حبك عشان أنتِ لازم تتحبي بجد ...
وفي طاولة تيم و شغف ...
- عيونك ...
- مالهم فيهم حاجة ؟
قالتها شغف بتعجب فوجدته يكمل حديثه مردفاً بإبتسامة :
- فيهم سحر غريب، كُل ما أبصلهم لازم يسحروني بجمالهم
قالها تيم وهو ينظر داخل عينيها الخضراء بحُبٍ فوجدها أبتسمت بخجل، فقال بمزاح :
- بتتكسفي ليه بس، طب اقولك اني بحبك عشان تبطلي كسوف ؟
ضحكت ثم نظرت له وقالت بصدقٍ نابع من صميم قلبها :
- وأنا كمان بحبك، بحبك عشان أنتَ تستحق الحُب و تستاهل تتحب بكل صدق و اخلاص، بحبك أوي عشان قلبي حبك و قلبي مش بيحب غير اللي يستاهل يتحب
وفي طاولة فهد و لين ...
- وكنتي عاملة فيها مكسوفة أتاريكِ بتنصبي علينا عشان لما تتغرغري بيا محدش يشك فيكِ
قالها فهد بصدمة مصطنعة بعدما وجد لين تغازله و تغازل عيناه فقالت هي بحنق :
- مش جوزي؟ يبقي اتغرغر بيك براحتي يا حبيبي
أبتسم ببلاهة وقال :
- حبيبة حبيبك والله يا عسلية
ابتسمت بخجل مصطنع وقالت :
- متكسفنيش بقا يا فهودي
- طب لو قولتلك خدودك الفراولة و عيونك شبه العسلية و الفستان هياكل منك حتة؟
- الله، ما أنت البدلة كلت منك حتة و متكلمتش، و خدودك بتغريني و متكلمتش، و عيونك مدوباني و متكلمتش، بتتكلم أنت ليه ؟
قالتها بحدة مضحكة كأنها تشاجره بينما هو كتم ضحكته وقال بمشاكسة :
- أصل انا مبقدرش اسكت قُدام الحلويات اللي قدامي دي كُلها، طب بالله في حد يتجوزك و يسكت ؟
ابتسمت لتخفي ضحكتها و بعد دقائق قليلة من صمت اللسان و تحدث الأعين، قطعت لين هذا الصمت تتحدث بصدقٍ :
- تعرف، أنا بحبك أوي، و قلبي متعلق بيك أكنك نصه التاني، حبيبك اوي من يوم ما اتكتب كتابنا و بدأت أتعرف عليك بحُرية ... لقيت أنَك لازم تتحب لأنك تستحق أنك تتحب، أنت تستاهل كُل الحب اللي في الدُنيا يا فهد، عشان أنتَ فهد لازم تتحب
بينما علي طاولة أسد و فجر ...
- جمالك زي جمال الشمس وقت الفجر يا فجري، أنتِ جميلة أوي بجد الله أكبر عليكِ
- عيونك هم اللي حلوين عشان كدا شايفني حلوة
قالتها وهي تبتسم فقال هو بمشاكسة :
- الله الله، دا الفستان الأبيض عامل شغل جامد
ضحكت بخفوت قبل أن تقول بصدق :
- لا والله، بس فعلاً عيونك جميلة و قلبك جميل عشان كدا ارتاحله قلبي و اتعلق بيه، بفرح وأنا معاك، بحس بالأمان وأنا معاك، لما بتحضني بحس بدفئ و راحة أكني لقيت أماني، أنت فعلاً أماني و سندي و حبيبي و صاحبي و دنيتي الحلوة ... بحبك أوي يا أسد
قبّل يدها و أبتسم بحنان وقال :
- وأسد بيحبك و دايب في ضحكتك و عيونك، أنتِ فجري يا فجر، يعني مع كل نظرة لعنيكِ قلبي بيدأ بداية جديدة في حُبك، بحبك و بإذن الله هفضل أحبك ... عشان أنتِ تستاهلي الحُب يا فجر
بينما فيروز كانت تقف على بُعدٍ منهم تراقبهم بأعين دامعة ... ترى أطفالها الأحباء كل منهم مع مَن أختاره قلبه، مَع مَن يستحقون حبهم و حنانهم ... سعيدة بشدة و تحمد الله أنها تراهم الآن بتلك الطلة الخاطفة للقلوب و الأعين ... اقتربت منهم فنهضوا لها هم الثمانية وهم يتسمون بحياة و سعادة، أولادها الروحيون يقبلون رأسها و يديها و يشكرونها علي كل شئ فعلته لأجلهم ... طلبت منهم أن تأخذ صورة أخيرة معهم هم الثمانية و بالفعل كل شاب و زوجته و كل شوية و زوجها ساروا معها حتى وصلوا لمنتصف الساحة حيث خلفهم جدار خشبي مزين بالورود الجميلة و وقفت هي بالمننتصف و علي يمينها تيم الذي يحاوط نصفه الثاني تاج و آسر بجوار تاج يحاوط شقيقته شغف ... و علي يسارها فهد يحاوط نصفه الثاني فجر و أسد يحاوط شقيقته لين و هم التسعة يبتسمون بسعادة و بعد أن ألتقطت المصورة تلك الصورة أمرت فيروز أن يحتضن كل شخص زوجته و بالفعل نفذوا رغبتها و أُلتقِطَت تلك الصورة التي ستظل ذكرى لهم للنهاية ...
بينما مال كل واحد على زوجته وقال لها بهمس :
- بـــحـــبـــك
~~~~~~~~~~~~~~~
أُسدِل السِتار علي تلك العائلة ...
أنسدل السِتار و أنتهت حكايتها ...
حكاية لم تكن رؤمة ...
حكاية لم تكن ببسيطة ...
بدأت بها الحكاية بسماع أنها لأبن عمها فتعلقت بِه كما لم تتعلق بأحدٍ ... كذلك هو
تعلق بها وكأنها إبنته و صغيرته ... تعرف زوجها هذا علي شابٍ أضحي مهووس بها ففرق بينهما بالسحر فباتت خائنة في أنظارهم ... أنتهت بها الحكاية زوجة لرجل يعشقها أُمًا لطفلين يكفيانها عن الخلق أجمعين ... أُغلِقَ الباب الأول مِن أبواب الجحيم الخمسة ... تبقى أربعة أبوابٍ فقط الآن ...
•
•
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
حبيبة المصري