صلوا على خير الأنام🤎
تقف امام الموقد وهي متخصرة أي تضع يدها حول خصرها و كانت هيئتها مبعثرة بشدة
فكانت تحيط جبينها بوشاح و تعقده من الخلف و بعض الخصلات متناثرة فوق راسها بمظهر عبثي واحدي زوجي بنطالها مرفوع الي ركبتها و الزوج الاخر كما هو بينما ملابسها فهي ملطخة بالطحين و بودرة الكاكاو و في مين هي تتأفأف و تهمهم بكلمات غير مفهومة ولجت والدتها الي المطبخ و هو يقول :
- بت يا روز الكيكة خلصت ولا لسة ؟
- لسة يا ماما
تحدثت وفاء تتسائل مرة اخري :
- طب الزر بلبن برد ولا لسة
اجابتها و هي تضغط علي اسنانها بغيظ :
- لسة يا ماما لسة
تسائلت مرة اخري قائلة :
- طب الهلبية خلصت ؟
- يا ولية لسة لسة وربنا لسه
شهقت والدتها و هي تنزع حزائها المنزلي وهي تنوي القاءه علي روز :
- انا ولية يا حيوانة
صرخت بالم و غيظ عندما ارتطم الحذاء في ظهرها حينما اولت والدتها ظهرها كي لا يأتي الحذاء في وجهها و قالت بغيظ و هي تقفز في مكانها كالقردة :
- يا فوفة حرام عليكي انا بنتك والله مش بنت ضرتك
نظرت لها وفاء بطرف عينها وهي تقول ببرود :
- اخلصي يا بت خلصي الحلويات قبل ما العريس يجي
تذمرت الاخري بغيظ وهي تقول بضيق :
- يادي عريس الغفلة اللي ممرمطني المرمطة السودة دي
- بس يا بت خلصي وانتي ساكتة قبل ما الراجل يجي
هذا ما قالته والدتها بأمر فعادت هي الاخري لتقليب ما في القدر حتي لا يفسد مخا فيه نو هي تتمتم بحنق :
- مـــاشــــي اما وريتك يا عريس الغفلة انت مبقاش انا "روز"، اما خليتك خارج من بيتنا بتكلم نفسك مبقاش انا بنت "أمين"
صمتت لثوانٍ قبل ان تضيف بحنق و هني تنظر للاصناف الكثيرة التي امامها :
- وبعدين انا مش عارفة انا متقدملي بني آدم ولا طور عشان تعمل الاصناف دي كلها
ثم استرتلت بقية حديثها بسخرية و هي تلوي شفتيها بطريقة شعبية معروفة :
- دا مع احترامي للطور طبعاً
و قبل ان تكمل تذمرها اتاها صوت والدتها من الخارج وهي تقول :
-اخلصي يبت و كفاية برطمة عايزين نخلص قبل ما العريس يجي
- حاضر يامااا حــــاضر، وربنا لطفشك يبن نحمدو
انهت جملتها بهمس و هي تعود لاكمال ما تفعله
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
وعلي الجهة الاخري في أحدي منتزهات سويسرا :-
كانا جالسين فوق العشب الاخضر براحة و استرخاء وهما يتناولان حبَّات الذرة المشوي بتلذذ، رأسها مُستكينة فوق كتفه و ذراعه ملتفٌ حول خصرها بتملك كأنه يخبر الجميع بصمت انها مَلكٌ له هوَ وحده، رفعت رأسها ناظرة له بعينيها البُنيتين وهي تقول :
- الذُرة حلو اوي المرادي، طري اوي تحسه دايب كَدا
غمز لها بمشاكسة و هو يقول بعبث مُحبب الي قلبها :
- ما هو لازم يكون تحلو عشان انتي اللي بتاكليه يا "جمعي"
ضحكت بخفه علي هذا اللقب الذي كثيراً او لنقل دائماً يناديها به، و قالت بإستفهام و هي تلتهم بعض الحُبيبات :
- نفسي اعرف ليه بتناديني "جمعي" بتحسسني اني جمعية
ضحك و هو يجيبها مُفسراً لقوله قائلاً بنبرة لو كانت تتحدث لقالت انها خارجة من فم عاشق يتلذذ بنطقه لإسمها :
- ليالي جمع ليل وانا "ليل" وانتي "ليالي" يعني انتي جمعي يا جمعي
ابتسمت بإتساع و هي تقول بمشاكسة :
-حيث كِدا فا انا بحبك يا مُفردي
رفع ليل حاجبه بإستنكار وهو يقول بتشنج :
- نعم يختي!!!! ، بقي انا اقولك يا جمعي تقومي انتي قيلالي يا مُفردي
رفعاتى ليالي هي الاخري احدي حاجبيها بعدم رضا وهي تقول :
- يعني انت خدت بالك من مُفردي و مخدتش بالك من بحبك
- يعني مفـ
تعلقت كلمته في منتصفها عندما استوعب انا لتوها قالت "بحبك" فنظر لها سريعاً وهو يقول بلهفة :
- قوليها تاني كدا
- لا يا بابا خلاص بح هي بتتقال مرة واحدة
امسك بـ تلاليب ملابسها من الخلف و هو يقول بتهديد :
-هتقوليها ولا اعلقك علي الشجرة وتبقي شبه القرود
ابتسمت بتوتر وهي تقول ببلاهة :
- ليلو انت صدقت يا حبيبي دا انا كنت بهزر معاك يا روحي دا انا بحبك بحبك بحبك وبحبك الرابعة اهي
ابتسم مكر و هو يقول :
- عيدي تاني مش سامع كويس
و بعد قليل اردفت ليالي بملل للمرة الخامسة بعد السبعون :
- بحبك يا ليل يا ابن قاسم و ورد ياللي اختك كيان و ولادها برق و بيان و اخواتك اوس و غيث و كنان السافل توأم
كيان ياللي ابوك هيموت و يخلي امة لا اله الا الله تتصل عليك و تقولك "يــا كـبـيـر امــك حـــامـــل" هـــــــــــا كفايــــة ولا اجيب تاريخ عيلتك المشرف كله
انهت حديثها بغيظ وهي تراه يمسك معدته و هو يضحك بقوة
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
كانت سيارته تسير على احدى الطرق الممهده للسير لـ إحدى جبال سويسرا حتى توقفت السيارة في مكان مناسب وهبط منها ثم هبطت هي خلفه و هي تبتسم بإتساع
لكن مُحيت ابتسامتها حينما رأت هي الارتفاع فامسكت بـ ذراعه بقوه وهي تقول بفزع :
- احنا ايه اللي طلعنا مكان زي دا نزلني تحت يا كنان نــــزلـــــنـــــي
تعالت ضحكات كنان وهو يضمها له ويسير بها اتجاه المنحدر اكثر لتصرخ هي اكثر وهي تحاول سحبه للخلف وبنفس الوقت تتشبث بزراعه اكثر وتقول بخوف بينما الآخر يضحك وهو يسحبها معه للامام باتجاه مقدمه السياره و المواجهه لحافه الجبل :
- منك لله يــا كـــــنـــــان عايز تموتنا يا ابن المــــجــــانـــــيــــــن
اغمضت عيناها حين شعرت به يقترب من اذنها ويهمس لها بهدوء جعل القشعريره تسير بجسدها :
- كدا يا ميرالي خايفه وانتي معايا
ابعدته ميرال عنها قليلاً وهي تقول ببعض التوتر :
- ابعد شوية كدا وبعدين انت رايح عند حرف الطريق ليه
رأته يقفز فوق مقدمه السياره ويجلس عليها وينظر للـ طبيعة الخلابة التي امامه مجيباً ايها :
- كنتي دائماً بتقولي انك نفسك تشوفي سويسرا من فوق بس بتخافي من المرتفعات فجبتك هنا عشان نشوفها سوا
ما ان انهى جملته ابتسم لها ابتسامه تحمل معها شتيٰ معانى الدفء لتبتسم هي وتقترب منها متناسيه خوفها وجلست بجانبه وحين رأت المكان و الإرتفاع شعرت بالخوف بالفعل لكن لمسات يده ليدها طمأنتها فـ في النهايه هي ليست قريبه من الحافه بشكل كبير
-المكان من فوق حلو
-اه فعلا حلو اوي
هكذا اجابته ميرال وهي تخرج هاتفها لتلتقط لها عدة صور ثم التقطت له ثم لكليهما معاً، انتهت ثم وجهت نظراتها لكنان قائلة بتعجب :
- مالك بتبصلي كدا ليه
غمز لها الآخر وهو يقول بعبث بينما الآخرى شعرت بأنامله وهي تسحب خصرها له :
- ماتيجيبي بوسه وانتي مبسوطة كدا
حاولت ميرال عدم اظهار خجلها فهي تعرف زوجها وانه سيستغل خجلها افضل استغلال فقالت وهي ترفع إحدى حاجبيها محاولة فك انامله عنها :
- بس يا بابا و اوعى كدا و شيل ايدك مالك ماسك فيا كدا ليه
-اصل اللي بيلاقي مراته قمر كدا وصاروخ زيك لازم يفضل ماسك فيها عشان متجريش، هاتي بوسة بقا
انهى جملته وهو يغمز لها بعبث مشاكس بينما الاخرى صمتت وانقلب وجهها للون الاحمر وهي تطالعه بحنق و هي تجيبه بنبره حاولت اخراجها ثابته :
- بس بقا افرض وقعنا من هنا، نموت يعني وانت عمال بتعاكس فيا
- ودي تفوتني برضو
قالها وهو يشدد على خصرها ويقفز بها للجانب الآخر يتجه بها نحو الجبل يحاصرها بينه وبين الحجاره خلفها مردفاً بحماس :
- يلا بقا مش هنقع اهو هاتي البوسه
ضربته بصدره ليبتعد لكنه كان كـ الفولاذ لا يتحرك لتقترب منه و هي تعطيه قبله بوجنته فاستمعت لصوته الحانق وهو يقول بضيق :
- انتي بتبوسي ابن اختك
- اومال عايز ايه
هذا ما قالته بصفو نية بينما هو ظهرت داخل عينيه نظرة مكر لم ترق لميرال التي حاولت قدر المستطاع فهمها لكن لم تستطع مما ادى الى تقاذف افكار ما بعقلها لعلمها بطريقه تفكير زوجها ونبثت بقلق :
-ايه هتعمل ايه
-هاتي بوسه في الخد التاني
-لا بقا كدا كتير ماهو مش كل شوية هاتي بوسه هاتي بوسه
هكذا نطقتها ميرال بصراخ حانق بشده ليقول الآخر بحنق :
-ما تجيبي البوسه للخد التاني بقا
تأفأفت بحنق و هي تقف علي أطراف أصابع قديمها مُستندة بكفيها علي كتفيه حتي تصبح قريبة من مستوي طولة مالت علي خَده تقبله فحرك كنان رأسه سريعاً كأنه ينوي تقبيلها هوَ لكنها ابتعدت عنه سريعاً وهي تقول بصدمة مضحكة :
- اه يا سافل يا قليل الادب بتستغفلني يا كنان
نظر لها ببراءة قائلاً ببراءة أشد تنافي قوله :
- بوسة بريئة من خدك والله
يا ريرو تعالي بس
و قبل أن تركض حاوط خصرها بذراعه يرفعها عن الأرض حتي تصبح في مستوي طوله، بينما هي حاولت أبعاده لكنه كان ثابتاً لم يتحرك مقدار خطوة واحدة سئمت من المحاولة فـ استكانت بين ذراعيه مستسلمة له و هتفت بغيظ :
- هتقل أدبك هعضك من ودانك
ضحك ضحكة رن صداها في الإرجاء و هو يقول :
- عارفك مجنونة و تعمليها
انهي حديثة بقبلة صغيرة علي ارنبة أنفها و هو ينزلها علي الارض و قبل أن يفعل اي شيئ وجدها تركض تجاه السيارة و تقول بصراخ :
- طلقـــنـــــي يا كــــنــــــان طلقـــــنــــــي
ركض ورائها وهو يضحك مردفاً بنبره ضاحكه :
-استني يا هبله، طب مش هعمل حاجه تاني تعالي بس
صرخت به وهي تركض اسرع لشعورها به خلفها :
-انســى يـا ابـن قــــاســـم انــــــســــــى
وصل إليها و امسك مرفقها و هو يقول بصوت متقطع بسبب الضحك :
- استني يا مجنونة هتقعي
ظلت تقفز وهي تحاول الإفلات من قبضته و هي هي تقول بغيظ :
- سيبني يا سافل سيبني يا متحمرش
كبل ذراعيها خلف ظهرها تحت تذمرها وقال :
ـ ارسي بقي يبت زهقتيني
انهي حديثه و هو يجذبها إليه و مد ذراعه الآخر علي رأسها يدخل تلك الخصلة المتمردة داخل حجابها ثم هبط بأنامله علي وجتنها يقرصها بخفة و هو يقول :
- طب بزمتك حد مراته تبقي قمر كدا و ميبقاش سافل دي بتقي عيبة في حقة
ارتسمت ابتسامة خجولة علي محياها جعلتها حقاً لطيفة قابلة للأكل فهتف كنان بعبث :
- لزمتها ايه الضحكة دي يا غزالة، كدا هتخليني آكلك بجد
عضت ميرال شفتيها بغيظ و خجل ثم قالت و هي تناول الإفلات من قبضته :
- بس بقي يا كنان كفاية قلة ادب
- يعني ابقي قليل الادب معاكي احسن ولا ابقي قليل الادب مع غيرك؟
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
وقف أمام بائع المشروب المُحبب لجميع المصريين و هو "القصب" ثم قال :
- كبايتين قصب يا باشا
اومأ له البائع و هو يقول :
- ازاز ولا بلاستيك يا باشا
أجابته الآخر :
- بلاستيك، كام كدا يسطا
مد له البائع الاكواب و هتف :
- 30 يباشا
اخذ منه الآخر الاكواب و أعطاه الأموال ثم تحرك الي تلك التي تقف و تبتسم فيبدو أنها تنتظره، مد لها كوبها وهو يقول بغمزة :
- احلي قصب لاحلي اماسي
اخذت منه الكوب بلهفة و هي تلقي له قبلة في الهواء و تقول :
- شكراً يا اوسي
- عليكي واحدة "اوسي" بتجيب اجلي
هذا ما قاله اوس بهيام وهو يضع يده علي موضع قلبه بـ درامية مضحكة، فضحكت اماسي بخفة و سار و سارت هي بجواره
- ها هنروح فين يا اوس ؟
خرج هذا السؤال منها إليه فأجابها وهو يفتح السيارة عبر ريموت الكنترول خاصته :
- هخطفك يا روحي عندك مانع؟
سألها بعبث فأجابته و علي تجلس علي المقعد المجاور لمقعده :
- لا خالص انا أصلاً نفسي اتخطف
و بعد نصف ساعة توقفت السيارة أمام مبني مكون من طابقين في منطقة راقية تنعم بالهدوء، هبط اوس و هبطت خلفه مباشرة اماسي و هي تتأمل المنطقة بتفحص و إعجاب، أفاقت من تأملها علي احتضان كفه لكفها كأنه يحثها علي السير معه
مَشت بجواره حتي وقف أمام باب هذا المنزل الذي فتح اوس بابه و ولج وهي معه، اغلق الباب خلفهما وهو يقول :
- المكان ده سري و سرك
رمقته بتعجب و عدم فهم لمقصده فجذبها خلفه صاعداً السلم الذي تكون من خمسة درجات فقط
و ظهر باب آخر فتحه و ولج و ولجت اماسي خلفه و هي الي الان لا تعلم ما هذا المكان و لماذا أتيٰ بها اوس الي هُنا، اضاء الانوار فشهقت هي بصدمة مما رأته
أمامها غرفة واسعة جداً كأنها ثلاثة غرف جدرانها مزيج بين اللونين الـ "رمادي" و الـ "أبيض"
و الجدار القابع في المنتصف عليه بعض عبارات الغزل التي قالها لها اوس زوجها عن عيناها، مثل:-
"عـيـنـاكِ كـَ كـوبٍ مِـن القهوة، مُـنـذ أن رأيـتُـهـا أُغـرمـتُ بـهـا"
"عـيـنـاكِ فـي الـحـسـن آيـة يـا ذات الـبُـنـيـتـيـن"
"سُـبـحـانـه مَـن صَـبَ الـقـهـوة داخـل عـيـنـيـكِ"
"سـحـر عـيـنـاكِ حـلال لـي أن أُسْـحَـر بـه"
"عـيـنـانٌ تَـشُـع مـنـهـن الـقـوة"
و غيرها الكثير و الكثير ولكن هذا أكثر ما لمس فؤادها
تنقلت عيناها في الغرفة فرأت الكثير و الكثير من أدوات الرسم و الالوان متعددة الأنواع و اللوحات متعددة الأحجام و الأشكال و قطع الاخشاب مختلفة الأشكال التي تعشق الرسم عليها
قفزت داخل أحضانه و هي تقول بسعادة :
- بـــحـــــبـــــك
ضحك بسعادة وهو يدور بها ويقول :
- وانا والله بحبك يا أُمسيتي
- وانا كمان بحبك اوي يا أوسي
ابتعدت عنه بسرعة و هي تقول بحماس :
- بص هات كُرسي و اقعد عليه عشان ارسمك يلا بسرعة
ضحك علي حماسها الأشبه بحماس طفلة أخبرها والدها أنهم سيذهبون لشراء ملابس
جديدة للعيد فقامت هي تحثه و تأمره بالاسراع
احضر مقعداً خشبياً و جلس فوقه بينما هي
احضرت لوحة كبيرة الحجم و وضعته علي الحامل الذي سبق لها و وضعته أمام اوس
و خلعت حجابها و معطفها و ارتدت مريول
طويل حتي لا تتلطخ ملابسها بالألوان و جلست علي مقعد أمام اللوحة بعدما جهزت الالوان
- قرب عليا شوية و افرد ضهرك و ارفع راسك شوية صغيرين و اضحك ضحكة خفيفة
فعل ما أمرته به و بدأت اماسي في رسم تقاسيم وجهه بحرفية و بعد قليل هتفت بغيظ :
- يبقي نزل راسك شوية، دا انت رافعها ولا كأنك واحد جائزة نوبل
رمقها بحنق و هو ينبث بحنق :
- ما انتي اللي كل شوية تقوليلي ارفع راسك راسك
- سيكا، بقولك سيكا مش الرفعة السودة دي، و بعدين ما انت اللي كل شوية توطي راسك اعملك ايه يعني
رفع سبابته في وجهها وهو يقول بتهديد :
- لا بقي، مهو يا تسيبيني اقعد زي منا عايز يإما هقوم خالص وابقي وريني هترسمي ملامحي ازاي
ابتسمت هي بمكر انثوي و عادت للرسم و هي تقول بلا مبالاة :
- قوم يا حبيبي كدا كدا ملامحك محفوظة في قلبي قبل عقلي
ابتسم ببلاهة وهو يعتدل في جلسته وهو يقول :
- كِدا حلو يا روحي ولا ارفع راسي شوية؟
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
توقفت السيارة امام مبني هادئ مُكَون لكنه ليس بمنزل فسألته بتعجب :
- اي المكان دا غيث
جمع غيث اشياءه بسرعة و هو يجيبها بت حُب :
- لما ننزل هتعرفي
ازاد فضولها حول هذا المكان المجهول بالنسبة لها
هبطا من السيارة و اتجها الي المبني، وقفا امام الباب الحديدي المُغلق كُلياً و فتحه غيث بمفتاحه الخاص فظهر خلفه ببباب زجاجي ذو مقبض طويل فضي اللون اخرج غيث مفاتيحه و فتحه و ولجا الي الداخل و كل هذا و اميرة لا تعمل ما هذا المكان ولما احضرها غيث الي هنا، و كانه علم ما تفكر به فنبث بهدوء و ابتسامة :
- قولتيلي في اول خطوبتنا انك نفسك يبقي عندك كافيه و في نفس الوقت يبقي للمخبوزات و يبقي مليان ورد مختلف الالوان و الانواع وانا مقدرش حبيبتي يبقي نفسها في حاجة ومحققهاش ليها
هل ما خطر في ذهنها صحيح؟ هل ما تفكر به صحيح؟ احقق لها حُلمها؟
اضاء الاضواء فظهر محتوي المكان
جدرانه خشبيه مُعلق عليها حاملات النباتات و بعض آيات القرآن الكريم و علي الجهة الاخري المطبخ المُصمم علي الطراز الامريكي، ماكينات القهوة الموضوعة في ركن مخصص لها، فرن مخصص للمخبوزات في ركن مخصص له
ابتسامة سعيدة رُسِمت علي محياها و استدارت لهو ضمته بقوة و سعادة و هي تفقز وتقول :
- شكراً يا غيث، شكراً بجد
بادلها العناق بسعادة وهو يقول :
- مفيش حبيب بيشكر حبيبه، وانا حبيبك وانتي حبيبتي
انهي حديثه بابتعاده منها و هو يسحبها خلفه الي الطابق الاخر و يقول :
- تعالي بقي للكافيه
وفي الاعلي وقفت تتامل المكان بسعادة، جدرانه زجاجية عدي حدار واحد فهو خشبي حتي تُعلق عليه اقفاص العصافير و بعض النباتات وهناك عدد لا باس به من الطاولات ذات اللون الابيض
تجولت في المكان بفرحة وسعادة فهتف غيث :
- لو حابة تفتتحي الكافيه انا معنديش مانع لو مش حابة براحتك
ضحكت ثم قالت :
- انا من بعد ما شفت جماله مش هخلي حد يدخله يبقي لعيلتنا و عيلة جدو هلال
ابتسم وهو يراها تحوم في الإرجاء كأنها فراشة تتنقل بين الزهور
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
وقفت أمام والدها بإبتسانة غرور و هي تعطيه الملف الورقي و تقول بثقة :
- بص بقى يا بابا حتة مقال جامد هينزل من هنا هيكسر الدنيا من هنا و اسمي هيبقي علي كل لسان من كتر العظمة اللي كتبتها
تثرثر و تثرثر و والدها يقرأ و الصدمة علي وجهه واضحة وضوح الشمس في الظهيرة، قال بسخرية و هو ينظر لها :
- هو من ناحية أن اسمك هيبقي علي كل لسان فهو هيبقي علي كل لسان بس مش بسبب العظمة لا دا بسبب التخلف اللي مكتوب، ايـــــه الــلـــي انـــا شــايــفـــه
هزت نارين كتفيها وهي تغني بمرح :
- ايه اللي انا شايفه دا ايه اللي بيحصل
دا
ضرب والدها المكتب بقوة و هو يقول بصراخ و جنون :
- انتي عايزة تشليني يبت انتي، انتي عبيطة يبت مساجين ايه اللي بياكبوا بانيه و سمك و مسجونات مين اللي عندهم خدم بينضفوا، دا مين العبيط ابن العبيطة اللي قالك الجنان دا
ابتسمت ببلاهة و هي تقول بتلقائية :
- الظابط الياس يابا
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
"ها يبت خلصتي لبس ولا لسة؟"
خرج هذا السؤال من وفاء بغيظ من تأخر ابنتها في التجهز للقاء العريس المنتظر و "عريس الغفلة" كما أطلقت عليه روز، جاءتها الاجابة عندما خرجت روز من غرفتها و هي ترتدي فستاناً بسيطاً من اللون الزهري يزينه حزام ابيض اللون من الخصر مرصع ببعض اللآلئ البيضاء الصغيرة و فوقه حجاب باللون الابيض الكريمي و حذاء مرتفع ابيض اللون
ابتسمت والدتها علي مظهرها و هتفت بسعادة :
- ما شاء الله عليكي يبنتي قمر
- يوه يا فوفه متكسفنيش بقي
هذا ما قالته روز بخجل مصطنع تخفي به خطتها الماكرة
- يلا يا حبيبتي جهزي المشروبات العريس و والدته قربوا يجوا
اومأت لها روز بخبث و ما مرت ثوانٍ حتي رنَّ جرس الباب يعلن وصول الضيف المنتظر، اتجهت وفاء سريعاً بحو الباب لفتحه وهي تشير لـ روز بالدخول الي المطبخ كأي عروس
فتحت وفاء الباب و وهي ترحب بالعريس و والدته و تقول :
- أهلاً أهلاً نورتونا والله
ابتسمت والدة العريس بإتيساع و هي تقول :
- منور بيكي و بعروستنا يا ست وفاء
ابتعدت وفاء عن الباب سامحة لهم بالولوج وهي تقول :
- اتفضلوا اتفضلوا نورتونا والله
ابتسموا لها بمجاملة و ساروا امامها حتي وصلوا الي غرفة المعيشة و جلسوا سوياً و هنا هتفت والدة العريس :
- والله يا ست وفاء احنا جايين انهاردة و يسعدنا و يشرفنا اننا نطلب منك ايد الانسة روز لابني الشيخ رؤوف
و اشارت الي ولدها الجالس بجوارها يبتسم بوقار و هتف يعرف بنفسه :
- انا الشيخ رؤوف عندي 33 سنة عندي خبرة في التعامل مع كل انواع الجن و بنظرة مني في عين المسحور بيخرج اللي متلبسه بسرعة و لو الجن دا عنيد حبتين من اول كلمة بيخرج جري من الحالة
نظرت له وفاء بعدم اقتناع لما يقوله كيف من نظرة يخرج الجني من الحالة و كيف بكلمة، ايضاً طريقة حديثه التي لا تمث لرجل دين بـ صِلة واحدة لذا همست في ذاتها :
- ماشي خلينا ورا الكداب لحد باب الدار
ثم اكملت بصوتٍ مسموع و ابتسامة مصطنعة :
- ما شاء الله عليك يبني بارك الله فيك
ابتسم رؤوف بغرور لا يخلوا من شخصيته و اما عنها في الداخل كانت تُحضر القهوة و تزفر بضيق فهي غير راضية عن هذه المقابلة لكن لمعت في عقلها الشيطاني خطة ماكرة عندما استمعت لحديثه عن قدراته العظيمة في التعامل مع الجن فهتفت بخبث :
- شيخ ... قولتلي ... ومالو خلينا نعلب مع بعض شوية و بالمرة اشوفك شيخ بجد ولا شيخ علي ما تُفرج
و بعد دقائق خرجت و هي تنظر الي الارض بخجل مصطنع و في يدها حاملة الاكواب، رحبت بها والدة رؤوف بحرارة و هي تقول :
- اهلاً اهلاً بعروستنا القمر، بسم الله عليكي بدر منور يا حظ رؤوف لو بقيتي من نصيبه ابتسمت لها روز بمجاملة و هي تعطيها قهوتها و كذلك فعلت مع رؤوف ثم جلست بجوار تلك السيدة اللطيفة بعدما دعتها هي للجلوس جوارها و بعد قليل من الاحاديث استأذنت سناء والدة رؤوف وفاء ان تتركا العريسين وحدهما ليتعرفا علي بعضهما
و فور خروج السيدتين ابتسمت روز ابتسامة مخيفة و هتفت بعدما فتحت عيناها علي آخرهما :
- مـنـور يـا شـيـخـنـا
ابتسمت بتوتر من نظراتها و نبرتها :
- منور بيكي يا عروسة، لو حابة تسألي عن حاجة اسالي
- بتقرأ روايات عريس
ابتسم بغرور ثم قال :
- قرأت كل انواع الروايات اللي تخطر في بالك و اللي متخطرش كمان
- طب تعرف بدر الهاشمي
تشنجت عضلات وجهه و ظهر التوتر علي معالم وجهه، لم تترك له مجالاً للتبرير او للتحدث حتي حتي قالت :
- طب تعرف هلال الهلالي
ازداد توتر الاخر فهو لا يعلم مَن هؤلاء التي تتحدث عنهم روز والتي هزت راسها بالنفي و هي تقول :
- للاسف فشلت في اول اختبار و ....
و فجأة صمتت و بدأت تنظر حولها بطريقة مريبة و هي تهمهم بكلمات غريبة :
- كبسة حبسة برغوع مفرقع منقوع مبلول منشور مجنون سنقوع مستخبي عاهوووه
- مـ . مـ . مالك في اي
هذا ما قاله رؤوف بخوف فنظرت له روز بغضب و قالت بصوت خشن بعدما قلبت عينيها :
- مسمعش نَفسك مش كفاية قاعد جنبها وانا ساكتلك
زُعر رؤوف من حديثها و لم يقدر علي التحدث بينما هي عادت الي طبيعتها و قالت بصوت منكسر :
- اسفة بس دا زنقوع جن عاشق بيعشقني و هو حالياً مش طايقك و نفسو يقتلك و مش هو لوحده لا دا معاه عشيرة كاملة
شهق رؤوف برعب و فزع بينما هي صرخت وهي تشير علي قدمه و تقول بخوف :
- اهـــــــو علي رجلك
و في ثوانٍ نهض رؤوف بفزع و هو يصرخ و يقفز كالقرود حتي اتت علي صوته وفاء و خلفها سناء والدته بتوتر بسبب صراخه فعندما رأي روؤف والدته هتف برعب :
- الحقيني يما دي طلعت ملبوسة
شهقتا وفاء و سناء بفزع و هتفت سناء بسرعة :
- عالجها يبني بسرعة دا انت حتي شيخ
- شيخ ايه انا ولا شيخ ولا بطيخ اجري يما لنتلبس احنا كمان
و هُنا هتفت روز بانتصار :
- كنت حاسة انها تشتغالة، انا ولا ملبوسة ب
ولا بتنجان، دا كان اختبار صغير عشان اشوف انت كذاب ولا لا بس انت ما شاء الله عليك طلعت كذاب Level الوحش
~~~~~~~~~~~~~~~
حالة من الهرج و المرج في المشفي اصوات الاقدام تكسر سكون الليل سريران طبيان يُدفعان في الممرات بسرعة رهيبة فوقهما جسدين تسيل منهما الدماء بغدارة حتي أن
الأغطية البيضاء تبدل لونهما الي لون الدماء الاحمر بشرتيهما الشاحبتين جسديهما الباردين حالهما يشبه حال الاموات و صوت احدي أطباء يقول :
- بسرعة جهزوا العمليات دمهم بيتصفي
~~~~~~~~~~~~~~~
حبيبة المصري