صلوا على خير الأنام 🤎
فتحت عينيها ببطئ منزعجة من أشعة الشمس المسلطة علي وجهها، أغمضت عينيها وهي تشعر بألم فيهن إثر بكائها الذي أستمر لساعاتٍ طويلة أمس، أيضاً رأسُها يؤلمها كأن هنالك مَن يضرب رأسها بمطرقة وأيضاً تماثل سببُه مع سبب ألم عينيها ... أستدارت برأسها للجهة اليُمني لتبتعد عن أشعة الشمس ... وإذ بها تجده نائم جارها بهيئة جلوسه أي غلبهُ النوم وهو جالس، شعرت بالحزن عليه فهي زادت همهُ أضعافاً مضاعفة ألا يكفيه فقده لعائلته وأيضاً شقيقته التي رفضت التواصل مع الجميع وشقيقته الأخري التي لا تعلم شيئاً إلي الآن !.
أعتدلت جالسة و مدّت يدها تملس بها علي رأسه وهي تقول بنبرة مبحبوحة إثر نومها :
- أسد، أسد اصحي اعدل جسمك عشان ضهرك ميوجعكش
فتح عينيه ببطئ وهو يإن بخفوتٍ بسبب نومته الغير مريحة، ظهره مقوس و كذلك عنقه وذراعه الأيمن أسفل رأسها و ذراعه الأيسر مثنِّيٌ خلف ظهره ...
نظر لها بتشوش وقال بنبرة ناعسة :
- أنتِ كويسة ؟
أومأت له وهي تقول :
- أفرد جسمك عشان رقبتك و ضهرك اللي وجعوك دول ... حقك عليا اني نيمتك النومة دي
أبتسم لها وهي يستلقي علي الفراش و قال بحنان :
- تعبك راحة يا سِت الكُل، تعالي كملي نوم
هزت رأسها بالنفي وقالت بحزن :
- مش عايزة يا أسد، دماغي هتتفرتك من الصداع
أعتدل جالساً بجوارها وقال بهدوء ونبرة حنونة :
- كُل حاجة هتتصلح وبلال هيرجع زي الاول وأحسن متقلقيش يا حبيبتي
- خايفة عليه أوي يا أسد جرعة زيادة تخلينا نخسره، قلبي واجعني عليه أوي
قالتها بخوفٍ صادقٍ فضمها له وهو يربت علي ظهرها كأنه يهدئ طفلة صغيرة تخشي فراق عزيزٍ عليها .. مرت عليها الدقائق وهي آمنة في عناقِهِ لها حتي أنتبهت إلي صوات أنفاسة المنتظمة فعلمت أنه نام مرة أخري، فهزتهُ بلطفٍ لتوفظه حتي استيقظ فقالت :
- نام علي السرير يا أسد بدل النومة النص كُم دي
أومأ لها و عينيه شبه مغلقتان وقبل أن يستلقي وجد صوت زنين هاتفه يعلو فتأفأف بضيق وأخذ الهاتف وأجاب قائلاً بالإنجليزية :
- مرحباً، مَن معي ؟
جائه صوت الطرف الآخر يقول بسخرية :
- مرحباً مرحباً سيد أسد، أتعجب انك لا تعرف صوتي
تأفأف أسد وقال بضيق و حدة :
- أستُخبرني مَن أنتَ أم أُغلِق هذا الإتصال ؟
- خطأ، ليس هذا الجواب الذي أريده مِنكَ، أريد فقط إخبارك أن لديَ شيئاً ما يخصك وأنت في حاجة اليه وبشدة
تعجب أسد بشدة مِما يرمي إليه هذا المجهول فقال بسخرية وأستخفاف:
- وما هو هذا الشيئ ؟
أجابه ... و إجابته تلك كانت القشة التي قسمت ظهر البعير ...
~~~~~~~~~~~~~~
كانت تقف في المطبخ تقوم بإعداد الفطور الخاص بها وهي تحمل يحيي المتعلق بعنقها وبين حينٍ وآخر يقبض بقبضته الصغيرة علي خصلاتها وكُلما فعلها تضحك وتتذكر زوجها، فزوجها دائماً ما كان يفعل تلك الفعلة ... كلها يجدها تقف في المطبخ يأتي من خلفها ويظل يعبث في خصلاتها وينتهي به الأمر مطروداً شر طردة إلي الخارج، أتسعت بسمتها رويداً رويداً حتي تحولت إلي ضحكاتٍ عالية وهي تقول بينما تنظر ليحيي :
- صدق من قال هذا الشبل من ذاك الأسد
علت ضحكاتها أكبر عندما قبّلها يحيي من وجنتيها، تلك نفسها فعلة منذر قبل أن يُطرَد
جاءت من خلفها مسفدة اللحظات الجميلة تقول بسخرية :
- يعني بومة و كمان مجنونة، مالك ياختي ضحكتك مسمعة ليه ؟
مُحيت بسمتها و جفّت ضحكاتها عند سماعها تلك الكلمات من تلك الغثيثة، ألتفتت لها وقالت بسماجة و برود :
- مالها البومة يا سحلية؟، علي الأقل البومة مش بتلون مع كل حد بـ لون، ولا حاشرة مناخيرها في حياة الناس ... اصطبحي و قولي يا صبح يا نعيمة
نظرت لها نعيمة بغيظٍ فاهي جائت لتعكر صفو صباحها فتعكر صفوها هيّ، خرجت من المطبخ بعدما رمقتها بتعالٍ و إشمئزاز بينما نظرت ملاذ في طيفها بتعجب قائلة باستنكار :
- هي مجنونة ولا راكبها عفريت أسمه زهق ملاذ في عيشتها؟
لم تبالي بها كثيراً بل أنهت فطورها وأخذته وعادت لغرفتها وهي تدندن بإستمتاع غير عابئة لتلك التي ترمقها بحقد و غيظ ..
وضعت ملاذ صغيرها فوق الفراش ثم جلست بجواره و في يدها صحن الطعام، بدأت تأكل طعامها بتلذذ و عينيها تراقب التلفاز المعلق امامها علي الحائط، مر أمام عينيها مشهد ما أعاد إليها ذكري جعلتها تبتسم بتلقائية ...
نتركها تتذكر و هيا معي أسرد لكم ما حدث بالتفصيل
قبل عام و نصف تحديداً في نيويورك الساعة الثانية عشر صباحاً ... بينما ظلام الليل يكسو المدينة كان هنالك خمسة شباب يسيرون سوياً و ضحكاتهم ترُن كالأجراز التي تحطم سكون الليل ... هؤلاء الشباب هم :
«أسد _ آسر _ تيم _ فهد _ منذر»
يسيرون بملابس شبابية تليق بأعمارِهم، تحدث هُنا فهد بحنق ماهراً إياهم :
- ما خلاص يا خفيف منك ليه، محسّسني أنكم قافشني بلف سيجارة ولا قدامي فرش حشيش، مكانش طبق كرون فليكس يعني
طالعه أسد بطرف عينيه قبل أن يقول بسخرية فِمِن المفترض أن من أمامه قد تخطى الـعشرين لكن عقله لازال عند العاشرة تقريبًا :
- الحشيش كان هيبقي منطقي أكتر من الكورن فليكس يا عيل، يا طفل
- طب لم نفسك يا أسد عشان العيل دا ميرسمش خريطة العالم في خلقتك ويحسر مراتك عليك
قالها فهد بتهديد وهو يرمق أسد بغيظ فقال أسد بلا مبالاة :
ـ بس يابو كورن فليكس بالشوكولاتة، يا طـــفـــل
وبجوارهما سأل منذر تيم بتعجب :
- هما لسه ناقر و نقير كدا ؟
- أنت لسة شوفت حاجة، يا عم دول جوز مجانين ما بيصدقوا يمسكوا حاجة علي بعض، دا انا بحمد ربنا أن فهد ناسي آسر، كان زمان أمة لا إله إلا الله ماتت من الضحك علي شكلهم و هما بيتخانقوا
وأما عن آسر كان يبتسم بشدة وهو يشاهد صوره هو و تاج بعد عقد القران و تلك الابتسامات الصادقة علي شِفاهما، و كفه الذي يعانق كفها وعيناه التان تحاوطانها بدفئٍ، ونظراتها الخجولة تجعل الفراشات تدغدغ قلبه المُتيم بعشقها ...
بينما عن أسد و فهد ... فكان فهد يقول بغيظ :
- مالُه فهد ياخويا؟، ناقص أيد ولا رجل؟ أكونش ناقص مناخير؟
أجابه أسد بسخرية :
- ناقص عقل يا حبيبي، عقلك ربع طاير و ربع بايظ و نص عايم في مَيِّة البطيخ
ضغط فهد علي أسنانه بغيظ و قبل أن ينقص عليه عركله أسد سريعاً فسقط أرضاً فنظر له بشماتة و ركض وهو يضحك بقوة و يقول :
- بقيت ناقص توازن مش عقل بس، واحد صفر يا أبو كورن فليكس.
سبّه فهد بغيظٍ وهو ينهض ليركض خلفه فقال منذر بزهول :
- آه يا شوية معاتيه، وراهم بسرعة ليتوهوا
ركضوا خلفهم و هو يستمعون لأصواتهما وهما يهددنان بعضهما البعض، بينما قال آسر بغيظ و صوتٍ مرتفع ليصل إليهما :
- أقفوا يا شوية غجر، ركبي باظت ياللي ربنا يسامحكم
لم يعطوه ذرة اهتمام بل أكملوا شجارهم الأشبه بشجار الأطفال وفورما وصل تيم و منذر و آسر ظهر عشرة رجال يبدو عليهم الأجرام و وجوههم ملبئة بالندوب التي لم يخفيها الزمن، وكل منهم يحمل في يده مدّية "مطوة" و رفعوها في وجوههم وقال أولهم بحدة :
- طلع اللي في جيبك يا روح أمك منك ليه
- بلطجية مصريين في نيويورك، دي هتبقي ليلة صبّاحي انهاردة
قالها منذر بحماس و أعين لامعة بالخبث
بينما أبتسم أسد بحماس و نكز فهد في ذراعه وقال بحماس :
- المطاوي هتطلع تاني يا ابو الفهود
- دي تربت من الركنة يا راجل
هكذا رد عليه فهد بحماس وحماسهم هذا جعل الرجال يتعجبون بشدة و يتسائلون داخلهم أهم مختلون أم ماذا ... وفجأة وجدوا خمسة مدريات يرفعون في وجوههم و صفارة انطلاق يطلقها تيم ليعلن بداية الحرب ..
~~~~~~~~~~~~~~~
في المنزل الخاص بـ فيروز و البقية ...
تعالت به أصوات الضحكات الصادرة من الفتيات وهم يشاهدون احدي المسرحيات القديمة و تجلس معهن فيروز و ضحكتها مرسومة علي وجهها بصدقٍ و قلبها سعيدٌ بهن فاهي تعتبرهن بناتها وكذلك هن، يعتبرونها أمهن الثانية عدا تاج وفجر فاهي بالنسبة لهن أمهن الحقيقية ...
- الشباب اتأخروا أوي، مش ملاحظين دا؟
قالها شغف بحيرة وهي تنظر للساعة التي قاربت الثانية صباحاً فقالت فجر ببساطة :
- متقلقيش يا شوشو يا حبيبتي تلاقيهم في خناقة ولا حاجة
- خناقة ! منذر بسكوتاية وسطهم ممكن يتاكل منه
قالتها ملاذ وهي تنظر لهن بتوتر فقالت لين بتأييد :
- حصل، و كمان فهد بسكوتاية، حبيبي ممكن يتدشمل وسط شوية ضُرف دولاب
- تصدقي صح برضو أسد ملهوش في الخناق خالص
تحدثت شغف بشفقة و خوف قائلة :
- وتيم هادي أوي ملعوش في الضرب، و آسر بيسرح كتير يا قلبي عليه
كان تاج تنظر لهن بحاجبٍ مرفوع و زهول، أهن يتحدثن عن شقيفيها و زوجها و منذر و أسد أم علي آخرين غيرهم !
و فجأة فُتِح الباب وأول مَن ولج منه كان "تيم" الذي يبتسم بلا مبالاة و عينه اليمني بها كدمة زرقاء و جرحٌ سطحي علي عنقه و ملابسه ممزقة من جهة كتفه الأيمن والذي ينزف، ولج خلفه "أسد" والذي كان يبتسم ببلاهة و أنفه متورم و هنالك جرح في شفتيه و هو أيضاً سترته ممزقة من الأمام و هناك جرح في صدره لكنه سطحي، ولج خلفهما "منذر" الذي كان يبتسم براحة شديدة و في منتصف جبينه كدمة زرقاء يمزوج معها اللون الأرجواني و في خده الأيسر كدمة أخرى و جرح صغير نوعاً ما وهنالك جرح في شفتيه و ملابسه ممزقة من الخلف، و ولج خلفهم "آسر" الذي يبتسم بثقة و عنقه به كدمة زرقاء يمزوج معها اللون الأرجواني كأن أحداً حاول خنقه و ذقنه بها جرح صغير و عينه اليسري بها كدمة أرجوانية و سترتة ممزقة بالكامل من الظهر و نصفها ممزق من الأمام، و أخيراً ولج "فهد" يبتسم بقوة و ثقة لا تمث لهيئته بِصلة، فهو ولج بدون بنطال، فكان يعقد معطفاً ما حول خصره و يغلق سحابَهُ كأنه "تنورة" أو "جيبة" و سترته ممنوقة من الأمام و من الخلف ممزقة لمنتصف ظهره و بالطبع وجهه لم يخلو من الكدمات ...
خدُه الأيمن به كدمة زرقاء و عينه اليمنى شبه مغلقه و أنفه متورم ...
صرخت فيروز بفزع من مظاهرهم الأشبه بالمشردين و كدمات وجوههم الأشبه بقُطاع الطرق ... ركضت لين بسرعة نحو فهد وهي تقول بصدمة و زهول :
- بنطلونك راح فين يا فهد؟ البنطلون يا فهد
- المعفن قطعهولي وسط الخناقة يا نِن عين فهد ..
قالها فهد ببساطه لا تليق بالموقف إطلاقاً ... بينما قالت تاج بضحكة مصدومة :
- يا فصيحتك يا فهد، يا فصيحتك وسط الخناقة يا فهـــــد.
نظر لها فهد بغيظ وقال :
- جوزك مفضوح زيي يا قلب أخوكِ، بنطلونه من روا مقطوع يا حبيبتي ماشي باللي قدام بس ..
ـ ربنا يفضحك، قصدي يسترك زي ما أنت ساترني يا فهد
قالها آسر بسخرية فنظر له فهد بسخرية أكبر قائلاً :
- اكتر من كدا فضايح؟
بينما ركضت ملاذ علي منذر بلهفة و توتر تقول :
- أنت كويس يا حبيبي؟
هز رأسه بالنفي و قال :
- مفستك يا حبيبتي عايز كنبة أو بالأصح سرير
بينما أقتربت فجر من أسد وتفحصت جروح وجهه وأنفه فقال بألم :
- براحة يا فجر وشي متخرشم
بينما شغف اخذت تيم دون كثرة حديث و جعلته يجلس علي الأريكة و ذهبت لتحضر علبة الاسعافات الأولية، بينما تاج ذهبت لآسر و أخذته من يده وهي تقول بحنان :
- تعالي يا حبيبي نشوف الخريطة دي هتتعالج ازاي
- ياقلبي عالحنية، الجواز دا طلع حلو اوي، واللي متجوزها أحلي أحلي ...
- لم نفسك يا روميو، يابو بنطلون من قدام بس
قالها فهد بغيظ وهو يُحكم عقد ذراعي المعطب الجلدي حول خصره فألتفت له آسر وهو يقول بقوة و ثقة بطريقة تشبه ألقاء الشِعر :
- بقولك ايه يا فهد لا تعايرني لا أعايرك المنظر العرة طايلني وطايلك
اجلستهُ تاج علي واخدة من الأرئك وقالت بمرح :
- الله عليك يا حبيب والديك شاعر علي ما تفرج ...
- تُشكَري ياللي رافعة من معنوياتي أربعة و عشرين ساعة
قالها آسر بسخرية مضحكة فقالت تاح بتعالي مصطنع :
- لا داعي للشكر يا حبيبي احنا أهل برضو
- آه يا شغف، براحة يا حبيبتي انا انسان والله
قالها تيم بتألم عندما وضعت شغف القطن و مطهر الجروح علي جرح كتفه فقالت شغف بضيق :
- براحة أكتر من كدا الهوا هو اللي هيطهرلك الجرح، و بعدين انت اللي متشلفط انا مالي ...
- طب خفي أيدك شوية الله يكرمك
- حاضر
قالتها لتهاوده وعادت لتعقيم جرحه فقال بمشاكسة :
- تعرفي أن عيونك حلوة ؟
نظرت له بطرف عينها وقالت بسخرية :
- يعني يا مؤمن يوم ما نقول كلمة حلوة تكون متشلفط كدا؟، أسكت يا تيم الله يكرمك
- يعني ينفع اقول كلام حلو والحِلو كُله جنبي وعلي أسمي؟، دي تيجي برضو؟
ضحكت بغُلبٍ عليه وعلي أسلوبه المرح الذي لا يظهر دائماً، بينما أبتسم هو عليها وعلي بسمتها تلك ...
بينما علي الجهة الأخري كان آسر يبتسم بحُبٍ لتاج التي تطهر جرح ذقنِه بحنانٍ و خِفة حريصة ألّا تؤلمه، عيناه تلمعان بحبٍ شديد نظرتهُ لها تسرُد مئات الكلمات، أمال برأسه للجهة اليمني ولازال يحدق بها بتلك النظرة التي تُذيبُ القلب مِن حلاوَتها ... تأوه بألم خفيف عندما ضغطت دون قصدٍ منها علي صدره فأبعدت ذراعها من ذراعه بسرعة وهي تنظر له بقلق و برهة وأبعدت ما تبقي من سترته عن صدره فوجدت كدمة كبيرة تتوسطه فشهقت بصدمة قائلة :
- ايه الكدمة دي ؟
- طور هايج بعيد عنك حدفني بطولة في صدري ..
قالها بنوعٍ من السخرية فقالت بحزن :
- يا قلبي ... أنت متبهدل خالص
- خالص خالص، عايز حضن كبير اوي يهون عليا
انهي حديثه بمكرٍ دفين فضحكت قائلة :
- لم نفسك بقا، انت فأيه ولا فأيه
- أنا في حُبك غارق و في عيونك دايب
هكذا أجابها بنبرة صادقة تحمل بين طياتها حُباً صادقاً لا يلوثه شيئٌ
بينما أسد كان يبتسم بحنوٍ لفجر التي تحدق في جروحه بحزن و تخشي الأقتراب منها كي لا تؤلمهُ فقال بنبرة حنونة ليطمئنها :
- متقلقيش يا فجر انا كويس و بعدين مش اول مرة أتشلفط كدا يعني ...
- انا اتخضيت لما شوفتك كدا بجد ...
- حقك عليا، طهري بقا الجروح دي بدل ما أشوف حد يطهرهالي
ضحكت عليه و بدأت تطهر جروحه بخفة خاشية إلامُه، بينما هو مال عليها بغتة وقبل وجنتيها دون أن يراه أحد أو هكذا ظن، بينما قالت هي بهمس :
- لم نفسك و بطل قلة أدب يا أسد
- ما تلم نفسك يا روميو منك ليه، إش حال ما مناظركم عِرة شبه الشحات مبروك
قالها فهد بغيظ وهو يشير علي أسد و آسر و الغيرة علي شقيقتيه تلمع في عينيه فقال منذر بمزاح :
- علي الاقل مستورين شوية من فوق و من تحت، مش زيك ولا مستور من فوق ولا من تحت، من تحت لافف جاكت ومن فوق متقطع
أخد فهد زجاجة المطهر من يد لين و القاها نحو منذر بغيظ وهو يقول بحنق و تهديد :
- وربنا يا منذر لو ما سيبتني في خيبتي لعقوم أكمل علي اللي فاضل مِنك سليم، و هفضحك يا منذر ..
- الله، هو انا ليا فضايح وانا مش واخد بالي ؟
صمت برهة وفجأة تذكر منذر شيئاً ما ونظر لفهد بهلع وقال بتوسل :
- فهد يا حبيب قلبي يا صاحب عمري، أبوس راسك يا شيخ شعراية شعراية بلاش دي، بالله بلاش دي
حدقت به ملاذ بشك و قالت بنبرة شر :
- ايه الفضيحة يا منذر؟، مخبي عني إيه؟
- ولا حاجة والله بس دي فصيحة سودة، بالله يا فهد ما تقول ...
أبتسم فهد بشر وقال بتوعد :
- وربنا أبداً زي ما بتفضحني هفضحك، اسمعي بقا يا ملاذ سوابق الدكتور أبن الناس ... من سنة الساعة أربعة الفجر لقيت الباشا بيرن عليا مصحيني من احلاها نومة رديت لقيته بيقولي إيه
"فهد أنزلي ببنطلون و كوتشي و أزازة مَيّة"
نزلت ليقت الأستاذ واقف لابس كرتونة غسالة، أتاري الأستاذ اتثبت و مكنش معاه تليفونه ولا محفظته ولا اي حاجة، فا اللي ثبتوه صِعِب عليهم فا أدوله 50 دولار بس خدوا البنطلون و الكوتشي وسابوله التيشيرت و الشراب ..
انهي حديثه و هو يرمق منذر ببراءة لا تمث لما قاله بصِلة بينما منذر يحدق به بصدمة وهو يكاد يبكي وهو يستمع لأصوات ضحكات الجميع التي انطلقت فور انتهاء حديث فهد، فقال وهو يرفع يديه للسماء :
- روح يا فهد يا أبن فيروز ربنا يرزقك بـ 3 ولاد توأم مكان يا يمشوا يفضحوك زي ما أنت فاضحنا كدا
شهق فهظ بصدمة شديدة وقال بسرعة ينهر منذر علي ما قاله :
- أسكت ياض 3 ولاد ايه !!، قول 3 بنات ولد و بنتين و هعصر علي نفسي شِكارة ليمون لو ولدين و بنت، إنما 3 ولاد ليه يخويا ؟؟ انا ناقص انا ؟؟
ضحك الجميع علي انفعاله الغير مصطنع فقال منذر بإستفزاز :
- لا هما 3 ولاد بجننوك و يفضحوك و يمشوك في الشارع بتكلم نفسك ...
- طب روح يا منذر ربنا يرزقك بـ أربع ولاد و بلاش بنات ها، واحدة بواحدة بقا
نظر له منذر بغيظ فبادله فهد بإنتصارٍ و استفزاز بينما فيروز كانت تقف في زاوية تري منها الجميع و تمسك هاتفها تصورهم وهي تبتسم عليهم و الدموع في عينيها فكم تحبهم أكثر مِن أي شيئ وكُل شيئ ...
بينما سألته ملاذ وهي تضحك بشدة :
- أعرف بس رنيت عليه ازاي و مشيت لحد البيت ازاي برضو بالكرتونة
أجابها وهو ينظر لفهد بغيظ :
- المكان اللي أتثبت فيه كان قريب من البيت بتاع المفضوح و رنيت عليه من تليفوني اللي كنت سايبه مع البواب
- شكلك بالكرتونة كان نكتة يا منذر
قالها فهد وهو يراقص حاجيبه بإستفزاز بينما منذر كان يحدق به بغيظ وهو يلقي عليه كل ما تصل إليه يده
مرت دقائق مليئة بالضحك حتي أخذ كُل سخصٍ زوجته و جلس معها في زاوية ما ليستطيعوا تطهير جروحهم دون تقييد
بينما عِند منذر وملاذ، كانت تُمسك القطنة دون أن تمس بها جروحه فتحدث يسألُها بهمس :
- مالِك يا ماذي، أنتِ علقتي ولا أيه ؟
- مش عارفة اعمل ايه، خايفة أحط المطهر عليها توجعك الجروح كتيرة اوي ...
هكذا أجابتهُ، فمال برأسه لليمين وقال وتحدث دون تغيير نبرته :
- أقولك تعملي ايه عشان متوجعنيش ؟
نظرت له بإهتمام فأكمل بخبثٍ ونبرة مشاكسة وهو يشير علي أحدي جروح وجهه :
- بوسي الواوا !
ضحكت بزهول وهي تنظر حيثما يشير
فقال هو بمشاكسة :
- الله !، ما تبوسي الواوا
- واوا !
- ميغركيش الطول ولا العرض، جوزك جواه طفل صغير
قالها وهو ينظر في عينيها و هو يضحك فقالت بقلة حيلة منه :
- صدقني الأدب متبري منك و رافع الراية البيضاء، هات خدك يا منذر
نظر لها وقال بأمل :
- أيه هتبوسي؟
- لا يا حبيبي هطهر بالقطن و المطهر
لوي شفتيه بغيظ و فقدان أمل فضحكت عليه بشدة وقالت بهمس :
- طفل اوي وانت مكشر كِدا
أعجبته الكلمة و انتهزها ليقول ببراءة مصطنعة :
- طب ما تشفقي عليا وانا طفل بريئ كدا و تبوسي الواوا
استمعت بسمتها وهي تقول بغُلبٍ منه كأنها تحدث طفلاً في السابعة :
- يابني بقا غلبتني بطّل دلع وبَكش
تدلل عليها يقول بحُبٍ وهو يحدق بها بشغفٍ :
- طب أنا راضي ذِمتك لو متدلعتش عليكِ هدّلع علي مين ؟
نظرت داخل عينيه الناظرتين لها بشغف وقالت بضحكة :
- اقنعتني والله
أبتسم أكثر و قال بهدوء ومشاكسة :
- طب طلاما اقتنعتي بوسي بقا
هزت رأسها بقلة حيلة وهي تقول فاقدة فيه الأمل :
- مفيش منك رجا والله، مش عارفة أنت ازاي قلبت من واحد مبيرفعش عينه من الأرض لواحد مبيتكسفش
- عيني في الأرض مع بنات حواء كلهم، إنما معاكِ أنتِ عيني في عينك ايدي في ايدك و مشوفتش تربية يا عيوني ...
أنتهت تلك الذكري كما أنتهت الضحكات النابعة من صميم قلبها حتي تنهدت بإشتياقٍ لهُ و مدت يدها وألتقتت الكتاب المُفضل لها والذي كتبه مُنذر لها ... فتحت الكتاب و فرت به حتي وقعت عيناها علي صفحة تراها للمرة الأولي و التي كان عُنوانها "رحـلـة إلـــي الــمــلاذ"
مررت عينيها علي تلك الكلمات المدونة بخط الحبيب ...
ألا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ فَتًى فُتِنَ فِي فَتَاةٍ فَتَاهَ
رَفَعَ عَيْنَيْهِ لِيَرَاهَا فَـهَامَ
لَقَاهَا قَلْبُهُ فَبِهَا رَغِبَ
أَحبَّهَا ... فَرَوِي ... فَمَا أَرْتَوِي
فَقِيلَ عَنْ حُبِّهَا رُوِيَ وَلَا أَرْتَوِي
ظَنَّهَا جَنَّةٌ وَعَلَى نَفْسِهِ جَنَى
فَبِخَدِّهِ مَالَ عَلَى يُمْنَاهُ
فَالنَّوْمُ قَدْ حَارَبَ جَفْنَاهُ
ثم عادَ لربهِ فهداهُ
فإذا بربهِ يُهديها إياهُ
أَنَا مَنْ هَامَ وَتَاهَ، أَنَا مَنْ أَحَبَّ وَرُوِيَ، أَنَا مَنْ عَادَ وَتَابَ، وَأَنَا مَنْ أُهْدِيتُ بِهَا
أبتسمت وهي تشعر بالفراشات تدغدغ قلبها و بسرعة ألتقطت قلماً و كتبت أسفل ما كتب ..
«أَلَا أُخْبِرُكَ أَنَّ الَّتِي هِمْتَ بِهَا، هَامَتْ بِكَ وَتَرَكَتْكَ لِلَّهِ، حَتَّى رُزِقَتْ إِيَّاكَ حَلَالًا آتِيًا بَيْتَ أَبِيهَا آخِذًا إِيَّاهَا أَمِيرَةً»
~~~~~~~~~~~~~~
وفي قصر عائلة الصياد :
في الحديقة الخلفية في زاوية خفية فيها كان يجلس ليث يعمل علي حاسوبه بتركيز وكأنه قد أنفصل عن العالم و رهف تجلس بجواره وبين يديها صحن عميق به عِدة قطع مختلفة من الفاكهة تبحر في عصير البرتقال الطازج، وهذا ما يُسمي "كوكتيل"، تتناول منه بإستمتاع وهي تشاهد إحدى الأفلام علي حاسوبها المحمول و بين حينٍ و آخر تطعم شقيقها معها، حتي أتي فارس وهو ينظر لهما بتوتر وقال بتردد :
- ليث، عايز أتكلم معاك شوية
أومأ له ليث بموافقة وقال بهدوء :
- أطلعي أوضتك يا رهف علي اجيلك ..
أومأت له وأخذت أشيائها واختفت عن أنظارهما فقال ليث محدثاً فارس بإهتنام بعدما أغلق الحاسوب :
- ها يا فارس كُنت عايز ايه ؟
حدق به فارس بتوتر وهو يضغط علي أصابعه بين برهة وأخري، لكن لا مفر من الأجابة، فأجابهُ بتوتر و تردد :
- كُنت ... كُنت ... يعني ... عايز ...
تردد ... تشتت ... توتر، أخذ نفساً عميقاً قبل أن يقول دفعة واحدة :
- عـايـز أتـجـوز رهــف، أخـتـك يــا لـيـث
راقب بعينيه تعابير وجه الآخر التي لم تختلف عن ما كانت عليه، فأنتابه التوتر وقال :
- قولت أيه يا ليث ؟
أجابه بهدوء دون أن يهتز منه ساكناً ولا حتي تغيرت تعابير وجهه الهادئة :
- قولت أني مش موافق يا فارس
~~~~~~~~~~~~~~~
حبيبة المصري