صلوا على خير الأنام 🤎
و أتوصوا بالكومنتات 🫶🏻
في الأسكندرية تحديداً في فيلا صغيرة الحجم جميلة و مريحة للبصر ... تتكون من طابقين و حديقة متوسطة الحجم ... تحديدًا في واحدة من الغرف ... كان يحمل أبنته و يسير بها في الغرفة ذهاباً و إياباً توازيه زوجته وهي تحمل أبنها تحاول جعله ينام بشتي الطرق ...
- يا بنتي يا حبيبتي، نامي بقا بالله عليكِ ضهري باظ من اللف بيكِ
هتف بها أياس بنبرة مترجية فنظرت له بيان بضيق و غضب و رفعت كفها الصغير و صفعته علي وجهه متمتمة بكلماتٍ كثيرة لم يفهم منها شيئ لكنه أبتسم ببلاهة وقال :
- فداكِ ضهري يا حبيبتي، بس عشان خاطري نامي بقا
نظرت له بحنق طفولي و أشاحت بوجهها للجهة الأخري فأبتسم بخبث وقال في نفسه :
- الحمد لله، واحد ... لف وأرجع تاني ... نـــامــــت
بالطبع لم يصرخ علانية بل صرخ داخله بسعادة أنها نامت و وضعها في فراشها
بحذر و أبتسامة النصر تشق شفتيه كأنها
وسام شرف ... وقبل أن تكتمل سعادته وجد برق بين يديه و كيان تقول ببرودٍ وهي خارجة من الغرفة :
- سلام يا حبيبي، نيِّم برقوق حبيب بابا عشان ماما عايزة تتخمد
خرجت من الغرفة بينما نظر أياس في طيفها بصدمة وهو يكاد يبكي، فقال بنبرة باكية :
- يا ندلة، دبستيني ياللي ربنا يسامحك
انهي حديثه ناظراً لبرق الذي بين يديه و أردف بمسايسة كأنه يخاطب رجلاً عاقلاً :
- بُص يا حبيب أبوك، أعمل معايا الصح ونام وأنا هجييلك شوكولاتة من ورا الكتكوتة ... يعني تنام من سكات تصحي تلاقي الشوكولاتة في حضنك، معايا يا صاحبي؟
هز الصغير رأسه بموافقة و سعادة كأنه يفهمه و بالفعل أغمض عينيه مصطنعاً
النوم لكنه بسرعة وكالعادة ذهب في نومٍ عميق ...
أبتسم أياس براحة شديدة ثم وضعه في فراشه و ولج لغرفته هو و كيان عن طريق الباب الذي يربط بين الغرفتين فوجدها تصفف خصلاتها بأعين شبه مغلقة و كُل دقيقة تعيد جمعه من جديد بسبب عدم تركيزها، أبتسم وقال بهمس :
- مخلف طفلين و متجوز الطفلة الكبيرة، يا فرحتي بيا والله
أقترب منها وسحبها من يدها نحو الفراش و جعلها تجلس و جلس خلفها وأخذ منها فرشاة الشعر و بدأ يجمع خصلاتها علي هيئة "ضفيرة" وهو يقول لها :
- عارفة أيه أحلي حاجة في الجواز يا كتكوتة ؟
- أني ألاقي حد يضفرلي شعري بعد نص الليل لأني من بعرف ؟
ضحك عليها وهو ينهي ضفيرته بوضع رابطة الشعر في النهاية و حاوطها بذراعيه
وهو يهمس بجوار أذنها :
- إن الواحد يتجوز كتكوتة زيك كِدا تقوله سِيو
إبتسمت وهي تستدير له لتصبح في مقابلته و مدت يدها تعبث بأناملها بين خصلاته فأستكمل حديثه مردفاً بمزاح :
- تدرين أني بحبك؟
ضحكت قالت بنفس طريقته :
- لا، بل أدري أنك تعشقني يا سِيو
ضحك علي ضحكتها وهو يضمها له كأنها جزء من قلبه يشرد عنه أمداً كثيراً وحينما يلتقي به يرفض تركه لأنهّ هوَ مَن يُكمل قلبه و يُزهِر روحه ... هي كيان و هو أياس ... هي كيانَه ... هو خير موطن لقلبها ... هكذا أنتهت حِكايتها داخل قلبٍ لا يُنادي إلا سِواها ... أنتهت قصتها في حكاية كانت هي بطلتها ... أُغلق باب جحيمها بالأياس ... أعلم أن دورها لم يكن بدسمٍ أو ضخم لكِنها كانت إضافة جميلة لحكايتنا وتعلمنا مِنها أن عوض الله جميل ... و أن ليس كُل ما يحدث لنا يكون شراً، بل هو بداية لخيرٍ كثير سينهال علينا مِن جميع الجهات ... الأن فقط يمكننِ
أن أقول ... أُغلق الباب الخامس مِن
"أبواب الجحيم الخمسة" وأنتهت بإغلاقه
قِصة "كيان الأنتقام" ... وربما لم تنتهي بعد وما هذا إلا بداية لفتح بابٍ جديد بجحيمٍ أكبر ...
~~~~~~~~~~~~~~~~
[ • في نيويورك تحديداً المستشفي في غرفة تـيـم .. •]
كان تيم جالس نصف جلسة علي الفراش و يجلس بجواره فهد وعلي الجهة الأخري تاج ... أمامهم يجلس آسر وهو شبه نائم فوق مِقعدِه ... و علي الأريكة المجاورة له يجلس أسد الذي يحاوط فجر الجالسة جواره بذراعه مستغلاً أنشغال فهد بشقيقه لينفرد بزوجته قليلاً يالهُ من مسكين أشفقت عليه حقاً ... يظهر عليه الهدوء لكن الصدق هو مهموم ... يفكر في كيفية إنقاذ شقيقته وأبن عمه من قبضة هذا المختل فلاديمير ... أيعطيه الأوراق التي يريدها و يتحمل هو هذه الخسارة أم يقوم بالأبلاغ عنه ... لكن الإبلاغ عنه سيعرض ركان و روان لخطر كبير ... حقاً لم يجد أمامه سِوا اعطائه الأوراق ... لاحظت فجر شروده في أللا شيئ فربتت علي كتفه وهي تقول بهدوء :
- سرحان في أيه ؟
أخذ نفساً عميقاً قبل أن يجيبها بهدوء :
- قررت أني أبعت الورق فلاديمير مقابل أن ركان و روان يرجعوا
أبتسمت له و ربتت علي قدمه وهي تقول بتشجيع :
- صح، مهما كانت الخسارة كبيرة مش هتبقي أكبر من خسارتهم
أبتسم لها و ضمها له أكثر فوضعت رأسها فوق كتفه وهي تبتسم براحة ولكن فجأة جائهما صوت فهد يقول بحنق :
- لمي نفسك و كفاية دلع يا ست فجر
نظر له أسد بلا مبالاة وقال وهو يراقص حاجبيه بإستفزاز له :
- وأنت مالك، هي بتتدلع عليك وأنا مش واخد بالي ؟
نظر له فهد بحاجب مرفوع وقال بنبرة معرفٌ للجميع ما يليها مِن كوارث و إصابات :
- بتقول أيه يا حبيبي، سمعني تاني كدا أصل السمع بعافية اليومين دول
تحمحم أسد وهو يقول بثقة كبيرة وهو يرجع بجسده للخلف و يترك فجر :
- بقول لفجر، عايزك قاعدة جنبي زي الشاويش عطية و تسيبي بيني و بينك خمسة ولا عشرة متر، مش كدا يا فجر ؟
أجابته وهي تكتم ضحكتها بصعوبة :
- طبعاً يا حبيبي، أنت تقدر تقول غير كدا أصلاً؟
- لا طبعاً يا حبيبتي، أنا مش مستغني عن جمال سحنتي
قالها أسد بثقة كبيرة فنظر له فهد بإنتصار و قال بكيد و أستفزاز :
- ناس تخاف ماتختشيش
نكزه تيم في جابنه وهو يقول بغيظٍ مِنهُ :
- يابني بقا، لم نفسك و سيب الواد في حاله، مـراتـــه والله مـراتـــه، هتجيبلهم شلل و هما لسة مدخلوش دُنيا
فتح آسر عينيه و حرك شفيته قائلاً بتشجيع :
- جدع يا تيمو أديله فوق دماغه المستبد المفتري ده
بينما قال أسد هو الأخر محرماً شفتيه دون أصدار صوت :
- أيوا يا تيم أديله الغيور البجح ده
فهم تيم ما يقولانه فكتم ضحكته بصعوبة بنما قال فهد بعنادٍ بعدما عقد ذراعيه أمام صدره بعدم رضا :
- ولو برضو ! هي أختي قبل ما تشوف خلقته، يحضنها قدامي لـــيــــه ؟!
هز رأسه بقلة حيلة وهو يتمتم بسخرية :
- فهد هو فهد مش هيتغير
ربت الآخر علي رأسه كأن قط صغير يلعب الآخر في فروه :
- شاطر يا حبيبي، لو انطبقت السما علي الأرض هفضل فهد
- شيل أيدك من شعري ياض، مش شعر قطة هوَّ يعني !
- بيني و بينك، أحلي من شعر القطط وربنا
قالها وهو يغمز له بمشاكسة فدفعه تيم عنه بمزاح وهو يهتف مصطنعاً الخوف :
- أبعد عني ياض، أنا مش مطمنلك، ايه المعاملة الغريبة دي ؟
نهض فهد من جواره وهو يضرب كفاً فوق الآخر لغوياً فمه وهو يقول بحنق :
- يعني أديله فوق دماغه مش عاجبه، أطبطب فوق دماغه مش عاجبه، صدق من قال رجالة غم متعجبهاش العجب ولو قلبتلهم رجب !
«بخترع ملكوش دعوة»
قالها وخرج من الغرفة تاركاً خلفه ضحكات عالية لم تصدر منذ زمنٍ طويل
~~~~~~~~~~~~~~~
في قصر عائلة الصياد ...
هو ليس قصراً بالمعني الحرفي هو فقط منزل ضخم مكون من عِدة طوابق به الكثير من الغرف لهذا اختصر كُل هذا بكلمة "قصر"
كانت أسراء تقف أمام غرفة يامن تطرق الباب بعجلة وهي تقول بضيق :
- يلْا يابني هنتأخر علي الناس
أما عنه في الداخل كان يود الصراخ و ضرب رأسه في الحائط، هو رافض تلك
الفتاة ورافض ما توده والدته، لا يُحب أن يُجبَر علي شيئ أياً كان، حاول أن يهدأ وبدأ يستغفر ربه حتي هدأ وقال :
- حاضر، جــاي
أنهاها وهو يرتدي حذاءه و خرج من الغرفة دون حتي أن يطالع مظهره في المرآه وجد والدته تنتظره و الضيق بادٍ عليها ... حتي رأته فتحول هذا الضيق لإبتسامة واسعة وهي تقول بتهليل :
- الله أكبر عليك يابني، تخطف العين
أبتسم لها أبتسامة بلاستيكية و تحرك من أمامها وهو يقول :
- يلا خلينا نخلص من اليوم ده
سارت خلفه وهي مغتاظة منه، أيكره أخترارها ؟!، حسناً سيتزوجها رغماً عن
أنفه !
قالتها داخلها بإصرار وهي تخرج خلفه للسيارة
~~~~~~~~~~~~~~~
في منطقة هادئة مبانيها ليست بالفخمة بشدة وليست أيضاً بالفقيرة بشدة ... حيٌ هادئ جميل مبانيه لا تختلف عن المباني المعتادة، تحديداً في إحدى الشقق في واحدة من تلك المباني ... كانت تقف فتاة بملامح عادية جداً بشرتها قمحية ذات أنفٍ صغير و شقتين صغيرتين و عينين واسعتين لونهما بُني شعرها قصير جداً بالكاد يصل لكتفيها أكثر ما يميزها هو هذا النمش الخفيف فوق أنفها و وجنتيها، جسدها ممتلئ بعض الشيئ لكن جسدها يناسب طولها ... تقف عاقدة ذراعيها وهي تنظر لوالدتها برفضٍ قائلة بإعتراض :
- مش عايزاه، مش عايزة أتجوز، ارحميني بقا
تنهدت والدتها بضيق وهي تحاول التحلي بالصبر :
- يا سلوان هو أنا بقولك أتجوزيه؟، أنا بقولك أقعدي معاه لو أرتاحتي نكمل
مرتاحتيش خلاص باب و أتقفل
- و يجي الأستاذ يرفضني ببجاحة زي أبن صاحبتك التانية، صح يا ماما ؟
قالتها بقهرة حاولت بشدة أخفائها لكنها ظهرت جالية في نبرة صوتها فحزنت والدتها علي حالها ولكنها تحلت بالهدوء لتردف مستكملة حديثها :
- والله يابنتي الشاب محترم و أبن ناس محترمين سمعتهم سبقاهم، طب أقعدي معاه و لو مرتاحتيش والله ما هغصبك تقعدي مع أي عريس تاني
تنهدت بعمق قبل أن ترضخ لطلب والدتها قائلة بهدوء ظاهري فقط :
- حاضر يا ماما هعمل اللي أنتِ عايزاه
ولجت غرفتها بعدما أنهت حديثها بينها قالت والدتها بتمني و رجاء :
- ربنا يريح قلبك يا بنتي و يرزقك اللي يعوضك و يفرح قلبك و يحافظ عليكِ
بعد مدة ليست بطويلة فتحت والدة سلوان الباب وهي تبتسم بهدوء مرحبة بالزوار والذين هم "يامن و إسراء و كريم" فقط لم يأتي معهم أحد فتلك مثل جلسة التعارف و النظرة الشرعية ....
جلسوا و تناولوا أطراف الحديث حتي ولجت سلوان بعدما تجهزت و أرتدت جحابها وهي تحمل فناجين القهوة و تبتسم لهم بإصفرار بينما حينما رأتها أسراء إسوّد وجهها كأنها رأت شيئاً لم يجول بخاطرها ولم تتوقعه ولم تخفض عينيها عنها حتي ناولتها سلوان العصير وهي تبتسم فأخذته منها بأعين ذائغة و إبتسمت بتوتر في محاولة منها للأبتسام ونظرت لسلمي والدة سلوان بتوتر و عتاب فبادلتها الأخرى بعدم فهم لكن بعد قليل تحدث كريم بهدوء :
- لوسمحتي يا أم سلوان ينفع نسيبهم يتعرفوا علي بعض شوية ؟
تحدث مرحبة بأقتراحه :
- طبعاً طبعاً، سلوان يا حبيبتي خدي يامن وأدخلوا الريسبشن التاني
أومأت لها سلوان وهي تحاول الأبتسام وقالت موجهة حديثها ليامن :
- قدامي يا أستاذ
تحرك أمامها عندما أشارت له علي الغرفة فذهب هو وجلس أولاً بينما هي الى المطبخ و عادت ومعها كوبين من العصير و قطعتين من الحلوى و وضعتهم علي الطاولة بعدما ألقت التحية و جلست صامته بينما هو رد التحية و صمت لبرهة قبل أن يقول بشكٍ :
- أنتِ مغصوبة علي القعدة دي صح ؟
- ايه دا عرفت ازاي ؟
قالتها سلوان بتعجب فقال بغلبٍ و ضحك :
- أصل انا كمان مغصوب زيك
- بصرة يا معلم
قالتها سلوان بضحك و زهول فقال بضحك هو الآخر :
- هيَّ فعلاً بصرة
- طب هنخلص من التدبيسة دي ازاي ؟
- بصي انا وامي نمشي من هنا تكلمي أمي تقوليها أنك مش موافقة وانا أكلم أمك اقولها أني مش موافق و نحطهم قدام الأمر الواقع
أعجبها حله فقالت بإعجاب :
- حلوة دي
نظر لها بخبث و قال :
- هاتي بقا علبة الجاتوه ناكلها احنا الأتنين عشان وربنا أمي و أمك ما هيدوقوا منها حاجة عشان القعدة الغضب دي
أنهى يامن حديثه بشر فأيدته سلوان بقوة وهي تنهض :
- معاك حق، شكلك نفس دماغي و هتعمر معايا
- هنعمر في الفرن سوا إن شاء الله
قالها بمزاحٍ فقال هي بتعجل :
- استني يا عم اجيب الجاتوه قبل ما يتاكل
وبالفعل خرجت من الغرفة و دقيقتين و عادت ومعها شوكتين و علبة الحلوى التي. معاها في منتصف الطاولة و جلست يامن على الارض وهو يشمر أكمامه كأنه بتأهب لقتال بينما هي جلست علي الجهة الأخري أمامه علي الأرض وهي تقول بشرٍ مضحك :
- أحسن خلي القعدة الغضب دي تملى معدتهم
ضحك وهو يؤيدها و بعد قليل تحدث وهو يأكل قطعة الحلوى السابعة :
- أيه رأيك ندي العلاقة اللي قايمة علي دستة جاتو دي فرصة؟، مش يمكن نعمر مع بعض و نبقي أحلي رز معمر ؟
تنظر له بتفكير وهي تلتهم ما تبقي مِن القطعة السابعة :
- لو هتستحمل تقلياتي المزاجية و تجيبلي كل يوم شوكولاتة و بوكيه
ورد أحمر و تسيبني آكل براحتي بالطريقة اللي تعجبني من غير أتيكيت معنديش مانع
أبتسم لها بسعادة شديدة وهو يهتف بحماس :
- الله أكبر، أخيراً لقيت حد مش بيحب الأتيكيت و بيحب ياكل براحته و يموت في الشوكولاتة زيي، موافق طبعاً بس لو هتعمليلي لقمة القاضي بسكر بودرة بعد الجواز و كمان كنافة و بسبوسة، و قبل الجواز هقسم معاكِ الشوكولاتة
- موافقة، بس بعد الجواز تجيبلي كل جمعة دستة جاتو شوكولاتة أو تورتاية اتسلي عليها الأسبوع كله
- موافق ..
بعد ساعة في السيارة
- مش دي البنت اللي شوفتها مع سلمي في النادي، اللي في النادي كانت جميلة و عيونها ملونة و رشيقة و زوق أوي، دي حتي جمالها معدوم و مفيش اتيكيت خالص
هز يامن كتفيه بلا مبالاة وهو يقود السيارة :
- مش مهم، المهم أن البنت عجبتني و ناوي أكمل
صدمة وقعت عليها أيعقل أنه أُعجِب بتلك بعدما رفض أجمل الفتيات ... رفضت بشدة قائلة :
- لا طبعاً مستحيل تاخد واحدة بالشكل ده، مستحيل أبني ياخد واحدة أقل منه في الجمال، مش وافقة عليها
لم يبالي بإعتراضها وهو يصف السيارة أمام المنزل :
- مش مهم، أنا اللي هتجوزها مش حضرتك
لم تعتد عليه هكذا، كان دائماً سمعاً و طاعة دون جدال الآن يجادلها و يرفض أمرها، هبطت خلفه وهي تصيح بغضب :
- مستحيل، مش هتتجوزها
ولج للمنزل و جاء ليصعد لغرفته فوجد والدته تجذبه من ملابسه بقوة وهي تقول بغضب و تحذير :
- مش هتتجوزها يا يامن ســـامــــع !
أخذ نفساً عميقاً وقال ببرود :
- لا هتجوزها، البنت عجبتني وأرتحتلها، و بعدين دي أختيارك، يعني المفروض تفرحي بيه
- أسراء سيبيه يختار براحته هو مش صغير متتدخليش في أختياره
قالها كريم بحدة فقالت أسراء بغضب شديد :
- علي جثتي أنه ياخد البنت دي، ولو أتجوزها يا يامن أنا مش راضية و هتشوف مني وش محدش شافه قبل كدا !
أبتسم لها وقال :
- أختيارك وأنتِ اللي خدتيني من أيدي لحد بيتهم و غصبتيني أقعد معاها و قولتيلي لو أرتاحت كمل، وأنا أرتاحت و البنت عجبتني و هكمل يا أسراء هانم
- لو أتجوزتها قلبي و ربي غضبانين عليك ليوم الدين يا يامن
لم يتأثر بحديثها بل قال بتحدي :
- هتجوزها، وبعدين عشان تغضبي عليا لازم يكون سبب شرعي، مش عشان الجمال يا ... يا أسراء هانم، يا ريت تفكري كويس قبل ما تخسري أبنك
أنهي حديثه ومال عليها مقبلاً رأسها و صعد لغرفته بسرعة تاركاً إياها شاردة في أللا شيئ حتي صعدت لغرفتها و تبعها كريم و هو يتنهد بقلة حيلة و ضيق
~~~~~~~~~~~~~~~
توالت الأيام متشابهة لن يختلف بها الكثير حتي مر أربعة عشر يوم أي أسبوعين .... و
في الشقة الخاصة بمنذر و ملاذ ... كان جالساً فوق طاولة المطبخ و يحيي جالس فوق قدمه و ملاذ تقف أمامهما متخصرة و الغيظ جالٍ علي وجهها بوضوح وهي تمسك في يدها ملعقة خشبية وتقول :
- بس بقا أنت وأبنك مش كل شوية ألاقي حد جايبني من شعري يا من البنطلون !
نظر لها منذر ببراءة شديدة ثم هتف بعدم رضا :
- كفاية ظلم بقا يا نعناعة ... أنا و الواد قاعدين في مكانّا أنتِ اللي بيجيلك تهيئات و بتتبلي علينا
رفعت طرف شفتها وهي تنظر له بسخرية وتقول يتهكم :
- منذر حبيبي، بطّل نصب، وبطب تعلم أبنك النصب، مش عايشية وسط شلة نصابين أنا !
طالعها بتعجب مصطنع ثم مال علي يحيي الذي يراقبهما و يضحك علي ردود أفعالهما وقال بتساؤل :
- يويو حبيب أبوه، هل أنا بعلمك النصب يا حبيبي ؟
هز الصغير رأسه بالنفي بسرعة فنظر منذر مرة أخري بملاذ وأردف بإستياء :
- شوفتي بقا أنك زوجة ظالمة و جاية عليا وأنا مسكين و غلبان
لم تعلق علي حديثه وعادت لإكمال ما تفعله وهي تضحك بخفة عليه ... كم أشتاقت له و لأفعاله ... أثناء أنغماسها فيما تفعل شعرت بأصابع تتسلل لأحدى خصلات شعرها و تعبث بها وتؤرجحها يميناً و يساراً فتصنعت عدم الشعور إلى حين وصول اللحظة المناسبة للهجوم ... و فجأة رفعت المعلقة الخشبية و هبطت بها علي يد صاحب الأصابع التي تعبث في شعرها فشعرت بِه يقفز خلفها كالأرنب الذي دعس أحدٌ علي ذيله فالتفتت له بسرعة وهي تقول بإنتصار :
- مش قولتلك نصاب مربي نصاب، أيدك لفوق يا ذيمو
نظر لها منذر بحنق و رفع ذراعيه للأعلي بإستسلام و قال بشفاه ملوية :
- خلاص، أستسلم
نظرت له بصرامة مصطنعة تخفي خلفها أبتسامتها و أشارت نحو الخارج وهي تقول بأمر :
- شيل النصاب الصغير و على برا طوالي
أومأ لها بخضوع و إستسلام و أقترب من يحيي و حمله فوق كتفيه و جاء ليخرج لكنه عاد بسرعة و قبّل وجنتها بقوة و خرج وهو يضحك و يحيي يمسك في خصلات شعره كأنه يمتطي حصاناً ... بينما هي وضعت يدها أسفل رأسها وهي تقول بـحُب :
- مش عارفة أحبه أكتر من كِدا أيه بجد ...
أنهت ما تفعله و خرجت هي الأخرى فوجده يجلس علي الأرض أمام يحيي و يلاعبه بالعابه البلاستيكية و بين حينٍ و آخر يحمله و يضمه كأنه لا يصدق أنه معه الآن ... لمعت عينيها بلمعة خاصة لا تظهر إلا لهما وأستندت علي الحائط ولازالت تراقبهما بأعين شغوفة بينما لمحها منذر و أبتسم لها بدعوة صريحة منه لتذهب إليه وبالفعل ذهبت أليه و جلست بجواره وهي تنظر له بشغفٍ ... أمسك يدها و قبّل باطن كفها بحنان وهو يقول :
- يا أجمل نجمة في سمايا ويا أجمل نبضة في قلبي ... يا أجمل بنت جوا عنينا، و يا أجمل أمنية دعيت بيها ... بحبك ولا عمري حبيت قبلك ولا عمري هحب بعدك ... بـحـبـك
أرتمت بين أحضانه تتشبث به بقوة كأنه آخر آمالها للنجاة ... بينما هو بادلها العناق وهو يأخذ نفساً عميقاً كأنه محارب عاد لتوه من معركته الأخيرة ضد الحياة ...
هكذا أكتملت الصورة و أجتمع معها شمل القلوب و عادت معها الضحكات و لمعت معها العيون و تشافت بها الجِراح ...
ملاذٌ إنتهت حكايتها و ألتأم جرح قلبها و غمرت السعادة حياتها و أُغلِق بابُها ... الآن أُغلِق بابٌ آخر مِن أبواب الجحيم ... أُغلِق بعدما جَلّت الضحكات و ازدهرت الحياة مرة أخرى ...
~~~~~~~~~~~~~~~
«وما الحبيب للحبيب إلا دواء وإن الروح للروح ونيس و روح الحبيب للحبيب خير ونيسٍ و جليس»
«علي لحن القلوب تعزف الأرواح أحلى الألحان، بعودة الأحباء أجتمعت القلوب مرة أخرى
وأزدهرت الأرواح و عَلت الضحكات و لمعت العيون ... الحبيب للحبيب وطن إن فارقه يشقي »
بقلمي / حبيبة المصري
~~~~~~~~~~~~~~~
حبيبة المصري