12 - أتـكـره الـحـيـاة سـعـادتـهـم ؟

12 - أتـكـره الـحـيـاة سـعـادتـهـم ؟

26 0

صلوا على خير الأنام 🤎

<<مَن ظَن أن التملُك و الشك حُبٌ و هوس فا هو مُخطئ، فليس المُحِبُ بالشكاكِ ولا بالمُتملك>>

***

صدح صوت أذان الفجر مُحطماً سكون الليل و مُعلناً عن بداية يومٍ جديد بـ أحداث جديدة،

بدأت أشعة الشمس تظهر لتخترق بنورها عتمة

قصر عائلة الكيلاني، كانت جميع غرف القصر هادئة و مُظلمة عدا غرفتين، الغرفة الاولي كان يقف صاحبها في الشرفة و بين اناملة لُفافة التبغ المستقرة بين شفتيه، نفس دخان لُفافة تبغه

التي يخرج منها دخان كريه الرائحة بالنسبة لغير المدخنين، عيناه تناظران الفراغ بشرود ، مِئات الأسئلة تطرح ذاتها داخل عقله الذي أوشك علي الانفجار مِن كثرة التفكير، أمام الجميع لا يُظهر شيئاً لكن عندما يختلي بنفسه يوشك علي التحدث مع نفسِه، سأل نفسه بغضب شديد :

- رجعت ليه، ايه اللي رجعها تاني، لا و راجعة و معاها عيلين محدش عارف ابوهم مين، أنا مش عارف هيَ رجعت تاني لـــيـــة، رجعت فتحت الجرح القديم تاني لـــيـــة، رجعت توجعني و تجرحني، ليه يا كيان تعملي كدا، ليه تدمري علاقتنا اللي كان الكُل بيحكي و بيتحاكا بيها،

ليه تخونيني و توجعيني كدا، ليه تخليني أحس إني مش راجل مالي عين مراتي، ليه يا كيان، ليه

انهي حديثه بعتابٍ و لومٍ وكأنه يُحدثُها وهي تقف أمامه، أكمل بحزن يشوبه الغضب :

- كان عندي حق أشك فيها و أراقبها و اراقب تليفونها و مكالماتها، كان معايا حق لما خليتها

تترعب تخرج من البيت من غير ما أعرف، كان

عندي حق لما أمتلكتها و خليتها زي اللعبة أحركها

بمزاجي و زي ما أنا عايز، وأهي في الآخر طلعت خاينة و متستاهلش حُبي ليها، غبية مفهمتش أن التملك و الشك دا حُب و خوف مِن إنها تسيبني، انتي غيبة يا كيان، غبية

انهي حديثه بطريقة غير متزنة و بغضبٍ ألقي لُفافة تبغه بقوة علي الأرض و دهس عليها بقوة

ثم ولج الي غرفته و نظر إلي الباب بغموض وهو

ينوي علي شيئ ما

بينما هيَ ... في غرفتها ...

نجدها تجلس فوق فراشها و عيناها شبه مُغلقتان و أمامها طفليها يرقضان في الغرفة بأكملها و يبعثرون كُل شيئٍ بها كأنهما ينتقمان من والدتهما

التي رفضت إعطائهما الحلوىٰ، هما علي هذه الحالة منذ ساعة يدمران كُل شيئ مُرتَب بينما هي تجلس بأعين مغلقة و هي تنتظرهما أن ينتهيا من إفساد الغرفة فقالت بنعاس و هي تنظر لهما يترقب :

- ها يا أساتذة خلصتوا بهدلة ولا لسة ؟

أمسك برق وسادة و ألقاها في وجها ثم قال بغضب طفولي :

- كوتي يا كان هثثث

و قالت بيان بغضب طفولي :

- كوتي يا بت هثثثث

تلّقت كيان الوسادة بصدر رحب فتلك المرة العاشرة التي تتلقي وسادة في وجهها فقالت بابتسامة بلهاء :

- كملوا تدمير يا قلب أمكم ما الاوضة مش من جيب أبوكم

نظرا لما بتحذير فصمتت و قالت بهمس و هي تشير لذاتها بغيظ :

- ايه العيال دي، محسسني إنهم جايبني من الشارع

مرت ربع ساعة و هم علي هذا الحال لكن إختلف أنهم الآن يضربون والدتهم بالوسادة فوق رأسها وهي تسند رأسها علي كف يدها و مستسلمة لهم تماماً الي أن سقط نظرها علي الساعة فوجدتها الخامسة و النص فنهضت بسرعة و امسكت الطفلين من ملابسيهما و قالت بشر مضحك :

- بص ياض منك ليها أنتو هتتخمدوا دلوقتي حالاً و إلا هعلقكم علي الحيطة لحد ما ابوكم يجي

نظروا لها بموافقة وكأنهم يفهمونها فأخذتهما الي فراشهما و وضعتهما عليه و هي تقول بفخر :

- شاطرين يا حبايب قلب مامي عرفت اربيكم

وما أنتظرت أكثر من دقيقة إلا وكانا الطفلين نائمين بعمق فتنفست براحة و هي تبتسم بسعادة وأخيراً ستأخذ قِسطاً مِن الراحة و النوم و لكن تلك السعادة لم تستمر كثيراً فقبل أن تجلس علي فِراشها وجدت الباب يُفتح بطريقة مفزعة و يولج منه أكثر شخصٍ جرحها و آلمها طيلة حياتها، اقتربت منه بغضب و قالت بهمس كي لا تُفزع صغيريها :

- انت مجنون يا إلياس ازاي ادخل اوضتي أصلاً وكمان من غير ما تخبط ؟

نظر لها بسخرية و قال :

- شريفة اوي انتي إش حال ما انتي خاينة

عَلمت أن هناك مشادة ستحدث فدفعته خارج الغرفة و خرجت و أغلقت الباب خلفها و قالت بغضب :

- انا مش خايفة و قولتها بدل المرة عشرة ، انا مش خايفة إنك اللي شكاك و متسرع

- كذابة يا كيان، كذابة، انتي خاينة، خُنتيني وانتي علي ذمتي، مكنتش مالي عينك صح؟، مهو مفيش واحدة تخون جوزها إلا لو مكنش مالي عينها

دفعته بكل قوتها في الحائط و قالت بغضب و نقاذ صبر :

- يا متخلف يا غبي أنا مش خاينة، أقسم بالله ما خاينة، إنت اللي مريض، مريض بالشك و التملك،

إنت متسرع و غبي لو كنت سمعتني يومها مكنش هينقص منك رجل ولا ايد، بس انت اللي غبي غــــبـــــي، بس تعرف أنا مبسوطة إن كل دا حصل لأني اكتشفت إني مش بحبك ولا في قلبي ذرة حب ليك، أنا ربنا عوضني بـ راجل لو لفيت الدنيا مش هلاقي زيه في ثقته و حنانه و كُل حاجة، انسي و ابعد عني يا إلياس عشان المرة الجاية قسماً بالله لعرف جدي و ابوك و ابويا

أنهت حديثها بغضب و تحذير ثم فتحت باب غرفتها و دلقت ثم أغلقت الباب تاركة إياه يستشيط غيظاً منها، هو لا يعلم لِما هو يتصرف هكذا لِما لازال يريد تملكها ... لِــمــا ؟؟

~~~~~~~~~~~~~~~

<<عِندما رآوا الأُوناس حياتهم ظنوا أن الحياة تكره سعادتهم، لم يخطر في بالهم أن الله إذا أَحبَّ عَبداً إبتلاه>>

***

صوت سيارات الشرطة يصدح في الإرجاء بطريقة مخيفة ... أصوات صراخ غاضب تُخيف كُل مَن يسمعها ... الأطباء يركضون في كُل مكان بسرعة

و اصوات أقدامهم علي الارض تصدر نغمة متناسقة تبدو كا سمفونية عازفٍ ماهر لا يكل ولا يمل من العزف ... أربعة أسِرة مُتحركة تُدفع بقوة و بسرعة في الطرقات كأنها تسابق الريح ... فوقها أربعة أجساد غائبين عن الوعي ... دمائهم الغزيرة ملأت الفراش الأبيض ... انتهيٰ بهم المطاف داخل غُرفة الفحص و مِن ثُمَّ دُفع ثلاثة منهم الي غُرفة العمليات و الرابع ظل في الغرفة بسبب عدم خطورة إصابته

جلس خامسهم فوق المقعد و وضع رأسه بين يديه

بضياعٍ و تشتت فتلك المرة الأولي التي يُصابون بها سوياً ... يشعر أن جزءاً مِنه أصبح تائهاً ... فجر ... تيم ... فهد ... تاج ... اربعتهم أصدقاء طفولته و أقرب إليه مِن أي شخصٍ ... آسر ... أسد ... أصدقاء الشباب يعرفهم منذ أربعة أعوام أو أقل لكنه أحبهم كما إخوته ... لا يعرف لما هؤلاء الأربعة لا حظ لهم في هذه الحياة؟ ... لماذا تكره الحياة رؤيتهم سُعداء؟ ... لما إذا ضحكوا يوماً واحداً فقط بكوا بعده شهوراً ؟ ... ألا يكفي ما حدث لهم في طفولتهم ؟ ... ألا يكفي رؤيتهم لوالدهم الثانِ مذبوحاً في منتصف المنزل؟ ... ألا يكفي رؤيتهم للكوابيس ؟ ... بالله ألا يكفي كُل هذا ؟ ......

وجد يداً يوضع علي كتفه فرفع رأسه ليعلم هوية صاحب الكف فوجده قائدهم أو لنقل والدهم الثانِ

جلس جواره و قال بهدوء :

- ما بكَ خالد ؟ ... لِما أراك بهذا الضعف؟ ... لا أحد معهم هُنا غيركَ ... تماسك لأجلهم خالد تذكر أنكم هُنا دون أحد ...

مسح خالد عباراته التي هبطت دون أن يشعر و أخذ نفساً عميقاً لعله يُهدئ نار قلبه ونظر أمامه و قال بهدوء و صوتٍ خافت :

- كُنت في حاجة إلي تلك الكلمات بشدة أشكرك سيد هاري

ربت هاري علي كتفه و قال بمزاح :

- لا تشكرني فأنتم السِتة مثل أبنائي

ابتسم له خالد بإمتنان ثم عاد للنظر أمامه فإحترم هاري رغبته في الصمت و صمت هو الآخر و مرت نصف ساعة بعدها خرج الطبيب الذي في غُرفة الفحص فركض له خالد و قال بلهفة :

- كيف حالته ؟ ، هو بخيرٍ صحيح؟

أومأ له الطبيب بإبتسامة و قال :

- لا تقلق إصابته لم تكن خطرة كانت رصاصة في الكتف و لكنها كانت عميقة قليلاً فيبدو أنه حرك ذراعه كثيراً بعد إصابته، هو الآن نائم بفعل المخدر و سيستيقظ بعد ساعتين

شكره خالد بإمتنان و عاد للجلوس فوق مقعده و أخذ يدعو ربه أن يخرج البقية سالمين

مرت ساعة و فُتِح الباب و خرج مِن خلفه الطبيب فأقترب منه خالد بلهفة و قال االطبيب بإرهاق :

- الفتاة كانت مُصابة في بطنها لكن الرصاصة كانت عميقة جداً و استطعنا إخراجها بؤعجوبة و ستخرج الآن

سأله خالد ببعض من الراحة :

- و الشابينى كيف حالتهما؟

- إحداهما يتم استأصال الفص الايمن العلوي مِن الكَبد بسبب إصابته برصاصة بينما الآخر فهو أُصيب برصاصة في جانبه الايمن لكن ليس في منطقة حيوية و رصاصة في العُلوي الايسر مَن الكَبد و للأسف دخل المريض في غيبوبة غير معلوم مدتها

~~~~~~~~~~~~~~~

<<ظَن أن الحياة طويلة إلي أن رآي الموت بـ أُم عينيه>>

***

نجده متمدداً فوق فراشه يناظر الفراغ أمامه وعقله شاردٌ فيما حدث، الحادث يُعاد أمامه بكُل

تفاصيله، قطع المكابح ... انحراف السيارة ...

انقلابها ... رؤيته للموت صوب عينيه ... خشي

الموت وهو هكذا ... عَلم أن الحياة ما هي إلا دقائق يُمكن أن تنتهي في لحظة، رفع يده يتحسس السلسال الفضي الذي يحاوط عنقه و ناظره قليلاً بوهنٍ ...

طُرق الباب ثُمَ فُتِح و دلف منه سيف بإبتسامة لطيفة ثم اغلق الباب خلفه و تقدم منه و جلس علي يمينه و قال بإبتسامة صادقة :

- سيادة الرائد عامل ايه انهاردة ؟

تنهد الآخر بعمقٍ قَبل أن يجيبه بإبتسامة رسمها بصعوبة :

- الحمد لله كويس

- يا رب تفضل كويس علطول يا فارس

إبتسم له فارس ثم صمت لبرهة قبل أن يقول بدون مقدمات توضح سؤاله :

- ليه ؟

ناظره سيف بتعجب قبل أن يقول بإستفهام :

- إيه اللي ليه ؟

- ليه كل شوية بتيجي تطمن عليا، ليه مهتم بيا أوي كدا ؟

إبتسم له بهدوء و أجابه بصراحةٍ و هدوء :

- إنت و أُختك وصية في رقبتنا لحد ما تخرجوا مِن هنا سالمين واقفين علي رجليكم

- مين اللي وصاكم علينا وهو يعرفنا منين أصلاً ؟

هكذا سأله فارس بنبرة تشبه الهجوم فأجابه سيف بنفس الهدوء و الإبتسامة :

- إخواتكم، إخواتكم اللي انتو مش معتبرينهم وسطكم، إخواتكم اللي ضاعوا بسببكم، إخواتكم اللي إنت و اختك او ممكن نقول بنت عمك بتجرحوهم لو مش بالكلام بالنظرات انتو و أهلكم، إخواتكم اللي انتو قاسيين عليهم و محسسينهم إنهم هامش في حياتكم مع انكم اللي جربتوا وراهم، إخواتكم اللي بيحموكوا بأرواحهم و أنتو

عيلة متستاهلش دا، اتمني تكون عرفت مين اللي

موصينا عليكم

نهض بعدما انهي حديثه تاركاً الآخر في حالة من الزهول و الصدمة وخرج مِن الغرفة .... بينما

الآخر يبنظر في أثره مزهولاً مِن حديثه، كيف يحموهنهم بأرواحهم؟ ... ماذا يفعلون لحمايتهم؟ ... لحظة ... أين هم الآن ؟!!! ، لِما لم يروهم مِن بعد زيارتهم الأخيرة التي شِبه تشاجرت بها لارا مع فجر، يبدو أن هُناك الكثير مِن الأشياء هُم لا يعلمون شيئاً عنها ولكن في هذا الوقت قطع تفكيرها فتح الباب و دخول سيف مرة أخري و قال بأمر و صرامة :

- و أه عشان نسيت، اخوك بيقولك اقلع السلسلة دي من رقبتك عشان مفيش راجل بيلبس سلسلة عشان دا تشبه بالنساء يا حبيبي

~~~~~~~~~~~~~~~

[•في مطار القاهرة الدولي•]

صدح صوتٌ يُعلن عن وصول الطائرة القادمة من ماليزيا إلي الأراضي المِصرية ... رفعت نظراتها الشمسية عن عينيها و وضعتها فوق رأسها عندما أتت لها المضيفة و أخبرتها أن الطائرة قد هبطت فوق الأراضي المصرية فنهضت الفتاة بثقة و هي

تهندم ملابسها و التي تتكون مِن جيب سوداء من القماش تصل الي فوق ركبتيها بقليل وفوقها كروب توب باللون البيج فوقهما معطف جلدي أسود اللون ... هبطت من الطائرة و هي تنظر حولها بتفحص وهي تعيد وضع نظراتها الشمسية

علي عينيها العسليتين و أنهت أوراقها و خرجت من المطار وهي تسير بثقة و وجهها جامد حتي وصلت إلي السيارة السوداء التي تنتظرها فإستقلت الأريكة الخلفية و قالت بجمودٍ للسائق بلكنة انجليزية متقنة :

- إلي قصر آل صياد ... بسرعة !!

أومأ لها السائق و تحرك بالسيارة بينما نظرت الفتاة مِن النافدة بغموضٍ

~~~~~~~~~~~~~~~

<<حياة ظنوها واقع لكنها كانت لُعبة أصبحوا بها دُمي تُحَرْك بخيوطٍ سوداء تُسمي السحر>>

***

حياتنا عبارة عن حِكاية ونحن أبطالها، حِكاية لا نعرف مستقبلها ولا نعرف اقدارها، نعيش فيها

سعيدين حتي يأتينا قدرنا فا نحزن و نقول :

"يا الله لِما رزقتني هذا القدر وأنا أريد غيره؟!"

لكننا لا نعلم أن ما تمنيناه إذا حدث سنبكي و نقول :

"أبدلنا غيره يا الله فهذا شرٌ لنا" ..... ولا نعلم أيضاً أن هُناك

مَن يتمني قدرنا الذي اعترضنا عليه .... و هُنا يحدث العَجب عندما نجد القدر الذي تمنيناه كان شراً و أن القدر الذي جائنا و إعترضنا عليه كان خيراً لنا ... فقال الله تعالي :

"وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"

كانت في غرفتها شاردة في الأحداث التي مَرّت بها و تبتسم بتلقائية علي قدرها الجميل، ظنت أن طلاقها هو نهاية حياتها ولم تكن تعلم أنه لم يكن سوا بداية حياة لم تكن في الحسبان

بينما في الأسفل كان يجلس جميع افراد العائلة في البهو إلي أن أتت إحدى الخادمات لهم و قالت :

- في شخصين برا علي كرسي متحرك طالبين يقابلوا كيان هانم و إلياس باشا و قاسم باشا

نظروا لبعضهم بتعجب فهم لا يعرفون أحداً بتلك الهيئة لكن قال عز الدين بهدوء :

- دخليهم يا بنتي نشوف هم مين

ذهبت الخادمة و دقيقة و جائت و خلفها رجل و إمرأة كُل منهما فوق كرسي متحرك وما أن رآي قاسم الفتاة قال بصدمة وهو ينهض :

- إنــتـــي !!

وأما في الأعلي عِندها كانت تعيد ذكرياتها في مخيلتها و تحمد ربها علي قدرها الذي جمعها

بـ رجلٍ أحبته بصدقٍ إلي أن فجأة استمعت إلى

صوت شِجارٍ عالٍ في الاسفل فنهضت بسرعة

و خرجت من غرفتها في طريقها للهبوط الي الأسفل ... و ما أن هبطت حتي وجدت أمامها رجلٌ مُسِن مبتور الذراعين و القدم اليمني يجلس فوق كرسي متحرك و هُناك فتاة يبدو أنها في منتصف الثلاثينيات تجلس فوق كرسي متحرك بسبب بتر ساقيها الاثنين فنظرت لهم بشفقة و حزن و قالت :

- انتو مين ؟

أجابها الرجل ببكاء و ندم :

- أنا سامح حسين اللي عملت الصور و بعتها لجوزك

نظرت له بصدمة فأكمل يندم و بكاء أشد :

- انتي كنتي ضحيتي الـ 100 كان قبلك 99 بيت اتخرب بسببي و بعدك اتخرب ضعفهم برضو بسببي ... بس انتي اللي عرفت اوصلك، ابوس رجلك سامحيني ايديا الاتنين اللي كنت بفبرك بيهم الصور اتقطعوا و رجلي اللي كنت بحطها في وش اللي بيجي يترجاني اقول ان الصور مفبركة انقطعت، دا عقاب ربنا وانا استاهله، ابوس ايدك و رجلك سامحيني

نظرت لها الفتاة و قالت ببكاء شديد و حديثها أثبت آية "يحسبونه هيناً وهو عِند الله عظيم" :

- وأنا اللي رحت للدجال اعمل العَمل، وانا اللي بأديا الاتنين حطيته في اوضتك و في اوضة أبوكي عشان يقسي عليكي، انا اللي عاملة السحر للباشا عشان يبقي كدا، عشان يكرهك في عيشتك بشكه و تملكه، أنا السبب، أنا اللي برجليا دول رحت لوكر الدجال، سامحيني ارجوكي انا المرض بينهش في جسمي حتة حتة، رجليا اللي خطت وكر الدجال اتقطعت، ايديا اللي اترش و اتحط بيهم السحر واحدة منهم هتتقطع بكرة، ابوس ايدك يا هانم سامحيني أبوس ايدك، انا كنت فاكرة إن الوضع هيعدي و هاخد فلوسي و أمشي

نسيت آخرتي و نسيت ربي و أديني اتعاقبت

و كل جنيه خدته صرفت اضعافة علي علاجي

أنا فكرته هين و بسيط لكنه طلع عند الله عظيم

و هُنا زادت صدمة إلياس من حديثها، أكان شكه و تملكه هذا من فِعل السحر، أكان يتصرف كالمجنون

بفعل السِحر ؟!!، صاح بها بغضب و هو يحاول ألا ينقد عليها :

- انتِ مجنونة يا ست انتِ سحر ايه اللي معمولي؟!

بكت الفتاة أكثر و قالت بندم :

- أنا علمت لقاسم باشا سحر عشان يقسي علي بنته و يصدق الصور و عملتلك سحر عشان تخنقها و تشك فيها و تطلقوا بس لما لقينا أن دا مجبش نتيجة فبركنا الصور، السحر بتاع قاسم باشا اتفك بس بتاعك لا، لأن محدش يعرف أصلاً

انقد عليها بجنون و أمسكها من عنقها بغضب و قال بصراخ :

- لــيـــه عــمــلــنــالك إيـــه عــشــان تـعـمـلـي فـيـنــا كــدا لـيــه فــرقـــتــيــنــي عـــن حُـب

عــمــري لــــيـــــه ؟!!!

أبعده محمد والده عنها بسرعة و امسكه بقوة كي لا ينقض عليها أخري و قال بغضب :

- السحر فين يا بت انطقي

أجابته بصوتٍ مرتجف :

- فـ في قصرية الزرع اللي قدام باب القصر

ثم نظرت إلي كيان الجامدة محلها و لم تتحدث بكلمة واحدة و قالت برجاء :

- سامحيني ارجوكي انا بتطقع ، رجليا الأنين اتقطعوا و ايدي هتسبقهم، ارجوكي سامحيني

ظلت نظرات كيان جامدة بطريقة مريبة ... نطقت أخيراً بجملة واحدة :

- دا عقاب كل اللي دخل برجليه لوكر الدجال، دا عقابك وانتي تستاهليه

بالفعل هذا هو عقاب كل مَن وطئت قدماه وكر الدجال، هذا عقابٌ بسيط للجريمة التي فعلتها

اشتركت بالله بعدما آتت دجالاً و سَلمت نفسها للشيطان ليتلاعب بها ... كافرة مسواها النار،

لعل ما يحدث بها يُكفر قليلاً مِن فعلتها

نظرت كيان الي الرجل و قالت بجمودٍ :

- إنت بقي حلال فيك اللي بيحصلك دا، شوف انت خربت كام بيت و شردت كام عيل صغير بسبب إن أسرته الدافية اتفككت

نظرت لكليهما سوياً و قالت بجمودٍ لم يرق برهة :

- لو عليا فا أنا مسامحة عشان ربنا عوضني عوض جميل، عوضني بولادي و جوزي

أنهت حديثها و أولتهم ظهرها و صعدت الي غرفتها

بينما قال قاسم بحدة :

- مين اللي قالك تعملي الأعمال دي ؟

أجابته الفتاة بخوفٍ :

- مش عارفة والله بس هو تقريباً اجنبي لانه كان بيتكلم عربي مكسّر

نظروا لبعضهم بحيرة من أمرهم ماذا يفعلون و كيف سيجدون هذا الذي أمرها بسحر الياس و قاسم؟ ... لكنهم تركوا كل هذا و ألولوا معالجة إلياس من السحر

أما عنه فكان في حالة من الصدمة و الصمت، خَسر زوجته و حُب طفولته بسبب هؤلاء الأوغاد المشعوذين، لن تصبح له مهما فَعل فهي الآن متزوجة و أيضاً ٱم لطفلين، لا سبيل

لعودتها كُل حِبال الأمل قُطعت !!

~~~~~~~~~~~~~~~

[• أمام قصر عائلة الصياد •]

توقفت السيارة و هبطت منها صاحبة الخصلات الشقراء و الأعين العسلية و نظرت حولها بتفحص لم تجد شيئاً قد تغير منذ آخر زيارة لها والتي كانت منذ خمسة عشر عاماً

سارت بثقة الي أن وقفت أمام الحرس و قالت بقوة و ثقة و هي تخرج بطاقتها الشخصية :

- سيلينا جلال آل لوران

فتح الحارس البوابة الحديدية و سمح لها بالدخول فدخلت وهي تسير بثقة و طرقت الباب و ثوانٍ و فُتِح من قِبل إحدى الخادمات و قبل أن تتحدث الخادمة دفعتها سيلينا بخفه و ولجت الي الداخل فوجدت الجد هلال و الجدة جاكلين و عشق و جاسم و كريم و كرم و أدم و ادهم و السيدات جميعهن عدا شهيرة و شيرين فابتسمت بهدوء وهي تري التعجب بادٍ علي أوجههم و سألها هلال بنبرة حادة قليلاً :

- انتِ مين ؟

ابتسمت بهدوء قبل أن تقترب منه و تقول بإبتسامة لطيفة لا تتناسب إطلاقاً مع كلماتها العربية الغير متقنة :

- أنا بأكون سيلينا جلال آل لوران بنت شيرين هانم بنت أخوك يا جدو

- الـــمــــيــــتـــــــة ؟!!!!!!

~~~~~~~~~~~~~~~

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أبواب الجحيم الخمسة

المؤلف حبيبة المصري
2025/08/26 مكتملة
قائمة الفصول (67)
الفصل 59: 24 - تـزاحــمــت الــذكــريــات
2025/11/30
الفصل 1: 1 - قِــرَدَه تـَلَـبَـسـَهَـاَ جِـنِـيِ
2025/11/21
الفصل 2: 2 - ألــم اثــر الــمــاضـــي
2025/11/21
الفصل 3: 3 - هــل تــرانــا ســحــرة ام مــاذا
2025/11/21
الفصل 4: 4 - مــخــطــوفــون ام مــاذا
2025/11/21
الفصل 5: 5 - صعقات كهربية و نومة المختلين
2025/11/21
الفصل 6: 6 - الــلــقــاء الــمــنــتــظــر
2025/11/21
الفصل 7: 7 - احداهما مجنون و الآخر دون عقل
2025/11/21
الفصل 8: 8 - قــصــر الــمــجــانــيــن
2025/11/21
الفصل 9: 9 - عـركـة كـيـس الـدوريـتـوس
2025/11/21
الفصل 10: 10 - دي روشـتـة ولا طـلبـات الـبـيـت
2025/11/21
الفصل 11: 11 - شـكـلـك دخـلـت بـالـواسـطـة
2025/11/21
الفصل 12: 12 - كـبـاريـه شـخـلـعـنـي
2025/11/21
الفصل 13: 13 - مـطـلـوب الـقـبـض عـلـيـك
2025/11/21
الفصل 14: 14 - عـداوة الامـهـات مع الانـدومـي
2025/11/21
الفصل 15: 15 - ذكـري مـضـحـكـة
2025/11/21
الفصل 16: 16 - خـدت قـلـبـي و حـطـت مـكـانـه الـمـعـدة
2025/11/21
الفصل 17: 17 - هـل يـوجـد ثالث ( P1 )
2025/11/30
الفصل 18: 18 - هـل يـوجـد ثالث ( P2)
2025/11/30
الفصل 19: 19 - بـ أي عين يتحدثون؟
2025/11/30
الفصل 20: 20 - قـادرة و مـفـتـريـة
2025/11/30
الفصل 21: 21 - مَــن زوجــــة مَــــن
2025/11/30
الفصل 22: 22 - مِـمـا أخـشـى؟.
2025/11/30
الفصل 23: 23 - بـوسـة اخـويـة بـريـئـة
2025/11/30
الفصل 24: 24 - الــلا مـــؤاخـــذة
2025/11/30
الفصل 25: 25 - أيـعـقـل أنــه رحــل؟
2025/11/30
الفصل 26: 26 - الــفــهــد و الــمــقــنــونــة
2025/11/30
الفصل 27: 27 - ذكـرايـات الـفـهـد
2025/11/30
الفصل 28: 28 - يـا رقـاصـة ؛ يـا تـربـيـة ادم
2025/11/30
الفصل 29: 29 - كِـنـان حُـمـار ؛ آيـان لـا مـؤاخـذة
2025/11/30
الفصل 30: 30 - ولــيــمــة بـأمــر الــفــهــد
2025/11/30
الفصل 31: 31 - صــهــبــاء عَــشِــقــهــا الآســـر
2025/11/30
الفصل 32: 32 - مـجـنـونـان فـي الــيــونــان
2025/11/30
الفصل 33: 33- الـفـهـد و الــمــقــنــونـة فــي ســويــســرا
2025/11/30
الفصل 34: 34 - تـائـهـة فــي الــمــول
2025/11/30
الفصل 35: 35 ـ فــجــري فـــي كُــل يــوم (الاخير من النصف الأول من الرواية)
2025/11/30
الفصل 36: 1- بـسقـوط الـمـلـك تُـحـسـم الـمـعـركـة !!
2025/11/30
الفصل 37: 2 - عـريـس الـغـفـلـة
2025/11/30
الفصل 38: 3 - اُطـرق فـوق الـحـديـد وهـو سـاخـن
2025/11/30
الفصل 39: 4 - الـمـصـائـب تـأتـي دفـعـة واحـدة
2025/11/30
الفصل 40: 5 - فـاقـد الــشـئ يـعــطـيـه و بـقـوة
2025/11/30
الفصل 41: 6 - الـمـتـنـكـرة الــخــرقـــاء
2025/11/30
الفصل 42: 7 - ضـحـايـانـا الــجــدد
2025/11/30
الفصل 43: 8 - الــثــعــلــب و فــريــق الــهــلاك
2025/11/30
الفصل 44: 9 - ظــهــور لـلإجــابــة
2025/11/30
الفصل 45: 10 - قِــطــار الــمــوت
2025/11/30
الفصل 46: 11 - أيـعـقـل أنــه ...
2025/11/30
الفصل 47: 12 - أتـكـره الـحـيـاة سـعـادتـهـم ؟
2025/11/30
الفصل 48: 13 - لِـمـا الـحـيـاة لـيـسـت عـادلـة
2025/11/30
الفصل 49: 14 - إنـــهــــا هـــــلاك ...
2025/11/30
الفصل 50: 15 - لــقــد وقـــع فـــي الــــحُـــب
2025/11/30
الفصل 51: 16 - مـالـي وطـنٌ فـيـهـا إلا قَـلـبُـهـا
2025/11/30
الفصل 52: 17 - الـفـرخـة اُم الـكـتـاكـيـت
2025/11/30
الفصل 53: 18 - رحـلات مـلـيـئـة بـالآلام
2025/11/30
الفصل 54: 19 - مـشـاعـر مـخـتـلـفـة
2025/11/30
الفصل 55: 20 - بــنـــت الــســـفـــاحـــيــــن
2025/11/30
الفصل 56: 21 - بــاتــت قُـــبــــولــه الــوحــيــد
2025/11/30
الفصل 57: 22 - كُــشِــفَ سِــــرَهُ
2025/11/30
الفصل 58: 23 - لـعـقـلـي فِـتـنـة و لـقـلـبـي هـــلاك
2025/11/30
الفصل 60: 25 - فــإذا بـربـهِ يُـهـديـهـا إيــاهُ
2025/11/30
الفصل 61: 26 - سِـتـة قُـهِـرّوا بـسـبـبـهـم
2025/11/30
الفصل 62: 27 - عـاد أمـانـهـم و عـاد مـوطـنـهـا
2025/11/30
الفصل 63: 28 - خُـطْـت بـعـض الـنـهـايـات
2025/11/30
الفصل 64: 29 - أنـتـهـي الـكـابـوس
2025/11/30
الفصل 65: 30 - حُـــطــــام
2025/11/30
الفصل 66: 31 - أنسدل السِتار
2025/11/30
الفصل 67: 32 - حـمـامـة الـسـلام "الأخير"
2025/11/30

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة