صلوا على خير الأنام 🤎
توقفت السيارة السوداء أمام المول و هبط منها خالد و هو يهندم ملابسه الرسمية بينما لم تهبط سيلينا فأتجه نحو جهتها و قال بتساؤل :
- منزلتيش ليه يا آنسة ؟
أجابته بضيق و هجوم :
- المُفترَض أن تفتح أنت الباب ليِ يا قفير الزوق
نظر لها لثوانٍ قبل أن يقول ببساطة :
- لما تتشلي في دراعاتك بإذن الله هفتحلك الباب، يلا انزلي خلينا نخلص
زُهلت مِن رده الذي لو تتوقعه وقالت بغيظ :
- أقسم أن الزوق أستحي أن يمر أمام منزلك
- زي ما اللسان للقصير اتكسف يعدي من قدام بيتك يا آنسة، هتنزلي ولا نرجع القصر تاني؟
سألها بنفاذ صبرٍ ففتحت الباب و هبطت وهي تقول بهمس وغيظ:
- قليل الزوق
سارت أمامه فقال بسخرية :
- طب ما أنتِ بتعرفي تفتحي الباب أهو !
- فأر مجاري و ضفضع مستنقعات !
سبتهُ داخلها أو هذا ما اعتقدته فصوتها كان مرتفعاً مِما جعل خالد يسمعها فقال بصوتٍ مرتفع سمعته الأخري :
- نفس المجاري و المستنقعات اللي أنتِ جاية منها يا قطة
~~~~~~~~~~~~~~~
وقفت فجر أمام النافذة الزجاجية المُطلة علي غرفة تاج الساكنة وسط فراشها دون حولٍ لها ولا قوة و قالت بحزن و دموعٌ تلمع في عينيها :
- يعني تاج مش هتبقي أُم يا فهد
هز رأسه بالنفي بسرعة وهو يصحح لها ما فهمتهُ بإكماله لحديثه :
- لا يا حبيبتي، إن شاء الله هتبقي أُم و أحلي أُم في الدنيا كمان، كُل الموضوع أنها هاتمشي علي كورس علاج و هتتابع مع دكتورة لحد ما تتحسن، متقلقيش
مسحت الدموع التي هبطت علي وجنتيها وهي تشعر بنوعٍ مِن الراحة و الإطمئنان و صمتت قليلاً قبل أن تردف :
- مش المفروض لين و شغف يعرفوا؟
- دول بالذات لو عرفوا هيقلبوها مناحة و عِياط وأنا فيا اللي مكفيني ومش ناقص نكد
قالها فهد برفض فقالت فجر بحزن :
- تعرف إن مفيش فرد في عيلة الصياد سأل عليكم ولا حد سأل انا و أسد مسافرين فين، غير فارس اللي ..
- هبب ايه المتسرع دا تاني ؟
- شك أننا ظباط
صمت تبعه صمت تبعه صمت ... تبعه صرخته الغاضبة المصدومة :
- شك فـ إيه يا عينا !!، أننــــا ظـــــبـــــاط!، ألطـــم ألطــــم، روح يا فارس يابن لارا منك لله، مفيش مصيبة تحصل إلا و ريحتك تفوح منها
ضحكت فجر بقوة علي مظهره و صراخة الذي يشبه المجانين و حديثه الذي مِن المُفتَرَض أن يكون حازماً و جاداً لكنه بقدرة الله تحول إلي حديثٍ غاضب مثيرٌ للضَحك، فقال بغيظٍ بسبب ضحكات شقيقته المستفزة بالنسبة له :
- أنتِ بتضحكي واحنا داخلين علي مصيبة!
- اعيطلك يعني !
هذا ما قالته فجر بضجر فا قال فهد بغيظ :
- لا متعيطيش، أنا اللي هدخل أتكسح علي السرير تاني عشان انا من ساعة ما قومت و ريحة المصايب فايحة
و علي الجهة الأخري في غرفة آسر :-
نجده نائم فوق فِراشهِ وهو يظهر عليه الضيق بينما علي المقعد المجاور لفراشِه كان يجلس أسد وهو يحدقه بغيظ بينما قال الآخر بضيق :
- عايز اروح أطمن عليها يا رخم أنت مــالــك ؟
تخصر أسد بتشنج قبل أن يقول بغيظٍ و سخرية :
- يخويا اتنيل هو أنت قادر تقوم أصلاً، اترزع ياض و بطل وش
تأفأف آسر بغيظٍ قبل أن يقول بضيق :
- مـــاشـــي كُل ظالم ليه يوم، يــــوم
- صوتك مزعج بطّل رغي يا رغاي
نظر له آسر بتوعدٍ قبل أن يقول بتوعد :
- ماشي، ماشي يا أسد أقوم بس و هساوي وشك دا بالأسفلت
~~~~~~~~~~~~~~~
وقفت أمام مرآتها تهندم هيئتها و ترتدي حجابها فا هيّ كانت ترتدي قُفطاناً باللون الأبيض مُطَرزٌ من نهاية أكمامه باللون الوَردي علي هيئة أوراق شجر وكذلك جانبيه المفتوحين من الأمام و ترتدي
أسفله فستاناً فِصفاضاً باللون الوردي يتماشي مع اللون الوردي الذي في القُفطان و تُزينه بعض الزهور البيضاء الصغيرة و ارتدت فوق هذا الزي المُصَمم لها خِصيصاً حِجاباً باللون الابيض و أخذت حذاء باللون الابيض به زهورٌ وردية لطيفة المَظهر و أخذت حقيبة ظهر متوسطة الحجم وضعت بها مستلزمات
لطِفلها الحَبيب مِن حفاضات و عُبوة الحليب و ملابس إحطياطية لهُ و لها أيضاً و غِطاء ثقيل ... أقتربت منه و حملته من فوق الفِراش و قبلته بقوة من وجنته الصغيرة فخرجت منه ضحكة أسرت قلبها الصغير فقبلته مرة أخري وهي تقول بضحك :
- يخلاثي علي ضحكة قلب ماما العسل دا، ايه السُكر دا يا يويو
وضع كفه الصغير علي وجهها وهو يتمتم بكلماتٍ غير مفهومة لكنها لطيفة فَهِمت منها ملاذ كلمة واحدة فقط هيّ "بابا"، فقالت بحنان :
- عايز بابا يا حبيبي؟، خلاص هنروحله أهو و هنقعد معاه كتير اوي
أصدر أصواتاً طفولية تدل علي سعادته و حماسة، ارتدت حقيبة ظهرها و نظرت لمظهرها لآخر مرة في المرآة و خرجت من الغرفة و هاتفها في يدها فوجدت نعيمة تجلس فوق الأريكة و تضع قدماً
فوق الأخري و تشاهد التلفاز بملل فنظرت لها ملاذ بلا مبالاة و خَطّت من أمامها متجهة لباب الشقة فأوقفها صوت تلك السيدة غريبة المظهر فهيّ غيرت لون شعرها للون الازرق الفاتح "اللبني" و خلطت معه اللون البنفسجي، تقول :
- رايحة علي فين يا سنيورة ؟
أجابتها ملاذ بإستفزاز و برود :
- وأنتِ مالك يا شلبي ؟
شهقت الأخري بإستنكار شديد قبل أن تقول بضيق :
- شلبي في عينك يا بت، قال شلبي قال، اوعي من وشي يا بت بدل ما انتِ شبه البومة كدا و جبتي أجل الواد
نظرت لها ملاذ لثوانٍ و ضحكت بخفة و اقتربت منها و وقفت أمامها و قالت بإبتسامة :
- عُقبال ما أجيب أجلك أنتِ كمان يا شلبي، و دي هدية صغيرة
و بقدمها عركلتها بسرعة و أسقطتها أرضاً قبل أن تقول بصدمة مصطنعة :
- إيه دا يا شلبي هيّ الأرض وحشتك لدرجة أنك نزلتي تاخديها بالحضن مرة واحدة كِدا، يعيني شكلك اتهفيتي في مخك يا شلبي، بس متقلقيش عندنا فهد و يوسف دكاترة نفسيين هيعالجوكِ بيلاش، يلا سلام يا شلبية
و خرجت من الشقة و وهبطت إلي الأسفل و في طريقها للخروج وجدت أبغض و أوقح رجلٍ رأته في حياتها يعترض طريقها و يقول يفظاظة :
- علي فين العزم يا مُزة ؟
نظرت له بتقزز قبل أن تقول بوقاحة لا ينفع معه سِواها :
- وأنتَ مال أُمك يا عزيز ؟
نظر لها بنظرات إعجابٍ خالية مِن الأدب وهو يقول :
- الظاهر أن القطة طلعلها صوت
- و ضوافر كمان يا عزيز، تحب تجربها
أبتسم بخبثٍ قبل أن يقول بوقاحة :
- الخربوش مِنك بوسة يا ست الستات
أخذت نفساً عميقاً ثم نظرت له بإبتسامة خبيثة و قالت :
- طب خد البوسة دي
و رفعت يدها و تركت لتظافرها العِنان حتي ترسُم علي وجهه لوحة فنية ألوانها
الدِماء، و عركلته بقدمها مُسقطة أياه أرضاً
وقالت بقوة :
- مش مرات مُنذر الأدهم اللي حيوان زيك يتطاول عليها يا ... يا أبن عمي
أنهت حديثها و تحركت لسيارتها و استقلتها هيّ و طفلها و اتجهت بها لوجهة
تحفظها عن ظهر قلب ...
~~~~~~~~~~~~~~~
- عايز اتجوز مليش دعوة
قالها يوسف دفعة واحدة أمام عائلته فنظرت له والدته بسعادة وقالت :
- بجد يا واد، بجد ولا بتستظرف ؟
أجابها بإبتسامة واسعة:
- بجد يَمّا جوزيني انا عايز اتجوز
- مين يا واد ها، قول بسرعة
ابتسم بهيام قبل أن يقول :
- البت أخت صقر الظابط دا
نظرت له ليليان بزهول قبل أن تقول بصدمة مضحكة :
- وحيات أمك، أنت لحقت تُقع في البت ياض
رفع سبابته في وجهها بتحذير و قال بهدوء :
ـ ليليان مينفعش تحلفي بغير ربنا لأن دا شِرك و كبيرة من الكبائر، فا زي الشاطرة قولي الشهادة
تاني
قالت ليليان الشهادة بسرعة و بندم بينما ابتسم يوسف براحة من تقبلها لأمره و ندمها ثم استكمل حديثه مُجيباً علي حديث شقيقته :
- البت عليها يا ليلو جوز عيون، دلقوني عليها زي الجردل، عيونها رمادي يا ليليانينو شبه القطط اوي يا بت، هيّ ايه العيلة اللي كل عيالها ملونين و حلوين دول
كان يتحدث بهيام غير منتبه لمَن حوله يظن أنه يحدث شقيقته فقط و نسي تماماً أن والدته تجلس معهم بينما قالت والدته بسخرية مُضحكة :
- يا كبدي يبني بقا تقع في البت من اول نظرة يا ابن الموكوسة
أنتبه يوسف لوجودها فتحمحم بحرج و قال بإحراج و توتر :
- متكسفنيش بقا يا مامي
و هُنا ضحكت ليليان بشدة حتي أنها سقطت علي الأرض وهي لازالت تضحك و تقول بتقطع :
- مـــــامــــــي، مامي يا موكـــوس، البنت مش بس وقعتك لا دي سطلتك
نظر لها بسخرية قبل أن يقول بمشاكسة :
- عُقبال ما أشوفك مسطولة يا قلب أخوكِ
- مش هيحصل ياخويا دا أنا تقيلة اوي اوي
- بكرة نقعد جنب الحيطة و نسمع صوتك وأنتِ مسطولة
- مش هيحصل
- هيحصل و بكرة تشوفي يا حبيبتي
~~~~~~~~~~~~~~~
- مـــــامــــــا جـــعــــــان أكـــلــــيــــنــــي
و فجأة وجد حذاء والدته يلتصق بوجهه و صوتها يقول بغيظ :
- صوتك يا دكتور علي ما تُفرج
- يا ماما بقا حرام عليكِ برستيجي بقي في الأرض
جاء والده من خلفه و هو يقول بسخرية :
- هو أنتَ عندك برستيج أصلاً يا سيف يابني؟
قفز محله كالآنب و هو يقول بغيظ :
- إيــه بـقـا انا ابنكم والله العظيم، مش جاي من قُدام معبد يهودي !
ربت رالده غلي كتفه و هو يقول بأسف :
- لا يا حبيبي متقولش كِدا، احنا لقيناك قُدام الاهرامات وسط الصحراء فا صعبت علينا و خدناك معانا
كاد أن يبكي وهو يقول :
- لا بقا كدا كتير وربنا، انا ماشي و سايبلك البيت هـــا
أوقفته والدته بإعتراض و هي تقول بحنان :
- لا يا حبيبي مينفعش تسيب البيت و تمشي
أبتسم بسعادة لكن مُحيت بسمته عندما قالت بحنان شديد :
- مبنفعش يا حبيبي قبل ما تشيل السِجاد دا كُله و تغسله فوق السطح أنت و الصايع سِراج
جاء سِراج من المطبخ و هو يأكل خِيارة و بعض عيدان الجرجير و قال بغيظ :
- إيه يا ولية أنا جيت جنبك يا حَجة ؟، و بعدين دا أنا قمة في التربية و الأحترام و الأخلاق
شهقت والدته بصدمة قبل أن تقول باستنكار :
- تربية و أحترام و أخلاق ؟ دا التربية و الاخلاق و الاحترام يتكسوا يعدوا من قُدام اوضتك انت و اخوك
نظر لها يوسف بغيظٍ قبل أن يقول بتوعد مُضحِك :
- ماشي يا سُعاد، بكرة اتجوز اللي تقولي يا بيبي و روحي و قلبي و سيفو، مش موكوس و اغسل السِجاد و دكتور علي ما تفرج هـــا
إبتسمت والدته بسعادة وهي تقول :
- يا رب يخويا تتجوز و تيجي اللي تاخدك و تريحني من صويت كُل يوم دا، دا انا هبوس رأسها لمّا تاخدك يا عين أمك
- بابا، بقولك إيه رجعني عند الهرم اللي جبتني من قُدامه عشان أنا زهقت من المُعاملة الغير آدمية دي
- لا يا عزيز استني لحد ما يغسل السِجاد مع الصايع التاني
تذمر بطريقة طفولية و هو يتجه لغرفته بينما والدته كانت تضحك عليه بقوة و تقول :
- اه صح يا عزوز أنل لقيت للواد سيف عروسة إنما ايه، ادب و أخلاق و جمال و زي البدر، و عيونها خضراء كمان
~~~~~~~~~~~~~~~
خطّت اول خطواتها داخل المشفي وهي تحمل صغيرها بين ذراعيها و مَع كُل خطوة تُخطيها تتلقي تحية مِن المُمرضات و الأطباء و أيضاً الدعوات الجميلة مِن المرضي و كِبار السِن لها و لِطفلها حتي وصلت إلي غُرفة مُحددة تحفظها عن ظهر قلب، تنهدت بعمق قبل أن تفتح الباب و تدلف للغرفة و تُغلق الباب خلفها و تسير بخطواتٍ ثقيلة نحو الفراش الذي يتوسط الغُرفة و العِبرة تخنُقها كأنها قبضتان من حديد تحتبسا عُنقها بين كفيه ليُنهي حياتها، وقفت أمام الفراش وهي تناظر هذا الجسد المُتوسط للفِراش والمُوَصْل أيضاً بالكتير من الأجهزة كـ جِهاز قِياس نبضات القلب ... سحبت المِقعد و جلست فوقه و هي تتأمل وجه هذا الشاب الذي بس ريعان شبابه، تأملت وجهه الذابل النحيف لكن رغم ذبوله و نحافتهُ إلا أن ملامح وجهه كانت وسيمة و هادئه بداية مِن حاجبيه الحادين و رموشة السوداء الكثيفة المُتجزين لعينيه صاحبتا اللون العسلي وأنفه الصغير الحاد حتي ذقنه التي تحتوي علي تجويف صغير يُسمىٰ
"طبع الحُسن" و انتقلت عينيها الي وجنتيه المُمتلئتين قليلاً حتي تكتمل لوحة وجهه الجميلة و جانب وجهه الأيسر الذي يحتجز حُفرة صغيرة تُسمىٰ
"غمازة" غير ظاهرة بسبب سكون وجهه و نومه، رفعت عينيها إلي خُصلاته البُنية الذي قلّت كثافتها قليلاً عَن ذي قبلٍ و كذلك قل طولها، مررت سبابتها علي جانب وجهه الأملس أي خالٍ مِن الشعر بسبب الحِلاقة المُستمرة، تحدثت بنيرة مُتألمة تحدثه بعتابٍ تسأله :
- ها يا سي مُنذر مش ناوي تقوم بقا؟مزهقتش من النوم ولا إيه؟ طب مش
عايز تشوف يحيى اللي كنت بتحكيلي قد ايه نفسك تشوفه و تشيله و تحضنه و تسميه بنفسك؟ طب مش عايز تشوف ملاذ اللي أنت كاتب علي دبلتك
"ملاذي في الدُنيا هيَّ ملاذ" واللي برضو كاتبلها في الكِتاب "مالي ملاذٌ فيها غيرها
ومالي وطن فيها إلا قَلبُها"، ولا جِنية الأحلام عجباك يا سي منذر ؟ ...
ضحكت علي نهاية حديثها وهي تعلم أنه لو كان مُستيقظاً لقال لها "أنتِ جِنية أحلامي يا ماذي"
تنهدت و وضعت يحيى بجواره و نهضت متجهة للخارج بينما رفع الصغير عينيه يراقب هذا الجسد الذي يساوي أضعاف حجمه و حرك ذراعيه في الهواء في دعوة منه لحمله لكنه لم يجد إستجابة فحاول التحرك حتي استطاع الجلوس و تسلق هذا الجسد الذي كان بالنسبة له جبل شاهق الارتفاع حتي أستكان فوق بطنه و نظر لوجهه بطفولة و تحرك حتي جلس فوق صدر والده و حرك أصابعه الصغيرة علي وجهه و شعره كأنه لُعبة جديدة يحاول استكشافها حتي بدأ يهتف بكلماتٍ طفولية تأسر قلب كُل مَن يسمعها مِن كم البراءة التي بها :
- بـبـاه، أُبح، سيني، بـبـاه أوم سيني أُبح
ومع كُل لمسة و كلمة من هذا الصغير كان يزداد معدل ضربات قلبهُ و يضطرب تنفسه بينما الصغير عاد حديثة عِدة مراتٍ و لم يجد إستجابة فـ ضربه بكفه الصغير علي صدره ومعالم الغيظ الطفولي تملأ وجهه فكيف تجرأ والده علي رفض دعوته و أمره لحمله؟ كيف تجرأ و فعلها !!
ملّ الصغير من الحديث و الضرب و فرد جسده الصغير فوق جسد والده و اغمض عينيه ليأخذ قيلولة صغيرة، بينما عن مُنذر هذا المسكين الذي تمني آلاف المرات أن يري طفله بين يديه و أن يُملي عينيه برؤيته كَم ودّ أحتضانه قبل حتيٰ أن يأتي لهذه الحياة، و ها هوّ الآن صغيرة معه و بجواره و بين أحضانه كم يود أحتضانه الآن ... أرسل عقله إشاراتٍ عِدة لذراعيه آمراً إياهم أن يتحركا لمعانقة هذا الصغير للمرة الأولي، حاول و حاول و حاول، حاول حتي حَرك كَفه الأيمن و أما باقِ ذراعه و ذراعه الأيسر لم يقدر علي تحريكهما، و توقت هذا مع دلوف ملاذ للغرفة، ولجت للغرفة وهي تبتسم بعدما طمأنها الطبيب و أخبرها أن حالته تزداد تحسناً وفي أثناء جلوسها لاحظت تحريكه لكفهِ و أصابعه فشعرت بالسعادة تغمر قلبها و تسقيه الراحة و الطمأنينة بعدما أذبله القلق و الحزن، أمسكت كفه و قبلته و قالت بسعادة :
- قوم يلا يا منذر عشان أنا و يحيي محتاجين حضنك أوي، أنا من بعدك بقيت زي الطفلة اللي تاهت من أهلها في مول واسع متعرفش فيه حد ولا حد يعرفها، عايزة أرجع لحضنك تاني، عايزة أرجع لوطني تاني، حُضنك وطني يا منذر ..
~~~~~~~~~~~~~~~
وقفت أمام المرآة تتأمل مظهرها بإبنهار، لأول مرة تري نفسها بالخِمار دارت حول نفسها عدة مرات وهي مُنبهرة من جمالها الذي ازداد أضعافاً مُضاعفة، تأملت ملابسها التي كانت عبارة عن فُستاناً فِصفاضاً باللون الأرجواني و فوقه خمار باللون الأبيض ...
ظلت هكذا إلي أن جائها صوت زوجها من الخلف بقول بـحُب :
- مش قولتلك الخمار هيزود جمالك للضِعف
إلتفتت له و احتضنته بقوة وهي تقول بسعادة :
- انا مش عارفة ازاي مختمرتش من زمان، انا مرتاحة اوي يا جاسم، حاسة براحة نفسية جميلة أوي
ربت علي ظهرها وهو يقول بحنان :
- عُمر ما كان الستر خنقة يا عشق، الستر راحة
ابتعدت عنه وهي تتعلق في ذراعه و قالت بحماس:
- يلا عشان تعزمني علي ايس كريم فانيليا
- يلا يا قلبي
هبطوا الي الأسفل ولم يجدوا أحداً فـلم يهتما بالبحث عنهم و خرجا من المنزل
~~~~~~~~~~~~~~~
وفي نيويورك، كان يتحدث أسد في الهاتف و يقول بإهتمام :
- يعني انتو في المطار دلوقتي يا بابا ؟
جائه صوت والده يجيبه بهدوء :
- اه خلاص فاضل ربع ساعة و الطيارة توصل
- أشطا يا حاج اول ما توصلوا رنوا عليا اجيلكم
- ماشي يابني، خد رزان عايزة تكلمك
- هاتها حبيبة قلبي دي
اعطي أحمد ابنته الهاتف لتحدث شقيقها فقالت بلهفة و هي تحدثه :
- أبــيـــه
أتاها صوته يقول بحنان و مزاح :
- قلب أبيه يا روز، عملتي مصيبة ايه عشان تقوليلي أبيه
أجابته بصراحة شديدة :
- بكل صراحة يا أسودي كسرت الساعة اللي كنت جايبها من أستراليا
اغمض عينيه بغيظ قبل أن يقول من أسفل أسنانه :
- فداكِ يا حبيبتي فداكِ، أومال فين ثنائي البلاوي ؟
و بالطبع كان يقصد بحديقه ركان و روان فأجابته رزان بضحك :
- مقلوبين علي كراسي الانتظار من ساعة ما وصلنا
ضحك قبل أن يقول :
- طول عمرهم غيبوبة، آه صح جيبتي اللاب توب اللي قولتلك عليه معاكِ ولا لا ؟
ضربت جبينها بصدمة و هي تقول بزهول :
- بنهار أبيض، نسيته، أقفل بسرعة هروح اجيبه و اجي سلام
و أغلقت الهاتف دون أن تستمع لرده و قالت بسرعة لوالدها بعجلة :
- بابا أنا هرجه البيت بسرعة مع محمد أجيب اللاب توب بتاع اسد واجي، مش هتأخر
أنهت حديثها و ركضت مسرعة خارج المطار دون الاستماع لرد والدها و وقفت أمام سيارتهم و قالت لمحمد ابن عمها قبل أن يرحل :
- أبيه محمد، استني نسيت حاجة في البيت
اقترب منها و قال بهدوء :
- أهدي و خدي نَفسك، هنروح نجيبه و نرجع يلا تعالي
ركبت معه السيارة و تحرك نحو المنزل و بعد قليل في غرفة المكتب التي في الفيلا كامن رزان تقف وسط الكثير من الصناديق و الاوراق التي ملأت الأرض و هي تبحث عن حاسوب شقيقها و تقول بضيق :
- اوووف فين اللاب دا بقا أنا فاكرة اني حطاه هِنا، لقيت حاجة يا محمد ؟
أجابها محمد و هو يبحث في جهة أخري من المكتب :
- لا ملقتش حاجة هنا، تعالي نشوف في
الاوضة التانية
أومأت له و خرجت خلفه للغرفة الثانية و فتحت الباب و ولجت و هو خلفها و بدآ البحث من جديد حتي قالت بسعادة شديدة و هي تمسك الحاسوب :
- لقيته يا محمد أخيراً
أبتسم براحة و سعادة و قال :
- طب يلا عشان منتأخرش علي الطيارة
أومأت له و خرجا من المنزل بعدما أغلقت رزان المكتبين مرة أخري و استقلا السيارة و تحركا و في منتصف الطريق توقفت السيارة دون سابق إنذار فتعجب محمد و هبط من السيارة و بدأ يتفحصها ليعلم سبب توقفها فوجد البطارية قد تعطلت و قُطِعت أسلاكها فا نفخ بضيق فهو للآن سيُأخر رزان عن موعد الطائرة فوجدها تُخرِج رأسها من النافذة و تقول بقلق :
- أيه اللي حصل يا محمد ؟
- أسلاك البطارية أتقطعت
زاد قلقها و هي تقول :
- طب الطيارة ؟
- متقلقيش هكلم مازن يجي ياخدك عشان متتأخريش
و في هذا الوقت جائه اتصال من عمه فأجابه و قبل أن يتحدث وجد عمه يقول بسرعة :
- محمد هات رزان معاك وأنت جاي بكرة لأننا طالعين الطيارة خلاص، خلي بالك منها و خدها معاك بيت العيلة متسبهاش لوحدها
- حاضر يا عمي ماتقلقش عليها، توصلوا بالسلامة إن شاء الله
- إن شاء الله يا حبيبي، خلوا بالكم من نفسكم
أغلق معه و نظر إلي رزان و ضحك وهو يقول :
- أبوكِ بيسلم عليكِ و بيقولك انك هتسافري معايا بكرة
نظر له بغيظ و قالت بحنق :
- أنت بتضحك يا رخم يا غلس
- اضحك أحس ما اعيط، اكلم مازن بقا يجي ياخدنا بدل ما احنا قاعدين كدا
~~~~~~~~~~~~~~~
ساعة تلتها ساعة تلتها ساعة و في منزل عائلة الشرقاوي كانوا جميعهم يجلسون أمام التلفاز يتابعون الأخبار عدا رزان الذي ذهبت النوم حتي جاء الخبر الذي كان بمثابة الصاعقة لهم ...
"يُعلن مطار شارل ديغول الدولي عن عن حدوث إحتراق الطائرة المُتوجهة إلي نيويورك في تمام الساعة الرابعة عصراً
مِما أدي إلي سقوطها و وفاة كُل مَن بها
و تم التعرف علي بعض الهُويات عن طريق البطاقات الشخصية و كان منها
رجل الأعمال "أحمد الشرقاوي" و رجل
الاعمال "هاشم الشرقاوي"
"يُعلن مطار شارل ديغول الدولي عن عن حدوث إحتراق الطائرة المُتوجهة إلي نيويورك في تمام الساعة الرابعة عصراً
مِما أدي إلي سقوطها و وفاة كُل مَن بها
و تم التعرف علي بعض الهُويات عن طريق البطاقات الشخصية و كان منها
رجل الأعمال "أحمد الشرقاوي" و رجل
الاعمال "هاشم الشرقاوي"
و اكملت المُذيعة كشف الهويات التي توصلوا لها بينما هم توقفت آذانهم عن
السمع و عقولهم عن الفهم بعد إستماعهم
لأسماء أبناء عائلتهم "أحمد الشرقاوي و هاشم الشرقاوي" !!
و اكملت المُذيعة كشف الهويات التي توصلوا لها بينما هم توقفت آذانهم عن
السمع و عقولهم عن الفهم بعد إستماعهم
لأسماء أبناء عائلتهم "أحمد الشرقاوي و هاشم الشرقاوي" !!
أمتلأ المنزل بالصرخات و أصوات البُكاء
و أصوات الأجساد تسقط علي الأرض حتي هبطت رزان مسرعة من الاعلي و هي مزعورة من أصوات الصراخ و البكاء التي ظهرت دون سابق إنذار و قالت بخوف عندما رأت جسد جدتها ساكن علي الارض دون حركة فا ركضت إليها و حاولت ايقاظها و هي تقول بزعر و خوف :
- تيتة تيتة فوقي ايه اللي حصل، يا محمد تيتة مالها و انتو بتعيطوا ليه؟
اجابتها عمتها و هي بتيهٍ و صوت مبحوح من الصراخ و البكاء :
- الطيارة اللي فيها أبوكِ و أخواتك و أمك و خالتك و عمك ولعت باللي فيها و كلهم ماتوا، ماتوا يا رزان ماتوا كلهم
لم تقصد إلقاء الخبر لها هكذا لكنها لم تكن واعية لما تتفوه به، بينما تلك الصغيرة لم يستوعب عقلها ما سمعته، لم يستوعب أنها فقدت كُل عائلتها مرة واحدة، لو يستوعب قلبها الصغير أنها فقدت نصفها الثاني و توأمتها روان و رفيق دربها و شقيقها الثانِ ركان، هزت رأسها بالنفي عدة مراتٍ تنفي ما سمعته و هي تصيح و تبكي بهستيرية حتي أن عمتها أفاقت
من نوبتها و اقتربت منها بسرعة و احتضنتها بقوة تحاول السيطرة عليها و ألتف الجميع حولها يحاولون تهدئتها و لكن لم يجدي الأمر نفعاً معها و انتهي بها الأمر فاقدة الوعي بين ذراعي عمتها و صراخ الجميع من حولها يزداد أنما هيّ كانت داخل دوامة سوداء الخروج بسهولة منها يستحيل
~~~~~~~~~~~~~~~
كان يدور أسد حول نفسه في المشفي و القلق يملأ قلبه و هو يحاول الاتصال بوالده أو عمه لكن هواتفهم مغلقة فقال له فهد يحاول تهدأنه :
- اهدي يا أسد تلاقي المطار مفهوش شبكة
- يا فهد المفروض الطيارة كانت توصل من ساعة
ربت فهد علي كتفه وهو أيضاً على يشعر بالقلق، مر بعض الوقت حتي إستما لصوت عالٍ آتٍ من هاتف الممرضة التي في الممر و كان صوت الاخبار الذي أعلنت عن سقوط الطائرة القادمة من باريس الي نيويورك، تلون وجه أسد بألوان الطيف السبعة و تمسك بيد فهد بقوة و قلبه يكاد يخرج من صدرة من كثرة نبضاته، تصلب جسده و بَرِد جسده عندما استمع إلي :
"و توصل رجال الشرطة إلي بعض هيوات الرُكاب و أشهرهم :
رجل الأعمال "أحمد الشرقاوي" و
رجل الأعمال "هاشم الشرقاوي"
هز رأسه بالنفي و ملأت العبارات عيناه وقال بصوتٍ هامس :
- بـ بابا، لا مستحيل لا
~~~~~~~~~~~~~~~
حبيبة المصري