صلوا على خير الأنام 🤎
«كومنتات علي الفقرات ☺️ 🔪»
في مكانٍ ما نذهب إليه للمرة الثالثة ... كان يسير في المرر الخالي مَن البشر فا مَن فيه هُم أشباه بشر، لمعت عيناه بمكرٍ و خُبث عندما وقف أمام تلك الغرفة التي ينعزل داخلها ألد أعدائِه منذ سبعة أعوامٍ و نِصف، فتح الباب وهو يبتسم بخبثٍ والجاً داخلها ثم أعلق الباب ونظر لهذا المُقيد فوق المقعد و قال بخبث :
- أُوه حضرة العميد الصامت الشَريف، حقيقة لم أري في حياتي أحد بهذا الصبر و العناد، سبعة اعوامٍ لم تمِل من الصمت، فقط اخبرني أين تقع اوراق جَدي و اعِدُك أن تخرُج مِن هُنا سالماً دون خدشٍ واحد، القرار في يدك
- أتعلم؟ أنا لن ولم أكِلَّ مِن الصمت، فاليس في نهاية الزمان أعترف بشيئ كهذا علي يد حُثالة مِثلك، في النهاية أنا أمام العالم بأكمله مَيِّت
قالها المقُيد فوق المقعد بشموخٍ و أنفٍ مرفوع مُنهياً إياها بإستحقارٍ للواقف امامه، فتحدث الآخر بخبثٍ :
- يُعجِبُني شموخك يا رجُل، لكنَك ستعترف رغم أنفِك و شموخك، أعدُك بهذا يا حضرة العقيد
~~~~~~~~~~~~~~
«وسط قلبٍ مليئٍ بالرفض آشار نحوكِ الرافِض وأعلن أنكِ قبولهُ الوحيد»
في منزل عائلة ظهران الواقع في الإسكندرية :
فتح عينيه بنعاسٍ جرّاء استماعه لرنين هاتفُه فنظر ليري مَن هذا الغثيث الذي بهاتفه الساعة الخامسة صباحاً، فأجاب بضيق وهو لازال مغمضاً لعينيه :
- عايز أيه يا آيان ؟
أتاه صوت آيان يقول بنعاسٍ استنكار هو الآخر :
- انا برضو اللي عايز أيه؟، تصدق أنا غلطان أنِ رنيت عليك افكرك بميعاد الطيارة ، أنا كُنت سيبتك نايم عشان الرحلة تروح عليك
انتفض إياس يفزع وهو يتذكر موعد الطائرة الذي نساه تماماً وقال لآيان بشكرٍ :
- شكراً يا آيان، أول مرة تنفعني في حاجة من يوم ما أمي خلفتك
- تصدق انك عيل واطي وانا غلطان إني صحيتك
أنهي حديثه بإغلاقه الخط دون الإستماع لرد الآخر، فنظر اياس الي الهاتف بلا مبالاة ثم رفع عينيه ينظر لحيث يقع فراش صغيريه أبتسم بخبث، أتجه نحو الخزانة الخاصة بالصغيرين وأخذ منها ملابس إحطياطية و حفاظات أطفال ووضعهم فوق فراش الصغيرين و دفع الفِراش أمامه حتي خرج من الغرفة متجهاً لغرفة شقيقة واقتحمها فوجده نائماً بسلامٍ فتحرك بالفِراش الخاص بالصغيرين نحو فراش شقيقة و أوقفه بجواره وانحني علي شقيقه يوقظه :
- ينيون، واد يا آيان اصحي ياض
فتح آيان عينيه بضيقٍ قائلاً وهو ينقلب علي جانبه الايسر :
- عايز أيه علي الصبح يا رخم؟
أبتسم اياس ببراءة قائلاً :
- ولا حاجة يا قلب أخوك، برق و بيان عندك لحد ما آجي أنا و الكتكوتة من السفر، خلي بالك منهم يا ينيون
انتفض الآخر بصدمة من فوق فراشه واقفاً أمام شقيقة وهو يقول بصدمة :
- نـــعـــم؟!، تخلي مين معايا؟!، لا يا حبيبي وديهم عند حماتك انا مش ناقص وجع دماغ كفاية المصيبة اللي عندي في الشركة
هز اياس كتفيه بلا مبالاة وقال وهو يخرج من الغرفة :
- وديهم انت انا مش فاضيلكم ورايا سفر مع كتكوتي
خرج تاركاً شقيقة في حالة من الصدمة وعاد لغرفته فوجدها نائمة كما تركها لكن ليس حرفياً فا هيّ غزت الفراش بأكمله ولم تترك له سِوا بعض السنتيمترات، فضحك علي نومتها التي تشبه الأطفال، اقترب منها وجلس علي ركبتيه أمام وجهها يقول بصوتِ هادئ :
- كيان، اصحي يا حبيبتي
نفخت بضيقٍ و أشاحت بوجهها للجهة الأخري وهي تعود للنوم فنهض و صعد فوق الفراش بعدما فرّغت له مساحة أكبر ومسح علي رأسها وهو يقول بحنان :
- أصحي يلا يا كتكوتة
تمتمت بعدة كلمات غير مفهومة، لكنه فهم منها التالي
- سيبني اتخمد زهقتني أنتَ وعيالك
ضحك بصخبٍ علي حديثها فقال وهو يحملها بعدما يأس من ايقاظها :
- قومي بقا خلينا نهرب من آيان والعيال
فتحت عينيها بنعاس قائلة بصوتٍ خامل :
- نهرب علي فين يخويا، فكرك عيالك هايسيبونا، كمل نوم يابني بلا سفر بلا هم يحزنون
- سربتهم عند آيان، فوّقي أنتِ بس وغيري عشان نجهز الشُنط
كان يتحدث ويتحدث وهي نائمة فصاح بغيظ :
- كـــيـــــان
فتحت عينيها بغيظٍ قائلة :
- نولني يا أياس، نزلنـــــي
انزلها وهو يضحك علي غضبها وشعرها الغير منظم، ولحت للمرحاض بينما هو أخرج حقائب السفر ووضعها علي الأرض وبدأ يجهز حقيبته لحين خروجها، وبعد دقائق قليلة بعدما توضأت ونظرت لإياس المنغمس في ترتيب أغراضه :
- صليت الفجر يا إياس؟
- آه يا كوكي صليته في الجامع مع ليان
أومأت له ثم أحضرت ملابس الصلاة خاضتها و أردتها ثم وقفت في رُكن الصلاة الذي في الغرفة وشرعت في الصلاة قائلو بعد التكبير :
- اللهم نقني من خطاياي كما يُنقيٰ الثوب الابيض من الدنس
و بهدوء و خشوع بدأت صلاتها بينما هو أنهي حقيبته وأخرج ملابس مريحة للسفر وأرتداها، بينما أنهت كيان صلاتها خلعت ثوب الصلاة واقتربت منه تقول :
- هنسافر فين بقا؟
- شرم الشيخ
أبتسمت بسعادة عانقته وهي تقول بحُب :
- أحبك أكتر من كِدا أيه بس؟
ربت علي ظهرها وهو يقول بحنان :
- أنا واللهِ ما عايز حُب أكتر من كِدا، أنا أصلاً مش عايز غير أنِ أشوفِك قُدامي
- بحبَك والله
- وانا كمان بحبِك والله، وابعدي عني بقا بدل ما الطيارة تفوتنا
انهي حديثه بغيظٍ مصطنع فضحكت هي عليه وأبعدعت عنه لتجهز حقيبتها ...
بعد مرور بعض الوقت في غرفة آيان
كان تودع كيان الصغيرين النائمين :
- هاتحشوني يا حبايب ماما، وأنت يا آيان اوعي تتهف في مخك و تاكل كيوي ولا تأكله للعيال، عايز أرجع ألاقيكم سُلام
- حاضر أي أوامر تانية
قالها آيان بغيظٍ من شقيقته التي مُنذ ساعة وهي تُلقي عليه تعليمات الحفاظ علي المنزل من الاشتغال و الحفاظ علي نفسه و علي الأطفال من الحساسية و الاطعمه الفاسدة فضحكت وقالت :
- لا يا حبيبي خد العيال وروح عند أُمي بقا أصل انا أخاف أسيبكم لوحدكم اسبوع أرجع ألاقي البيت والع وأنتم التلاتة عاملين زي الطماطم
ومن عنقها أمسكها هو يقول بغيظ :
- يا متنمرة يا معفنة، و بعد كل النصايح دي تقوليلي روح عند أمي، أياس خد البت دي من قدامي بدل ما أخنقها
ضحكت كيان وفقزت عليه تضمه وتقول بمرح :
- الله مش خايفة عليكم يا ينيون أنا غلطانة يعني
- آه يا قلب ينيون غلطانة و رخمة و رغاية و عايزة تاخدي بالشبشب الي دماغك
دفعته من صدره وهي تقول بغيظ :
- ماشي يا ابن ريناد انا غلطانة اني خايفة عليك أنت و العيال، عيل معفن، يلا يا يسيوس نغور من وشه اللي يقطع الخميرة من البيت دا
~~~
بعد مرور خمسة ساعات ...
كانت تقف في شرفة الغرفة التي تطل مباشرة على زُرقة البحر اللامعة جراء انعكاس أشعة الشمس عليها، عنينها تلمعان بسعادة وهي تري هذا المظهر المريح للعين و القلب أمامها بينما أتي هو من خلفها وعانقها مسنداً رأسه علي كتفها قائلاً بهمس :
- مبسوطة يا كتكوتة ؟
أجابته بنبرة سعيدة وهي تربت علي كفيه :
- أوي يا أياس، أنا فعلاً كنت محتاجة السفرية دي أوي
أدارها أليه ولثم جبينها بقبلة حنونة قبل أن يقول ببسمة :
- وأنا أهم حاجة عندي إنك تكونِ مبسوطة يا كتكوتة
- بحبك يا أياس
وضع سبابته أسفل ذقنها ليرفع رأسها لتتقابل عينيهما، فتاه بهما قائلاً جملته المعتادة لها :
- وسط قلبٍ مليئٍ بالرفض، آشار نحوكِ الرافِض وأعلن أنكِ قبولهُ الوحيد
أبتسمت بخجلٍ من تلك الجملة المُحببة لقلبها، تخجل في كل مرة تلتقط أذناها كلماتها فنظرت لها قائلة بتساؤل :
- من وقت ما اتجوزنا وأنت دايماً بتقولي الجملة دي، ممكن تقولي السبب
أبتسم قائلاً :
- قبلك اتقدمت لـ 27 بنت و رفضت و خطبت أربع مرات غيرهم و فشكلت و كتبت كتابي علي واحدة و اتطلقنا قبل الفرح بـشهر، لحد ما عيني وقعت عليكِ، لقيت قلبي بيقولي هي دي الوحيدة اللي قبلتها من وسط 32 بنت، مِن وسط قلب رافض كل البنات جيتِ أنتِ عشان تبقي قبوله الوحيد
وضعت أصبعها فوق موضع قلبه وقالت بنبرة مليئة بالشر المضحك :
- و القلب دا بقا كان ناوي يقبل بغيري جواه ولا أيه ؟
ضحك داخله عليها لكنه امسك يدها الموضوعة فوق صدره وقبلها ثم قال بحنان :
- لو كان عملها و قبل بغيرك كان عقلي اللي هيرفض لأن عقلي رفض أنه يفكر في غيرك، يا قبول قلبي
أين تفر منه الآن، كيف تفر من أمامه بعدما سمعت تلك الكلمات التي اخجلتها وأسعدتها أيضاً
- أياس
- قلبُه
- كفاية بقا مش عارفة أهرب من قُدامك علي فين
قالتها وهي تضحك بخجل فضحك بخفة علي ضحكتها وقال :
- عايزة تهربي مني يا كتكوتة؟ طب أحبسك في عِشة مع الكتاكيت ؟
غمزت له بمشاكسة ناسية خجلها وهي تقول :
- لا يا قلبي العِشة ملهاش لازمة لأني محبوسة في قلبك، ولا ايه يا أيوس ؟
صَفَّر بصوتٍ مرتفع وهو يغمز لها ويقول بمرح :
- ألعــب
ضحكت بصخبٍ علي تلك الكلمة التي تلتزم لسانه، كُلما شاكستهُ قالها لها
أمال رآسه لليمين وهو يراقف ضحكتها بهيام، و بهيامٍ قال :
- ضحكتِك عاملة زي المخدرات، بتدمنها من أول مرة
- و حبيبي بقا مُدمن ضحكتي ؟
- حبيبك مُدمنك كُلك علي بعضِك
~~~~~~~~~~~~~~~
فتح آيان عينيه بنعاسٍ علي صوت المنبه فأغلقه ونهض وهو يتثائب وينظر حوله ليقع بصره علي فراش الصغيرين فأبتسم بتلقائية فمهما يحدث له مِنهما يظلان طفليه، أول أثنين يُنادونه "بابا" يبتسم بتلقائية كُلما سمع منهما تلك الكلمة العفوية، اقترب منهما ليطمئن عليهما فوجدهما نائمين كما تركتهم كيان، مال عليهما ليقبل كل منهما من جبينه ثم ولج الي المرحاض و بعد قليل خرج منها وهو يجفف شعره بمنشفة صغيرة فوجدهما قد أستيقظا فأبتسم بتلقائية وهو يلقي المنشفة علي الفراش و اقترب منهما وفورما رأياه ردت له بيان ذراعيها وهي تقول بطفولة :
- أُبـح، بـبـا أُبح
حملها وهو يقبل وجنتيها الحمراء ويقول بحبٍ :
- قلب بابا يا ناس
رفع له برق ذراعيه وهو يقول بطفولة :
- سيني يــان «شيلني»
ضحك آيان ومال عليه ليحمله وقال بمرح :
- شكلك ياض مش هتطلع متربي زي بيان، المحترمة بتقولي بابا وانت بتقولي آيان، يعني المحترمة بتقولي بابا عشان الخال والد وانت بتقولي آيان عشان العم صاحب، تصدقوا يا عيال احنا مشكوك في أمرنا تخيل حد يشوفنا فا يسألني مين التوأم دول و يقربولك ايه، أقولهم أبقي عمهم و خالهم في نفس الوقت، أصل أنا و أمهم اخوات في الرضاعة، وأنا وأبوهم أخوات من نفس الام و الاب، تخيلوا بقا المهرجانات اللي هتحصل بسبب ورد اللي رضعتني دي
ضحك الصغيرين علي تعابير وجهه فنظر لهما بغيطٍ و وضعهما فوق الفراش الخاص به قائلاً بتحذير :
- هروح أجيب هدوم ألبسها من جوا مش عايز أرجع ألاقي خساير، هولع فيكم و في أبوكم و أمكم، خالصين ؟
ضحكوا ببراءة وطفولة فقال آيان بإبتسانة بلهاء بعدما سحراه بطفولتهما و عينيها البريئتين :
- مشوار براحتكم يا حبايب عمكم وخالكم، كسروا الأوضة كلها لجل العيون البريئة دي
~~~~~~~~~~~~~~~
وفي منزل عائلة "الكيلاني" :-
كان يجلس محمد في ردهة المنزل بملابس نومه وشعره غير مرتب ويظهر عليه النعاس و يجلس أمامه هذا المجنون "جاد" زوج أبنته بملابس عمله يبتسم بقوة وهو يقول :
- ها يا محمد الفرح الخميس الجاي آخر كلام ؟
نفخ محمد بضيق وهو ينظر له بضيق أكبر و قال :
- محمد حاف يا قليل الادب، وبعدين فرح أيه دا اللي جاي تحدده الساعة سبعة الصبح؟ أنت مجنون ياض ؟
أبتسم بثقة قائلاً :
- مجنون بـ بنتك يا حمايا، ها مقولتيليش الفرح يوم الخميس آخر كلام
- يابن بيجاد اللي نسي يربيك، جدك هلال العيلة عنده متشلفطة و عندهم أربعة مختفيين محدش عارف هم فين و واحد فاقد الذاكرة و التاني بقي قعيد، ووسط كل دا عايزني أوافق على الفرح
نظر له جاد بصدمة وقال بتأثر :
- بجد؟! انا مكنتش أعرف والله كل دا، خلاص مش لازم فرح دلوقتي خالص
نظر له محمد بطرف عينه قال بغيظ :
- متبصليش كدا خلاص، يوم الخميس نعمل عزومة كبيرة لعيلك و العيلة عندنا علي هيئة حفلة صغيرة و نعمل أشهار دخول، أكتر من كدا هديك بالشبشب فوق دماغك
أبتسم جاد بسعادة ونهض يضم محمد بقوة وهو يقول بسعادة :
- ربنا يخليك للغلابة يا حمايا، انا طالع لمراتي بقا، يلا يا حاج اطلع كمل أنت نوم
قالها وركض من أمامه بسرعة هارباً من صراخ محمد المغتاظ من أفعاله الخرقاء و يقول :
- دا أنت عيل مش متربي بصحيح، أنا غلطان أني جوزتك بنتي
وما أن أنهي حديثة حتي أستمل لصوت اغلاق غرفة أبنته فقال بغيظ :
- ماشي يا جاد، لولا بس اني واثق فيك مكنتش خليتك تطلع أول سِلِّمة حتي
ونهض ناوياً الذهاب للمطبخ لصنع كوبٍ من القهوة لكنه وجد جرز الباب يُطرَق فتأفأف بغيظٍ وذهب ليفتح الباب فوجد آيان يقف أمامه يبتسم بقوة و بجواره عربة أطفال، فنظر له بتعجب ولكن قبل أن يتحدث اسرع آيان يقول :
- معلش يا حاج خلي العيال معاك أصل بعيد عندك أياس خد كيان و خلع، سلام عليكم
و ركض من أمامه لكنه تذكر شيئاً فعاد له وقال :
- أوعي تخليهم ياكلوا كيوي عندهم حساسية منهم يلا يا حجوج سلام
وركض من أمامه خارجاً لسيارته بينما محمد ينظر بصدمة في أثره تارة و للأطفال تارة
~~~~~~~~~~~~~~~
وصل آيان للشركة و اوقف سيارته أمامها وهبط منها وهو يرفع نظراته فوق خصلاته و أخذ نفساً عميقاً قبل أن يقول بتمني :
- يا رب أسترها عليا من المصيبة اللي جوا، يا رب اليوم يعدي علي خير من غير فضايح
أخذ نفساً عميقاً وأبتسم أبتساتة لطفية و ولج الشركة وهو يلقي التحية علي الموظفين بهدوء حتي صعد لمكتبه والقي التحية علي روز و مساعدتها الجديدة وقال :
- اعمليلي قهوة بلبن يا روز وانتِ يا سهي جهزي الملفات اللي قولتلك عليها امبارح علي ما روز تيجي
انهي حديثه و ولج مكتبه وأغلق الباب خلفه وقال :
- يا رب استرها معايا انا مش حمل فضايح
جلس علي مقعده و أخرج حاسوبه من حقيبته و ضعه علي طاولة المكتب أمامه و بدأ يعمل عليه بتركيز شديد فاليوم لديه عملٌ شاق، وبعد قليل ولجت روز المكتب وهي تحمل كوب قهوة و صحن به فاكهة وقالت :
- كُل الفاكهة دي مع القهوة عشان الشغل انهاردة كتير
- يا ملاك
قالها آيان بسخرية فقالت روز بغيظ :
- تصدق أنا غلطانة اني خليت الشركة كلها تشيل الشغل وانت تقعد مرتاح و كمان الوفد يأجل الأجتماع عشان حضرتك ترتاح، طب ولا منك طايل القهوة ولا طايل الفاكهة
تراجع قائلاً بسرعة :
- استني يا بت اقصد انك ملاك اوي و طيبة و غلبانة و عندك أحساس بالغير، هاتي بس الطبق دا بالله عليكِ عشان جعان
- خلاص صعبت عليا اتفضل
أعطته الكوب و الصحن وخرجت من المكتب بينما أيان ابتسم بسعادة و بدأ يكمل عمله وهو يأكل من الفاكهة بتلذذ و يقول :
- ربنا يكرم أصلك ست روز الواحد كان جعان بشكل ..
وبعد قليل ولجت سهي تعطيه بعض الأوراق فوجدت وجهه منتفخ و أحمر بشدة وخاصة أنفُه، كان يحك جسده بطريقة مريبة و كذلك أنفه وعينيه شبه مغلقتان
تحدثت سهي بريبة :
- مستر آيان، حضرتك بخير ؟
تحدث بصوتٍ خافت بشدة وشفتيه منتفختين :
- دماغي، عايز الحقنة
خرجت سهي من المكتب بسرعة وهي تقول بصوتٍ مرتفع سمعه جميع مَن بالشركة تقريباً :
- الــمـــديــــر مـــــدمـــــن
أرتفعت أصوات الهمس و التعجب و عدم الرضا و الغضب و الخوف أيضاً بينما خرجت روز من المرحاض متعجبة من تلك الأصوات المرتفعة فعادت لمكتبها وسألت سهي قائلة بتعجب :
- ايه الدوشة دي يا سهي ؟
اجالتها سهي بسخرية و لوية فم :
- مش المدير طلع مدمن
شهقت روز بصدمة قائلة :
- ازاي دا حتي دخان السيجارة مش بشمه في المكتب عنده
- هم الطبقة دي كدا يا بنتي الحشيش و المخدرات بيجروا في دمهم
صمتت روز بحزن مشفقة علي حاله لكنها فجأة تذكرت ما أخبرتها بس كيان اليوم صباحاً عندما هاتفتها وقالت لها :
- روز خلي بالك، عم فتحي جاب كيوي في الكافتيريا، أوعي تعملي لآيان منه عصير او تحطيه مع فاكهة، آيان عنده حساسية مفرطة من الكيوي ممكن يموت فيها
رفعت رأسها بصدمة وهي تتذكر أنها وضعت مع الفاكهة حبتين من الكيوي فا نهضت بسرعة والجة للمكتب فوجد آيان يضع رأسه علي المكتب دون حراكٍ و وناتٍ خافتة تصدر منه فقالت بخوف :
- آيان
رفع رأسه بضعفٍ قائلاً بصوتٍ متقطع :
- ا.ا.الحـ.ـقنة يا ر.ر.وز
- هي فين، فين الحقنة
سألته بخوف فأجابها بضعف :
- في الد.درج الاولاني، نادي لـ جو.واد
بعد مرور نصف ساعة ...
كان آيان نائماً علي الأريكة التي في المكتب الخاص به والتعب بادٍ عليه ويجلس بجواره جواد يمسح علي شعره بحنانٍ و خوفٍ عليه بينما نظرت له روز بندم و قالت :
- أنا اسفة والله كل دا حصل بسببي، بس انا نسيت أن عنده حساسية من الكيوي، أنا أسفة بجد، والله لسة عارفة أنهاردة
تفهم موقفها وقال بإبتسامة هادئة :
- حصل خير يا آنسة هو الحمد لله كويس و شكراً ليكِ عشان لحقتيه و الأستاذة اللي قالت عليه مُدمن حسابها معايا بعد ما أطمن علي أخويا
~~~~~~~~~~~~~~~

حبيبة المصري