صلوا على خير الأنام 🤎
حالة من الهرج و المرج في المستشفي،
اصوات الاقدام تكسر سكون الليل، سريران طبيان يُدفعان في الممرات بسرعة رهيبة فوقهما جسدين تسيل منهما الدماء بغزارة
حتي أن الأغطية البيضاء تبدل لونهما الي لون الدماء الاحمر، بشرتيهما الشاحبتين جسديهما الباردين حالهما يشبه حال الاموات و صوت احدي أطباء يقول :
- بسرعة جهزوا العمليات دمهم بيتصفي
و لم تمر دقائق حتي كانت غرفة العمليات مجهزة لاستقبالهما ولج الأطباء بعدما تعقموا
و انقسموا لمجموعتين كل مجموعة تولت أمر واحد منهما
و بعد قليل صدح صوت الجهاز المسؤول عن تحديد نبضات القلب، صدح معلناً توقف القلب !!!
- هاتوا جهاز الصدمات بسرعة هنخسر المريض
~~~~~~~~~~~~~~~
و علي الجهة الأخري في قصر آل صياد :-
كانوا منتشرون علي ارائك و مقاعد
البهو و حولهم هالة من التوتر و الخوف فا موعد عودة صقر و جاسر مرّ و لم يأتي أحد و هاتفيهما مُغلقان
- يا رب سلم، ردهم لينا بخير يا رب
خرج الدعاء من شهيرة التي أوشكت علي البكاء إثر خوفها علي ولدها فلذة كبدها
و سارة التي تكاد تُجن من قلقها و خوفها علي جاسر
كسر الصمت السائد صوت رنين هاتف الجد هلال برقم مجهول فأجاب و قبل أن يتحدث أتاه صوت من الجهة الأخري يقول :
- هلال الصياد معايا؟؟
- ايوا انا هلال الصياد مين معايا؟
أجابه الطرف الآخر قائلاً بأسف :
- انا العميد رشدي، الاسف المقدم صقر و المقدم جاسر في العمليات في مستشفي *****
سقط الهاتف من يد هلال و بقت عيناه مسلطتان علي الفراغ أمامه بصدمة، ألجمت الصدمة لسانه فا إلتقط ادهم الهاتف من الأرض و هو يقول بقلك :
- الو مين
- انا العميد رشدي، ببلغكم بإصابة المقدم جاسر و المقدم صقر و هم حالياً في العمليات في مستشفي *****
شعر ادهم و كأن دلواً من الماء البارد كُبَّ فوق رأسه، تمتلك نفسه و قال بصوتٍ يكاد يظهر :
- طـ. طب حالتهم ايه
تنهد العميد بأسف و هو يقول :
- للاسف حالتهم مش مبشرة بالخير خالص بقالهم اكتر من ساعتين و نص في العمليات
انتهت المكالمة و ادهم في حالة صدمة ايعقل ان من الممكن خسارتهما، آفاق علي صراخ شهيرة في وجهة قائلة :
ابــنـــي مــالـــه حــصــلــه ايــه انطــق يا ادهم ابني ماله
- ا.ا اتصاب هو و.و. و جاسر و هـ.ـم دلوقتي
في العمليات
خرجت الكلمات منه متقطعه نبرته مرتعشة
أما عن الجميع وقعت تلك الجملة علي مسامعهم وقوع الصاعقة، وقفوا في حالة صدمة عقولهم ترفض استيعاب ما قال و قلوبهم تكاد تخرج من مكانها
افاقوا من صدمتهم علي صوت صراخ عهد فنظروا تجاهها فوجدها تقف في منتصف الدرج تضع يدها علي فمها بصدمة و تشير علي تلك الساقطة في نهاية الدرج مغشي عليها و الدماء تتدفق من رأسها بغزارة فهي تعاني من "سيولة في الدم"
و اول من آفاق من الصدمة كان جاسم الذي ركض نحوها سريعاً و وضع يده علي جبينها يحاول ايقاف النزيف و هو يقول آمراً شقيقته :
- هاتي شاش و قطن بــســرعــة يــا عـــهـــــد
أفاقت عهد من صدمتها و ركضت سريعًا الي الاعلي تبحث عن الادوات الطبية و في الاسفل جلست شهيرة علي اقرب مقعد و جسدها يهتز بقوة و دموعها باتت مغرقة لوجهها
- ولادي، ولادي هيروحوا مني، يا رب انا مش هستحمل اخسر حد فيهم
و سارة التي تجمع حولها شقيقاتها يحاولون تهدئتها
اغشي علي شهيرة و لم يلاحظ أحد بسبب انشغال الجميع مع دارين و سارة
هبطت عهد بسرعة و هي تعطي الادوات الي جاسم الذي قال :
- ارفعي رأسها يا عهد
رفعت عهد رأسها من الأسفل و لف جاسم رأسها بسرعة ثم حملها بسرعة وهو يقول بحدة :
- المستشفي اللي صقر و جاسر فيها اسمها ايه
افاقوا من صدمتهم علي صوته الحاد و أخبره آدهم بالاسم فخرج بسرعة و هو يقول :
- عهد تعالي ورايا بسرعة
خرجت عهد خلفه بسرعة و نظرت الجدة جاكلين تجاه شهيرة عندما لم تستمع الي صوتها فوجدتها مغشياً عليها فأخذت كوب المياه الذي بجانبها و اقتربت منها تحاول ايقاظها، قال هلال بقوة بعدما تمالك أعصابه التي تلفت :
- ادم هات اخواتك و تعالي ورايا
و هنا وقفت سارة و هي تقول بلهفة و دموع :
- انا جاية معاكم مش هسيب ابني
اجلسها كرم و هو يقول بحنان :
- اقعدي يا سارة انا هروح و هطمنك عليه والله و اول ما يخرج من العمليات هبعت أجيبكم
~~~~~~~~~~~~~~~
"هيبقوا كويسين صح؟"
هذا ما قالته عهد بدموع وهي تحتضن تلك الفاقدة لوعيها غير واعية بـ أي شيئ او شخص حولها
أجابها جاسم الذي يقود سيارته بسرعة كبيرة كأنه يسابق الريح و قلبه يكاد يتوقف
من خوفه علي شقيقه الأكبر و ابن عمه الذي بمثابة أخٍ له، رغم الصراعات القائمة بداخله أجابها بصوتٍ حاول جاهداً إخراجه ثابتاً دون اهتزاز حتي لا يزيد من خوفها :
- متقلقيش يا حبيبتي هيبقوا بخير و هيرجعولنا واقفين علي رجليهم
قالها كي يطمئنها و لكن الصدق كان يطمئن نفسه و يخبرها أن كل شيئ سيكون بخير
و بعد قليل وصلوا أمام المشفي و هبط جاسم سريعاً و فتح باب السيارة الخلفي و حمل دارين ثم ولج بها إلي الداخل و عهد خلفه، وضعها علي الفراش الطبي المتنقل بعدما قال المسعفين انها تعاني من سيولة الدم و ترك عهد معها و اتجه الي الاستقبال و سأل عن صقر و جاسر و أخبره الرجل أنهما في غرفة العمليات التي في الطابق الثاني
و في داخل الغرفة التي بها دارين :-
فتحت عيناها بصعوبة و هي تشعر بألم شديد في رأسها و الدوار متمكن منها
فسألت بصوتٍ ضعيف :
- ا.ا انا فين؟
امسكت عهد يدها و هي تقول بلهفة :
- الحمد لله علي سلامتك يا داري، انتي في المستشفي
"مستشفي" ترددت الكلمة في عقلها مراتٍ عديدة و ثوانٍ و تقازفت الذكريات الي ذاكرتها و تذكرت عندما كانت تهبط مع عهد الي الاسفل و فجأة سمعت خبر إصابة شقيقها و ابن عَمها و اخر شيئ شعرت به هو ارتطام جسدها بدرجات الدَرج و صوت صراخ عهد، حاولت الجلوس ولكنها لم تقدر بسبب الم جسدها و الدوار فسألت و قد بدأت الدموع تهبط علي وجهها :
- صـ. صقر يا عهد، صقر فين و جاسر، هم كويسين صح؟
صمتت عهد و لم تقدر علي الإجابة و قبل أن تتحدث دارين مرة اخري طُرق الباب و ولج جاسم و هو يحاول الابتسام و في يده كوب بلاستيكي يحتوي علي عصير البرتقال و اقترب منهن و اعطي عهد الكوب و هو يقول :
- متشربهوش دا بتاع داري
انهي حديثه و هو يقترب من دارين كي يساعدها علي الجلوس لكنها منعته و هي تقول :
- حرام
ضحك وهو يقول بسخرية :
- بس يا ماما شكل الوقعة أثرت على الذاكرة و نستك انك اختي في الرضاعة
هتفت دارين هي الآخري بسخرية :
- لا مش الوقعة حضرتك بقالك اكتر من شهر معبرتنيش اصلا، و لما صقر يفوق هخليه يجيبك من شعرك عشان انت طويل وانا مش هعرف اوصلك
عَلم انها تحاول طمأنة نفسها بالمزاح فمسح علي حجابها بحنان و هو يقول :
- هيبقوا كويسين متخافيش، اشربي يلا العصير عشان تعوضي الدم اللي خسرتيه و تقدري تقفي علي رجلك
- هم كويسين يا جاسم صح؟
هذا ما قالته عهد بتساؤل و عيناها ترجو أن يؤكد حديثها فتنهد هو بحزن و لم يجب ايخبرهن أن نسبة نجاتهما لا تتجاوز الـ 40%
بسبب الإصابات المتفرقة في جسديهما
~~~~~~~~~~~~~~~
و علي إحدى الطرق كانت هناك سيارة تسير بسرعة عالية وكأنها تسابق الريح و داخلها فتي و فتاة و تعج السيارة بالموسيقى العالية الحماسية حتي هتفت الفتاة بحماس :
- فارس فارس سرع شوية كمان
ضحك فارس بقوة و هو يقول :
- يا مجنونة اكتر من كدا لو متحبسناش هنروح نقابل عمك عمران
زمت مسك شفتيها بتذمر طفولي و هي تقول :
- مخاصماك
- ابعد عني أنا مش طيقاك
هذا ما قاله فارس بمزاح ضحكت مسك رغماً عنها و هي هذا الوقت صدح صوت رنين هاتف فارس فقال :
- ردي انتي يا مسك عشان مش هعرف اسيب الدركسيون
هزت رأسها بالموافقة و اخذت الهاتف لتري من المتصل فوجدته آدم، فأغلقت الموسيقي ثم فتحت الخط و هي تقول :
- الو يا عمو
تعجب آدم في البداية من الصوت الأنثوي لكنه تذكر أنه صوت مسك فقال بصوتٍ حاول إخراجه طبيعياً :
- انت فين يا بنتي و فين فارس
- خلاص يا عمو قربنا نخرج من إسكندرية في اخر الطريق الصحراوي، خير في حاجة حصلت؟
تنهد ادم قبل أن يقول دون أن يعي :
- صقر و جاسر اتصابوا و هم في العمليات دلوقتي
شهقت مسك بصدمة مما جذب انتباه فارس فأردفت مسك بقلق :
- حصل أمتي دا يا عمي و حالتهم ايه؟
لعن ذِلة لسانه لكنه هتف كاذباً يحاول طمئنتها :
- متخافيش يا حبيبتي هم كويسين بس ...
و قبل أن يكمل سمع صوت ممرضة تقول :
- حالتهم صعبة اوي يا آنسة واحد مطعون و واخد رصاصة و ضربة شديدة أثرت عليه و التاني واخد رصاصة في ضهره و التانية جمب القلب و كمان عنده سيولة في الدم، ادعولهم ربنا يلطف بيهم عشان دا الشيئ الوحيد اللي في ايديكم
وصل صوتها إلي مسك التي شهقت بصدمة و قبل أن تتحدث وجدت الاتصال قد قُطِع
و عندما رأي فارس حالتها تلك هتف بقلق :
- ايه اللي حصل، حد مات؟
- صقر و جاسر بيموتوا
ثلاثة كلمات خرجوا منها دفعة واحدة دون مقدمات جعلت الآخر يتصنم حتي أنه كاد أن يصتدم بسيارتين و حاول التخفيف من سرعة السرعة التي لاحظ ازديادها بطريقة ملحوظة فوجد المكابح لا تعمل لاحظت مسك هذا و سألت بقلق :
- فارس الفرامل مالها انت لسة مستعملها مفيش من دقائق
ازدادت سرعة السيارة بطريقة جنونة حتي وصلت إلي 170 و المكابح لا تعمل و هُنا علم فارس أنها قد قُطِعت و فقد السيطرة على السيارة
انكمشت مسك علي نفسها برعب و هي تتشهد
ترك الآخر المقود و احتضنها بقوة و تمسكت هي به و هي تبكي بخوف و الشيئ الوحيد الذي شعرا به هو ارتطام السيارة في شيئ و ارتفاعها الي الاعلي و بعد هذا لم يشعرها بأي شيئ إطلاقاً
سقطت السيارة علي الارض و ظلت تنقلب علي الطريق حتي تحطمت بالكامل و انتهي بها الطاف علي احدي جانبي الطريق
وقفت السيارات الي علي الطريق و هبط منها الرجال و اقتربوا منهم بذعر من المظهر السيارة بأكملها محطمة و الدماء تسيل منها و الوقود قد ملأ الارض
- لا حول ولا قوه الا بالله، ساعدونا يخونا نطلعهم قبل ما العربية تولع و بالفعل اخرجوا مسك التي كان وجهها مغطي بالدماء و قدمها و ذراعها و حاول أحدي الرجال افاقتها حتي أفاقت جزئياً فهتفت بسرعة :
- يا آنسة انتي مين و مين الشاب اللي معاكي
لم تجب مسك و عيناها مثبتتان علي الفراغ فهتف الرجل مرة أخري :
- يا آنسة قولي اي حاجة توصلنا لأهلكم
- مـ.مـ. مسك، فارس الصياد
شهقت مسك بقوة و هي تتنفس بتقطع فقال الرجل :
- اتشاهدي، اتشاهدي
- لـ.لا إله إ.إلا الله
أغلقت عيناها فوضع الرجل إصبعه علي معصمها فوجد النبض لازال موجوداً لكنه ضعيف
و علي الجهة الأخري أخرجوا فارس من السيارة بعد عناء فالمقعد قد أغلق علي قدمه و بصعوبة حررها الرجال و هناك رجل في منتصف الخمسون هتف بحزن :
- لا حول ولا قوة الا بالله شباب زي الورد ربنا يصبر اهاليهم
وتم الاتصال الاسعاف التي أتت في غضون دقائق معدودات و أخذتهم الي المشفي و معهم الرجل الذي علم هوياتهما
~~~~~~~~~~~~~~~
و في موسكو "عاصمة روسيا" تحديداً قصر الهلاك :
في الملحق الخارجي للقصر كان يجلس و أمامه لوحة كبيرة مُخطط عليها ملامح وجه فتاه و كان يقوم بتلوينها و هو يبتسم بشرود و يتذكرها
كانت تجلس في الحديقة وحدها و الوقت قد تعدي الثالثة صباحاً و أمامها حاسوبها المحمول و بجوارها العديد من الأوراق التي بها رموز غير مفهومة و بجوارها كوب قهوة ساخن وكانت مندمجة جداً فيها تفعله حتي أنها لم تشعر بهذا الذي جلس بجوارها يطالعها بابتسامة كأن عيناه تلتقط صوراً لها كي تحفظها ذاكرته انتبهت هي بعدما استمعت الي صوت حمحمة رجولية فنظرت بجوارها فوجدته يجلس و يطالعها بإبتسامة جميلة فقالت بتعجب :
- ليث؟!! ايه اللي مصحيك لحد دلوقتي
كاد أن بجيبها لكنه قال بعبث :
- اصلي بصيت في السماء ملقتش القمر وانا مش بعرف انام غير لما اشوفه فا بصيت من البلكونة لقيت القمر قاعد قدام اللاب قولت ابص عليه عشان انام، يرضيكي يعني منمش؟
ضحكت بخجل و امتنعت عن الرد و عادت لما تفعله فوجدته يقول بفضول :
- بتعملي ايه ها؟ .... ثم هتف بصدمة و هو يري رموزاً غير مفهومة علي الورق :
- نهار اسوح انتي شغالة في السحر الاسود ولا ايه
ضحكت بخفة وهي تقول بنفي و توضيح :
- لا طبعاً، دي محاولة لفك شفرة فارس محتاجها
أومأ لها بفهم قبل أن يقول بتلقائية :
- هكر زي تاج يعني
انتبهت له قبل أن تقول بتعجب :
- هيَ تاج هكر !؟
- دي هكر درجة اولي و كمان خبيرة كيميائية
بس فجر اشطر منها في الكيمياء بس تاج حريفة في القنابل
- قنابل !!!!
قالتها بصدمة فا وأخيراً وعيٰ هذا الاحمق لما يقول فهتف ببلاهة يصحح ما قاله :
- قنابل للاطفال، ايوا ايوا قنابل اطفال
فتحت عيناها بصدمة و هي تقول بصدمة اكبر من التي قبلها :
- للأطفال، هي تاج مجنونة بتعمل قنابل للاطفال، افرض طفل مات، لا افرض ايه اكيد الاطفال اللي استعملتها ماتت
الصدق إن علمت تاج أنه أخبر شقيقتها بصنعها للمفرقعات و أخبرها أيضاً بتلك
الطريقة الحمقاء ستفجره بقنبلة نووية
هذا ما قاله في نفسه قبل أن ينهض سريعاً وهو يقول بنفي :
- لا لا بصي هوريكي
صُدمت مسك مما يقوله هذا المجنون و قبل أن تتحرك وجدته يخرج بلية صغيرة من جيبه باللون الوردي و يقلبها بين أنامله و يقول :
- دي بقي قنبلة الاطفال
و قبل أن تركض مسك من أمامه وجدته ضغط علي شيئ بها و ألقاها الي الاعلي و
لم تمر ثانية حتي انفجرت و أخرجت صوت
انفجار عالٍ يتبعه سقوط لون وردي يختلط به اللمعان الشديد فا بَديٰ كـ غبار الاساطير
كانت مسك تراقب كل هذا بأعين واسعة منبهرة مما تراه و لكن صوت الانفجار العالي هو الذي اخافها فما بالك بالأطفال الصغار بالتأكيد سيميتهم بسكتة قلبية
- دي طلعت مجنونة فعلاً بقي دا صوت يسمعه اطفال
هذا ما قالته مسك بصدمة فتحمحم ليث بإحراج و هو يدلك عنقه بتوتر قبل أن يقول بإحراج :
- احم، مهو الصراحة تاج كانت لسة شغالة عليهم عشان يبقوا من غير صوت او صوت خفيف اوي بس، بس انا يعني، احم سرقت منهم أربعة اتنين وردي و اتنين ازرق و لو تاج عرفت هتقتلني
"طلبتها و نولتها يبن الرفاعي"
ابتسم ببلاهة عندما استمع لهذا الصوت الذي يعرفه جيداً، فقال بتوتر :
- مسك قولي أنها مش ورايا
- للأسف وراك
ابتلع ما في جوفه بتوتر وخوف و هو يستدير ببطئ فوجدها تقف و علي وجهها
معالم الغضب و خلفها يقف تيم و فجر و رهف الذين يبتسمون ببرود بينما يقف أيضاً فارس و صقر و جاسر و جاسم و يامن الذي يظهر عليهم الفزع و التوتر
- تاج، منورة يا حبيتي دا نورك غطي علي القمر
ابتسمت ببرود و هي تقترب منه ببطئ و تنظر إلي الالوان التي علي الارض تارة و تنظر له تارة أخرى قبل أن تقف علي
مقربة منه و تقول بهدوء مريب :
- قولي كدا يا حبيبي انا قولتلك كام مرة متقربش منهم
- أربعة
نظرت له بشر فهتف بتوتر :
- طب خمسة
رفعت حاجبها و عقدت ذراعيها فهتف هو بخوف :
- وربنا ما فاكر
- و خمسين
كلمة قالتها ببرود فهتف ليث بخوف فهو علم أنها غضبت :
- مـ.مـ. مش فاهم
- خمسة و خمسين مرة قولتلك متقربش منهم، خمسة و خمسين يا ليث، خــمـــســة و خــمــســيــن يـــــا لــــــــــيـــــــــث
صرخت في آخر حديثها قبل (حتة مصري بقا) قبل ما تجيبه من شعره زي الفرخة و هي بتصوت في وشه و بتقول :
- يــا حــيـــوان بــــوظـــــت نــــصــــهــــم
ياللي يخرب بيتك
- سيبي شعري يا مفترية دا اللي لأمم البنات حوليا
- هآوووووو يا عنيا انا هنتفهوملك زي ما بننتف ريش الفرخة
- فرخة في عينه يا معفنة سيبي شعري يا اوزعة
كلمة قالها خلت شياطين الانس و الجن يطنططوا قدامها فالباشا لما شافها قلبت قال بخوف :
- تيم الحقني اختك هتاكلني
هز تيم كتفيه بلا مبالاه قبل أن يقول بسماجة :
- هيلب يور سيلف يخويا
نسيب تاج تنتف في شعر ليث و نروح عند فارس شوية
كان يقف و يراقب كل هذا بزهول و هو يضحك بعدم تصديق إلي أن جذب أنظاره شيئ لازم بجوار قدمه فإنحني و التقطه و قلّبه بيه يديه حتي رأي هذا "التاج" من قبل مهلاً
يبدو مألوفاً له، فحأة رجع بذاكرته الي يوم اختطاف مسك و بلال هناك رأي مثل تلك القنبلة لكن كانت باللون الاحمر ليس الزهري
لكن هذه حجمها كحجم الاخري و نفس التصميم و حتي نفس تصميم و "التاج"
أدارها للجانب الآخر فوجد حرف الـ"T" منقرشاً عليها
وضع تلك القنبلة في جيبه و هو يفكر و يفكر يحاول ربط الخيوط ببعضها إن كانت
تاج هي صاحبة القنبلتين فكيف علمت باختطاف مسك و بلال و هي لم تكن تعلم أنهم عائلتها و أيضاً كانت فاقدة للذاكرة و
أيضاً كيف ستعرف هذا الأمر و هي بعيدة كل البعد عن العائلة هل من الممكن أن تكون الذاكرة قد عادت لهم قبل أن يصلوا إليهم، لا من المستحيل هذا
ولكن إن لم تكن تاج فمن يكون و كيف هذا التشابه بين المجسمين حتي نفس التصميم و الحجم و كل شيئ
هناك سرٌ خلف هذا التشابه و هذا الشيئ فليس من المنطق أن يكون هذا مجرد صدفة
آفاق من شروده عندما شعر بـ كفٍ يُلامس كتفه فإلتفت ليري مَن صاحب الكف فوجد الكف، كَف شقيقته رهف التي هتفت :
- شكلك وقعت، لا شكلك ايه بقي دا انت وقعت من الدور العشرين
ابتسم بـ إحراج وهو يحاول التبرير فقالت رهف بابتسامة حنونة :
- هتبرر ايه، هو الحب حرام؟
- لا مش حرام بس، بس فكرك ادهم هيوافق بيا؟
تشنج وجهها قبل أن تقول بضيق :
- و ميوافقش ليه إن شاء الله كنت ناقص دين ولا عقل، انت ماشاءالله الله عليك ميسور الحال و وضعك المادي يمكن اعلي منهم كمان، حلو و مز و قمر و عيونك توقع اجدعها مزة
ضحك علي آخر حديثها فقالت هي بجدية مضادة لمزاحها الذي كان منذ ثوانٍ :
- بتكلم جد ايه العيب اللي فيك يخليه يرفضك
- مش عارف
هذا ما قاله ببلاهة فصفعته علي عنقه و هي تقول بغيظ :
- وطلاما مش عارف قارف اللي خلفوني معاك ليـــه هـــا
وضع يده علي عنقه و هو ينظر لها بغيظ فإنقلبت الأدوار و هي التي ابتسمت ببلاهة
و تراجعت علي الخلف و ثوانٍ و كان يركض خلفها كما يركض القط توم خلف الفأر جيري
~~~~~~~~~~~~~~~
و في مكانٍ ما، سبق و ذهبنا إليه كان يجلس هذا العاشق يُمعن النظر في صورها التي تملأ جدران الغرفة، يطالعها بعشق مختل و قلبه مليئ بالحقد علي شخصٍ آخر
- أخذها مني، حظيٰ هز بعشقها و نَعم ضمتها
وانا من فعلت المستحيل لأحصل عليها و لعِبتُ مِئات الالاعيب كي امتلكها
جاء صوت من خلفه يقول بضيق :
- حقاً ماركوس انت قد جُننت حقاً بتلك الفتاة
تنهد الآخر بضيق و هو يقول بحقد دفين :
- انت تعلم مارك أنني فعلت الكثير و الكثير كي أحصل عليها و لكن في النهاية حصل عليها هذا الاحمق الذي لم يبذل أية عناء للوصل لها
ولج واطسون و هو يقول بسخرية :
- عجباً لك يا رچل، دمرت حياة الفتاة و فرقتها عن الجميع و في النهاية تريد أن
تنزوجها !!
و هنا تدخل مارك قائلاً بسخرية مكملاً لحديث إبن عمه قائلاً بسخرية :
- و المثير للجنون أنها متزوجة و تعشق زوجها و أيضاً هي غير ديانتك، بالعقل
يا رجل كيف لك أن تتزوجها ؟
قال ماركوس بغل و تصميم :
- إذا اضطررت الي قتل زوجها و خطفها و جعلها تغير ديانتها سأفعلها، اقسم انني سأفعلها
تنهدوا بيأس منه فهو وصل إلي مرحلة الهوس و الجنون بتلك الفتاة، يجب حقاً
إخبران الجد فلاديمير !!
و علي الجهة الأخري في مكانٍ آخر كان هناك طاولة زجاجية مستديرة تضم خمسة مقاعد يجلس عليها إمرأة و ثلاثة رجال و المقعد الخامس فارغ، و هنا قالت السيدة :
- الآن لقد انتهينا من الخطرة الاولي ما الخطوة الثانية؟
أخرج الرجل الأول مخططاً كبيراً مكتوب به اسماء عديدة ثم قال بغموض :
- دائماً يُقال "اطرق الحديد و هو ساخن" لكننا لن نفعل هذا كي يظهر كل ما حدث مجرد صدفة، سننتظر إلي أن يبرد الحديد
قليلاً ثم نعيد تسخينة و تطرق عليه مرة أخري و لن ندع له فرصة ليبرد
ابتسموا بخبث و غموض عندنا فهموا ما يرمي له حديثه الغامض المليئ بالـ الغاز
- هل تمت الخطوة الاولي؟
هذا ما قاله خامسهم بتساؤل بعدما اقترب ليجلس علي مقعده فقالت السيدة بتأكيد :
- تمت دون أية أخطاء و الآن هناك أربعة أشخاص سيصبحون أربعة جثث بعد قليل
~~~~~~~~~~~~~~~
احلي ما فيا اني حتي وانا منكدة عليكم بضحككم 🤭🤭
نزلته دلوقتي بدل بكرة عشان ممكن معرفش انزل بكرة 👋🏻👋🏻👋🏻👋🏻👋🏻
حبيبة المصري