صلوا على خير الأنام 🤎
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
وفي قصر عائلة الصياد :
في الحديقة الخلفية في زاوية خفية فيها، كان يجلس ليث يعمل علي حاسوبه بتركيز وكأنه قد أنفصل عن العالم و رهف تجلس بجواره وبين يديها صحن عميق به عِدة قطع مختلفة من الفاكهة تبحر في عصير المانجا الطازج، وهذا ما يُسمي "كوكتيل"، تتناول منه بإستمتاع وهي تشاهد إحدى الأفلام علي حاسوبها المحمول و بين حينٍ و آخر تطعم شقيقها معها، حتي أتي فارس وهو ينظر لهما بتوتر وقال بتردد :
- ليث، عايز أتكلم معاك شوية
أومأ له ليث بموافقة وقال بهدوء :
- أطلعي أوضتك يا رهف علي اجيلك
أومأت له وأخذت أشيائها واختفت عن أنظارهما فقال ليث محدثاً فارس بإهتنام بعدما أغلق الحاسوب :
- ها يا فارس كُنت عايز ايه ؟
حدق به فارس بتوتر وهو يضغط علي أصابعه بين برهة وأخري، لكن لا مفر من الأجابة، فأجابهُ بتوتر و تردد :
- كُنت ... كُنت ... يعني ... عايز ...
تردد ... تشتت ... توتر، أخذ نفساً عميقاً قبل أن يقول دفعة واحدة :
- عـايـز أتـجـوز رهــف، أخـتـك يــا لـيـث
راقب بعينيه تعابير وجه الآخر التي لم تختلف عن ما كانت عليه، فأنتابه التوتر وقال :
- قولت أيه يا ليث ؟
أجابه بهدوء دون أن يهتز منه ساكناً ولا حتي تغيرت تعابير وجهه الهادئة :
- قولت أني مش موافق يا فارس
أحتلت الصدمة تعابير وجهه و ثُبِتَت عيناهُ علي وجه الآخر الذي يحتلهُ الهدوء، سأله بضياعٍ :
- لـيـه ؟
أخذ ليث نفساً عميقاً و تحدث يجيبه بهدوء و عقلانية :
- بُص يا فارس، أنت شاب شاطر في شغلك و الكل بيحلف بده، لكن لو جينا لحياتك الشخصية عارف هنلاقي أيه؟
كانت أجابة الآخر نظره حزينة تائهة فأسترتل ليث حديثه قائلاً :
- هنلاقيك أنسان متشتت ضعيف مش عارف ياخد قرار في حياته، مبيعرفش
يجادل و يثبت رأيُه، عامل زي العيل الصغير التايه، السبب التاني، عيلتك ..
- مـ.مالهم عيلتي ؟
أجابه بصراحة دون أن يُجمل حديثه :
- عيلة مفككة و مهملة و معندهاش مشاعر ولا هاممها غير شكلها قصاد الناس، أقرب مثال جاسر اللي فاقد الذاكرة دا، قولي كام مرة أمه راحت أطّمنت عليه، ولا كام مرة سألت عليه، بلال أخوك اللي محدش فيكم يعرف عنه حاجة، بيغيب بالأيام و محدش بياخد بالُه، مسك أختك او لنقل بنت عمك، تقدر تقولي مختفية فين؟، طب تقدر تقولي هي بتعمل ايه في حياتها؟، بلاش دول، إخواتكم اللي بقالهم أكتر من شهر مختفيين حد في العيلة الكريمة غيرك قرر يسأل عليهم أو يعرف هم فين؟، يا فارس دول اختاروا فساتين فرح و خطوبة يامن و دارين من غير ما يعرفوا عيالهم فين و يوم ما أتسألوا قالوا منعرفش، بعد كُل دا هآمن علي أختي وسطكم؟، لو أنت تآمن علي أختك مع عيلة زي دي فأنا عمري ما هآمن علي أختي وسطكم ...
تحدث بألم يعصر قلبه و هو ينظر له بضياع :
- بس انا بحبها
- الحُب لوحده مش كفاية يا فارس، الحُب مش هيخليها فرحانة بجوزها اللي شخصيته مهزوزة ولا بعيلة جوزها المهملين اللي ممكن يضيعوا عيالها زي ما ضيعوا عيالهُم ..
أنهي حديثه بسخرية و أخذ أشيائه و اختفي من أمامه تاركاً الآخر ينظر في طيفِه بحزن شديد كارهاً نفسه، وعائله ... عائلته التي قُهِر يسببهِم
~~~~~~~~~~~~~~~
في غرفة بلال ...
كان يمسك في يده ورقة امتحان خاصٍ بِه و ينظر للعلامة الحاصل عليها ببرود شديد و لامبالاة بينما تقف والدته أمامه تنظر له بهدوء و تقول :
- هات الورقة يا بلال
مد يده لها بالورقة دون أهتمام و عاد ليجلس علي فراشِه بهدوء شديد، بينما أخذت لارا الورقة منه وهي لتري العلامة التي حصل عليها فوجدها الرُبع ليس النصف حتي ! ، أي حصل علي ربع الدرجة، أي راسب ! ..
تحولت نظراتها من الهدوء للغضب و هي ترفع عينيها من الورقة و تنظر له بغضب شديد وهي تقول بحدة :
- أيه الدرجة المقرفة دي؟؟، أيه الفشل و الغباء دا ؟؟، 12,5 من 50 يا فاشل !
أقول ايه بس، عيل فاشل و غبي ... منظرنا أيه قُصاد الناس و أبننا فاشل و ساقط ؟!
صمتت لبرهة وهي تراقب تعابير وجهه التي لم تتغير فأكملت بنبرة أشد حدة :
- عيل مستهتر و بارد مش شاطر غير النوم و القعدة في الاوضة، مش مخليينك محتاج حاجة ، عايش أحسن عيشة لابس أحسن لبس أحسن أكل بتاكلُه أنضف نادي مشترك فيه و أغلي مدرسة متسجل فيها، ناقصك ايه رُد عــلـــيــــا !
يالهم مِن عائلة حنونة حقاً ! ، يغرقونه بالأموال و الطعام الغالي الثمن و الملابس ذات الماركات العالمية و تلك المدرسة الفخمة المسجل بِها، سألته عن ما يحتاجه و عرضت لَهُ كُل ما هو مادّي و ظاهري، ولكنها لم تعرض و لم تسأل عن المعنوي، لم تسأله عن ما يحتاجه معنوياً، لم يجول في خاطرها أنه يحتاج حنانها ... يحتاج لهفتها عليه حينما بمرض ... يحتاج عناقها لَهُ عِندما يحزن ... يحتاج لها لتُعلمه الحلال و الحرام ... أراد الصراخ في وجهها و أخبارها أنه لا يحتاج كُل هذا فقط ... فقط يحتاج بعض المشاعر و الإهتمام و الحنان ... يحتاج أُناساً يُعانلونه كما رآي تيم و فهد يعاملون تاج و فجر ... لديه استعداد لحرق جميع الأموال الذي يمتلكها و الملابس الفخمة خاصته ة التضحية بالمأكولات التي تنظمها والدته أغلي وأفخم شيئ مقابل بعض الحنان مِنها ... لكن داخله يبتسم بسخرية و قهر كان مُحِقاً حينما قرر سَلك طريق الإدمان ليعاقبهم علي أهمالِهم لَه و تضيل المظاهر عن الاهتمام به عِندما يموت و ينتشر خبر موتِه مُدمناً و تُفضَح تلك العائلة المثالية، الصدق هو يعاقب نفسه لأنه ينتمي لتلك العائلة، باعَهم و بَاع حياته لأجل فقط الإنتقام مِنهم و مِن نفسِه، ينتقم لقهرتِه، قد قُهِر يسببهِم
لم تتغير نظراته لها و لم يَرِّفَ لهُ جفن حتي بينما هي ألقت الورقة في وجهه و هي تقول بغضب :
- عيل فاشل ياريتني يا مخلفتك وأتبليت بيك !
وخرجت من الغرفة بينما بلال ... ابتسم بسخرية وهز كتفيه بلا مبالاة و حدث نفسه يعاتبها :
- مش قولتلك بلاش تعلق نفسك بأمل أنها تحن عليك، أو حتي تعتاتبك بهدوء، أنت اللي وجعت نفسك، أستحمل بقا ...
شعر بصداعٍ شديد فنهض وأغلق الباب جيداً و فتح خزانة ملابسه وأخذ منها العُلبة المعدنية وفتحها آخذاً منها بعضاً من المسحوق الأبيض و إغلاقها مرة أخري، وضعه علي كف يده و مرر أنفه عليه حتي أستنشقه كاملاً.
أرجع رأسه الي الخلف وهو يبتسم أبتسامة غريبة يصعب تمييز الغرض منها ... أهي ندم أم حزن، ربما تكون راحة أم هدوء ما قبل العاصفة ...
خرج الي الشرفة المُطلة علي آخر جزء من الحديقة أو لنقل الجزء المخفي منها والذي نادراً ما يجلس فيه أحد، فوجد فارس يجلس واضعًا رأسه بين كفيه كأنه انفصل عن العالم فتعجب فهو كان أمس كان ذو مزاجٍ جيد و أخذه لاحدي المطاعم ثم حديقة الألعاب وفي النهاية أخذه لرحلة في النهر، فكيف أنقلب حاله الآن ؟!
- فــارس
هكذا رفع صوته ليناديه فلم يجد رداً منه فأخذ من جواره كرة قدم و القاها عليه فأصطدمت في قدمه فأستفاق الآخر من شورده وهو يشعر بشيئ صلب يصطدم بقدمه، فوجدها كرة فرع رأسه بضيق ليري من ألقاها عليه فوجد بلال يقف في شرفة غرفته يحييه بيده وهو يقول :
- أخيراً يا عم فوقت، ايه اللي واخد عقلك؟
- مفيش يا بلال، المهم انت اللي مالك شكلك مضايق
هكذا أجابه فارس وانهي حديثه بسؤال ليتوهه عن سؤاله فأجابه بلال بلا مبالاة :
- أمـك لسة مهزقاني، العادي بتاعها يسطا
- يعني محطوط علينا زي بعض ؟
قالها فارس بسخرية فأكد بلال حديثه قائلاً بمزاح ساخر :
- ماتشي ماتشي يخويا
ضحك كلاهما بقلة حيلة و سخرية علي حالهما ..
~~~~~~~~~~~~~~~~
ونعود لهذا الأسد الذي هبط حديث هذا الرجل عليه كأن صاعقة ضربت رأسه فأفقدته أدراكه لِما يحدث من حولِه ...
- كما أخبرتك أيُها الأسد انسحابكم من تلك الصفقة يعني وصول شقيقتك و أبن عمك أليك سالمين، إن كابرتَ و عاندت أعدك عزيزي أن أضع جثتيهما بحوار جثة والديهما ... أسبوع إن لم تنفذ ما أمرتُك به تناسي حديثي و عُد كما كُنت تظن أنهم ميتون ...
أنهي حديثه بنية ساخرة و أغلق الخط دون سماع رد الآخر الذي تجمدت تعابير وجهه علي تعبير الصدمة و حتي أنه لم يستمع لصوت فجر و هي تحدثه قلِقة إثر تعابير وجهه الذي تصنمت فجأة، بينما هو ... يشعر وكأنه أنفصل عن الواقع، و كُل ما يدور في ذِهنه أنهياره هو و زوجته و شقيقها علي عائلته صدمتهم مِما حدث، شقيقته التي رفضت التواصل مع الجميع حتي هوَ، لا يعلم أخبارها سوا من زوجها "عامر" بينما شقيقته الأخري لين و أبنة عمه ولا واحدة منهن علمت الخبر بعد ... كيف لا يدري لكنه حمد ربه فإن حدث و علمتا ما حدث ما كان أستطاع مواساتهما أو حتي التخفيف عنهما فالصدق هو مَن يحتاج لمن يواسيه و يخفف عنه، أخرجه من دوامته تلك كف زوجته الذي وضع علي كتفه و صوتها الحنون الذي يسأله عن ما حدث بلهفة و قلق، ألتفت لها بأعين تائهة ... زائغة غير ثابتة في نقطة محددة ... ألقي جسده عليها كأنه يُلقي عليها همومه و كسرتهُ فأستقبلتها هي بصدرٍ رحب و رفعت كفها تربت بهِ علي ظهره و كتفه بحنانٍ تحاول تهدئته وبث الطمأنينة بقلبِه ... مرت دقائق وهو علي حاله هذا لم يتغير أو حتي يتحرك ولو حركة واحدة و فجأة سمع صوت أشعار يصدر من هاتفه فأنتفض بسرعة كمل لدغهُ عقرب ليمسك هاتفه و يفتح هذا الإشعار ليعرف محتواه، ويا ليته لم يفتحهُ ... أقتربت منه فجر بلهفة و قلق لتري ما سبب تيبس جسده فتجمدت تعابير وجهها بصدمة وهي تري محتوي الإشعار ...
أربعة أشخاص تعرفهم جيداً مقيدون بسلاسل حديدية في مقاعد حديدية و علي أفواههم أشرطة لازقة ... يقف خلف كُل منهم رجل ملثم يمسك بسكينٍ حاد، أخذوا الإشارة و بحركاتٍ مشابهة و في
الوقت ذاته مُرِرت الأسلحة الحادة علي أعناقهم ... شلالاتٌ من الدماء أنهمرت
مِن أعناقهم دون توقف ... مشهد مرعب مخيف مؤلم أنتهي بأربعة أعيرة نارية في رأس كُلٍ منهُم و ألتفات الكاميرا لزاوية بها جسدين مقيدين فوق الأرض وسط تلك الدماء أفواههم مغلقة بأشرطة لازقة ينتظرون لهم بأعين متسعة تنهمر منها الدموع بغزارة و دماء والديهم الساخنة تلامس أقدامهم و هؤلاء الشياطين يقهقهون بإنتصارٍ و سعادة ...
هكذا أنتهي المقطع لكن لم تنتهي معه صدمة هذا المسكين الذي رآي عائلته تُقتَل صوب عينيه بطريقة بشعة ...
بينما هي عادت الذكريات لعقلها الباطني بسرعة البرق ... حينما كانت في التاسعة مِن عمرها وجدت أمامها أربعة رجال يُعَذْبون بأبشع الطُرق و أنتهي بهم المطاف أمامها تُفصل رؤوسهم عن أجسادهم و دمائهم تتناثر علي وجهها لتخالط دموعها ... في الثامنة عشر تقف أمام جثة والدها الثاني الذي أنقذهم من الموت مقيد فوق مقعد كهذا و جسده بالكامل محروق حتي أصبح أسود اللون و عنقه يزرف الدماء ... و هذا كُله مَن تسبب بِه تلك العائلة، عائلة تجردت من المشاعر و الضمير و كُل ما هو جيد وما أحتفظت سِوا بالإجرام و الشر و عشق الأموال وإن جُنَت عن طريق الفساد و الخراب ...
حاولت التماسك لمواسات زوجها، حاولت و حاولت حتي نجحت لكِنها لم تنجح في ردع دموعها ومنعِها من الإنهمار ... كانت تبكي و تبكي و هو يشعر بالعالم يدور من حوله و دوامة سوداء تبتلعه داخلها ليغرق بين سوادِها القاتم تاركاً تلك السكينة في حالة لا يرثيٰ لها ...
دقيقة ... الثانية ... الثالثة ... مرت خمسة دقائق حتي أستطاعت فجر أخراجَه من تلك الدوامة التي سُحِب بِها عقلَهُ الباطني بكامل إرادته ليهرُب مِن واقِعهِ الأليم ...
مرت نصف ساعة منذ أن أفاق من إغمائه و من تلكم بحرفٍ واحد فقط ينظر للفراغ و رأسه فوق صدرها، تنظر له بأسف ... تخشي أن يتحدث و يخبرها أنها و أشقائها السبب فيما حدث لهُ و لعائلتِه ... تخشي أن يحملها نتيجة ما حدث ... تخشي أن يُلقي اللوم عليهم كما أُلقي عليهم مِن قِبَل عائلتهم و شقيقها "فارس" ... همست بكلمة واحدة فقط :
- أسفة
رفع رأسه ناظراً لها بتعجب علاما بتعتذر، قرأت التعجب في عينيه فأكملت بحزن :
- حقك عليا، أحنا السبب أنكم تعرفوا العيلة دي، حقك عليا
أعتدل بنظر لها بزهول أبِكُل عقلها تعتذر علي شيئٍ ليس لها دخلٌ بِه، ما دخلهم هُم بهذا، سألها :
- أنتِ غبية يا فجر؟ أزعل منك علي ايه؟، ازعل علي أيه فهميني؟ مالكم أنتو بالموضوع دا أصلاً؟
بكت وكأنها تنتظر هذا السؤال منذ وقتٍ و إجابته بأكثر أجابة غبية سمعها منها :
- عشان أحنا لينا عداوة معاهم يعني بينتقموا
زاد تعجبه و قال بحدة :
- دا غباء دا صح؟، عدواة إيه دي ؟، شوية المرضي دول قتلوهم عشان شركات الشرقاوي تسحب أوراقهم من المناقصة، فهمتي ؟!
زاد بكائها فضمها لهُ و بدأ يُهدئها و أنقلب الحال أصبحت هي تبكي و أصبح هو مَن يُهدئها ... مقهورة ... و سبب قهرتها ... عائلتها ... !
~~~~~~~~~~~~~~~~
وفي مكانٍ آخر ... كانت تجلس في الردهة تتابع التلفاز وحدها فالجميع نِيامٌ الأن ... أو هذا ما ظنته لأنها وجدت "فاطمة" بنت عمتها الحبيبة "منال" تقترب منها التوتر يظهر عليها التوتر فأبتسمت لها بحنانٍ وقالت :
- تعالي يا بطة
جلست بجوارها وهي متوترة فأغلقت نارين التلفاز لتضع كامل تركيزها معها فوجدتها تقول بصوتٍ خافت :
- عايزة أقولك علي حاجة يا ناري، ممكن؟
أبتسمت لها نارين بترحيب فتحدث فاطمة بهدوء :
- أنتِ عارفة أني في تانية ثانوي و باخد دروسي في سناتر و مدرسيني كلهم شباب صح؟
- صح يا حبيبتي، كملي
قالتها بهدوء بعدما زاد تركيزها نحو ما تقوله ابنة عمتها ..
- و طبعاً عارفة أن في فيديوهات منتشرة اليومين دول عن المدرسين اللي بيعملوا تيم توك مع الطُلاب و خاصة البنات ...
صمتت لبرهة تنظر بتوتر لنارين، والتي بدورها شجعتها بعينيها فأكملت بنبرة أكثر وضوحاً :
- المدرسين اللي باخد معاهم حالياً بقوا يعملوا كِدا و نص الحصة بتروح وهم بيحفظوا الطُلاب يعملوا ايه و يختاروا الأغنية و النُص التاني بيضيع في التصوير و مش بنستفاد غير ذنوب وبس ... بقوا يلبسوا حظاظات و سلاسل و الطلاب الشباب بقوا يقلودهم و حركاتهم بقت مش كويسة و حتي أسلوبهم بقي همجي عشان يواكب الأغاني اللي المدرسين بيخلوهم يمثلوا عليها، و البنات بقا حكاية تانية، المدرسين بيجيبوا أغاني فيها حركات بالجسم البنات تتحرك عليها يعني شبه بترقص ودا غير حركات الوش و الايدين والهدوم الضيقة و الطرحة النص كُم و نص الكومنتات بتتغزل في البنات و النص التاني بيشتم فيهم و في المدرس، حتي مستر العربي حاول معايا أطلع معاهم في الفيديوهات وأنا رفضت و من وقتها و مباقتش أخد معاه دروس و صحابي بيتريقوا عليا و يقولولي أن صفحاتهم بقت مشهورة من الفيديوهات دي، بس أنا مقتنعة أن الشهرة اللي مالهاش لازمة متلزمنيش و أن الراجل لما ييجي يتجوز هيدور علي المحترمة اللي مش بترقص وسط الشباب في السنتر، أنا صح كِدا يا نارين؟
تركتها نارين للنهاية حتي تنتهي مِما تقوله دون أن تقاطعها حتي أنتهت فقالت نارين بإبتسامة و هدوء :
- مبدأياً يا فاطمة أنا فخورة بيكِ أوي علي ردة فعلِك الصح، المدرسين اللي زي دول مستحيل يؤتمنوا علي طُلاب بالحالة اللي هم فيها دي، أصل يعني أيه راجل أسمه معلم قدرة لتلاميذُه يفتح كاميرا و يهزق نفسه و يِقلل منها بإنه يظهر نفسه طّلابه بشكل بشع و ملوث للمُشاهد، و يعني أيه يخلي بنت ترقص قصاد الكاميرا بهدوم مش كويسة عشان يتقال دا مدرس دمه خفيف يلا ناخد عنده ! ... عارفة المشكلة فين ؟، أنه استغل السوشيال ميديا غلط ... كان ممكن يفتح نفس الكاميرا بس بشكل محترم بيصور الشرح في الحصة بشكل سلس و هادئ و مرح عشان المعلومة توصل بشكل مُبسط من غير قلة قيمة و ذنوب ... وكان هيتقال دا مدرس محترم دمه خفيف شاطر بيوصل المعلومة بسلاسة يلا ناخد عنده ... السوشيال ميديا دي طريقين يا أما تاخد الطريق المحترم اللي هيحبب الناس فيك و تتشهر بالسمعة الطيبة ... يا هتاخد الطريق المنحط أو لنقل السهل اللي هيكرّه الناس فيك و تصحي علي شتايم و تنام علي شتايم و تتشهر بالسمعة الوحشة المنحطة، و الطريق التاني دا بقا اللي دخله المدرسين بتوعك واللي منهم مستر العربي ...
أبتسمت فاطمة بهدوء متفهمة حديث أبنة خالها فتحدثت تخبرها بالأمر ألأمر ألآخر :
- تعرفي يا نارين ... في المدرسة بتاعتي مصايب محدش يعرف عنها حاجة ... شباب مكملوش الـ 17 سنة يهربوا ورا المدرسة بسجاير و حقن و مخدرات و فيب... تخيلي يا نارين شباب زيهم يدمروا نفسهم بأسواء حاجة في الدنيا ... مخدرات و سجاير و فيب ... منهم شاب من عيلة غنية و معروفة وحتي لسة من فترة رتجعينلهم أربع أحفاد ... شاب زي ده ناقصُه أيه عشان يدمن مخدرات ؟ فلوس و عيلتهم غنية، أهتمام ... كل أسبوع يبنزل صور ليه هو و أهلُه و أخواتُه مِسك و فارس و شكلهم بيبقي حلو و الفرحة باينة عليهم، تفتكري ناقصُه أيه ؟
- مين قالِك أنُه مش ناقصُه حاجة؟ شوفتي المدرسين بتوعك مش بيشرحوا و المشاهدين بيفكروهم بيشرحوا ؟
- أيوا بس أيه العِلاقة مش فاهمة ؟
- العلاقة أن مش كُل حاجة بنشوفها علي شاشة التليفون تبقي هي هياها ورا الشاشة، ممكن يكون فاقد الحنان و ألاهتمام بس بيظهر بصورة كويسة قدام الناس ... يعني يا فاكمة مش كُل حاجة علي السوشيال ميديا حقيقة، و بالنسبة للأولاد دول ربنا يهديهم و يهدي أهاليهم و يهتموا بعيالهُم و يعالجوهم من القرف ده
ابتسمت فاطمة وقالت :
- ربنا يهديهم و يشفيهم
~~~~~~~~~~~~~~~
و في المستشفي القابع بِها الجميع ... في غرفة تيم ... كان يجلس فهد علي المقعد بجوار سَريره يمسك كفّه و ينظر لهُ بإشتياق و الذكريات الجميلة تهرول إلي ذاكرته، حتي أتت تلك الذكري التي أبتسم عليها بحنينٍ لتلك الأيام والتي كانت قبل انقلاب حياتهم الجميلة رأساً علي عقِب ...
كان يجلس في غرفته و الغضب و الضيق يملئان تقاسيم وجهه و بين تارة و الأخري يزفر بضيق لعلهُ يهدأ ... و فجأة وجد الباب يُفتح و يولج منه تيم الذي يبتسم بهدوء و يقول :
- مالَك يا فهد مضايق ليه ؟
أجابه بإقتضاب :
- مفيش، سيبني لوحدي لوسمحت
تعجب من أسلوبه و عَلم أن ما حدث أثار ضيقه لدرجة شديدة نادراً ما يصل لها فأقترب حتي وقف أمامه و قال بهدوء :
- أحكيلي أيه اللي حصل و مين اللي ضايقك كدا ...
نفخ بضيق و قال بحدة :
- قولتلك مفيش و سيبني لوحدي، أفهم بقا
لم يغضب ولا حتي ذرة غضب بل أحتوي هذا بهدوءه و قال بنفس هدوءه :
- لما أبقي تيشيرتك أبقي أسيبك لوحدك، أحكي بقا
أراد الآخر أخراج شحنة غضبه ولم يجد سِوا تيم ليخرجها بِه، فنهض و دفعه بكلتا كفيه في صدره بقوة وهو يقول بغضب و صوتٍ مرتفع :
- قــولــتــلــك سـيـبـنـي لــوحــدي، أفـهـم بــقـــا ...
أبتسم تيم ببرود و سحبه بقوة من سترته و ضمّهُ له وهو يقول بسخرية :
- ما كُنت زعّقت و ضربت من الأول لازم تفرهدني معاك يعني ؟!
بادله فهد العناق وهو يقول بقلة حيلة :
- مرمطت أمي معاها القادرة، يا أخي لففتني السبع لفات، بقت هيّ و الدُنيا عليا، شوفت أخوك وهو محطوط و متنكد عليه؟
- لا عاش ولا كان اللي يحط عليك وأحنا سوا، بس موجود اللي منكد عليك وأحنا معاك ومحدش يقدر يقولها تِلت التلاتة كام
أنهي حديثه بمزاح فضحك فهد وقال بغُلبٍ :
- متنكد عليا نكد من العيار الثقيل يا تيم، فازلين منكدة عليا و مش عارف أتكلم معاها ربع كلمة
أبعده تيم عنه و دفعه علي فراشه و جلس أمامه وقال بسخرية :
- أحكي يخويا، والله بقت حاسس نفسي الدكتور النفسي بتاعكم ماشي أصالحكم علي بعض و أحل في مصايبكم، ولا كأنك أنت الدكتور النفسي اللي فينا ...
- عشان العاقل الراسي اللي فينا يا حبيبي، المهم بقا الأستاذة العاقلة الواعية بتكلم في أمان الله و عصافير الكناريا بتزقزق في طبلة ودني و إذ فجأة ألاقي الأستاذة بتقولي عايزة أنكد عليك يا فهد حالتي المزاجية بتقولي نكدي عليه و هرمون النكد بيشجع، قبل ما أتكلم لقيتها بصوت في وداني خلت عصافير الكناريا اللي كانا بتزقزق في طبلة ودني أتصرعت، بتقولي مين البت اللي متصورة معاك امبارح و منزلتها علي الفيس و كمان عملتلك و أنت حاططلها love دي، يا بنتي يهديكي يرضيكي اسمعيني، لا يا خاين يا بتاع الشعر البنفسجي ... يا بنت الحلام دي مريضة كانت بتتابع معايا اتصورت معايا و نزلتها علي الفيس و عرفت صدفة ... لا برضو أنت ازاي أصلاً تخليها تتصور معاك، و مرة واحدة عيطت و قفلت في وشي ... شوفت الهنا اللي أنا فيه؟
وما أن أنتهي من سرد ما حدث وجد تيم بظ انفجر في الضحك من أسلوب سرده المضحك و من بين ضحكاته قال :
- تستاهل، والله تستاهل عشان تحرم تتصور مع بنات تاني
- يعني بدل ما تنصحني تتريق عليا، مــاشـــي ليك يوم يا تيم
هدأت ضحكاته و تحدث بهدوء عائداً لطبيعته :
- أتصل بيها طيِّب بخاطرها و هتتصالح بسرعة، أنت عارف أن البنات طيبين و بالكلمة الحلوة بيتصالحوا، و بعدين يا فهُّود عندك تاج و فجر مش بتلاقيهم مرة واحدة قلبوا علينا و مش طايقينلنا كلمة و بشوكولاتة و كلمتين حلوين بيتبسطوا؟
- معاك حق، هاخدلها بوكيه ورد فيه شوكولاتة وأروح أصالحها وانا فعلاً غلطان عشان اتصورت مع البنت دي و هكلمها عشان تمسح الصورة
نهض وهو سعيد و اتجه لغرفة الملابس لكنه عاد سريعاً و عانق تيم بقوة وقالت بحُبٍ و شُكرٍ :
- بحبك يا أحلي أخ في الدُنيا
ضحك عليه فافعلته تلك تشبه الأطفال بشكلٍ كبير، ربت علي ظهره و قال بإبتسامة حنونة :
- وأنا كمان بحبك يا طفل
- متقولش طفل بس
- لا هقول يابو كورن فليكس بالشوكولاتة
ضحك علي تلك الذكري وهو ينظر لوجه تيم الذي نحِف قليلاً و عينيه المغلقتين منذ فترة طويلة، كم أشتاق له و لحكمته و هدوءه و معاملته له هو و شقيقيه التي تشبه معاملة الأب لأطفاله، فاللحق تيم في نفس عمرهم لكنهُ أكثرهم حكمة و عقلانية، دائماً ينقذهم من المآزق ... حنون بشدة وكأنه والدهم ليس فقط شقيقهم، منذ أن كانوا في السادسة إلي الآن و هو يتعامل معهم كأنهم أبناءه و هو والدهم، هو لهم الأب و الأم مُنذ عشرون عاماً ... يحتوي قهرتَهُ و قهرتهم مِن تلك العائلة التي يُزٔعّم أنها عائلتهم ! ... شعر فجأة بـكَف تيم التي يُمسكه يقبض علي كفه ... رفع عينيه سريعاً ينظر لوجهه فوجد جفناه يهتزان كمسجون بحاول تحطيم الجدار الحاجر بينه و بين العالم ليأخذ حُريته من هذا السجن المُظلم ... و أخيراً فتح عينيه الرمادية ببطئٍ أسفل نظرات فهد المتلهفة و اللامعة بالدموع .
حينما فتح تيم عينيه شعر فهد بالطمئنينة تسكن قلبَه و هالة من الراحة تحيط به كأن روحة الغائبة قد عادت لتسكن جسده، مال عليه معانقاً أياه بقوة كأنهُ روحه الغائبة التي عادت له بعد طول غِياب ... بكي وهو يعانقه ... بكي وكأنه لم يبكي من قبل ... لم يتذكر أنه الآن مُرهَق و مُتعَب و يحتاج للراحة، تذكر فقط أن هذا الشخص كان نائماً لفترة طويلة و طوال تلك الفترة كانت روحه معه، أراد فقط أن يشعر بالأمان ... لكن فجأة سمع ما جمّد جسده و توقفت عينينه عن البكاء، حينما سمع تيم يقول نبرة خافتة :
- أنتَ مين؟ ... أنا مين؟ ...
~~~~~~~~~~~~~~~
الآن مع المصيبة الكُبري 🤡😂😂
صدمتكم صح 😂😂
مـــتـــنـــســـوش الـــــفـــــــــــوت
حبيبة المصري