صلوا على خير الأنام 🤎
كانت تتأفأف بغيظ وهي تنظر الي ساقها المُحاطة بجبيرة بيضاء سميكة، تأفأفت للمرة السابعة بعد المئة وكل هذا اسفل نظرات أسد الذي يضحك داخله علي تأفؤفها ثم قال بمشاكسة ليثير غيظها اكثر :
- يا صغيرة علي التجبيس يا جوجو، يعيني عليكي يا بطاطا، يعيني عليكي يا كبدي
صرخت فجر صرخة مكتومة ثم قالت بضيق :
- اســـكــت يــــا أســــد
شعر بضيقها فـ اقترب منها و أمسك بوجنتيها و قرصهما بخفة وهو يقول بمشاكسة :
- مالك يا بطاطا، مضايقة ليه يا بطاطا
مدت شفتيها بضيق قايلة بحزن وهي تشير علي ساقها المُجبرة :
- مش هعرف اخرج براحتي ولا انزل السلم براحتي ولا هعرف اتحرك براحتي بسبب البتاعة دي
صمت لـ بُرهة ليناظرها بخبث قبل ان يقول وهو يغمز لها :
- ليه بس كدا يا فجري، دا حتي البتاعة اللي مش عجباكي دي هتخليني اشيلك في الرايحة و الجاية و فهد مش هيعرف يفتح بقه بكلمة وهغيظه براحتي
- انت مستغل للمواقف بطريقة غير طبيعية
غمز لها بمشاكسة للمرة الثانية قبل ان يقول بـ حُب :
- دا انا بموت في استغلال المواقف خصوصاً معاكي يا فجري
- طب يلا شيل يا وحش عشان سريري وحشني
نهض من جوراها ثم حملها بسهولة فقالت هي بإعجاب وهي تربت علي كتفه :
- الله اكبر، دي طلعت عضلات حقيقية مش نفخ
نظر لها بتعحب ثم قال بسخرية ضاحكة وهو يتجه بها الي الخارج :
- يا بت يا بكاشة، دا انتي كل اشيلك فيها تقوليلي الكلمتين دول
حاوطت عنقه بذراعيها و هي تقول بدلال :
- الله، بمدح في عضلات جوزي انت مالك
نظر لها بطرف عينه قبل أن يقول بـ حُب :
- ومالو يا باشا من حق الجميل يدّلع برضو
أراحت رأسها علي كتفه وهي تقول بدلال مُحبب له :
- طب يلا يا اسودي رّوحني عشان سريري وحشني
نظر لها بمكر قبل أن يقول بخبث وهو يتجه بها خارج المشفي :
- انا بقي عايز اسمع كلمة وحشني دي تاني لما نرَّوح
فتح باب السيارة و وضعها علي المقعد الأمامي قبل أن يغلق الباب و اتجه الي الجهة الأخري
واستقل مقعد السائق ثم قاد سيارته متجهاً الي المنزل
~~~~~~~~~~~~~~~
"مــاذا ؟!، كيف هذا، كيف لديكم خريطة المبني وما حوله و عدد الحراس و المداخل و المخارج وليس لديكم موقعه؟؟"
هذا ما قاله آسر بغضب و صوتٍ مرتفع نوعاً ما، و بحدة طفيفة اردف أحد القادة الذي يجلس معهم وهو يناظره ببرود :
"إنتبه الي نبرة صوتك يا ثعلب ولا تنسي أننا قادتك"
تنهد آسر بضيق فقال تيم بهدوء أقرب ما يكون للبرود :
- إذاً هل يمكنكم أخبارنا كيف وصلتكم كُل تلك المعلومات الدقيقة من دون الموقع ؟
اجابه أحد القادة بهدوء :
" أحد الرهائن مِن رجالنا و هو مَن ارسل لنا خريطة المبني "
وهنا سأله فهد بتريث :
- و لِما لم يرسل الموقع أيضاً؟
"أعتقد أن بطارية جواله السِري قد نفذت قبل أن يرسل الموقع"
اومأوا له بفهمٍ و سألته تاج بتريث و هدوء :
- حسناً الآن كيف سنصل نحن الي موقع المبني ؟
نهض اعلاهم رتبة و أضاء شاشة العرض الضخمة التي في قاعة الإجتماعات و عرض عليها صورة لرجل يظهر عليه الإجرام و قال بهدوء موضحاً لهم :
- جورج آل دايمون الأبن الغير شرعي لـ فلاديمير آل دايمون، قاتل متسلسل و مُهرب للمواد البيضاء،
و مُأخراً أصبح مشهوراً بـ أكبر مُهرب للمواد البيضاء و إلي الآن لم نستطع إمساكه، جورج جهز لصفقة تصل إلي 100 طن من الايس سيقوم بتهريبها وتوزيعها بالتساوي علي تُجار المواد البيضاء في ثلاثة دول و هم مصر و روسيا و الولايات المتحدة الأمريكية و لنسمح له بتهريبها سالمة احتجز من كل دولة 100 رهينة، و كل دولة رهائنها بها لكن أين لا نعلم الي الآن، مع كل مجموعة من الرهائن في كُلٍ مِن مصر و روسيا أحد حراسه الموثوقين و بشدة
- وهل الآن مِطالبٌ منا أن نبحث عن الثلاثة اماكن و إنقاذ الثلاث مائة رهينة؟
خرج هذا السؤال من تيم فأجابه القائد بهدوء :
- لا، هُناك فريقين آخرين، كل فريق مكلف بإنقاذ رهائن إحدى الدولتين الأخيرتين أما أنتم فقد أُخترتم لإنقاذ رهائن امريكا
أومأوا له بهدوء و سأله آسر بذكاء :
- هل يعني حديثك هذا أن جورج هو الذي مع رهائن امريكا و هو مَن يعلم موقعهم أليس كذلك؟
أومأ له القائد بالإيجاب قبل أن يقول :
- نعم هذا صحيح
- و كيف سنعثر علي جورج ؟
هذا ما قاله تيم بإستفهام فأجابه القائد :
- في النادي الليلي القابع في منتصف نيويورك، ستجدونه يقضي ليلته هناك و بالتأكيد يحتسي الخمر فلن يكون في وعيه لكن احذروا فهو مجنون و إن سأله أحد عن شيئ بخصوص عمله سيحكم الملهي بأكمله فوق رأسه حتي و هو غير واعٍ
نظروا لبعضهم بخبث و مكر و فكرة واحدة فقط هي مَن استحوذت علي عقولهم، حظك سيئ و بشدة يا جورج فأنت سقطت بين أيدي أربعة مجانين و لكنهم أيضاً يكرهون عائلتك و بشدة، ستكون ليلتك ليلة لن تنساها طيلة حياتك، هذا إن ظللت علي قيد الحياة !!
~~~~~~~~~~~~~~~
أمام واحد من أشهر و أفخم النوادي الليلية كانا يقفان و هُما يتلفتان حولهما بغيظ كارهين الولوج الي هذا المكان المقزز المليئ بالمعاصي، تنهد تيم بضيق قبل أن يقول وهو ينظر إلي السماء :
- استغفر الله العظيم، يا رب سامحنا بس دا شغلنا
أخرج آسر هاتفه و فتح الكاميرا الأمامية ونظر الس وجهه الذي اختلف تماماً و قال بفخر :
- الله عليكي يا تاج يا جامدة ايدك تتلف في حرير
وربنا
استند تيم بذراعه علي كتفه و قال بفخر هو الآخر :
- اومال لو شفت فجر هتقول ايه
نظر له اسر بتعجب و من ثَمَّ قال بتساؤل :
- هيَ فجر ليها في التنكر
- مرة لعبتلي في وشي وانا نايم قمت بصيت في المراية معرفتش نفسي
رمقه الآخر بتعجب شديد قبل أن يقول بدهشة :
- للدرجادي، انا أه شكلي اتغير بس مش أوي يعني اللي يشوفني من بعيد يغمرني حد تاني و من قريب هيشبه عليا، بس مش لدرجة اني أنا ذات نفسي معرفش نفسي
- فجر بقا تخليك متعرفش نفسك
ضحك آسر بعدم تصديق و هو يقول :
- انا شفت كتير وقليل وعمري ما شفت زيكم، اه صح اظبط الشنب لانه اتلوح
فتح تيم هاتفه علي الكاميرا الأمامية و نظر بها فوجد أن شاربه المستعار جزء منه قد سقط فعدله ثم وضع هاتفه في جيبه و قال بتسلية :
- والله و هنتشاقا ياض يا جون
ابتسم تيم بخبث و قال بشر :
- استعنا علي الشقا بالله، يلا يا مايكل يخويا
ولجا الي الملهي وهما ينظران الي الأرض غاضضين أبصارهم عن الفتيات الشبه عاريات
اللواتي يرقصن علي أنغام الموسيقي الصاخبة بجنون إثر النبيذ الذي يحتسونه، ساروا حتي
سقطت أنظارهم علي رجل ضخم الجسد
يجلس علي "الـبـار" يحتسي الخمور بشراهة دون توقف حتي أن الخمور قد بللت ملابسه وكانت عيناه تجولان في المكان كأنه يبحث عن شخص
ما فلاحظوا هم هذا فإبتسموا بخبث ها قد حانت اللحظة، اقتربوا منه و وقفا أمامهم بإحترام مصطنع فسألهما بغرور :
- اخفضا رأسيكما، ألا تعلمون أن الجراء لا تنظر إلي أسيادها
- وأنت لم تعلم أنك أنتَ الجرو ونحن اسيادك فعليك أن تخفض رأسك أمامنا ايها الجرو النتن
هذا ما قاله آسر بكيد و غيظ فنظر له جورج بصدمة كبيرة وهو يشير علي نفسه و يقول ببلاهة :
- هل أنا جروٌ نتن؟
أومأ له آسر بتأكيد فنظر له جورج بصدمة اكبر بينما تيم يريد التصفيق علي وجهه من تسرع الأحمق الآخر فنظر إلي جورج وقال بسرعة و تبرير :
- نعتذر سيد جورج جون مايكل فقط أكثر مِن احتساء الخمر
أومأ له جورج وهو لازال منصدماً بينما آسر بتأفأف بغيظ فهو يريد التصفيق علي وجه
هذا الأحمق النتن، بينما مال تيم علي جورج و هتف بهمس بجوار أذنه وهو يبتسم بحماس
و خبث في الوقت ذاته :
- السيد "هوانج شي نجى" ينتظرك في الاعلي وفي جناح "a 78"
أومأت له جورج بالموافقة و نهض و هو يترنج في سيره فنظر آسر في أثره و هو يقول بشماتة :
- والله اللي هيحصل فيك دا حلال، تستاهل، آل جِراء آل، دا انت هتبقي ابو الجِراء كمان شوية
وفي الآعلي ولج جورج الي الجناح المطلوب فوجد شخصاً طويل القامة ذو جسد رياضي
يقف أمامه عاقداً ذراعيه خلف ظهره يرتدي ملابس سوداء ولا يظهر منه سوا عينيه، أبتسم جورج بـ ثَمل قبل أن يقول بترنج مرحباً بالآخر :
- مرحباً بك سيد هوانج شي نجى، استعدتني زيارتك تلك بشدة
ابتسم الآخر ببرود قبل أن يقول بسخرية :
- كُفَّ عن الترنج يا أحمق ثم رحب بي، هل هذه هي الطريقة التي تستقبل بها ضيوفك جورج، تستقبل ضيوفك وأنت ثَمل
- اعتذر لك حـ حقاً سيدي لقد أكثرت مِن احتساء الخمر هذه الليله
امسك المدعو "هوانج شي نجى" إبريق من الماء كان موضوعاً علي الطاولة و القي المياه التي به فوق "جورج" حتي يستفيق فشهق الآخر بقوة وكأنه كان في عرض المحيط يحاول النجاة من الغرق حتي بدأ يستفيق و يدرك ما حوله فوجد الآخر يقف أمامه عاقداً ذراعيه و ينظر له بغموض فقال بتوتر :
- مرحباً بك سيد هوانج شي نجى، اعتذر لك بشدة علي الحال الذي رأيتني به
نظر له ببرود شديد ثم قال :
- اجلس
أومأ له الآخر بطاعة ثم جلس علي المقعد الذي خلفه وجلس الآخر أمامه وهو يقول ببرود :
- لماذا طلبت رؤيتي جورج
فرك الآخر كفيه بتوتر قبل أن يقول :
- كنت فقط سيدي اريد ان اعرف موعد انتهاء تعبئة شحنة الايس الجديدة
ابتسم الآخر بخبث عندما وقعت عيناه علي مَن ينتظره فهتف بشر :
- حقاً جورج، أنا مَن اريد معرفة هذا
نظر له جورج بعدم فهم و تعجب وفجأة شعر بإبرة تخترق عنقه فطو قبل أن يبدي ردة فعل أن يتحرك تشوشت رؤيته و آخر ما رآه كف الذي يودعه و سمعه يقول بسخرية :
- نوماً هنيئاً جرجور
اغمض جورج عينيه و ذهب في رحلة نوم طويلة
ونظر هوانج شي نجى الي الشخص الذي يقف خلف جورج و هتف بغيظ و صراخ :
- إبرة مخدر يا فتاة، إبــــرة مــــخــــدر فــــقــط!!، أين العصا الحديدية، أين الصـــاعـــق
اقترب منه الآخر و امسكه من ملابسه في محاولة منه لسحبه خلفه و هو يقول بغيظ :
- أصمت فهد، اصمت ايها المختل، هيا احمل تلك الجثة لنخرج من هنا
تذمر قائلاً بحنق :
- بربكِ تاج، أنتي مفسدة للحظات الممتعة، ثم اتركي ملابسي هيبتي قد تساوت مع الأرض
تركت ملابسه وهي تشير علي الجثة آمرة إياه بجدية كأنها معلمة تأمر طالب مشاغب أن يعتذر لزميله بعد أن ابرحه ضرباً :
- فهد احمل هذه الجثة دعنا ننتهي مِن هذا الشغب
تأفأف بتذمر وكأنه طفل السابعة الذي أُمر أن يعتذر لأكثر طالب يكرهه لكنه مرغم علي أمره و بالفعل حمل جورج و قال بغيظ :
- لا تخبريني أننا سنخرج به هكذا
قلَّبت عيناها بملل و أخرجت من حقيبة ظهرها حقيبة قماشية كبيرة تشبه اكياس القمامة و أخرجت أيضاً سترة عامل نظافة و رفعتهما نصب عينيه و أجابت ببساطة :
- بالتأكيد لا، سنضعه في هذه الحقيبة و انت سترتدي ملابس عامل النظافة و تخفي وجهك بالقبعة
القي فهد جورج علي الارض و تخصر قائلاً بغيظ أو بالأصح صرخ بها بغيظ :
- مــــاذا مـــــاذا ؟!!!، أنا أحمل هذه الجثة العلاقة و أهبط بها الدَرج، هذا مستحيل تاج، هــــذا مــســتــحــيــل !!!
قلَّبت عيناها بملل منه فهو كثير التذمر و الغيظ ههتفت بضجر و هي تشيح بيدها في الهواء :
- فـــهــــد، لا تحمله اسحبه علي الدَرج فهو ليس واعٍ
أشاح بيده هو الآخر في الهواء و هو يقول بضيق :
- لا لن افعلها و لن أحمل و لن أسحب هذا الغبي الأحمق
بعد مرور خمسة دقائق .... كان يقف بعدما ارتدي زي عُمال النظافة و يمسك الحبل الذي سيسحب به جورج و هو في الحقيبة و قال بمرح وهو ينظر إلي تاج التي تناظره بغيظ :
- لو مكنتيش تحلفي بس
صرخت به بغيظ بعدما نفذ صبرها :
- غور من وشي يا فهد انت و البتاع اللي طلع عنينا دا
سارَ فهد و هو يسحب جورج خلفه و قال بمرح :
- من غير ما تحلفي يا روحي انا ماشي اهو
لم تتحدث كي لا يصيبها الجنون منه و ركضت نحو الشرفة و قفزت منها أسفل نظرات فهد المزهولة ثم قال بشفقة مصطنعة :
- يعيني يا بنتي انتحرتي بسببي، يلا مش مشكلة لما اخلف بنت هسميها تاج عشان الذكري، ولا اقول بلاش لتطلع مجنونة زيك
و فجأة سمعت صراخها عبر السماعة التي في أُذنه
و كانت تصرخ بجنون و غيظ منه :
- فــــــهــــــــد، مـتـخـلـنـيـش أشــتـــمــك يـبـن فـــيــــروز، مش عايزة أخد ذنوب بسببك، انــــجـــــز بدل ما وربنا اطلعلك تاني و المرادي هكهربك بجد
لم يجيبها بل سحب الحقيبة خلفه بقوة و ركض خارجاً بسرعة و هو يقول بخوف :
- لا و علي ايه يا روحي الواحد مش ناقص كهربة
هبط علي الدَرج بسرعة غير مبالي بالإنسان الذي تتحطم عظام جمجمته الآن ...
أما في الخارج كان آسر جاثياً علي ركبيته يخرج الهواء من المرتبة الهوائية التي قفزت فوقها تاج بينما هي تقف و تتأفأف بغيظ فقال آسر بمرح وهو يطوي المرتبة :
- وشك هيكرمش يا تاج، كفاية تكشير يا حبيبتي
انهي حديثه ثم نهض و هو يحمل المرتبة الهوائية بعد أن انتهي من طيها، تعلقت تاج في ذراعه وهي تقول :
- مشيني من هنا يا آسر عشان أنا لو شوفت جورج هولع فيه
ربت علي ظهرها وهو يقول بأسف مصطنع :
- معلش يا روحي مضطرين نستحمل
وعلي الجهة الأخري تحديداً فهد، وقف أمام الحارسين و قال بهدوء وهو ينظر الي الاسفل كي لا يظهر وجهه :
- سؤخرِج القمامة
أومآ له بهدوء و ابتعدا عن الباب مفسحين له المجال ليخرج، خرج فهد و هو يبتسم بخبث و قال بسخرية :
- شربوها في ثواني الهُبل
سار قليلاً حتي وصل إلي السيارة و وقف خلفها و طرق عليها و قال :
- افتح الشنطة يا تيم خليني احط الجثة
ثوان و وجد صندوق السيارة يُفتح فوضع به جورج وهو ينظر له بتقزز و قال :
- صبرك عليا يبن فلاديمير، من حسن حظك أنهم مدينا صلاحيات استجوابك بأي طريقة تعجبنا المهم نجيب المعلومات
انهي حديثه بخلعه لسترة عامل النظافة و ألقاها فوق الحقيبة التي بها جورج و نظر له بإشمئزاز ثم اغلق الصندوق الخلفي و دلف الي السيارة تحديداً المقعد الخلفي بجوار تاج فتحرك تيم بالسيارة بسرعة فور دلوف فهد الذي نظر نحو تاج ناوياً مشاكستها فوجد وجهها مقتضب فا جذبها له وقال بتساؤل :
- - المجنونة بتاعتنا مكشرة ليه؟
ردت بإقتضاب :
- مفيش
- يا بت مالك ؟
- مفيش
- عليا برضو
- مفيش
- انتي علقتي يا حجة ولا ايه ؟
- مفيش
- طب خدي الريستارت دا يمكن التعليقة تروح
هذا ما قاله فهد بخبث قبل أن يصفعها علي عنقها فتلك حركة الإخوان المتعارف عليها عند الأخوة اجمعين، صاحت تاج بألم و غيظ قبل أن تأسر خصلاته بين يديها و هي تحرك رأسه يميناً و يساراً الأمام و الخلف بينما هو يصيح بألم و غيظ
- هو أنا ياض مش قولتلك مفيش حاشر مناخيرك ليه
امسكها من حاجبها و قال بغيظ :
- سيبي شعري يا بت بدل ما اعضك
- سيب وانا اسيب
هذا ما قالته تاج فترك حجابها فتركت هي شعره و نظرا لبعضهما لثوانٍ ثم ضحكا بقوة و انتهت تلك الضحكات برأسها علي كفته و ذراعه يحاوط كتفها فنظر آسر إلي تيم وهتف بزهول :
- تيم هم مجانين صح ... منين كانوا لسة ماسكين في شعور بعض و منين حاضنين بعض دلوقتي
- علي أساس يعني أنك اول مرة تعرفهم، يبني دول لو كل يوم منشروش غسيلهم المشرد قدامنا و بعدها قالوا "مش هنفضح نفسنا قدام حد" بنفتكرهم تعانين
ضرب آسر كفاً فوق الآخر و هتف بزهول و كأن تلك مرته الأولي التي يحدث بها هذا أمامه :
- وربنا انتو عيلة مجانين
أما في الخلف، كان ينظر من نافذة السيارة و عقله شارد فيما حدث منذ ثمانية أعوام ... تحديداً يوم قتل جاسر ... حينما عادوا من الخارج ليروه مذبوحاً ...
آفاق من تلك الذكري الأليمة علي يدها و هو تمسك في ذراعه بقوة فنظر نحوها فوجدها نائمة، تلك حركتها المعتادة عندما تنام علي كتفه، ابتسم لها بحنان ومال مُقبلاً جبينها بحنان، لا يعلم لِما تاج بالتحديد يشعر معها وكأن هُناك رابطًا بينهما، حينما تبتعد عنه يشعر أن جزءاً منه ذهب معها، يشعر وكأن فارغ من الداخل كأن هُنالك شيئ ينقصه، شعورٌ غريب لكنه لطيف
~~~~~~~~~~~~~~~
[• وفي مشفي النور •]
كانت نظراتها مُسلطة علي سقف الغرفة بوهن و آلاف الصراعات داخلها صوتٌ يقول :
"ماذا كان سيحدث إن قُبضت روحكِ آن ذاك، عندما كان آخر شيئ استمتعي إليه هو الموسيقي الصاخبة، كُل منشوراتك علي مواقع التواصل الاجتماعي مليئة بالموسيقي"
و صوتٌ آخر يعارض الآخر بعناد :
" لكنني لم أُقبَض و لم يحدث شيئ فا لِما أعقد الأمور أكثر مما ينبغي، ما بالها الموسيقي، هي عبارة عن كلمات والحان لا شيئ بها الجميع يحبها و يستمع لها، فماذا كان سيحدث إن قُبضت عليها،
و الموسيقي التي في منشوراتي انا لم أرغم أحد علي الإستماع لها، فلا بأس لأنني لا أجد بها شيئاً مُحرماً"
و صوتٌ آخر يقول بشيئ من الندم و الخوف :
"منشوراتي التي تحتوي علي آلاف المشاهدات مليئة بالموسيقي، بها صوري وأنا دون حجاب، بملابس ضيقة و قصيرة،
وجهي أضع به كامل زينتي، كل هذا رآه آلاف البشر"
و صوتٌ يقول معارضاً :
"كُفا عن تعقيد الأشياء فأنا لازلت صغيرة ماذا سيحدث إن استمتعتُ بشبابي و تزينت إبرازاً
لجمالي، و ما بها الموسيقي الجميع يحبها و ملايين البشر يستمعون لها، فماذا سيحدث
إن استمعت لها أنا أيضاً، أتُحَرم عَلي و تُباح
لغيري"
و صوتّ خامس يعارض قائلاً :
"ما بالكما كُنت سأموت و علي مسامعي تُرَدد الموسيقي و ملابسي ضيقة و وجهي مليئ بالزينة
و هاتفي مليئ بالموسيقى و التبرج أي مصيري جهنم لا محالة !!"
وعلي ذكر كلمة "جهنم" ارتجف جسدها بخوف و زادت نبضات قلبها وهي تتذكر كل ما سمعته عن نار جهنم كيف عذابها، تذكرت صلاتها متي آخر مرة وقفت بين يدي ربها ... هي حقاً لا تتذكر مَتي، لكن في وسط كل هذا كان يشغل بالها سؤال واحد فقط و هو ....
"ايوا يا أخت مسك انا عارفة ايه السؤال
اتعدلت و بصت يمين و شمال بتدور علي الصوت فجالها الصوت من فوقها بيقول :
"بصي فوق يا حجة"
رفعت بصرها إلي الاعلي فوجدتني اقف في الهواء اناظرها بهدوء فوجدتها تقول بفزع :
- بسم الله الرحمن الرحيم انتي انس ولا جن ولا أيه بالظبط
جاوبتها بيساطة وانا بقعد قدامها علي السرير :
"متقلقيش أنا الكاتبة"
لقيتها شهقت بصدمة و هي بقول :
- نعم يختي، يعني انتي يا شبر و نص اللي عاملة فينا كدا
جابتها بفخر :
"ايوا أنا ليكي شوق في حاجة"
بصتلي من فوق لتحت وهي بتقول بصدمة :
- لا بجد الصوت و الشكل و البراءة دي كلها مش لايقين ولا راكبين علي المصايب اللي انتي عملاها دي كلها
"ايوا ايوا عارفة مريم قالتها قبلك لما شافتني"
لقيتها بتبصلي بفضول قبل ما تقول :
- طب طمنيني في مصايب تاني ولا المصايب خلصت خلاص
بصتلها بصدمة «مصطنعة طبعاً» قبل ما اقول بنفي و ضيق :
"استغفري ربنا وانتو كمان ياللي بتقرآوا استغفروا، مصايب ايه دي اللي خلصت يا حجة دا انا لسة بقول بسم الله"
لقيتها يا عيني برقت كدا فا قولتلها بضيق :
"اسكتي يا بت بقي نسيتيني انا كنت جاية ليه"
- وانتي جاية ليه يا اخت حبيبة، جاية تبشريني انك لسة بتسمي و داخله علي المصايب
دا اللي قالته هي بتريقو فا قلبت عيني بملل قبل ما اقولها بسخرية :
"خفة يا بت، لا يا ظريفة جاية تجاوبك علي السؤال واللي هو الاغاني حرام ولا حلال"
بصتلي بفضول فا انا قولتلها :
"أنا هسألك وانتي اللي هتجاوبي بنفسك علي نفسك"
لمعت عنيها بالحماس قبل ما تقول :
- اشطا أسألي
"بصي يا أختاه، تخيلي أننا واقفين صفين صف للمسلمين الصالحين و الصحابة و الرُسل و الانبياء و خِيار الارض
و الصف التاني فيه فرعون و أبو لهب و أبو جهل و النمرود و شِرار الأرض، و جت الاغاني علي هيئة بني آدم، البني آدم دا هيروح لأنهي صف، مع رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ و الصحابة سلام الله عليهم و الأنبياء و الرُسل ولا هيروح للصف التاني والي فيه النمرود و فرعون و أيو لهب"
جاوبتني بسرعة :
- اكيد مع فرعون و النمرود
ابتسمت و قولت :
"يبقي كدا الاغاني ايه يا مسك؟"
لقيتها بتقول بحزن :
- حرام، بس الناس كلها بتحبها و بتسمعها ليه معملش زيهم
"انتي لو لقيتي حد مقطع بني آدم و بياكله هتقطعي انتي كمان بني آدم و تاكليه؟"
- لا طبعاً هو انا مجنونة عشان اعمل كدا
"رديتي علي نفسك للمرة التانية، مش شرط عشان في إنسان بيعمل شيئ نعمل زيه و نقول «فيها ايه مع الناس كلها بتعمل كدا»، اومال احنا ربنا خلقلنا عقل ليه مش عشان نفكر بيه"
لقيتها بتقول بحزن :
- صح بس انا بحبها و صعب عليا أبطالها
"مفيش حاجة صعبة طلاما في عزيمة و إصرار، هنبدأ واحدة واحدة، لما تعوزي تسمعي أغنية هاتيها من غير موسيقي بشرط تكون خاليه من أي كلمات غير مباحة و سب الدين و تدعو التبرج و الفجور، و حاولي علطول تسمعي قصص من شيوخ زي قصة شاب تاب و قصة عن حسن الخاتمة اسمعي كتير عن الجنة و عن فضل الصلاة و اسمعي السيرة النبوية الشريفة و اقرأي قرآن كتير و خصوصاً سورة الملك جميلة اوي و بتنجي من عذاب القبر و بتشفع لصاحبها يوم القيامة لحد ما يدخل الجنة"
- طب ما كدا لسة في مشكلة
"أي هيَ"
- ريلز الفيس كلها موسيقي سواء في فيديوهات طبخ أو ما شابه
"بسيطة يا اختاه خلي صوت الفون دائماً واطي كدا هتتفرجي من غير ذنوب"
لقيتها بتبصلي و بتقول بحزن :
- تفتكري ربنا هيقبلني بعد كل دا
ابتسمتلها وقولت :
"قولي ورايا بنية صادقة، أَسْتَغْفِرُ اللَّه الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو الحيَّ الْقَيُّومَ وأَتُوبُ إِلَيهِ"
ـ أَسْتَغْفِرُ اللَّه الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو الحيَّ الْقَيُّومَ وأَتُوبُ إِلَيهِ
ابتسمتلها و قولت بهدوء :
- مُبارك يا مسك بإذن الله كل ذنوبك ربنا غفرها
رمشت ببلاهة قبل ما تقول بصدمة :
- نعم !!
ضحكت و قولت :
"مالك مصدمة ليه، ربنا مخلقناش عشان يعذبنا، ربنا رحيم بينا اوي يا مسك، ربنا كتب علي نفسه الرحمة، ربنا عمره ما يقفل بابه في وش عباده، ربنا بيحب العبد التواب اللي كل ما يغلط يتوب، ربنا من رحمته بينا ضاعفلنا الحسنة بعشرة و كمان لو عملتي ذنوب قد الجبال و استغفرتي ربنا بنية التوبة وأنك مش هترجعي للذنب دا تاني ربنا بيغفرلك ذنوبك كلها وعارفة ايه كمان، بيحول ذنوبك دي حسنات، باب التوبة مش هيتقفل غير لما الشمس تطلع من مغربها"
وقفت و انا ببتسملها و اختفيت بعدها
«اللهم أني أسألك الهِداية لي و لجميع بنات المسلمين» قولوا "آمين"
~~~~~~~~~~~~~~~
[• في مكانٍ آخر تحديداً مخزن مهجور •]
مخزن مهجور مَن يراه من الخارج يظن أنه إحدى المنازل المهجورة الموجودة في أفلام الرعب و لكنه من الداخل نظيف جداً و به أرائك و مقاعد ليستريح مَن به
و علي ذِكر مَن به ... فتح عيناه ببطئ وهو يشعر بدوار يعصف به و رؤيته مشوشة، جاء ليعتدل فشعر بنفسه مكبل في شيئ فحاول التدقيق في النظر حتي اتضحت الرؤية أمامه، وجد أمامه ثلاث رجال لا يظهر منهم شيئ سوا أعينهم ملابسهم سوداء ظهرهم مهيب، الواقف في المنتصف يعقد ذراعيه خلف ظهره و الثاني يقف علي يمينه يعقد ذراعيه أمام صدره و ثالثهما يجلس علي مقعد خشبي بالمقلوب يعقد ذراعيه فوق مسند الظهر الخاص بالمقعد و بنظر بشر له، فقال بتوتر في محاولة منه لجمع شتات نفسه :
"مـ.مَن أنتم و لِما أنا هُنا و مُكبل هكذا؟"
أجابه الذي يقف في المنتصف دون أن يحرك ساكناً منه :
- مَن نحن لا دخل لكَ، لِما أنت هُنا، أنت هُنا لأننا نريدك هُنا، لِما أنت مُكبل، فهذا لانك مجرم، و المجرمون يجب أن يُكَبلوا، أليس هذا صحيحاً جورج ؟
انهي حديثه بتساؤل بريئ يحمل بين خباياه خبثاً و وعيداً، و هُنا سأله تيم بحدة :
- أين الرهائن ؟
ابتسم له جورج ببرود قبل أن يقول بإستفزاز :
- لا دخل لكَ يا صَغير
عقد تيم ذراعيه وهو يتراجع للخلف حتي يجلس فوق مقعده و قال بلا مبالاة :
- أنا صغير إذاً؟!، أممممم حسناً جورج سأترك لك التعامل مع الكِبار، هيا استمتعا
انهي حديثه بكلمتين وجههما للثعلب و الفهد الذان ابتسما بحماس و وقفا مقابل بعضيهما ثم شكل كل منهما كفه علي هيئة قبضة و قالا بحماس :
- حجرة ورقة مقص
شُكلت اصابع آسر علي هيئة المقص بينما فهد علي هيئة حجر فصاح فهد بحماس وهو يقول بفرحة وكأنه فاز بقطعة شوكولا :
- انا اللي كسبت انا اللي كسبت، عديني بقا يا أخ آسر و روح اقف جنب مراتك و سيبني مع الحلو دا
ثم نظر إلي جورج الذي يطالعها بزهول و اقسم أنه حفنة مختلين، و قال فهد بشر :
- تعالالي بقا يا حيلتها، تعالالي يا ابن فلاديمير، دا انا هدلعك آخر دلع
~~~~~~~~~~~~~~~
حبيبة المصري