سيف، عناق، و50 جنيّة غاضبة

سيف، عناق، و50 جنيّة غاضبة

18 0

\-\-\- \[فوق التنين أزورا – رياح المانا تعصف من حولهم\] توقف ريتشارد لحظةً، ثم أخرج سيفه الفضيّ المتوهج، ذلك السيف الذي لا يُستخرج إلا عندما يشتدّ الخطر\.\.\. أو عندما يقرص أحدهم خد ابنه في غير وقته\. "كفى عبثًا، يا مَسْخ الرماد\!" قالها وهو ينظر إلى أزرغيث، ثم قفز من فوق ظهر "أزورا" في حركة بهلوانية، والمانا تنفجر من حوله كشهب سماوية\. اصطدم بالأرض قرب أزرغيث، فأثارت قدماه زلزالًا صغيرًا\. ولم ينتظر كلمة، بل اندفع بسيفه بكل ما في الأبوة من عنف مقدّس\. "لم يكن الأمر شخصيًا\.\.\. إلى أن قرّبت يدك من طفلي\." ضربته الأولى شقّت الهواء، والثانية اخترقت دروع المانا السوداء لأزرغيث، والثالثة جعلته يتراجع وهو يصرخ: "هذا غير عادل\! أنت احمق، وابنك لطيف، وسيفك يلمع كثيرًا\!" \-\-\- \[ساحة القتال – جحيمٌ جميل بألوان زاهية\] جيش الجنيّات بدأ يتقدّم، أجنحتهم ترفرف بإيقاعٍ موحّد، وسيوفهم صغيرة ولكن مؤلمة بشدّة\. عند المقدمة، كان ملك الجنيات "أوفال"، بشعره الابيض وتاجه الغريب الذي يشبه زهرة دوّار الشمس\.\.\. لكن لا تدع الشكل يخدعك\. "اهجموا\! لأجل الجنيات \!" صرخ، وهو يلوّح بعصا تُشبه ملعقة، لكنها أطلقت عاصفة من الشفرات اللامرئية\. وبجانبه، كان دوق سيران يقاتل بهدوءٍ مرعب\. كلّ ضربةٍ من سيفه تُسقط شيطانًا، وكلّ خطوةٍ يخطوها تشق الأرض\. ثم اندفع "راينوس"، نصفه جليد ونصفه نار، رجل لا يعرف المزاح، إلا عندما يضحك بعد قتل عشرة شياطين دفعة واحدة\. "انتهت حفلة الظلال\! آن الأوان لبداية مهرجان العائلة\!" قالها وضرب الأرض فانبثق منها جدارٌ من الجليد أعاق تقدّم وحوش الجحيم\. \-\-\- \[الصف الأمامي – مشهد لا تحب أن تكون ضده\] ليستر، بشعره الطويل الأبيض وعيناه المتوهجتان، أطلق تعويذته التي سُمّيت تاريخيًا بـ"الدوامة العائلية"، دائرة من المانا تدور حوله وتحمل معه عشرة شياطين كأنها غسيل في دورة طرد مركزي\. أما إيرينا – الخالة التي لا تُسامح – كانت تضرب بمروحة سحرية تصدر "طَنينًا" مرعبًا، وكلما صفعت بها شيطانًا، أخرج من فمه قلوبًا وردية ثم اختفى\. وبجانبها، كان ليونيل يندفع مع أدريان – الأخوان اللذان لا يُتفق عليهما أبدًا سوى في الحروب\. "إن سبقتني بعدد الشياطين، سأفضح تسريحة شعرك\!" "اصمت، أيها المراهق المتأخر\!" وكانا يقاتلان جنبًا إلى جنب، وسط انفجارات المانا\. واقف بلا حراك، وسط الخراب، السيوف تتطاير من حوله، والصرخات تملأ الأفق\. لكن عيناه لا تتحركان عن تلك التي تقف على البرج\.\.\. أغاثا\. شعرها الأسود يتطاير، عيناها البنفسجية تضيئان بالدائرة الشيطانية تحت قدميها\. كل ما فيه كان يرتجف\.\.\. قلبه، ذاكرته، وجسده الذي رفض التقدم خطوة\. \(أمي؟ هل هذا حقيقي؟\) \(لكنّكِ\.\.\. متِّ\.\.\. رأيت ذلك بنفسي\.\.\.\) \(هل أنا أحلم\.\.\. أم أنني أنا\.\.\. الميت؟\) يده اليمنى ارتجفت قليلاً، لكنه لم يتحرّك\. لم يتقدّم\.\.\. لم يتراجع\. فقط كان يحدّق\.\.\. كأن الزمن توقّف عنده\. \-\-\- \[السماء تنفجر – دراما الأب وابنه\] في الأسفل، ريتشارد لا يزال يقاتل أزرغيث، بينما فوقهم نيل يصرخ من على ظهر "أزورا": "أبي، احذر من جناحه الأيسر\! فيه فِخ\!" "صغيري، دع القتال للبالغين\!" "لكني أحمل صولجان نجم\!\!" "وأنا أحمل فواتير تربيتك، اجلس بهدوء\!" \-\-\- \[على الطرف الآخر – داريوس\] في غرفته المظلمة، داريوس لا يزال يراقب، عيونه البنفسجية خلف الشريط الأسود، والمرآة المشعوذة أمامه تصرخ من ضغط الأحداث\. \(لا تنزع الشريط\.\.\. لا تنزع الشريط\.\.\.\) قالها بينما كانت يده ترتفع نحو عينيه\.\.\. مجددًا\.\.\. "سيدي سيغضب\.\.\. سيدي سيذيبني في حساء\.\.\." "لكن الفضول\.\.\. قاتل\.\.\." \-\-\- \[وسط ساحة المعركة – نار وثلج، مانا وسُخام، وصراخ العائلة\] بينما كانت السيوف تُحطم السماء، والمانا تتبادل الشتائم فيما بينها، فجأة\.\.\. توقف كل شيء\. ضحكة واحدة فقط طغت على الفوضى\.\.\. ضحكة أزرغيث\. "هل تظنون أنني وصلت إلى عرشي لأنني أجيد إطلاق النار من فمي؟" ضحك وهو يرفع يديه ببطء، لتتشكل حوله دوامة من السحر الأسود، أكثر كثافة من أي وقت مضى\. "سأريكم ما يعنيه أن تكونوا أنصافًا فقط\." وما هي إلا لحظة، حتى انطلقت خيوط شيطانية من المانا المظلمة نحو ريتشارد، وإلياس، وكايرين، وميلفون، لتقيّد أطرافهم وتجمدهم في أماكنهم\. "ماذا؟\!" صرخ ريتشارد، وقد تصلبت قدماه، وسيفه لم يعد قادرًا على الحركة\. في اللحظة التالية، امتد السحر نحو ليونيل وأدريان أيضًا، إذ كانا يتقدمان من الجهة الأخرى\. "لا فائدة، أيها المتغطرسون\.\.\." قالها أزرغيث، صوته يتردد في الجو كاللعنة، "أنصاف الشياطين لا يمكنهم مقاومة سحر شيطانٍ كامل\.\.\. أنتم مجرد نسخ غير مكتملة، وسأضغطكم كما يُضغط العجين الفاسد\." وبدأ يفعل ذلك\.\.\. قوة غير مرئية بدأت تعصر أجسادهم، الأرض تحتهم بدأت تتشقق، وعروقهم ترتجف من الضغط\. صرخ ليونيل أولًا: "لا\.\.\. ليس أمام الطفل\.\.\. ليس\.\.\. أمام الأرنب\!" صرخ أدريان: "سحقًا\! أنا لا أُسحق بهذه الطريقة\! إنها طريقة مُهينة للغاية\!" لكن أزرغيث لم يتوقف، بل ضحك أكثر، عيونه الحمراء تشتعل بجنون\. \-\-\- نيل، لا يزال واقفًا هناك، يشاهد الجميع يُسحقون واحدًا تلو الآخر\. ذراعاه ترتجفان، دموعه تنهمر، ويده الصغيرة تقبض على صولجانه المتوهج\. "توقف\.\.\. توقف\!\!" لكن أزرغيث لم يسمعه\.\.\. أو ربما تجاهله عن قصد\. "تـــوـــقــــف\!\!\!" صرخ بها نيل، وفي لحظة، انفجرت مانا ملكيه نقية من جسده كوميض نجمٍ يتوسل النجاة\. رفع صولجانه بكلتا يديه، وقذف شعاعًا أبيض، اخترق الغيوم، وشق السماء، وصدم أزرغيث في صدره بقوةٍ جعلت الأرض تهتز\. أزرغيث تقهقر، سقط على ركبتيه، وقد تشققت نصف درعه، لكن\.\.\. "هاهاهاها\! طفل يبكي، ويجرحني؟\! رائع\! الآن أشعر بالتسلية\!" نهض وهو يضحك، يمسح الدم عن فمه\. \-\-\- \[أعلى البرج – قرب اكتمال الكارثة\] أغاثا، التي كانت قد وصلت إلى نهاية دائرة الاستدعاء، كانت تهمس آخر تعويذاتها بصوت شيطاني متداخل\. "بعد ألف عام\.\.\. سأستدعيه\.\.\. الملك الأصل\.\.\. سيد الشياطين الأول\.\.\." لكن بينما كانت تُمد يدها لتختم الدائرة، دوى انفجار هائل قريب، ناجم عن ضربة نيل\. اهتز البرج، وتناثر الغبار، وانمحى جزء من دائرة الاستدعاء تحت قدميها\. "لا\!\!" صرخت، وفجأة اهتز جسدها، فقد بدأت المانا في الالتفاف عليها بطريقة غير مستقرة\. كانت الدائرة ناقصة، والاستدعاء بات خطرًا حتى عليها\. \-\-\- الوقت توقف داخل قلبه\. لكنه رأى والدته\.\.\. تتأرجح قرب دائرة انفجار، المانا تدور حولها كأفاعٍ جائعة، وكل ما فيه تحرّك فجأة\. "أمـــي\!\!\!" ركض\. ركض كما لم يركض من قبل، عباءته تتطاير خلفه، ويداه ترتجفان\. \(لن أدعكِ تختفين مرة أخرى\.\.\.\) \(لن تخسري نفسك من جديد\.\.\.\) قفز، واندفع نحو البرج، صعد جدرانه باستخدام سحره الخاص، وثب على الحجارة المنهارة، ثم أخيرًا\.\.\. أمسك بوالدته، وسحبها بعيدًا عن مركز الدائرة في اللحظة الأخيرة، قبل أن تنفجر الدوامة السحرية ناقصة الشكل، وتُطلق صرخة شيطانية شنيعة نحو السماء\. سقطا معًا، والدخان يلفّهما، راين يحتضنها كأنها كنزٌ مفقود\. "ماذا\.\.\. تفعل\.\.\.؟" همست أغاثا، بصوتٍ شاحب\. "أُنقذك\.\.\. كما كان يجب أن أفعل قبل سنوات\." \-\-\- \[ساحة المعركة – ما بعد الانفجار\] الجميع تجمد لحظة\. السماء مليئة بالغبار، الأرض تهتز من بقايا المانا، ونيل يجثو على ركبتيه، يبكي\. لكن أزرغيث وقف مجددًا، نصف جسده محروق، سحره لا يزال يتدفق، عينيه مليئتان بالجنون\. "جيّد، جيد\.\.\. ألمٌ، دموعٌ، فوضى عائلية؟ هذا ما أحبه\!" صرخ وهو يفتح ذراعيه\. "والآن\.\.\. من مستعد للفصل الأخير؟\!" \-\-\- \[ساحة المعركة – قلب الفوضى\] بدأت الأرض ترتجف تحت أقدام الشياطين\. من بين الغبار والموت، خرج جيش الجنيات متحدًا، أجنحتهم تشع بضوءٍ ملكي، وسيوفهم الصغيرة تلمع كأنها شظايا نجوم\. صرخ ملك الجنيات "أوفال" وهو يقف فوق زهرةٍ عملاقة تحمل عرشه: "تقدّموا أيها الأجنحة الصغيرة\! لقد حان وقت القصاص البنفسجي\!" وانطلقت الجنيات كعاصفة ربيعية غاضبة، وجيوش ملك الشياطين بدأت تتساقط كأوراق الخريف\. الجنيات لا ترحم\.\.\. خصوصًا حين يُهدّد أحدهم طفلًا يُشبه الأرنب\. إحدى الجنيات صرخت وهي تطعن شيطانًا: "من يلمس خد الأرنب الصغير\.\.\. يُلعن حتى في نومه\!" شياطين ملك الظلال بدأوا يتراجعون، أصواتهم تتداخل: "الجنيات جنّ جنونهم\!" "واحدة منهن عضّتني\!" "أنا شيطان، لا يجب أن أموت بسيف ملوّن\!" \-\-\- \[في السماء – على ظهر التنين "أزورا"\] كان نيل لا يزال جاثمًا فوق ظهر التنين \. لكن شيئًا تغيّر فيه\. عيناه البنفسجيتان بدأتا تتوهجان بوميضٍ غريب\.\.\. ثم تحولتا تدريجيًا إلى فضيّتين، تشعّان بقوة لا تنتمي لهذا العالم\. "أزورا\.\.\." همس بصوتٍ هادئ، لكنه عميق كصوت نجم يحتضر\. "حلّق بي نحو النهاية\." زأر التنين، وارتفع في السماء، ثم اندفع نحو أزرغيث بسرعة خارقة\. ونيل\.\.\. أطلق أول ضربة\. ضوء فضيّ مزّق الأفق، ضربة مانا نقية وقاتلة، انطلقت من صولجانه مباشرة نحو قلب ملك الشياطين\. أزرغيث\.\.\. تلقاها، لكنه لم يتراجع\. بل\.\.\. ضحك\. "أوه\.\.\. هذا\! هذا ما كنت أبحث عنه\!" قالها، وعيناه تتوهجان بجنون خالص\. "اضربني مرة أخرى، أيها الأرنب \! هذا يُثيرني\!" وبينما كان يرقص وسط الضربات، يقفز بين اللهب والدخان، نيل كان يُطلق موجة بعد موجة من المانا الفضية، كلٌّ منها أكثر نقاءً من السابقة\. كانت السماء قد تحوّلت إلى لوحة سريالية من النور والجنون\. \-\-\- \[داخل البرج – في ظلّ الظلال\] في أعماق القصر، كان داريوس يراقب كل شيء من \. يداه ترتجفان، والبيجاما لا تزال مرصعة بصور قطط خائفة\. "إنه يرقص وهو يحترق\.\.\. هذا ليس طبيعيًا\.\.\." همس، وهو يحتضن وسادة قطنية على شكل بطريق\. "الأرنب الصغير أطلق شعاعًا فضيًّا\.\.\. أغاثا كانت على وشك استدعاء ملك الشياطين الأول\.\.\. والجنيات يذبحوننا وهم يبتسمون\.\.\. هل هذا كابوس؟ أم موسم عيد الأم في الجحيم؟" لكن رغم الخوف، لم يجرؤ على نزع الشريط الأسود عن عينيه\. "إن فتحتُ عيني الآن، سيُطل عليّ الشيطان من فتحة التهوية\." \-\-\- بينما كانت الدوامة السحرية تنسحب وتختفي، كان راين قد سحب والدته أغاثا بعيدًا عن الدائرة الناقصة\. الدخان لا يزال يتصاعد، والهواء محمّل بالكهرباء السحرية\. لكنها الآن بين ذراعيه\.\.\. حيّة\. أغاثا\.\.\. لم تقل شيئًا في البداية\. يدها لامست خدّ ابنها\. كان يحدّق بها، مزيج من الغضب، والشك، والألم، والحب المكبوت لسنوات\. "كنتِ ميتة\.\.\. لقد بكيتُ عليكِ حتى جفّت الدموع\.\.\. لماذا عدتِ الآن؟" قالها، وصوته كطفل يلوم والدته لأنها تأخرت عن حفل المدرسة\. أغاثا ابتسمت، ابتسامة صغيرة مكسورة\. "كنتُ\.\.\. أظن أن العالم سيكون أفضل إن اختفيت\.\.\. لكنني كنتُ مخطئة\." ضمّته بقوة\. "آسفة يا راين\.\.\. آسفة لأنني تركتك في هذا الجحيم وحدك\." تجمّد راين لحظة\. ثم ببطء\.\.\. رفع يديه، واحتضنها\. "لا تكرريها\.\.\." همس بصوتٍ مختنق\. "مرة أخرى، وسأكون أنا من يستدعي ملك الشياطين الأول\." \-\-\- \[السماء – بين الضوء والدمار\] نيل الآن كان قد اقترب كثيرًا من أزرغيث، والمانا الفضية تحيط به كهالةٍملكية \. أزرغيث لم يتوقف عن الضحك، لكن ابتسامته بدأت ترتجف\. الضربات لم تعد مجرد ألعاب\.\.\. كانت تُدمر جزءًا منه في كل مرة\. "أرنب صغير\.\.\. نجمة كبيرة\.\.\. ما أنت بحقّ ؟\!" صرخ، والدم يخرج من فمه\. لكن نيل لم يجب\. فقط رفع الصولجان، وقال: "أنا من لا يُؤذى أحبّته\.\.\. أنا من سيُنهي هذا\." \-\-\- \[السماء \] كانت عيون نيل الفضية لا تزال مشتعلة\. الصولجان في قبضته الصغيرة يتوهج بحرارة نجم، والتنين "أزورا" يرفرف بجناحيه فوق السماء المعتمة\. لكن جسد نيل كان ينهار\.\.\. ضرباته أجهدته، طاقته توشك أن تنفد\. ومع ذلك\.\.\. كانت الضربة الأخيرة تنتظر\. "هذه لأبي\.\.\." قالها، والمانا بدأت تلتف حول جسده\. "ولأمي\.\.\." اندفعت الموجات حوله كأمواج نيازك سماوية\. "ولاخوتي و لخالتي واخوالي الغبياء\.\.\. وحتّى لأعمامي المجانين\.\.\." ضحك وسط دموعه، ثم شدّ قبضته\. "لكن أكثر شيء\.\.\. هذه لابي\.\.\. ولخدودي\." وضرب\. انطلقت ضربة مانا فضية، هائلة، مجنونة، نقيّة كغضب طاهر، نحو أزرغيث\. لم يكن للملك الملعون وقت ليتفاداها\. ضربته مباشرة في صدره، وجرّته كنيزك ساقط إلى قلب قصره\. صرخة أزرغيث الأخيرة كانت مزيجًا من الألم، الجنون، والخذلان\. انفجار هائل دوّى في السماء\. كل نوافذ قصر الظلال تحطّمت، الجدران تساقطت كالدومينو، وبرج الحكم انهار فوق جناح الطقوس\. أطلال\.\.\. فقط أطلال\. \-\-\- \[داخل أحد الممرات المنهارة – ظلال وخوف\] "سيّدي\!\!" ركض داريوس، أول مرة يركض فيها منذ شهر الماضي\. مرتدياً بيجامته الملطخة بالتراب، عينيه لا تزالان مغطاتين بالشريط الأسود، لكنه لم يتردد\. وجد أزرغيث وسط الركام، محترقًا، يلهث، بالكاد يستطيع تحريك إصبعه\. "سيّدي\.\.\. لا تمت\!" قالها وهو يسحبه بصعوبة، يفتح بوابة ظل صغيرة ويخفيه داخلها\. قبل أن يغيب أزرغيث داخل الظل، قال: "سأعود\.\.\. وسأرقص ثانية\.\.\. قهقهههه\.\.\." ثم اختفى\. \-\-\- \[ساحة المعركة – الغبار ينقشع، والمانا تهدأ\] بدأ جنود الشياطين يتساقطون على الأرض\. بعضهم يهرب، البعض يستسلم\. أما جيش الجنيات، فكان يقف فوق الأطلال، رافعًا راياته الزهرية المنتصرة، ملامحهم لا تعكس الشراسة بل النبل\. وفجأة\.\.\. تحرّر ريتشارد، وأخوته الثلاثة، وأدريان، وليونيل من سحر التجميد الشيطاني\. "هاه\!" صرخ ليونيل وهو يسقط على ركبتيه\. "كأنهم عصروني مثل منشفة غارقة\!" أما ريتشارد، فقد التقط أنفاسه، ثم جرى مباشرة نحو ابنه نيل\. وجده ساقطًا فوق ظهر التنين، مغمى عليه، ضوء المانا قد انطفأ من حوله\. "صغيري الأرنب\.\.\. تمسّك، لقد أنهيت كل شيء\.\.\." رفعه بين ذراعيه، وقبّله على جبينه\. ثم حمله ككنز ثمين وسط الحطام\. \-\-\- خرجت أغاثا من الدخان، تقف شامخة، ملابسها ممزقة من الانفجارات، لكن عيناها الياقوتيتان تلتمعان بقوةٍ جديدة\. وقفت أمام جيش الجنيات المنتصر، ورفعت يدها\. "انسحبوا، جميعًا\." ملك الجنيات "أوفال" اقترب منها، مرتبكًا: "لكننا انتصرنا\! يمكننا احتلال المملكة\!" أغاثا نظرت نحوه، وصوتها حادّ كحد السكين\. "بل خسرنا\. هذه لم تكن معركة لاستعراض القوة، بل تطهيرٌ لعفن القصر\.\.\. والمملكة بحاجة إلى قائدة جديدة\." رفعت رأسها، ونادت: "أنا أغاثا ، الأخت الكبرى للشيطان أزرغيث، وأعلن رسميًا خلعه من الحكم\.\.\. سأحكم مملكة الشياطين بنفسي، وأحاكم أخي، وأعاقبه على جرائمه\." ترددت همسات بين الجنيات\. لكن الجميع انحنى\. \-\-\- \[قرب برج متهدّم – مواجهة عائلية\] وقف راين، بين أنقاض البرج، يراقب كل شيء بصمت\. ثم تقدّم خطوة نحو دوق سيران\. وقف أمامه، دون أن يرمش\. "أيها الدوق \.\.\. عمي" صوته كان واضحًا، حادًا\. " انا اسف لاني  خنت العائلة\." سيران تجمّد في مكانه\. "خنت من أجل الينورا واخترقت  نظام وعبثت به وادرت متجرها" تمتم سيران، وكأن الاسم ذاته يكوي صدره\. "أجل\. الينورا\." تابع راين\. "لكنني لا ألومك، لانك \.\.\. كرهتني انا اسف  \." لم يُجب سيران، فقط نظر إلى راين بعينين تهربان من الحقيقة\.\.\. ثم أخيرًا، انكسرت حواجز الكتمان\. وفي لحظة، اندفع راين إلى حضنه، يحتضنه كما لم يفعل منذ سنين\. في الخلفية، أغاثا كانت تراقب، بصمتٍ نادر\. \(القلوب أحيانًا أكثر تعقيدًا من الحروب\.\)

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

"الأمير الكسول يرفض البطولة!"

المؤلف rwzi_1
2025/07/12 مستمرة
قائمة الفصول (35)
الفصل 1: بداية غير مرغوبة
2025/07/12
الفصل 20: تاريخ يتكرر!!!
2025/07/13
الفصل 21: ولادة أورغيث ...الأرنب الملكي في خطر
2025/07/13
الفصل 22: طاغية يستمتع ... في تعذيبي !!
2025/07/13
الفصل 23: زواج الأرنب...و دموع جنيات
2025/07/13
الفصل 24: الموكب الملكي... بين الأرنب والسنجاب والسهم الوردي
2025/07/13
الفصل 25: الوجع نغمة حين يصدر منك صغيري
2025/07/13
الفصل 26: ليس مجددا التنين .... و الفراغ!!
2025/07/13
الفصل 27: أجنحة رماد و دماء جنيات
2025/07/13
الفصل 27: سقوط الفأر....وابتسامة وحش
2025/07/13
الفصل 28: سقوط الفأر وابتسامة وحش
2025/07/13
الفصل 29: شيفرة الخيانة... ونبض إليانورا الأخير
2025/07/13
الفصل 30: الصغير و المجنون
2025/07/13
الفصل 31: حاجز من جحيم .....وعقاب الارنب
2025/07/13
الفصل 32: حين قرر الأرنب أن يقفز من سريره... فوق رؤوس الجميع!
2025/07/13
الفصل 33: سيف، عناق، و50 جنيّة غاضبة
2025/07/13
الفصل 19: شيطان في خدمتك ؟
2025/07/13
الفصل 18: أمي ؟
2025/07/12
الفصل 17: أبي يفضل الأرنب
2025/07/12
الفصل 2: صباح كارثي
2025/07/12
الفصل 3: النظام وصدمة الكبرى
2025/07/12
الفصل 4: عودة الأخ... الأكبر مكبرة جدا
2025/07/12
الفصل 5: الأرنب الملكي في ورطة ملكية
2025/07/12
الفصل 6: زفاف الملكي للارنب المتمرد
2025/07/12
الفصل 7: هل غيرت رواية دون أن أدري ؟
2025/07/12
الفصل 8: راين متجسد !!!!!!
2025/07/12
الفصل 9: ألارنب الملكي في جولة !
2025/07/12
الفصل 10: عائلة ڤالينثرا
2025/07/12
الفصل 11: حفلة ملكية على شرف الأرنب الملكي
2025/07/12
الفصل 12: حفلة تعذيب؟
2025/07/12
الفصل 13: مهمة إنقاذ الأرنب الملكي
2025/07/12
الفصل 14: عودة أدريان هل هذا سيء ؟
2025/07/12
الفصل 15: أذهبوا إلى الجحيم ؟!
2025/07/12
الفصل 16: صراع الأرنب والديك
2025/07/12
الفصل 34: أنا أريد الحلوى... لا البطولة
2025/07/13

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة