بدأت إيرينا تمرر أصابعها بسرعة داخل قائمة النظام، موجهة الأمر بصوت منخفض: — "افتح متجر النظام المرتبط بحساب إليانورا ڤالينثرا\." ومع صوت دينغ مألوف، انبثق أمامها واجهة قديمة، ذات طابع أنيق باللونين البنفسجي والذهبي، تحمل الاسم: \> "متجر الأرانب المخملية – بإدارة إليانوراڤالينثرا " الوصف: جرعات، تعاويذ، أسرار، وحلويات سحرية — فقط لمن يملك القلب اللطيف\. شهقت إيرينا بدهشة وهمست: — "لا يزال يعمل…" عيناها جالتا بين القوائم: جرعة دمعة الأرنب – تعالج الجروح العاطفية\. إكسير النعاس الملكي – يضمن 10 ساعات من نوم بلا أحلام\. عطر إخفاء الوجود – رائحة غريبة بنكهة التوت\. — "هذه كلها من صنع إليانورا… لا يمكن أن تبقى بعد موتها\. من يدير المتجر؟" نقرت على القائمة الجانبية، وظهرت نافذة جديدة بعنوان: \> المشرفة العامة: "آريليان" – المساعدة الافتراضية الخاصة بالسيدة إليانورا \. وفي لحظة، ظهرت أمام إيرينا فتاة افتراضية، ذات شعر أزرق ناعم، وعيون وردية تلمع بلطف، ترتدي زي الأرنب الأبيض ذاته الذي كان نيل يرتديه بالحفل، وانحنت بلطف: — "أهلاً بكِ، السيدة إيرينا\." ارتجفت شاشة النظام أمام إيرينا فجأة، وظهرت نافذة حمراء مكتوب فيها بخط بارز: \> "صلاحية مرفوضة\. لا تملك الأذونات الكافية لعرض هذا القسم\." "المستخدم الحالي: إيرينا – تم التعرف عليه كمستخدم خارجي\." زمّت إيرينا شفتيها، ثم همست بحدة: — "نظام، تجاوز الحماية، فك التشفير المستوى الرابع، وادخلني على صلاحيات العائلة\!" بدأت الأوامر بالتنفيذ… لكن فجأة، توقفت جميع الشاشات، وظهرت "آريليان" أمامها من جديد، ولكن هذه المرة كانت عيناها تلمعان باللون الأحمر البارد، ونبرتها هادئة لكنها صارمة: — "إيرينا … هذا انتهاك للنظام المعتمد من المالكة الأصلية\. أنتِ تحاولين الوصول إلى بيانات محظورة\." — "بيانات محظورة؟ إنها أختي\!" صرخت إيرينا، ثم تابعت بانفعال: "لقد ماتت\! لا يمكن لبرنامج تابع لها أن يستمر بالعمل بعد وفاتها… كيف لا تزالين هنا؟\! كيف؟\!" حدّقت فيها "آريليان" للحظة، ثم قالت بنبرة أبطأ، كأنها تفكر: — "هذا سؤال غير مصرح لي بالإجابة عنه\." صدمت إيرينا، وضاقت عيناها بغضب: — "هذا مستحيل… النظام يجب أن يُقفل مع وفاتها\. كل السجلات يجب أن تُجمد\. ألا تعلمين ما يعنيه ذلك؟ أن تكوني على قيد التشغيل الآن يعني…" قاطعتها آريليان بهدوء قاتل: — "يعني أن المالكة الأصلية لم تُصنّف ميتة ضمن سجلات النظام\." شهقت إيرينا بصوت مسموع، والدماء تجمدت في عروقها\. — "\.\.\.لكن… جثتها كانت أمامي\. رأيتها… دفناها بأنفسنا…" ابتسمت آريليان، وهذه المرة بنعومة تثير القشعريرة: — "سجلات النظام لا تخطئ، سيدة إيرينا\." واختفت\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. شهقت إيرينا بذهول وهي تحدق في الفراغ الذي اختفت فيه آريليان، ثم استدارت بسرعة وصفّرت بأصابعها، لتفتح واجهة نظامها الخاصة مجددًا، وهذه المرة ظهرت مساعدتها الافتراضية "إيلي" بشعرها الفضي اللامع وعينيها الياقوتيات المتوهجتين كالشاشة: — "إيلي، افتحي واجهة الأدوات المتقدمة\. أحتاج أداة اختراق للوصول إلى بيانات آريليان\." رفعت إيلي حاجبها الرقمي، وقالت بصوت ناعم لكنه محذّر: — "هذا خرق مباشر للبروتوكولات الأمنية، وقد يؤدي إلى حجب النظام عنك أو حتى حذفه تلقائيًا\." ردت إيرينا بصرامة: — "أنا لا أطلب تحذيرًا، بل تنفيذًا\. هذه أوامر من وريثة دم ڤالينثرا\." ترددت إيلي لوهلة قبل أن تومئ: — "مفهوم\. جاري تحميل الأدوات…" ظهرت أمام إيرينا قائمة أدوات متقدمة، من بينها أداة رمادية مكتوب تحتها: \> "كود النصل – اختراق مستويات الحماية داخل الأنظمة المستقلة، محظور استخدامه بدون إذن مالك النظام\." مدّت إيرينا يدها نحو الأداة، لكن إيلي أمسكت معصمها الرقميًا: — "سيدة إيرينا… لا يزال بإمكانك التراجع\. إن كان النظام لا يصنف الاميرة إليانورا كميتة، فهذا يعني…" — "أن هناك شيء أكبر من مجرد موت\!" قاطعتها إيرينا، وتابعت ببطء: "أختي… لم تكن عادية أبدًا\. وأنا كنت غبية لأتجاهل ذلك طوال هذه السنين\." أطلقت الأداة، وبدأت الرموز تتراقص على الشاشة، شيفرات تتداخل، حواجز تُفتح وتُغلق، وصوت إيلي يخفت بينما تقول: — "أرجوكِ… احذري… فبعض الأبواب، إذا فُتحت، لا تُغلق مجددًا…" تجاهلتها إيرينا، وكل ما يدور في ذهنها الآن: "ما الذي كنتِ تخفينه عني، يا إليانورا؟" بدأت رموز الاختراق تتهاوى واحدة تلو الأخرى… وفجأة، انطفأت الشاشة أمام إيرينا بعنف، تلتها رسالة حمراء تنبض وكأنها تنذرها: \> تم رفض الوصول\. المستخدم: إيرينا ڤالينثرا تم التعرف على محاولة اختراق\. سيتم الإبلاغ إن تكررت\. تحذير من آريليان: "هذا ليس طريقك، إيرينا\." شهقت إيرينا وتراجعت، أنفاسها متقطعة، بينما إيلي قالت بصوت خافت: — "لقد أوقفك بنفس الطريقة التي أوقف بها والدك سابقًا، لكن نظامها الآن… أقوى\." ضغطت إيرينا على صدغها، تنظر إلى الفراغ أمامها ثم قالت: — "لا بأس… لن أدخل من الباب، سأجد نفقًا\." فتحت واجهة متجر النظام، وبدأت تبحث يدويًا، تتصفح الأقسام المرتبطة بعائلة ڤالينثرا، بالسحر الموروث، بالجواهر النادرة… حتى ظهر أمامها كتاب افتراضي تلمع حروف عنوانه بلون ذهبي قديم: \> "سرّ الدم البنفسجي: أصول آل ڤالينثراالمجهولة\." تصنيف: خرافي، محظور في أغلب أنظمة النبلاء\. السعر: 990,000 نقطة نظام\. المصدر: متحر اليانورا تجمدت إيرينا مكانها، حدقت في السعر الهائل للحظات ثم تمتمت: — "حتى بعد موتها… ما زالت تعرف كيف تسرقني\." نظرت إلى رصيدها، زفرت ببطء، ثم أومأت: — "اشتري\." ما إن اشترت الكتاب، حتى ظهر أمامها ببطء، صفحات شفافة بدأت تتقلب وحدها، تظهر فيها كلمات قديمة كتبت بلغة سحرية، وبعضها مختوم بختم أحمر غامق… قالت إيلي، بصوت منخفض مليء بالتوتر: — "هذا… هذا الكتاب لم يكن يجب أن يُفتح\. هذا الكتاب مُراقب، سيدتي\." لكن إيرينا كانت بالفعل غارقة في الصفحة الأولى، عيناها تتسعان مع كل سطر تقرؤه، وكل ما تمتمت به كان: — "هذا… يغيّر كل شيء…" \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. في مكان آخر، داخل قلب نظامٍ معقّد تغلّفه طبقات من التشفير والضوء السحري، جلست آريليان—المساعدة الافتراضية الخاصة بإليانورا—على هيئة امرأة بهالة شفافة، ذات عيون متوهجة \. كانت تتحدث عبر قناة خاصة داخل النظام، مع كيان آخر مجهول، صوته خافت مفلتر لا يظهر ملامحه: الكيان: "هل تأكدتِ أنها كانت إيرينا؟" آريليان \(بهدوء آلي مخلوط بحدة حذرة\): "نعم\. محاولة اختراق بدائية، لكنها ذكية\. فضولها ازداد بعد ظهور الذكرى… وقد نجحت في تحديد نقطة الضعف، لكنها لم تملك القوة لاختراقي\. بعد\." الكيان: "هل علينا محو ذاكرتها؟" آريليان \(تهز رأسها بخفة\): "ليس بعد\. إن أزلناها الآن، سيتحرك ڤالينثرا، وسينجرف النظام\. الأفضل أن نراقب\. نُعيد برمجة بعض المسارات ونزيد جدران الحماية حول سجل إليانورا… والطفل\." الكيان \(بصوت منخفض\): "نيل؟" آريليان: "إنه تجاوز التوقعات\. تفاعل مع طاقة ليستر وأوقف نوبة… بلا تدريب… بلا وعي\. هذا… غير مسموح له بالحدوث الآن\." ساد صمت قصير، ثم أضافت آريليان وهي تنظر عبر شاشة تراقب فيها رموزًا تتحرك بسرعة: "يجب تقوية النظام\. وتفعيل نمط الحماية المتقدمة\. وحجب بعض المعلومات حتى موعد الانفصال\." الكيان: "هل نُعيد فهرسة متجر إليانورا؟" آريليان: "نعم… \.\.\.\.\.\.\.\.\. وقف أفراد عائلة ڤالينثرا في بهو قصر الإمبراطورية الفخم، حيث امتزج دفء الألوان الذهبية برائحة العطور الملكية\. وقف اللورد أورفال شامخًا إلى جانب ابنه دوق سيران، وزوجته الدوقة ليريانا، وابنهما ليستر، وابنتهما إيرينا، بالإضافة إلى راينوس الذي بدا أقل تحفظًا من المعتاد، يلوّح لنيل بطريقة طفولية مرعبة\. في المقابل، وقف الإمبراطور ريتشارد يحمل نيل بين ذراعيه، يعبث بخدوده بحب طفولي مفرط، وإلى جانبه وقف ليونيل منتصبًا كتمثال، بينما أدريان كان يتظاهر بالوقار وهو يخنق ضحكة خبيثة\. قال الإمبراطور وهو يبتسم ابتسامة رسمية: "إنني سعيد بعودة عائلة زوجتي إلى الجنوب، الزيارات العائلية دائمًا تجدد الهواء\." تنهد ليونيل وأدريان في آنٍ واحد، متمتمين معًا: "أخيرًا، سنتخلص من أخوالنا المزعجين…" لكن الفرحة لم تكتمل\. تقدمت ليريانا، ونظرت إليهم بجدية: "لا تتحمسوا كثيرًا\. ليستر وراينوس سيبقون في القصر لفترة أطول\." سقطت الصدمة على رؤوس الثلاثة كالصاعقة\. نيل فورًا رفع يده الصغيرة وصرخ: "أعترض\! راينوس يسرق حلواي\! وليستر يوقظني على عزفه الغبي\!" أدريان صرخ وهو يختبئ خلف الإمبراطور: "أنا أُضرب يوميًا تقريبًا\! وأجبر على سماع عزف بيانو بصوت يعذب الأرواح\!" ليونيل بوجه متجمد: "لا أريد أن أبدأ صباحي برؤية راينوس وهو يرتدي عباءة حمام حمراء ويقول لي \(صباح الحب يا ابن أختي\)\.\.\." الإمبراطور حمل نيل كدرع بشري وقال بعناد طفولي: "أنا كإمبراطور أعترض كذلك\! نيل حساس ولن يحتمل… وأنا أيضًا لا أحتمل ليستر صباحًا\!" لكن ليريانا اكتفت بنظرة واحدة حادة لهم جميعًا، وقالت بهدوء: "القرار نهائي\. ومن يعترض\.\.\. سينام في الإسطبل\." ابتلع ليونيل اعتراضه، واختبأ أدريان خلف الستارة، بينما نيل\.\.\. بدأ في التظاهر بالبكاء بصوت مرتفع، آملاً أن يشعر النظام باضطهاده ويُنقذه\. أما راينوس فلوّح بخبث من خلف الجميع، بينما ليستر بدأ يعدّ لحنًا جديدًا تحت عنوان: "صرخة الورثة"\. ارتفع صوت بكاء نيل فجأة وهو يتشبث برداء الإمبراطور، دموعه تنساب بلا توقف، وشفتيه ترتجفان كأن نهاية العالم قد حلّت للتو\. صرخ نيل بحرقة: "أنا أريد خالتي إيرينا فقط تبقى\! أما ليستر وراينوس فهم مزعجون، واحد يعزف بيانو بصوت دبابة، والثاني يصورني وأنا نائم\!\!" ليونيل وقف بجانبه كأنه في محكمة ملكية وقال بجديّة: "أوافق، خالتي إيرينا هادئة ومريحة، لكن ليستر… جعلني أكره الموسيقى\!" أدريان رفع يده كأنها قضية رسمية: "وأنا ضحية\! راينوس جعلني أرتدي فستان أميرة عندما كنت نائمًا\! لدي دليل\!" ليريانا وضعت يدها على خاصرتها ونظرت إليهم بنظرة صارمة جعلت الهواء يتجمّد في المكان: "أنتم الثلاثة… تُفسدونه\! نيل كان يملك بصيص براءة، لكنكما جعلتماه نسخة مصغرة عن والدكما\." شهق نيل ثم صاح وهو يشير إلى الإمبراطور: "أنا طفل بريء\! لستُ المذنب\! هو من يُفسدني\!" أما الإمبراطور ريتشارد، فغرق في أفكاره ونظراته أصبحت أكثر قتامة، وهمس لنفسه وهو يربّت على خدّ نيل: "عملية سرية… اختفاء عرضي… جرعة نوم أبدية… أو نفيٌ بحجّة دبلوماسية… كل شيء لأجل أرنبي العزيز…" اقترب منه دوق سيران وهمس بحذر: " جلاتك لا تخطّط لشيء الآن…" لكن ريتشارد كان قد بدأ ينسج في عقله خطةً دقيقة للتخلّص من ليستر وراينوس دون إثارة الشكوك\. في هذه الأثناء، تدحرج نيل على الأرض وهو يصرخ: "أريد خالتي إيرينا فقط\! خالتي الطيّبة\! لا أريد موسيقى ولا كاميرات\!\!" فجأة، ظهر راينوس من خلف الستارة وقال بابتسامة لئيمة: "لقد قمتُ بتصوير كل ما جرى… سيكون هذا الفيلم العائلي الأكثر شهرة لهذا القرن\." أما ليستر، فجلس خلف البيانو، وبدأ يعزف لحنًا جديدًا أسماه: "سيمفونية الصراخ العائلي – الجزء الأول\." في حين ركض نيل ليختبئ خلف الإمبراطور وهو يصرخ: "لن أعيش في هذا القصر\! أرسلوني إلى ملك الشياطين، فهو أرحم\!" \.\.\.\.\.\.\.\.\.\. بعد أن غادرت عائلة أورفال القاعة متجهة إلى جنوب ، ساد صمتٌ ثقيل لم يقطعه سوى صوت خطوات الإمبراطور ريتشارد وهو يقترب ببطء من ليستر وراينوس، حاملاً نيل في حضنه وكأنّه كنز وطني\. توقف أمامهم، عينيه تضيقان بحدة، وصوته خرج هادئًا\.\.\. مخيفًا: "اسمعاني جيدًا، أنتما الاثنان\.\.\. يمكنكما أن تعبثا كما تشاءان مع ليونيل، فهو وليّ العهد ويحتاج إلى الصقل، أو حتى أدريان\.\.\. فلن يعترض أحد إن تعرض لبعض التهذيب العنيف\." اقترب أكثر، ونيل يلتفّ في حضنه كالقط، يحدّق بأخواله بعيون نصف ناعسة نصف متحفزة\. واصل ريتشارد بصوتٍ صار أكثر برودة: "لكن إن اقترب أحدكما من أرنبي الصغير… إن لمس أحدكما خصلة من شعره\.\.\. فاعلما أنني سأحوّل جوقة ڤالينثرا إلى فرقة أشباح تتجول في زنزانات الجنوب\." ابتسم راينوس بخفة وهو يرفع حاجبه: "تهديد رسمي؟" رد ريتشارد بابتسامة خافتة خطّها الظلام: "لا، وعدٌ أبوي\." أما ليستر، فحدّق بنيل الذي يلعب بخيطٍ من عباءة الإمبراطور ثم قال ببرود: "طفل مدلل لا أكثر\." صرخ نيل من حضن والده: "أنا طفل جميل\! ولستُ مدللًا\! وإذا لم تصمت، سأدعو أبي ليرسلك إلى الجزر المنسية\!" أطلق ريتشارد ضحكة قصيرة ومرعبة بينما يداعب خد نيله الصغير بأسنانه قائلاً: "أحسنت، أرنبي\. هكذا تُخاطَب الأوغاد\." تنهد ليونيل وأدريان من بعيد، يراقبان الموقف بصمت، قبل أن يهمس أدريان: "أتعلم؟ أعتقد أنني بدأت أحنّ لخالي ليستر أكثر من أبي\." أجابه ليونيل بيأس: "أنا فقط أحنّ للصمت\.\.\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\. في العربة المزخرفة التي كانت تنقل أفراد عائلة إلى جنوب ، خيّم الصمت لبرهة قبل أن تقطعه إيرينا بنبرة هادئة لكنها حادة: "جدي\.\.\. لدي سؤال منذ زمن\. ما الذي تخفيه العائلة عن النظام؟ ولماذا كلما اقترب أحد من تاريخه، يصيبه الصمت؟" رفع اللورد أورفال حاجبه ونظر إليها بنظرة جامدة، ثم أشاح بوجهه نحو النافذة، متأملاً الأشجار التي تمرّ كخيالات\. "الأمر معقّد، يا إيرينا\.\.\. وهناك بعض الأبواب التي لا يجدر فتحها\." قاطعتهم ليريانا وهي تعقد ذراعيها: "ليس الآن، إيرينا\. ليس هذا وقت الحفر في الأسرار\. نحن بالكاد استعدنا توازننا\." لكن إيرينا ابتسمت بخفة، تخفي خلفها نية أعمق\. كانت قد فعلت ما لم يخطر لهم على بال: نظامها يعمل بصمت في الخلفية، مسجلًا كل كلمة، كل نبرة، كل تردد في الصوت\. إيلي، مساعدتها الافتراضية، كانت تحلل الانفعالات، تبحث في قواعد بيانات النظام عن مطابقة للكلمات المفتاحية التي قالتها العائلة\. \(تحليل جاري\.\.\. "الأبواب التي لا يُفترض فتحها" = كود أمني مشفر في قاعدة بيانات أرشيف \) همست إيرينا في عقلها: أحسنتِ، إيلي\. افتحي كل الأبواب\. في الظل، لم تكن إيرينا الطفلة اللطيفة لعائلة راقية\.\.\. بل كانت وريثة ذكاء إليانورا، التي أورثتها أكثر من مجرد دم\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. وسط بهجة صباح دافئة، جلس نيل في حضن الإمبراطور داخل جناحه الخاص، بينما كان الأخير يوقّع مجموعة من الوثائق التي لم يكلّف نفسه حتى قراءتها، تاركاً الأمر لمساعديه\. رفع نيل رأسه وهمس بصوت مفعم بالملل: "أبي\.\.\. أريد جولة في السوق\." التفت إليه الإمبراطور ريتشارد، وابتسم بلطافة مشوبة بشيء من الجنون: "جولة في السوق؟ أرنبي الصغير يريد المغامرة؟" هز نيل رأسه بعناد: "أريد حلوى وسكاكر\! وشراء أشياء غريبة لا تحتاجها الدولة\!" ضحك ريتشارد بصوت مرتفع، ثم مدّ يده، ولم تمر لحظات حتى غمرتهما هالة سحرية لامعة وانتقلا فوراً إلى قلب العاصمة، مباشرة أمام السوق الكبير، وسط دهشة الحشود\. في هذه الأثناء… كان ليونيل يُسحب من ياقته من قبل راينوس، الذي قال بصوت ساخر: "ما رأيك بجولة من التدريب تجعلك تتمنى لو كنت في منفى ثلجي؟" صرخ ليونيل: "أين العدالة؟ نيل يتجول\.\.\. وأنا أُجلد بالسيف؟\!" وفي الجانب الآخر من القصر، سُحب أدريان من قدميه وهو يقاوم: "دعني أيها المخلوق المتحجر\! لن أذهب معك\!" رد عليه ليستر وهو يبتسم: "بل ستأتي\.\.\. جلسة التعذيب السحرية تبدأ الآن\. هذه أوامر عليا من قلب أخوي\." صرخ أدريان يائساً: "أبيييي\! هذا تمييز صارخ\!\! نيل الأرنب مدلل ونحن نُباد\!\!" لكن لم يسمعهم أحد… الإمبراطور كان مشغولاً بإطعام نيل حلوى مشبوهة المكونات، وسط صراخ الحراس لإخلاء السوق من أجل الأرنب الإمبراطوري\. \.\.\.\.\.\.\.\.\. وسط ضجيج السوق وصوت الحشود الذين انحنوا فور رؤيتهم للإمبراطور ونيله الصغير، التفت ريتشارد إلى نيل الذي بدأ يملّ من كثرة الحلوى والمجاملات\. فربت على شعره وقال: "أظن أن الوقت قد حان لتريك شيئاً مختلفاً\.\.\. شيئاً من التاريخ\." وفوراً، استخدم ريتشارد سحره مجدداً، ليختفيا من السوق ويظهرا أمام مبنى ضخم مصنوع من الرخام الأبيض والذهب، مزين بنقوش عنقاء وإمبراطور يحمل سيفاً \. نظر نيل بانبهار للمبنى قبل أن يقرأ اللافتة: "متحف إمبراطورية لوريدا الملكي للتاريخ والسحر" دخلا المتحف، وبدأت الجولة بين القاعات التي ضمت تماثيل وصوراً لأسلاف العائلة الإمبراطورية، وأسلحة قديمة، وجرعات سحرية محفوظة منذ العصور الأولى\.  توقف نيل فجأة أمام لوحة ضخمة تُظهر امرأة ذات شعر أزرق طويل يتطاير كالأمواج، وعيون حمراء كالجمرة، ترتدي ثوباً أسود مرصعاً بالأحجار السحرية، وخلفها يقف عنقاء عظيمة\. أشار نيل نحوها وقال: "من هذه؟ تبدو قوية وغاضبة\.\.\. تشبه الجدة حين تكون عطشى\." ضحك الإمبراطور قليلاً، ثم اقترب وقال بصوت مفعم بالاحترام: "تلك يا نيل\.\.\. هي الإمبراطورة لوفينيا أسترال\. زوجة الإمبراطور الأول، وحارسة البوابة \. قيل إنها أول من دمج السحر البشري بسحر شياطين\." حدق نيل باللوحة بفضول: "هل كانت شريرة؟" "بل كانت مخيفة فقط… لكنها كانت تحب زوجها كثيراً، ويقال إنها ضحت بروحها لحمايته حين حاول أحد ملوك الشياطين اغتياله\." نيل عض شفتيه بجدية: "أمم… أشعر أنني أعرفها… أو ربما رأيتها في حلم؟" رمش الإمبراطور ببطء، ثم قال وهو ينظر للوحة: "أحياناً، يحمل الدم أسراراً أكثر مما نتخيل يا أرنبي\." أدار نيل رأسه ببطء نحو والده، عيناه البنفسجيتان تتسعان فضولًا: "أبي… هل كانت شيطانة؟" ابتسم ريتشارد ابتسامة هادئة، ثم نظر نحو اللوحة المهيبة وقال بنبرة تحمل ظلالاً من الدهشة والإعجاب: "نعم، يا نيل\. كانت شيطانة من سلالة الدم الملكي الياقوتي، أميرة جحيم الأنهار السبع، لوفينيا أسترال\. قصة حبها مع الإمبراطور الأول لا تزال تُروى حتى اليوم في أعظم القصائد\."  جلس على مقعد خشبي منحوت قرب اللوحة، وجذب نيل ليجلس في حجره، ثم بدأ يروي: "في زمنٍ سحيق، اجتمعت الإمبراطوريات الأربعة لمحاربة ممالك الشياطين، وكان الإمبراطور الأول حينها لا يزال شاباً مغروراً يحمل سيفاً لا يُقهر\. وفي إحدى المعارك الكبرى، وقعت عيناه على أميرة الشياطين، تقود الجيوش بسحرها الناري، تكسوها الهالة الملكية\." "تقاتلا، لساعات… لا أحد منهما استطاع أن يهزم الآخر\. لكن ما لم يتوقعه أي منهما… أن قلب كلٍ منهما بدأ يخون سيفه\." "عقدا هدنة سرّية، ومن هناك بدأت لقاءاتهما تحت ضوء القمر الأحمر\. وفي النهاية، تخلّت لوفينيا عن لقبها وعرشها، وكسرت قرنيها بيدها، واختارت أن تكون زوجة لبشري…" رفع ريتشارد نظره للوحة وأضاف بهدوء: "قالت ذات مرة: 'القوة ليست في أن تولد ملكاً… بل في أن تختار من تحب، رغم كل شيء\.'" تأمل نيل اللوحة بصمت، ثم قال بتنهيدة صغيرة: "أمم… لا عجب أنها كانت تخيف الجميع… لكنها بدت حزينة أيضاً\." ربت الإمبراطور على شعره بلطف: "الحب العظيم يا صغيري… دائماً ما يحمل بعض الحزن\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\. نظر نيل إلى والده بعينين متسائلتين وهو ما يزال جالساً في حجره: "لكن، أبي… ماذا كان ردّ فعل الشياطين والعالم؟ أعني… أميرة شيطانية تتزوج بشرياً؟ لا بد أن الجميع غضب، أليس كذلك؟" ابتسم ريتشارد ابتسامة خفيفة، تحمل في طياتها مزيجاً من الفخر والمرارة، ثم قال بصوت هادئ: "أوه، كان الأمر كما تتوقع تماماً… بل أسوأ\. الشياطين رأوا في لوفينيا خائنة، لطخوا اسمها، وأصدر ملك الشياطين آنذاك مرسوماً بنزع اسمها من السجلات الملكية\. بعضهم حاول قتلها… والبعض الآخر أقسم أن يجعل زواجها لعنةً على العالم\." "أما البشر…" تنهد قليلاً، ثم تابع، "فلم يرحبوا بها أيضاً\. لم يكن من السهل عليهم قبول شيطانة في القصر الإمبراطوري، حتى وإن كانت قد تخلت عن كل شيء لأجل حبيبها\. كانت هناك احتجاجات، تمردات صغيرة، وُصِف الإمبراطور الأول بالضعف… وبالخيانة حتى\." سكت للحظة، ثم أضاف بنبرة جادة: "لكن رغم كل ذلك، لم يتراجعا\. قاتلا معاً، يداً بيد\. وحدا بعض الشعوب تحت راية السلام… وكوّنا اللبنة الأولى لما أصبح اليوم 'الإمبراطورية المتحدة\.' لقد ضحّيا بالكثير… لكن الحب، يا نيل، يمكنه أن يصنع معجزات\." حدّق نيل في اللوحة من جديد، وكأن عينيه تلمعان بشيء من الإعجاب: "همم… ربما… ربما الحب ليس مزعجاً دائماً\." رمقه ريتشارد بنظرة مشككة وضاحكة: "هذا ما ستعرفه عندما تكبر\. إن لم ترسلني لدار العجزة قبل ذلك\." ضحك نيل وهو يدفع وجه والده بعيداً بيده الصغيرة، ثم قال بتذمر: "توقف عن قول ذلك\! قلت لك إنني سأبني لك قصر عجزة فاخر…\!" ابتسم الإمبراطور ريتشارد وهو ينظر إلى لوحة "لوفينيا" ذات الشعر الأزرق والعينين الحمراوين، ثم قال بنبرة دافئة وهو يربت على رأس نيل: "أتدري، يا صغيري؟ رغم كل ما واجهتهما، لم تكن حياتهما مظلمة كما توقع الجميع… لقد أنجبا خمسة أطفال\." اتسعت عينا نيل بدهشة: "خمسة؟\! هذا كثير\!" ضحك ريتشارد بصوت عالٍ: "أجل، كانت لوفينيا تقول دائمًا: إن كان العالم يكرهنا، فلنملأه بأولاد يحبوننا\." ثم أضاف وهو يرفع حاجبه بنبرة مسرحية: "كل واحد من أطفالهم ورث شيئاً مختلفاً… أحدهم ورث سحر والدته القرمزي، والثاني عبقرية والده في الحكم، والثالث كان مزاجيًا ودراميًا… يشبهك كثيرًا بالمناسبة…" عبس نيل وصرخ: "أنا لست دراميًا\!" ضحك الإمبراطور أكثر، وتابع: "الرابع كان هادئًا لدرجة أنهم نسوه ذات مرة في قصر آخر… أما الخامس فكان خليطًا غريبًا بين الجميع، لكنه كان الأقرب إلى قلب لوفينيا\." ثم نظر إلى نيل بنظرة مريبة، وقال هامسًا: "يُقال إن أحد أحفاد ذلك الابن الخامس ما يزال يحمل في دمه آثار السحر الشيطاني… وربما\.\.\. قدرة خاصة لا تظهر إلا في من وُلدوا بعيون حمراء\." تجمد نيل، وحدّق به بعينين متسعتين: "أ\.\.\. أنت تتحدث عن اخوتي؟\!" ضحك ريتشارد وأدار رأسه للوحة: "من يدري؟ ربما هي مجرد أسطورة\.\.\. أو ربما لا\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. بعد دقائق، كان نيل قد غفى بين ذراعي والده، رأسه مستند على كتف الإمبراطور ووجهه البريء مسترخٍ تمامًا، تصدر منه أنفاس هادئة\. ابتسم ريتشارد ابتسامة ناعمة، ثم لمس جبينه برقة وهمس: "ارنبي العزيز\.\.\. حتى أحلامك لا بد أن تكون درامية\." رفع الإمبراطور يده وفتح بوابة سحرية أمامه، وعاد من قلب العاصمة إلى القصر الإمبراطوري\. وما إن وطئت قدماه الأرض، حتى دوى في أنحاء الممرات صراخ مزعج: "آآآه\!\! توقف أيها المجنون\!\! سأبلغ جدي أنك تعذبني\!\!" كان ذلك صوت أدريان، يتردد من جهة الحديقة الخلفية\. ولم يكد يلتفت الإمبراطور حتى سمع صراخًا آخر قادمًا من الجهة المقابلة: "أنا وريث العرش\! لا يحق لك أن تدفعني في الوحل أيها المختل\!\!" ذاك كان ليونيل، يحاول الإفلات من قبضة راينوس، الذي كان يُدربه بطرق غير إنسانية\. تنهد الإمبراطور، ثم حمل نيل بيد واحدة ونادى بأعلى صوته: " توقفوا عن صراخ \! سوف توقذون لأرنبي\!" ثم تابع طريقه نحو جناحه بينما خلفه أصوات الاستغاثة تملأ القصر\. نيل، في حضنه، أطلق تنهيدة ناعمة وهو نائم، كأن كل ذلك لا يخصه على الإطلاق\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. استيقظ نيل فجأة، ليرى نفسه مجددًا في ذلك الفراغ الغريب… لا جدران، لا سماء، فقط ضباب بنفسجي كثيف يحيط به\. جلس بفزع، يلتفت حوله وهو يهمس: "لااا\.\.\. ليس هذا المكان مجددًا\.\.\. كنت نائمًا بأمان فوق بطن أبي\!" وفجأة، دوّى صوت زئير ضخم جعل الفراغ يهتز، وتبعته خطوات ثقيلة تهز الأرض التي لم يكن لها حتى ملمس واضح\. من وسط الضباب، ظهرت تلك العين الذهبية الكبيرة أولًا، ثم بدأ رأس التنين العملاق يتضح، بجسده المكسو بقشور سوداء لامعة كالعقيق، وأجنحته الكبيرة المطوية خلفه\. كان هذا هو التنين نفسه\.\.\. ذاك الذي ظهر من العدم قبل أيام، وأحدث فوضى داخل القصر، وساعد نيل على تمرد\. وقف نيل، واضعًا يديه على خصره، عابسًا، وصاح: "أنت\! الضخم المتعجرف\! لماذا ذهبت دون إذني؟\! ومن أعطاك الحق بأن تناديني بسيدي؟\! أنا نيل\! سيد التمرد، لا أقبل الخضوع من أحد، حتى لو كنت تنينًا يشوي القرى\!" التنين خفض رأسه قليلًا، لتكون عيونه بمستوى نيل، ثم تكلم بصوت عميق يشبه الرعد: "لأني أقسمت بولائك\.\.\. منذ زمن بعيد، قبل حتى أن تولد، يا سيد الاحلام البنفسجية\." نيل ارتبك قليلًا، ثم ضيّق عينيه بشك: "سيد الاحلام؟ ماذا تعني؟ أنت تخلط بيني وبين شخص آخر، أنا فقط طفل\.\.\. أحب الحلوى والنوم، ولا أحب تحمل المسؤولية\." ابتسم التنين، أو هكذا بدا رغم ملامحه المخيفة: "ولكنك من سلالة من استدعاني\.\.\. وها قد حان وقت استيقاظ القوة النائمة\." نيل اتجه بخفة إلى مقدمة التنين، وضع يده على أنفه الكبير وقال: "كلامك درامي\.\.\. أحبه\. لكن قبل أن أصدقك\.\.\. عندي سؤال واحد: هل أنت تملك جناحين لامعين لأنك تأكل الصابون؟" تنهّد التنين، وكأن رحلة طويلة تنتظره مع سيده الجديد\.\.\. \.\.\.\.\.\.\.\. نظر تنين إليه: "أيها صغير سوف اقوم بتدريبك " "لا" زمجر التنين بصوت دوّى في الفراغ حتى اهتزّ الضباب من حولهم، واقترب من نيل حتى أصبحت أنفاسه الساخنة تلفح شعره: "أنت\.\.\. ترفض تدريبي؟\! العالم مهدد، وملك الشياطين أزرغيث قد بدأ يتحرك بالفعل\! وأنت من يحمل طاقة الظلال المختومة، وحدك القادر على مواجهته\!" لكن نيل تراجع للخلف بخطوتين، رفع يديه بتصنع البراءة وقال بكل هدوء: "اسمعني جيدًا يا تنين الشاي الحار… أنا لست بطلًا، ولا أريد أن أكون\. لدي خطة عظيمة ومجربة: أرسل أرين — ذاك المغرور المجنون بالمبارزة — وأرسل روزاليا — عندها قوة لسان تهز جيش كامل — وجوزيف المتفاخر، وسيليا صاحبة سحر المضيء\.\.\. اجعلهم هم الأبطال\." أكمل نيل وهو يضع يديه خلف رأسه ويتمدد على سرير خيالي ظهر فجأة تحته: "أما أنا؟ فأنا سأعيش كأمير كسول مدلل، أتناول الحلوى، وأُقَبّل على خدي، وأُهز كرضيع في حضن والدي الإمبراطور\.\.\. هذا دوري في الحياة\." تجمد التنين للحظة، قبل أن تعلو قسمات وجهه ملامح الغضب الحقيقي، وخرجت شرارات سحرية سوداء من عينيه: "أنت تهرب من قدرك…\! هل تظن أن الظلال البنفسجية اختارتك بالخطأ؟\!" ابتسم نيل ببرود وأجاب: "لا، اختارتني لأني جذاب\.\.\. وهذا يكفي، أليس كذلك؟" رفع التنين رأسه نحو السماء المظلمة، وكأنما يستنجد ، ثم همس بتهديد: "سوف أجعلك تتدرب\.\.\. ولو اضطررت لخطفك في أحلامك\. جهز نفسك، يا سيد الظلال الكسول\." نظر نيل نحوه وابتسم بتكاسل، ثم قال: "سنرى… أيها التنين الدرامي\." فجأة بدأت الأرض تهتز… وأخذ الفراغ في التشقق، ليعود نيل إلى وعيه\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. استيقظ نيل فزعًا، شهق وهو يعتدل في سريره، والعرق يبلل جبينه، ليجد أمامه نافذة النظام وقد ظهرت بسطوع مزعج في الظلام: \[تنبيه من النظام الرئيسي\] "لقد تم تغيير مسار الرواية\! ظهور ملك الشياطين أزرغيث تقدم من عشر سنوات إلى بضعة أشهر فقط\." ظهر لوكا، مساعده الافتراضي، وعلى وجهه ملامح القلق الرقمي: "نيييييييييل… أعتقد أننا في ورطة\." فتح نيل فمه ليصرخ لكن صوته خرج خافتًا وهو يحدق في النافذة: "ماذاااااااااااااااااااا؟\!\! لاااااااا\! كانت خطتي مثالية\! عشر سنوات من الراحة، الحلوى، الحضن الإمبراطوري، والكسل\.\.\.\!\!" أمسك رأسه، وتمدد على السرير كالمشلول: "من هذا الغبي الذي غير الرواية؟\! أوه، صحيح… أنا\." قالها وهو يتنهد بعمق، ثم نظر إلى لوكا بعينين مملوءتين باليأس: "قل لي، هل يوجد زر 'تراجع'؟ أرجوك، فقط زر واحد صغير؟ أو خاصية 'العودة إلى حفظ سابق'؟" هزّ لوكا رأسه بتعب: "مع الأسف، ليس في هذا النظام\." جلس نيل وتنهّد ثم تمتم: "حسنًا\.\.\. إذًا وقت تفعيل الخطة B\.\.\. إرسال الأبطال المغفلين\." فتح واجهة النظام بسرعة، وبدأ يكتب: أرين: "سيتم إغراؤه بمعركة ملحمية ضد أزرغيث\.\.\. سهل، يحب الشجار\." روزاليا: "أوهمها أن ملك الشياطين خطفني، وستذهب تجرّ سيفها، تبكي وتصرخ \(أعيدوا أرنبي\)\." سيليا: "أخبره أن أزرغيث قال إن ضعيفه \.\.\. ستغضب فورًا\." جوزيف : "مجرد تلميح أن إنقاذي سيزيد فرصته في الزواج باخته… سينطلق كالبرق\." أغلق النظام وهو يقول بجدية مبالغ فيها: "سيذهبون\.\.\. يقاتلون\.\.\. ينتصرون، وأنا؟ سأراقبهم من كرسي مريح مع كعكة بالشوكولا\." ظهر لوكا فجأة وقال: "نسيت شيئًا مهمًا… يجب أن تبدأ تدريبك السحري، سيدي\. التنين قال إنه سيعود الليلة\." تجمد نيل، ثم صرخ بأعلى صوته: "لاااااااااااا\! حتى أحلامي صارت دوام؟\!" وانطفأ الضوء في الغرفة بينما بدأ نيل في البكاء الهادئ، يفكر بخطط جديدة للهروب من التدريب\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\. في قاعة العرش الإمبراطوري، حيث اجتمع الوزراء والنبلاء لمناقشة شؤون المملكة، كان الإمبراطور ريتشارد جالسًا بهيبته المعتادة… إلى أن انفتح الباب الكبير بصوت مدوٍّ\. دخل قائد الفرسان "فريان" بهدوء، وعلى وجهه نظرة متوترة، وخلفه يمشي مكبلًا بالسلاسل شيطان ذو ملامح خبيثة وابتسامة وقحة… زالفان، الذي لم ينسَ أحد هجومه على نيل في الأكاديمية، وتحديدًا على بدلته الأرنبية الوردية\. ما إن وقعت عينا الإمبراطور عليه، حتى ارتجّت القاعة\. صرخ الإمبراطور وهو ينهض بغضب: "أنت أيها القذر… الذي تجرأ على خدش بدلته الوردية\!\!" قفز من فوق طاولته، واندفع نحوه بلا تردد، ضاربًا إياه بقبضته المشتعلة بسحر الإمبراطور الناري\. "بدلته كانت مفصّلة خصيصًا من فرو الأرانب الناعم\!\!" انهال عليه بالركل والضرب، وكل لكمة كانت تصحبها موجة سحرية جعلت البلاط يهتز، بينما زالفان، رغم قوته، لم يجد مجالاً للرد، وكان يتلقى الضربات صارخًا: "أووووه\! ليس وجهي\! ليس وجهي الوسيم\!" تجمد الحضور، وخصوصًا النبلاء الثلاثة الواقفين جانبًا: وقف النبلاء الثلاثة القريبون من المشهد في ذهول: الدوق كايل، والد روزاليا، تمتم بخوف: "لقد ظننتُ أنه عصبي قليلاً… لم أتوقّع أن يبلغ هذا الحد\." دوق جوزيف والد أرين، قال بصوتٍ خافت: "أرين\.\.\. ورّطني هذه المرة بحق\." الدوق شيرون، والد جوزيف، همس لنفسه: "أول ظهور لابني\.\.\. وكاد يتحوّل إلى آخر ظهور\." رفع الإمبراطور زالفان من عنقه وهو يزمجر: "اعترف أيها الوغد\! من أرسلك؟ ومن تجرأ على المساس بأرنب الإمبراطورية؟\!" زالفان حاول الكلام وسط الضرب: "أقسِم\.\.\. لقد كنتُ فقط\.\.\. أختبر قوته\.\.\. لم أقصد\.\.\." وهنا اشتعل جسد الإمبراطور بهالةٍ سحرية مخيفة، جعلت البلاط يرتجف تحت الأقدام: "نِيل ليس مجرد أرنب\.\.\. إنه جوهرةُ هذه الإمبراطورية\! كنزُها\! هل تجرؤ على خدشه؟\!" بدأ بعض الفرسان بفتح النوافذ خشية انفجار سحري، فيما تراجع الوزراء إلى الجدران في ذهول، وقائد الفرسان فِريان تمتم في نفسه بندم: "ليتني اكتفيت بإرسال تقرير\.\.\."
rwzi_1