الأرنب الملكي في ورطة ملكية

الأرنب الملكي في ورطة ملكية

248 0

في عمق الحلم، وجد نيل نفسه واقفًا وسط غابة شاسعة، الأشجار تمتد نحو السماء، وأشعة الشمس تتسلل عبر الأوراق، تلقي بظلال راقصة على الأرض المغطاة بزهور بألوان زاهية\. الفراشات الملونة تحلق من حوله، ترفرف بأجنحتها المضيئة كأنها مصنوعة من النور نفسه\. الجو هادئ، لا صوت سوى همسات الرياح بين الأغصان، وصوت خافت لمياه جارية في مكان ما\. لكن ما لفت انتباهه لم يكن سحر الغابة، بل تلك المرأة الواقفة على بعد خطوات منه\. كانت ذات شعر ذهبي طويل يتلألأ كالذهب تحت ضوء الشمس، وعيون بنفسجية عميقة تشبه سماء الغسق\. ملابسها كانت بسيطة، فستان أبيض طويل مزين بزخارف من أوراق الشجر الذهبية\. ابتسامتها لطيفة، لكن هناك شيء غريب في وجودها، كأنها ليست مجرد حلم\. اقتربت منه ببطء، وعندما توقفت أمامه، انحنت قليلًا ومدت يدها له بلطف\. — "نيل، أخيرًا التقينا\." نظر إليها بارتباك، لم يكن يعرف من هي، لكنه لم يشعر بالخوف\. بل على العكس، كان هناك شيء دافئ ومريح في وجودها، وكأنه يعرفها منذ زمن طويل\. — "مَن أنتِ؟" ضحكت المرأة بصوت ناعم قبل أن تجثو أمامه، تمد يدها وتربت على رأسه بلطف\. — "لا حاجة لأن تعرف اسمي الآن، صغيري\. دعنا نلعب أولًا\." ثم فجأة، حملت حفنة من بتلات الزهور ونثرتها في الهواء، فأخذت الفراشات تحلق حولهما بطريقة ساحرة\. شعرت نيل وكأنه عاد طفلًا صغيرًا، ورغم كل غرابة الموقف، لم يستطع سوى الاستمتاع بتلك اللحظة الغامضة\. عندما فتح نيل عينيه ببطء، كان لا يزال في حضن الإمبراطور، محاطًا بدفئه المعتاد\. للحظة، لم يستطع التفريق بين الحلم والواقع، كانت تلك الغابة الساحرة، والمرأة ذات العيون البنفسجية، لا تزال عالقة في ذهنه، لكنه سرعان ما أدرك أنه قد عاد إلى العالم الحقيقي\. شعر بحركة خفيفة فوق رأسه قبل أن يسمع صوتًا عميقًا وهادئًا: — "أخيرًا استيقظت، أرنبي الصغير\." نظر نيل لأعلى، ليجد الإمبراطور يحدق به بعينين تحملان مزيجًا من القلق والراحة\. — "لقد نمت طويلًا هذه المرة\. هل تشعر بتحسن؟" أومأ نيل ببطء، لكنه لم يستطع منع نفسه من التشبث بالإمبراطور أكثر دون وعي\. لم يكن يعرف السبب، لكنه شعر بحاجة للبقاء في هذا الدفء قليلًا\. ابتسم الإمبراطور وربت على رأسه بلطف، ثم التفت إلى أحد الخدم القريبين: — "أحضروا الحليب وبعض الطعام الخفيف\." أومأ الخادم فورًا وانطلق لتنفيذ الأمر، بينما استمر الإمبراطور في تهدئة نيل، يمسح على ظهره ببطء كما لو كان يهدهد طفلًا صغيرًا\. نيل، رغم إحساسه بالحرج، لم يبتعد، بل بقي في مكانه، محاولًا استيعاب الحلم الغريب الذي رآه، وتلك المرأة الغامضة التي بدت وكأنها تعرفه أكثر مما يعرف نفسه\. بعد أن احتضن الإمبراطور نيل لبعض الوقت، بدأ يربت على ظهره بلطف، متمتمًا بصوت منخفض كما لو كان يهدئ طفلاً صغيرًا: — "ششش\.\.\. لا بأس، أرنبي الصغير\.\.\. بابا هنا\.\.\. لا داعي للقلق\.\.\." كانت لمساته هادئة، دافئة، أشبه بتهويدة غير مسموعة، مما جعل نيل يشعر بالاسترخاء تدريجيًا\. رغم أنه حاول في البداية المقاومة والتذمر، فإن دفء الإمبراطور وهدوء صوته جعلاه يستسلم للنوم مجددًا\. حين استكان جسد نيل تمامًا واستعاد تنفسه إيقاعه المنتظم، ابتسم الإمبراطور بخفة، ثم حمله بعناية وخرج به من مكتبه\. سار بهدوء عبر الممرات المذهبة للقصر، متوجهًا إلى جناح نيل، حيث وضعه على سريره، سحب الأغطية فوق جسده الصغير وربّت على رأسه للمرة الأخيرة \. لكنه لم يذهب بعيدًا\. جلس الإمبراطور على كرسي مكتبه القريب في جناحه ، حيث يمكنه مراقبته بسهولة، ثم بدأ في مراجعة الوثائق الملكية مجددًا، بينما يلقي بين الحين والآخر نظرة خاطفة نحو سرير نيل، وكأنه يتأكد من أنه بخير\. وسط الهدوء السائد، همس الإمبراطور لنفسه بابتسامة خفيفة: — "كم أنت صغير، لكنك تجلب الكثير من الفوضى\.\.\." ثم تابع عمله، بينما ظل نيل غارقًا في نوم هادئ لأول مرة منذ وقت طويل\. \.\.\.\.\.\.\.\.\. وسط سكون الليل، وبينما كان نيل مستغرقًا في نومه الدافئ، ظهر إشعار من النظام فجأة، يضيء في ذهنه كوميض مزعج: \[تحذير\! هناك زائر غريب في محيطك\.\] أخذ نيل نفسًا عميقًا، متجاهلًا الإشعار وهو يقلب نفسه في السرير ليعود للنوم\. لم يكن في مزاج يسمح له بالتعامل مع أي تهديدات أو مشاكل الآن\. لكن النظام لم يكن مستعدًا للسماح له بتجاهل الأمر بهذه السهولة، فقد تبع التحذير إشعار آخر: \[تحليل الهوية… مجهول، شعر أسود، عيون بنفسجية، هالة غير معروفة\.\] رغم رغبته في النوم، شعر نيل بوخزة قلق\. شخص بهذه المواصفات…؟ لم يكن هناك أي شخصية في الرواية تطابق هذا الوصف، على الأقل ليس ضمن الأحداث التي يتذكرها\. وبينما كان يفكر في ذلك، شعر فجأة ببرودة خفيفة في الغرفة، وكأن هناك نسمة غير طبيعية تمر بجواره\. — "أوه؟ إذن كنت على حق… أنت مميز\." اتسعت عينا نيل على الفور، فقد سمع صوتًا غريبًا وواضحًا بالقرب منه\. لكنه لم يرَ أي أحد\! جلس نيل على سريره بسرعة، قلبه ينبض بسرعة، وعيناه تتفحصان الغرفة المظلمة\. لكنه لم يكن وحيدًا\. عند نافذة جناحه، وقف شخص ذو شعر أسود وعيون بنفسجية متوهجة، يحدق فيه باهتمام شديد… كما لو كان يراقبه منذ وقت طويل\. \.\.\.\.\.\.\.\. تجمد نيل في مكانه وهو يحدق في الشخص الذي ظهر أمامه\. شعر أسود داكن، وعيون بنفسجية متوهجة في الظلام، وهالة غامضة تبعث على القشعريرة\. لكن بدلًا من أن يصاب بالذعر أو القلق، قرر نيل تجاهله ببساطة\. "أنا أحلم، هذا مجرد حلم… سأتجاهله وعندما أغمض عيني سيختفي\." لكن قبل أن يتمكن حتى من الاستلقاء مجددًا، وجد نفسه يُرفع عن السرير بسهولة وكأنه مجرد دمية صغيرة\! "هاه؟\!" حمله الشخص الغامض بيد واحدة، وسحبه إلى صدره كما لو كان يحمل قطة صغيرة\. ثم انحنى إليه بفضول، وأخذ يشم رائحة شعره وعنقه بثبات\. "هممم… رائحة سحرك غريبة، لكنها لطيفة\." نيل، الذي بدأ يفقد أعصابه، تململ وحاول التملص، لكن قبضة الرجل كانت قوية بشكل غير طبيعي\. "أيها الغريب\! دعني وشأني\! أنا مجرد طفل بريء بلا قوة، لا فائدة من العبث معي\!" لكن بدلًا من الاستماع إليه، بدأ الرجل في شد خديه برفق، ثم قرصهما، وكأنه يستمتع بمضايقته\. "آه، خدودك ناعمة جدًا\." ثم قبل أن يتمكن نيل من الرد، عض الرجل خده برفق وكأنه يتذوق قطعة حلوى\. "ماذا تفعل؟\! توقف عن عضّي أيها المجنون\!" صرخ نيل محاولًا دفعه بعيدًا، لكن الشخص المجهول ضحك بلطافة واستمر في العبث به، وكأنه وجد لعبة ممتعة جديدة\. نيل، الذي أدرك أن حياته في خطر… ليس بسبب تهديد حقيقي، ولكن بسبب تعرضه للمضايقة المستمرة، بدأ يشعر بالإحباط التام\. "ما خطب الأشخاص في هذا العالم؟\! لماذا الجميع مهووسون بمضايقتي؟\!" بينما كان نيل يكافح للهرب من قبضته، ظهر إشعار من النظام أمامه فجأة\. \[إشعار النظام: "تم الكشف عن وجود فرد عالي المستوى بالقرب منك\. يُرجى توخي الحذر\!"\] \[إشعار النظام: "تم تنشيط المهمة الجانبية: اهرب من هذا الغريب المزعج\! \(المكافأة: نقاط بقاء \+5\)"\] \[إشعار النظام: "تم الكشف عن اهتمام غير طبيعي بالمضيف\!"\] "آه، تبًا\! حتى النظام يظن أن هذا الرجل غريب الأطوار\!" نيل لم يستطع حتى قراءة بقية الإشعارات، لأن الرجل لم يكتفِ بشد خديه، بل بدأ يعبث بشعره أيضًا، ممسكًا بأطرافه المتشابكة وكأنه يحاول ترتيبها أو فوضويتها أكثر\! "ياااه\! توقف عن شد شعري أيها الغريب\!" لكن الرجل فقط ضحك، ثم جلس على حافة السرير ووضع نيل في حضنه بسهولة كما لو كان يحمل قطة صغيرة متذمرة\. "أنت لطيف جدًا عندما تغضب\." نيل، الذي كان يكافح في حضنه، توقف فجأة عندما سمع الرجل يتمتم اسمه بهدوء: "نيل… إذن أنت الصغير الذي يتحدث الجميع عنه\." رفع الرجل يده وربّت على رأس نيل بخفة قبل أن يبتسم\. "اسمي راين\." ثم نظر إلى نيل بعينين لامعتين، وكأنه وجد كنزًا صغيرًا يريد العبث به أكثر\. نظر نيل إلى راين بتوجس وهو لا يزال في حضنه، ثم تمتم بشك: "أنت… أنت لست شيطانًا، صحيح؟" توقف راين عن العبث بشعره للحظة، ثم ابتسم ابتسامة هادئة، وأجاب بصوت منخفض: "لا، لست شيطانًا\." أحس نيل بشيء غريب في نبرة صوته، لكنه لم يكن قادرًا على تفسيره\. لكنه قبل أن يتمكن من التفكير أكثر… "إذن، أيها الأرنب الصغير، حان وقت النوم\!" وقبل أن يتمكن نيل من الهروب، رفع راين نيل بيديه وأخذ يهزه برفق وكأنه يهدهد طفلًا صغيرًا\! "توقف\! أنا لست طفلًا\!" صرخ نيل محاولًا المقاومة، لكنه كان صغيرًا جدًا مقارنة براين، ولم يكن بإمكانه الإفلات\. "ششش، الأطفال يحتاجون للنوم كي يكبروا\." قالها راين بمرح وهو يستمر في هزه بخفة\. نيل، الذي بدأ يشعر بالدوار بسبب الحركات المتكررة، تذمر بصوت ناعس: "أنا لست طفلًا…\!" لكن راين تجاهل مقاومته وأخذ يربت على ظهره بلطف بينما يهمس بصوت هادئ: "أرنب صغير يحتاج للراحة\. نام، نام، وإلا سأضطر لاستخدام طريقة أخرى\." "أي طريقة؟\!" تساءل نيل بحذر، لكن عينيه بدأتا تنغلقان ببطء بسبب الدفء والنعومة التي غمرته\. ابتسم راين بمكر، واقترب منه أكثر وهمس في أذنه بصوت مخيف ومزاح: "سأحكي لك قصة طويلة جدًا عن السياسة والاقتصاد الإمبراطوري\." فتح نيل عينيه فورًا بتعبير مذعور، لكنه كان متعبًا جدًا من المقاومة، وفي النهاية، غلبه النعاس ونام في حضن راين، الذي ظل يراقبه بابتسامة غامضة\. راح راين يتأمل نيل النائم في حضنه، بينما أفكاره بدأت تتشابك\. "هذا الطفل… ما الذي يجعله مختلفًا؟" لقد شم رائحة سحره منذ اللحظة الأولى، رائحة فريدة لم يشتمها من قبل، حلوة كالتوت والفراولة، لكنها تحمل شيئًا أعمق… شيئًا غامضًا\. مد يده ليمسح خصلات شعر نيل المتناثرة، متأملًا ملامحه الهادئة\. "إنه ضعيف جدًا، بلا قوة جسدية أو سحرية، ومع ذلك… أشعر أنه ليس مجرد طفل عادي\." نظر راين إلى إشعارات النظام التي ظهرت عند اقترابه منه\. ⚠️ إشعار: تم اكتشاف وجود غامض بالقرب منك\. ⚠️ تحذير: الكيان \[راين\] لديه اهتمام خاص بالمستخدم\. "اهتمام خاص؟" تمتم راين بابتسامة باهتة، ثم تمعن أكثر في ملامح نيل\. أغمض عينيه قليلًا، وكأنه يبحث عن شيء في ذاكرته، ثم همس لنفسه: "أين رأيتك من قبل…؟" لم يكن هذا الفتى مجرد أرنب صغير بين يديه، بل كان لغزًا بدأ راين يشعر برغبة شديدة في حله\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\. استيقظ نيل في الصباح وهو يشعر بثقل غريب، وكأن هناك شيئًا غير مألوف قد حدث أثناء نومه\. رمش بعينيه عدة مرات، محاولًا جمع أفكاره، لكنه توقف فجأة عندما لاحظ أنه ليس في سريره\. "ماذا…؟" رفع رأسه ببطء ليدرك أنه لا يزال في سرير  في لحظة، تدفقت ذكريات الليلة الماضية إلى عقله، تذكر إشعار النظام، الرجل الغريب، والطريقة التي كان يلعب بها بخدوده وكأنه لعبة ناعمة\. "ذلك المعتوه\!" لم يكن أمامه سوى التفكير في شيء آخر ليشتت نفسه عن الموقف، وهكذا بدأ يسترجع أحداث الرواية\. في الرواية الأصلية، لم يكن هناك أي ذكر لشخص يُدعى راين… على الأقل ليس في الفصول الأولى\. كان هناك ذكرٌ لأشخاص يمتلكون عيونًا بنفسجية، لكنهم كانوا إما نبلاء من سلالة قديمة، أو… شياطين متخفين\! "لحظة…" تجمد نيل في مكانه\. "إذا كان هذا الشخص شيطانًا متخفيًا، فهذا يعني أنني علقت مع أحد أخطر الشخصيات\!" بدأ العرق البارد يتسلل إلى جبينه\. تذكر أن في القصة، الأبطال كانوا يقاتلون كائنات غامضة بدأت بالظهور تدريجيًا، وأن بعض الشياطين كانوا يختبئون وسط البشر بمهارة\. "هل يمكن أن يكون هذا السبب الذي جعل النظام يُصدر تحذيرًا؟" أخذ نفسًا عميقًا، محاولًا تهدئة نفسه، ثم فكر بواقعية\. "حسنًا، لنفكر في الأمر بعقلانية… إذا كان هذا الرجل يريد إيذائي، كان بإمكانه فعل ذلك بالفعل\. لكنه لم يفعل، بل اكتفى بالعبث معي كما يفعل الإمبراطور وليونيل…" قطب حاجبيه وهو يهمس لنفسه: "لماذا الجميع يعاملونني كأرنب محشو؟\!" لكن الآن لم يكن لديه وقت للغضب من معاملته كدمية لطيفة، كان عليه معرفة حقيقة هذا الرجل الغامض… قبل أن يجد نفسه متورطًا أكثر في أحداث الرواية\! \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. جلس نيل وهو يحاول هضم ما حدث الليلة الماضية، لكنه لم يحصل على فرصة للراحة، إذ ظهر أمامه إشعار جديد من النظام\. \[إشعار من النظام\] مهمة جديدة: لقاء في الحفلة القادمة\! الوصف: ستقابل أحد أبطال الرواية \- أرين ليستر، وريث عائلة ليستر\. المكافآت: معلومات خفية \- زيادة في نقاط الحظ \- فرصة لتغيير بعض أحداث الرواية\. العقوبة: تقليل نقاط الحظ بنسبة 20٪ إذا رفضت المهمة\. نيل تجمد للحظة، ثم شعر برغبة عارمة في الصراخ\. "ماذا؟\! أرين ليستر؟\!" لم يكن هناك شخصية يكرهها أكثر من ذلك الرجل المثالي في الرواية الأصلية\! أرين كان ذلك النوع من الأبطال الذي يحبه الجميع بلا استثناء—وسيم، قوي، عبقري، وبالطبع، حصل على أفضل اللحظات البطولية في القصة\! بل حتى مستخدمو الإنترنت كانوا يقدسونه وكأنه الشخصية الأهم في القصة بأكملها\! نيل عبس بعمق وهو يتمتم: "إذا رأيته، سألكمه على وجهه أولًا قبل أن أسمح له بقول أي شيء\!" وقبل أن يتخذ قرارًا نهائيًا، ظهر إشعار آخر: \[النظام: تم رفض المهمة\. يتم الآن تقليل نقاط الحظ بنسبة 20٪\.\] نيل تجاهل الأمر بلا مبالاة\. لن يقابل ذلك المتفاخر مهما حدث\! لكن فجأة، ظهر أمامه كائن صغير على شكل كرة ضوئية زرقاء بأجنحة ناعمة، بدا وكأنه مزيج بين جنية ومساعد رقمي\. "مرحبًا نيل\! أنا لوكا، مساعدك الشخصي \!" نيل نظر إليه بريبة\. "رائع… " لوكا طار بحماس حوله قبل أن يقول بصوت لطيف: "عليك قبول المهمة، إنها فرصة لا تعوض\!" "لا\." "لكنك ستفقد نقاط الحظ\!" "لا يهمني\." لوكا أطلق تنهيدة صغيرة\. "أنت عنيد تمامًا مثل والدك وإخوتك\!" نيل تدحرج على السرير وغطى رأسه بالوسادة\. "قلت لا\! انتهى الموضوع\!" لكن رغم رفضه القاطع، شعر نيل أن هذه المهمة لن تختفي بسهولة… بل ربما ستعود إليه لاحقًا بطريقة أكثر إزعاجًا مما يتخيل\! \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. دخل الإمبراطور ريتشارد بهدوء نسبي إلى الجناح، وقد بدا عليه أنه أنهى أعماله لتوه، لكن عينيه كانتا تلمعان بذلك الفضول الطفولي المعتاد كلما تعلق الأمر بنيل\. وبالطبع، نيل، الذي لمح الإمبراطور من زاوية عينه، اتخذ فورًا الوضع الدفاعي الوحيد الذي يعرفه: التظاهر بالموت\. استلقى على السرير، جفونه نصف مغمضة، تنفسه بطيء، وملامحه جامدة وكأنه ضحية دراما رخيصة\. لكن الإمبراطور لم ينطلِ عليه التمثيل، بل ابتسم بخبث وهو يقترب منه\. "هممم\.\.\. جثة جديدة في جناحي؟ كم أمر مأساوي\." قالها ريتشارد وهو ينحني فوق نيل، يراقبه من مسافة قريبة جدًا، حتى شعر نيل بحرارة أنفاسه\. "على الأرجح، ستنبعث منك رائحة سيئة قريبًا، من الأفضل أن أدفنك\." ثم\.\.\. قرص خده بلطف\. "ااه—" كاد نيل يصرخ لكنه تمالك نفسه، مصممًا على إكمال تمثيليته حتى النهاية\. لكن ريتشارد لم يكن ليرحمه\. جلس على طرف السرير، وأخذ يعبث بشعر نيل، يمرره بين أصابعه كأنما يختبر نعومته، ثم قال بسخرية: "عجيب… حتى الموتى لا يبدون بهذا الجمال\. ألا تظن ذلك، نيل؟" وأخيرًا، لم يتحمل نيل أكثر، فتح عينيه وقال بوجه خالٍ من الحياة: "جلالة الإمبراطور… رجاءً، دع الجثة ترقد بسلام\." ضحك ريتشارد ملء صوته، ثم أمسك بذراع نيل وسحبه إلى حضنه رغمًا عنه كطفل صغير\. "أوه، لا تكن دراميًا، لقد اشتقت إليك، وأنت تهرب مني منذ الصباح\." "كنت نائمًا\!" "ولهذا السبب جئت\. النائم أجمل حين يُزعَج\." تنهد نيل بيأس، يدرك تمامًا أن يومه لن يكون هادئًا أبدًا ما دام ريتشارد موجودًا… والأسوأ أن النظام لا يتدخل في إزعاجات الإمبراطور\. "على الأقل… دعني أشرب حليبي أولًا…" ضحك ريتشارد أكثر، ثم لوّح للخدم الذين كانوا ينتظرون خلف الباب، قائلًا: "أحضِروا الحليب، لقد عاد الحي الميت للحياة\!" وبينما ارتسمت على شفتي نيل ابتسامة متعبة، لم يستطع إنكار شيء واحد\.\.\. في أعماقه، كان هذا الإزعاج مألوفًا\.\.\. ومريحًا بطريقة ما بعد أن انتهى نيل من الإفطار أخيرًا، وهو جالس بتعب على الأريكة الصغيرة في جناحه، لم يكن يتوقع أن لحظة الراحة القصيرة تلك ستكون مقدمة لكابوس جديد\. الإمبراطور ريتشارد جلس بجانبه، يحدق به نظرات متفحصة كما لو كان لوحة فنية ثمينة\. ثم، دون سابق إنذار… "عضة\!" "آآه\!\!" صرخ نيل وهو يحاول إبعاد وجهه\. "ماذا تفعل؟\!" ضحك الإمبراطور بخفة وهو يعض خده الآخر: "أجري فحصًا روتينيًا للتأكد أنك ما زلت طريًا وجميلًا\." "أيها المعتوه المتسلط\! ألا يوجد لديك شيء آخر تفعله؟\! هذا تحرش رسمي\!" صرخ نيل وهو يحاول الهرب، لكن الإمبراطور تمسك به بسهولة وكأن نيل مجرد وسادة صغيرة\. "هدئ من روعك\." ثم مد يده وبعثر شعره بلطف مدمر، وكأنه يعاقبه على جماله\. "توقف عن معاملتي كأنني دمية\!" قال نيل محاولًا إصلاح شعره الذي أصبح مثل عش طيور\. لكن ريتشارد لم يُعر احتجاجاته أهمية، بل واصل بكل هدوء: "بالمناسبة، هناك أمر أريد إبلاغك به…" تجمد نيل، حدسه يخبره أن هذا "الأمر" لن يكون شيئًا يعجبه\. "سيُعقد الحفل الملكي خلال أيام، وسيكون ظهورك الرسمي الثاني، تحت لقبك الجديد\." "لقب؟" رفع نيل حاجبه بريبة\. "نعم، أرنبي الملكي\." قالها ريتشارد بنبرة وكأن الأمر طبيعي تمامًا\. "\.\.\. ماذا؟ لا، لا، لا\!" وقف نيل فجأة، يكاد أن يسقط من صدمة الفكرة\. "أنا لا أريد الذهاب\! ولا الظهور\! ولا أن أُلقب بأرنب أيًّا كان\!" لكن ريتشارد فقط ابتسم، وكأن رد فعل نيل زاد الأمر متعة\. وقبل أن يكمل احتجاجه، ظهر النظام فجأة أمام نيل بإشعار جديد: \> \[مهمة جديدة: الحضور الإجباري للحفل الملكي\! هدفك: مقابلة البطل أرين ليستر \- وريث عائلة ليستر\] \[ملاحظة: لا تهرب\. أعين الجميع ستكون عليك\.\] أرين ليستر… ذلك المتبجح، النجم اللامع في الرواية، المعشوق من الجميع… الشخص الذي كنت أتمنى صفعه على وجهه منذ قرأت الفصل الأول\!" "لماذا يجب أن أذهب؟ لا يمكنني حتى تجاهل المهمة، النظام يلاحقني\!" ظهر لوكا،  بهدوء بجانبه\. "سيدي نيل، الحفل فرصة عظيمة… أنت الآن شخصية معروفة\. ربما تقلب الأحداث لصالحك\." "قل هذا عندما لا تكون الشخصية التي سأقابلها هي النسخة الحية من غطرسة الإنترنت\!" ابتسم لوكا بهدوء، ثم انحنى قليلًا: "في كل الأحوال، بدأ الحجز لتصميم زي الأرنب الملكي\. تهانينا\." "هااااه؟\!\!\!" "هل أنت جاد؟\!" قال نيل بغضب وانفعال\. "أنا أرنب؟ أمام النبلاء؟\! هل سأقفز أيضًا وأقدم عروضًا؟\! لما لا تطلب مني أن أرقص على الطاولة بينما يرمون لي الجزر؟\!"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

"الأمير الكسول يرفض البطولة!"

المؤلف rwzi_1
2025/07/12 مستمرة
قائمة الفصول (35)
الفصل 1: بداية غير مرغوبة
2025/07/12
الفصل 20: تاريخ يتكرر!!!
2025/07/13
الفصل 21: ولادة أورغيث ...الأرنب الملكي في خطر
2025/07/13
الفصل 22: طاغية يستمتع ... في تعذيبي !!
2025/07/13
الفصل 23: زواج الأرنب...و دموع جنيات
2025/07/13
الفصل 24: الموكب الملكي... بين الأرنب والسنجاب والسهم الوردي
2025/07/13
الفصل 25: الوجع نغمة حين يصدر منك صغيري
2025/07/13
الفصل 26: ليس مجددا التنين .... و الفراغ!!
2025/07/13
الفصل 27: أجنحة رماد و دماء جنيات
2025/07/13
الفصل 27: سقوط الفأر....وابتسامة وحش
2025/07/13
الفصل 28: سقوط الفأر وابتسامة وحش
2025/07/13
الفصل 29: شيفرة الخيانة... ونبض إليانورا الأخير
2025/07/13
الفصل 30: الصغير و المجنون
2025/07/13
الفصل 31: حاجز من جحيم .....وعقاب الارنب
2025/07/13
الفصل 32: حين قرر الأرنب أن يقفز من سريره... فوق رؤوس الجميع!
2025/07/13
الفصل 33: سيف، عناق، و50 جنيّة غاضبة
2025/07/13
الفصل 19: شيطان في خدمتك ؟
2025/07/13
الفصل 18: أمي ؟
2025/07/12
الفصل 17: أبي يفضل الأرنب
2025/07/12
الفصل 2: صباح كارثي
2025/07/12
الفصل 3: النظام وصدمة الكبرى
2025/07/12
الفصل 4: عودة الأخ... الأكبر مكبرة جدا
2025/07/12
الفصل 5: الأرنب الملكي في ورطة ملكية
2025/07/12
الفصل 6: زفاف الملكي للارنب المتمرد
2025/07/12
الفصل 7: هل غيرت رواية دون أن أدري ؟
2025/07/12
الفصل 8: راين متجسد !!!!!!
2025/07/12
الفصل 9: ألارنب الملكي في جولة !
2025/07/12
الفصل 10: عائلة ڤالينثرا
2025/07/12
الفصل 11: حفلة ملكية على شرف الأرنب الملكي
2025/07/12
الفصل 12: حفلة تعذيب؟
2025/07/12
الفصل 13: مهمة إنقاذ الأرنب الملكي
2025/07/12
الفصل 14: عودة أدريان هل هذا سيء ؟
2025/07/12
الفصل 15: أذهبوا إلى الجحيم ؟!
2025/07/12
الفصل 16: صراع الأرنب والديك
2025/07/12
الفصل 34: أنا أريد الحلوى... لا البطولة
2025/07/13

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة