بداية غير مرغوبة

بداية غير مرغوبة

39 0

كان كل شيء غريبًا\. لم يكن الأمر مجرد حلم غامض، بل كان أكثر وضوحًا، أكثر واقعية\. عندما فتحتُ عينيّ، لم أكن في غرفتي المظلمة المعتادة، ولا في ذلك السرير المريح حيث كنت أقضي أغلب وقتي متكاسلًا\. بل كنتُ في مكانٍ مختلف تمامًا\. كانت الغرفة مزينة بديكورات فاخرة، الجدران منقوشة بتصاميم ذهبية، والستائر الحريرية تتمايل مع نسيم الصباح الناعم\. رغم فخامتها، شعرتُ بعدم الانتماء، كأن هذا المكان لم يكن لي، لكنه كان مألوفًا بشكلٍ غريب\. رفعتُ يدي الصغيرة\.\.\. انتظر، يدي؟ نظرتُ إلى جسدي، أصابع قصيرة وناعمة، جسد صغير لم يتجاوز الخمس سنوات\. هرعتُ نحو المرآة الضخمة التي تقف في زاوية الغرفة\. ما رأيته جعلني أتجمد في مكاني\. شعر فضي ناعم ينسدل فوق عينين بلون البنفسج، ملامح طفولية أرستقراطية تحمل آثار برود مشوب بالكبرياء\. كان هذا الوجه مألوفًا\.\.\. لقد رأيته من قبل\. لا، لم يكن مجرد وجه غريب\. كان وجه "نيل أفيرون"، الأمير الثالث للإمبراطورية العظمى، البطل المستقبلي الذي كان مقدرًا له إنقاذ العالم بعد عشر سنوات\. "\.\.\.مستحيل\." أخذتُ خطوة إلى الوراء، محاولة استيعاب الوضع، لكن الذكريات اندفعت نحوي كطوفان\. ذكريات هذا الجسد، ذكرياتي السابقة، تداخلت معًا، وكشفت لي الحقيقة المروعة: لقد تجسدتُ داخل الرواية\. لكن الأسوأ من ذلك، لم أكن مجرد شخصية جانبية، بل كنتُ في جسد البطل نفسه\. نيل أفيرون، الطفل الذي ازدرته عائلته بسبب عدم امتلاكه أي موهبة سحرية في عالمٍ قائم على القوة\. الأمير الذي سيكبر ليصبح المحارب العظيم الذي سيحمي الإمبراطورية من الغزو الشيطاني بعد عقدٍ من الزمن\. لكنه قبل أن يصل إلى ذلك، سيتعرض للنبذ، للألم، للخيانة، وسيضطر للوقوف ضد كل شيء لينجو\. لكنني لستُ "نيل"\. أنا لا أريد أن أكون بطلًا\. لا أريد أن أقاتل في حرب دموية، لا أريد أن أكون في وسط هذه القصة، ولا أريد أن أقود العالم إلى أي خلاص\. "حسنًا\.\.\. يجب أن أهدأ\." تنفستُ بعمق، محاولًا استيعاب وضعي الحالي\. مهما حدث، لن أعيش وفقًا للسيناريو الذي كُتب لهذا الجسد\. لا أريد مصير نيل، لا أريد أن أكون المنقذ\. قررتُ منذ هذه اللحظة، سأعيش حياة هادئة، بلا مسؤوليات، بلا بطولات، بلا حروب\. \.\.\.لكن، يبدو أن العالم لم يكن ينوي تركي أحقق ذلك بسهولة\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. وقفتُ أمام المرآة، أحدق في وجهي الطفولي بانزعاجٍ متزايد\. كانت الذكريات تتدفق إلى ذهني بلا توقف، حاملة معها تفاصيل الرواية التي كنت أعرفها جيدًا\. "أسطورة الأبطال السبعة"\. رواية شهيرة تحكي عن سبعة أبطال مقدّرين لإنقاذ الإمبراطورية إلدوران  من دمارٍ محتم\. في كل جيل، يولد سبعة أفراد يحملون علامات القوة، ليصبحوا أعمدة الإمبراطورية وحماة العالم من " من تهديد ملك الشياطين "أزغرايث، سيد الفوضى"\. لكن من بين هؤلاء الأبطال\.\.\. كان هناك شخص واحد سيضحي بنفسه ليضمن بقاء الجميع\. ذلك الشخص كان "نيل أفيرون"\. ثم يموت\. \.\.\. تبًا لهذه القصة السخيفة\! ضاق صدري بالغضب\. "ما هذا الهراء؟\! أنا لستُ أحمقًا لأموت من أجل هذا العالم\!" قبضتُ يدي الصغيرة بقوة، وشعرتُ بالغضب يغلي في داخلي\. إذًا، ليس فقط مقدّر لي أن أصبح منبوذًا وضعيفًا طوال طفولتي، بل سأموت أيضًا في النهاية؟ ولماذا؟\! لأجل إمبراطورية لم تهتم أبدًا بأمري؟ "سخيف\.\.\. هذا غبي جدًا\." أنا لم أطلب أن أكون بطلًا، ولم أطلب أن أولد في هذه القصة اللعينة\. لا يهمني من سينقذ الإمبراطورية أو من سيتحمل مسؤولية الأبطال السبعة، أنا لن أكون جزءًا من هذا الهراء\. ثم، بينما كنتُ غارقًا في الغضب، لاحظتُ انعكاسي في المرآة مرة أخرى، وهذه المرة، شعرتُ برغبةٍ شديدة في الصراخ\. ما هذا المظهر؟\!  شعر أبيض فضي فوضوي، كأن أحدهم عبث به أثناء النوم\. عيون بنفسجية واسعة لدرجة تجعلني أبدو كدمية بريئة، ملامح لطيفة\.\.\. خدود ممتلئة كالأرنب الصغير\! "\.\.\. هل هذا أنا؟" انعكس في المرآة طفل صغير… لكنه لم يكن يشبه الأبطال العظماء أو المحاربين الشجعان\. بل كان… لطيفًا بشكل مزعج\. تشنّجت زاوية فمي بينما كنتُ أنظر لنفسي، غير مصدّق\. "كيف سأبدو مخيفًا بهذا الشكل؟\! هذا ليس عدلاً\!" لو كنتُ سأعيش في هذا العالم، كنتُ على الأقل أتمنى الحصول على مظهر أكثر هيبة… لكن لا\. بدلاً من ذلك، حصلتُ على وجه طفل صغير يمكن لأي شخص أن يقرص خدوده دون تردد\. شعرتُ برغبةٍ في البكاء\. كيف يمكن لشخص مقدّر له أن يكون بطلاً أن يبدو بهذا الشكل اللطيف والمثير للشفقة؟\! لم يكن لديّ مظهر الأمير البارد أو المحارب القوي، كنتُ أشبه بطفلٍ ضائع في السوق أكثر من كوني شخصية رئيسية في قصة بطولية\. "لا، هذا لا يهم\." أخذتُ نفسًا عميقًا، محاولًا تجاهل كم كنتُ أبدو ظريفًا \(ومثيرًا للغضب\)\. المظهر ليس مهمًا الآن، المهم هو خطتي القادمة\. لن أتدخل في أحداث الرواية\. لا قتال، لا تدريب، لا مسؤوليات، لا أبطال\. سأعيش حياة هادئة وسعيدة\. بينما الأبطال الحقيقيون يكافحون لإنقاذ العالم، سأكون هنا، أعيش بسلام، وأستمتع بحياة الكسل\. جلستُ على السرير الفاخر، أدفن وجهي الصغير بين يديّ محاولًا تهدئة أفكاري\. لكن كلما حاولت تجاهل الأمر، عادت تفاصيل الرواية تطرق ذهني بقوة، وكأنها تذكرني بمصيري المحتوم\. "أسطورة الأبطال السبعة"\. رواية تتبع قصة سبعة أبطال مقدّرين لحماية الإمبراطورية من الغزو الشيطاني\. كل بطل منهم يمتلك قدرة فريدة، وهم يُعتبرون أعظم محاربي عصرهم\. الأبطال السبعة:  1\. راين ألستير – قائد الأبطال، وريث عائلة ألستير العريقة\. مستخدم السيف النور ، الأقوى بين الأبطال السبعة\.  2\. سيليا فون كايدن – ساحرة عبقرية، تمتلك موهبة سحرية استثنائية تجعلها أقوى ساحرة في جيلها\.  3\. إليوت غراي – فارس نبيل يتمتع بقوة جسدية خارقة، يقال إنه يستطيع تحطيم الجبال بقبضته\.  4\. ليونارد فالدور – رامي سهام أسطوري لا يخطئ هدفه أبدًا، يُقال إن سهامه تسبق الريح\.  5\. روزاليا إيفرين – ساحرة تمتلك قدرة الشفاء المطلق، تعتبر رمز النقاء والرحمة\.  6\. جوزيف ريغنارد – قاتل ماهر، يتقن استخدام الظلال في معاركه، يتحرك كالشبح\. 7\. نيل أفيرون – الأمير الثالث، مقدّر له التضحية بنفسه لحماية الجميع\. ضغطتُ على صدغيّ بإحباط\. هذا غريب، فحتى ضمن الأبطال السبعة، كنتُ الأكثر بؤسًا\. لم يكن لديّ قوة خارقة، ولا موهبة قتالية، ولا حتى سحر بسيط\! ومع ذلك، كان مقدّرًا لي أن أكون الشخص الذي يضحّي بحياته لإنقاذ الإمبراطورية\. "\.\.\. غير مقبول\." كنتُ واحدًا من هؤلاء الأبطال السبعة\. لكن الفرق أن مصيري كان الأكثر بؤسًا\. بينما حصل الآخرون على القوة والمجد، كان دوري الوحيد هو التضحية بحياتي من أجل النصر النهائي\. "يا لهذا الظلم\!" لكن لن أسمح لهذا المصير بالتحقق\. قررتُ في تلك اللحظة أن أتجنب هؤلاء الأبطال بأي ثمن\. لن أشارك في أي قتال، لن أتورط في الأحداث، سأعيش كأميرٍ منسي في القصر\. عائلة نيل: إذا كنتُ الأمير الثالث، فهذا يعني أنني ابن الإمبراطور\.\.\. لكن من يكون والدي؟ تدفقت الذكريات مجددًا\. عائلتي في هذا العالم عندما تعمقتُ أكثر في الذكريات، ظهرت أمامي صورة العائلة الإمبراطورية\. الإمبراطور ريتشارد  أفيرون – حاكم الإمبراطورية العظمى\. رجل صارم وبارد، منذ ولادتي، لم يهتم بي إطلاقًا بسبب افتقاري للسحر\. الإمبراطورة اليانورا – والدتي الراحلة، كانت معروفة بجمالها وحكمتها، لكنها توفيت بعد ولادتي بوقتٍ قصير، مما جعلني منبوذًا أكثر\. أما إخوتي\.\.\. الأمير الأول،  ليونيل أفيرون – يبلغ من العمر 15 عامًا، وريث العرش، قوي وموهوب بالسيف ، ينظر إليّ بازدراء وكأنني لا أستحق أن أكون فردًا من العائلة المالكة\. الأمير الثاني، أدريان أفيرون – عمره 12 عامًا، ساحر عبقري، هادئ ومتزن، لكنه يتجاهل وجودي تمامًا\. بمعنى آخر، أنا لا شيء في هذه العائلة\. لم أكن وريث العرش، لم أكن مقاتلًا، ولم يكن أحد يهتم بأمري\. في الحقيقة، هذا جيد\. إذا لم يكن أحد يهتم بي، فلن يلاحظوا إن عشتُ حياة كسولة بلا مسؤوليات\! ابتسمتُ لنفسي للمرة الأولى منذ استيقظت في هذا العالم\. هذه ليست خسارة، بل فرصة\. إذا كان الجميع يعتقد أنني عديم الفائدة\.\.\. فلأثبت لهم أنني كذلك بالفعل\! سأعيش حياة هادئة، بلا تدريب، بلا مسؤوليات، بلا تضحيات\. عذرًا، أيها العالم، لكن نيل أفيرون يرفض أن يكون بطلًا\. الآن بعد أن استوعبتُ وضعي تمامًا، كان عليّ وضع خطة\. الهدف: حياة كسولة بلا مسؤوليات\. الوسيلة: استغلال مكانتي كأمير منبوذ\. ببساطة، لم يكن هناك داعٍ لأن أقلق بشأن المال أو الطعام أو المأوى\. أنا ابن الإمبراطور، ولدتُ وفي فمي ملعقة من ذهب\. كل ما أحتاجه للعيش برفاهية متوفر بالفعل\! إذًا، كيف أضمن عدم التورط في أي شيء؟ 1\. تجنب التدريب العسكري أو السحري – لحسن الحظ، الجميع مقتنع أنني بلا موهبة، لذا لن يحاول أحد إجباري على التدريب\. سأتمارض، أتصرف بكسل، وربما أتظاهر بأنني ضعيف صحيًا إذا لزم الأمر\! 2\. إبقاء صورة "الأمير عديم الفائدة" – لا أريد أن ألفت الانتباه\. سأكون الأمير الذي ينام طوال اليوم، يتناول الحلوى، ويقضي وقته في المكتبة أو الحديقة بلا هدف\. 3\. تجنب الأبطال السبعة – هؤلاء هم بداية المشكلة\! يجب أن أظل بعيدًا عنهم قدر الإمكان، حتى لا يجرّوني معهم إلى المصائب\. 4\. استغلال القصر إلى أقصى حد – القصر مليء بالخدم والطعام الفاخر والأسرّة المريحة والحمامات الساخنة\.\.\. لماذا أهتم بشيء آخر؟ شعرتُ بحماس مفاجئ وأنا أتخيل مستقبلي\. الاستيقاظ متأخرًا، تناول وجبة فطور فاخرة، قضاء اليوم مستلقيًا في الحديقة، الاستمتاع بحلويات القصر، النوم مجددًا\.\.\. يا له من حلم\! "هاهاها\!" ضحكتُ فجأة، ربما للمرة الأولى منذ استيقظتُ في هذا الجسد\. نعم، قد تكون هذه الرواية قد أعطتني مصيرًا سخيفًا، لكنها منحتني أيضًا الفرصة لعيش حياة الأمير الكسول المثالي\! لا عمل، لا قتال، لا تدريب، لا مسؤوليات\! من اليوم، سأكون نيل أفيرون، الأمير الذي لا يفعل شيئًا\! بينما كنتُ أفكر في وضعي الجديد، أدركتُ أن هناك امتيازًا آخر رائعًا مُنح لي: جناحي الخاص في الجزء الغربي من القصر\. الجناح الغربي\.\.\. المنطقة المعزولة التي لا يزورها أحد تقريبًا\. بصفتي الأمير المنبوذ، لم يكن هناك خدم يهتمون بي، ولا معلمين يزعجونني، ولا أمراء آخرون يتطفلون عليّ\. هذا يعني أنني أستطيع العيش بحرية تامة\! "أنا طفل يبلغ من العمر خمس سنوات، ولدي ثروة، وخدم، وسرير ناعم\.\.\. لماذا عليَّ أن أهتم بشيء آخر؟" ابتسمتُ برضا، ثم قررتُ التوقف عن التفكير\. لا داعي لإرهاق عقلي أكثر من اللازم\. بعد كل شيء، الأمير الكسول لا يجب أن يقلق بشأن أي شيء\! " الكسل هو السبيل الوحيد للنجاة\!" استلقيتُ على السرير الناعم، ساحبًا الغطاء فوقي، وسرعان ما غُصتُ في النوم\.\.\. — منتصف الليل غررررر\.\.\. استيقظتُ على صوت قرقرة معدتي\. فتحتُ عينيّ ببطء، أدركتُ أنني جائع جدًا\. "تبا\.\.\." تمتمتُ، ممسكًا بمعدتي\. يبدو أنني كنتُ متحمسًا جدًا لحياتي الكسولة لدرجة أنني نسيت تناول العشاء\! "أوه، هيا، حتى هذا الجسد الصغير لا يمنحني الراحة؟" نهضتُ من السرير، مترددًا للحظة\. كان من الأسهل العودة للنوم وتجاهل الأمر، لكن الجوع كان أقوى\. عليّ العثور على بعض الطعام\! وهكذا، خرجتُ من جناحي، متسللًا في أروقة القصر الهادئة\. — بعد عشر دقائق\.\.\. "\.\.\. ضعتُ\." "تبًا، هذا القصر كبير بشكل غير منطقي\!" توقفتُ في منتصف الممر، أحدق حولي في إحباط\. القصر كان ضخمًا جدًا\! الممرات الطويلة، الأبواب المتشابهة، الأضواء الخافتة\.\.\. لم يكن لديّ أدنى فكرة عن مكان المطبخ\. لكن بعد لحظات، لاحظتُ بابًا مفتوحًا جزئيًا\. ومن خلال الفجوة الصغيرة، رأيتُ مائدة مليئة بالطعام الفاخر\! "إنها معجزة\!" تحركتُ بسرعة نحو الغرفة، فتحتُ الباب بحذر، ثم دخلتُ بهدوء\. أنواع اللحوم المشوية، الخبز الطازج، الجبن الفاخر، الحلويات المغرية\.\.\. لم أضيّع وقتًا\! تقدّمتُ نحو المائدة، أمسكتُ بقطعة خبز وبدأتُ بالأكل بشراهة\. لكنني لم أكن أعلم أنني دخلتُ إلى أسوأ مكان ممكن— مكتب الإمبراطور\. لكن فجأة\.\.\. شعرتُ بشخص يقف خلفي\. قبل أن أتمكن من الالتفات، قبضة قوية أمسكت بي فجأة، ثم رُفعتُ عن الأرض\! "ماذا—؟\!" حاولتُ المقاومة، لكن جسدي الصغير لم يكن قويًا بما يكفي\. ارتفعتُ عن الأرض وكأنني قطة مشاكسة أُمسكت متلبسة\! لقد وقعتُ في ورطة\.\.\. ولم أكن أعلم أنني دخلتُ إلى مكتب الإمبراطور نفسه\! ماذا يحدث؟ من هذا؟\! ببطء، رفعتُ رأسي\.\.\. لأجد نفسي أحدق مباشرة في وجه الإمبراطور نفسه\! ريتشارد أفيرون، أقوى رجل في الإمبراطورية، ووالدي في هذا العالم\. كان طويلًا بشكل مخيف، بعيون قرمزية باردة وشعر ابيض قصير، وتعبير صارم على وجهه\. ملامحه القوية وحدها كفيلة بإرعاب أي شخص، لكنني لم أكن في مزاج يسمح لي بالخوف الآن\. لكن… أنا لا يمكنني أن أُظهر خوفي\! في مثل هذه المواقف، هناك خطة واحدة فقط يمكن أن تنقذني—التصرف بغباء مطلق\. رفعتُ رأسي ونظرتُ إليه بعيوني الواسعة البريئة، ثم فتحتُ فمي وتحدثتُ بأغبى نبرة يمكنني تقليدها: "هل أنت الشيف؟ الطعام هنا لذيذ\! أحسنت العمل، أيها العم\!" صمت\. نظرتُ إلى وجه الإمبراطور، لكن تعبيره كان جامدًا كالصخر\. ثم، ببطء، رفع حاجبًا واحدًا\. "أيها العم؟" قال بصوت منخفض\. حسنًا، يبدو أنه لم يقتنع بعد، عليّ مضاعفة الحماقة\. أومأتُ بحماس\. "نعم\! أنتَ كبير وقوي، مثل الطهاة الذين يطبخون اللحم\! هل لديك المزيد؟ لا أزال جائعًا\!" توقعتُ أن يتجاهلني أو ينهرني، لكن بدلاً من ذلك، ابتسم ابتسامة صغيرة بالكاد يمكن ملاحظتها\. "إذن، أنتَ طفل غبي وجائع، أليس كذلك؟" أومأتُ فورًا\. "بالضبط\! غبي جدًا\! عقلي صغير مثل حبة الفول\!" "نيل\." "\.\.\. من هذا؟ لا أعرفه\." "ابني الغبي\." "ابنك؟\! مستحيل\! ابني ليس له أب\!" قلتُ ببراءة، متظاهرًا بالصدمة\. "\.\.\. أنت حرفيًا في مكتبي\." "\.\.\. هل هذا مكتبك؟ كنتُ أظنه المطبخ\." حدّق الإمبراطور بي للحظات، ثم أطلق تنهيدة طويلة خفضني قليلاً حتى كنا وجهًا لوجه، ثم قال ببطء "بما أنكَ تملك طاقة كافية لسرقة الطعام، إذن لديك طاقة كافية للتدريب\. كعقاب لك، سأرسلك لتتدرب مع الجنود\." \.\.\. هاه؟ "\.\.\. ماذا؟" هذا ليس جيدًا\! إذا ذهبتُ إلى معسكر الجنود، فسينتهي بي الأمر عالقًا في طريق القوة والبطولة مرة أخرى\! لا، لا، لا\! "عقابك، ستنضم إلى تدريبات الجيش لمدة أسبوع\." "\.\.\. ماذا؟\!" أسبوع من الجحيم العسكري؟\! لا، لا، لا، ليس هذا ما وقعتُ عليه\! شعرتُ بالغضب يفور في داخلي\. كل ما أردته كان حياة هادئة، والآن يريد والدي اللعين أن يرسلني إلى معسكر تعذيب؟\! "هذا غير عادل\!" انفجرتُ غاضبًا، وبدأتُ ألوّح بذراعيّ الصغيرتين\. "أنا طفل في الخامسة فقط\! لا أزال أشرب الحليب\! أرتدي ملابس داخلية عليها رسوم  لطيفة\! لماذا عليّ أن أتدرب؟\!" "أيها الإمبراطور الغبي\!" انفجرتُ غاضبًا، مشيرًا إليه بأصبعي الصغير\. "أنت أسوأ والد في العالم\! لا، في التاريخ\! كيف تجرؤ على معاملة ابنك الوحيد الذي لا يملك سحرًا بهذه القسوة؟\! أنت لا تملك قلبًا\! لا عجب أن الإمبراطورية ستكون في أزمة خلال عشر سنوات\! إنها لعنة غبائك\!" رفعتُ ذراعيّ في إحباط\. "أعطني استراحة\! أنا طفل\! من المفترض أن أكون نائمًا الآن، لكن بدلاً من ذلك، أنا هنا، أتعامل مع دكتاتور يعتقد أن الأطفال يجب أن يكونوا محاربين منذ سن الخامسة\!" لم أتوقف عند ذلك، بل بدأتُ في شتم العائلة الإمبراطورية بأكملها\. "أشقائي أوغاد متعجرفون\! الجميع هنا يعاملني وكأنني لا أستحق الحياة\! الإمبراطورية مليئة بالحمقى الذين يقدسون القوة فقط\! أكره هذه العائلة\! أكره هذا المكان\! أكره كل شيء هنا\!" كنتُ أصرخ بغضب، ووجهي محمر بالكامل، يداي الصغيرتان مشدودتان في قبضتين، وشفتي منتفختان من الانفعال\. في هذه اللحظة، أدركتُ شيئًا غريبًا\. الإمبراطور كان يرتجف\. \.\.\. هل هو غاضب؟ هل سيتخلص مني؟\! لكن عندما نظرتُ إلى وجهه، رأيتُ أن شفتيه كانتا ترتعشان قليلاً، وعيناه كانتا تلمعان بطريقة غريبة\. لكن بدلًا من أن يغضب الإمبراطور\.\.\. رأيته يضغط على شفتيه، وكتفيه يرتجفان قليلاً\. "\.\.\. هل أنت بخير؟" سألته بريبة\. أخذ نفسًا عميقًا، ثم نظر إليّ بنظرة غريبة جدًا\.\.\. نظرة من يحاول كتم الضحك\. ثم\.\.\. قهقه\. ثم فتح فمه وقال بهدوء: "تبدو كأرنب غاضب\." "\.\.\. ماذا؟" حدقتُ فيه بصدمة\. "هل تضحك؟\! أنا جاد هنا\!" "بجدية، شعر أبيض فوضوي، عيون واسعة بنفسجية، خدود منتفخة\.\.\. أرنب صغير غاضب\." "\.\.\." "\.\.\.أنتَ تجرؤ على مقارنة أمير إمبراطوري بأرنب؟\!" "\.\.\. أرنب صغير جائع\." "\.\.\. سأقتلك\." لم أستطع تصديق ذلك\. الإمبراطور، الرجل الأكثر رعبًا في هذه الإمبراطورية، كان يسخر مني\. \.\.\. أنا أكرهه\. الإمبراطور لم يعد قادرًا على كتم ضحكته، لكنه أبعد نظره عني كما لو كان يحاول استعادة هيبته\. لكنني رأيتُها\. رأيتُ تلك الابتسامة الصغيرة\! هذا الوغد كان يستمتع بالأمر\! \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

"الأمير الكسول يرفض البطولة!"

المؤلف rwzi_1
2025/07/12 مستمرة
قائمة الفصول (35)
الفصل 1: بداية غير مرغوبة
2025/07/12
الفصل 20: تاريخ يتكرر!!!
2025/07/13
الفصل 21: ولادة أورغيث ...الأرنب الملكي في خطر
2025/07/13
الفصل 22: طاغية يستمتع ... في تعذيبي !!
2025/07/13
الفصل 23: زواج الأرنب...و دموع جنيات
2025/07/13
الفصل 24: الموكب الملكي... بين الأرنب والسنجاب والسهم الوردي
2025/07/13
الفصل 25: الوجع نغمة حين يصدر منك صغيري
2025/07/13
الفصل 26: ليس مجددا التنين .... و الفراغ!!
2025/07/13
الفصل 27: أجنحة رماد و دماء جنيات
2025/07/13
الفصل 27: سقوط الفأر....وابتسامة وحش
2025/07/13
الفصل 28: سقوط الفأر وابتسامة وحش
2025/07/13
الفصل 29: شيفرة الخيانة... ونبض إليانورا الأخير
2025/07/13
الفصل 30: الصغير و المجنون
2025/07/13
الفصل 31: حاجز من جحيم .....وعقاب الارنب
2025/07/13
الفصل 32: حين قرر الأرنب أن يقفز من سريره... فوق رؤوس الجميع!
2025/07/13
الفصل 33: سيف، عناق، و50 جنيّة غاضبة
2025/07/13
الفصل 19: شيطان في خدمتك ؟
2025/07/13
الفصل 18: أمي ؟
2025/07/12
الفصل 17: أبي يفضل الأرنب
2025/07/12
الفصل 2: صباح كارثي
2025/07/12
الفصل 3: النظام وصدمة الكبرى
2025/07/12
الفصل 4: عودة الأخ... الأكبر مكبرة جدا
2025/07/12
الفصل 5: الأرنب الملكي في ورطة ملكية
2025/07/12
الفصل 6: زفاف الملكي للارنب المتمرد
2025/07/12
الفصل 7: هل غيرت رواية دون أن أدري ؟
2025/07/12
الفصل 8: راين متجسد !!!!!!
2025/07/12
الفصل 9: ألارنب الملكي في جولة !
2025/07/12
الفصل 10: عائلة ڤالينثرا
2025/07/12
الفصل 11: حفلة ملكية على شرف الأرنب الملكي
2025/07/12
الفصل 12: حفلة تعذيب؟
2025/07/12
الفصل 13: مهمة إنقاذ الأرنب الملكي
2025/07/12
الفصل 14: عودة أدريان هل هذا سيء ؟
2025/07/12
الفصل 15: أذهبوا إلى الجحيم ؟!
2025/07/12
الفصل 16: صراع الأرنب والديك
2025/07/12
الفصل 34: أنا أريد الحلوى... لا البطولة
2025/07/13

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة