بعد أن غادرت روزاليا وهي تهمهم بكلمات حزينة عن "الخيانة الأولى"، خرج نيل بحذر من خلف الستار، يتفحص الأجواء كمن خرج من معركة بسلام\. تنفّس بعمق، يضع يده على صدره الصغير: – "نجوتُ\.\.\. أنا حيّ\. لقد هربت من الكارثة\." لكن راحته لم تدم سوى لحظات\. صوتٌ مغرور، عالٍ بما يكفي ليمزق السلام المؤقت: – "انظروا من هنا\.\.\. أرنبٌ صغير كان مختبئًا خلف الطاولة\." تجمّد نيل، وعيناه تدوران ببطء نحو صاحب الصوت\. أرين ليستر\. شعره البني يلمع تحت الشمس، عيناه العسليتين تضيقان بابتسامة متهكمة، وذراعاه معقودتان بثقة تفيض عن الحاجة\. – "لم أعلم أن الحفل فيه عروض للحيوانات الملكية أيضاً\." نيل لم يُجبه\. بل ابتسم\.\.\. بتوتر\. وفي داخله؟ في داخله كان يشتم\. \(– "هذا المتغطرس\.\.\. هذا المتعجرف\.\.\. هذا البطل المُبتلى بشخصية تحتاج لإعادة ضبط\.\.\."\) لوكا ظهر على شكل هولوغرام صغير بجانبه، يهمس: – "نيل، معدل نبضك يرتفع\. هل تفكر بالهجوم المباشر؟" – "لا\. أنا أفكر بخطة أكثر خبثًا\." نظر نيل إلى أرين مجددًا، وهذه المرة بعينين مليئتين بالاستراتيجية\. \(– "أنت، يا أرين، ستكون صديقي العزيز\.\.\. نعم\.\.\. صديقي الحممي، حتى الموت\. ثم سأرسلك لمواجهة ملك الشياطين بمفردك بينما أختبئ خلف قلعة مبنية من الوسائد الفاخرة\."\) لوكا رفع حاجبه الرقمي\. – "أحقًا تخطط لجعل أحد أبطال الرواية يقاتل الزعيم الأخير نيابة عنك وأنت في إجازة؟" نيل تمتم: – "أسميه: مشروع البطل الواقي\." ثم، بابتسامة زائفة، لوّح لأرين: – "صباح الخير، يا صديقي العزيز\!" أرين رفع حاجبه: – "صديق؟ نحن لسنا أصدقاء\. نحن\.\.\. خصمان\." اقترب نيل، ووقف أمامه بثقة أرنب في ملابس ملكية: – "أوه، لا تقل هذا\.\.\. بعد كل شيء، الصداقة تبدأ أحيانًا بشيء بسيط\.\.\. كالكراهية المتبادلة\." لوكا همس: – "أعتقد أن هذا مناقض لمعظم أدبيات العلاقات الإنسانية\." نيل: – "أنا أكتب أدبياتي الخاصة الآن\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. نظر أرين إلى نيل بنظرة حادّة، نبرته امتلأت ببرودة يغلفها الغرور: – "ما زلتُ لم أسامحك على تلك اللكمة في الحفلة الملكية، يا أمير الأرانب\." نيل ابتسم\.\.\. تلك الابتسامة التي لا تبشّر بخير\. – "آه، تلك؟ كنت أظنّها تحيةً دافئة\." لكن أرين تابع، نبرته تزداد استعلاءً: – "عمي ماركوس ووالدي وبّخاني أمام الحرس جميعًا\.\.\. بسببك\." ثم أشار بإصبعه إلى نيل، عاقدًا ذراعيه ساخرًا: – "وأنت ترتدي هذا الزيّ المضحك؟ هل هذا احتفال أم عقوبة ملكية؟" نيل ارتجف، وجهه تحوّل تدريجيًا إلى لوحة غضب مكتومة\. \(– "اهدأ\.\.\. تمالك أعصابك\.\.\. لا تسمح له باستفزازك\.\.\."\) ثم قال بصوت هادئ: – "حسنًا، أرين العزيز\.\.\. أتمنى أن تحبّ الدجاج\." أرين رمش، مشوشًا: – "ماذا؟" نيل ابتسم ابتسامة شريرة: – "في عيد ميلادي القادم\.\.\. سأجبرك على ارتداء زي دجاج ملكي\. بقبعة\. وريش\." لوكا ظهر بجانب نيل، يهمس محذّرًا: – "نيل، معدل العنف الداخلي لديك تجاوز الحد المسموح به\.\.\. النظام يقترب من تفعيل الإنذار\." أرين ضحك بسخرية: – "دجاج؟ أهذا أقصى ما تستطيع تخيّله؟" نيل تلاشت ابتسامته\. ثم\.\.\. بوووم\! لكمة مباشرة في وجه أرين\. انقلب الطفل للخلف على الأرض، والهدوء عمّ الساحة\. – "أوه\.\.\. لقد فعلها\." لوكا شهق\. على الفور، ظهرت نافذة أمام نيل: \> \[تحذير: لقد قمت بلكم أحد الأبطال الرئيسيين\!\] \[تنبيه النظام: أي تصرف عدائي إضافي قد يؤثر على مسار الرواية\!\] \[هل ترغب في تفعيل "خطة الصداقة القسرية"؟ \(نعم / لا\)\] نيل نظر للنافذة، ثم لأرين الذي نهض ببطء، وجهه متورم\. – "أقسم أنني سأجعلك تدفع ثمن هذا\!" نيل بصوت منخفض، وهو يرفع قبضة يده مجددًا: – "أوه، ادفعني أكثر وسأمنحك عضوية مميزة في نادي الضحايا\." ثم\.\.\. بدأ الشجار\. الأطفال حولهم يصرخون، النبلاء يُبعدون كراسيهم، بينما لوكا يصرخ رقميًا: – "نيل\! أنت تدمّر الخط الزمني\! توقف\! توقف قبل أن تصبح الرواية كوميديا عنف\!" نيل وأرين كانا قد تدحرجا أسفل الطاولة الملكية، واللكمات تطير يمينًا ويسارًا\. وفي السماء، بدا أن النظام نفسه\.\.\. بدأ يشعر بالتوتر\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. بينما استمرت الفوضى في القاعة، تدحرج نيل وأرين بين أرجل الطاولة الملكية، والأواني الفاخرة تتساقط من فوقهم، تصدر أصوات رنين حادّة\. – "سأكسر أنفك وأرسله هدية لعمك ماركوس\!" صرخ نيل وهو يحاول تثبيت أرين أرضًا\. أرين، وهو يدفعه بعنف: – "أنتَ مجرد أرنب عدواني بلا تهذيب\! هل هذه طريقة تُظهر بها النُبل؟\!" – "أفضل أن أكون أرنبًا من أن أكون طاووسًا متعجرفًا مثلك\!" زمجر نيل، قبل أن يوجه لكمة جديدة نحو فكّ أرين\. أرين صرخ، محاولًا أن يركله: – "على الأقل الطاووس لا يعض مثل المتوحشين\! من علّمك القتال؟ جرذان الأزقة؟\!" – "ومن علّمك الوقاحة؟ مرآتك كل صباح؟\!" ردّ نيل وهو يسحب أرين من سترته الفاخرة\. لوكا، وقد بدأ يظهر عليه تأثير الضغط السيبراني: – "نيل، أرجوك\! هذا تجاوز لكل حدود البرتوكولات الإمبراطورية\! لقد بلغتَ عشرة أعطال زمنية طفيفة منذ أول لكمة\!" لوكا صرخ، وشاشة النظام انقسمت إلى نصفين: \[تحذير: تَـمّ تجاوز حدود السيناريو المقبول\!\] \[تحذير: يتم الآن تفعيل طوارئ "الوضع الفوضوي"\!\] نيل تجاهل الصوت في رأسه، وهو يدفع أرين أرضًا مجددًا\. أرين صرخ، محاولًا الانفلات: – "تبًا لك\! أتعامل معي كأنني من عامة الشعب؟ أنا ابن دوق، أيها المغرور المدلل\!" نيل زمجر، عينيه تبرقان: – "وأنا ابن الإمبراطور، يا حفيد الخدم المتكبر\.\.\. لذا اسكت، وانبطح\!" أرين عضّ شفته، محاولًا حشر ركبته في بطن نيل، لكن الأخير أمسكه من قميصه: – "هل تعتقد أن كونك من النبلاء يحصنك من الألم؟" لوكا استمر بالحديث في عقل نيل وحده، صوته يعلو مع كل تحذير: – "المسار الزمني يتشقق، نيل\! أعدك بأن الرواية بأكملها ستتحول إلى دراما فوضوية إذا استمريت\!" نيل: \(– "فلْتكن رواية فوضوية إذًا\.\.\. على الأقل سأكون البطل الوحيد فيها\."\) استمر الشجار بين نيل وأرين كعاصفة مصغّرة في قلب ، اللكمات الصغيرة تتطاير ككرات قطن غاضبة، ونيل يصرخ: – "هذا جزاء من يتطاول على أرنب ملكي\!" وأرين يرد: – "سأسلخ منك هذا الزيّ وأعلقه على باب قصرنا كتحذير\!" وفجأة، – "توقفوا حالاً\!\!" التفت الجميع\.\.\. روزاليا إيفرين، ذات الستة أعوام، شعرها الأحمر يتطاير كشعلة، وعيناها الذهبيتان تتوهجان بوميض يشبه البرق\. ركضت نحو ساحة الشجار بكل حماس، وقفزت بجرأة بين نيل وأرين، رافعة ذراعيها القصيرتين وكأنها درع بشري حي\. – "ابتعد عن زوجي المستقبلي أيها الشرير\!" نيل تجمّد، وعيناه تتسعان ببطء: – "\.\.\.أنا؟ ماذا؟" أرين، وقد توقّف عن اللكم مؤقتًا، حدّق بها بذهول: – "زوجك؟ هو؟ هذا الأرنب؟\!" روزاليا التفتت إليه، ووضعت يديها على خصرها: – "اسمه نيل\! وهو طيّب، وذكي، ومميز\! وإذا لم تتوقف عن إيذائه، فسوف\.\.\. فسوف أُلقي عليك تعويذة تجعل شعرك يتساقط في الليل\!" أرين فتح فمه، لكنه لم يجد ردًا مناسبًا\. في هذه اللحظة، النظام نفسه بدا مرتبكًا، وظهرت نافذة جديدة أمام نيل: \> \[حدث نادر: البطلة روزاليا إيفرين تدافع عن "زوجها المستقبلي"\] \[تحذير: تم تقديم عنصر رومانسي مبكر خارج الجدول الزمني\!\] \[هل ترغب بتفعيل خيار "الارتباك العاطفي"؟ \(نعم / لا\)\] نيل، وهو مستلقٍ على الأرض، محاصر بين رزنامة الأحداث، فتاة صغيرة غاضبة، ونظام يجن جنونه، تمتم في عقله: – "أنا لا أحتاج إلى أعداء\.\.\. رواية نفسها ضدي\." ثم نظر إلى روزاليا، وقال بضعف: – "شكراً\.\.\. لكن هل يمكننا تأجيل الزواج حتى أتوقف عن النزيف؟" وقبل أن يُكمل نيل جملته، دوّى صوت كالرعد في ساحة الأكاديمية، جعل كل الحضور يقف في انتباه: – "ما الذي يحدث هنا؟\!" التفت الجميع\.\.\. الإمبراطور ريتشارد، واقف على درجات مدخل القاعة، هالته الملكية تكاد تُسكت الهواء نفسه، ووجهه عابس كأن السماء قررت أن تعبس عبره\. نظر أولًا إلى نيل، الذي كان ملطّخًا بالخدوش، زيّه الأرنبي متجعد، وأذناه الاصطناعيتان تتدليان بطريقة مثيرة للشفقة\. ثم إلى أرين، الذي كان يمسك بأنفه المُدمى، واقفًا كتمثال منكسر\. ثم إلى روزاليا، التي وقفت أمام نيل بذراعيها كدرع شرف\.\.\. وعينان على وشك الفيضان\. الإمبراطور أشار بيده نحوهما ، وصوته انخفض لكنه امتلأ بالغضب: – "أيها الطفلان هل تجرؤان على إيذاء أرنبي الخاص؟" صمت\. ثم همس نيل لنفسه، وجهه في كفّه: – "يا إلهي\.\.\. لقد قالها أمام الناس\.\.\." الإمبراطور تقدم ببطء، ووقف أمام أرين، ثم قال: – "أنت\.\.\. يا ابن جوزيف ، أكنت تظن أن المساس بأمير ، حتى لو كان بزي أرنب، أمر يمرّ مرور الكرام؟" ماركوس، عم أرين، اندفع من بين الحضور بسرعة، وانحنى بشدة: – "أعتذر، جلالتك\! سيتلقى أرين العقوبة الكاملة حين نعود للقصر\." ثم نظر إلى أرين بنظرة جعلت الأخير يبلع ريقه: – "لقد حذرتك ألا تعبث مع ابن الإمبراطور مجددًا\!" أرين تمتم وهو يخفض رأسه: – "لم أبدأ\.\.\. هو من\.\.\.\!" الإمبراطور تجاهله، ثم التفت إلى روزاليا، وقال بنبرة مريبة: – "وأنتِ\.\.\. يا ابنة كايل، ما الذي كنتِ تفعلينه؟ حماية نيل؟ الدفاع عنه؟ تسميته زوجك المستقبلي؟" روزاليا رفعت رأسها، متحدية: – "أجل\! وسأفعلها مجددًا إن لزم الأمر\!" الإمبراطور رفع حاجبه، ثم ابتسم ابتسامة جعلت الكبار يتوترون قبل الصغار: – "زوجك؟ لا يا صغيرة\.\.\. نيل ليس ملكًا لكِ\." ثم انحنى قليلًا، وقرص خدّ روزاليا بقوة: – "إنه أرنبي الخاص\. وأنا لا أشارك\." روزاليا صرخت: – "آااه\! أنت تؤذيني\!" – "هكذا ستتذكرين أن تحترمي الملكية الخاصة\." روزاليا بدأت بالبكاء، عيناها الذهبيتان امتلأتا بالدموع، وهي تصرخ: – "أنت إمبراطور شرير\! شريرررر\!\!" كايل، والدها، اندفع ليحملها بسرعة، يحاول تهدئتها، بينما هو يقول بصوت معتذر: – "معذرة يا جلالة الإمبراطور\.\.\. إنها ما زالت صغيرة\." الإمبراطور اعتدل، ثم التفت إلى نيل، ومدّ يده إليه: – "تعال، أرنبي، سنغادر قبل أن يُلطخ هؤلاء الطائشون قفّازاتك الملكية أكثر\." نيل، وهو يُسحب كدُمية منسية، تمتم بنبرة منهزمة: – "أنا بحاجة إلى تغيير الرواية\.\.\. أو مؤلفها\." ثم همس لنفسه وهو ينظر إلى أرين وروزاليا: – "سوف أرسل كليكما إلى ملك الشياطين\.\.\. مع باقة ورد وتذكرة ذهاب بلا عودة\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. بهدوء غريب، حمل الإمبراطور ريتشارد ابنه بين ذراعيه، كما لو كان كنزًا هشًّا لا يُقدَّر بثمن\. لكن ما إن استدار ليغادر ساحة الفوضى، حتى بدأ نيل بالبكاء\. ليس بكاءً صاخبًا\.\.\. بل ارتجافًا صغيرًا في كتفيه، ثم صوتًا مخنوقًا خرج من صدره، قبل أن يدفن وجهه في ستر الإمبراطور، محاولًا إخفاء دمعته، وهمس بخفوت: – "أنا لا أبكي\.\.\. إنها الرياح\.\.\." الإمبراطور لم يقل شيئًا، فقط شدّه نحوه أكثر، وربّت على ظهره بلطف\. – "أعلم، أعلم\.\.\. الرياح قاسية اليوم\." نيل تمتم بصوت مبحوح، وقد بدأت الكلمات تتبعثر: – "أنا\.\.\. لستُ طفلًا\.\.\. لكن\.\.\. أنا تعبت\.\.\.\( المؤلف\)\.\.\. الأطفال\.\.\. زي الأرنب\.\.\." ثم توقف\. دفن وجهه أكثر، وبدأ يهدأ ببطء، أنفاسه تتباطأ، وعيناه تُغلقان رغمًا عنه\. وفي داخله، فكر نيل وهو يغفو على صدر والده: – "أنا\.\.\. بدأت أتصرف كطفل فعلاً\.\.\." وبينما كان الإمبراطور يجلس في المقاعد الملكية لمتابعة الحفل، كان نيل نائمًا فوقه بسلام، رأسه مستقر على كتف الإمبراطور، ويداه الصغيرتان متشبثتان بردائه الملكي\. في الساحة الكبرى، انطلقت فعاليات الحفل أخيرًا\. مدير الأكاديمية، السير ألبرت فيرلين وقف على المنصة، صوته الجهوري يملأ المكان: – "نرحب بجلالة الإمبراطور، وبالأمراء النبلاء، في افتتاح السنة الجديدة لأكاديمية الفرسان والسحرة\!" – "ليكن هذا العام عام الإنجاز، والتفوق، والتحديات البطولية\!" بينما صفق الجميع، كان ماركوس قد جذب أرين جانبًا، صوته كالخنجر: – "أهنت العائلة المالكة أمام الجميع؟ أوقعت شجارًا مع نيل مرة أخرى؟\!" أرين حاول التبرير: – "هو من بدأ\! لقد لكمني\!" – "وهل كانت يدك مشلولة؟ أتعلم أنني كدتُ أفقد منصبي بسببك؟\!" أرين خفض رأسه، يتمتم: – "أنا آسف\.\.\. لم أكن أقصد\.\.\." في الجهة الأخرى، جلس كايل إيفرين على ركبته، محاولًا تهدئة ابنته التي ما زالت تبكي بشدة: – "لكنه رفضني يا أبي\! وقالوا إنني لا أملك الأرنب\! وأنا فقط أردتُ أن أكون زوجة طيبة\!" كايل، بنبرة هادئة: – "أعلم، ربما نيل خائف\.\.\. أو مرتبك\.\.\. أو فقط لا يحب أن يُقال له ماذا يفعل\. حاولي أن تتعرفي عليه أولاً\." روزاليا مسحت دموعها بكمّ فستانها: – "لكنني أحبه\! حتى لو لم يعرفني\!" – "إذًا كوني صديقته أولاً، وستجدين الطريق إلى قلبه\.\.\. وإن فشل الأمر، سنربي لكِ أرنبًا خاصًا في القصر\." – "لا أريد أرنبًا\.\.\. أريد نيل\!\!" وفي حين تتابعت عروض السحر، والمبارزات التدريبية بين طلاب السنة الأولى، كان الإمبراطور يشاهد بصمت، يربّت على شعر نيل النائم فوقه، ويبتسم كأنه يرى في هذا الطفل المتعب\.\.\. شيئًا لا يفهمه سواه\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. اقترب ولي العهد ليونيل، بخطوات هادئة وواثقة من صديقة ماركوس، الذي كان ما يزال يوبّخ أرين بصوت منخفض ونظرات نارية\. قال ليونيل بنبرة صارمة، دون أن تفقد هدوءها: — " ماركوس\.\.\. أظن أن هذا يكفي\." ماركوس التفت نحوه، حاجباه مرفوعان: — "لكن تصرفه كان غير لائق—" قاطعه ليونيل بهدوء: — "إنه طفل، وقد أُهين أمام الجميع\. هل تظن أن التوبيخ القاسي هو ما سيعلّمه الحكمة؟" أرين، الذي كان مطأطئ الرأس، نظر بامتنان إلى ليونيل\. تابع ولي العهد: — "الاعتذار والتوجيه أفضل من الصراخ\.\.\. ودعنا لا ننسَ أن نيل أيضاً… قد يكون سبباً في الشجار\." أطلق ماركوس تنهيدة ثقيلة، ثم لوّح بيده: — "افعلوا ما تشاؤون\. لكنني لا أريد رؤية اسمي في تقرير فضيحة غدًا\." \.\.\.\.\.\.\.\. في ساحة الأكاديمية، كانت الفعاليات قد بلغت ذروتها\. بدأ عرض الفرقة الراقصة للأرواح السحرية، حيث ظهرت أشكال مضيئة من فراشات اللهب والزهور المتطايرة، ترقص بتناغم حول الطلبة والضيوف، ملونة السماء بألوان زاهية\. ثم أعقب ذلك عرض مبارزة سحرية بين اثنين من نخبة طلاب السنة الثالثة، أحدهما استدعى تنينًا مائيًا، والآخر جدارًا من اللهب، اصطدما في عرض مذهل أبهر الجميع\. على المنصة، أعلن البروفيسور أليستير: — "والآن\.\.\. فقرتنا التالية\! استعراض مهارات أطفال النبلاء الجدد\!" بدأ الأطفال يصعدون واحدًا تلو الآخر، يستعرضون ما تعلّموه: أحدهم أطلق تعويذة إضاءة ناجحة، وآخر أظهر مهارة تنفس النار بفضل سلالة نادرة\. أما روزاليا، حين جاء دورها، وقفت بثوب ابيض فخم، وقد جمعت شعرها بشريط ذهبي\. رفعت يديها الصغيرة، وهمست بتعويذة قصيرة\.\.\. وظهر فوق يدها طائر من الضوء، صغير الحجم، لكن ينبض بطاقة شفاء هادئة\. همس البعض بدهشة: — "يا إلهي\.\.\. إنها تمتلك بالفعل سحر الشفاء المطلق؟" بينما كانت روزاليا تبتسم بفخر، بحثت بعينيها عن نيل\.\.\. لكن الأخير ما يزال نائمًا فوق الإمبراطور كأنه حجر كريم ثمين لا يُمس\. في الصفوف الأمامية، قال ليونيل بهدوء: — "أطفال الجيل الجديد\.\.\. يبدو أن المستقبل سيكون مشرقًا جداً\." استفاق نيل ببطء، جفناه يرفرفان، ووجد نفسه لا يزال في حضن الإمبراطور، رأسه مستند إلى صدره، وأذناه الصناعيتان — أذنا الأرنب الملكي — ترتعشان من الهواء البارد\. وقبل أن ينطق بكلمة… قرص\! "آااه—\!\!" الإمبراطور كان قد بدأ الهجوم المعتاد: قرص خده الأيسر ثم الأيمن، ثم شد إحدى أذني الأرنب حتى كادت تنفصل من الخوذة الصغيرة\! — "استيقظت، أرنبي الكسول؟" نيل حاول التملص، دافع عن وجهه بيديه الصغيرتين، وصرخ: — "أنت لا أب\.\.\. أنت أداة تعذيب معتمدة\!" ريتشارد ضحك بخفة، ثم همس: — "هكذا كانت تقول والدتك تمامًا\." في هذه اللحظة، اقترب مدير الأكاديمية، السيرألبرت فيرلين، رجل في منتصف العمر ، يحمل نظّارة دائرية وعصًا ذهبية\. — "جلالة الإمبراطور، يسعدني حضوركم\. إن كانت هناك لحظة من وقتك لمناقشة\.\.\." نيل رأى في تلك اللحظة فرصته الذهبية\. ببراعة تشبه الزحف التكتيكي في ساحة معركة، انزلق من بين ذراعي الإمبراطور، وقفز أرضًا، ثم ركض مبتعدًا وهو يتمتم: — "حرية\.\.\. أنها الكلمة المقدسة\.\.\." بينما كان يسير في ممرات الأكاديمية، محاطًا بزخارف الأرخبيل الملكي وصور الأبطال القديمة، ظهر أمامه إشعار النظام، ينبض بضوء أزرق لامع: \> \[المهمة الجانبية: ظلال في الممر\] موقع: آخر الممر الجنوبي\. الهدف: التحقيق في وجود كيان شيطاني متنكر\. المكافأة: نقاط تجربة ×500 | زيادة في معرفة الأحداث المنحرفة\. نيل توقف\. نظر نحو نهاية الممر، حيث الضوء خافت، والهواء بدا أكثر برودة\. تمتم: — "شيطان؟ الآن؟ في حفلة الأكاديمية؟ هذا ضد كل قواعد السلامة العامة\!" ثم عبس ببطء، وهو يغمغم: — "\.\.\.لكن لو لعبتها صح\.\.\. يمكنني التخلص من إحدى المشاكل مبكرًا\." نظر إلى نفسه، بزي الأرنب الملكي، وقال بيأس: — "أرجو فقط ألا يكون الشيطان هذا من النوع الذي يضحك على ملابسي قبل أن يهاجمني\." ثم تقدم بخطى حذرة نحو الممر، وكل خطوة كان يشعر فيها أن خطته الكسولة على وشك أن تتحول إلى شيء أكثر جنونًا بكثير\. فتح نيل باب الغرفة ببطء، صرير المفصلات كان أشبه بنداء تحذيري، لكن فضوله تغلب على خوفه\. كانت الغرفة مظلمة نسبيًا، تغمرها إضاءة خافتة بلون أحمر باهت ينبعث من شمعدانات على الجدران\. في وسطها، وقف رجل طويل القامة، يرتدي عباءة سوداء أنيقة، وظهره مواجه للباب\. نيل تراجع خطوة\.\.\. لكنه توقف حين سمع الرجل يتكلم بصوت ساخر: — "هممم\.\.\. ظننت أن الأمير ليونيل من سيأتي، لا أرنبًا ملكيًا صغيرًا\." استدار الرجل ببطء، وعيناه المتوهجتان بلون أحمر غامق برقتا للحظة\. نيل ابتلع ريقه، وتمتم: — "لستُ ليونيل\.\.\. وأنا لا أحب السخرية من الأزياء الملكية\." لكن قبل أن يتحرك، وجد نفسه مرفوعًا من الأرض من ياقة بدلته الأرنبية\. — "آه، صغير الحجم، خفيف الوزن، وخدود قابلة للقرص\.\.\. أشبه بدمية أكثر منك ببشري\." ثم مدّ الرجل يده وبدأ يقرص خد نيل ببطء واستمتاع ساخر: — "هل هذه موضة ملكية جديدة؟" صرخ نيل وهو يتلوى: — "أبعد يديك\! أنا أمير، لا وسادة للعبث\!" وفجأة، ظهر إشعار النظام أمام عينيه: \> \[تحليل الهدف جاري\.\.\.\] الاسم: زيفال، شيطان من الطبقة الثالثة الكفاءة: التلاعب العقلي – التنكر المهمة: جمع معلومات عن العائلة الملكية ملاحظة: يعتبر زيفال خطرًا محتملاً بسبب انحراف الخط الزمني مستوى التهديد: مرتفع نيل اتسعت عيناه، وبدأ عقله يعمل بسرعة\. — "جميل\.\.\. شيطان متنكر، أقوى مني، وأول شيء فعله هو قرص خدودي\. ما هذا العالم؟" رفع نيل يده الصغيرة، وأصدر أمرًا هامسًا: — "لوكا\.\.\. خطّة هروب طارئة، الإصدار الأرنب\." زفر زيفال بقوة، ثم انحنى ببطء نحو نيل وهو لا يزال يحمله في الهواء كدمية قماش\. اقترب حتى أصبح وجهه على بعد أنفاس، ثم أغلق عينيه وشمّ رائحة نيل بعمق\. — "هممم… يا للدهشة، لم أتوقع أن ينبعث من جسد أرنب صغير\.\.\. رائحة سحرية بهذا النقاء\." فتح عينيه، وابتسامة خبيثة ارتسمت على وجهه\. — "حلوى\.\.\. أنتَ تشبه الحلوى تمامًا\. لكن، للأسف\.\.\." ارتخت نبرته، وتحوّلت الابتسامة إلى برود قاتل: — "بما أنّك رأيتني، ولم يكن هذا ضمن المخطط\.\.\. سأضطر للتخلّص منك\." نيل اتسعت عيناه، صدمة جمدت عضلاته لثوانٍ، ثم أطلق صرخة حادّة، ملأتها كل رعشة الخوف في جسده: — "أبــــــي\!\! أَنْقِــــــذْنِي\!\!" في تلك اللحظة، اهتزّ جدار الغرفة\.\.\. وانفجرت الأبواب خلف زيفال بعنف\! صوت خطوات ثقيلة وصرخة غضب: — "أبعد يديك القذرة عن أرنبي أيها النفاية\!" الإمبراطور ريتشارد، هالته تشتعل كعاصفة ذهبية، دخل الغرفة كإله من الأساطير\. عينيه تشتعلان، والهواء من حوله ارتفع بدرجة الحرارة حتى بدأت الشموع تتراقص بهلع\. زيفال استدار، لم يتكلم، لكنه تراجع خطوة بخفة\. نيل، لا يزال في الهواء، مدّ ذراعيه بسرعة وهو يصرخ: — "أبــــــــــــــــــــي\!\!\!" تقدّم الإمبراطور بخطوات بطيئة، لكن كل خطوة منه كانت كضربة طبل حرب في قلب الشيطان زيفال\. نيران ذهبية بدأت تلتفّ حول جسده، وسيف من الضوء تشكّل في يده اليمنى، لا معدن فيه، بل طاقة خالصة تنبض بغضب ملكي لا يُقارن\. زأر الإمبراطور: — "لقد لمستَ أرنبي\.\.\. وأفسدتَ بدلته الملكية\! هذه خيانةٌ لا تُغتفر\!" زيفال ابتسم بثقل، رفع يده وظهرت رموز شيطانية تحيط به، لكن عرقًا صغيرًا سال على جبينه\. همس: — "لم أتوقّع\.\.\. أن يأتي بهذه السرعة\." ثم بكل رشاقة، أنزل نيل بلطف غريب على الأرض وقال: — "ليس الآن يا أمير الحلوى\.\.\. سأعود لاحقًا\." ثم صفق بيده، ودوامة من الظلال ابتلعت جسده\. لكن الإمبراطور لم ينتظر\. اندفع بسيفه، فاخترق الفراغ الذي اختفى فيه زيفال، فانفجرت موجة من الضوء النقي اجتاحت الغرفة، حتى النوافذ اهتزّت، والجدران تكسرت أطرافها\. أما نيل، فكان جالسًا على الأرض، شعره منكوش، خدوده لا تزال حمراء، وعيناه تدمعان ليس من الخوف فقط\.\.\. بل من الحزن\. تمتم وهو ينظر إلى بدلته الممزقة: — "أرنبي\.\.\. لقد أفسدها الوحش\.\.\. كانت مريحة\." اقترب منه الإمبراطور بسرعة، جثا على ركبتيه، وضمّه إلى صدره بقوة\. — "أعتذر لأنني تأخرت\.\.\. لن أسمح لأي مخلوق بلمسك مجددًا، أرنبي\." نيل دفن وجهه في صدره، وصوته خرج مكتومًا: — "أريد بدلة جديدة\.\.\. لكن من غير أذنين، هذه تلفت الأنظار\." الإمبراطور ابتسم رغم كل شيء، وربّت على رأسه بلطف: — "سنصنع لك واحدة\.\.\. بأربعة آذان هذه المرة\." في قاعة الاجتماعات الملكية داخل الأكاديمية، اجتمع النبلاء، الحرس، وقيادات الأقسام الخاصة، بينما الجو لا يزال مشحونًا بطاقة الإمبراطور المتفجرة\. الجميع كانوا يهمسون عن الحدث، والوجوم يكسو وجوههم\. الإمبراطور ريتشارد جلس على رأس الطاولة، وذراعه ملتفة حول نيل النائم، الذي وُضع في حضنه كدمية ملكية ثمينة\. رأسه مستند على صدر والده، وشخير خافت يُسمع بين الحين والآخر\. لكن عينا الإمبراطور كانتا تشعّان بنيران لا تهدأ\. ضرب الطاولة بيده: — "ذلك الكائن\.\.\. المجهول\.\.\. أفسد بدلة الأرنب الملكي، وأدخل الرعب في قلب نيل\." رفع رأسه وحدّق بالحضور: — "هذه ليست مجرد جريمة عادية، بل إهانة شخصية للعائلة الإمبراطورية\." صمت، ثم وجه نظره نحو أحد القادة، رجل طويل الشعر بلون الفضة، يرتدي عباءة داكنة ونظرة باردة: الفِريان، قائد فرقة الظلال الإمبراطورية\. — "الفِريان، أريد ذاك الشيطان\.\.\. حيًا أو ميتًا\. ويفضّل أن يكون ميتًا\." انحنى الفِريان بإجلال، وقال بنبرة هادئة: — "أفهم، جلالتك\. هل ترغب بأن نبدأ بتطهير الأكاديمية أولًا؟" هزّ الإمبراطور رأسه\. — "ابدأوا من حيث اختفى\. تتبّعوا أثر سحره، واستدعوا جميع صيّادي الأرواح من العاصمة\." ثم أضاف بنبرة جامدة جعلت القاعة ترتجف: — "من يجرؤ على إخافة أرنبي\.\.\. يُعدمه القانون\. ومن يلمسه، يُمحى من الوجود\." أحد النبلاء تمتم بخوف: "لأجل بدلة أرنب\.\.\." لكن الإمبراطور نظر نحوه، فغصّ بصوته فورًا\. ثم، وكأن الأمور لا تكفي، تحرك نيل في حضن والده وهمس بكلمات ناعسة: — "أبي\.\.\. أريد حليباً\.\.\." ابتسم الإمبراطور وقال دون أن يغيّر نبرته: — "واجعلوا من الغد يوم عطلة وطنية\.\.\. باسم يوم حماية الأرنب الملكي\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\. في عمق الليل، بينما كان القصر الإمبراطوري غارقًا في سكونٍ هادئ، وسكون القاعات لا يقطعه إلا خرير نافورة الحديقة الملكية، و\.\.\. شخير نيل الخافت وهو يحتضن وسادة على شكل جزر، حدث ما صار شبه روتينٍ غريب: كليك… صوت خافت لفتح النافذة، تلته خطوات هادئة لكنها واثقة، وكأن من دخل اعتاد على خرق البروتوكولات الإمبراطورية\. نيل، الذي ما إن شعر بتغير في ضغط الهواء، تململ قليلًا وهو يهمس في نومه: — "لوكا\.\.\. أغلق النافذة\.\.\. النسيم يجعل أذني ترتجف\.\.\." لكن لم تكن ريحًا\. — "أوه؟ لم أظن أنك تخشى النسيم يا صاحب السحر الخفي\." تجمّد نيل في مكانه، جفّ حلقه، وفتح إحدى عينيه ببطء، ليجد أمامه\.\.\. راين سايلاس، مجددًا\. واقفا بجانب السرير، مرتديًا عباءته السوداء المعتادة، عيناه بلون البنفسج تنعكسان في الظلام، وبيده تفاحة يقضم منها بهدوء وكأنه في نزهة\. — "\.\.\.أنت مجددًا؟" قالها نيل وهو يعتدل في جلسته متكومًا داخل الأغطية، وعيناه نصف ناعستين\. ظهر إشعار النظام أمام راين: \> \[تحذير: لقد دخلت نطاق الأمير نيل أفيرون\. الرجاء احترام الخصوصية الإمبراطورية\.\] \[مستوى السحر المكتشف: غير مصنّف\. توصية: لا تعبث\.\] راين تجاهل الرسالة تمامًا، واقترب ببطء، جلس على طرف السرير، ثم مدّ يده\.\.\. وقـــرص خدّ نيل ببطء متعمد\. — "لا زال ناعمًا\. أشعر أني أدمنت هذا الخد\." صرخ نيل وهو يضرب يده: — "ما مشكلتك\!؟ أنت شاب مريب يظهر من الظلال، ثم تقرص خدّي وتشمّني\! هل هذه طقوس عشيرتكم؟\!" ضحك راين بهدوء، ثم اقترب أكثر، وضع أنفه قرب عنق نيل وتنشّق: — "هممم\.\.\. رائحة سحرك\.\.\. بدأت تتكثف\. إنها كالحلوى\.\.\. والعاصفة\." نيل ارتجف وغطّى نفسه بالبطانية\. — "أنت بحاجة لمعالج نفسي، وربما قانوني\!" أكمل راين وكأنه لم يسمع: — "أريد معرفة كيف لابن إمبراطور ولد بدون سحر\.\.\. أن يمتلك طاقة بهذه النكهة\." رد نيل وقد طفح به الكيل: — "وأنا أريد أن أعرف لماذا جميع الوسيمين\( في هذه الرواية\) مجانين\!" احتدّ الموقف حين تجاهل راين كل احتجاجات نيل وبدأ يفعل ما لم يكن في حسبان أحد\. بابتسامة شيطانية هادئة، مدّ ذراعيه فجأة و\.\.\. احتضن نيل\. رفع الطفل الكسول عن سريره بسهولة تامة، كما لو كان وسادة خفيفة، ثم جعله يجلس في حضنه، يهزّه بلطف وكأنه يهدّئ رضيعًا، بينما نيل يصرخ: — "دعني أيها المخبول\! أنا أمير\!\( أنا مَن سيُرسل الأبطال لقتال ملك الشياطين وأنا مختبئ في السرداب\!\) أطلِقني—\!\!" راين، كالعادة، لم يعِره اهتمامًا\. بل أخرج من معطفه شيئًا أكثر غرابة\.\.\. رضّاعة\. لكنها لم تكن عادية\. كانت بلون فضي براق، تحتوي على سائل بنفسجي لامع، ينبض وكأن فيه طاقة سحرية حية\. ابتسم راين بخفة وقال: — "هذه جرعة طاقة مركّزة\.\.\. نكهتها عنب ممزوج بالنجوم\. مفيدة لصغار السحرة المجهدين\." نيل جحظت عيناه، وهو يحاول الهرب من حضنه: — "اقتربْ بها وسأعضك، أقسم بذلك\!" — "جيد، لأنني سأقربها جداً\." وفي لحظة خاطفة، دسّ الرضّاعة في فم نيل\. — "مفـمف\! تبّ— تبـتعد—\!" لكن فور أن بدأ السائل ينساب إلى فمه\.\.\. اتسعت عينا نيل\. نكهة مذهلة، مزيج عنب، وسكر، ولمسة برق\. كأن حلمًا حلوًا ذاب على لسانه\. — "\.\.\.ماذا بحق ؟" طنننن\! ظهر إشعار النظام فورًا: \> \[تهانينا\! لقد تناولت "جرعة نمو سحري: إصدار راين سايلاس"\.\] \[تأثيرات مؤقتة: تفعيل النواة السحرية النائمة – تعزيز مؤقت للطاقة – تعطيل القدرة على الكلام لبضع دقائق\.\] \[تحذير: المنتج غير مرخّص من وزارة الصحة السحرية\.\] نيل، غير قادر على الكلام، يشير براحة يده الصغرى إلى راين، نظرة تقول "سأقتلك\." وردا على ذلك، راين فقط\.\.\. هزّه بهدوء في حضنه مجددًا\. — "أوه، كم أنت مميز، نيل أفيرون\." نيل، رغم فقدانه المؤقت للقدرة على الكلام، لم يفقد مهارته العريقة في محاولات التملّص البطولية\. بدأ بالتلوّي في حضن راين كما لو كان سمكة خرجت للتو من الماء\. رفسته الصغيرة انطلقت باتجاه صدر راين، ويداه الصغيرتان تضربان الهواء بإصرار عنيد، بينما يغمغم في صمت: — "سأهرب\.\.\. سأهرب\.\.\. وسأحرق كل الرضّاعات في الإمبراطورية\.\.\." لكن راين، كالعادة، كان يستمتع بالمشهد وكأنه يشاهد مسرحية كوميدية\. — "أوه؟ هل تحاول الهرب؟ ولكنك بالكاد تستطيع الوقوف من دون أن تتعثر بآذان الأرنب تلك\." مد يده وسحب نيل بلطف مرة أخرى إلى أحضانه، ثم بدأ يفرك خديه بإبهامه بحركات دائرية، وهو يقول بنبرة متفلسفة: — "الخدود الممتلئة\.\.\. دليل على صحة الطفل\. أهنئني على حسن تغذيتك، يا نيل\." نيل رفع يده ببطء، وأشار إلى نفسه ثم إلى راين\.\.\. ثم حرك إصبعيه بإشارة دولية تعني "عيني عليك"\. لكن قبل أن يتمادى راين أكثر، ظهر لوكا فجأة من الهواء، وعيناه تلمعان بتحذير: — "تحذير\! العبث بالأمير الصغير بعد منتصف الليل يؤدي إلى عقوبة إمبراطورية\! أنت تخرق القوانين يا سايلاس\." راين ابتسم، ولم يتوقف عن فرك الخدود: — "أنا فقط أُنمّي السحر داخله\. إنه مشروع مشترك\." نيل استجمع قوته، وسحب نفسه بقفزة بهلوانية أشبه بارتداد أرنب مذعور، و— سقـط على وجهه\. لوكا تأوه، راين ضحك، ونيل\.\.\. دفن وجهه في الوسادة وتمتم داخليًا: — "أحتاج خطة هروب\. خطة عظيمة\. خطة تتضمن اختطاف طائر تنين والطيران إلى عالم آخر\." ثم نظر بطرف عينه إلى راين وسأله، وقد بدأ صوته يعود: — "هل هناك سبب واحد يدفعك لتظهر دائمًا في منتصف الليل، أم أن هذا نوع من الطقوس الشيطانية؟" راين اقترب منه، ابتسم ومال ليهمس: — "أنت\.\.\. تسحرني\." نيل جحظت عيناه، وقال بصوت مرعوب: — "لوكا\.\.\. أرسلني إلى البُعد الآخر فورًا\." توقّف نيل فجأة، وعيناه تتسعان بشكّ مفاجئ\. "مهلًا…" قال وهو يحدّق في راين كأنما رأى شبحًا "أيمكنك… رؤية لوكا؟" راين، وهو يضع يده على مقبض الباب كأنه يهمّ بالمغادرة، التفت برأسه ببطء\. شفتاه ارتفعتا بابتسامة خفيفة، لكن عينيه ظلّتا غامضتين كالعادة\. — "ربما\." ثم فتح الباب وغادر\.\.\. كعادته، يترك خلفه جملةً واحدة تكفي لإشعال مئة نظرية\. نيل بقي في مكانه، يحدق بالباب الذي أُغلق خلف راين، ثم استدار بسرعة نحو الهواء وقال: — "لوكا\." "نعم؟" "قل لي الآن\. هل يستطيع رؤية النظام؟" لوكا بدا مترددًا بشكل غير معتاد، لم يظهر أي نوافذ أو بيانات، فقط صمت للحظة قبل أن يقول بصوت آلي مبهم: — "لا يمكن تأكيد أو نفي المعلومة حاليًا\." نيل شهق، "هذا جواب الدراما، لوكا\! لست برنامجًا على قناة الغموض\!" نهض من سريره بحماس غاضب، وصرخ: — "افتح نافذة بحث\! أريد كل ما تملكه من معلومات عن 'راين سايلاس' الآن\!" فورًا ظهرت نافذة زرقاء أمامه، كُتب فيها بخط ذهبي: \> نظام البحث \- جاري تحليل الشخصية: راين سايلاس\.\.\. بدأت البيانات تتساقط على الشاشة واحدة تلو الأخرى: الاسم: راين سايلاس العمر: مجهول التصنيف: بطل ثانوي الدور في الرواية: وريث دم قديم المهارات: سيف ، قرين السحر، العيون الراصدة،\.\.\. نيل تمتم وهو يقرأ، "أعرف كل هذا\.\.\. هذا كان في الرواية\.\.\." ثم توقّف عند آخر سطر: \> الحالة: مراقب من النظام الأعلى "\.\.\.ماذا؟" فتح عينيه على اتساعهما\. "لوكا؟ ما معنى هذا؟ من هو 'النظام الأعلى'؟ هل هناك نظام أعلى من نظامي؟\!" لكن لوكا لم يجب\. فقط ظهرت جملة قصيرة في الهواء: \> تم حجب المعلومات بموجب اتفاقية \[الخيوط المتداخلة\]\. نيل جثا على ركبتيه وهمس: "\.\.\.أوه لا\. أنا لست في رواية فقط… بل في ورطة كبيرة\."
rwzi_1