حفلة تعذيب؟

حفلة تعذيب؟

21 0

اقترب ليونيل بسرعة، وعيناه تقدحان شررًا، ثم وقف أمام راينوس بجمود، وقال ببرودٍ ظاهر: \- "أفلتَ أخي، حالاً\." رفع راينوس حاجبه، لكنه أنزل نيل بهدوء مصطنع، قائلًا بنبرة ماكرة: \- "آه، لقد جاء فارس الأرنب الشجاع لينقذه\.\.\. كم هذا مؤثر\." تراجع نيل سريعًا واختبأ خلف ساقي ليونيل، ثم أخرج رأسه قليلًا ليطلق نظرات قاتلة نحو راينوس، يتمتم وهو يعبس: \- "أيها الخال طويل اليدين\.\.\. المتسلل خلف الشجيرات\.\.\. سأنتقم منك\!" أرسل ليونيل نظرة مشتعلة نحو راينوس، بنبرة باردة كالسيف: \- "لا تلم إن وجدت شعرك مفقودًا يومًا ما، يا خالي العزيز\." ضحك راينوس بحرارة، ثم لوّح بيده باستهزاء: \- "الاثنان يشتركان في القدرة على العبوس والشتائم\.\.\. عائلة لطيفة حقًا\." ثم غادر بخطوات هادئة، تاركًا خلفه نيل الذي ما زال يتمتم بالشتائم، وليونيل الذي وضع يده على رأس نيل يحاول تهدئته\. \- "هدئ من روعك، أرنبي الصغير\.\.\." \- "لست أرنبك\! أنا أرنب الإمبراطور فقط\!" قالها نيل بفخر، ثم أضاف بعبوس: "ولكن\.\.\. شكراً لأنك أنقذتني، على كل حال\." أجاب ليونيل بابتسامة جانبية: \- "ليس مسموحًا لأحد أن يزعج أخي الصغير\.\.\. إلا أنا\." \.\.\.\.\.\.\.\.\. بعد انتهاء الحفل : ابتسمت ليريانا برقة وهي تحدّق في الإمبراطور ريتشارد، ثم قالت بصوت هادئ يحمل نغمة لا تقبل الرفض: \- "ريتشارد، لقد اتفقنا\.\.\. سنمكث شهرًا كاملًا هنا، نريد قضاء وقتٍ مع أحفادنا\. إنها فرصة لا تتكرر كثيرًا\." تشدّد وجه الإمبراطور، عبس قليلًا وهو يرفع حاجبه بتوتر، ثم قال: \- "القصر الإمبراطوري ليس نُزُلًا، والدولة مشغولة في مسائل عديدة، وأظن أن الجنوب بحاجة إلى دوقه أكثر مما يحتاجه القصر إلى ضيوفٍ دائمين\." لكن قبل أن تكمل ليريانا الرد، انبرى ليونيل واقفًا بجوار والده، واضعًا يده على صدره بحزم: \- "رأي والدي هو الأفضل دومًا\. ولا نريد تعطيل المهام الرسمية للعائلة ڤالينثرا\. شهر يبدو\.\.\. طويلًا جدًا\." إلا أن هذا التحالف الإمبراطوري سرعان ما تزعزع حين خرج نيل من خلف أحد الأعمدة، واضعًا يده على خصره، وأعلن بجدية مصطنعة: \- "إذا أردتم البقاء\.\.\. فادفعوا الجزية\." ارتفعت الحواجب، وحدّق فيه الجميع\. تابع نيل بعبوس: \- "الحلوى\. خفية\. لا يشمّ أبي رائحتها\.\.\. أو يراني آخذها\. مفهُوم؟" انفجرت ليريانا ضاحكة بخفة، واقتربت منه وربتت على رأسه: \- "صفقة مقبولة، يا صغيري\." أما الإمبراطور فقد وضع يده على جبهته بتنهيدة ثقيلة: \- "أرنبي\.\.\. لقد بِعتنا من أجل حفنة حلوى\." ورد نيل ببرود: \- "بل اشتريت سلامك العائلي\. صفقة رابحة\." همس ليونيل لوالده وهو يعبس: \- "أشعر وكأننا في قفص مفاوضات مع قطاع طرق\.\.\." أجاب ريتشارد: \- "والمشكلة أن زعيمهم يرتدي زي أرنب\.\.\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. عندما أمر الإمبراطور الخدم بتحضير جناح خاص لعائلة ڤالينثرا، لم يغب عنه الشعور القاتم بأن شهرًا كاملًا من وجودهم لن يمرّ بسلام\. ومع ذلك، لم يكن يتوقع أن تبدأ الفوضى بهذه السرعة\. في الساعة الرابعة فجرًا، وبينما كان جالسًا في مكتبه الخاص، يحدق في أوراق التقارير ويمضغ أطراف غليونه، مُمسكًا بكوب القهوة الثالث لهذا الليل، سُمعت خطوات حازمة تقترب، ثم بوم\! انفتح الباب بعنف\! دخلت ليريانا، مرتدية ثوب نومها الملكي، وشعرها الأبيض يتطاير خلفها بنعومة قاتلة، وعيناها البنفسجيتان تلمعان بغضب ناعم\. \- "ريتشارد\! ما هذا السلوك؟\! أهذا ما تفعله في هذا العمر؟ سهرٌ وتدخينٌ وقهوة في هذا الوقت؟\!" حاول الإمبراطور الحديث، لكنه لم ينطق سوى: \- "أنا فقط كنت أراجع\-" \- "صه\!" سحبته من ذراعه بقوةٍ تفوق كل التصورات، كأنما تحكمه منذ الأزل، وجرّته خارج المكتب وسط دهشة الحرس الواقفين، ثم أمرته: \- "إلى السرير\. حالًا\." وفي تمام الساعة الثامنة صباحًا، دوى صراخٌ مفاجئ من جناح ليونيل، تبعه صوت ارتطام وسقوط\. كان راينوس وأليستر قد اقتحما المكان دون سابق إنذار، أحدهما سحب الغطاء، والآخر أمسكه من قدمه\. \- "صباح التدريب، يا ابن أختي العزيز\!" \- "هيا، لا تتذمر، جسدك الفتي بحاجة لصقل يومي\!" صرخ ليونيل وهو يُسحب على الأرض: \- "أيها المخبولان\! نحن في القصر الإمبراطوري\! هذا مخالف لكل البروتوكولات\!" \- "الحماس لا ينتظر البروتوكولات\!" قالها راينوس وهو يضحك بصوت عالٍ\. أما نيل\.\.\. فقد كان أكثر حكمة هذه المرة\. عند منتصف الليل، تظاهر بالنعاس، وسحب بطانيته، واتجه بخفة إلى جناح الإمبراطور، تسلل إلى سريره، واندس بجانبه\. \- "هذا هو المكان الآمن الوحيد من الجنون\." قالها قبل أن يغمض عينيه، مبتسمًا بارتياح\.\.\. ليُكمل نومه بسلام تام، محاطًا بذراع الإمبراطور الثقيلة\. \- "الاحتياط واجب\." تمتمنيل وهو يستغرق بالنوم\. في الساحة الخلفية للقصر الإمبراطوري، حيث الهواء لا يحمل سوى رائحة العرق والتراب، وقف ليونيل ممسكًا بسيفه الخشبي، عينيه نصف مغمضتين من النعاس، بينما أمامه كان يقف الثنائي الجهنمي: ليستر وراينوس، يبتسمان ابتسامة لا تبشر إلا بالبؤس\. قال ليستر، الأخ الأكبر، وهو يشد القفاز على يده: \- "أوه، أترى هذه النظرة؟ إنها نظرة ازدراء\.\.\. تمامًا كما فعل البارحة في الحفلة، أليس كذلك يا راينوس؟" أومأ راينوس بحماسة مريبة، وهو يتشقلب بعصاه الخشبية وكأنه في عرض بهلواني: \- "نعم، نعم\! نظرة من أنتم لأتحدث معكم؟ الكلاسيكية\. حان وقت الانتقام الملكي\!" تنهد ليونيل، مستعدًا للأسوأ، لكنه لم يتوقع أنهم سيأخذون الأمور بهذه الجدية\. \- "لا تنسوا أنني ابن الإمبراطور\.\.\." \- "وأنت لا تنسَ أننا أخوالك\." قال راينوس مبتسمًا كقط شقي\. بدأ التدريب، لكن لم يكن تدريبًا فعليًا\.\.\. بل حلبة تعذيب أخوية\. أولاً، جعله ليستر يركض حول الساحة عشرين مرة، وفي كل مرة كان راينوس يظهر من زاوية ما، ويقذفه بكرة قماشية ضخمة تصيبه مباشرة في الرأس\. ثم، أجلسوه على الأرض، وبدأا بإعطائه تمارين رفع الأثقال\.\.\. باستخدام دروعهم\. \- "شد جيدًا يا ابن الأخت\.\.\. لن تُكوِّن عضلات بنظراتك القاتلة وحدها\!" قال راينوس وهو يضغط الدروع فوقه ببطء\. كلما حاول ليونيل الاعتراض، قال ليستر بابتسامة دافئة: \- "هذا من أجل كيف كنت تنظر لي في الحفلة\. نحن عائلة، نرد الجميل كما ينبغي\." وفي لحظة سهو، قرر ليونيل أن يُعيد لهم بعض الكرامة، فوجه ضربة خفيفة نحو قدم راينوس\.\.\. لكن هذه كانت بداية الجحيم الحقيقي\. \- "أوه؟ هل بدأت تُهاجم؟ ممتاز\! التمرين التالي: مبارزة ضد اثنين من أخوالك في آن واحد\!" \- "أين العدالة؟\!" صرخ ليونيل\. \- "في قلب العائلة\!" رد راينوس وهو يهجم عليه بحماسة صبيانية\. وهكذا\.\.\. استمرت الجولات، بينما الشمس تعلو شيئًا فشيئًا، وليونيل يندب حظه، ويتمنى لو عاد في الزمن، ليخفض نظراته قليلًا في الحفلة\. \- "نيل\.\.\. سأجعلُك تدفع ثمن خدعة النوم بجناح والدي\.\.\." تمتم وهو يسقط أرضًا، مجهدًا\. استمر الثنائي ليستر وراينوس في "تدريبهما"، والذي بدا أشبه بمسرحية تعذيب مرتجلة منه بجلسة قتالية حقيقية\. كل مرة ينهض فيها ليونيل من الأرض، يُفاجأ بضربة قادمة من أحد الجانبين، أو قفزة من راينوس فوق رأسه، أو صفعة سيف خشبي من ليستر تطيح بتوازنه\. \- "كفى\! هل هذا تدريب أم عرض في سيرك؟\!" صرخ ليونيل، وهو يلتقط أنفاسه ويحاول صد هجمة مزدوجة بسيفه الخشبي\. ضحك راينوس بسخرية، وهو يدور حوله بخفة: \- "بل تدريبٌ على الصبر، يا ابن الأخت العزيز\. الصبر على أقربائك المزعجين\." قال ليستر وهو يضرب سيفه بسيف ليونيل بقوة: \- "وعلى ألاّ تُحدِّق فينا وكأننا حشرات\. تربية ملكية سيئة، على ما يبدو\." كان ليونيل يحاول صد الضربات يمينًا ويسارًا، يتراجع ثم يتقدم، لكنه أدرك أن دفاعه لا يصمد طويلًا أمام هذين المجنونَين\. ثم فجأة، توقف وأطلق تنهيدة طويلة، قبل أن يقول بصوت عالٍ، غاضب، وهو يشير إليهما بسيفه: \- "أيها الأبلهان عديمَا الإحساس\! لا تعرفان معنى الاحترام أو التدريب\! هذا ليس تدريبًا، هذه حلبة تنمّر تقودها أرانب بثياب بشر\!" ضحك راينوس حتى كاد يقع أرضًا، وقال: \- "أرانب؟\! أرأيت يا ليستر؟ لقد بدأ بشتمنا\!" \- "هذا جيد، الشتم هو المرحلة الثالثة من الإرهاق العقلي\. اقتربنا من كسر عناده\!" قال ليستر، وكأن الأمر خطة مدروسة\. لكن ليونيل لم يستسلم\. بصوت لاهث، وهو يتراجع للخلف ويمسح العرق عن جبينه: \- "سأخبر والدي\.\.\. لا، بل نيل\! وسيدبر لكما خطة انتقام أرنبيّة لا تنساها الإمبراطورية\!" أجاب راينوس وهو يهمّ بالهجوم مجددًا: \- "ننتظر بفارغ الصبر، يا وجه الشرف الملكي\!" \- "أوه، سنُحضر لك الحلوى لاحقًا تعويضًا\.\.\. إن بقي عندك أسنان\!" قال ليستر بضحكة ثقيلة\. واستمرت الجولة التالية من معركة "الدماء الملكية" وسط صيحات، وضربات خشبية، وصرخات احتجاج من ليونيل الذي بدأ يفكر بأن الحفلات قد تكون أكثر أمانًا من أقاربه المزعجين\. بعد انتهاء حفلة التعذيب الملكي، التي خرج منها ليونيل وهو يعرج قليلًا ويمسح التراب عن وجهه، قرر الجميع التوجه لتناول الإفطار، أو بالأحرى الزحف إليه بعد هذا الصباح العنيف\. لكن الهدوء لم يدم طويلاً\. بوووم\! دُفِع باب غرفة الإمبراطور بقوة، واقتحمت ليريانا المكان بخطوات صارمة وكأنها في مهمة عسكرية\. نظرت نحو ريتشارد بحدة، ثم إلى نيل الذي كان يغط في نوم عميق فوق صدر والده، متشبثًا بلحافه الصغير\. قالت بنبرة لا تقبل الجدل: \- "كفى دلعًا صباحيًا\! الإفطار ينتظر، ولن نؤجل الوجبة الملكية لأجل كسل الإمبراطور أو حيله الأبوية\." ثم تقدمت وسحبت اللحاف\.\.\. ثم سحبت نيل نفسه، والذي بدأ بالتذمر مباشرة: \- "أنا طفل\.\.\. أنا أرنب\.\.\. أنا بريء\! لا علاقة لي بالإفطار أو الحفلات أو هذا الجنون العائلي\!" أما الإمبراطور، فقد تم سحبه هو الآخر \- حرفيًا \- من يده، وهو ما زال نصف نائم، يسعل من الدخان الذي لم يكمل تدخينه وشرب قهوته بعد\. جلس الجميع أخيرًا في قاعة الطعام\. جلس ريتشارد بجانب ليونيل، وبدأ كلاهما ينظر إلى نيل الذي كان يتناول الحلوى كأن شيئًا لم يكن\. قال ريتشارد بعبوس خفيف: \- "كل هذا بسببك\." قال ليونيل وهو يضغط على قطعة الخبز: \- "لو لم تكن مدللًا ولطيفًا فقط عندما يكون هناك حلوى، لما اضطررتُ للتدرب على يد سفاحين بعذر قرابة الدم\." رد نيل وهو يلعق أصبعه المغطى بالشوكولا: \- "أنا لا أتذكر أنني طلبت من أحد أن يتدرب\.\.\. أو يستيقظ فجراً\.\.\. أو يتنفس أصلاً\." قال ليونيل بنبرة باردة: \- "يبدو أننا سنعيدك لمزرعة الأرانب قريباً\." ضحك راينوس من بعيد: \- "هل قلت مزرعة الأرانب؟ أملك واحدة\! سنخصص قفصًا خاصًا له\." صاح نيل بغضب: \- "اقتربوا وسأعضكم واحدًا واحدًا\!" أما ليريانا، فكانت تشرب الشاي بهدوء، مبتسمة، كأن هذه الفوضى العائلية هي فطورها المفضل\. \.\.\.\.\.\. جلس الجميع على طاولة الإفطار الملكي، الجو مشحون، والصمت لا يقطعه سوى صوت مضغ نيل للحلوى بنشوة مريبة\. لكن ليونيل، الذي ما زالت آثار التدريب الوحشي تلمع على جبينه وكتفه، لم يكن في مزاج للأكل\. رفع نظره بثقل، وراح يحدّق ببطء نحو الجهة الأخرى من الطاولة\.\.\. حيث يجلس ليستر وراينوس، بأريحية وكأنهما لم يستخدما جسده ككيس ملاكمة قبل ساعة فقط\. قال ببرود قاتل، وعيناه تلمعان بنية انتقامية: \- "أتعلمان؟ أعتقد أني سأردّ اعتباري\.\.\. لكن ليس الآن\. سأجعلكما تتوسلان لتدريب أطفال الأكاديمية بدلاً مني\." ليستر ابتسم بثقة ساخرة: \- "تهديد لطيف\.\.\. بالنسبة لوجه منتفخ\." راينوس ضحك وأخذ قطعة خبز: \- "وأنت تملك لياقة طفل يبلغ الثالثة\." لكن فجأة، ومن دون مقدمات، ضرب ليونيل الطاولة بكفه، وقال بصوتٍ عالٍ: \- "أيها الوحوش عديمو الرحمة\! استغللتما صغر سني وأنا في قمة براءتي\! سأجعلكما تدفعان الثمن\!" نيل، الذي كان يُخرج حلوى جديدة من كمّه، رفع رأسه وصرخ فورًا: \- "صحيح\! أيها الأخوال الوحشيون\! لقد رأيت آثار التعذيب على أخي العزيز ليونيل\! أعيدوه كما كان وإلا سأرسل لكم جيشًا من الأرانب القاتلة\!" ريتشارد، الذي كان يرفع كوب القهوة بهدوء، توقف في منتصف الحركة وحدّق بنظرات فارغة نحو أبنائه وأصهاره، وقال بنبرة يائسة: \- "أصبح الإفطار حرباً أهلية\.\.\. رائع\." ليريانا همست وهي ترشف شايها: \- "ذكّرني أن أطلب زيادة على الحلوى في الوجبة القادمة\. يبدو أن ذلك فقط ما يحفظ السلام في هذه العائلة\." أما ليونيل، فكان ما زال يرسل نظرات مشتعلة باتجاه ليستر وراينوس، وأعلن أخيرًا: \- "ستنامان وأنتما ترتعدان خوفاً من انتقامي\. وعد ملكي\." نيل صرخ: \- "وأنا سأراقب\! وسأضع خطة\.\.\. من عشر خطوات\.\.\. كلها تبدأ بالحلوى وتنتهي بالعضّ\!" \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. بعد الإفطار: بينما كان ليونيل يسير في الممر الجانبي برفقة نيل، يشرح له بفخر خطته للانتقام من خاليه، كان نيل يمشي بخفة وهو يلعق آخر قطعة حلوى خبأها في جيبه\. وفجأة\.\.\. ظهر ليستر وراينوس من الزاوية ببطء وكأنهما خرجا من ظلال الممر، ذراعيهما متقاطعتين، وابتسامة مشؤومة على وجهيهما\. قال ليستر بنبرة هادئة، لكن تحمل وعيدًا: \- "إذن\.\.\. كنتم تشتموننا خلال الإفطار، أليس كذلك؟" راينوس اقترب حتى حاصر ليونيل من الجهة الأخرى، وقال بابتسامة شيطانية: \- "صغيري الوقح، أتعلم ما يحدث لمن يطلق لسانه كثيرًا؟" ليونيل، ورغم ارتباكه الخفيف، رفع رأسه وقال ببرود مغلف بالوقاحة: \- "نعم، يصبح خالًا مثلك، بلا قيمة ولا هيبة\." نيل، الذي شعر بالخطر يقترب، تراجع قليلاً وهمس: \- "هممم\.\.\. أعتقد أنني سأذهب لأتفقد\.\.\. الزهور؟ نعم، الزهور مهمة\." لكن راينوس أمسكه من الياقة بلطف مصطنع: \- "لا لا، أرنوبنا الصغير، أنت شاركت في الجريمة، والجرائم تُعاقَب\." نيل بدأ يتذمر: \- "هذا ظلم\! حرية التعبير يا سفّاحين\! القانون لا يسمح بتكميم الأفواه\!" ليستر ضحك وهو يمد يده ليفرك شعر ليونيل: \- "اطمئن، لا نكمّم الأفواه\.\.\. نحن فقط نحرّف الأنوف قليلاً\." ليونيل صرخ وهو يحاول الهروب: \- "أيها المتوحشان\! أنا ابن الإمبراطور\! سأسجلكما في كتاب الجرائم العائلية السوداء\!" نيل، بينما يُسحب من أذنه: \- "أخبِر أبي\! أخبِر ليريانا\! بل أخبِر الشعب\!" ثم همس: \- "وأحضر الحلوى\.\.\. سنحتاج الحلوى\.\.\.\!" وهكذا، بدأت جولة جديدة من "حفلة التدريب العقابية" ولكن هذه المرة، في أحد زوايا القصر المخبأة\.\.\. حيث لا تنفع الألقاب ولا الحصانات\. بينما بدأ ليستر وراينوس بسحب ليونيل من أطرافه، أحدهما يمسكه من الذراع، والآخر من الساق، وهما يهددانه بـ"جلسة تأديبية أخوية"، صرخ ليونيل: \- "أتركوني أيها الهمجيّان\! نحن في قصر إمبراطوري، لا في زريبة ماشية\!" في تلك اللحظة، نيل نظر للمشهد بعينين متسعتين، ثم\.\.\. فجأة، أطلق أنّة خفيفة، ورمى نفسه أرضًا كقطعة قماش: \- "آه\.\.\. لا أستطيع الاحتمال\.\.\. الظلم\.\.\. الظلم ثقيل\.\.\." ثم أغمض عينيه ووضع ذراعه على جبينه بتصنّع درامي: \- "لقد فقدت الوعي\.\.\. لا علاقة لي بما يحدث\.\.\." ليونيل، وهو يُرفع عن الأرض مثل كيس بطاطا، التفت وصرخ: \- "أيها الخائن الصغير\!\! على الأقل تمثّل بأنك ستهرع لنجدتي\! لا ترمِ نفسك كالنعامة\!" راينوس، وهو يكتم ضحكة: \- "يا للبراعة\.\.\. تمثيل جيد، سأرشحه لجائزة الحماقة الكبرى\." ليستر اقترب من نيل وانحنى لينظر إليه: \- "أيها الأرنب الصغير، هل فقدت الوعي\.\.\. أم فقدت الكرامة؟" نيل، بدون أن يفتح عينيه، تمتم: \- "أنا مجرد زهرة صغيرة\.\.\. بريئة\.\.\. لا تتحمل صدمات العنف الأسري\.\.\." ليونيل وهو يتلوى: \- "زهرة؟\! زهرة سامة أنت\! سأُعلّقك في الحديقة الإمبراطورية\!" بينما استمرت "الجلسة التأديبية" على ليونيل، ظل نيل ممددًا على الأرض، يتنفس بهدوء، ثم فتح عينًا واحدة بحذر: \- "هل انتهوا؟ لا؟\.\.\. حسنًا، ما زلتُ مغمىً عليّ\." لكن للأسف\.\.\. كان الانتقام العائلي ما يزال في أوجه\. استمرّ صوت اللكمات الخفيفة، والضربات "التأديبية" الخالية من الرحمة \(والتي كانت مدروسة بعناية حتى لا تترك آثارًا\)، يتردد في الممر الجانبي للقصر، حيث سُمع صراخ ليونيل: \- "آآآه\! كفى\! هذه إساءة استخدام للسلطة العائلية\!" راينوس كان يثبّت ليونيل من كتفيه بينما ليستر يضربه بوسادة ملكية مسروقة: \- "هذا لأنك وصفتنا بالهمجيين أمام الإمبراطور\!" \- "وهذا لأنك حدّقت بي باحتقار وأنا أتناول الحلوى\!" في الزاوية، كان نيل لا يزال ممددًا على الأرض، يضع يده على صدره وكأنه بطل مأساوي يحتضر\. همس بصوت بالكاد يُسمع: \- "آه\.\.\. كم أنا هشٌّ ورقيق\.\.\. لا أتحمل رؤية العنف\.\.\. آه، قلبي\.\.\. قد لا يصمد\.\.\." لكن رغم تظاهره بالإغماء، لم يفت عليه أن يفتح إحدى عينيه بين الحين والآخر، متأكدًا من أن الضرب ما يزال موجّهًا لليونيل فقط\. صرخ ليونيل وهو يُرفَع من ياقة سترته: \- "نيل\! نيييييل\! على الأقل نادي الخدم\! الإمبراطور\! أي أحد\!" فتح نيل عينيه ببطء شديد وهمس: \- "كنت سأفعل\.\.\. لكنني\.\.\. فاقد للوعي\.\.\. لا أتحرك\.\.\." رد ليستر وهو يشد أذن ليونيل: \- "فاقد للوعي ويتكلم؟\! أعجب من هذا الأرنب كل يوم\." راينوس ضحك: \- "لقد درّبوه جيدًا في التمثيل\.\.\. لكن لا تقلق، وقته قادم\." في هذه اللحظة، بدأ نيل يتمتم: \- "إذا اقتربتم، فأنا\.\.\. سأعضّكم جميعًا\.\.\. حتى الإمبراطور لا يجرؤ على هذا\.\.\." لكنّهما تجاهلاه، واستمرت جلسة "العدالة العائلية"، بينما ظلّ نيل على الأرض، يُطلق آهات زائفة، ويهمس لنفسه: \- "أنا مجرد طفل\.\.\. طفل مظلوم\.\.\. كم أفتقد سريري الآن\.\.\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\. بينما كان نيل يُصدر أنينًا دراميًا على الأرض، لمحت عيناه خالته إيرينا ڤالينثرا تمرّ من الممر المجاور، كانت تمسك بكتاب صغير وكوب شاي، غارقة في مزاج هادئ يليق بامرأة أرستقراطية رفيعة الشأن\. وفور أن رآها، انقلب تمثيل نيل من الصمت المأساوي إلى أداء مسرحي حي: \- "خااالتي إيرينا\!\! أرجوكِ\!\! أنقذي أخي المسكين\!\! إنهم يضربونه\!\!" ثم أجهش بالبكاء، واضعًا يديه على وجهه\. توقّفت إيرينا في مكانها، حاجباها يرتفعان بدهشة، ثم هرعت نحو الصوت، حافية تقريبًا من شدة الاستعجال\. وما إن وصلت حتى رأت ليونيل ممسكًا بأحد أعمدة الجدار كأنما حياته تعتمد عليه، بينما ليستر وراينوس يقفان فوقه يتهامسان بحرج\. \- "ماذا تفعلون بحق ؟\!" قالتها بصوت عالٍ كاد يهز الجدران\. \- "إيرينا\! لحظة فقط\! إنّه ليس ما تظنين\!" قال ليستر رافعًا يديه دفاعًا عن نفسه\. \- "كان يشتمن\-" حاول راينوس التبرير، لكن لم يُكمل، لأن\.\.\. صفعة\. ثم ركلة\. ثم دفعة على الجدار\. إيرينا لم تكن مرهفة في أساليبها\. جذبت أذني راينوس وليستر في آنٍ معًا، وبدأت بسحبهما كما تُسحب دميتان من القماش\. \- "تضربان ابن أختكما أمام طفل صغير؟\! وهل هذا ما ورثتموه من جدّكم؟ عارٌ\! بل جريمة\!" ثم صفعت كل منهما صفعة خفيفة لكنها مليئة بالإهانة\. نظر نيل من مكانه على الأرض، وأطلق تنهيدة ارتياح: \- "شكراً\.\.\. خالتي المنقذة\.\.\." ثم تمتم بهمس لا يُسمع: \- "الحلوى القادمة كلّها لكِ\.\.\." أما ليونيل، فقد جلس على الأرض يلتقط أنفاسه، وعيناه تلمعان بنوع نادر من الامتنان: \- "لأول مرة في حياتي\.\.\. أنا أحب خالتي\." أمّا ليستر وراينوس\.\.\. فكانا يعيدان تقييم كل قرارات حياتهما السابقة، بدءًا من اليوم الذي وُلد فيه نيل\. بينما كانت إيرينا تجرّ ليستر و راينوس بعيدًا عن ليونيل، كان هذا الأخير يراقب نيل من بعيد بعينين مشحونتين بالغضب\. وبمجرد أن ابتعدت إيرينا عنهم وبدأت في سحبهما بعيدًا، اقترب ليونيل من نيل الذي كان ما زال مستلقيًا على الأرض في "وضعه المتألم"\. \- "أنت\.\.\. متظاهر، أليس كذلك؟" قال ليونيل وهو يقترب بخطوات ثقيلة\. ثم نظر إليه بعينين غاضبتين: \- "تظاهرك بأنك فاقد الوعي، هل كان هذا بسبب خوفك من المواجهة؟" نيل الذي كان لا يزال ملقى على الأرض، يرفع رأسه ببطء ويحدق في ليونيل بعينين شبه مغلقتين وكأنه لا يصدق ما سمعه\. \- "أنت كبير في السن، ليونيل\. إذا كنتَ تفكر أنني تظاهرت، فأنت لا تفهم حقًا\." ثم رفع رأسه أكثر وقال بعينين مليئتين بالبراءة: \- "أنت تعرف\.\.\. أنا طفل في الخامسة، لا يمكنني التصرّف مثلكم\." ولكن، ليونيل كان مصممًا على التأنيب، فقد كانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها نيل يتصرف بهذه الطريقة، وأصبح الموقف حرجًا بشكل غير متوقع\. \- "هل تعتقد أنني سأسامحك على هذا؟ ماذا لو كنتَ فعلت ذلك كي تتجنب المتاعب؟" قال ليونيل بغضب، محاولًا أن يظهر قوته\. نيل الذي بدأ في التملص من الأرض، تراجع قليلاً بوضوح لكنه ابتسم بخفة\. كانت عينيه تتألق بشيء من المرح الطفولي: \- "لو كنتُ أخاف من المتاعب، لما كانت هذه هي المرة الأولى التي أتعرض فيها للمشاكل\. لكن الحقيقة هي، كنت فقط أريد أن أريح نفسي قليلاً\. فأنت تعرف\.\.\. أنا صغير جدًا بالنسبة لكل هذا\." ثم جلس على الأرض وقال بنبرة هادئة: \- "لكن إذا أردت الانتقام، فأنا مستعد\. فقط أخبرني\.\.\. هل أبدأ بالبكاء مرة أخرى؟ أم يجب أن أستمر في تمثيل أنني فاقد للوعي؟" تساؤلاته الساخرة جعلت ليونيل يتنهد بعصبية، لكن في داخله كان يعترف بأن نيل قد نجح في إحراجه بذكائه ومكره\. \.\.\.\.\.\.\.\.\. فجأة، ظهرت إيرينا مجددًا، وقد بدت على وجهها علامات الراحة بعد أن تعاملت مع ليستر و راينوس\. وقبل أن يتفوه ليونيل بكلمة، احتضنته إيرينا بقوة وقالت له بابتسامة دافئة: \- "ليو، صغيري، يجب أن تكون أكثر هدوءًا\. لا داعي لكل هذه التوترات، نحن جميعًا في نفس السفينة\." ثم نظرت إلى نيل الذي كان يتظاهر باللامبالاة، وأطلقت ضحكة خفيفة: \- "نيل، صغيري، كيف حالك؟ هل تود الذهاب إلى السوق معي؟" نيل الذي كان يراقب الموقف بعينين مليئتين بالملل، شعر بشيء من الدهشة عندما سمع العرض: \- "السوق؟\!" قال نيل بعينين متسعتين، وابتسم بابتسامة خفيفة، "هل هذا يعني حلوى؟" إيرينا ابتسمت وهي تخرج حلوى من جيبها، وقالت: \- "إذا كنت ستذهب معي، سأعطيك ما تشاء من الحلوى\." نيل، الذي كان يعلم جيدًا كيف يتم التحكم في قلبه من خلال الحلوى، ابتسم بشكل أوسع وقال: \- "حسنًا، لا أستطيع رفض ذلك، أليس كذلك؟" ليونيل، الذي كان يفضل البقاء في القصر ومتابعة مهامه، تظاهر بالتعب وقال بحزم: \- "آسف، لكن لدي الكثير من المسؤوليات كولي عهد\. لا أستطيع الذهاب\. عليكم الاستمتاع بدونني\." نظر نيل إلى ليونيل بنظرة ماكرة، ثم نظر إلى إيرينا قائلاً: \- "إذا كان ليونيل مشغولًا، أعتقد أنني سأذهب وحدي\.\.\. وأخذ الحلوى بالطبع\." ضحكت إيرينا بحنان وقالت: \- "إذن سنذهب معًا، صغيري\. لن تطول الرحلة، ويمكننا التمتع بوقتنا معًا\." بعد لحظات، كان إيرينا و نيل في العربة، ترافقهم ليريانا\. خلال الرحلة، بدأ نيل ينظر من النافذة بفارغ الصبر، يتخيل كل الحلوى والأطعمة اللذيذة التي يمكن أن يشتريها\. \- "هل سأحصل على الكثير من الحلوى؟" سأل نيل مع ابتسامة مفعمة بالحيوية\. إيرينا ابتسمت وقالت: \- "بالطبع، لكن تذكر\.\.\. لا تفرط فيها\! يجب أن تبقى في صحة جيدة\." بينما كان نيل يفكر في الحلوى التي سيحصل عليها، بدأ الجو في الخارج يصبح أكثر إشراقًا، وعرفت إيرينا أن هذا سيكون يومًا ممتعًا لهما جميعًا\. \.\.\.\.\.\. نزلت ليريانا أولًا من العربة، تحمل نيل بين ذراعيها وكأنها تحمل كنزًا صغيرًا\. كان نيل يتدلل عليها وهو يقول بصوتٍ ناعم: \- "جدتي، احمِليني أكثر، أريد أن أكون أطول من الجميع\!" ضحكت ليريانا برقة: \- "أوه، صغيري نيل، ستصبح أطول مني قريبًا، لا تقلق\." نزلت إيرينا بعدها بخطوات هادئة وأناقتها المعهودة، ثم التفتت إليهما بابتسامة: \- "هيا بنا، دعونا نبدأ رحلتنا الصغيرة\." دخل الثلاثة إلى متجر ملابس فاخر، الجدران مزينة بمرايا ضخمة وستائر حريرية، تفوح منه رائحة العطور الراقية\. جلست إيرينا وليريانا يتفقدن الملابس الجديدة، بينما اتجه نيل مباشرة نحو أريكة مريحة في الزاوية، وأخرج كيس الحلوى من جيبه، يتناول منها وكأن العالم ملكه\. جلس نيل على الأريكة المخملية الفاخرة داخل المتجر، يلوّح بساقيه الصغيرتين بينما يتناول الحلوى بشغف\. تنعكس ألوان الثريات الكريستالية على عينيه البنفسجيتين، لكن ذهنه كان قد شُغل فجأة حين ظهر إشعار شبه شفاف أمامه\. \[ إشعار من النظام \] المهمة الجانبية: إنقاذ جوزيف ريغنارد\. أحد الأبطال الرئيسيين في الرواية، يحمل ماضيًا مأساويًا\. وُلد كابن غير شرعي، تم بيعه للعبودية في سن صغيرة، وتعرض للتعذيب من قبل المرتزقة\. في خطّ الحبكة، يظهر كطرف ثالث في قصة حب مأساوية\. الموقع: العربة المتوقفة بالخارج\. مكافأة مبدئية عند إتمام المرحلة الأولى: فتح متجر العناصر المحدودة\. همس نيل بانزعاج وهو يمسح بقايا السكر عن فمه: "أوه، رائع\.\.\. طرف ثالث؟ ماضي مأساوي؟ هذا النوع يجذب كل الأبطال الآخرين مثل المغناطيس\.\.\. يجب أن أتحرك\." ارتفع صوته قليلًا وهو ينادي: "جدتي\! أحتاج الخروج قليلاً، الهواء هنا خانق\!" ليريانا التي كانت تمسك فستانًا مزركشًا، التفتت إليه وقالت برقة: "ولكن لم تختَر ملابسك بعد، صغيري\." نيل، بابتسامة درامية وهو يضع يده على صدره: "أنا أضحي بالموضة من أجل الإنسانية، جدتي\. هنالك طفل يُباع كعبد بالخارج\!" لم تفهم تمامًا ما يقصد، لكن إيرينا التي كانت تراقب بتسلية، ضحكت وربّتت على رأسه: "اذهب، لكن لا تتأخر وإياك أن تلوث ملابسك الجديدة بالحلوى مجددًا\." قفز نيل من على الأريكة، يعدو باتجاه باب المتجر، ثم توقف فجأة وهمس لنفسه: "لو كان هذا كما أتذكر من الرواية\.\.\. فهو الآن على وشك أن يُباع في السوق المجاور تحت إشراف أحد تجار البشر المتنكرين بلباس النبلاء\." فتح الباب الخارجي بخفة، نظر إلى العربة السوداء المتوقفة، وهناك لمح طفلا صغيرًا مكبّل اليدين، ينظر من نافذتها بنظرات خافتة\. كان يبدو ضعيف البنية، بملامح حزينة\.\.\. لا شك أنه جوزيف ريغنارد\. تنهد نيل بعمق، وغمغم: "حسنًا يا بطل المأساة، حان وقت تدخّل أرنب الخامسة العبقري\!" ثم انطلق نحو العربة، وهو يفكر في طريقة لاختطاف جوزيف\.\.\. أو "إنقاذه"، كما يحب أن يسميه\. تسلل نيل بخفة إلى العربة المتوقفة، مختبئًا تحت الظلال الطويلة للستائر الثقيلة\. كان يتبع إرشادات لوكا التي تومض أمامه بخطوات سريعة: \[إرشادات النظام:\] فك القيد الأيسر\. اضغط على اللوح الخشبي الثالث في أرضية العربة، يوجد ممر هروب سري\. احذر من الحارس في الجهة اليمنى، نائم حاليًا\.\.\. على الأرجح\. اقترب نيل من جوزيف، الذي بدا شاحب الوجه، والقيود المعدنية تحفر في معصميه الصغيرين\. رفع جوزيف رأسه فجأة، عينيه الرماديتين تلمعان بخوف، وتمتم: "اخرج\.\.\. خطر\.\.\." لكن قبل أن يتمكن نيل من الرد، فُتح باب العربة بقوة، وظهر أحد المرتزقة الضخام، ذو ندبة تزين وجهه ورائحة كريهة تفوح من سترته الجلدية\. "ما الذي\-؟ من أنت؟\!" نيل، الذي كان لا يزال بزي الأرنب، لم يجد وقتًا للهرب، فاندفع المرتزق نحوه دون تردد، رافعًا قبضته الثقيلة\. صرخ جوزيف: "لا تضربه\! إنه طفل\!" لكن الضربة سقطت بقوة على رأس نيل، فسقط على الأرض بضعف، والظلام يبتلع رؤيته ببطء\. جوزيف حاول التملص من قيوده وهو يصرخ: "توقف\! إنه لا علاقة له بالأمر\! قلت توقف\!\!" لكن المرتزق تجاهله تمامًا، وهو يدفع جسد نيل المغشي عليه إلى الزاوية، ثم صعد للعربة، وصفق الباب، وصاح للسائق: "تحرك\! بسرعة قبل أن يلاحظ أحد\." تحركت العربة بصوت عجلاتها الثقيلة، تبتعد عن المتجر الفاخر\.\.\. فيما بقي نيل ممددًا على أرضها، والدم ينزف بخفة من رأسه الصغير، وجوزيف ينظر إليه بقلق، عاجزًا عن مساعدته\. وظهر إشعار أخير من النظام، ضبابي ومشتعل باللون الأحمر: \[تحذير: فشل المرحلة الأولى\.\] \[تعديل المسار: حماية نيل أولوية\. جوزيف سيحاول التدخل\.\] \.\.\.\.\.\.\.\.\.\. انطلقت العربة بسرعة وسط الضباب الكثيف، وقد غلفها سحر التمويه، ما جعل من المستحيل تتبعها بالوسائل العادية\. جُرَّت العربة إلى خارج المدينة، حتى وصلت إلى منطقة مهجورة، حيث لا صوت إلا صفير الرياح ونباح كلاب الحراسة من بعيد\. هناك، توقفت العربة، وخرج منها المرتزقة وهم يسحبون جوزيف ونيل\. كان نيل لا يزال فاقدًا للوعي، رأسه مائل إلى الجانب، وجهه شاحب وملطخ بآثار الدم الجاف\. أما جوزيف، فقد حاول أن يصرخ أو يقاوم، لكن جسده المرهق لم يسعفه\. تم رميهما في زنزانة باردة، أرضها مغطاة بالقش الرطب، وأُغلق الباب الحديدي خلفهم بصوت مدوٍ\. جلس جوزيف في الزاوية، يحتضن نفسه وهو ينظر إلى الطفل الغريب في زي الأرنب، الذي ضحى بنفسه من أجله دون أن يعرفه\. تمتم بصوت خافت: "لِم فعلت هذا\.\.\.؟ أنت أحمق\.\.\. لكن شكراً\." مرّت الدقائق ببطء، ونيل لا يزال ساكنًا\. \-\-\- في الجهة الأخرى، خرجت إيرينا مسرعة من المتجر فور ملاحظتها غياب نيل\. كانت ليريانا قد شعرت بوجود أمر غير طبيعي، لكنها ظنت أن نيل ذهب لشراء الحلوى من المتجر المجاور\. وبعد بحث سريع، تسارعت نبضاتها، وبدأ القلق يزحف إلى قلبها\. قالت إيرينا وهي تعطي أوامر الفرسان المحيطين بها: "فتشوا المنطقة كلها\! افحصوا عربات المغادرة الأخيرة من الشوارع المحيطة، نيل لا يختفي دون أثر\!" وبينما استمرت إيرينا في البحث، عادت ليريانا مسرعة إلى القصر، تحمل وجهها شاحب، وهمست لنفسها: "ريتشارد\.\.\. لن يسامحنا\." دخلت القصر مسرعة، وتوجهت مباشرة إلى مكتب الإمبراطور، ففتحت الباب بقوة وصرخت: "لقد اختفى نيل\!" رفع الإمبراطور ريتشارد رأسه من خلف أوراقه، وقبل أن ينطق، سقط القلم من يده، وعمّ صمت ثقيل في الغرفة، ما قبل العاصفة\.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

"الأمير الكسول يرفض البطولة!"

المؤلف rwzi_1
2025/07/12 مستمرة
قائمة الفصول (35)
الفصل 1: بداية غير مرغوبة
2025/07/12
الفصل 20: تاريخ يتكرر!!!
2025/07/13
الفصل 21: ولادة أورغيث ...الأرنب الملكي في خطر
2025/07/13
الفصل 22: طاغية يستمتع ... في تعذيبي !!
2025/07/13
الفصل 23: زواج الأرنب...و دموع جنيات
2025/07/13
الفصل 24: الموكب الملكي... بين الأرنب والسنجاب والسهم الوردي
2025/07/13
الفصل 25: الوجع نغمة حين يصدر منك صغيري
2025/07/13
الفصل 26: ليس مجددا التنين .... و الفراغ!!
2025/07/13
الفصل 27: أجنحة رماد و دماء جنيات
2025/07/13
الفصل 27: سقوط الفأر....وابتسامة وحش
2025/07/13
الفصل 28: سقوط الفأر وابتسامة وحش
2025/07/13
الفصل 29: شيفرة الخيانة... ونبض إليانورا الأخير
2025/07/13
الفصل 30: الصغير و المجنون
2025/07/13
الفصل 31: حاجز من جحيم .....وعقاب الارنب
2025/07/13
الفصل 32: حين قرر الأرنب أن يقفز من سريره... فوق رؤوس الجميع!
2025/07/13
الفصل 33: سيف، عناق، و50 جنيّة غاضبة
2025/07/13
الفصل 19: شيطان في خدمتك ؟
2025/07/13
الفصل 18: أمي ؟
2025/07/12
الفصل 17: أبي يفضل الأرنب
2025/07/12
الفصل 2: صباح كارثي
2025/07/12
الفصل 3: النظام وصدمة الكبرى
2025/07/12
الفصل 4: عودة الأخ... الأكبر مكبرة جدا
2025/07/12
الفصل 5: الأرنب الملكي في ورطة ملكية
2025/07/12
الفصل 6: زفاف الملكي للارنب المتمرد
2025/07/12
الفصل 7: هل غيرت رواية دون أن أدري ؟
2025/07/12
الفصل 8: راين متجسد !!!!!!
2025/07/12
الفصل 9: ألارنب الملكي في جولة !
2025/07/12
الفصل 10: عائلة ڤالينثرا
2025/07/12
الفصل 11: حفلة ملكية على شرف الأرنب الملكي
2025/07/12
الفصل 12: حفلة تعذيب؟
2025/07/12
الفصل 13: مهمة إنقاذ الأرنب الملكي
2025/07/12
الفصل 14: عودة أدريان هل هذا سيء ؟
2025/07/12
الفصل 15: أذهبوا إلى الجحيم ؟!
2025/07/12
الفصل 16: صراع الأرنب والديك
2025/07/12
الفصل 34: أنا أريد الحلوى... لا البطولة
2025/07/13

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة