بعد أن غادر راين، وعادت النافذة إلى الإغلاق بهدوء خلفه، ظل نيل في مكانه، ممددًا على السرير، مغطى حتى أذنيه، وعيونه تحدق بالسقف وكأن النجوم نفسها تنهار داخله\. صمت\.\.\. ثقل في صدره\.\.\. وسؤال واحد يدور في رأسه كدوامة لا تنتهي: "هذا لم يكن جزءًا من الرواية\." في اللحظة التالية، كما لو كان عقله أطلق إشارة استدعاء، ظهر لوكا\. ضوء أزرق خافت تلألأ في الهواء، ومنه خرج مساعده الافتراضي وهو يحمل كوب شاي وهمي ويرتدي بيجاما بنجوم صغيرة وكواكب\. "هاااه… من يوقظ البرامج الذكية في منتصف الليل؟ هل نحن في طوارئ أم أزمة هوية؟" نيل لم يتحرك، فقط قال بصوت بارد: "\.\.\.لوكا\." "هممم؟" "قل لي إن ما شعرت به قبل قليل… خطأ\." "تعريف \(ما شعرت به\)؟" "أن لديّ سحر\." لوكا تجمد في مكانه\. ارتعشت عينه الافتراضية، وكأن النظام بأكمله توقف ليعيد حساباته\. "…سؤال غير متوقّع من شخص يعرف الرواية الأصلية حرفيًا\." نيل جلس ببطء، شعره منكوش، وجهه خالٍ من الفكاهة المعتادة، وقال بنبرة متوترة: "في الرواية الأصلية… نيل، الابن الثالث للإمبراطور، وُلِد بدون سحر\. لا يمتلك طاقة\. لا يمتلك مهارة\. لا يمتلك\.\.\. فرصة\." "صحيح\." قال لوكا بصوت هادئ، واختفت بيجاماه، لتحل محلها واجهة رقمية ضخمة مضيئة، وعليها عنوان: \> \[مصير الشخصية: نيل أفيرون\] فتح ملفًا مألوفًا أمام نيل، كان يعرفه عن ظهر قلب، لكنه لم يقرأه منذ دخل الرواية: الولادة بلا سحر\. تجاهل العائلة\. سخرية النبلاء\. صعود بطولي مفاجئ في الحرب الأخيرة\. وفاة مأساوية\.\.\. لإنقاذ البطل\. "كنت أعلم ذلك\." همس نيل، "كنت أعلم أنني سأموت في النهاية\. أنا قرأته بنفسي\. أنا… رفضت\." "رفضت؟" "رفضت … أن أكون مجرد ظِلّ\. أن أعيش حياة كسولة، رفضت ان أُقتل بمشهد ملحمي يجعل الجميع يقول ‘أوه، لقد كان مفيدًا أخيرًا’\. لكن هذا؟" أشار إلى نفسه، "سحر؟ طاقة؟\.\.\. راين سايلاس يشمّني كأنني كعكة ؟" لوكا، ببطء، فتح صفحة جديدة على اللوح، تُظهر قراءة سحرية لنيل الحالي\. \.\.\.أكمل لوكا بنبرة تجمع بين الحذر والدهشة، وهو يحدق في الأرقام المتراقصة أمامه: "أرنبي الكسول\.\.\. أنت تملك سحر منذ البداية\." الهواء نفسه بدا وكأنه توقف للحظة\. نيل لم يرد\. فقط نظر إليه، ثم إلى الشاشة، ثم إلى يديه\.\.\. كأنها أصبحت فجأة غريبة عنه\. لوكا وسّع البيانات، وأشار إلى خط معين يتوهج بلون فيروزي نادر: "أُخفي بطريقة شبه مستحيلة\. لم يكن معطلاً، بل… مغطّى\. كما لو أن النظام نفسه قرر أنك بلا سحر وأقنع كل من حولك، بل وأقنعك أنت أيضًا\." نيل همس، بصوت مشبع بالصدمة: "من الذي يملك القدرة على التلاعب بالنظام؟" لوكا لم يجب فورًا، بل أدار الواجهة نحو نيل، وأغلق كل النوافذ ما عدا واحدة\. كانت تحمل رمزًا واحدًا فقط: \> \[المحرّر\]\. "يبدو أن أحدهم… أعاد كتابة القصة\." ونيل، لأول مرة منذ دخوله هذا العالم، لم يشعر بأنه يقرأ الرواية… بل بأنه محاصر داخل إعادة كتابتها\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. لوكا لم يُكمل تحليل السجلات، إذ قُطع فجأة بتنبيه وامض وسط الشاشة، مصحوبًا بصوت نغمة مألوفة لنيل، تلك النغمة التي اعتاد سماعها عند وصول المهام الجديدة في اللعبة الأصلية\. ظهر مربع حواري أمامه، بخط ساطع: \> \[تم تحديث خط السرد الخاص بك\.\] \[المهمة الجديدة: كوّن صداقة حقيقية مع أرين ليستر\.\] \[المكافأة: الوصول إلى المرحلة الثانية من قدرتك المخفية\.\] نيل حدّق في الشاشة، ثم زمّ شفتيه ببطء وقال ببرود: "\.\.\.أرين ليستر؟" لوكا التفت إليه، "البطل الرئيسي الثاني، المبارز ، الوريث البني\.\.\. والذي، بحسب ذاكرتي، ضربته لكمه الأرنب في الحفلة الأخيرة\." نيل قال بلا انفعال، وهو يتذكر المشهد بوضوح: ضوء ، الفرسان يهمسون، أرين يبتسم بتعجرف، يرمي تعليقًا ساخرًا تسبب في شجار فوري أمام النبلاء\. "لقد بدأ هو\." لوكا رفع حاجبه الافتراضي، "هل بدأ أيضًا لكمة اللكمة، أم أن ذلك كان ردّك ‘الدبلوماسي’؟" لكن نيل لم يكن مهتمًا بالنقاش\. أخذ نفسًا عميقًا، أسند ظهره إلى الوسادة، وأغمض عينيه قليلاً وهو يهمس: "\.\.\.صداقة؟ لا\. لن أعيش قصة أحد آخر\." فتح عينيه ببطء وقال بصوت حازم: "سأعيش حياتي الكسولة\. هذا العالم مليء بالأبطال المهووسين بالعدالة\. سأتركهم يقاتلون الوحوش ويتعاملون مع المآسي\. أما أنا؟" نهض من السرير، بدأ يتمشى، يضع خطة واضحة في ذهنه\. "سأُسرّع الأحداث\. سأجمع الأبطال مبكرًا، أدفعهم نحو بعض، ألهب دراما الرواية لأقصى حد\.\.\. وأتركهم يواجهون ملك الشياطين وحدهم\." لوكا رمش بدهشة، "\.\.\.هل تخطط لقيادة الحرب العالمية ثم الانسحاب منها قبل أن تبدأ؟" نيل ابتسم ابتسامة خفيفة، لأول مرة منذ بداية الليل\. "لا قيادة\. لا بطولة\. لا تضحيات\." ثم قال بصوت شبه هامس، وكأنما يعلن ذلك للعالم: "أنا\.\.\. سأتقاعد مبكرًا من الرواية\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\. في اللحظة التي كان نيل فيها يخطط لتقاعده المبكر من الرواية، دوّى صوت فتح الباب فجأة، ثقيلًا كأنه يحمل معه نهاية عالم\. كريك\.\.\. الباب فُتح \. هذه المرة بصوت أكثر رهافة، لكنه حمل هيبة ثقيلة كأن الغرفة انكمشت على نفسها\. نيل، الذي كان يوشك أن يُعلن تأسيس مملكته الكسولة الخاصة، تجمّد فورًا\. بعين واحدة، نظر نحو الباب\.\.\. ثم أطلق تنهيدة داخلية طويلة وهو يتمتم لنفسه: "\.\.\.لماذا هو\." الإمبراطور ريتشارد، دخل الغرفة\. لا يلبس التاج، لكنه لا يحتاجه — فالهالة الملكية تسبقه دومًا\. كان يرتدي قميصًا أسود بسيطًا، لكن لا شيء فيه يبدو عاديًا\. نيل، بمرونة خبير في البقاء، انقلب على ظهره فجأة كجثة محترفة، عاقدًا ذراعيه على صدره كأنما مات من شدة التفكير\. لوكا شهق، هامسًا بحدة، "هل تتظاهر بالموت أمام الإمبراطور مرة أخرى؟\!" نيل بصوت شبه معدوم، "إنه أسلوب النجاة الوحيد\." الإمبراطور وقف بجانب السرير، أمال رأسه قليلًا، وابتسم ابتسامة لم يعرف أحد أبدًا إن كانت دافئة أم مرعبة\. "أرنبي الصغير\.\.\." قالها بنبرة دافئة، لكنها محمّلة بتلك السخرية الأبوية التي تدفع نيل إلى حافة الجنون\. "\.\.\.لماذا أنت مستيقظ في وقت متأخر من الليل؟" نيل لم يتحرك\. فجأة، وبكل بساطة\.\.\. انحنى الإمبراطور فوقه، وقـــرص خده\. نيل كتم صرخة ألم، لكنه لم يتحرك\. تحمّل، هذه معركة كرامة\. ثم\.\.\. عضّه في الخد الآخر\! "آااه—\!\!" صرخ نيل أخيرًا، وقفز كمن تعرّض لصاعقة، "هل أنت أب أم آفة بيولوجية؟\!" الإمبراطور جلس على طرف السرير بكل هدوء، يبعثر شعر نيل \. "لو لم تكن مستيقظًا، لما تمكنت من لمسك\. هذه قوانين الفيزياء\." "ليست قوانين، إنها مضايقات عائلية مسجلة\!" الإمبراطور تجاهله كليًا، وبدأ بإعادة تصفيف شعر نيل بشكل عشوائي وكارثي، حتى بدا ككرة قطن محترقة\. ثم قال بنبرة متفلسفة: "أنت تذكرني بوالدتك\.\.\. كانت تعاندني بنفس الطريقة\. ثم أكتشفها مستيقظة وهي تأكل الحلوى في منتصف الليل\." نيل، وهو يحاول تعديل شعره، تمتم: "أنا لا آكل الحلوى\. أنا أخطط لانسحابي التكتيكي من العالم\." "آه، انسحابك التكتيكي هذا سيتأخر قليلًا\. غدًا سترافقني لحفل افتتاح أكاديمية الفرسان\." نيل شهق، "ماذا؟ لا\! لااا\! هذا ضد ميثاقي الكسول\!" الإمبراطور ابتسم وربّت على كتفه: "ما عليك إلا أن تبتسم وتقف مستقيمًا\.\.\. وتتحمّل ساعتين من المديح الكاذب\. بسيط، أليس كذلك؟" لوكا اقترب وقال وهو يضحك: "إذن\.\.\. هل نبدأ تنفيذ خطة جمع الأبطال قبل أو بعد حفل الإذلال الملكي؟" نيل تمتم من تحت الغطاء: "\.\.\.نبدأ غدًا\. وإذا اقترب أرين مني\.\.\. سأدعوه للشاي\.\.\. المسموم\." نيل، وقد بدأ شعره يستعيد شيئًا من توازنه بعد فوضى الإمبراطور، جلس على السرير بذراعين متشابكتين، يحدق في والده كما يحدق المرء في كارثة طبيعية يعرف أنه لا يملك أمامها شيئًا سوى الدعاء\. "لن أذهب\." قالها بنبرة نهائية، قاطعة\. الإمبراطور التفت إليه، كأنما لم يسمع شيئًا، ثم قال ببساطة: "إذًا سنذهب سويًا، الآن\." "قلت لا\!" هتف نيل وهو يشير إلى نفسه\. "أنا ناضج، مستقل، راشد\! أحتاج إلى خصوصيتي\!" الإمبراطور أومأ ببطء، وكأنه يمنحه نقطة لصراحته… ثم تجاهل كلامه تمامًا\. "تبدو قلقًا الليلة، وتفكر كثيرًا\. ستنام معي في الجناح الإمبراطوري\." "مـمـاذا؟ لا\! مستحيل\!" صاح نيل، قافزًا من السرير كأن الأرض تحته بدأت تحترق\. "أنت تعبث بشعري أثناء نومي\! و تقرص خدي وتتكلم معي عن التاريخ الإمبراطوري كما لو أنه قصة ما قبل النوم\!" حملني بين ذراعيه مجددًا وكأنه يحمل دمية صغيرة، ثم التفت إلى الخدم وأمرهم بإحضار شيء ما\. "أوه لا، لا يعجبني هذا أبدًا\!" حاولتُ التملص مجددًا، لكن قبضته كانت محكمة كالمعتاد\. "إلى أين نذهب الآن اتركني ؟\!" "إلى جناحي\. عليك أن تستريح بعد كل هذا العناء، أليس كذلك؟" كاذب\! أنا متأكد أن لديه خطة جديدة لتعذيبي\! وصلنا إلى جناحه، وهناك\.\.\. دخل الخدم وهم يحملون كوبًا من الحليب\. لكن لم يكن كوبًا عاديًا— بل كان كوبًا يشبه تمامًا الرضّاعة المخصصة للأطفال\! شعرتُ بأن روحي تغادر جسدي لوهلة\. "مستحيل\.\.\." "حسنًا، حان وقت الحليب\." أخذ الإمبراطور الكوب من الخدم، وبدون أي تردد، حاول وضعه في فمي\! "انتظر، انتظر، انتظر\!\!\!" بدأتُ أتلوى وأحرك رأسي في كل الاتجاهات، لكن هذا الطاغية لم يتوقف\. "افتح فمك، نيل\." "لا\! لن أفعل\!" "إنه مفيد لنموك\." "لستُ بحاجة إليه\!" لكن الإمبراطور كان مصممًا\. بدأ بدغدغة جانبيَّ فجأة، ما جعلني أفقد تركيزي للحظة\. وفي تلك اللحظة— وضع الكوب في فمي\! "م—مفف\!\!" لقد سقطتُ في الفخ \!\! كنت أقاوم، لكن الإمبراطور بدا مستمتعًا جدًا بالموقف، وكأنه حصل على لعبته المفضلة\. "أوه، هذا مشهد رائع\." "ممففف\!\!" \(توقف عن هذا\!\!\!\) "أنت لطيف جدًا، ربما عليّ أن أفعل هذا كل يوم\." "كل يوم؟\! لااااااا\!\!\!" "ممفف\!\!" حاولتُ إخراج الرضّاعة من فمي بكل الطرق الممكنة، لكن الإمبراطور لم يكن ليسمح لي بذلك\. "اشربه جيدًا، نيل\. إنه مفيد لك\." مفيد رأسك\!\!\! تلوّيتُ وحاولتُ تحرير يديّ، لكن الإمبراطور أطبق ذراعيه حولي بإحكام، ثم بدأ بهزّي برفق وكأنني طفل في عمر الشهور\!\! "هييي\!\! توقف عن هذا فورًا\!\!" "ما الأمر؟ ألستَ طفلي الصغير؟" "لستُ طفلًا\!\! توقف عن معاملتي كواحد\!\!" لكن هذا الطاغية تجاهلني تمامًا، بل وبدأ بهدهدتي كما لو كان يحاول تنويمي\! "أيها الإمبراطور المجنون\! أنا في الخامسة\! الخامسة\!\!" "خمسة شهور؟ نعم، أعلم، لهذا يجب أن تشرب الحليب جيدًا\." "\.\.\.خمسة شهور؟\!\!\!" شعرتُ أنني سأفقد عقلي\. "أنت تتعمد هذا، صحيح؟\! إنك تفعل هذا فقط لاستفزازي\!\!\!" ضحك وهو يمسح رأسي بلطف، ثم أكمل هدهدتي بينما كنتُ لا أزال أقاوم الرضّاعة\. "لن أنسى هذا أبدًا، سأنتقم منك عندما أكبر\!\!" "هاه؟ إذن ستبقى معي حتى تكبر؟ هذا لطيف منك، نيل\." "\.\.\.ماذا؟\!\!\!" إنه يتلاعب بكلماتي أيضًا\!\!\! لقد كنتُ واثقًا من شيء واحد— إذا استمر هذا الوضع، فسأفقد عقلي قبل أن أفقد حريتي\!\!\! "همممف\!\!" حاولتُ بكل قوتي إخراج الرضّاعة من فمي، لكن الإمبراطور كان أسرع\. "لا تحاول، نيل\. يجب أن تنهي الحليب كله\." "ممفف\!\!" \(أخرجه\!\!\) لكنه تجاهل احتجاجي تمامًا، بل وبدأ بهدهدتي وكأنني طفل رضيع يحتاج إلى النوم بعد وجبته\! "حسنًا، حسنًا، اشربه ببطء\. هكذا، طفل جيد\." طفل جيد؟\!\! هذا الرجل فقد عقله بالكامل\!\!\! بدأتُ أتلوى في محاولة أخيرة للهروب، لكن الإمبراطور شدّ قبضته حولي أكثر، ثم… بدأ يهزّني بلطف كما لو كنتُ طفلًا عمره بضعة أشهر\!\! "أيها الطاغية المجنون\! أوقف هذا فورًا\!\!\!" "ششش، لا بأس، بابا هنا\." "بابا؟\!\!\!\!" سقطتُ في جحيم لا مفر منه\. "نعم، نعم، طفل مطيع\." ربّت على رأسي وكأنه يهدئ رضيعًا عصبيًا، ثم بدأ في التربيت على ظهري بلطف وكأنه ينتظرني أن\.\.\. "توقف\!\! لا تتوقع مني أن أتجشأ بعد شرب الحليب\!\!\!" "لكن هذا ضروري بعد الأكل، أليس كذلك؟" كاد رأسي ينفجر\. "أنا في الخامسة\!\!\! الخامسة\!\!\! توقف عن معاملتي وكأنني طفل عمره شهور\!\!\!" لكن الإمبراطور اكتفى بالضحك، ثم ضغط على خدي برفق قبل أن يقول بصوت دافئ— "لا بأس، حتى لو كنت في الخامسة، ستبقى طفلي الصغير\." "إنني أعيش أسوأ كابوس في حياتي\." "هممم…\." حاولتُ المقاومة، لكن النعاس بدأ يتسلل إليّ\. بينما كنتُ أقاوم بكل ما أوتيت من قوة، كان الإمبراطور يواصل هدهدتي وكأنني طفل صغير بين ذراعيه\. "نعم، نعم، نيل الصغير، حان وقت النوم\." "أنا لست صغيرًا…" تمتمتُ بصوت نعسان، لكنني لم أعد أملك طاقة للجدال\. عيناي بدأت تثقل، وجسدي استسلم تدريجيًا لهذا الدفء الغريب\. وفي النهاية… غرقتُ في النوم\. \-\-\- لكن الطاغية لم يتركني بسلام حتى بعد أن نمت\! "هاه… إنه لطيف جدًا\." لم يتمكن من مقاومة إغراء عضّ خدي مجددًا بلطف\. "هممم…" تأففتُ في نومي، لكنني لم أستيقظ\. ابتسم الإمبراطور وكأنما وجد دمية ناعمة للعب بها، ثم بدأ بالعبث بشعري، وشدّ خدي، وحتى دغدغة أنفي بإصبعه\! "هل ستستمر في التصرف بلطافة هكذا للأبد؟ قد أفقد السيطرة عليك، نيل\." لكنه أخيرًا، وبعد أن شبع من مضايقتي، رفعني بلطف ووضعني على سريري\. غطاني بالبطانية، ثم نظر إلي للحظات بابتسامة دافئة قبل أن يهمس بهدوء: "أحلام سعيدة، طفلي الصغير\." لوكا انفجر ضاحكًا في الزاوية، مسجلاً المشهد ضمن أرشيف "اللحظات السوداء في تاريخ نيل"\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. في صباح اليوم التالي، تسللت أولى خيوط الشمس عبر الستائر الثقيلة، تنسج على الأرض سجادة ذهبية خافتة\. وببطء، استعاد نيل وعيه\.\.\. فتح عينيه، شعر بشيء دافئ، ثقيل\.\.\. وتحته وسادة بشرية\. وسادة\.\.\. تتنفس\. نيل تجمّد\. لا\.\.\. لا يمكن\.\.\. أخفض نظره ببطء شديد، كأنه يواجه مصيره\.\.\. وفعلًا، كما توقع بأسوأ كوابيسه — كان مستلقيًا فوق صدر الإمبراطور ريتشارد مباشرة، نائمًا كقطة صغيرة فوق تنين نائم\. "أوه لا\.\.\. لا لا لا\.\.\." تمتم نيل، وبدأ في تنفيذ انسحابه التكتيكي\. رفعه نفسه ببطء\.\.\. ببطء شديد، وكأن كل ذرة من جسمه تحاول ألا تُصدر صوتًا\. لكن فجأة\.\.\. ذراع قوية التفّت حوله بثبات\. "أوه؟" جاء صوت الإمبراطور، خافتًا وكسولًا من بين أنفاس النوم\. "تحاول الهرب، أرنبي الصغير؟" نيل ابتلع صرخة، "أنا لا أهرب، أنا فقط\.\.\. أقوم بجولة تفقدية استراتيجية للوسائد\." الإمبراطور فتح عينيه ببطء، ابتسامة ناعسة ترتسم على وجهه\. ثم، وبدون إنذار… قرص خده المنتفخ\! "آاااه\! كفى\! هذا وجه امير \! لدي حقوق إنسان\!" ضحك الإمبراطور بصوت خافت، ثم بدأ يعبث بشعر نيل بعشوائية مرعبة، يمسده مرة، يبعثره مرة، ويلف خصلة حول إصبعه مرة أخرى\. "هل نمت جيدًا؟ هل الحليب كان كافيًا؟" نيل دفن وجهه في وسادة قريبة وهو يتمتم: "سأنتقم… يومًا ما، سأصبح شرير ، فقط لتعاني كما أعاني الآن\.\.\." الإمبراطور تمطّى بكسل وقال: "عظيم\. بما أنك استيقظت باكرًا\.\.\. هذا يمنحنا وقتًا إضافيًا للاستعداد للحفل\." نيل جلس فجأة، عيونه تتسع\. "الحفل\.\.\. أكاديمية الفرسان\.\.\. لا لا لا—" لكن الإمبراطور كان قد نهض بالفعل، وبدأ في ارتداء ردائه الملكي ببطء وثقة\. " سوف اقوم بتجهيزك نيل استعد… \." "وأنا… غير مستعد عاطفيًا\!" كالعادة… الأمور لم تمشِ كما أراد نيل\. فبمجرد أن خطا خطوة واحدة نحو الباب، ذراع حديدية ملكية التفت حول خصره وسحبته للخلف كأنه طرد بريد غير مرغوب فيه\. "لااا\! لا تفعلها\! ليس مجددًا\!" صرخ نيل وهو يتلوّى، يحاول الفرار كما لو كانت حياته تعتمد على ذلك\. لكن الإمبراطور لم يرد\. فتح خزانة خاصة في جناحه الإمبراطوري — بابها مزخرف بتاج ذهبي صغير، وكأنها تحمل شيئًا ملكيا… أو كارثيًا\.  ومن داخلها، أخرجها… البدلة\. بدلة الأرنب الملكي\. لونها وردي فاتح، مزينة بأزرار ذهبية، وأذنان طويلتان ناعمتان تخرجان من القبعة، وهناك حتى ذيل صغير منفوش في الخلف\. نيل شهق\. "أنت تحتفظ بها؟\! بعد كل ما حدث في الحفل السابق؟\!" الإمبراطور نظر إليه ببراءة مزيفة، "لكنها كانت لطيفة جدًا\. جعلتك تبدو كرمز وطني للبراءة\." "لقد سخر جميع مني \!" صرخ نيل وهو يحاول التملص، يزحف تحت السرير، لكن الإمبراطور أمسكه من ساقه وسحبه للخارج\. "أنت أمير\. وعُمرك خمس سنوات\. هذه البدلة تناسبك تمامًا\." \("أنا روح ناضجة عمرها عشرين سنة على الأقل\! أين حقوق الأرواح المتجسدة؟\!"\) نيل ضرب الهواء برجليه، محاولًا تطبيق أحد دروس القتال الخيالية… دون فائدة\. الإمبراطور جلس على ركبته بجانبه، وبدأ بإلباسه إياها، كالعادة، بكل هدوء\. "آه، هذه اليد داخل الأكمام\.\.\. وهذا الزر\.\.\. وذاك الذيل\.\.\. ممتاز، أصبحت جاهزًا للعرض\." "لستُ عرضًا\! أنا كيان مستقل\! أنا شرير قيد التطوير\!" الإمبراطور تجاهل احتجاجه، حمله كدمية أرنب نادرة، ثم نظر إليه من أعلى إلى أسفل بابتسامة فخور: "أرنبي الملكي جاهز الآن لحضور الحفل\." نيل، وهو ممدد على ذراع والده، بزي أزرق فاضح وأذنين ناعمتين متدليتين، نظر إلى الأفق بعين فارغة، وقال بنبرة جنائزية: \("\.\.\.سأُخرج ملك الشياطين بنفسي\.\.\. فقط ليُنهي هذه المهزلة\."\) نيل همس بيأس: \("كان بإمكاني أن أكون مجرد قارئ\.\.\. سعيدًا\.\.\. على الأريكة\."\) بينما خرج الإمبراطور من الجناح الملكي، حاملاً نيل كأنما يحمل كنزًا ثمينًا\.\.\. أو لعبة ناعمة، كان في الممر ينتظر شخص ما بوقفته المنتصبة ونظراته الجليدية\. ولي العهد\. ليونيل\. كان يقف كالتمثال، يرتدي رداءه العسكري المصقول، يديه خلف ظهره، وعيناه لا تضحكان أبدًا\. ما إن رأى الإمبراطور حتى انحنى انحناءة رسمية وقال بصوته الثابت: "صباح الخير، جلالة والدي\." ثم رفع رأسه، ونظر إلى الشيء الذي كان الإمبراطور يحمله… ورأى نيل\. نيل بزي الأرنب\. بأذنين طويلتين تتمايلان مع كل خطوة\. و\.\.\. ذيل ناعم يخرج من الرداء\. ليونيل ابتسم\. ابتسم\. الابتسامة الخفيفة، الدقيقة، التي لا تراها إلا إذا كنت مدربًا على رصد الزلازل الصامتة\. نيل حدّق فيه، ثم زم شفتيه وقال بصوت خافت: "\.\.\.أوه لا\. بدأ العرض\." ثم بصوت أعلى، وهو يتلوى بين ذراعي الإمبراطور: "أنتما الاثنان عار على هذا العرش\! أنت، أيها الإمبراطور، مزعج بدوام كامل\! وأنت، أيها الروبوت الرسمي، توقف عن الابتسام وكأنك لم تكن سببًا في ان اضرب بالحفل سابق\!" ليونيل لم يرد\. فقط تقدم وفتح باب العربة الملكية بنفسه\. نيل أطلق تنهيدة عميقة وهو يُوضع بلطف على المقعد المخملي داخل العربة\. وفي داخله\.\.\. بدأ الانفجار\. أنا أكرهكم\. كلكم\. أنت، أيها الإمبراطور المهووس بالأرانب\.\.\. وأنت، أيها الأخ المثالي الممل\.\.\. وأنت\*، أيها المؤلف عديم الرحمة الذي قرر أن يجعلني نسخة مصغرة من شخصية لطيفة للأطفال\!\!\!\* أنا كنت أقرأ الرواية لأهرب من الواقع، لا لأُحبس في فصله الأول بزي فيه ذيل\! لماذا؟\! لماذا أعطيتني وعي القارئ وحرمتني من الكرامة؟\! أقسم… سأخرّب الرواية\. سأجعل الأبطال يقابلون ملك الشياطين غدًا\. بل سأزوجه من البطلة\. وسأقف في الخلف أصفق\. "هل قلت شيئًا؟" سأل الإمبراطور وهو يجلس بجانبه\. نيل ابتسم ببساطة، وبصوت بريء قال: "لا شيء،\( فقط\.\.\. أخطط لموت المؤلف بطريقة ملحمية\)\." الإمبراطور ضحك بخفة، ثم قال: "أنت حقًا تشبه والدتك\." نيل تمتم: "\.\.\.أعتقد أنها الضحية الحقيقية هنا\." وخارج نوافذ العربة، كانت أعلام الأكاديمية ترتفع، والأبواق تُجهّز\. الاحتفال سيبدأ\.\.\. ونيل، أرنب الرواية المتذمر، في طريقه إلى قدره\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. بموسيقى الأبواق الملكية وضجيج الحشود، توقفت العربة أمام بوابة أكاديمية الفرسان الكبرى\. فتحت الأبواب الفاخرة، ونزل الإمبراطور أولًا — لكن ليس وحيدًا\. كان يحمل نيل بين ذراعيه، ما زال مرتديًا بدلة الأرنب الملكي، والأذنين تتمايلان ببطء في الهواء\. "دعني أنزل بنفسي\!" تمتم نيل وهو يحاول الحفاظ على كرامة مفقودة\. لكن الإمبراطور، كعادته، تجاهله بكل حب… ثم قرص خده المنتفخ\. "آه—\!\!" صرخ نيل\. "ما أروع خدودك حين تغضب،" قال الإمبراطور بفخر كأنه يصف لوحة فنية نادرة، "تُشبه وسائد الحرير الملكية\." وبينما نيل يُكافح للبقاء على قيد الكرامة، اقترب رجل طويل القامة، ذو شعر أسود طويل، وعينين بلون الذهب الباردة\. كايل إيفرين، دوق الجنوب\. وقف بثقة وانحنى قليلًا قائلاً: "صباح الخير، جلالة الإمبراطور\. سمو ولي العهد، الأمير ليونيل\.\.\. والأمير نيل\." نيل كان على وشك التلويح بخمول، إلى أن سمع صوت خطوات صغيرة خلف الدوق\. ثم ظهرت هي\. روزاليا إيفرين\. شعر أحمر كاللهب، عيون ذهبية لامعة كضوء الفجر، وفستان أبيض يلمع بخيوط فضية ناعمة\. نيل جَمُد مكانه\. لا\.\.\. لا يمكن\.\.\. مستحيل\. إنها روزاليا… بطلة الرواية الثانية\. لكن\.\.\. من المفترض أن تظهر في الفصل الثلاثين\! لم يكن هذا وقتها\! كانت تبتسم بخجل وهي تختبئ خلف والدها، ثم تقدّمت قليلاً حين قدّمها كايل بلطف: "هذه ابنتي، روزاليا\. أردت أن تعرّف نفسها لجلالتكم، و\.\.\. للأمير نيل أيضاً\." الإمبراطور، بابتسامة فخور كأن نيل تحفة وطنية، انحنى قليلًا نحو كايل وقال: "نيل موهوب جدًا، ومحبوب جدًا\. حتى ذيله له حضور ملكي، ألا تظن؟" نيل أراد أن يختفي\. لكن المفاجأة الحقيقية جاءت حين اقتربت روزاليا بخطوات خفيفة، نظرت إلى نيل بنظرة لامعة، ثم قالت بصوت ناعم: "\.\.\.أريد أن أتزوجك\." الصمت\. حتى الطيور في السماء توقفت عن الزقزقة\. نيل، بوجه جامد، نظر إليها وقال دون تردد: "لا\." روزاليا رمشت\. ثم شفتاها ارتجفتا\. ثم\.\.\. بدأت بالبكاء\. بصوت صغير مرتجف، قالت: "لكن\.\.\. لكنني أُحب الأرانب…\!" نيل رفع يديه نحو السماء، وقال بعينين متعبتين: \("يا مؤلف الرواية… أنت مختل رسمي\. أنا أتعامل مع بطلة عمرها ست سنوات تطلب يدي، وأنا أرتدي زيًّا فيه ذيل\. هل هذه رواية\.\.\. أم عقوبة كونية؟"\) ليونيل من جانبه، لم يساعد\. بل قال وهو يربّت على رأس روزاليا بلطف: "أوه، كم هذا لطيف\! نيل، قد تجد نصفك الآخر مبكرًا\!" نيل انفجر: "أنا لا أبحث عن نصف، أنا أبحث عن مخرج طوارئ\!\!\!" ارتفع صوت بكاء روزاليا كأغنية حزينة في قاعة فاخرة، والدموع تتساقط من عينيها الذهبية كأنها لؤلؤ مكسور\. الإمبراطور، كعادته، لم يُظهر أي ذرة من الندم… بل، بلطف لا يخلو من السخرية، انحنى قليلاً نحوها وقال بنبرة أبوية دافئة: "آه، صغيرتي روزاليا\.\.\. للأسف الشديد، نيل هو أرنبي الخاص\." نيل صرخ داخليًا: يا رب، ليس هذا اللقب مجددًا\! الإمبراطور تابع بجدية مصطنعة: "إنه محجوز مدى الحياة للعزوبية، ولن يتزوج أبدًا\. نحن نخطط لحياة ملؤها الكسل، والنوم، وأطواق الجزر\." ثم نظر إليها بعين نصف مغمضة، وأردف: "لم لا تبحثين عن زوج آخر؟ ربما أحد الفرسان الصغار؟ أو ساحر مبتدئ يحب الدراما؟ نيل، للأسف، غير متوفر في السوق\." روزاليا شهقت، ووضعت يديها على وجهها، وانهارت بالبكاء بصوت أعلى\. "واااااااه\!\!\! لاااا\!\!\! أريد الأرنـب\!" كايل إيفرين، الذي بدا وكأن حياته تنسحب من عينيه، انحنى فورًا بجانب ابنته يحاول تهدئتها: "روزاليا\.\.\. صغيرتي، لا تبكي\.\.\. إنه فقط، أنتِ ما زلتِ صغيرة، والأمير نيل أيضًا صغير\.\.\. و\.\.\." لكن روزاليا صرخت وهي تضرب الأرض بقدمها: "لكنني أحبه\! وذيله لطيف\! وجه أيضًا لطيف\!" نيل، وهو ما زال بين ذراعي الإمبراطور، غطى وجهه بكفيه وقال: "\.\.\.أنا أعيش كابوسًا ورديًا\." ليونيل اقترب وهمس بجفاف: "بالمناسبة، قد تكون هذه أكثر لحظة ملكية رأيتها في حياتك\." نيل رمقه بنظرة يائسة: "هل تظنني لا أعاني بما يكفي؟" الإمبراطور، وهو ما زال يحمل نيل، بدأ يتجه نحو البوابة الرئيسية للأكاديمية\. لكنه توقف لوهلة، واستدار نحو كايل، وقال بابتسامة مشاكسة: "بالمناسبة، إن استمرت صغيرتك في البكاء، فسأعتبرها محاولة خفية لاغتيال معنوي للأمير نيل\." كايل، وقد فقد اللون من وجهه، انحنى بسرعة: "أعتذر\! سأهتم بالأمر فورًا\!" أما روزاليا\.\.\. فكانت ما تزال تصرخ بصوت متقطع: "أريد الأرنب\!\!\!" نيل تمتم بصوت خافت: "\.\.\.أنا أحتاج إلى خطة هروب\. خطة حرق الرواية بالكامل\." بينما كانت دموع روزاليا تتلاشى في الخلفية، دخل موكب الإمبراطور رسميًا إلى الباحة الأمامية لأكاديمية الفرسان الملكية\. كانت الأرض مرصوفة بحجارة ناعمة مزخرفة بشعارات قديمة للعائلة الإمبراطورية، والرايات الحمراء تتمايل بفخر في الهواء\. وعند المدخل، وقف رجل طويل القامة، يرتدي معطفًا أزرق داكن بخيوط ذهبية، تعلوه شارة على شكل سيفين متقاطعين فوق كتاب مفتوح\. مدير الأكاديمية، السير ألبرت فيرلين\. رجل في أواخر الخمسينات، عيناه رماديتان حادتان، يحمل هيبة قائد قديم ومحارب متقاعد، لكن ابتسامته الحذرة لا تُخفي احترامه الواضح\. انحنى باحترام حين اقترب الإمبراطور: "صباح النور، جلالة الإمبراطور\. إنه لشرف لنا أن تستهلوا افتتاح العام الدراسي بحضوركم\." الإمبراطور أومأ بإيجاز، ثم قال وهو يرفع نيل أمامه كتمثال صغير: "أحضرت معي رمزي الملكي لهذا الموسم\." نيل كان يتدلّى بين يديه، يرتدي بدلة الأرنب الملكية، والأذنان تتمايلان يمنة ويسرة… والخدود ما تزال حمراء من معارك الصباح\. السير ألبرت، الذي بدا كأنّه لم يتوقع هذا المشهد أبدًا، تمالك نفسه باحتراف مذهل، ثم انحنى قليلًا نحو نيل: "صباح الخير، سمو الأمير نيل… حضوركم يشرفنا\." نيل تمتم وهو لا ينظر لأحد: "\.\.\.أنا هنا تحت تهديد الأبوة\." في تلك اللحظة، بدأ النبلاء الصغار والحضور من طلاب وأعضاء الهيئة، الذين اصطفوا على الجانبين، بالانحناء تحيةً للعائلة الإمبراطورية\. لكن\.\.\. الهمسات بدأت\. – "هل هذا\.\.\. الأمير نيل؟" – "إنه يرتدي زي الأرنب\.\.\. مجددًا؟" – "ثاني مرة\! أذكر أنه في حفلة سابقة كان يرتدي نفس الشيء\!" – "هل هذه موضة ملكية جديدة؟" – "لا، أظنها سياسة ترهيب نفسي غير مفهومة\.\.\." نيل أغلق عينيه بشدة، وبدأ يردد في عقله: أنا شبح\.\.\. أنا هواء\.\.\. لا أحد يراني\.\.\. لكن للأسف، أحد الفرسان تجرأ وقال: "سمو الأمير نيل، زيك الملكي اليوم\.\.\. ملهم للغاية\." نيل فتح عينه ببطء ونظر إليه، ثم قال ببرود: "أجل\. ملهم للكوابيس\." الإمبراطور ابتسم بفخر: "فخر العائلة\." أكمل الموكب سيره عبر الباحة نحو منصة الشرف\. ما إن اعتلى الإمبراطور المنصّة الشرفيّة وجلس على العرش الذهبي في المنتصف، حتى بدأت مراسم الحفل رسميًّا\. عزفت الأوركسترا الإمبراطورية لحن الافتتاح — نغمة تحمل مزيجًا من العظمة والرهبة — تلتها أصوات المذيعين ينادون بأسماء النبلاء المتميّزين وأعضاء هيئة التدريس الجدد\. الرايات ترفرف، والسيوف تُرفع تحيّة للشرف\. لكن نيل\.\.\. كان يخوض معركةً من نوع آخر تمامًا\. كان يجلس على كرسي صغير خصّص له إلى جوار الإمبراطور — مُبطّن ومزيّن بالأرانب المطرّزة والذهب، كأنّما كُتب عليه أن يكون "الزينة الملكيّة"\. وفجأة\.\.\. – "نيـــل~~\!" صوت طفولي مفعم بالحماس اخترق الضجيج الرسمي\. تجمّد نيل، وتحولت عيناه ببطء نحو مصدر الصوت\. روزاليا إيفرين\. تقترب منه بسرعة كقذيفة سُكّريّة، شعرها الأحمر يتطاير خلفها، وعيناها الذهبيّتان تشعّان بفرحٍ بريء… ومُخيف\. – "ها أنتَ\! كنت أبحث عنك بين الحضور\!" نهض نيل على الفور، وبدأ ينسحب إلى الوراء كمن يُحضّر لهروب استراتيجي\. – "لا… لا لا… لا أريد التعامل مع هذه الفوضى العاطفيّة الآن…" مدّت روزاليا يدها إليه بابتسامة مشرقة: – "فلنجلس سويًّا\! أريد أن أريك القلب الذي رسمته لك\!" تمتم نيل، والشر يملأ صوته: – "قلبي أنا بحاجة إلى إنعاش… لا رسم\." ثم التفت وهرب — لا، فرّ — خلف الستار الجانبي للمنصة، يركض بين الزهور وأعمدة الزينة، كفأر يهرب من مصيدة مغطاة بالسكر الوردي\. كانت روزاليا تلاحقه بإصرار طفولي مخيف\. خلف الكواليس، انخفض نيل خلف طاولة طويلة مغطاة بقماش أحمر، وأخرج لوكا بسرعة من واجهته الذكية\. – "لوكا\! فعّل وضع التمويه، حالًا\!" ظهر لوكا مرتديًا نظارات سوداء صغيرة، وقال بجدية ساخرة: – "وضع التمويه التفاعلي: فتى محطم في حفل ملكي، تمّ التفعيل\." غطّى نيل نفسه بستارة، بينما أطلق لوكا وهجًا بصريًا جعله يندمج مع الخلفية تمامًا\. بعد لحظات، سُمِع صوت روزاليا وهي تنادي من بعيد: – "نيل؟ أأنت خلف الطاولة؟ خلف الكعكة؟ خلف الإمبراطور؟\!" همس نيل من تحت القماش: – "إن اكتشفتني… فسوف أهاجر إلى بُعد آخر\." وعلى المنصة، كان الإمبراطور يراقب المشهد بصمتٍ مريب، ثم مال على ليونيل الجالس إلى جواره، وهمس: – "أظنّ أنّ نيل قد بدأ تدريبه الحقيقي في فنون الهروب الإمبراطوري\." ردّ ليونيل ببرود: – "في هذه المرحلة، أرى أن نمنحه رتبة شرفية في فنون التمويه\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\. مرحبــــاااااااااااااااا\!\!\! روزي جت تسأل سؤال مهم جدًا \(」°ロ°\)」 وش رأيكم بالفصل ؟ بصراحة؟ بلطف؟ بقليل من الحنية؟ \>///\< فـ عطوني مشاعركم، آراءكم، توقعاتكم المجنونة للفصول الجاية\! وش أكثر شيء عجبكم؟ هل في شخصية حبيتوها أو كرهتوها؟ وش شعوركم تجاه نيل ؟ تستلطفونه ولا تبون تهزّونه شوي؟ hehe آراؤكم تعني لي الكثير، وهي اللي تدفعني أستمر، أتحمس، وأبدع أكثر وأكثر\! ما أقدر أشرح قديش تعليقاتكم تخليني أبتسم زي الغبية قدام الشاشة \(⁄ ⁄•⁄ω⁄•⁄ ⁄\) بانتظار كلماتكم الحلوة\.\.\. أو حتى نقدكم اللطيف، فكل حرف منكم هو كنز بالنسبة لي \(っ´▽`\)っ وراح أكون معكم دومًا، بكل شغف، بكل حب، بكل فوضاي المعتادة\! روزي بعد أن غادر راين، وعادت النافذة إلى الإغلاق بهدوء خلفه، ظل نيل في مكانه، ممددًا على السرير، مغطى حتى أذنيه، وعيونه تحدق بالسقف وكأن النجوم نفسها تنهار داخله\. صمت\.\.\. ثقل في صدره\.\.\. وسؤال واحد يدور في رأسه كدوامة لا تنتهي: "هذا لم يكن جزءًا من الرواية\." في اللحظة التالية، كما لو كان عقله أطلق إشارة استدعاء، ظهر لوكا\. ضوء أزرق خافت تلألأ في الهواء، ومنه خرج مساعده الافتراضي وهو يحمل كوب شاي وهمي ويرتدي بيجاما بنجوم صغيرة وكواكب\. "هاااه… من يوقظ البرامج الذكية في منتصف الليل؟ هل نحن في طوارئ أم أزمة هوية؟" نيل لم يتحرك، فقط قال بصوت بارد: "\.\.\.لوكا\." "هممم؟" "قل لي إن ما شعرت به قبل قليل… خطأ\." "تعريف \(ما شعرت به\)؟" "أن لديّ سحر\." لوكا تجمد في مكانه\. ارتعشت عينه الافتراضية، وكأن النظام بأكمله توقف ليعيد حساباته\. "…سؤال غير متوقّع من شخص يعرف الرواية الأصلية حرفيًا\." نيل جلس ببطء، شعره منكوش، وجهه خالٍ من الفكاهة المعتادة، وقال بنبرة متوترة: "في الرواية الأصلية… نيل، الابن الثالث للإمبراطور، وُلِد بدون سحر\. لا يمتلك طاقة\. لا يمتلك مهارة\. لا يمتلك\.\.\. فرصة\." "صحيح\." قال لوكا بصوت هادئ، واختفت بيجاماه، لتحل محلها واجهة رقمية ضخمة مضيئة، وعليها عنوان: \> \[مصير الشخصية: نيل أفيرون\] فتح ملفًا مألوفًا أمام نيل، كان يعرفه عن ظهر قلب، لكنه لم يقرأه منذ دخل الرواية: الولادة بلا سحر\. تجاهل العائلة\. سخرية النبلاء\. صعود بطولي مفاجئ في الحرب الأخيرة\. وفاة مأساوية\.\.\. لإنقاذ البطل\. "كنت أعلم ذلك\." همس نيل، "كنت أعلم أنني سأموت في النهاية\. أنا قرأته بنفسي\. أنا… رفضت\." "رفضت؟" "رفضت … أن أكون مجرد ظِلّ\. أن أعيش حياة كسولة، رفضت ان أُقتل بمشهد ملحمي يجعل الجميع يقول ‘أوه، لقد كان مفيدًا أخيرًا’\. لكن هذا؟" أشار إلى نفسه، "سحر؟ طاقة؟\.\.\. راين سايلاس يشمّني كأنني كعكة ؟" لوكا، ببطء، فتح صفحة جديدة على اللوح، تُظهر قراءة سحرية لنيل الحالي\. \.\.\.أكمل لوكا بنبرة تجمع بين الحذر والدهشة، وهو يحدق في الأرقام المتراقصة أمامه: "أرنبي الكسول\.\.\. أنت تملك سحر منذ البداية\." الهواء نفسه بدا وكأنه توقف للحظة\. نيل لم يرد\. فقط نظر إليه، ثم إلى الشاشة، ثم إلى يديه\.\.\. كأنها أصبحت فجأة غريبة عنه\. لوكا وسّع البيانات، وأشار إلى خط معين يتوهج بلون فيروزي نادر: "أُخفي بطريقة شبه مستحيلة\. لم يكن معطلاً، بل… مغطّى\. كما لو أن النظام نفسه قرر أنك بلا سحر وأقنع كل من حولك، بل وأقنعك أنت أيضًا\." نيل همس، بصوت مشبع بالصدمة: "من الذي يملك القدرة على التلاعب بالنظام؟" لوكا لم يجب فورًا، بل أدار الواجهة نحو نيل، وأغلق كل النوافذ ما عدا واحدة\. كانت تحمل رمزًا واحدًا فقط: \> \[المحرّر\]\. "يبدو أن أحدهم… أعاد كتابة القصة\." ونيل، لأول مرة منذ دخوله هذا العالم، لم يشعر بأنه يقرأ الرواية… بل بأنه محاصر داخل إعادة كتابتها\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. لوكا لم يُكمل تحليل السجلات، إذ قُطع فجأة بتنبيه وامض وسط الشاشة، مصحوبًا بصوت نغمة مألوفة لنيل، تلك النغمة التي اعتاد سماعها عند وصول المهام الجديدة في اللعبة الأصلية\. ظهر مربع حواري أمامه، بخط ساطع: \> \[تم تحديث خط السرد الخاص بك\.\] \[المهمة الجديدة: كوّن صداقة حقيقية مع أرين ليستر\.\] \[المكافأة: الوصول إلى المرحلة الثانية من قدرتك المخفية\.\] نيل حدّق في الشاشة، ثم زمّ شفتيه ببطء وقال ببرود: "\.\.\.أرين ليستر؟" لوكا التفت إليه، "البطل الرئيسي الثاني، المبارز ، الوريث البني\.\.\. والذي، بحسب ذاكرتي، ضربته لكمه الأرنب في الحفلة الأخيرة\." نيل قال بلا انفعال، وهو يتذكر المشهد بوضوح: ضوء ، الفرسان يهمسون، أرين يبتسم بتعجرف، يرمي تعليقًا ساخرًا تسبب في شجار فوري أمام النبلاء\. "لقد بدأ هو\." لوكا رفع حاجبه الافتراضي، "هل بدأ أيضًا لكمة اللكمة، أم أن ذلك كان ردّك ‘الدبلوماسي’؟" لكن نيل لم يكن مهتمًا بالنقاش\. أخذ نفسًا عميقًا، أسند ظهره إلى الوسادة، وأغمض عينيه قليلاً وهو يهمس: "\.\.\.صداقة؟ لا\. لن أعيش قصة أحد آخر\." فتح عينيه ببطء وقال بصوت حازم: "سأعيش حياتي الكسولة\. هذا العالم مليء بالأبطال المهووسين بالعدالة\. سأتركهم يقاتلون الوحوش ويتعاملون مع المآسي\. أما أنا؟" نهض من السرير، بدأ يتمشى، يضع خطة واضحة في ذهنه\. "سأُسرّع الأحداث\. سأجمع الأبطال مبكرًا، أدفعهم نحو بعض، ألهب دراما الرواية لأقصى حد\.\.\. وأتركهم يواجهون ملك الشياطين وحدهم\." لوكا رمش بدهشة، "\.\.\.هل تخطط لقيادة الحرب العالمية ثم الانسحاب منها قبل أن تبدأ؟" نيل ابتسم ابتسامة خفيفة، لأول مرة منذ بداية الليل\. "لا قيادة\. لا بطولة\. لا تضحيات\." ثم قال بصوت شبه هامس، وكأنما يعلن ذلك للعالم: "أنا\.\.\. سأتقاعد مبكرًا من الرواية\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\. في اللحظة التي كان نيل فيها يخطط لتقاعده المبكر من الرواية، دوّى صوت فتح الباب فجأة، ثقيلًا كأنه يحمل معه نهاية عالم\. كريك\.\.\. الباب فُتح \. هذه المرة بصوت أكثر رهافة، لكنه حمل هيبة ثقيلة كأن الغرفة انكمشت على نفسها\. نيل، الذي كان يوشك أن يُعلن تأسيس مملكته الكسولة الخاصة، تجمّد فورًا\. بعين واحدة، نظر نحو الباب\.\.\. ثم أطلق تنهيدة داخلية طويلة وهو يتمتم لنفسه: "\.\.\.لماذا هو\." الإمبراطور ريتشارد، دخل الغرفة\. لا يلبس التاج، لكنه لا يحتاجه — فالهالة الملكية تسبقه دومًا\. كان يرتدي قميصًا أسود بسيطًا، لكن لا شيء فيه يبدو عاديًا\. نيل، بمرونة خبير في البقاء، انقلب على ظهره فجأة كجثة محترفة، عاقدًا ذراعيه على صدره كأنما مات من شدة التفكير\. لوكا شهق، هامسًا بحدة، "هل تتظاهر بالموت أمام الإمبراطور مرة أخرى؟\!" نيل بصوت شبه معدوم، "إنه أسلوب النجاة الوحيد\." الإمبراطور وقف بجانب السرير، أمال رأسه قليلًا، وابتسم ابتسامة لم يعرف أحد أبدًا إن كانت دافئة أم مرعبة\. "أرنبي الصغير\.\.\." قالها بنبرة دافئة، لكنها محمّلة بتلك السخرية الأبوية التي تدفع نيل إلى حافة الجنون\. "\.\.\.لماذا أنت مستيقظ في وقت متأخر من الليل؟" نيل لم يتحرك\. فجأة، وبكل بساطة\.\.\. انحنى الإمبراطور فوقه، وقـــرص خده\. نيل كتم صرخة ألم، لكنه لم يتحرك\. تحمّل، هذه معركة كرامة\. ثم\.\.\. عضّه في الخد الآخر\! "آااه—\!\!" صرخ نيل أخيرًا، وقفز كمن تعرّض لصاعقة، "هل أنت أب أم آفة بيولوجية؟\!" الإمبراطور جلس على طرف السرير بكل هدوء، يبعثر شعر نيل \. "لو لم تكن مستيقظًا، لما تمكنت من لمسك\. هذه قوانين الفيزياء\." "ليست قوانين، إنها مضايقات عائلية مسجلة\!" الإمبراطور تجاهله كليًا، وبدأ بإعادة تصفيف شعر نيل بشكل عشوائي وكارثي، حتى بدا ككرة قطن محترقة\. ثم قال بنبرة متفلسفة: "أنت تذكرني بوالدتك\.\.\. كانت تعاندني بنفس الطريقة\. ثم أكتشفها مستيقظة وهي تأكل الحلوى في منتصف الليل\." نيل، وهو يحاول تعديل شعره، تمتم: "أنا لا آكل الحلوى\. أنا أخطط لانسحابي التكتيكي من العالم\." "آه، انسحابك التكتيكي هذا سيتأخر قليلًا\. غدًا سترافقني لحفل افتتاح أكاديمية الفرسان\." نيل شهق، "ماذا؟ لا\! لااا\! هذا ضد ميثاقي الكسول\!" الإمبراطور ابتسم وربّت على كتفه: "ما عليك إلا أن تبتسم وتقف مستقيمًا\.\.\. وتتحمّل ساعتين من المديح الكاذب\. بسيط، أليس كذلك؟" لوكا اقترب وقال وهو يضحك: "إذن\.\.\. هل نبدأ تنفيذ خطة جمع الأبطال قبل أو بعد حفل الإذلال الملكي؟" نيل تمتم من تحت الغطاء: "\.\.\.نبدأ غدًا\. وإذا اقترب أرين مني\.\.\. سأدعوه للشاي\.\.\. المسموم\." نيل، وقد بدأ شعره يستعيد شيئًا من توازنه بعد فوضى الإمبراطور، جلس على السرير بذراعين متشابكتين، يحدق في والده كما يحدق المرء في كارثة طبيعية يعرف أنه لا يملك أمامها شيئًا سوى الدعاء\. "لن أذهب\." قالها بنبرة نهائية، قاطعة\. الإمبراطور التفت إليه، كأنما لم يسمع شيئًا، ثم قال ببساطة: "إذًا سنذهب سويًا، الآن\." "قلت لا\!" هتف نيل وهو يشير إلى نفسه\. "أنا ناضج، مستقل، راشد\! أحتاج إلى خصوصيتي\!" الإمبراطور أومأ ببطء، وكأنه يمنحه نقطة لصراحته… ثم تجاهل كلامه تمامًا\. "تبدو قلقًا الليلة، وتفكر كثيرًا\. ستنام معي في الجناح الإمبراطوري\." "مـمـاذا؟ لا\! مستحيل\!" صاح نيل، قافزًا من السرير كأن الأرض تحته بدأت تحترق\. "أنت تعبث بشعري أثناء نومي\! و تقرص خدي وتتكلم معي عن التاريخ الإمبراطوري كما لو أنه قصة ما قبل النوم\!" حملني بين ذراعيه مجددًا وكأنه يحمل دمية صغيرة، ثم التفت إلى الخدم وأمرهم بإحضار شيء ما\. "أوه لا، لا يعجبني هذا أبدًا\!" حاولتُ التملص مجددًا، لكن قبضته كانت محكمة كالمعتاد\. "إلى أين نذهب الآن اتركني ؟\!" "إلى جناحي\. عليك أن تستريح بعد كل هذا العناء، أليس كذلك؟" كاذب\! أنا متأكد أن لديه خطة جديدة لتعذيبي\! وصلنا إلى جناحه، وهناك\.\.\. دخل الخدم وهم يحملون كوبًا من الحليب\. لكن لم يكن كوبًا عاديًا— بل كان كوبًا يشبه تمامًا الرضّاعة المخصصة للأطفال\! شعرتُ بأن روحي تغادر جسدي لوهلة\. "مستحيل\.\.\." "حسنًا، حان وقت الحليب\." أخذ الإمبراطور الكوب من الخدم، وبدون أي تردد، حاول وضعه في فمي\! "انتظر، انتظر، انتظر\!\!\!" بدأتُ أتلوى وأحرك رأسي في كل الاتجاهات، لكن هذا الطاغية لم يتوقف\. "افتح فمك، نيل\." "لا\! لن أفعل\!" "إنه مفيد لنموك\." "لستُ بحاجة إليه\!" لكن الإمبراطور كان مصممًا\. بدأ بدغدغة جانبيَّ فجأة، ما جعلني أفقد تركيزي للحظة\. وفي تلك اللحظة— وضع الكوب في فمي\! "م—مفف\!\!" لقد سقطتُ في الفخ \!\! كنت أقاوم، لكن الإمبراطور بدا مستمتعًا جدًا بالموقف، وكأنه حصل على لعبته المفضلة\. "أوه، هذا مشهد رائع\." "ممففف\!\!" \(توقف عن هذا\!\!\!\) "أنت لطيف جدًا، ربما عليّ أن أفعل هذا كل يوم\." "كل يوم؟\! لااااااا\!\!\!" "ممفف\!\!" حاولتُ إخراج الرضّاعة من فمي بكل الطرق الممكنة، لكن الإمبراطور لم يكن ليسمح لي بذلك\. "اشربه جيدًا، نيل\. إنه مفيد لك\." مفيد رأسك\!\!\! تلوّيتُ وحاولتُ تحرير يديّ، لكن الإمبراطور أطبق ذراعيه حولي بإحكام، ثم بدأ بهزّي برفق وكأنني طفل في عمر الشهور\!\! "هييي\!\! توقف عن هذا فورًا\!\!" "ما الأمر؟ ألستَ طفلي الصغير؟" "لستُ طفلًا\!\! توقف عن معاملتي كواحد\!\!" لكن هذا الطاغية تجاهلني تمامًا، بل وبدأ بهدهدتي كما لو كان يحاول تنويمي\! "أيها الإمبراطور المجنون\! أنا في الخامسة\! الخامسة\!\!" "خمسة شهور؟ نعم، أعلم، لهذا يجب أن تشرب الحليب جيدًا\." "\.\.\.خمسة شهور؟\!\!\!" شعرتُ أنني سأفقد عقلي\. "أنت تتعمد هذا، صحيح؟\! إنك تفعل هذا فقط لاستفزازي\!\!\!" ضحك وهو يمسح رأسي بلطف، ثم أكمل هدهدتي بينما كنتُ لا أزال أقاوم الرضّاعة\. "لن أنسى هذا أبدًا، سأنتقم منك عندما أكبر\!\!" "هاه؟ إذن ستبقى معي حتى تكبر؟ هذا لطيف منك، نيل\." "\.\.\.ماذا؟\!\!\!" إنه يتلاعب بكلماتي أيضًا\!\!\! لقد كنتُ واثقًا من شيء واحد— إذا استمر هذا الوضع، فسأفقد عقلي قبل أن أفقد حريتي\!\!\! "همممف\!\!" حاولتُ بكل قوتي إخراج الرضّاعة من فمي، لكن الإمبراطور كان أسرع\. "لا تحاول، نيل\. يجب أن تنهي الحليب كله\." "ممفف\!\!" \(أخرجه\!\!\) لكنه تجاهل احتجاجي تمامًا، بل وبدأ بهدهدتي وكأنني طفل رضيع يحتاج إلى النوم بعد وجبته\! "حسنًا، حسنًا، اشربه ببطء\. هكذا، طفل جيد\." طفل جيد؟\!\! هذا الرجل فقد عقله بالكامل\!\!\! بدأتُ أتلوى في محاولة أخيرة للهروب، لكن الإمبراطور شدّ قبضته حولي أكثر، ثم… بدأ يهزّني بلطف كما لو كنتُ طفلًا عمره بضعة أشهر\!\! "أيها الطاغية المجنون\! أوقف هذا فورًا\!\!\!" "ششش، لا بأس، بابا هنا\." "بابا؟\!\!\!\!" سقطتُ في جحيم لا مفر منه\. "نعم، نعم، طفل مطيع\." ربّت على رأسي وكأنه يهدئ رضيعًا عصبيًا، ثم بدأ في التربيت على ظهري بلطف وكأنه ينتظرني أن\.\.\. "توقف\!\! لا تتوقع مني أن أتجشأ بعد شرب الحليب\!\!\!" "لكن هذا ضروري بعد الأكل، أليس كذلك؟" كاد رأسي ينفجر\. "أنا في الخامسة\!\!\! الخامسة\!\!\! توقف عن معاملتي وكأنني طفل عمره شهور\!\!\!" لكن الإمبراطور اكتفى بالضحك، ثم ضغط على خدي برفق قبل أن يقول بصوت دافئ— "لا بأس، حتى لو كنت في الخامسة، ستبقى طفلي الصغير\." "إنني أعيش أسوأ كابوس في حياتي\." "هممم…\." حاولتُ المقاومة، لكن النعاس بدأ يتسلل إليّ\. بينما كنتُ أقاوم بكل ما أوتيت من قوة، كان الإمبراطور يواصل هدهدتي وكأنني طفل صغير بين ذراعيه\. "نعم، نعم، نيل الصغير، حان وقت النوم\." "أنا لست صغيرًا…" تمتمتُ بصوت نعسان، لكنني لم أعد أملك طاقة للجدال\. عيناي بدأت تثقل، وجسدي استسلم تدريجيًا لهذا الدفء الغريب\. وفي النهاية… غرقتُ في النوم\. \-\-\- لكن الطاغية لم يتركني بسلام حتى بعد أن نمت\! "هاه… إنه لطيف جدًا\." لم يتمكن من مقاومة إغراء عضّ خدي مجددًا بلطف\. "هممم…" تأففتُ في نومي، لكنني لم أستيقظ\. ابتسم الإمبراطور وكأنما وجد دمية ناعمة للعب بها، ثم بدأ بالعبث بشعري، وشدّ خدي، وحتى دغدغة أنفي بإصبعه\! "هل ستستمر في التصرف بلطافة هكذا للأبد؟ قد أفقد السيطرة عليك، نيل\." لكنه أخيرًا، وبعد أن شبع من مضايقتي، رفعني بلطف ووضعني على سريري\. غطاني بالبطانية، ثم نظر إلي للحظات بابتسامة دافئة قبل أن يهمس بهدوء: "أحلام سعيدة، طفلي الصغير\." لوكا انفجر ضاحكًا في الزاوية، مسجلاً المشهد ضمن أرشيف "اللحظات السوداء في تاريخ نيل"\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. في صباح اليوم التالي، تسللت أولى خيوط الشمس عبر الستائر الثقيلة، تنسج على الأرض سجادة ذهبية خافتة\. وببطء، استعاد نيل وعيه\.\.\. فتح عينيه، شعر بشيء دافئ، ثقيل\.\.\. وتحته وسادة بشرية\. وسادة\.\.\. تتنفس\. نيل تجمّد\. لا\.\.\. لا يمكن\.\.\. أخفض نظره ببطء شديد، كأنه يواجه مصيره\.\.\. وفعلًا، كما توقع بأسوأ كوابيسه — كان مستلقيًا فوق صدر الإمبراطور ريتشارد مباشرة، نائمًا كقطة صغيرة فوق تنين نائم\. "أوه لا\.\.\. لا لا لا\.\.\." تمتم نيل، وبدأ في تنفيذ انسحابه التكتيكي\. رفعه نفسه ببطء\.\.\. ببطء شديد، وكأن كل ذرة من جسمه تحاول ألا تُصدر صوتًا\. لكن فجأة\.\.\. ذراع قوية التفّت حوله بثبات\. "أوه؟" جاء صوت الإمبراطور، خافتًا وكسولًا من بين أنفاس النوم\. "تحاول الهرب، أرنبي الصغير؟" نيل ابتلع صرخة، "أنا لا أهرب، أنا فقط\.\.\. أقوم بجولة تفقدية استراتيجية للوسائد\." الإمبراطور فتح عينيه ببطء، ابتسامة ناعسة ترتسم على وجهه\. ثم، وبدون إنذار… قرص خده المنتفخ\! "آاااه\! كفى\! هذا وجه امير \! لدي حقوق إنسان\!" ضحك الإمبراطور بصوت خافت، ثم بدأ يعبث بشعر نيل بعشوائية مرعبة، يمسده مرة، يبعثره مرة، ويلف خصلة حول إصبعه مرة أخرى\. "هل نمت جيدًا؟ هل الحليب كان كافيًا؟" نيل دفن وجهه في وسادة قريبة وهو يتمتم: "سأنتقم… يومًا ما، سأصبح شرير ، فقط لتعاني كما أعاني الآن\.\.\." الإمبراطور تمطّى بكسل وقال: "عظيم\. بما أنك استيقظت باكرًا\.\.\. هذا يمنحنا وقتًا إضافيًا للاستعداد للحفل\." نيل جلس فجأة، عيونه تتسع\. "الحفل\.\.\. أكاديمية الفرسان\.\.\. لا لا لا—" لكن الإمبراطور كان قد نهض بالفعل، وبدأ في ارتداء ردائه الملكي ببطء وثقة\. " سوف اقوم بتجهيزك نيل استعد… \." "وأنا… غير مستعد عاطفيًا\!" كالعادة… الأمور لم تمشِ كما أراد نيل\. فبمجرد أن خطا خطوة واحدة نحو الباب، ذراع حديدية ملكية التفت حول خصره وسحبته للخلف كأنه طرد بريد غير مرغوب فيه\. "لااا\! لا تفعلها\! ليس مجددًا\!" صرخ نيل وهو يتلوّى، يحاول الفرار كما لو كانت حياته تعتمد على ذلك\. لكن الإمبراطور لم يرد\. فتح خزانة خاصة في جناحه الإمبراطوري — بابها مزخرف بتاج ذهبي صغير، وكأنها تحمل شيئًا ملكيا… أو كارثيًا\.  ومن داخلها، أخرجها… البدلة\. بدلة الأرنب الملكي\. لونها وردي فاتح، مزينة بأزرار ذهبية، وأذنان طويلتان ناعمتان تخرجان من القبعة، وهناك حتى ذيل صغير منفوش في الخلف\. نيل شهق\. "أنت تحتفظ بها؟\! بعد كل ما حدث في الحفل السابق؟\!" الإمبراطور نظر إليه ببراءة مزيفة، "لكنها كانت لطيفة جدًا\. جعلتك تبدو كرمز وطني للبراءة\." "لقد سخر جميع مني \!" صرخ نيل وهو يحاول التملص، يزحف تحت السرير، لكن الإمبراطور أمسكه من ساقه وسحبه للخارج\. "أنت أمير\. وعُمرك خمس سنوات\. هذه البدلة تناسبك تمامًا\." \("أنا روح ناضجة عمرها عشرين سنة على الأقل\! أين حقوق الأرواح المتجسدة؟\!"\) نيل ضرب الهواء برجليه، محاولًا تطبيق أحد دروس القتال الخيالية… دون فائدة\. الإمبراطور جلس على ركبته بجانبه، وبدأ بإلباسه إياها، كالعادة، بكل هدوء\. "آه، هذه اليد داخل الأكمام\.\.\. وهذا الزر\.\.\. وذاك الذيل\.\.\. ممتاز، أصبحت جاهزًا للعرض\." "لستُ عرضًا\! أنا كيان مستقل\! أنا شرير قيد التطوير\!" الإمبراطور تجاهل احتجاجه، حمله كدمية أرنب نادرة، ثم نظر إليه من أعلى إلى أسفل بابتسامة فخور: "أرنبي الملكي جاهز الآن لحضور الحفل\." نيل، وهو ممدد على ذراع والده، بزي أزرق فاضح وأذنين ناعمتين متدليتين، نظر إلى الأفق بعين فارغة، وقال بنبرة جنائزية: \("\.\.\.سأُخرج ملك الشياطين بنفسي\.\.\. فقط ليُنهي هذه المهزلة\."\) نيل همس بيأس: \("كان بإمكاني أن أكون مجرد قارئ\.\.\. سعيدًا\.\.\. على الأريكة\."\) بينما خرج الإمبراطور من الجناح الملكي، حاملاً نيل كأنما يحمل كنزًا ثمينًا\.\.\. أو لعبة ناعمة، كان في الممر ينتظر شخص ما بوقفته المنتصبة ونظراته الجليدية\. ولي العهد\. ليونيل\. كان يقف كالتمثال، يرتدي رداءه العسكري المصقول، يديه خلف ظهره، وعيناه لا تضحكان أبدًا\. ما إن رأى الإمبراطور حتى انحنى انحناءة رسمية وقال بصوته الثابت: "صباح الخير، جلالة والدي\." ثم رفع رأسه، ونظر إلى الشيء الذي كان الإمبراطور يحمله… ورأى نيل\. نيل بزي الأرنب\. بأذنين طويلتين تتمايلان مع كل خطوة\. و\.\.\. ذيل ناعم يخرج من الرداء\. ليونيل ابتسم\. ابتسم\. الابتسامة الخفيفة، الدقيقة، التي لا تراها إلا إذا كنت مدربًا على رصد الزلازل الصامتة\. نيل حدّق فيه، ثم زم شفتيه وقال بصوت خافت: "\.\.\.أوه لا\. بدأ العرض\." ثم بصوت أعلى، وهو يتلوى بين ذراعي الإمبراطور: "أنتما الاثنان عار على هذا العرش\! أنت، أيها الإمبراطور، مزعج بدوام كامل\! وأنت، أيها الروبوت الرسمي، توقف عن الابتسام وكأنك لم تكن سببًا في ان اضرب بالحفل سابق\!" ليونيل لم يرد\. فقط تقدم وفتح باب العربة الملكية بنفسه\. نيل أطلق تنهيدة عميقة وهو يُوضع بلطف على المقعد المخملي داخل العربة\. وفي داخله\.\.\. بدأ الانفجار\. أنا أكرهكم\. كلكم\. أنت، أيها الإمبراطور المهووس بالأرانب\.\.\. وأنت، أيها الأخ المثالي الممل\.\.\. وأنت\*، أيها المؤلف عديم الرحمة الذي قرر أن يجعلني نسخة مصغرة من شخصية لطيفة للأطفال\!\!\!\* أنا كنت أقرأ الرواية لأهرب من الواقع، لا لأُحبس في فصله الأول بزي فيه ذيل\! لماذا؟\! لماذا أعطيتني وعي القارئ وحرمتني من الكرامة؟\! أقسم… سأخرّب الرواية\. سأجعل الأبطال يقابلون ملك الشياطين غدًا\. بل سأزوجه من البطلة\. وسأقف في الخلف أصفق\. "هل قلت شيئًا؟" سأل الإمبراطور وهو يجلس بجانبه\. نيل ابتسم ببساطة، وبصوت بريء قال: "لا شيء،\( فقط\.\.\. أخطط لموت المؤلف بطريقة ملحمية\)\." الإمبراطور ضحك بخفة، ثم قال: "أنت حقًا تشبه والدتك\." نيل تمتم: "\.\.\.أعتقد أنها الضحية الحقيقية هنا\." وخارج نوافذ العربة، كانت أعلام الأكاديمية ترتفع، والأبواق تُجهّز\. الاحتفال سيبدأ\.\.\. ونيل، أرنب الرواية المتذمر، في طريقه إلى قدره\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. بموسيقى الأبواق الملكية وضجيج الحشود، توقفت العربة أمام بوابة أكاديمية الفرسان الكبرى\. فتحت الأبواب الفاخرة، ونزل الإمبراطور أولًا — لكن ليس وحيدًا\. كان يحمل نيل بين ذراعيه، ما زال مرتديًا بدلة الأرنب الملكي، والأذنين تتمايلان ببطء في الهواء\. "دعني أنزل بنفسي\!" تمتم نيل وهو يحاول الحفاظ على كرامة مفقودة\. لكن الإمبراطور، كعادته، تجاهله بكل حب… ثم قرص خده المنتفخ\. "آه—\!\!" صرخ نيل\. "ما أروع خدودك حين تغضب،" قال الإمبراطور بفخر كأنه يصف لوحة فنية نادرة، "تُشبه وسائد الحرير الملكية\." وبينما نيل يُكافح للبقاء على قيد الكرامة، اقترب رجل طويل القامة، ذو شعر أسود طويل، وعينين بلون الذهب الباردة\. كايل إيفرين، دوق الجنوب\. وقف بثقة وانحنى قليلًا قائلاً: "صباح الخير، جلالة الإمبراطور\. سمو ولي العهد، الأمير ليونيل\.\.\. والأمير نيل\." نيل كان على وشك التلويح بخمول، إلى أن سمع صوت خطوات صغيرة خلف الدوق\. ثم ظهرت هي\. روزاليا إيفرين\. شعر أحمر كاللهب، عيون ذهبية لامعة كضوء الفجر، وفستان أبيض يلمع بخيوط فضية ناعمة\. نيل جَمُد مكانه\. لا\.\.\. لا يمكن\.\.\. مستحيل\. إنها روزاليا… بطلة الرواية الثانية\. لكن\.\.\. من المفترض أن تظهر في الفصل الثلاثين\! لم يكن هذا وقتها\! كانت تبتسم بخجل وهي تختبئ خلف والدها، ثم تقدّمت قليلاً حين قدّمها كايل بلطف: "هذه ابنتي، روزاليا\. أردت أن تعرّف نفسها لجلالتكم، و\.\.\. للأمير نيل أيضاً\." الإمبراطور، بابتسامة فخور كأن نيل تحفة وطنية، انحنى قليلًا نحو كايل وقال: "نيل موهوب جدًا، ومحبوب جدًا\. حتى ذيله له حضور ملكي، ألا تظن؟" نيل أراد أن يختفي\. لكن المفاجأة الحقيقية جاءت حين اقتربت روزاليا بخطوات خفيفة، نظرت إلى نيل بنظرة لامعة، ثم قالت بصوت ناعم: "\.\.\.أريد أن أتزوجك\." الصمت\. حتى الطيور في السماء توقفت عن الزقزقة\. نيل، بوجه جامد، نظر إليها وقال دون تردد: "لا\." روزاليا رمشت\. ثم شفتاها ارتجفتا\. ثم\.\.\. بدأت بالبكاء\. بصوت صغير مرتجف، قالت: "لكن\.\.\. لكنني أُحب الأرانب…\!" نيل رفع يديه نحو السماء، وقال بعينين متعبتين: \("يا مؤلف الرواية… أنت مختل رسمي\. أنا أتعامل مع بطلة عمرها ست سنوات تطلب يدي، وأنا أرتدي زيًّا فيه ذيل\. هل هذه رواية\.\.\. أم عقوبة كونية؟"\) ليونيل من جانبه، لم يساعد\. بل قال وهو يربّت على رأس روزاليا بلطف: "أوه، كم هذا لطيف\! نيل، قد تجد نصفك الآخر مبكرًا\!" نيل انفجر: "أنا لا أبحث عن نصف، أنا أبحث عن مخرج طوارئ\!\!\!" ارتفع صوت بكاء روزاليا كأغنية حزينة في قاعة فاخرة، والدموع تتساقط من عينيها الذهبية كأنها لؤلؤ مكسور\. الإمبراطور، كعادته، لم يُظهر أي ذرة من الندم… بل، بلطف لا يخلو من السخرية، انحنى قليلاً نحوها وقال بنبرة أبوية دافئة: "آه، صغيرتي روزاليا\.\.\. للأسف الشديد، نيل هو أرنبي الخاص\." نيل صرخ داخليًا: يا رب، ليس هذا اللقب مجددًا\! الإمبراطور تابع بجدية مصطنعة: "إنه محجوز مدى الحياة للعزوبية، ولن يتزوج أبدًا\. نحن نخطط لحياة ملؤها الكسل، والنوم، وأطواق الجزر\." ثم نظر إليها بعين نصف مغمضة، وأردف: "لم لا تبحثين عن زوج آخر؟ ربما أحد الفرسان الصغار؟ أو ساحر مبتدئ يحب الدراما؟ نيل، للأسف، غير متوفر في السوق\." روزاليا شهقت، ووضعت يديها على وجهها، وانهارت بالبكاء بصوت أعلى\. "واااااااه\!\!\! لاااا\!\!\! أريد الأرنـب\!" كايل إيفرين، الذي بدا وكأن حياته تنسحب من عينيه، انحنى فورًا بجانب ابنته يحاول تهدئتها: "روزاليا\.\.\. صغيرتي، لا تبكي\.\.\. إنه فقط، أنتِ ما زلتِ صغيرة، والأمير نيل أيضًا صغير\.\.\. و\.\.\." لكن روزاليا صرخت وهي تضرب الأرض بقدمها: "لكنني أحبه\! وذيله لطيف\! وجه أيضًا لطيف\!" نيل، وهو ما زال بين ذراعي الإمبراطور، غطى وجهه بكفيه وقال: "\.\.\.أنا أعيش كابوسًا ورديًا\." ليونيل اقترب وهمس بجفاف: "بالمناسبة، قد تكون هذه أكثر لحظة ملكية رأيتها في حياتك\." نيل رمقه بنظرة يائسة: "هل تظنني لا أعاني بما يكفي؟" الإمبراطور، وهو ما زال يحمل نيل، بدأ يتجه نحو البوابة الرئيسية للأكاديمية\. لكنه توقف لوهلة، واستدار نحو كايل، وقال بابتسامة مشاكسة: "بالمناسبة، إن استمرت صغيرتك في البكاء، فسأعتبرها محاولة خفية لاغتيال معنوي للأمير نيل\." كايل، وقد فقد اللون من وجهه، انحنى بسرعة: "أعتذر\! سأهتم بالأمر فورًا\!" أما روزاليا\.\.\. فكانت ما تزال تصرخ بصوت متقطع: "أريد الأرنب\!\!\!" نيل تمتم بصوت خافت: "\.\.\.أنا أحتاج إلى خطة هروب\. خطة حرق الرواية بالكامل\." بينما كانت دموع روزاليا تتلاشى في الخلفية، دخل موكب الإمبراطور رسميًا إلى الباحة الأمامية لأكاديمية الفرسان الملكية\. كانت الأرض مرصوفة بحجارة ناعمة مزخرفة بشعارات قديمة للعائلة الإمبراطورية، والرايات الحمراء تتمايل بفخر في الهواء\. وعند المدخل، وقف رجل طويل القامة، يرتدي معطفًا أزرق داكن بخيوط ذهبية، تعلوه شارة على شكل سيفين متقاطعين فوق كتاب مفتوح\. مدير الأكاديمية، السير ألبرت فيرلين\. رجل في أواخر الخمسينات، عيناه رماديتان حادتان، يحمل هيبة قائد قديم ومحارب متقاعد، لكن ابتسامته الحذرة لا تُخفي احترامه الواضح\. انحنى باحترام حين اقترب الإمبراطور: "صباح النور، جلالة الإمبراطور\. إنه لشرف لنا أن تستهلوا افتتاح العام الدراسي بحضوركم\." الإمبراطور أومأ بإيجاز، ثم قال وهو يرفع نيل أمامه كتمثال صغير: "أحضرت معي رمزي الملكي لهذا الموسم\." نيل كان يتدلّى بين يديه، يرتدي بدلة الأرنب الملكية، والأذنان تتمايلان يمنة ويسرة… والخدود ما تزال حمراء من معارك الصباح\. السير ألبرت، الذي بدا كأنّه لم يتوقع هذا المشهد أبدًا، تمالك نفسه باحتراف مذهل، ثم انحنى قليلًا نحو نيل: "صباح الخير، سمو الأمير نيل… حضوركم يشرفنا\." نيل تمتم وهو لا ينظر لأحد: "\.\.\.أنا هنا تحت تهديد الأبوة\." في تلك اللحظة، بدأ النبلاء الصغار والحضور من طلاب وأعضاء الهيئة، الذين اصطفوا على الجانبين، بالانحناء تحيةً للعائلة الإمبراطورية\. لكن\.\.\. الهمسات بدأت\. – "هل هذا\.\.\. الأمير نيل؟" – "إنه يرتدي زي الأرنب\.\.\. مجددًا؟" – "ثاني مرة\! أذكر أنه في حفلة سابقة كان يرتدي نفس الشيء\!" – "هل هذه موضة ملكية جديدة؟" – "لا، أظنها سياسة ترهيب نفسي غير مفهومة\.\.\." نيل أغلق عينيه بشدة، وبدأ يردد في عقله: أنا شبح\.\.\. أنا هواء\.\.\. لا أحد يراني\.\.\. لكن للأسف، أحد الفرسان تجرأ وقال: "سمو الأمير نيل، زيك الملكي اليوم\.\.\. ملهم للغاية\." نيل فتح عينه ببطء ونظر إليه، ثم قال ببرود: "أجل\. ملهم للكوابيس\." الإمبراطور ابتسم بفخر: "فخر العائلة\." أكمل الموكب سيره عبر الباحة نحو منصة الشرف\. ما إن اعتلى الإمبراطور المنصّة الشرفيّة وجلس على العرش الذهبي في المنتصف، حتى بدأت مراسم الحفل رسميًّا\. عزفت الأوركسترا الإمبراطورية لحن الافتتاح — نغمة تحمل مزيجًا من العظمة والرهبة — تلتها أصوات المذيعين ينادون بأسماء النبلاء المتميّزين وأعضاء هيئة التدريس الجدد\. الرايات ترفرف، والسيوف تُرفع تحيّة للشرف\. لكن نيل\.\.\. كان يخوض معركةً من نوع آخر تمامًا\. كان يجلس على كرسي صغير خصّص له إلى جوار الإمبراطور — مُبطّن ومزيّن بالأرانب المطرّزة والذهب، كأنّما كُتب عليه أن يكون "الزينة الملكيّة"\. وفجأة\.\.\. – "نيـــل~~\!" صوت طفولي مفعم بالحماس اخترق الضجيج الرسمي\. تجمّد نيل، وتحولت عيناه ببطء نحو مصدر الصوت\. روزاليا إيفرين\. تقترب منه بسرعة كقذيفة سُكّريّة، شعرها الأحمر يتطاير خلفها، وعيناها الذهبيّتان تشعّان بفرحٍ بريء… ومُخيف\. – "ها أنتَ\! كنت أبحث عنك بين الحضور\!" نهض نيل على الفور، وبدأ ينسحب إلى الوراء كمن يُحضّر لهروب استراتيجي\. – "لا… لا لا… لا أريد التعامل مع هذه الفوضى العاطفيّة الآن…" مدّت روزاليا يدها إليه بابتسامة مشرقة: – "فلنجلس سويًّا\! أريد أن أريك القلب الذي رسمته لك\!" تمتم نيل، والشر يملأ صوته: – "قلبي أنا بحاجة إلى إنعاش… لا رسم\." ثم التفت وهرب — لا، فرّ — خلف الستار الجانبي للمنصة، يركض بين الزهور وأعمدة الزينة، كفأر يهرب من مصيدة مغطاة بالسكر الوردي\. كانت روزاليا تلاحقه بإصرار طفولي مخيف\. خلف الكواليس، انخفض نيل خلف طاولة طويلة مغطاة بقماش أحمر، وأخرج لوكا بسرعة من واجهته الذكية\. – "لوكا\! فعّل وضع التمويه، حالًا\!" ظهر لوكا مرتديًا نظارات سوداء صغيرة، وقال بجدية ساخرة: – "وضع التمويه التفاعلي: فتى محطم في حفل ملكي، تمّ التفعيل\." غطّى نيل نفسه بستارة، بينما أطلق لوكا وهجًا بصريًا جعله يندمج مع الخلفية تمامًا\. بعد لحظات، سُمِع صوت روزاليا وهي تنادي من بعيد: – "نيل؟ أأنت خلف الطاولة؟ خلف الكعكة؟ خلف الإمبراطور؟\!" همس نيل من تحت القماش: – "إن اكتشفتني… فسوف أهاجر إلى بُعد آخر\." وعلى المنصة، كان الإمبراطور يراقب المشهد بصمتٍ مريب، ثم مال على ليونيل الجالس إلى جواره، وهمس: – "أظنّ أنّ نيل قد بدأ تدريبه الحقيقي في فنون الهروب الإمبراطوري\." ردّ ليونيل ببرود: – "في هذه المرحلة، أرى أن نمنحه رتبة شرفية في فنون التمويه\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\. مرحبــــاااااااااااااااا\!\!\! روزي جت تسأل سؤال مهم جدًا \(」°ロ°\)」 وش رأيكم بالفصل ؟ بصراحة؟ بلطف؟ بقليل من الحنية؟ \>///\< فـ عطوني مشاعركم، آراءكم، توقعاتكم المجنونة للفصول الجاية\! وش أكثر شيء عجبكم؟ هل في شخصية حبيتوها أو كرهتوها؟ وش شعوركم تجاه نيل ؟ تستلطفونه ولا تبون تهزّونه شوي؟ hehe آراؤكم تعني لي الكثير، وهي اللي تدفعني أستمر، أتحمس، وأبدع أكثر وأكثر\! ما أقدر أشرح قديش تعليقاتكم تخليني أبتسم زي الغبية قدام الشاشة \(⁄ ⁄•⁄ω⁄•⁄ ⁄\) بانتظار كلماتكم الحلوة\.\.\. أو حتى نقدكم اللطيف، فكل حرف منكم هو كنز بالنسبة لي \(っ´▽`\)っ وراح أكون معكم دومًا، بكل شغف، بكل حب، بكل فوضاي المعتادة\! روزي
rwzi_1