بعد يومين فقط من كوابيس الحفل، ظن نيل أنه أخيرًا استطاع الهرب من المصير المحتوم\. تسلل ليلًا إلى سقف جناحه الفاخر، وتسلق بكل براعة إلى الزاوية العليا، متكوّرًا مثل عنكبوت مذعور، متمسكًا بالستائر الحريرية، يهمس لنفسه: "لن يجدني هنا… لا يمكنه الطيران، أليس كذلك؟" لكن نيل نسي شيئًا بسيطًا… الإمبراطور ريتشارد يمتلك سحرًا\. "بوو\!" ظهر ريتشارد فجأة أمامه في الهواء… بلا سابق إنذار، بلا رحمة، وبابتسامة مخيفة على وجهه\. "آآآااااه\!\! هذا غش\! هذا خرق للخصوصية\!" صرخ نيل وهو يحاول القفز، لكن ريتشارد أمسك به كما يُمسك أحدهم بوسادة هاربة\. وفي لحظة خاطفة، كان نيل محشورًا في حضن الإمبراطور، يقاوم بكل أطرافه الأربعة كقط مبلول: "اتركني\! لن أرتدي هذا الزي\! لن أذهب\! سأنقرض مثل الأرانب البرية إن تطلب الأمر\!" لكن الإمبراطور تجاهل احتجاجاته كالمعتاد، وبدأ يلبسه زي الأرنب الملكي المصمم خصيصًا له، قطعة تلو الأخرى…  زي أبيض ناعم ذو تفاصيل ذهبية براقة، أذنان طويلتان مصممتان بدقة، وذيل صغير من الفرو يهتز مع كل حركة\. "توقف\! هذا مهين\! هذا غير قانوني\! هذا—هذا لطيف أكثر من اللازم\!\!" "أعلم\." قالها الإمبراطور بفخر، وهو يضع اللمسة الأخيرة على ياقة الزي\. "إنه يُظهر كم أنت… ملكي، ولطيف، وقابل للعناق\." "أنا لست قابلًا لأي شيء\! أنا مقاتل، معارض، ثائر ضد الاستعباد الأرنبي\!" صرخ نيل وهو يرفس الهواء ببطء\. لكن كل محاولاته باءت بالفشل، وها هو الآن يقف أمام المرآة، في أوج بهائه الأرنبي… زي فخم، شعر مصفف، وعيناه الممتلئتان بالرعب تسألان: "كيف وصلت إلى هنا؟" نظر الإمبراطور إليه بتأمل، ثم قال بابتسامة خبيثة: "كأنني أزف أرنبي الصغير إلى ساحة المعركة…" نظر نيل إليه وصرخ: "أنا سأنتقم\! سأقلب الحفل رأسًا على عقب\! سأعض أحدهم في الحفل، أقسم\!" ضحك ريتشارد وهو يسحب نيل من يده: "لكن ستبدو لطيفًا وأنت تفعل ذلك\." وخرجوا من الغرفة… نيل يُجر جَرًّا، وهو يصرخ كمن يُقاد إلى مذبح النبلاء… والجميع في القصر يتهامسون: "ها قد جاء الأرنب الملكي… ضحية الحفل القادمة\." بينما كان يُسحب عبر ممرات القصر الرخامية، ونظرات الخدم والحراس تتبعه بشفقة أو إعجاب خفي \(لا أحد يعلم\)، قرر نيل أنه لم يعد لديه شيء ليخسره\. كان في نظره كمن يُقاد إلى مذبح ملكي، يرتدي أذنين، وذيلًا، وكرامته تتناثر على الأرض مع كل خطوة\. "كفى\!" توقف نيل فجأة وسط الممر، سحب يده بقوة من قبضة ريتشارد ووقف بكل ما تبقى له من وقار… كأرنب غاضب\. "هذا كثير\! أعترف بالهزيمة… لكنني سأستخدم سلاحي الأخير\!" رفع إصبعه للسماء، ونظر للإمبراطور بعينين تشتعلان دراما: "إن لم تتركني، سأبكي\." تجمد الإمبراطور\. الهواء سكن\. حتى الطيور التي كانت تزقزق قرب النافذة سكتت\. ثم، وبعينين متلألئتين، بدأ نيل يلمّح لدمعة وهمية تتجمع عند زاوية عينه: "دموعي\.\.\. حساسة جدًا\. إذا سقطت واحدة فقط، قد تسبب فيضانًا داخل جناحك الملكي\." اقترب منه ريتشارد ببطء، ناظرًا لعينيه مباشرة\. "ستبكي؟" "نعم\." "دموع حقيقية؟" "بالتأكيد\." "مثل أرنب صغير مكسور القلب؟" "تمامًا… وبصوت ناعم مؤلم\." صمت ريتشارد لوهلة\. ثم… "أريد أن أراها\." قالها بابتسامة طفيفة\. "هااااه؟\!" "هيا، أرني دموعك المهددة، نيل\. قد تكون لطيفة أكثر من زي الأرنب نفسه\." بدأ نيل يرتعش\. "أنت وحش\.\.\. لا تتأثر حتى بالتهديد العاطفي\.\.\." "أنا إمبراطور، نيل\. تم تدريبي على مقاومة الحيل اللطيفة\." اقترب ريتشارد أكثر، ثم انحنى حتى أصبحت وجوههم متقاربة: "لكن إن أردت أن تبكي، فافعلها في حضني… سيكون مشهدًا رائعًا للحفل\." صرخ نيل بصوتٍ عالٍ وهو يركل الهواء مجددًا: "سأتذكر هذا اليوم\! سأسجّله في دفتر انتقامي\!" وبينما يُسحب مرة أخرى نحو البوابة الكبرى، قال نيل بيأس: "كانت تلك ورقتي الأخيرة… حتى دموعي فشلت…" ورد عليه ريتشارد بضحكة خافتة: "لكنها كانت محاولة لطيفة، يا أرنبي العزيز\." تجمّع الحاضرون في القاعة الملكية المهيبة، حيث تدلت الثريات الذهبية من السقف، وانعكست الأضواء على الأرضية اللامعة كالمرآة\. كانت الموسيقى تعزف لحنًا فخمًا، والضيوف بملابسهم الراقية يتهامسون بفضول\. ثم تقدم الفارس المُعلن، بصوته الجهوري: "جلالة الإمبراطور ريتشارد أفيرون، حاكم الإمبراطورية \!" ارتفعت رؤوس الجميع احترامًا، ثم تابع الفارس بإعلانٍ آخر: "ولي العهد، سمو الأمير ليونيل أفيرون\!" ظهر ليونيل بخطواته الهادئة والواثقة، عينيه الحمراوان الحادتين تمسحان القاعة كأنه يقيم كل من فيها\. همهم البعض بإعجاب: "إنه يشبه والده\.\.\. ذلك الجمال البارد\." لكن قبل أن يهدأ الحضور، جاء الإعلان الثالث… والصادم: "وسمو الأمير الثالث، نيل أفيرون … الأرنب الملكي\!" لحظة صمت\. ثم ضجت القاعة بالهمسات والذهول عندما دخل الإمبراطور ريتشارد وهو يحمل نيل بين ذراعيه، كما لو كان كنزًا شخصيًا ثمينًا… أو دمية لطيفة\. كان نيل يرتدي بدلة أرنب ملكية بيضاء مزينة بخيوط ذهبية، أذناه الطويلتان تتمايلان مع كل خطوة، وعيناه تنظران للجمهور نظرة شخصٍ فقد كرامته في حادثة سحرية\. "ض\.\.\. ضعييييف\!" همس أحد الحضور\. "لكن… لطيف بشكل خطير\." رد آخر، بينما تغمز إحدى الأميرات من خلف مروحتها\. أما نيل، فقد كان يتصبب عرقًا وهو يتمتم: "أقسم… لو وقعتني أمامهم، سوف ألعن كرسيك الإمبراطوري\." ضحك ريتشارد بخفة: "اهدأ، إنهم يحبونك\. انظر، بعضهم يبتسم\. وبعضهم على وشك البكاء من اللطافة\." "أنا على وشك البكاء من الذل\." همس نيل، وهو يتمنى لو أن الأرض تنشق وتبتلعه بأذنيه الطويلتين\. اقتربوا من المنصة، وهناك، أخيرًا، أنزل ريتشارد نيل بلطف على الأرض… لكن بدلاً من الوقوف بثقة، كاد نيل يسقط على وجهه من الخجل\. ومع التصفيق الذي بدأ ينتشر في القاعة، وابتسامة ريتشارد التي لا تنفك، فكر نيل… "هذه مجرد البداية… وأرين ليستر بين الحضور\." بينما كانت التصفيقات ما تزال تدوي في القاعة، ظهر أرين ليستر أخيرًا… بطل الرواية\. نجم الحكاية\. الكارثة القادمة، كما يسميه نيل في ذهنه\.  كان أرين طويل القامة، شعره بني ينسدل بانسيابية على كتفيه، وعيونه عسليه تتحول للون الأزرق عندما يستخدم سحره \. يرتدي زيًا فخمًا يعكس رقي عائلة ليستر، ومع كل خطوة يخطوها… ترتج القلوب\. "مبالغ في الوسامة…" تمتم نيل ببرود وهو يراقب خطواته\. لكن حين التقت أعينهما، توقف الزمن لوهلة\. نظرة أرين كانت ثاقبة، فضولية… وكأن نيل كتاب مفتوح يريد قراءته\. وفجأة، ظهرت نافذة النظام أمام نيل: \-\-\- \> \[ملف الشخصية: أرين ليستر\] العمر: 7 سنوات الدور: البطل المختار السلالة: عائلة ليستر النبيلة \( \- نصف دم سحري نقي\) الصفات: وسيم… بشكل طفولي ومزعج مهووس بالعدالة محبوب من الجميع… للأسف قائد بالفطرة غير قابل للإفساد… أو هكذا يقولون \-\-\- "لوكااا…" همس نيل في رأسه، والشرر يتطاير من عينيه\. ظهر لوكا كمساعده الافتراضي بجانبه فورًا، وهو يحمل كوب شاي وهمي: "أهلاً سيدي الكسول، استمتع بالحفلة؟" "أنا في الجحيم\. أريد خطة للهرب، أو… لا، لحظة\." صمت نيل لثانية، ثم ظهرت في رأسه لمعة الشيطان الكسول: نيل: "طفل؟ أهذا هو البطل الذي سيُنقذ العالم؟\!" لوكا \(بابتسامة هادئة\): "مبهر، أليس كذلك؟ يملك مستقبلاً باهرًا… إن لم تُفسده أنت، طبعًا\." نيل \(مغمغمًا\): "وأنا… سأكون ذلك الفساد\." لوكا: "هممم، يبدو أنك عقدت العزم\." نيل: "اسمعني جيدًا يا لوكا، لقد وضعت خطة جديدة\. سأجمع الأبطال منذ الآن، أُخضعهم للتدريب، وبعد خمس سنوات—" لوكا \(مقاطعًا\): "تقتلون ملك الشياطين، وتنتهي الحرب قبل موعدها، وتعود أنت إلى حياة الراحة والكسل؟" نيل \(بابتسامة واسعة\): "تمامًا، سأعيش كأرنب ملكي حقيقي: مدلل، مرتاح، ولا أحد يجرؤ على إزعاجي\." لوكا: "خطة طموحة… لكن بشرط واحد\." نيل: "ما هو؟" لوكا: "أقنع الطفل أرين، قائد حضانة الأبطال، أن يعمل تحت إمرة أرنب كسول\." نظر نيل إلى أرين، ثم همس بمكر: "هذا الطفل… لا يعلم ما ينتظره\." وقبل أن يتخذ نيل خطوة إضافية في خطته العبقرية، هبط عليه ظلٌّ من الأعلى\.\.\. ثم شعر بيدين قويتين ترفعه عن الأرض\! "هاه؟\!" صرخ نيل، لكن الصوت التالي كان أكثر طفولية ومرحًا: "أخي الصغير اللطيف\! هيا نلعب\!" كان الصوت يخص ولي العهد ليونيل، الذي حمل نيل كما لو كان دمية محشوة، وبدأ بهزّه يمنة ويسرة كأنه يهدهده\. "توقّف\! أنزلني حالًا\! أنا أرنب ملكي محترم\!" صرخ نيل بينما رأسه يتمايل كأنما في عاصفة\. ليونيل \(ضاحكًا\): "أنت طري للغاية، كيف لي أن أقاومك؟ آه، ما هذه الخدود؟ لا بد أن تُقرص\!" وبالفعل، بدأ ليونيل بقرص خد نيل، ثم سار به بخفة نحو المائدة الملكية، حيث كانت حلويات نيل الخاصة موضوعة بعناية فائقة\. "هيّا، سأُطعمك\! افتح فمك\!" قالها ليونيل بحماسة، بينما كان نيل يحاول التملص عبثًا\. "أنا لست طفلًا\!" قال نيل، لكنه لم يقاوم حين لمح قطعة الحلوى المفضلة لديه تُقرب من فمه\. "\.\.\. فقط واحدة\." لكن "الواحدة" تحولت إلى اثنتين، ثم ثلاث\.\.\. ولم يدرك نيل كم ابتلع حتى شعر بالسعادة تتسلل إلى صدره، رغم كل مقاومته\. وبينما هو نصف غافٍ من السكر والاهتزاز، قال ليونيل فجأة: "أوه\! سأريك لصديقي العزيز، ماركوس\!" "ماركوس؟ من؟\!" لكن لم تكن هناك فرصة للسؤال، إذ كان ولي العهد يسير خارج القاعة وهو ما يزال يحمل نيل كجوهرة نادرة\. وهكذا، وبينما نيل يلوّح بيديه كمن يُختطف، كان الجميع يراقب المشهد بدهشة\.\.\. أو ضحك مكبوت\. حتى الإمبراطور نفسه، الذي كان يراقب من بعيد، تمتم وهو يحتسي شرابه: "هاه\.\.\. يبدو أن نيل قد أصبح حقًا… نجم الحفل\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. كان ليونيل يسير بخطى هادئة وثابتة في ممرات القصر، يحمل بين ذراعيه نيل كمن يحمل شيئًا نادرًا\. "أنزلني، أيها الأمير\! لست دمية\!" أنت خفيف الوزن\.\.\. هذا يجعل حملك سهلاً\." وصلا إلى الحديقة الجانبية، حيث كان ينتظر ماركوس ليستر، رجل أنيق ذو مظهر راقٍ، يحتسي الشاي ويبدو وكأنه لا ينتظر شيئًا مهمًا\. رفع رأسه حين رأى ليونيل يقترب\. "ماركوس\! ماركوس\! أنظر ماذا لدي\!" صرخ ليونيل بفخر، وهو يرفع نيل للأعلى وكأنما يعرضه كجوهرة ثمينة\. ماركوس ليستر—عمّ البطل الشهير أرين ليستر—رفع حاجبيه باهتمام، ثم ابتسم بخفة وهو يضع فنجانه جانبًا\. "آه… ومن هذا الأرنب اللطيف؟" ليونيل \(بفخر\): "إنه نيل\! ألطف طفل في المملكة\! أرنبنا الملكي\!" ثم أدار نيل ليُريه خديه المتورمين من القُبل والقرص\. نيل \(مغمغمًا بتهديد\): "سأُريك اللّطف حين أُصبح أطول منك، أيها المخلوق النبيل الكبير…" ضحك ماركوس، ثم شبك ذراعيه وقال بنبرة واثقة: "لطيف؟ لا بأس… لكن يؤسفني أن أخبرك، يا صاحب السمو، أن أرين، ابن أخي، ألطف طفل يمكن أن تراه في حياتك\." تجمّد ليونيل في مكانه، وظهر في عينيه تحدٍّ مفاجئ\. "آه، إذًا الأمر كذلك؟" قال بنبرة تنافسية\. ماركوس \(بثقة\): "إنه ليس لطيفًا فحسب، بل ذكي، ومؤدب، و… يكتب الشعر أحيانًا\." ليونيل \(باندفاع\): "نيل يستطيع… أكل عشر قطع حلوى في دقيقة\! ويستطيع الاختباء في زاوية السقف مثل عنكبوت\! أرأيت؟ هذا تفوّق حقيقي\!" نيل \(ساخرًا\): "أجل، مهارات تبهرني أنا نفسي…" ضحك ماركوس مجددًا، ثم اقترب وربّت على رأس نيل بلطف\. "إن كنت حقًا بهذا اللطف، يسعدني أن أتعرف عليك، يا أرنبنا الملكي\." ابتسم نيل بخفة، رغم خده المنفوخ\. "الرجاء إنقاذي أولًا \.\.\.أنا ضحية ملكية\." وبينما الجو يشتعل بروح تنافسية بين ليونيل وماركوس حول من يملك الطفل "الألطف"، كان نيل يعد داخله خطة جديدة… "إن استطعت جعل هذين الأحمقين يتنافسان من أجل راحتي… قد أعيش حياة أكثر كسلًا مما توقعت\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. وقف ماركوس ليستر بجانب ليونيل، وقد لاحظ جوّ الترقب بين الأمير الصغير نيل وارين ، فابتسم بخفة ثم التفت ينادي: "أرين، تعال إلى هنا\. أود أن تُلقي التحية على الأمير نيل\." من خلف الأشجار، ظهر طفل صغير بعيون عسلية حادة ونظرة واثقة، يسير بخطى بطيئة توحي بثقة تفوق سنّه، يرتدي زيًا فاخرًا باللونين الكحلي والذهبي\. "نيل؟" رفع أرين حاجبه عندما اقترب ونظر إلى نيل من رأسه حتى قدميه… ثم انفجر بسخرية: "هل أنت حقًا أمير؟ أم مجرد أرنبٍ ضائع في حفل تنكري؟" تجمد نيل في مكانه، وشدّ أطراف بدلته الوردية المزوّدة بأذنين طويلتين متهدلتين\. "أكررها ثانية… هل هذه أذنان حقيقيتان؟ أم أنّك تظن نفسك لطيفًا لدرجة أن تلبسها بإرادتك؟" قالها أرين بنبرة لاذعة ونظرة مليئة بالاستفزاز، بينما اكتفى ليونيل وماركوس بالتراجع بهدوء للحديث بعيدًا عن الصغار، وقد تجاهلوا اشتعال الجو\. نيل صرخ: "سأسلخ لسانك أيها البصل المغرور\!" ثم… لكمة مفاجئة سددها نيل على وجه أرين\! "آه\!" سقط أرين أرضًا وهو يحدق بنيل، وقد فقدت تسريحة شعره الأنيقة بعضًا من انضباطها\. نهض بسرعة، وهجم عليه، وبدأ الاثنان يتشابكان بعنف أشبه بما يحصل في حلبة مصارعة، بينما الأصوات تتعالى: "أطلق شعري أيها المتوحش\!" "ليس قبل أن تقبل قدمي وتعتذر\!" بدأ نيل يشد شعر أرين بكل ما أوتي من غضب، وهو يصرخ: "دعني أُريك كيف يهاجم الأرنب الملكي\!" وفجأة… ظهرت أمام نيل نوافذ النظام متتالية: \> \[تحذير: لا يُسمح بإيذاء البطل الرئيسي\!\] \[تحذير إضافي: أي ضرر إضافي سيؤدي إلى عقوبة مؤقتة\.\] \[اقتراح: أطلق شعره فورًا\!\] نيل، الذي بدا وكأنه في نشوة انتصار، صرخ: "أنا لا أضربه… أنا أصفف له شعره بطريقة ملكية\!\!" لكن قبل أن يكمل، ظهرت نافذة نهائية: \> \[تهديد: العد التنازلي للعقوبة بدأ \- 10… 9… 8…\] تجمد نيل وهو يحدق بالنظام، ثم فجأة… أطلق شعر أرين ورفع يديه مستسلمًا\. "هدنة\! هدنة\! أيها النظام القاسي، أما من شفقة؟\!" وقف أرين وهو يُصلح شعره بغضب، وعيناه تشتعلان: "ستندم على هذه اللحظة، أيها الأرنب المتغطرس\!" نيل تنفّس بعنف وهو يقول: "والله لأجعل الإمبراطور يلبسك زي دجاجة في الحفل القادم\!" \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. وبينما كانت نيران الغضب تشتعل بين نيل وأرين، وهدير الصراخ الطفولي يكاد يهز الحديقة، انطلق صوت مألوف وجاد: "توقّفوا\." كان ليونيل\. خطواته سريعة ووجهه حازم كأخ أكبر تدخّل بعد صبر طويل\. اقترب في لحظة، ومدّ يديه ورفع نيل عن الأرض كأنما ينقذ كتكوتًا من قتال بين الديوك\. "دعني\! لم أُنهي خطبة الانتصار\! يجب أن أخبره كيف سيبدو بريش الدجاج\!" "نيل، كفاية\. هذا ليس مصارعة\." "لكنه بدأ\!" صرخ نيل وهو لا يزال يرفرف برجليه في الهواء، "قال إن أذنيّ تنكرية، وكأن الأذنين جريمة\!" "أنت من هاجم أولاً، نيل\." قال ليونيل بصوت هادئ، لكنه لا يُقاوم\. "لأنني كنت أمارس حقي الشرعي في الانتقام الأدبي\!" "هذا ظلم\! أين العدالة الملكية؟ كنت فقط أدافع عن كرامتي\! لقد أهاني\! قال إن أذنيّ تنكريتان\!" هز ليونيل رأسه، ثم نظر إلى ماركوس الذي كان واقفًا بجانب أرين، يراقب الموقف دون أن يتدخل حتى تلك اللحظة\. ماركوس تنهد، ثم انحنى قليلًا نحو ابن أخيه، وقال بصوت منخفض ولكن حازم: "أرين…" أرين، الذي كان يُصلح ياقة سترته المتكلفة، رفع رأسه ببرود\. "لقد تشاجرت مع أمير، أمام أنظار ولي العهد\. هل تفهم مدى خطورة ما فعلت؟" "لكنه بدأ أولاً\! هاجمني دون إنذار\!" "وأنت سخرت من مظهره\. هذه ليست طريقة يتصرف بها ، "كان طفلًا أصغر منك بسنتين، ومع ذلك تصرّفت وكأنك تنافسه\." "لم أكن أقصد الإهانة… فقط بدى… غريبًا، هو الذي ضربني أولًا\." "ولماذا؟ لأنك سخرت منه علنًا، وهو أصغر منك، وأمام الجميع\. هذه ليست شجاعة، بل قلة ذوق\." أرين عبس، لكنه لم يتكلم\. فقط عض شفته السفلى بصمت\. ماركوس أضاف، وهو يقف: "إذا أردت أن تحترم كفارس مستقبلي، فابدأ باحترام من هم أضعف منك\. لا أحد يحب المتعالين يا أرين، حتى لو كانوا وسيمين\." في الجهة الأخرى، كان نيل يعبس في حضن ليونيل، ذيله الأرنبي يتدلّى ببراءة، وعيناه لا تزالان مشتعلتين، لكن الدموع تلوح فيهما\. "اهدأ\. التنفس العميق يساعد\." "قال إن مظهري تنكري… حتى لو كنت أرنبًا حقيقيًا، هذا لا يبرر السخرية\." ليونيل قال بهدوء: "لا أحد يسخر من أفراد عائلتي، نيل\. لكنك لا تحتاج للعنف لتُثبت أنك تستحق الاحترام\." " أنت غاضب… لكنك أيضًا تبالغ\. رأيتك على وشك البكاء من الظلم\." نيل تمتم: "أحيانًا تحتاج فقط إلى لكمة واحدة… تُذكّرهم بأن الأذنين الأرنبيتين ليستا للزينة\." "حسنًا، أرنبي الصادق، لا تقلق\. لقد بدا مخيفًا أكثر منك أثناء القتال، وهذا يُحسب لك\." نيل أدار وجهه وأشاح بأنفه: "هذا لأنني… أرنب محترف\." ثم همس لنفسه: "لكن المرة القادمة… سأضع له فلفلًا حارًا في كوب العصير\." ضحك ليونيل بخفة، ثم همس: "سأطلب من أبي أن يعطيك زي دب في الحفل القادم\. أكثر رعبًا\." "أو تنين\." قال نيل وهو ينكمش في حضنه من التعب، "تنين لطيف… بأسنان\." من بعيد، وقف ماركوس ينظر لهما ثم التفت إلى أرين وقال: "احفظ هذا الاسم يا أرين… نيل أفيرون\. لا تستهين بالأرانب\." وأرين، وهو يُخفي وجع شعره المُبعثر، تمتم: "أحفظه؟ سأدونه في لائحة المتسببين لي بصداع طويل الأمد\." بعد التوبيخ الملكي من ماركوس، وهدوء العاصفة المؤقت، رفع ليونيل نيل بين ذراعيه مجددًا، وكأنه يحمل كنزًا صغيرًا حاد المزاج\. "حسنًا، أيها الأرنب الغاضب، لنعد للحفلة قبل أن يُعلن الإمبراطور أنك اختُطفت\." نيل لم يعلّق، لكنه ظل يلتفت بعنق طويل ليحدق في أرين من فوق كتف ليونيل، عينيه تتوهجان بالحقد الصامت\. "سأتذكرك… يا من يملك وجه ملاك ولسان بصل\." لوّح له أرين بتكلف ساخر، كأنه يقول “أنا لا أراك أصلًا”، مما زاد النار اشتعالًا في داخل نيل\. "أقسم إنني سأجعلك تتعثر في سجاد القصر يومًا ما… وأضحك أولًا\!" قالها نيل لنفسه بينما ليونيل يدخل به من باب الحديقة الجانبية إلى قاعة الحفل من جديد، حيث عادت الأنغام الناعمة، والضحكات الأرستقراطية، والتهامس الخفي حول الأمير الأرنب\. لكن قبل أن يلتقط نيل أنفاسه أو ينهي جولة نظرات الحقد، هبط ظلّ ثقيل خلفه… ويد قوية انتشلته من حضن ليونيل في لحظة\. "هاه؟\!" صرخ نيل مجددًا وهو يُرفع كالكرة القطنية\. كان الإمبراطور ريتشارد\. "أوه، أخيرًا وجدت أرنبي المشاكس\. سمعت أنك أقمت عرضًا مجانًا في الحديقة؟" نيل تمسّك بكُمه الملكي وهو يحاول التملص: "لقد كنت أدافع عن شرف أذنيّ\!" لكن ريتشارد لم يعر كلامه اهتمامًا\. ضحك وهو يقرب نيل من وجهه، ثم—وبكل استغلال سلطوي—بدأ بعضّ خد نيل بلطافة مريبة\. "آآااه\! لا تعضّني\! أنا أرنب ملكي، وليس حبة فراولة\!" قالها نيل وهو يرفرف برجليه في الهواء، بينما ريتشارد يضحك وكأنه أمام مشهد ترفيهي يومي: "كيف لا أعضك؟ هذه الخدود صمّمت للعض\. من يُنكر ذلك يُنفى من المملكة\!" ثم مرر يده في شعر نيل برقة، وهو يقول بصوت منخفض يملأه الفخر: "تسببت بفوضى صغيرة اليوم… مثل أفراد العائلة تمامًا\." نيل أدار وجهه، يتمتم: "أنا ضحية… لا فوضوي\. أنا فقط أبدو لذيذًا، هذا كل شيء\." "بالضبط\!" قال ريتشارد وهو يعانقه بإحكام، "لذيذ، صغير، أرنبي… وفتنة الحفل التي لا تُقاوم\." ثم التفت إلى ليونيل وقال: "ألا توافقني؟" ليونيل، الذي كان قد تعلّم ألا يتدخل كثيرًا في لحظات نيل\-الريتشارد، قال بوجه خالٍ من التعبير: "لقد تسبّب بلكمة في وجه طفل نبيل قبل خمس دقائق، لكنه يبدو\.\.\. مطيعًا الآن\." نيل صرخ فجأة: "هذا لأنني لا أستطيع القتال وأنا محمول كالوسادة\!" ضحك ريتشارد، ثم قال بصوت خافت: "لكنك لطيف حتى وأنت تهددنا\." وبينما يُعاد إدخال نيل إلى الحفل وهو يتنقّل بين أذرع أفراد عائلته كما لو كان تعويذة طيبة للملوك، نظر إلى الحضور مجددًا، ثم… عاد ليحدّق في أرين\. بصمت\. بحقد\. ووُلدت منافسة… لن تنتهي بسهولة\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. عاد الإمبراطور ريتشارد إلى مجلسه المرتفع في صدر القاعة، وجلس بكل فخامة فوق عرشه المذهب، كأن لا شيء في العالم يهمه… سوى الأرنب الذي يحمله الآن في حجره\. جلس نيل في حجر والده كدمية فاخرة، متدلّي الأرجل، بذيله الصغير يهتز مع كل حركة خفيفة للإمبراطور\. "أوه، انظر ما لدينا هنا…" قال ريتشارد بابتسامة مريبة وهو يمد يده إلى طاولة جانبية صغيرة بجواره، حيث تنتظر صناديق الحلوى الملكية، مرتبة بعناية وكأنها مجوهرات\. "لا أريد\." تمتم نيل بعبوس وهو يشيح بنظره، لكنه لم يقاوم حين اقتربت أول قطعة تارت التوت الأزرق من فمه\. "\.\.\.حسنًا، فقط هذه\." وبينما هو يأخذ القضمة الأولى، أغمض عينيه للحظة، ثم تمتم دون قصد: "آه… مَن صنع هذه؟ سأتزوجه\." ضحك ريتشارد بخفة، ثم ناوله قطعة أخرى، فثالثة، ونيل استمر في التهام الحلويات، فمه يمتلئ ويده الصغيرة تمسك المنديل بتأنٍ… لكن عيناه؟ ثابتتان على راين\. كان أرين واقفًا على بعد خطوات، بجانب ماركوس، ينظر إلى نيل بنظرة مركبة… نصفها استغراب، ونصفها حذر، ونصف ثالث لا يعترف بوجوده… غيظ طفولي مكتوم\. ونيل، بفمه الممتلئ بالكريمة، يحدق به كما لو كان يرى منافسه الوحيد على لقب الظرافة الممنوعة\. "أنت واقف هناك؟ وأنا في حضن أبي؟ هل تشعر بالغيرة؟ يجب أن تشعر\." قالها نيل في رأسه وهو يعض قطعة كريمة الفستق بقوة أكثر من اللازم، وكأنها تمثل وجه أرين\. أرين لم يقل شيئًا، لكنه رفع حاجبه بخفة، تلك النظرة الكلاسيكية التي تقول: “هذا هو خصمي؟ طفل مدلل في زي أرنب؟” رد نيل بحركة مبالغ فيها: لعق الكريمة من خده ثم أدار رأسه ببُطء، وكأنه يقول: "أنا مَلِك الحفلة، ولا أحد ينافسني\." لكن في أعماقه… "أنا أقسم… إن استمر بالنظر إلي بهذه الطريقة، سأرمي عليه حلوى من نوع مجهول المصدر\." الإمبراطور لاحظ التوتر الصامت بين الصغيرين، لكنه تجاهل ذلك تمامًا وهو يربّت بلطف على شعر نيل: "حسنًا، أرنبي\. أكلتَ سبع قطع\. أخشى أن تتحول إلى كعكة بنفسك\." نيل، وهو لا يزال ينظر إلى أرين، تمتم دون أن يحوّل نظره: "دعني آكل كرامتي التي ضاعت أولاً\." ثم… فجأة… ابتسم بخفة\. ابتسامة نيل لم تكن لطيفة، بل ابتسامة شخصٍ وضع الخطة \(ج\)\. "ستندم، أرين\. ستحضر الحفل القادم بزي دجاجة، صدّقني\." وبينما الموسيقى تعزف لحنًا كلاسيكيًا هادئًا، كان الحفل الملكي في أوجه… لكن ما لم يعلمه الحاضرون، هو أن أعظم معركة قادمة… ليست بين الممالك، بل بين الأرنب والدجاج النبيل\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. بعد أن التهم نيل ما يعادل وجبة عشاء كاملة من الحلوى، وابتلع آخر قطعة بكل فخر كمن ربح معركة صغيرة، تنهد بعمق ورفع عينيه إلى والده، نظراته مبللة بالكريمة والكسل\. ثم، بدون كلمة، دفن وجهه في صدر الإمبراطور ريتشارد\. لم يُصدر صوتًا\. فقط احتك بخده على القماش الفاخر لرداء والده، وتمتم بصوت خافت بالكاد يُسمع: "أشعر… بالنعاس\." ريتشارد توقف عن الحركة للحظة، وكأن قلبه تراجع عن خطواته، ثم ابتسم ابتسامة لا يراها أحد إلا نيل، وربت على ظهره برفق: "نعسان، يا صغيري؟" نيل لم يرد، فقط أومأ برأسه الصغير وهو يزداد ثقلًا بين ذراعي والده\. الوزراء والنبلاء في القاعة تجمدوا في أماكنهم\. تلك اللحظة… غير المتوقعة\. الإمبراطور، الذي لا يلين، الذي لا يُرى إلا في لحظات القوة، يحمل الأمير الثالث بين ذراعيه ككنز شخصي، ويهزه بلطف كمن يهدّئ رضيعه\. “هل هذا هو نيل؟ الصغير المشاغب؟” “متى أصبح بهذه المكانة؟” “جلالته… لا يضحك حتى معنا بهذه الطريقة\.” الهمسات تملأ القاعة، لكن ريتشارد لا يسمع شيئًا\. عيناه كانت على نيل فقط\. بخطوات بطيئة، خرج الإمبراطور من القاعة، وذراعيه لا تزالان تحملان ذلك الجسد الصغير المغطى بالأذنين والذيل\. كان نيل قد بدأ يغفو، نصف وعيه يتمسك بحرارة صدر والده، أنفاسه تهدأ شيئًا فشيئًا\. وحين وصلا إلى الجناح الإمبراطوري، أنزل ريتشارد نيل بلطف على السرير الواسع المُزركش بالذهبي\. غَطّاه ببطانية خفيفة، جلس إلى جانبه للحظة، ثم مدّ يده وأعاد ترتيب خصلة شعر ناعمة سقطت على جبين نيل\. وبدأ يتأمل\. عيناه ثبتت على ملامحه الصغيرة، ذلك العبوس الخفيف الذي لا يفارقه حتى في نومه، وتلك الطريقة التي يحتضن بها الوسادة وكأنها سلاح\. "أنتِ تضحكين الآن، أليس كذلك… إليانورا؟" همس بصوت ناعم جداً، لا يسمعه سوى الجدران والذكريات\. "كنتِ تقولين دائمًا إنه يشبهني… لكنني أراه يشبهك أكثر\." ثم أغمض عينيه لوهلة، بينما الصورة تتضح أمامه: الإمبراطورة الراحلة، بابتسامتها العذبة، وعيونها التي كانت تلمع بالحياة والتمرد… نفس اللمعان الذي يراه كل يوم في عيني نيل\. "حتى عناده… طريقة تمسكه بالحلوى، وصراخه حين يُحمل، ورفضه للملابس الجديدة… كلها منك\." تسلل ظل حنين حزين إلى وجه الإمبراطور، شيء لم يعرفه عنه أحد\. "ولأجل ذلك… سأحميه\. حتى من نفسه\." ثم مدّ يده وربّت على رأس نيل مرة أخيرة، ثم وقف ببطء، ينظر إليه كأنما يغلق كتابًا ثمينًا لا يريد أن يُغبره الزمن\. وبينما خرج بهدوء من الجناح، همس: "نم، يا أرنبي… العالم سيتعبك كثيرًا\. لكنني… لن أتركك وحدك\." وأسدل الليل ستاره على الجناح الملكي… حيث نام نيل\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. في عمق الليل، حيث لا يسمع سوى صوت الرياح الخفيفة تهدهد نوافذ القصر، وبينما كان نيل مستغرقًا في نومٍ هادئ، ملفوفًا ببطانيته كأرنب حقيقي في عشه، تفتح نافذة جناحه بهدوء… دون أي إنذار\. دخل راين سايلاس\. مجددًا\. خطواته كانت ثابتة، عينيه تلمعان في الظلام، ووجهه لا يحمل أي ندم\.\.\. بل شيء آخر\. اهتمام عميق، أو فضول حاد\.\.\. أو شيء أخطر\. وما إن تخطى عتبة النافذة، حتى ظهر تنبيه النظام أمام نيل، الذي استيقظ بفعل تلك الهالة الثقيلة: \-\-\- \> \[تنبيه طارئ: المتسلل ذاته دخل مجددًا إلى جناح الأمير نيل\!\] \[الاسم: راين سايلاس\] – \[عدد مرات الاقتحام: 2\] \[مستوى الخطر: مجهول\] \[ملاحظة: التكرار يدل على نية مبيتة\.\] \-\-\- فتح نيل عينيه نصف مفتوحتين، وهو يتقلب بتعب، ثم نظر إلى الباب، ثم إلى النافذة المفتوحة… ثم إلى الرجل الطويل الواقف بجانب سريره\. "\.\.\.أوه لا… أنت؟ مجددًا؟" جلس نيل ببطء على الوسادة، شعره منفوش كأنما خرج من معركة وسادية مع بطانيته، وقال وهو يغمز بعين واحدة: "أول مرة قلت لنفسي: ربما مجرد متسلل فضولي\.\.\. لكن مرتين؟ ما الذي تريده مني بالضبط؟" "هل تسعى لتبنيّ؟ لأنني لا أوافق\." راين لم يرد، كعادته الغامضة\. فقط اقترب بهدوء، ثم جلس بجانب السرير، وعيناه تراقبان نيل بتركيز مرعب الهدوء\. "أنت تتحدث كثيرًا قبل النوم\." قالها أخيرًا، قبل أن يمد يديه فجأة ويحمل نيل وكأن الأمر طبيعي تمامًا\. "مـاااه—\! أنزلني\! هذا خرق واضح لكل قواعد الخصوصية الملكية\!" لكن راين لم يهتم، بل عبث بشعر نيل بأصابعه الطويلة كأنما يختبر ملمسه، ثم عضّ خده برقة مستفزة\. "آآآه\! لماذا دومًا الخد؟\! هل كتبت عليه ‘عضّني’ وأنا نائم؟\!" قال نيل وهو يتلوى كقطة صغيرة غاضبة، لكن ما أوقفه فجأة هو… اقتراب راين منه أكثر\. شمّ عنقه، ببطء\. استنشق نفسًا عميقًا، وقال: "\.\.\.نفس الرائحة\." نيل تجمّد\. "\.\.\.أي رائحة؟" "سحر لذيذ\. يشبه الحلوى\. السكر المحترق\.\.\. والسكاكر المنسية في جيب طفل مشاكس\." تورد وجه نيل رغمًا عنه، لكنه قال بصوت منخفض: "أنا\.\.\. لا أستخدم عطرًا\." "ليس عطرًا\." قال راين بهدوء، "إنه منك\. أنت\.\.\. تحمل هذا السحر\." ثم صمت لبرهة، قبل أن يضيف: "ولهذا عدت\. لأتأكد أنك كما تذكّرتك\." نيل، رغم كل الذعر، العناد، والعض، شعر بشيء غريب في نبرة راين… شيء يشبه الحنين\. أو ربما الارتباك المدفون\. "أنتَ مخيف\.\.\." همس نيل، ثم أضاف: "لكنّي متأكد أنك لا تقصد أن تؤذيني\." راين لم ينكر\. فقط نظر إليه نظرة طويلة، ثم قال: "لا… لست هنا لأؤذيك\. لكني بحاجة لفهمك\." ثم وضعه بلطف على السرير، غطاه ، وهمس: "نوم هادئ، أيها الأمير الغامض… سنلتقي قريبًا\." وخرج كما دخل… بهدوء، تاركًا خلفه نيل يحدّق بالسقف، والشكوك تتراقص في رأسه\. "لماذا أنا؟"
rwzi_1