شيطان في خدمتك ؟

شيطان في خدمتك ؟

20 0

في تلك الأثناء، وبينما كان الإمبراطور منشغلًا بإعادة ترتيب ملامح وجه زالفان بقبضته، ظهر أمام نِيل نافذة نظام مفاجئة، تتوهّج بخطوط ذهبية: \[مهمة جانبية: ساعد الشيطان زالفان على النجاة من غضب الإمبراطور\] المكافأة: زالفان سيصبح خادمًا لك، بعقد إجباري لا يُكسر\. الحالة: نادر \- فرصة لا تُعوَّض\. حدّق نِيل في الشاشة بعينين متسعتين، ثم تمتم ببراءة مصطنعة: "خادم\.\.\. شيطاني؟ مجاني؟ رائع\." قفز من فراشه الصغير، وسرعان ما تحرك مستخدمًا سحر الانتقال الآني الخاص بالنظام، ليظهر وسط قاعة العرش الإمبراطورية، بين ذهول الجميع\. ركض نِيل بخطوات سريعة نحو الإمبراطور، الذي كان لا يزال ممسكًا بزالفان من ياقة رقبته، وقبل أن ينبس أحدهم بكلمة\.\.\. قَفز نِيل عليه فجأة، واحتضنه بقوة من عنقه، ثم طبع قُبلة سريعة على خدّه\. "بابا\!" قالها بصوتٍ مرتفعٍ مليء بالبراءة، قبل أن يدفن وجهه في صدر والده\. تجمد الإمبراطور ريتشارد في مكانه، وقد تسمرت يداه في الهواء\.\.\. ثم بدأت ملامحه تتغيّر\. "أوه\.\.\. أول قُبلة من نِيل\.\.\." همس بها، وقد تحوّلت هالته النارية إلى بخار وردي خافت، وانهمرت قلوبٍ صغيرة متخيلة حوله\. الوزراء والنبلاء حدقوا بالمشهد وكأنهم أمام لوحة إلهية، بينما سقط زالفان على الأرض يلهث، محاولًا الزحف بعيدًا\. "أنقذت حياتي\.\.\. قُبلة واحدة فقط؟\! ما هذا الطفل؟\!" أما الإمبراطور فضم نِيل بقوة، وابتسم ابتسامة مُخيفة: "أيها الأرنب الصغير\.\.\. اطلب ما تشاء، فقبلة كهذه تساوي مملكة\." رفع نِيل رأسه وقال بهدوء: "أريده خادماً لي\." وأشار بإصبعه نحو زالفان، الذي شحب وجهه فورًا\. "أتمزح\.\.\. صحيح؟" قال زالفان بتوتر\. "لا\." أجابه نِيل بابتسامة بريئة\. هكذا\.\.\. تم ختم العقد السحري، وظهر شعار على يد زالفان يؤكد عبوديته لنِيل\. تجمّدت القاعة للحظة في صمتٍ مهيب، بينما كان الإمبراطور ريتشارد لا يزال يحتضن نِيل بقوة وكأنما امتلك كنزًا \. وبينما القلوب الصغيرة تتطاير وهميًا حول رأسه، فتح الإمبراطور عينيه فجأة وصاح بصوت جهوري: "أيها الوزراء\! أيها النبلاء\! اليوم\.\.\. لن يُنسى\!" نظر إليه الجميع بدهشة، حتى قائد الفرسان فريان الذي لا يزال يرمق زالفان الملقى على الأرض بشك\. "أُعلن هذا اليوم، اليوم الذي منحني فيه طفلي الصغير قُبلته الأولى، يومًا وطنيًا \!" شهق الجميع بصوت واحد\. "سوف يُسمّى هذا اليوم: يوم قبلة الارنب \! ويُحتفل به سنويًا في كل أرجاء الإمبراطورية\!" رفع أحد الوزراء حاجبه وهمس لزميله: "وهل نُعلّق صور الأمير نِيل على الجدران ونقبّلها؟" لكن الإمبراطور كان قد دخل في حالة من الحماس الأبوي الهستيري\. "من الآن، تُضاء الشوارع، وتُعزف الموسيقى، وتُوزّع الحلوى على الأطفال مجانًا\! وعلى الجميع أن يُقبّل من يحب في هذا اليوم\!" أما نِيل، فكان لا يزال في حضنه، يتصبب عرقًا وهو يتمتم: "لقد بالغتُ\.\.\. قليلًا\.\.\." في الزاوية، تمتم زالفان: "لقد أصبحتُ خادمًا لطفل أعلن عيدًا بسبب قُبلة\.\.\. لقد انتهيت\.\.\." بينما كان الفرسان يسحبون الشيطان زالفان من قدميه، وهو يصرخ ويلوح بذراعيه احتجاجًا، أمرهم الإمبراطور ريتشارد بكل حماس: "بدّلوا ملابسه فورًا\! ألبسوه زي الخدم الأبيض المزين بشعارات الأرانب\!" صرخ زالفان بغضب مكبوت: "أنا شيطان عظيم\! كيف أرتدي هذا العار؟\!" لكن أحد الفرسان تجاهله وهو يقول بنبرة رسمية: "بأمر من جلالة الإمبراطور، أنت الآن تابع للأرنب الصغير\." في هذه الأثناء، وقف ريتشارد منتصبًا على درجات العرش، وهو يرفع نيل \- الذي كان لا يزال يحاول الإفلات من بين ذراعيه \- عاليًا أمام الجميع وكأنه كنز وطني، وأعلن بصوت مدوٍّ: "من هذا اليوم، سيُعرف هذا الحدث باسم عيد قُبلة الأرنب\! وعلى شرفه، تُرفع الرواتب لجميع العاملين في الإمبراطورية، وتُعطى إجازة لمدة أسبوع كامل\!" ارتفعت الهتافات في القاعة، نصفها بدافع الولاء والنصف الآخر بدافع الطمع في الرواتب والإجازة\. أما نيل، فقد بدأ يتلوى أكثر وهو يصيح: "أنزلني\! لقد انتهى العرض\! أنزلنيييي\!" لكن الإمبراطور لم يعره انتباهًا، بل بدأ بهزّه بلطف وكأنه لعبة محشوة، قبل أن ينزل به إلى مستوى عينيه ويعض خدّه بخفة، ثم يهمس: "أرنب الصغير\.\.\. هلّا منحتني قُبلةً أخرى؟ هه؟ قبلة صغيرة فقط\.\.\." احمرّ وجه نيل غضبًا وحرجًا وهو يحاول صد رأس والده العملاق بكلتا يديه: "لا\! قلتُ لا\! قبلة واحدة تكفي للعمر كله\!" "قبلني مره اخرى، صغيري\.\.\.\.\.قبلة أخرى و ستحصل على مملكة\.\!" "توقف هذا ابتزاز علني انت دكتاتور مشاعر " ضحك ريتشارد، مستمتعًا بمضايقة طفله أكثر، بينما بدأ يتجول به في القاعة وكأنه يعرضه بفخر، وسط نظرات الوزراء والنبلاء الذين لم يعرفوا إن كانوا يهنئون الإمبراطور\.\.\. أم يواسون نيل الصغير الذي وقع ضحية دلاله المفرط\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. خرج الإمبراطور ريتشارد من قاعة العرش، وهو لا يزال يحمل نيل بين ذراعيه كالكنز الثمين، يعبث بشعره ويقرص خدوده بخفة، فيما نيل يتلوى احتجاجًا: "اتركني\! الخدم ينظرون\! هذا محرج\!" ضحك الإمبراطور، مستمرًا بالسير عبر الممرات الطويلة للقصر، غير مبالٍ بنظرات الحرس والخدم\. وأثناء مروره بأحد الأروقة، لفت انتباهه صوت عزف نشاز مزعج، كأن قطة تحتضر على آلة موسيقية\. رفع ريتشارد حاجبه ببطء، ثم توجه بنظره إلى مصدر الصوت\.\.\. ليجد ليستر،، يعزف بانسجام غريب على آلة وترية، بينما بجانبه أدريان، ابنه الأوسط، يركض محاولًا الفرار\. كان أدريان يصرخ: "دعني وشأني أيها الشبح الأحمق\! أكره هذا العزف\! أكرهك\!" لكن ليستر، دون أن يكلف نفسه عناء التوقف عن العزف، مد قدمه ببراعة وأسقط أدريان أرضًا، ثم ضربه بخفة بالعصا الموسيقية التي يحملها وهو يتمتم: "هذه عقوبة لمن لا يقدّر الفن\." نظر الإمبراطور إلى المشهد بتعبير فارغ، ثم استدار بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث، بينما نيل يحدق بدهشة ويتمتم: "أبي\.\.\. خالي ليستر غريب جداً\." رد ريتشارد وهو يتنهد: "تجاهله فقط\.\.\. تلك طريقة البقاء الوحيدة مع أمثالهم\." تابع الإمبراطور طريقه وهو يهز نيل بحركة لطيفة لإسكاته، مصممًا على تجاهل فوضى أخوال نيل الذين نشروا الجنون في القصر\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. وبينما كان الإمبراطور يسير مبتعدًا حاملاً نيله الصغير، سمع فجأة جلبة قادمة من أحد الممرات الجانبية\. التفت، ليجد مشهداً مألوفاً: ليونيل، ولي العهد، يركض بأقصى سرعته وهو يلهث، محاولًا الهروب من قبضة خاله راينوس، الذي كان يتبعه بهدوء مريب\. صاح ليونيل بأعلى صوته، ووجهه يملؤه الرعب: "لدي دروس\! لدي التزامات ملكية\! لا أستطيع التدريب الآن\!" لكن راينوس، بابتسامة باردة، أمسك بطوق قميصه من الخلف، وجذبه كما يُسحب الأرنب من قبعته، رغم محاولات ليونيل البائسة للمقاومة\. قال راينوس بنبرة ثابتة: "الدروس يمكن تأجيلها\.\.\. التدريب على البقاء لا يحتمل الانتظار\." توسل ليونيل بنبرة تثير الشفقة: "أبي\! أنقذني\! هذا الرجل مجنون\!" نظر الإمبراطور ريتشارد إليه بلا مبالاة، وهز رأسه قائلاً: "لقد كبرت يا بني\.\.\. حان وقت المعاناة\." ثم استدار بكل بساطة وأكمل سيره مع نيل، بينما ليونيل يُجر جراً وهو يواصل الصراخ: "سأنتقم منكم جميعًا\! سأكتب كل هذا في مذكّراتي السوداء\!" ضحك نيل ضحكة صغيرة، وقال لوالده ببراءة: "أبي\.\.\. هل عندما أكبر ستجعل خالي راينوس يدربني أيضاً؟" ارتجف الإمبراطور للحظة، وشد نيل إلى حضنه بقوة وهو يقول بجدية: "لن أدع ذلك يحدث أبداً\.\.\. أرنبي الصغير سيبقى مدللًا للأبد\!" دخل الإمبراطور جناح الحراسة الخاص بالأميرة الصغيرة سيليا، حيث كانت الغرفة مزينة بألوان هادئة وزهور ناعمة، ويقف حولها عدد من الفرسان يراقبون بصمت\. جلست سيليا، على أريكة صغيرة وهي تعانق دميتها، صامتة كعادتها، لا تظهر أي انفعال\. اقترب الإمبراطور منها وهو يحمل نيله بين ذراعيه، وانحنى مبتسمًا: "سيليا الصغيرة، أرنبي جاء ليلعب معكِ\." رفعت سيليا عينيها ببطء ونظرت إلى نيل، ثم حركت رأسها بحركة خفيفة تدل على القبول\. أنزل الإمبراطور نيل على الأرض، وربت على رأسه قائلاً: "كن لطيفًا مع الاميرة يا نيل\." ثم وقف، التفت نحو الفرسان وأمرهم بهدوء: "راقبوهم من بعيد\. لا تقاطعوهم إلا إذا حدثت معركة سحرية\." جلس نيل على الأرض، يتأمل الفتاة الصغيرة أمامه\. سيليا فون كايدن، أميرة من إمبراطورية أستريا المجاورة، كانت رهينة سياسية، أُحضرت إلى القصر الإمبراطوري لضمان السلام الهش بين المملكتين\. لم تكن تتكلم كثيرًا، ملامحها الهادئة والعينان الزرقاون الخافتتان أعطتها مظهرًا باردًا رغم صغر سنها\. تبادل نيل معها نظرات قصيرة، قبل أن يزفر بضجر ويجلس أرضًا مفترشًا السجاد المخملي\. "على الأقل أنتِ لا تركضين خلفي مثل أولئك المجانين\.\.\." تمتم نيل وهو يسحب لعبة قماشية كانت بجانبه ويدفعها نحوها بلا مبالاة\. سيليا رمشت ببطء، ثم مدت يدها وأمسكت باللعبة، وعادت لتحدق به دون أي تعبير\. في تلك الأثناء، كان الإمبراطور ريتشارد يسير بعيدًا عبر ممرات القصر وهو يفكر بحماس: "عظيم\! نيل مع سيليا\.\.\. الخطوة التالية أن أجلب روزاليا\! إذا اندلع شجار بينهن فسيحتاج نيل إلى حضن دافئ\.\.\. وحضن دافئ يعني أنا\!" ابتسم لنفسه ابتسامة واسعة تكاد تكون طفولية، وواصل سيره بعزم وهو يخطط بكل خبث لطريقة استدعاء روزاليا الصغيرة إلى القصر\. جلس نيل وهو يراقب سيليا، محاولًا أن يكسر الصمت الثقيل الذي خيّم بينهما\. ابتسم بمكر صغير، ثم دحرج كرة قماشية نحوها قائلاً: "هيّا، لنلعب معًا\!" غير أن سيليا، دون أن تنطق بكلمة، مدت قدمها الصغيرة ودَفَعَت الكرة بعيدًا ببرود، وعندما اقترب نيل أكثر محاولًا الجلوس قربها، رفعت يدها ودَفَعَتْهُ بهدوء تام حتى تراجع إلى الوراء وسقط جالسًا وهو يحدق بها بصدمة\. فتح نيل فمه مدهوشًا، وأشار إليها: "أ\.\.\. أنتِ قاسية\! هكذا تُعاملين أرنبًا صغيرًا لطيفًا؟" سيليا، بوجهها الخالي من أي تعبير، اكتفت بأن رمشت ببطء، وكأنها لم تسمع شيئًا مما قاله\. حدق نيل بها بغضب خفيف، ثم تكور على نفسه ككرة صغيرة وهو يتمتم: "أنا سأشكوكِ إلى أبي\! سأخبره أنكِ دفعتني، وسوف يمنع عنك الحلوى\.\.\.\!" رغم تهديده، لم تظهر على سيليا أي ردة فعل، مما جعل نيل يشعر وكأنه يتحدث إلى جدار بارد\. ظل نيل جالسًا وهو يراقب سيليا بعيون متوسلة، لكن الفتاة الصغيرة رفعت نظرها إليه أخيرًا، وحدقت فيه ببرود قبل أن تتكلم بنبرة هادئة، خالية من أي تعاطف: "أنتَ مزعج\.\.\. اتركني وشأني\." فتح نيل فمه بصدمة، كأنها ألقت عليه تعويذة تجميد\. ظل يحدق بها بذهول للحظات، ثم قال بنبرة مظلومة وهو يعقد ذراعيه: "كيف تجرئين على قول ذلك لأرنب صغير؟\! ألا تعلمين أنني الظُّرافة تمشي على قدمين؟\!" لكن سيليا تجاهلته تمامًا، عادت تنظر إلى كتاب صغير كانت تقرؤه، وكأن وجود نيل لم يعد يُمثل أهمية تُذكر\. تكور نيل على نفسه في زاوية الغرفة وهو يتمتم: "لقد أصبحتُ ضحية\.\.\. ضحية القسوة الملكية\.\.\. يجب أن يُقام لي نصب تذكاري\!" رمق نيل سيليا بنظرة متآمرة، ثم ابتسم ابتسامة عريضة وهو يقول بصوت منخفض وكأنه يهمس بسر عظيم: "أنا أعرف سركِ\." تسمرت سيليا مكانها، وشحب وجهها للحظة قبل أن تتماسك وتحدق فيه بحدة، لكنها لم تتكلم\. استغل نيل صدمتها وأردف وهو يلوّح بيده وكأنه يطمئنها: "لا تقلقي\! لن أخبر أحداً\.\.\. سرّكِ بأمان عند الأرنب الصغير نيل\!" ثم، دون أن ينتظر رداً، قفز من مكانه وركض مسرعًا نحو باب الغرفة، ضاحكًا مع نفسه بفخر، وكأنه حقق انتصارًا ساحقًا\. غير أن انتصاره لم يدم طويلاً\. أثناء ركضه، تعثرت قدماه بالسجادة الطويلة المفرودة على الأرض، وسقط أرضًا بقوة، ارتطم بذراعه وصرخة ألم خفيفة انطلقت منه\. بدأ يبكي بحرقة، الدموع تتجمع في عينيه بسرعة وهو يحتضن ذراعه المصابة\. وسط بكائه، فكر بمرارة: "منذ متى أصبحتُ حساسًا هكذا؟ هل مشاعري بدأت تتحول حقًا إلى مشاعر طفل صغير؟\!" رفع عينيه المغرورقتين بالدموع ببطء، ونظر نحو الجدار المقابل، حيث كانت صورة والدته الراحلة، إليانورا، معلقة\. جمالها الرقيق وابتسامتها الهادئة بعثت فيه إحساساً غريباً بالحزن والحنين\.  بقي نيل جالسًا على الأرض، ساكنًا، يحدق في الصورة بعيون شاردة\.\.\. وكأن العالم كله اختفى من حوله، ولم يبقَ سوى هو وذكراها\. ظل نيل جالسًا على الأرض، ذراعه تؤلمه، وعيناه مثبتتان على صورة والدته\. وفجأة، أمامه، ظهر ذلك الإطار الشفاف المعتاد، نافذة النظام، يتلألأ بنور خافت\. ظهر لوكا، مساعده الافتراضي، وهو يبتسم بهدوء كالعادة، قبل أن يعلن: "تم فتح ذكرى مخفية\." ارتبك نيل للحظة، قبل أن تظهر نافذة أخرى تحمل إشعارًا: \[ذكرى خاصة \- السن: ثلاث سنوات\] بمجرد أن ضغط عليها، اجتاحت رأسه صور ومشاهد حية\.\.\. رأى نفسه صغيرًا، بالكاد يبلغ ثلاث سنوات من العمر، ملفوفًا ببطانية ناعمة، بينما كان الإمبراطور ريتشارد يحمله بين ذراعيه\. كان ريتشارد يلاعبه بحنان، يقبله على خده مرارًا، ويعبث بشعره الناعم، بينما يضحك نيل الصغير بصوت عذب\. كل شيء كان مشبعًا بالحب والدفء، بعكس كل ما عرفه سابقًا عن قصته\.\.\. كان من المفترض، وفق ذكريات الجسد الأصلي للرواية، أن يكون نيل منبوذًا، ابنًا مهملًا لا يلتفت إليه أحد\. لكن\.\.\. هذا المشهد لم يكن كذبًا\. كان واضحًا، حيًا، مليئًا بمشاعر صادقة\. تجمد نيل مكانه، مشاعر متضاربة اجتاحت صدره، وعقله بدأ يهمس: "انتظر\.\.\. هل\.\.\. منذ البداية كنتُ عزيزًا على قلبه؟ أم أنني حين تجسدت أنا بنفسي جذبت اهتمامه وغيّرت مصيري؟" ضغط على صدره بيده الصغيرة، إحساس بالارتباك والحرارة انتشر فيه\. كل شيء كان يبدو مختلفًا عما عرفه\.\.\. مختلفًا جدًا\. بينما كان نيل يغرق في صدمة الذكرى الأولى، ارتجف الإطار الشفاف أمامه مجددًا، ليظهر إشعار آخر: \[فتح ذكرى إضافية \- السن: عامان\] بلا إرادةٍ منه، انجذب ذهنه نحو المشهد الجديد\.\.\. رأى نفسه، بجسدٍ أصغر حجمًا، يحبو على الأرض الرخامية اللامعة في إحدى قاعات القصر\. كانت ضحكاته الرقيقة تتعالى بين الحين والآخر\. أمامه، كان ليونيل، بملامحه الجادة رغم صغر سنه، ينحني ويناديه بنبرة آمرة: "نيل\! قف الآن\! أنتَ ولي العهد الصغير\! لا تحبو كالرضع\!" إلى جانبه، كان أدريان، بوجهه المليء بالحيوية والمشاكسة، يضحك وهو يصفق قائلاً: "هيا، انهض، أيها الأرنب الكسول\! سأعلمك السير مثل الأبطال\!" ومع تشجيعهما، أمسك ليونيل بيد نيل الصغيرة، بينما أدريان دفعه بلطف من ظهره، محاولين معًا أن يعلّماه كيف يقف ويسير بخطواته الأولى\. تعثر نيل أكثر من مرة، وسقط على مؤخرته، مما جعل أدريان ينفجر ضاحكًا، بينما كان ليونيل يتنهد ويعيد المحاولة معه بصبر نادر\. رأى نفسه يخطو خطواتٍ متعثرة نحو ليونيل، الذي فتح ذراعيه ليلتقطه، فابتسم نيل ابتسامة مشرقة حين احتضنه ليونيل بشدة، وهو يتمتم بفخر: "أحسنت يا نيل، ستصبح فارسًا حقيقيًا ذات يوم\." اختنق صدر نيل، وعيناه اتسعتا بدهشة\. "لم يكونوا يكرهونه؟ لم يكونوا يبتعدون عنه كما ظن طوال الوقت؟\!" همس بداخله صوتٌ خافت وهو يحدق في الذكرى: "لقد كانوا يحبونني منذ البداية\.\.\." أسند نيل ظهره إلى الجدار، عيناه معلقتان بالفراغ، وقلبه ينبض بمشاعر لم يعرف لها اسمًا\. بينما كان نيل غارقًا في بحر الذكريات والمشاعر المتضاربة، ارتجف النظام أمامه من جديد، ليظهر إطارٌ أزرق متوهج يحوي عنوانًا واضحًا: \[معلومات المستخدم: نيل أفيرون\] بدأت البيانات بالظهور واحدة تلو الأخرى أمام عينيه: الاسم: نيل أفيرون العمر: ٥ أعوام اللقب: الأرنب الإمبراطوري الصغير النسب: ابن الإمبراطور ريتشارد والإمبراطورة الراحلة إليانورا الصفات: ذكي، عنيد، عاطفي الحالة: الوريث الثالث للإمبراطورية الجنوبية الكبرى الملاحظة: الارتباط الكامل بالخط الزمني الأصلي بنسبة ٩٩٪ تسمرت عينا نيل على الجملة الأخيرة\. همس بدهشة وكأن الهواء سُحب من حوله: "ارتباط\.\.\. كامل\.\.\.؟" تجمدت أفكاره لثوانٍ قبل أن تبدأ تتزاحم بعنف\. منذ البداية، كان يؤمن أنه مجرد متجسد\.\.\. شخص دخيل على هذا الجسد، مكلف بتغيير مصير شخصية من رواية يعرفها\. لكن الآن، تظهر أمامه حقيقة مرعبة: "أنا\.\.\. لست دخيلًا فقط\.\.\. أنا نيل ذاته\.\.\." وضع يده الصغيرة على صدره، كأنه يحاول أن يتحسس قلبه، ذلك القلب الذي كان ينبض دومًا بالألم، بالغضب، وبالحنين الذي لم يفهمه يومًا\. الذكريات، المشاعر، الروابط\.\.\. كلها كانت حقيقية، كانت جزءًا منه منذ البداية\. همس بصوت مرتجف وهو يحدق في الشاشة: "هل كنت\.\.\. أنا نيل منذ البداية\.\.\.؟" ارتجف جسده الصغير، ثم ابتسم ابتسامة حزينة، وعيناه تتلألأ بالدموع\. \.\.\.\.\.\.\.\.\. ظل نيل واقفًا في مكانه، تحدق عيناه الواسعتان بشاشة النظام أمامه\. ضغط بيديه الصغيرتين على الإطار الأزرق المرتجف، وبدأ يتنقل بسرعة بين القوائم، يبحث بيأس عن إجابة واحدة: "لماذا لديّ نظام إذًا؟" فتح تبويبًا جديدًا بعنوان: \[معلومات النظام\] لتظهر أمامه الأسطر التالية: اسم النظام: نظام دعم الوريث المختار المالك الحالي: نيل أفيرون سبب التفعيل: إنقاذ الخط الزمني وتحقيق التوازن بين القوى الكبرى نوع الارتباط: ارتباط روحي أصلي ملاحظة: تم تعديل الذاكرة عند التفعيل حفاظًا على استقرار شخصية المضيف قرأ نيل الجملة الأخيرة ببطء، كل كلمة كانت كالسهم يخترق صدره: "تم تعديل الذاكرة\.\.\." فهم أخيرًا\. عندما فُعّل النظام، لم يكن هناك "تجسد" بالمعنى التقليدي الذي يعرفه\. بل تم تعديل جزء من وعيه الأصلي، غرس ذكريات دخيلة داخله كي يعتقد أنه غريب متجسد، وذلك من أجل دفعه لحماية نفسه وتغيير مصيره بقوة الإرادة\. بمعنى آخر\.\.\. "لقد خدعني النظام\.\.\. لأؤمن أنني دخيل، كي لا أستسلم لمصيري المظلم\.\.\." شعر برغبة عارمة في الصراخ، أو ربما البكاء، لكنه اكتفى بالجلوس أرضًا، يسند ظهره إلى الجدار البارد، ويدفن وجهه بين ركبتيه\. "أنا نيل\.\.\. لم أكن شخصًا آخر قط\.\.\." ظل هكذا، غارقًا في صدمة وجوده، بينما النظام ظل يعرض أمامه خيارات جديدة: \[فتح الذاكرة الكاملة\] \[الإبقاء على التعديلات الحالية\] نظر نيل نحو الشاشة المرتجفة\.\.\. قلبه ينبض بالخوف والتردد\. في تلك الأثناء، مر الإمبراطور ريتشارد بالممر، خطواته الرزينة تتردد في المكان، وعيناه تبحثان عن صغيره\. سرعان ما وقعت عيناه على نيل، جالسًا على الأرض، منكمشًا ككرة صغيرة، رأسه مدفون بين ركبتيه\. تبدلت ملامح ريتشارد إلى قلق عميق، فتقدم نحوه بسرعة، وانحنى ليحمله بين ذراعيه\. تفاجأ نيل من اللمسة الدافئة، رفع رأسه بسرعة، وبلا تردد، رمى ذراعيه حول عنق الإمبراطور وعانقه بقوة، وكأنه يتمسك بحياته\. دفن نيل وجهه الصغير في رقبة والده، جسده يرتجف بخفة\. أمسك ريتشارد به برفق، مصدومًا من تصرف نيل، فقد كان صغيره عادةً مشاغبًا ومتمردًا، لا يظهر هذا القدر من الحاجة والضعف\. "نيل\.\.\." تمتم ريتشارد بصوت منخفض، واضعًا يده على رأسه يحاول تهدئته\. شعر بدقات قلب الصغير المتسارعة تلامس جلده، فشد من احتضانه، يربت على ظهره برفق\. "أنا هنا\.\.\. لا شيء يدعو للخوف\." قالها الإمبراطور بنبرة دافئة غير معتادة، وهو يتساءل داخليًا: "ماذا حدث لصغيري فجأة\.\.\.؟" لكن نيل لم يجب، بل اكتفى بالتشبث أكثر، وكأنما يخشى أن يبتعد عنه ثانيةً\. وبينما كان الإمبراطور يحمله، لم يلاحظ أن عيني نيل الصغيرتين كانتا مغمضتين بإحكام، وكأنهما تخبئان خلفهما قرارًا مصيريًا\. شعر الإمبراطور أن صغيره لا يزال متوتراً ومضطرباً، فقرر أن يغير الأجواء ويبعده عن التفكير الثقيل\. ابتسم بخبث خافت وهو يحمل نيل بين ذراعيه، ثم قال بمزاح دافئ: "يبدو أن أرنبي الصغير يحتاج إلى بعض العبث\.\.\." رفع نيل قليلًا بين يديه وبدأ بقرص خدوده الممتلئة برقة، مما جعل وجنتي نيل تحمران غضبًا وحرجًا\. ولم يكتفِ بذلك، بل انقض عليه وعض خده بلطافة، محدثًا صوتًا خفيفًا\. "هاه\! تم الإمساك بك\!" تمتم الإمبراطور وهو يضحك ضحكة نادرة دافئة\. صرخ نيل بكلمات متقطعة من الضيق: "توقف\! أنت\.\.\. أنت إمبراطور، لا أرنب آكل للخدود\!" لكن ريتشارد تجاهل احتجاجاته الصاخبة، واستمر بتدليله وكأنما عاد به الزمن إلى أيام الطفولة الأولى\. كان يشعر أن رؤية نيل يبتسم أو يتذمر بهذه البراءة كنز لا يقدر بثمن، لا سيما بعد أن لاحظ الحزن الذي خيّم على وجهه منذ لحظات\. "لن أدعك تحزن، أرنبي الصغير، هذا وعد\." همسها الإمبراطور بنبرة لا يسمعها إلا نيل\. استمر الإمبراطور ريتشارد بحمل نيل بين ذراعيه، عاقدًا العزم على إغراق صغيره بالعبث والدلال حتى ينسى همومه\. بابتسامة عريضة ارتسمت على شفتيه، مد يده الكبيرة نحو وجه نيل، وبدأ يقرص خدوده الممتلئة بلطف متعمد، ثم يضغط عليهما معًا حتى انتفختا كوجنتين أرنب صغير\. صرخ نيل بتذمر، صوته مليء بالغضب الطفولي: "كفى\! هذا تعذيب رسمي\! أين العدالة؟\!" ضحك الإمبراطور ضحكة رخيمة، متجاهلًا احتجاجاته، واقترب أكثر حتى انقض على خده الأيسر وعضه عضّة خفيفة، أحدثت صوت "بب" خافت\. ارتجف نيل بكل كيانه، وبدأ يتلوى بين ذراعي والده، يحاول الإفلات، لكنه كان أضعف بكثير من قوة الإمبراطور الفولاذية\. لوّح نيل بذراعيه الصغيرتين بضيق، يحاول إبعاد رأس والده، وهو يصرخ: "أيها الطاغية\! أنت لست إمبراطورًا\! أنت مصاص خدود محترف\!" قهقه ريتشارد بمرح، وكأنما وجد في مقاومة نيل المتذمرة متعة لا تضاهى\. ولم يكتفِ بعضة واحدة، بل أمسك بخد نيل الآخر، وضغط عليه برقة قبل أن يكرر عضّه ثانية، هذه المرة قرب الأذن، مما جعل نيل يصرخ: "آاااه\! لا تقترب من أذني\! هذا خيانة\!" ثم تلوى نيل بقوة أكبر، حتى كاد يسقط من ذراعي الإمبراطور، مما اضطر ريتشارد إلى تشديد قبضته عليه، وهو يتمتم بسخرية دافئة: "إنك صغير وضعيف جدًا\.\.\. كيف تجرؤ على التمرد على أبوك؟" بصوت مخنوق من الضحك والغضب، أجاب نيل وهو يحاول تثبيت تاج خياله المكسور فوق رأسه: "أنا\.\.\. أمير الاستقلال\! أطالب بحقوقي\!" ابتسم ريتشارد ابتسامة واسعة وهو ينقل نيل إلى وضعية الجلوس على ذراعه، ثم بدأ بمداعبة شعره بإصبعه الكبير، مبعثرًا خصلاته الحريرية\. لم يستطع نيل إلا أن يئن استسلامًا، يضرب بيديه الصغيرتين على صدر والده: "توقف\.\.\. توقف\.\.\. أو سأرفع عليك قضية\!" رد عليه الإمبراطور بلا مبالاة: "دعهم يحكمون، سيفرضون عليّ عقوبة تقبيلك عشر مرات إضافية\." شهق نيل رعبًا، ثم أخفى وجهه في عنق ريتشارد، محاولًا الاختباء كجرو صغير\. وبينما كان الإمبراطور يواصل العبث بخدوده الناعمة، كان قلبه يغمره شعور بالدفء الغامر، شعور لم يذقه منذ زمن طويل\. همس في داخله وهو يربت برفق على ظهر نيله الصغير: "سأحمي ابتسامتك هذه مهما كلّف الأمر\.\.\." وفي تلك اللحظة، شعر نيل رغم تذمره وضيق عباراته، بدفءٍ مألوف، بالأمان، وكأن هذا الرجل، رغم جنونه وعبثه، هو الحصن الذي يحميه من كل العالم\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. في جناح الأميرة، كانت سيليا فون كايدن تسير جيئةً وذهابًا، خطواتها متوترة، تكاد الأرض تهتز تحت وقعها الخفيف\. قبضت على طرف فستانها الأبيض بعصبية، وعيناها الزرقاون كانتا تعكسان قلقًا مكتومًا\. "لا يعقل\.\.\." تمتمت بصوت خافت، ترتجف شفتاها الرقيقتان، "كيف علم بذلك الطفل\.\.\.؟ كيف عرف\.\.\.؟\!" وضعت يدها على قلبها الذي كان يخفق بجنون، محاولة تهدئة نفسها، لكنها لم تنجح\. كانت الحقيقة المريرة تلوح في ذهنها بوضوح: أنها ليست ابنة الإمبراطور إدوارد الحقيقية، حاكم إمبراطورية "إستريا"، بل مجرد فتاة يتيمة التقطها الإمبراطور من ميتم مجهول، ومنحها اسمه، وهيبته، ومكانةً لم تكن لتحلم بها\. كل شيء في حياتها كان مبنيًّا على الكذبة الكبرى\. وقد أُمرت منذ صغرها أن تتصرف كأميرة حقيقية، أن تتحدث، وتبتسم، وتعيش كالدم الأزرق الذي لا يجري حقيقةً في عروقها\. لكن إن كُشف هذا السر\.\.\. إن تسرّب ولو جزءٌ صغير منه\.\.\. فمصيرها سيكون أسوأ من النسيان\. كان الإمبراطور قد حذرها ببرود قاسٍ: "لا مكان للضعفاء أو للأخطاء\. إن انكشف أمرك\.\.\. ستتحملين العواقب وحدك\." وضغطت سيليا على شفتيها بقوة حتى ابيضّتا، وعادت خطواتها تتسارع بجنون\. "نيل\.\.\." تمتمت باسمه بغصة، "ذلك الأرنب الصغير اللعين\.\.\. ماذا سيفعل؟ هل سيخبر أحدًا؟ هل سيبتزني؟ هل سيسخر مني؟" شعرت بدوار وهي تتخيل الإمبراطور إدوارد وهو ينظر إليها ببرود، يُلقي بها إلى مصيرها المجهول، دون أدنى شفقة\. لم تعلم أن عينيها امتلأتا بالدموع إلا عندما سالت أول دمعة ساخنة على خدها\. في تلك اللحظة، اتخذت قرارًا\. مسحت دموعها بكمّ ثوبها، رفعت ذقنها بعناد، وعزمت أن تواجه نيل\. إن كانت ستسقط\.\.\. فلن تسقط دون قتال\. في منزل عائلة ، بعد رحلة طويلة شاقة إلى الجنوب، عمّ الهدوء المكان\. اختارت إيرينا اللحظة المناسبة، حين انشغل الجميع، وانسلت بهدوء نحو جناح قديم بعيد في القصر\.\.\. جناح أختها الراحلة "إليانورا"\. وقفت أمام الباب للحظة، تتردد\. كانت رائحة خافتة من اللافندر القديم تملأ الممر، وكأن إليانورا لا تزال هنا\. دفعت الباب ببطء، فأصدر صريرًا خافتًا\. دخلت الغرفة التي ظلت كما تركتها صاحبتها: نظيفة، مرتبة، لكن يغلفها حزن عميق\. "عليّ أن أجد شيئًا\.\.\." همست إيرينا لنفسها\. أغلقت الباب خلفها، ثم جلست على الأرض وبدأت تبحث بين الأدراج القديمة، تفتش بين الأوراق، الكتب، وحتى صندوق الذكريات الخشبي المغبر\. وفجأة، ظهر أمامها إشعارٌ ضوئي شفاف\. فتح نظامها تلقائيًا، وظهرت مساعدتها الافتراضية "إيلي"، كانت ترتدي زيًا خفيفًا يشبه فساتين الخادمات في القصص الخيالية، وعيناها تشعان حماسة\. "هل تحتاجين إلى المساعدة، آنستي؟" سألت إيلي بصوتٍ مرحٍ\. أومأت إيرينا دون أن تنظر نحوها، منشغلة في البحث، ثم قالت: "نعم\.\.\. أريدك أن تفحصي هذه الغرفة بالكامل\. ابحثي عن أي أثر سحري، أو ملفات مخفية قد تكون إليانورا خبأتها\." أومأت إيلي بجدية هذه المرة، ومدت يديها، فانطلقت من أطراف أصابعها خيوط من الضوء الأزرق، أخذت تمسح أرجاء الغرفة بدقة، وكأنها تكنسها بأمواج من الطاقة السحرية\. "جارٍ الفحص\.\.\." أعلنت إيلي\. في تلك الأثناء، شعرت إيرينا أن قلبها يخفق بشدة\. شيءٌ ما كان يخبرها أن هناك سرًا كبيرًا تركته أختها خلفها\.\.\. سرًا قد يغير كل شيء تعرفه عن عائلتها وعن النظام الذي ارتبطت به إليانورا\. وفجأة، أطلقت إيلي تحذيرًا: "تم رصد تردد سحري مشبوه\!" اندفعت إيرينا واقتربت من إيلي التي كانت تشير إلى زاوية خفية خلف خزانة كبيرة\. "هناك شيء مخبأ خلف هذه الخزانة، آنستي\!" اتسعت عينا إيرينا بعزم، ثم ابتسمت قليلاً وقالت: "جيد\.\.\. دعينا نكتشفه\." دفعت إيرينا الخزانة بكل قوتها، بمساعدة بعض السحر الخفيف، لتنزاح كاشفة عن ممرٍ ضيق مظلم، تفوح منه رائحة الأعشاب الجافة والمحاليل الكيميائية\. ترددت لحظة، قبل أن تشعل كرة ضوء صغيرة فوق كفها وسارت داخله بحذر\. كان الممر قصيرًا، وفي نهايته باب خشبي قديم مزخرف برموز سحرية خافتة\. مدت يدها ببطء، ولمست الباب، فانفتح على مصراعيه دون أن يصدر صوتًا\. ما إن عبرت العتبة، حتى اتسعت عيناها بدهشة\. "هذا\.\.\. مختبر؟" تمتمت بصوت خافت\. الغرفة كانت واسعة نسبيًا، جدرانها مغطاة بأرفف مليئة بجرعات ملونة مختلفة، مخطوطات سحرية، أدوات لتحضير الإكسير، وحتى أحواض صغيرة تحتوي على نباتات نادرة\. وسط الغرفة، كان هناك مكتب خشبي قديم مغطى بالكتب والأوراق، ومن خلفه خزانة زجاجية تحفظ أعشابًا محفوظة بعناية\. "هذا\.\.\. مختبر إليانورا السري\." همست إيرينا بدهشة ممزوجة بالرهبة\. اقتربت من المكتب، وأخذت تقلب الأوراق\. معظمها كانت وصفات لصنع جرعات نادرة، وبعضها كان يحمل ملاحظات بخط يد إليانورا\. "تجربة ناجحة\.\.\. خاصية الشفاء معززة\.\.\." قرأت إحداها بصوت منخفض\. وفوق رف عالٍ، كانت هناك قارورة شفافة، تحوي سائلاً أزرق يتوهج بخفة\. تقدمت إيلي بجانبها وقالت، وهي تحدق بالقارورة: "آنستي\.\.\. هذه الجرعة ليست عادية\. تحتوي على طاقة نظامية مدمجة\." تجمدت إيرينا للحظة، ثم تمتمت: "إليانورا\.\.\. ماذا كنتِ تخفين عن الجميع؟" وفي الزاوية الأخرى من الغرفة، رصدت صندوقًا معدنيًا صغيرًا مغلقًا بسحر معقد، ينبض بطاقات خافتة\. اقتربت منه، ومدت يدها بحذر، وإيلي تحذرها: "احذري، آنستي\.\.\. قد يكون فخًا أو قيد حماية\." تراجعت إيرينا قليلاً، ثم قالت بحذر: "سنحتاج إلى خطة\.\.\. عليّ معرفة محتويات هذا الصندوق، مهما كلف الأمر\." بينما في أعماق عقلها، شعرت أن ما ستجده قد لا يغير فقط فهمها لأختها الراحلة، بل ربما\.\.\. يكشف حقيقة أكبر بكثير مما كانت تتوقع\.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

"الأمير الكسول يرفض البطولة!"

المؤلف rwzi_1
2025/07/12 مستمرة
قائمة الفصول (35)
الفصل 1: بداية غير مرغوبة
2025/07/12
الفصل 20: تاريخ يتكرر!!!
2025/07/13
الفصل 21: ولادة أورغيث ...الأرنب الملكي في خطر
2025/07/13
الفصل 22: طاغية يستمتع ... في تعذيبي !!
2025/07/13
الفصل 23: زواج الأرنب...و دموع جنيات
2025/07/13
الفصل 24: الموكب الملكي... بين الأرنب والسنجاب والسهم الوردي
2025/07/13
الفصل 25: الوجع نغمة حين يصدر منك صغيري
2025/07/13
الفصل 26: ليس مجددا التنين .... و الفراغ!!
2025/07/13
الفصل 27: أجنحة رماد و دماء جنيات
2025/07/13
الفصل 27: سقوط الفأر....وابتسامة وحش
2025/07/13
الفصل 28: سقوط الفأر وابتسامة وحش
2025/07/13
الفصل 29: شيفرة الخيانة... ونبض إليانورا الأخير
2025/07/13
الفصل 30: الصغير و المجنون
2025/07/13
الفصل 31: حاجز من جحيم .....وعقاب الارنب
2025/07/13
الفصل 32: حين قرر الأرنب أن يقفز من سريره... فوق رؤوس الجميع!
2025/07/13
الفصل 33: سيف، عناق، و50 جنيّة غاضبة
2025/07/13
الفصل 19: شيطان في خدمتك ؟
2025/07/13
الفصل 18: أمي ؟
2025/07/12
الفصل 17: أبي يفضل الأرنب
2025/07/12
الفصل 2: صباح كارثي
2025/07/12
الفصل 3: النظام وصدمة الكبرى
2025/07/12
الفصل 4: عودة الأخ... الأكبر مكبرة جدا
2025/07/12
الفصل 5: الأرنب الملكي في ورطة ملكية
2025/07/12
الفصل 6: زفاف الملكي للارنب المتمرد
2025/07/12
الفصل 7: هل غيرت رواية دون أن أدري ؟
2025/07/12
الفصل 8: راين متجسد !!!!!!
2025/07/12
الفصل 9: ألارنب الملكي في جولة !
2025/07/12
الفصل 10: عائلة ڤالينثرا
2025/07/12
الفصل 11: حفلة ملكية على شرف الأرنب الملكي
2025/07/12
الفصل 12: حفلة تعذيب؟
2025/07/12
الفصل 13: مهمة إنقاذ الأرنب الملكي
2025/07/12
الفصل 14: عودة أدريان هل هذا سيء ؟
2025/07/12
الفصل 15: أذهبوا إلى الجحيم ؟!
2025/07/12
الفصل 16: صراع الأرنب والديك
2025/07/12
الفصل 34: أنا أريد الحلوى... لا البطولة
2025/07/13

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة