مرّ أسبوع على الفوضى الملكية الأخيرة، حيث نيل، الذي لم يعد يعرف كيف تسير حياته، وجد نفسه جالسًا على عرش الإمبراطورية\-طبعًا ليس بصفته إمبراطورًا، بل كـ"أرنبه الخاص" كما يحب والده، الإمبراطور ريتشارد، أن يردد\. كان نيل يرتدي مجددًا زي الأرنب، رغم صراخه وتذمره المعتاد صباحًا، لكن ريتشارد تمكن من إلباسه بالقوة و\.\.\. بعض العض اللطيف على خدوده\. جلس نيل في حضن الإمبراطور مباشرة، بينما جلس على جانبي العرش كل من ليونيل وأدريان، وجميعهم في انتظار وصول وفد مملكة أوروستيا\. همس أدريان ببرود وهو يتفحّص أخاه الذي يتدلّى كالدمية الأرنبية: \- "أتعجب كيف سيأخذون إمبراطورنا على محمل الجد وهو يحمل أرنبًا في حضنه\.\.\." رد ليونيل بنبرة ميتة: \- "إنه أخانا\.\.\. لا تجهد نفسك بالتفكير المنطقي\." لم يرد نيل، فقط دفن وجهه في عباءة الإمبراطور، محاولًا الاختباء من العار الاجتماعي المتجسد\.  وفجأة، فُتحت أبواب القاعة الملكية، ودخل وفد أوروستيا، يتقدمهم رجال نبيلون بملابس ملكية تحمل شعار نسر فضي، يتبعهم صبي صغير ذو شعر وردي بعيون زرقاء حادة، وقف بثقة مفرطة لعمره، يتفحّص القاعة كأنها خريطة معركة\. رن صوت النظام السحري الخاص بنيل في ذهنه فورًا: \[تم التعرف على أحد الأبطال: ليونارد فالدور \- رامي سهام أسطوري\. دقة إصابة 100%\. خصائص أسطورية نشطة\.\] شهق نيل بصوت مسموع: \- "وجدت السادس\.\.\." نظر إليه الجميع، حتى الإمبراطور الذي كان على وشك مضغ خدّه مرة أخرى، رفع حاجبًا بتساؤل\. همس نيل في أذن والده بسرعة: \- "إنه هو، ليونارد\! البطل السادس\! نحن في ورطة يا أبي، ورطة وردية\!" رمش الإمبراطور عدة مرات ثم ابتسم وهو يربت على رأس نيل: \- "حسنًا، أرنبي\.\.\. ورطة أو لا، يبدو أنه طفل صغير\. كم من المتاعب يمكن لطفل وردي أن يجلبها؟" لكن نيل يعرف\. من نظام\. ليونارد فالدور ربما يبدو كزهرة لطيفة\.\.\. لكنه قاتل بدم بارد، سريع كالصاعقة، يصيب الهدف حتى في الظلام الدامس\. وبينما اقترب الوفد، انحنى ليونارد بتهذيب مصطنع وقال بصوت هادئ: \- "تشرفت بلقائكم، جلالة الإمبراطور\.\.\. و\.\.\." نظر إلى نيل الجالس كأرنب في حضن والده، وارتسمت ابتسامة ساخرة على وجهه، "بأرنبه الموقّر\." احمرّ وجه نيل وغاص في عباءة والده أكثر\. همس في داخله بمرارة: \- "عظيم\. هذا البطل سيبدأ حياتي بإهانة علنية\.\.\. نحن فعلاً في ورطة\." \-\-\-\- وضع الإمبراطور ريتشارد نيل أرضًا بلطف، كأنما يضع كنزًا أثريًا على وسادة مخملية، ثم ابتسم له ابتسامة عريضة وقال بصوت جهوري: \- "أرنبي العزيز، كن مضيفًا جيدًا\.\.\. وعرّف ضيفنا الوردي على القصر\." زمّ نيل شفتيه، أراد أن يصرخ: "أنا لست دليلاً سياحيًا\!"، لكنه اكتفى بالعبوس والتوجه نحو الممر الطويل المؤدي إلى الجناح الغربي\. تابع نيل سيره بثبات\.\.\. حسنًا، بتمايل بسيط بسبب بدلة الأرنب الثقيلة، وخلفه سار الصغير ليونارد بخطوات واثقة وكأن القصر ملكه، وخلفهما مباشرة ظهرت سيليا فون كايدن، متعرقة من التدريب، ترتدي زيًا شبه محترق، وعلى رأسها ما تبقى من أذني السنجاب التي أجبرها الإمبراطور على ارتدائها\. توقفت سيليا بجانب نيل وهمست وهي تمسح العرق عن جبينها: \- "لماذا أنا هنا أيضًا؟ لست جليسة أطفال\." أجاب نيل بتنهيدة درامية: \- "لأن الحياة غير عادلة، وأنا أرنب، وأنت سنجاب، وهذا القصر عبارة عن سيرك فخم\." ضحك ليونارد بهدوء وقال ببرود: \- "إنه أشبه بمسرحية\.\.\. أرنب وسنجاب\.\.\. وأين الأسد؟" ردت سيليا: \- "الأسد نائم في غرفة الإمبراطور، يرضع العسل من خدود نيل\." نيل: "توقفوا عن السخرية\!" نظر ليونارد إلى نيل نظرة مطولة، ثم قال بلهجة غامضة: \- "لم أكن أظن أن أحد الأمراء سيكون\.\.\. أرنبًا\." توقّف نيل عن السير، التفت إليه ببطء وقال: \- "وأنا لم أكن أظن أن أحد النبلاء سيكون نسخة وردية من زهرة في حديقة ملكية\!" رد ليونارد بابتسامة أوسع: \- "زهرة؟ حسنًا، سأحاول ألا أذبل قبل أن أرمي سهامي على أعدائي\." قاطعتهم سيليا بنبرة أكثر جدية: \- "كفا عن تبادل الزهور والشتائم، لدينا مهمة، أليس كذلك؟" نيل ضرب جبهته بكفه وقال بتهكم: \- "آه نعم، المهمة العظيمة\.\.\. جولة تعارف مع القصر، تليها منافسة غير رسمية حول من الأشد غباءً في هذه الممالك\." وصلا إلى فناء التدريب، حيث كانت روزاليا تصرخ على أحد الفرسان لأنه لم يحييها بلقب "زوجة الأمير نيل المستقبلية"\. فجأة التفتت روزاليا، فرأت ليونارد يمشي بجانب نيل، فتغير لون وجهها إلى كريز بنفسجي محترق\. ركضت نحوهم وصرخت: \- "من هذا؟ ولماذا يمشي مع نييييل؟\!\!" نيل حاول التراجع، لكن بدلة الأرنب جعلت حركته بطيئة\. ردت سيليا ببرود وهي تعبر أمام روزاليا: \- "طفل جديد، أروع من زوجكِ الورقي\. بالمناسبة، نيل كان نائمًا على حجري البارحة\." روزاليا: "ماذاااااااا؟\!" صوت انفجار سحري صغير خرج من يديها وهي تحاول مهاجمة سيليا، لكن ليونارد سحب سهمًا وهميًا من الهواء، موجّهًا إياه نحوها دون إطلاقه، وقال بهدوء: \- "لا أحب الضوضاء\.\.\. ولا أحب المزعجات\." نيل، وقد تعب من المشي والسخافات، جلس على العشب وصرخ: \- "أريد حلوى\! وأريد العودة إلى السرير\! وليذهب الأبطال جميعًا للجحيم\!" ضحك ليونارد لأول مرة بصدق، وقال وهو يجلس بجانبه: \- "ربما أنت الأرنب الوحيد الذي يعجبني\." نيل نظر إليه بشك: \- "هل هذه إهانة؟" سيليا: \- "إنها إشارة كارثية لبداية نهاية هذا العالم\." \-\-\- بينما كانت الفوضى قائمة في الفناء، ونيل جالس على العشب مثل أرنب مهزوم، وسيليا واقفة كملكة سخرية، وليونارد يراقب بصمت، انفتح باب الحديقة فجأة بقوة، ودخل دوق كايل بخطوات حازمة، معبّس الوجه\. وبصوت عالٍ يقطر قلقًا، صاح: \- "روزاليا\!\!" الفتاة الصغيرة التفتت بخوف، ثم ركضت بسرعة نحوه وهي تبكي وتجرّ فستانها الكارثي ذو أذني القطط\. وما إن وصلت، حتى حملها كايل بين ذراعيه كمن يحمل قنبلة موقوتة\. \- "قلتُ لكِ ألا تخرجي من العربة\! ألا تفهمين؟\! نحن ضيوف في القصر الإمبراطوري\! غيابك لدقيقة قد يورّطني في الإعدام بسبب الإمبراطور ريتشارد\!" صرخت روزاليا وهي تتشبث بياقة والدها: \- "لكن نيييل\!\! نيل كان يمشي مع تلك السنجابة\!\! وكانت تقول إنها تنام معه\! وأخبرني أنه يحبني\! أنا زوجته\! أنااا\!\!" كايل ضغط على جسر أنفه، ثم تنهد بقوة\. \- "روزاليا\.\.\. هو لم يخبركِ بشيء\. كل هذا خيال مزروع في رأسك الصغير\." \- "لكنه جلس بجانبي في العشاء الملكي قبل شهر\! وكان يمد لي الخبز\!" \- "كان يمد الخبز للجميع\!\! إنه دوق الخبز، لا أكثر\." تابعت بكاءها وهي تضرب بقبضتيها الصغيرة صدر والدها: \- "سيليا ساحرة شريرة\! يجب أن تحترق\! ونيل\.\.\. نيل غبي\! وأنا أكرهه وأحبه في الوقت ذاته\!" كان كايل يجرّ ابنته بصعوبة نحو العربة المتوقفة خارج القصر وهو يتمتم: \- "اللهم ارزقني الصبر\.\.\. هذه الطفلة ستقضي عليّ قبل أن يفعلها الإمبراطور\.\.\." ومع كل خطوة، استمرت روزاليا في النحيب: \- "سأدعو جدي ليأمر نيل بالزواج مني\! سأجعل أمي تحبسه مع غزال بريّ في القبو\!" \- "أمك بالكاد تحتملك، فكيف ستحتمل نيل؟\!" ارتفع صراخ روزاليا مجددًا: \- "سأكتب لنيل رسالة دموية\! لا، بل سأرسل له دمية أرنب مذبوحة\!" \- "لا\! لا مزيد من الرُعب، يكفي أنكِ أرسلتِ له قالب حلوى على شكل قلب بشري في عيد ميلاده\! الفتى بالكاد يتحدث منذ ذلك اليوم\!" ركب الاثنان العربة أخيرًا، وواصلت روزاليا التهديد والشتائم بين شهقات البكاء، بينما جلس كايل بجانبها، واضعًا يده على وجهه وهو يهمس لنفسه: \- "لماذا لم أرزق بصبي يحب الهدوء؟ أو بفتاة تحب الزهور؟ لماذا؟ لماذا أرنب؟ ولماذا فستان قطط؟ ولماذا\.\.\. سيليا؟\!" \-\-\- بينما كانت العربة تهتز على الطريق الحجري المؤدي إلى خارج القصر الإمبراطوري، مسحت روزاليا دموعها بأنامل صغيرة مغبرة بمكياج دموع\. رفعت رأسها ببطء، ونظرت من نافذة العربة المطعمة بالذهب\. وهناك\.\.\. على بعد خطوات من البوابة الرئيسية، كانت تقف سيليا فون كايدن\. بابتسامتها الهادئة\.\.\. التي لم تكن هادئة إطلاقًا\. كانت تلك الابتسامة شريرة، تحدّية، وباردة كثلج جبل نيفالين\. وبجانبها كان يقف نيل، لا يزال مرتديًا زي الأرنب، يشير لشيء في الورود وهو يضحك بخفة\. ولم تكن روزاليا تعلم ما قاله، لكن خيالها أضاف إلى المشهد شيئًا مثل: \> "سيليا، أنت الوحيدة التي أفكر بها\." \- "كـــاذب\!" صرخت روزاليا وهي تضرب زجاج النافذة الصغير، ثم أجهشت بالبكاء مجددًا\. \- "لقد سرقته مني وهي تضحك\.\.\. أمام وجهي\! ذلك الأرنب\.\.\. كان لي\!" كايل، الذي جلس بجانبها في العربة، أغلق عينيه للحظة، وكأنه يحتاج إلى الاستعانة بروح الأجداد للبقاء على قيد الحياة\. \- "روزاليا، صغيرتي\.\.\. لا تبكي هكذا\. سأشتري لكِ حصانًا من الشوكولاتة\.\.\. أو حتى نيلًا من الشوكولاتة، ما رأيك؟" \- "أريده حقيقيًا\!\! ويجب أن يلبس زي أرنب للأبد\! وسيليا\.\.\. تلك السنجابة الغدارة\.\.\. سأرسل لها طردًا فيه فئران مدربة على سرقة السحر\!" \- "أرجوك لا ترسلي حيوانات بعد الآن\. الفأر الأخير هرب ودخل جناح الإمبراطور، وكاد أن يُعدم الطباخ ظنًا منه أنها مؤامرة اغتيال\." \- "لكن نيل كان يحب الفأر\! أليس كذلك؟ قال لي: \(جميل، روزاليا\)\. قالها\! سمعتها\!" \- "قال ذلك لأنه كان يحاول ألا تصرخي في مأدبة العشاء\!" تضرجت وجنتا روزاليا غيظًا\. ثم نظرت مجددًا من النافذة، فرأت سيليا تهمس بشيء في أذن نيل، بينما الأخير يبتسم\.\.\. بتلك الابتسامة الرقيقة\! عويل\. \- "إنهم يتآمرون\! إنهم يتزوجون الآن أمام عيني\! لماذا لا يُطلق الإمبراطور برقًا من عرشه؟\! لماذا لا يهطل سكرٌ حارق على سيليا؟\!" كايل مدّ يده وربت على رأس طفلته المدللة، ثم سحبها لحضنه بلطف، وهمس في أذنها: \- "صغيرتي\.\.\. لا تنسي، نيل ما يزال أرنبًا\. والأرانب تخاف من القطط، أليس كذلك؟" توقفت روزاليا للحظة\.\.\. ثم رفعت رأسها ببطء، عيناها تلمعان بخطة مجنونة\. \- "صحيح\.\.\. سأرتدي فستان قطط في كل حفلة\.\.\. وسأجعل نيل يتوسل كي أتركه\.\.\. ثم أرفض\! سأرفضه وأجعله يندم\!" ابتسم كايل بخفة\. \- "ها قد عادت روزاليا\." ثم أغمض عينيه مجددًا، تمتم: "وربما\.\.\. أرسلها إلى دير بعيد\.\.\. قبل أن تفجّر صغيرتي القصر الإمبراطوري\." \-\-\- في إحدى حدائق القصر الإمبراطوري بعد مغادرة روزاليا، وتحت ظلال أشجار الكرز الوردية، جلس نيل فوق مقعد رخامي فاخر مُزين بالوسائد المطرزة بأرنب صغير يرفع سيفًا\. كان يرتدي زيه المعتاد\.\.\. الأرنب الأبيض ذو الأذنين المرتفعتين والذيل الكروي اللطيف، وهو يتلذذ بقطعة من كعكة الفراولة المغطاة بالكريمة\. إلى جانبه وقفت سيليا فون كايدن، تنظر إلى السماء وكأنها تفضل مواجهة عاصفة سحرية بدلًا من الوقوف هنا مع نيل\.\.\. وهو يمضغ\. وعلى الطرف الآخر من الممر الرخامي، وقف ليونارد فالدور، بطل السهام الأسطوري، يربت على قوسه بتوتر\. \- "هل\.\.\. هل هذه جلسة تقييم؟" سأل ليونارد وهو يرفع حاجبه الوردي قليلاً\. رد نيل دون أن ينظر إليه، وقد غاصت شوكته الصغيرة في قطعة كعك جديدة: \- "لا، هذه جلسة تناول الحلوى\.\.\. لكن إن أردت، بإمكانك أن تتنافس مع سيليا في من يصمد أطول بدون أن ينفجر غضبًا مني\." سيليا تمتمت: "تحدٍ خاسر منذ البداية\." ليونارد ضحك بسخرية: \- "أنتِ؟ ستنفجرين قبلي بثلاث دقائق\. أنا درّبت نفسي على الصبر مع أخواتي الأربع\." \- "وأنا عشت في نفس القصر مع نيل\. أظنك نسيت من هو الحكم هنا\." \- "أنا ما زلت أتنفس\." \- "وهذا مؤقت\." نيل كان يراقب هذا الحوار بشيء من النشوة\. قطعة أخرى من الحلوى دخلت فمه\. ثم ابتسم دون أن يرفّ له جفن: \> "اثنان من الأبطال السبعة\.\.\. جاهزان للموت في سبيل قطعة كعك ومكان في قلبي\." وفجأة\.\.\. سمع صوتًا داخليًا مألوفًا: \[لوكا \- النظام الافتراضي\]: "نيل\.\.\. نيل، هل تفكر مجددًا في إرسالهم إلى ملك الشياطين؟" \[نيل \- داخليًا\]: "لوكا، لقد أصبح لدي خمسة من الأبطال، اثنين هنا أمامي، ومجرد أن أجد السابع\.\.\. سيتم تفعيل الختم الدموي\. وسأرسلهم كهدية فاخرة إلى أزرغيث\." \[لوكا\]: "لكنهم طيبون\! سيليا بريئة، وليونارد يحب الزهور\! أرجوك، لن تتحمل ذنب إرسالهم إلى ملك الشياطين\." \[نيل\]: "أتحمّل ضريبة الحلوى\.\.\. أتحمّل كل شيء\. هذه خطة عظيمة، يا لوكا\. حين يبدأ ملك الشياطين بابتلاع الأبطال، سيكون مشغولًا جدًا عني\." \[لوكا\]: "هذه ليست خطة، هذا فِعل كائن شرير في زي أرنب\!" نيل أطلق تنهيدة صغيرة، ثم نظر إلى سيليا وليونارد اللذين كانا يتقاذفان ملاحظات لاذعة كأنها سهام وسحر\. \- "حسنًا، سأقيّم مهاراتكما\. ليونارد، صوب سهمًا نحو التفاحة التي على رأس التمثال الحجري هناك\. وسيليا، اجعليها تطير بالمانا قبل أن تصيب\." ليونارد انطلق دون تردد، سحب سهمًا، وأطلقه بدقة خرافية\. السهم حلق كأنه برق\. سيليا رفعت يدها بهدوء، وتحركت طاقة سحرية شفافة، رفعت التفاحة قبل أن يصل السهم بميلي ثانية\.\.\. فارتطم السهم بالجدار الرخامي خلف التمثال\. \- "نقطة لسيليا، لأنها جعلت سهمك عديم الفائدة\." \- "احتالت\!" صرخ ليونارد\. \- "أنا استخدمت المنطق\." \- "أنتِ\.\.\. ساحرة مغرورة\!" \- "أنتَ\.\.\. هدف متحرك\." نيل قضم قطعة حلوى أخرى ثم نظر لهما بنصف عين: \- "كلاكما حصل على 0 من 10 في فهم ما أريده\." \- "وماذا تريد؟" قالا معًا\. ابتسم نيل، مسح كريمة من زاوية فمه، وقال بصوتٍ رقيق كأنه يهمس لعاصفة: \- "أريدكم أن تذهبوا جميعًا\.\.\. \(وتحتلوا انتباه أزرغيث\)، ملك الشياطين، بينما أعيش في مزرعة صغيرة آمنة، أزرع الجزر\." \[لوكا\]: "هل أخبرهما الآن؟ أم أبدأ في صياغة نعي رسمي للأبطال السبعة؟" وأنهى نيل فكرته بنظرة جانبية مريبة: "لكن ليس قبل أن أجد البطل السابع\.\.\. فليكن من محبي الحلوى أيضًا، سيكون وداعًا لطيفًا\." \-\-\- على قمة جبل مظلم تغطيه سحب بركانية مشتعلة، وقف أزرغيث، ملك الشياطين، عاري الصدر، عضلاته تنبض بطاقة لا تنضب، وعيناه السوداوان تلمعان بجنون خافت\. حوله كانت الصخور تنصهر من حرارة طاقته، وسيفه المظلم يرتجف وكأنه يهمس بالدماء\. فوقه، كانت العنقاء الأسطورية "ايسترا"، تحلق بدوائر واسعة، تشتعل بألسنة اللهب الأرجواني، قبل أن تهبط بجانبه وتنحني برأسها\. أزرغيث ابتسم لها بجنون وهو يرفع يديه ويصيح: \- "هل رأيتِ؟\! هاهاها\! حتى الجبل ينحني لي، حتى البركان يغلي عندما أركله\! لا أحد يستطيع الوقوف أمامي\!\!" ضرب صخرة هائلة بقبضته فانفجرت إلى غبار، ثم التفت للخلف فجأة، عينيه تتسعان: \- "\.\.\.داريوس؟ داريوس\!\! أين ذلك الغبي؟\! ألم يكن يُفترض أن ينتظرني هنا؟\! من سمح له بالمغادرة؟\! من أعطاه إذنًا بالتنفس من الأساس؟\!" صمت\. لا جواب\. تنفّس أزرغيث بعمق، ثم شدّ شعره بعنف كمن يحاول اقتلاع جنونه من رأسه، وتفجرت موجة مانا شيطانية غطت الجبل، وأسقطت الطيور من السماء\. همس بصوت منخفض ومرعب: \- "أنا\.\.\. لا أحب أن أعود وأجد مكاني فارغاً\. لا أحب أن لا يكون هو واقفًا خلفي، منحنٍ بصمته المعتاد\. لماذا أشعر بهذا الفراغ؟ لماذا أريد تمزيق وجهه ثم معانقته في اللحظة التالية؟" بدأ يمشي بخطوات حادة، والهواء يتكسر من حوله\. \- "هل هو غاضب مني؟ هل أخفته صفعاتي؟ أنا فقط كنت أمازحه\.\.\. فقط كنت أُشعره بأنه ينتمي\! هذا ما يفعله الأخيار، صحيح؟ يضربون، ثم يعانقون، ثم يرمون في قفص ناري، ثم يبتسمون\!" اقترب من حافة الجبل، وصرخ بأعلى صوته: \- "دااااااريوووووس\!\!\! أين انت أيها الحشرة؟\!\! عد قبل أن أقتلع جناح العنقاء وأشويها على العشاء\!\!" العنقاء أصدرت صرخة ناعمة وابتعدت قليلاً بخوف\. ابتسم أزرغيث بهدوء مفاجئ، ثم جلس على الحافة، رجل فوق رجل، يعبث بأظافره المخالب: \- "ربما ذهب ليتحدث مع أحد\. ربما سئم من صمتي الساحر\. ربما قرر الهرب\. لكن\.\.\. لا بأس\. سأقطعه حين يعود\. ثم أعالجه\. ثم أقطعه مجددًا\. هذا عادل\." ثم همس: \- "أتعلم يا داريوس؟ أحيانًا أشعر أنك أقرب لي من جميع جيوشي\. أقرب من صوت الدماء\. لكنك لا تفهم\.\.\. لا أحد يفهم\.\.\. أنني حين أؤذيك، فإنما أحاول\.\.\. أن لا أؤذي نفسي\." وضع يده على قلبه، ثم بصق بسرعة: \- "تففف\! أيها القلب المزعج، لمَ تنبض عند ذكر اسمه؟\!" وقف مجددًا، فتح بوابة شيطانية سوداء، وغمغم بابتسامة مجنونة: \- "سأجدك\.\.\. حتى لو كنت في المطبخ تطبخ الشوربة\. وسأجعلك تندم لأنك لم تكن هنا عندما عدت\." ثم دخل البوابة، يضحك بجنون، والعنقاء خلفه ترفرف بجناحيها بانزعاج واضح\. \-\-\- في أعماق القصر الشيطاني المظلم، وسط الممرات المتلوية والجدران التي تنبض بطبقة من المانا السوداء كأنها تتنفس\.\.\. كان داريوس، خادم ملك الشياطين، يحمل دلوًا ممزقًا وممسحة متآكلة، وينحني فوق أرضية رخامية تصرخ كلما مُسحت\. كان ينظف بصمت، بتعابير خالية من أي حياة، وكأن جسده يعمل وحده وعقله تائه في مكان آخر\. \- "نظّف، امسح، رتب، لا تزعج جلالته، لا تُبكِ الطيور الجهنمية، لا تضع أقدامك فوق سجادة الجمجمة \.\.\. لماذا عليّ أن أعيش كل هذا؟" تمتم بتنهيدة تعب\. في تلك اللحظة، مرت شيطانه خادمة صغيرة بجانبه وهمست له: \- "داريوس، الملك لم يعُد بعد، أليس كذلك؟" لم ينظر إليها حتى، فقط أجاب بجفاء: \- "لو عاد، كنتِ ستسمعين صوت جدار يُنسف أو باب يُكسر أو أنا أصرخ من الألم\." شيطانه غطّت فمها برعب: \- "هل تعتقد أنه\.\.\. غاضب؟" داريوس تنهد، ثم غمغم: \- "أزرغيث غاضب في الأصل\. السؤال هو فقط: كم درجة الجنون وصل اليوم؟" وفجأة\.\.\. اهتز القصر بأكمله\! \- بووووووم الجدران ارتجّت، الطيور السوداء طارت بفزع، والنوافذ ارتعشت من المانا\. توقف داريوس\. رفع رأسه ببطء شديد\. \- "\.\.\.لقد عاد\." من أعلى السلالم، فُتحت بوابة ضخمة سوداء، خرج منها أزرغيث، عيناه تلمعان، شعره متناثر بفوضى كأن ريحًا هوجاء مرّت عليه\. ابتسامته كانت عريضة بشكل مرعب\. \- "داااااريوووس\.\.\." داريوس وقف فورًا، مستقيمًا كمن سقطت عليه مصيبة\. \- "ج\-جلالتك\.\.\. لقد عدت\." اقترب أزرغيث ببطء، خطواته ترن كأنها قرع طبول حرب\. نظر إلى الممسحة ثم إلى وجه داريوس\. \- "أكنتَ\.\.\. تنظف الأرضية؟" داريوس بلع ريقه: "ن\-نعم يا مولاي\." صمت أزرغيث، ثم قال فجأة: \- "هل الأرضية أهم مني؟\!" وقبل أن يرد، خطف الممسحة من يده، رماها بعيدًا، ثم أمسك بياقة داريوس واحتضنه بقوة حتى سُحقت أضلاعه\. \- "أين كنت؟ لماذا لم تستقبلني؟ ظننتك متّ\. وكنت\.\.\. سأحزن\. قليلًا\." داريوس: "مولاي\.\.\. أنت تخنقني\.\.\." أزرغيث أطلق تنهيدة طويلة، ثم ربّت على رأسه بقوة جعلت خصلات داريوس تتناثر في كل اتجاه، وقال: \- "لا تكررها\. لا تختفِ\. إن فعلتها مجددًا\.\.\. سأجلدك وأحضنك وأجلدك مجددًا\." ثم فجأة، ابتسم: \- "الآن، أحضر لي الشاي\.\.\. لا، لا، اجلس بجانبي فقط\. أخبرني\.\.\. ماذا فعلت عندما غبت؟ هل نظفت غرفتي؟ هل اشتقت إلي؟ هل كتبت لي قصيدة؟\!" داريوس تمتم: "فقط\.\.\. نظّفت\.\.\." أزرغيث: "هذا أضعف عذر سمعته في حياتي، لكن حسنًا\! اجلس هنا، إلى أن أهدأ\.\.\. أو أشتعل\." ثم جلس على عرشه، وداريوس بجانبه، والعنقاء "استرا" تقف على إحدى الأعمدة تراقبهما\.\.\. وكأنها الوحيدة التي تعلم أن هذه الهدنة العاطفية قد تنفجر في أية لحظة\. \-\-\- جلس أزرغيث على عرشه كملكٍ مظلمٍ نُحت من فوضى الجنون نفسه\. داريوس جلس بصمتٍ على حجرٍ بجانبه، ويداه على ركبتيه، كما لو كان يستعد لأداء طقوس إعدام بدلاً من محادثة\. أزرغيث، الذي بدت عليه لحظة من الصفاء الغريب، نظر إلى داريوس وقال بنبرة شبه حنونة: \- "هل أخبرتك من قبل أنني كنت أحب رائحة المطر؟" داريوس بدهشة، لكنه أجاب: \- "لا يا مولاي\.\.\. لم تذكر ذلك قط\." ابتسم أزرغيث فجأة، تلك الابتسامة التي لا يسبقها سلام\. \- "أجل\.\.\. كانت رائحة المطر تذكرني بأمي\." داريوس بدأ يستبشر، لكن قبل أن ينطق بكلمة، أكمل أزرغيث ببطء: \- "حتى ذاك اليوم اللعين، عندما تركتني أختي مع ذلك الـ سايلاس الحقير\! هي والرائحة نفسها خانتاني\!" ثم\.\.\. بوووم\!\! ركل أزرغيث الطاولة الصغيرة بجانب عرشه، فطارت في الهواء وتحطمت إلى شظايا أمام داريوس، الذي شهق ووقف تلقائيًا\. \- "خائنة\! غبية\! عديمة الولاء\! أحببت جنيًا من نسل الخداع\! هل رأيت عينيه؟ مثل عينيك البنفسجيتين\! خائنتين\! لعنتين\!\!" اقترب أزرغيث من داريوس بسرعة مفزعة، وصفعه صفعة جعلت رأسه يدور بقوة\. \- "لماذا عيناك بنفسجيتان؟\! هل أنت من نسلهم؟ هل تتجسس علي؟ هل أرسلتك أغاثا؟\!\!" داريوس سقط على الأرض، ويداه على خده المحترق، لكنه تمتم: \- "أنا\.\.\. لا علاقة لي بأغاثا، جلالتك، أنا\.\.\. فقط\.\.\. خادمك\.\.\." \- "أوه؟ خادمي؟ وهل خادمي يخفي عيونًا تذكرني بالخيانة؟\!" أمسكه من عنقه ورفعه عن الأرض كأنه دمية قماش، وعيناه تلمعان بجنون\. ثم\.\.\. فجأة\.\.\. أنزله بهدوء\. \- "لا\.\.\. لا\.\.\. أنا لا أريد أن أقتلك، داريوس\.\.\. ليس اليوم\. أحتاجك\." أزرغيث جلس مجددًا، كأن شيئًا لم يكن، وأشار له بالاقتراب\. داريوس، الذي بالكاد يلتقط أنفاسه، اقترب راكعًا\. \- "اقترب أكثر\." اقترب\. أزرغيث مد يده ومسح دموعه التي سالت دون إذن\. \- "أرأيت؟ حتى دموعك بنفسجية\.\.\. أنا أكرهها\.\.\. ومع ذلك\.\.\. أنا لا أستطيع الاستغناء عنها\. أليس هذا سخيفًا؟" ثم، بلحظة سريالية، ضحك\. ضحكة طويلة، جنونية، تتردد في جنبات القاعة: \- "هاهاهاهاه\! كم أنا مضحك\! أنا ملك الشياطين، وأحتضن خادمي لأن عيونه تذكرني بخيانه أختي\!" ثم صرخ فجأة: \- "أغاثااااا\!\!\! أين ابنك؟\!\! أين وريث الخيانة؟\!\! راين\!\! سأسحقك بيديّ هاتين\!\!" ثم سقط فجأة على عرشه، يتنفس بسرعة، ويداه على رأسه، وكأنه سجين داخل نفسه\. داريوس بقي راكعًا بصمت، ينظر إلى سيده الممزق، ويتساءل في داخله\.\.\. إلى متى يستطيع أن يحتمل هذا؟ \-\-\- وقف أزرغيث فجأة من عرشه كعاصفة اقتُلعت من قرار الجحيم، وعيناه المشتعلتان بالجنون تحدقان في داريوس الذي كان قد بدأ بتنظيف الأرضية أمامه\. \- "قلتُ لك\.\.\. لا تنظف أمامي وكأنك تمحو آثار ماضيّ\!\!" لم يمنحه وقتًا للرد، فصفعه بقوة جعلت صدى الضربة يرتد في أرجاء القصر، ثم أمسك بشعره بعنف وجذبه للأسفل\. داريوس صرخ ألماً، وجسده ارتجف لكنه لم يحاول المقاومة\. \- "لماذا\.\.\. أنت بالذات؟ لماذا ملامحك تذكرني بها؟\!" صرخ أزرغيث، وهو يشدّ على خصل شعره الاسود\. "كل مرة أنظر إليك، أراها\.\.\. تلك الغبية\.\.\. أغاثا\.\.\." ثم هدأ فجأة\. كأنه تبدّل بلحظة\. أسقط قبضته من شعر داريوس، واحتضنه بقوة، سحب رأسه إلى صدره وأحاطه بذراعيه، بينما جسد داريوس لا يزال يرتجف تحت وقع الضرب\. أزرغيث بدأ يربّت على شعره بلطف يناقض ما حدث تواً، وهمس بصوت أشبه بالهذيان: \- "كانت دائمًا توبخني أمام الخدم\.\.\. ومع ذلك، كانت الوحيدة التي تصنع لي كعكة يوم ميلادي\.\.\. هل أخبرتك؟ أغاثا كانت تصنع أسوأ كعكة شوكولاتة في العالم\.\.\. مرّة كالعلقم\.\.\. لكنها كانت لي\.\.\." مسح دموع داريوس بيده المغطاة ببقايا رماد سحرٍ مظلم، ثم ابتسم تلك الابتسامة المجنونة: \- "كنت أضحك، وأتناولها كاملة\.\.\. لأن لا أحد غيرها تذكّر أنني موجود\.\.\. حتى لو كانت تكرهني\." داريوس، رغم الألم، بدأ يشعر بثقل ذكرى غريبة تتسرب عبر صوت سيده\. \- "ثم، جاءت تلك اللحظة\.\.\. رأيتها تهرب معه\.\.\. سايلاس\.\.\. ذلك الجني الحقير\.\.\. قالت إنها لا تريدني ملكًا\.\.\. وأن قلبها له\! هل تعرف كم كنت أضحك وقتها؟\! هاهاهاهاها\!\!" ثم فجأة، أمسك أزرغيث بوجه داريوس ونظر في عينيه مباشرة: \- "أتعلم ما المؤلم حقاً يا داريوس؟ ليس أنها خانتني\.\.\. بل أنها لم تودعني\." ساد الصمت\. ثم، كما لو أن شيئًا لم يكن، ضمه من جديد وهمس: \- "لا تتركني\.\.\. أنت تشبهها كثيرًا\.\.\. لكنك بقيت\." داريوس لم يقل شيئًا\.\.\. فقط أغلق عينيه وتحمل\.\.\. ككل مرة\. صوت تنفس أزرغيث كان مضطربًا، كأنه يختنق من الداخل رغم كل القوة التي يملكها\. \- "سوف أقتل راين، ابنها\.\.\. وأعيدها لتشعر بما شعرتُ به\. حتى لو اضطررت لتمزيق العالم\." \-\-\- كان نيل لا يزال جالسًا في الحديقة الملكية، مستندًا إلى شجرة أرجوانية متدلّية الأوراق، يلتهم آخر قطعة من كعكة الفراولة التي "استولى" عليها من صينية الحلوى الملكية\. بجانبه، كانت سيليا تمسك كتابًا سحريًا تحاول قراءته بتركيز، بينما ليونارد واقف أمامها رافعًا قوسه، يتفاخر: \- "إنها تقنية رمية الريح المزدوجة\! إن أطلقت سهمين دفعة واحدة يمكنني إصابة هدفين في نفس اللحظة، حتى لو كانا متحركين\!" سيليا لم ترفع نظرها عن الكتاب، واكتفت بقول جاف: \- "مبهر جدًا، هل تستطيع أيضًا التوقف عن الإزعاج؟ لأن الرياح الحقيقية أهدأ منك\." \- "أنت فقط تغارين من دقة تصويبي\!" قالها وهو يقفز أمامها، يلوّح بالقوس أمام عينيها، محاولًا استفزازها\. نيل اكتفى بتنهيدة طويلة، ثم تمتم وهو يمسح الشوكولاتة من فمه: \- "أنتم كالأطفال في مهرجان السكر\.\.\."\. في تلك اللحظة، مرّ ليونيل، بخطوات هادئة، مرتديًا زيه الرسمي المزخرف، وحين لمح نيل، توقف للحظة، لكن نيل لم ينتظر، بل قفز واقفًا وركض نحوه: \- "ليو\!" وعلى غير المتوقع، قفز نيل عليه واحتضنه بقوة\. \- "أوه، أرنبي الصغير\.\.\." تمتم ليونيل بابتسامة نادرة، ورفع نيل بخفة بين ذراعيه، كما لو أنه اعتاد على هذه الهجمات العاطفية\. سيليا و ليونارد توقفا عن شجارهما للحظة، يراقبان المشهد، ليهمس ليونارد: \- "هل\.\.\. هل هذا طبيعي؟" \- "الأكثر طبيعية في هذه القلعة\." ردّت سيليا وهي تعود لقراءة كتابها، وكأن ما رأته لم يكن جديدًا\. أما نيل، فقد بدأ بخدعة مجربة، يرفرف برموشه الكثيفة وينظر إلى أخيه بنظرة مملوءة بالرجاء: \- "ليو\.\.\. أحضرت لي الحلوى، صحيح؟ تلك التي كانت في خزانة الحلوى السرية خلف المكتبة؟" ليونيل رفع حاجبًا: \- "ألم تأخذها كلها بالأمس؟" \- "لكنني كنت نصف نائم\! هذا لا يُحسب\! أحتاج تكرارًا عادلًا\.\.\. باسم العدالة الملكية للحلوى\!" ليونيل تنهد، لكنه لم يستطع مقاومة نظرات نيل\. فوضعه برفق على الأرض، ثم قال: \- "سأجلب لك البعض لاحقًا\. فقط لا تخبر والدي أنني أفسدك بهذه الطريقة\." نيل عقد ذراعيه، متصنعًا الوقار: \- "أقسم بشرف الأرنب الإمبراطوري أنني لن أنطق حرفًا\.\.\. إذا أحضرت لي ضعف الكمية\!" وفي الخلف، سقطت سيليا أرضًا من الضحك، بينما ليونارد حدّق فيهما كأنهما من كوكب آخر، ثم تمتم: \- "هل\.\.\. هل يمكنني الحصول على أخ مثله؟" \- "لا\. نيل نسخة واحدة فقط، لحسن حظ العالم\." أجابت سيليا وهي تمسح دموع ضحكها\. \-\-\- بعد انتهاء الاجتماع الرسمي مع وفد أوروستيا، والذي كان مليئًا بالكلمات المزخرفة والابتسامات المزيفة، خرج الإمبراطور ريتشارد من قاعة العرش وهو يفك أزرار طوق سترته بثقل واضح على كتفيه\. ومع أنه كان أكثر الرجال رهبةً في الإمبراطورية، إلا أن ملامحه بدت مرتخية وكأنه يبحث عن شيء يزيح عنه ضغط العروش والسياسة\. وقبل أن ينادي الحرس عن وجهته التالية، سمع صوت خطوات خفيفة وسريعة، تتقافز على الرخام الفاخر للممر\. \- "باباااااا\!" رفع الإمبراطور نظره، ولم يكن بحاجة لأي تفسير\. كان نيل يركض نحوه بكل حماس، مرتديًا زيه الشهير \- زي الأرنب الأبيض الملكي، بآذانه الكبيرة المترجرجة وقبعة صغيرة مزخرفة بريشة وردية اللون\. قفز نيل بجنون طفولي نحو الإمبراطور، الذي فتح ذراعيه تلقائيًا، واحتضنه في الهواء\. \- "أوه، أرنبي الصغير، كنت أعلم أنك تنتظرني\!" قالها الإمبراطور وهو يرفعه عاليًا، كأنه كنز ملكي ثمين\. نيل لف ذراعيه حول عنق الإمبراطور وقال متدللًا: \- "لقد تركتني وسط أولئك النبلاء المملين\! كانوا يتحدثون عن الزراعة والضرائب\! أردت فقط حلوى وقيلولة\!" ضحك ريتشارد بقوة، حتى ارتجّ تاجه الخفيف: \- "لكنك الأمير، يجب أن تعتاد على كل هذا\!" \- "لا أريد\! أريد أن أكون فقط الأرنب الإمبراطوري، مدللك الشخصي\!" قال نيل وهو يغرس وجهه في عنق والده ويتنهد\. بينما كان الحراس يحاولون ألا يُظهروا أي ردة فعل، ظهر ليونيل وأدريان من أحد الممرات، وكلٌ منهما يحمل ملفات ووثائق\. \- "هل\.\.\. هل نحن نعمل هنا بينما نيل يتدلل في حضن أبي؟" قال أدريان بنبرة شبه مصدومة\. ليونيل أدار وجهه جانبًا متنهّدًا: \- "من الأفضل ألا تبدأ العدّ، لقد خسرنا هذه المعركة منذ سنين\." ريتشارد تجاهلهم تمامًا، وهو ينزل نيل بلطف ليربت على رأسه: \- "هل أكلت شيئًا؟" \- "لا، لأن ليونارد وسيليا كانوا يتشاجرون، وأنا كنت الحكم\. لكن أستطيع أن آكل الآن\.\.\. خمس قطع حلوى فقط، وعدتني\." الإمبراطور ضحك وربت على خده: \- "بل ستأخذ عشر، لأنك تحملت ذلك الاجتماع أكثر مما توقعت\." صرخ نيل بحماسة، ثم نظر نحو أخويه وقال بضحكة انتصارية: \- "سمعتما؟ عشر قطع\! أرنب الإمبراطور يفوز دائمًا\!" تبادل ليونيل وأدريان النظرات، قبل أن يتنهّد ليونيل مجددًا: \- "أعتقد أن الأرنب الملكي سيدمر نظام الدولة قبل أي تمرد حقيقي\." \-\-\- بينما كان نيل يقفز فرحًا بجوار الإمبراطور، يصفق بيديه الصغيرتين كأرنب فخور بانتصاره، اقترب خالاه \- راينوس وليستر \- من الممر الجانبي، كلٌّ منهما بهيبة الجنرال الذي لا يحب التأخير\.\.\. ولا الحلوى\. راينوس، وذو الحاجبين الكثيفين والصوت الرهيب، اقترب من ليونيل الذي كان يحاول الهروب بهدوء: \- "أين تظن نفسك ذاهبًا، ولي العهد؟" ليونيل استدار ببطء شديد وكأنه أُمسك متلبسًا: \- "آه\.\.\. كنت فقط\.\.\. أريد أن أرافق نيل للتحقق من جودة الحلوى الإمبراطورية\." لكن راينوس لم يبتسم، بل أمسكه من ياقة سترته الملكية وسحبه مثل طفل مشاغب: \- "بل سترافقني إلى غرفة الاستشارات لمراجعة تقارير التحصينات الغربية\!" وفي الجهة الأخرى، كان أدريان يتراجع خطوة تلو الأخرى نحو الحائط\.\.\. ولكن خاله ليستر، بشعره الفضي ونظرته الثاقبة، كان أسرع: \- "أيها الأمير العبقري، لديك ثلاثة تقارير متأخرة، ووالدك يفرغ العرش للحلوى\. أنت تأتي معي الآن\." \- "لكن\.\.\. هناك كعكة كريمة بالشوكولا\!" صرخ أدريان بينما يُسحب من ذراعه\. \- "ستأكل كعكة التقارير\! إنها لذيذة جدًا، مغطاة بالحبر الملكي\!" رد ليستر ببرود وهو يجره بلا رحمة\. أما في الجهة المضيئة من العالم \- حيث لا توجد تقارير ولا مسؤوليات \- كان الإمبراطور ريتشارد يجلس بكل فخر، واضعًا نيل على الطاولة المذهّبة أمامه، المخصصة للحلوى الملكية فقط، بينما تحضر الخادمات كعكات صغيرة، وموس الفراولة، ومعجنات محشوة بالكريمة\. نيل جلس كملك فوق وسادة صغيرة، يقرع الشوكة على الطاولة: \- "ليبدأ مهرجان الحلوى الملكية\!" الإمبراطور ضحك وهو يمسح الحلوى من خد ابنه: \- "لن يجرؤ أحد على إزعاج أرنبي العزيز، حتى لو اشتعلت الحدود الشرقية\!" \- "هل نستطيع جعل ذلك قانونًا؟" سأل نيل بجدية\. \- "نفكر بالأمر بعد الكعكة\." من بعيد، كان صوت صراخ ليونيل وأدريان يتردد عبر الأروقة: \- "آآآه\! خذوا الأرنب أولاً\! إنه أصل البلاء\!" لكن نيل فقط غمغم وهو يضع قطعة شوكولا في فمه: \- "الحلوى\.\.\. أولى من العدالة\."
rwzi_1