مهمة إنقاذ الأرنب الملكي

مهمة إنقاذ الأرنب الملكي

18 0

ساد صمت ثقيل في المكتب الإمبراطوري بعد إعلان ليريانا، ثم نهض الإمبراطور ريتشارد ببطء من كرسيه، لكن وجهه لم يكن هادئًا\.\.\. بل غاضبًا بشكل لم يُرَ له مثيل منذ سنوات\. زمجر بصوت منخفض لكنه مشحون بالغضب: "من تجرأ على الاقتراب من أرنبي…؟" انكسر مقبض الكأس الذي كان على الطاولة تحت ضغط قبضته، فتناثر الزجاج على الأرض\. دوّى صوته عبر القصر وهو يصرخ بالأوامر: "استدعوا كل فرسان الظل، أغلقوا البوابات، استجوبوا كل من دخل أو خرج من العاصمة هذا اليوم\! اجعلوها تتحرك، اجعلوا كل زاوية تحت أعينكم\! لا تعودوا دون نيل\!" اندفع نحو خزانة الأسلحة، وسحب سيفه الإمبراطوري من غمده، ثم خرج من المكتب يركض، يتبعه صوت صرخاته التي أيقظت القصر بأكمله\. بعد دقائق، كان يمتطي حصانه الأسود، وعلى وجهه تعبير قاتم لم يره حتى ألد أعدائه في الحرب\. خلفه ظهر ليونيل، مسرعًا وهو يرتدي درعه الجزئي: "أنا آتٍ معك، لن أتركه\." ثم خرج ليستر وراينوس بدورهما، وقد بدا عليهما الذهول والخوف في الوقت ذاته، لكن الغضب في عيني الإمبراطور جعلهما يدركان أن الأمر تخطى المزاح واللعب\. قال راينوس وهو يصعد على حصانه: "لقد اختطفوا الأرنب… هذا يعني أننا في حرب\." أجاب ليستر، وهو يشد لجام جواده: "لن ينجو من تجرأ على ذلك\." وانطلقت الخيول، يقودها الإمبراطور بنفسه، وسيفه في يده، وعيناه تبحثان عن أي أثر يدل على نيله الصغير، من هو في نظر العالم أمير صغير\.\.\. لكنه في نظر ريتشارد، كنزه الأغلى، وقطعة من قلبه\. استفاق نيل على صوت إشعارات متكررة من النظام، تومض أمام عينيه كنجوم صغيرة مزعجة\. فتح عينيه ببطء، رأسه يؤلمه وكتفه مخدوش من أثر الضربة، لكن أكثر ما أزعجه هو الغبار والرائحة الكريهة في الزنزانة\. جلس متكئًا على الجدار، ثم التفت نحو الفتى الذي جلس في الزاوية المقابلة، متسخًا، وعيناه تحملان مزيجًا من الخوف والتعب\. "أنت بخير؟" سأل نيل بصوت أجش، فرفع جوزيف عينيه نحوه ببطء وهز رأسه\. ابتسم نيل ابتسامة واثقة رغم حالته: "لا تقلق، والدي سيأتي… هو إمبراطور، لكن الأهم من ذلك، هو أبي… وأنا أرنبه المدلل\." بدا جوزيف مشوشًا لا يفهم تمامًا ما يقصده نيل، لكن ابتسامة الأخير بثت فيه بعض الطمأنينة\. كان نيل على وشك الاسترسال في الحديث، حين ومض إشعار أحمر فجأة أمامه: \[تحذير من النظام: موعد بيع العبيد يقترب\. تبقّت 7 دقائق على وصول التاجر الرئيسي\.\] جمد نيل في مكانه، وحدق في الشاشة أمامه، ثم همس ببطء: "\.\.\.سبع دقائق؟\!" قفز واقفًا رغم ألم جسده، وبدأ يتمشى بعصبية: "تبًا تبًا تبًا\! هذا ليس ضمن الخطة\! أين حصاني المجنح؟ أين والدي؟ أين الدراما البطولية؟\!" توجه بسرعة إلى باب الزنزانة وبدأ يركله برجله الصغيرة، ثم التفت نحو جوزيف: "أوه لا، لا يمكننا الانتظار\! الخطة تغيرت، علينا الهرب الآن، أو على الأقل تأخير البيع حتى يصل والدي\.\.\. أو تنزل صاعقة\! أي شيء\!" وبينما هو في قمة توتره… أظهر النظام إشعارًا جديدًا: \[تفعيل خيار الطوارئ – مهمة فرعية: تعطيل القافلة – المكافأة: رفع ولاء البطل جوزيف \+ عنصر سحري\.\.\] هتف نيل بحماس: "هاه\! أخيرًا\! نظام عديم الفائدة بدأ يعمل\! تمسّك يا جوزيف، حان وقت الخطّة ب\!" وبدأ يحفر في جيوبه الصغيرة باحثًا عن أي أداة عبثية قد خبأها، أو ربما… قطعة حلوى انفجارية، من يدري؟ \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. أخرج نيل قطعة حلوى غريبة الشكل من جيبه، مغلفة بورقة ذهبية كتب عليها "حلوى التنين الصغير – استخدام واحد فقط\!"، فتأملها للحظة قبل أن يهمس لنفسه: "كنت أريد استخدامها لابتزاز والدي\.\.\. لكن الظروف تتطلب التضحية\." فتحها بسرعة وألقى بها نحو باب الزنزانة، ثم سحب جوزيف للخلف وهو يصيح: "غَطِّ رأسك، جوزيف\! ستنفجر\!" وبالفعل، بعد ثوانٍ معدودة، دوى انفجار صغير، ليس قويًا بما يكفي لهدم الزنزانة، لكنه أحدث فجوة في أسفل الباب وملأ المكان بالدخان والغبار\. سعل نيل وهو يزحف للخارج، ثم نظر للخلف نحو جوزيف: "تعال، بسرعة\! قبل أن ياتي المرتزقة\!" زحف جوزيف خلفه بصعوبة، وقد بدا عليه الذهول مما يحدث، حتى أنه نسي آلامه لوهلة\. خرجا إلى ممر حجري مظلم، تضاء جوانبه بمصابيح باهتة\. "حسنًا، حسب النظام، علينا الوصول إلى الإسطبل في الطرف الآخر\. توجد خريطة صغيرة في رأسي، لا تسأل كيف\!" قال نيل وهو يسحب جوزيف خلفه\. وبينما كانا يركضان، ظهرت رسالة أخرى: \[تم رصد هروب العبيد، جميع المرتزقة في حالة تأهب\.\] "طبعًا\!" صرخ نيل بيأس، ثم التفت نحو جوزيف: "حين نخرج من هذا، سأجعل والدي يضمك للعائلة\! لديّ سلطة، صدقني\!" ضحك جوزيف رغم فزعه، لأول مرة، ثم قال بصوت منخفض: "أنت مجنون… لكنني أصدقك\." تابعا الركض بين الممرات، حتى لمحت عينا نيل نورًا خافتًا في نهاية النفق، فهتف: "الحرية يا جوزيف\! أخيرًا\!" لكن قبل أن يكملا، ظهر أمامهما ظلّ ضخم… أحد قادة المرتزقة، وقد أشهر سيفه، يبتسم ابتسامة خبيثة\. "إلى أين يا أيها الأرنب الصغير؟" قال بصوت خشن\. وبينما تراجع نيل للخلف وهو يتمتم: "تبًا… لا يوجد خطة ج\!" ظهر أحد قادة المرتزقة أمام نيل وجوزيف، ممسكًا بسيفه ومبتسمًا بخبث\. "إلى أين تظنان أنكما ذاهبان؟" قال بصوت أجش، قبل أن يُصدر إشارة بيده\. وفي لمح البصر، اندفع مرتزقان آخران من الخلف وأمسكا بنيل وجوزيف\. حاول نيل المقاومة، فصرخ وعضّ أحد المرتزقة في ذراعه بقوة، مما جعله يصرخ بألم: "أيها الوغد الصغير\!" ردّ المرتزق الغاضب بصفعة قوية أسقطت نيل أرضًا، ارتطم جسده الصغير بالحجارة، وبدأت عيناه بالدوار، لكنه لم يصرخ… بل أطبق فمه بإصرار، رغم الألم\. أما جوزيف، فكان يصرخ محاولًا حماية نيل، لكن المرتزق الآخر أحكم قبضته عليه\. ابتسم القائد بخبث أكثر وهو يقترب من نيل: "طفل مشاغب… سنعلّمك كيف تتصرف مع الكبار\." تمّ جرُّ نيل وجوزيف عبر الممرات الحجرية الباردة، والمرتزقة لا يكفّون عن دفعهما بقسوة\. كان جسد نيل الصغير يؤلمه من الضربة، لكنه تشبّث بوعيِه بصعوبة، بينما جوزيف كان يئنّ من الألم، وعيناه مليئتان بالخوف والعجز\. فتح أحدهم باب الزنزانة الحديديّة، ودفعهما إلى الداخل بعنف\. سقط نيل أرضًا، بينما حاول جوزيف أن يسنده\. قبل أن يُغلق الباب، ظهر أمام نيل إشعار النظام بإضاءة حمراء قاتمة: \[المهمة فشلت\] تم القبض على الهدف قبلك\. تم تسريع وصول البائع والزبائن\. بداية المزاد خلال دقائق\. الرجاء الاستعداد للمواجهة\.\] توسّعت عينا نيل بصدمة\. "ماذا؟\! لا لا لا\! لقد كان لديّ وقت أكثر من هذا\!" ضرب الأرض بقبضته الصغيرة غاضبًا، وبدأ يتنفس بسرعة\. قال جوزيف بصوت خافت: "ماذا يحدث؟ هل هناك من سيأتينا؟" نظر نيل نحوه، وعيناه ترتجفان: "نحن في مزاد للعبيد… سيعرضوننا للبيع\." وبينما كانا يتحدثان، دوّى صوت طبول من الخارج، وتبعها صوت صراخ: "أهلاً بكم في مزاد الليلة\! لدينا بضائع نادرة هذه المرة\! فتيان يافعون، أحدهم من سلالة راقية\!" ازداد ارتجاف نيل، ثم تمتم: "والدي… أسرع من فضلك…" بينما كانت أبواب الزنزانة تُفتح ليُقتاد نيل وجوزيف نحو ساحة المزاد، لمح نيل بين الحشود وجهًا مألوفًا\.\.\. ابتسامة باردة، عينان متوهجتان بالسخرية، ورداء أسود مزخرف كالظلّ—إنه زالفان، الشيطان الذي هاجمه سابقًا في الأكاديمية\. وقف زالفان متكئًا على عصاه الكريستالية، ينظر إلى نيل كما لو كان يرى فأرًا داخل قفص، ثم مال برأسه مبتسمًا بسخرية: "يا للصدف\.\.\. الأرنب الإمبراطوري في قفص مزاد؟ هذا مشهد يستحق الحضور\." ارتجف نيل، وقبل أن يردّ عليه، ظهر إشعار أمامه، بحروف حمراء تنبض بخطر وشيك: \[تحذير: تم رصد عدو مألوف – زالفان \(شيطان من المرتبة الثالثة\)\. احتمالية التدخل عالية\. إجراء تلقائي للنظام: إلغاء الحظر المؤقت عن القدرة الخاصة “استدعاء الدعم العشوائي”\. هل تود التفعيل الآن؟ \(نعم/لا\)\] اتسعت عينا نيل بذهول، وشهق في داخله: استدعاء دعم؟ الآن؟\! في تلك اللحظة، اقترب أحد الحراس لجره نحو الساحة، وزالفان ابتسم ابتسامة أوسع: "أرجو أن يكون هذا المزاد ممتعًا، أيها الأمير الصغير\.\.\." \.\.\.\.\.\.\.\.\. تم سحب نيل وجوزيف إلى منصة العرض الحديدية وسط ساحة مزاد مزدحمة، الأضواء السحرية سلطت عليهم وكأنهم كنز نادر يُعرض للمزايدة\. على يسارهم، وضِعت قطع أثرية نادرة وأقفاص تحتوي على عبيد آخرين\. نيل، رغم الأصفاد التي كبّلت يديه، أبقى عينيه تراقبان الجمهور باحثًا عن الفرصة الذهبية\. همس بخفة: "تمسّك، جوزيف\.\.\. أي لحظة الآن…" فجأة، ظهر إشعار أمام نيل: \[تحليل مستهدف: جاري الفحص\.\.\.\] \[الاسم: جوزيف ريغنارد العمر: 7 سنوات السلالة: بشر – غير شرعي الصفات: صمود داخلي، ذكاء ملاحظ، مهارات سيف خاملة التصنيف: بطل رئيسي \(نقطة تحوّل مبكرة\) الحالة: في خطر – نقطة انهيار عاطفي قريبة درجة التوافق مع نيل أفيرون: عالية جدًا\] اتسعت عينا نيل وهو يهمس لنفسه: "سبع سنوات\.\.\.  أصغر مما توقعت، لكن التوافق عالي؟ ممتاز…" جوزيف التفت إليه بعينين خائفتين، لم ينطق بكلمة، فقط نظر إليه وكأنّه يقول: ماذا سنفعل؟ نيل ابتسم بخفة وهمس: "سأحطم هذه المنصة، فقط انتظر\.\.\. لحظة مناسبة\." وبينما بدأ المزاد يرتفع على أحد الخناجر الملعونة، بدأ زالفان يقترب من الصفوف الأمامية، ويداه خلف ظهره كأنه ينتظر دوره\. في تلك اللحظة، ظهر إشعار جديد أمام نيل: \[الفرصة الذهبية تقترب\. تم تحليل ساحة العرض – نقطة ضعف في قاعدة الأعمدة السحرية بعد 15 ثانية\. اقتراح: استخدام قدرة الدعم الآن لتعطيل الساحة وإثارة الفوضى\.\] نيل همس بابتسامة خبيثة: "حان الوقت لنرَ من سيشتري الأرنب الآن\.\.\." في اللحظة التي كادت يد التاجر تُرفع لإعلان بداية المزايدة على "الطفل النادر"، هزّ صوت انفجار سحري ضخم أرجاء المكان، وتحطمت بوابة المزاد الحديدية المهولة\. دخان كثيف تسلل، تلاه ظل طويل يمشي بثقة مرعبة، ومن خلفه فرقة فرسان يرتدون دروعًا سوداء مزينة بختم العنقاء الإمبراطوري\. صوت مدوٍ أعلن بصوت بارد: "إفساح المجال\.\.\. جلالة الإمبراطور ريتشارد الثالث يدخل\." ظهر الإمبراطور ريتشارد بخطى باردة، وهالة من الهيبة والدمار تحيط به\. عيناه، وهما تحدقان بمنصة المزاد، التقتا مباشرة بنظرة نيل المضروب، وثوبه الأبيض على شكل أرنب ممزق، وجهه عليه آثار ضرب خفيفة ودم خفيف على زاوية فمه\. لحظة من الصمت القاتل\.\.\. ثم اهتزت الأرض بقوة\. "من تجرأ على لمس أرنبي؟" قالها ريتشارد بصوت منخفض، لكنه حمل غضبًا كفيلاً بزلزلة قارة بأكملها\. أمر بصوت عالٍ: "الفِريان، أمسك بكل من في هذه القاعة\.\.\. لا أريد أي أثر يُمحى، الجميع سيُسأل تحت تأثير السحر المطلق\." صوت السيوف يُستل، وصدى أقدام فرسان الظل يندفع، بدأ النبلاء والتجار يصرخون ويحاولون الهرب، لكن ليونيل، الذي دخل بعد والده، أطلق سحر الحاجز الإمبراطوري وأغلق المخارج\. أما راينوس وليستر، فقد انطلقا مباشرة لضرب أحد المرتزقة الذين حاولوا الهرب بسيفين مسحورين\. الإمبراطور تقدم بخطى ثابتة، ورفع نيل من على الأرض بين ذراعيه بلطفٍ لا يُصدق لمن كان قبل لحظة يهدد بإبادة جماعية\. "من سمح لك أن تُضرب\.\.\.؟ أرنبي لا يُمس\." قالها بهدوء، لكن الغضب بقي يشتعل خلف نبرته\. نيل، رغم الألم، تمتم وهو يتشبث بقميص والده: "قلت لك\.\.\. قلت إنك ستأتي\." ضم الإمبراطور نيل إليه بقوة أكبر، وراح يربت على ظهره بحنان غير معتاد منه، بينما تساقطت دموع الطفل على ردائه الإمبراطوري\. نيل تمتم بصوت متهدج، وهو يُخفي وجهه في عنق والده: "كنت خائفًا\.\.\. كثيرًا\.\.\. ولم تكن هناك حلوى\.\.\." غضب ريتشارد ازداد لدرجة أن الهواء المحيط به بدأ يرتجف\. هالة مظلمة محيطة بجسده تخللتها شرارات ذهبية، وتشققت الأرض أسفل قدميه من شدة انفعاله\. كل من في القاعة \- من النبلاء إلى الحراس المتمردين \- جثوا أرضًا، وقد جفّت حلوقهم من الرعب\. لكنه حافظ على صوته ناعمًا كقطن حين همس لنيل: "هششش، أرنبي الصغير\.\.\. بابا هنا\. لن يسمح لأحد بإخافتك مجددًا\. بابا سيُحرق العالم كله لأجلك\." \[تنننغ\!\] ظهر إشعار شفاف في زاوية نظر نيل: \-\-\- \[النظام\] المهمة الفرعية "إنقاذ البطل جوزيف ريغنارد" — اكتملت\! التقييم: A\+ المكافأة: \+500 نقطة نظام، فتح خاصية "محادثة سرية مع الأبطال"، وقطعة سحرية من فئة نادرة جدًا \(لم يتم الكشف عنها بعد\)\. \-\-\- نيل فتح إحدى عينيه بين دموعه وتمتم لنفسه: "وأخيرًا شيء جيد\.\.\." ثم رفع رأسه وقال بنبرة درامية وهو لا يزال متشبثًا بأبيه: "أبي\.\.\. خذني للمنزل\.\.\. وأحضر لي كعكة شوكولا كبيرة\.\.\. أنا بحاجة إلى علاج نفسي عاجل\.\.\." \.\.\.\.\.\.\.\.\. حدّق الإمبراطور ريتشارد في وجه الطفل الواقف أمامه، جوزيف ريغنارد، وقد حمله من قميصه الممزق كما يُرفع قِطًّا مشاغبًا، ثم قرّبه منه وأمعن النظر في ملامحه: الشعر الابيض، البشرة البيضاء، وتلك العيون الخضراء الحادة التي تحمل في طيّاتها شيئًا مألوفًا\. قال الإمبراطور بنبرة هادئة لكنها تنبض بخطر كامن: "هذه العيون\.\.\. إنها من الشرق\. هل أنت ابن دوق شيرون ريغنارد؟" نيل بقي صامتًا، شفتيه منطبقتين بإحكام وهو يراقب الوضع\. لم يكن بمقدوره قول أي شيء، فذكر معرفة معلومات عن جوزيف قد يكشف حقيقته الغريبة\. أما جوزيف، فقد حدق في وجه الإمبراطور بلا خوف، رغم الهالة الملكية التي أحاطت بالمكان كله\. ثم قال بصوت متهدج، لكنّه عارٍ من التردد: "لا أعلم من يكون والدي… لم أره يومًا\." توقف لحظة، قبل أن يُكمل بمرارة: "خالتي… باعتني\. قالت إنني عبء… وباعَتني مقابل المال لتجار العبيد\." ساد الصمت\. الفرسان لم يتحركوا، ليونيل عقد حاجبيه، بينما كان راينوس وليستر يقفان كأنهما أمام جبل من الصدمة والغضب، أما الإمبراطور… فقد بقي يحمل الطفل بين يديه، ينظر إليه طويلاً، ثم همس: "من تجرأ على بيع دم نبيل…" ثم أدار رأسه نحو أحد فرسان الظل: "اجلبوا دوق شيرون ريغنارد إلى القصر الإمبراطوري… مكبّل اليدين\." أشار بيده نحو أحد الفرسان: "واعتنوا بهذا الطفل… حتى تظهر الحقيقة\." ثم وضع جوزيف على الأرض بلطف نادر، وانحنى قليلًا أمامه، كأنما يقرأ في وجهه تاريخًا لم يُكتب بعد\. نيل، وقد اختبأ خلف الإمبراطور كأنما يحتمي من صدمة العالم، همس لجوزيف بصوت منخفض: "رائع… الآن صرت رسميًا أحد الشخصيات المهمة\( في رواية\)\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\. غادر الإمبراطور ريتشارد المكان وهو يحتضن نيل بعناية، خطواته كانت ثابتة لكنها مشحونة بالغضب، والدماء على الأرض لم تكن لتروي ما في داخله من سخط، فيما ارتسمت ملامح نيل على غير عادتها\.\.\. صامتة، مربكة، وكأن ما حدث منذ ساعات لم يكن إلا بداية حكاية دامية\. أما في الداخل، فبدأت المجزرة\. ليونيل كان أول من اندفع، عيونه تلمع بنار الغضب، سيفه يتوهج بطاقة هائلة، وحين صرخ: "لن يُغادر أحد هذا المكان حيًا\!" كان ذلك كإعلان للمذبحة\. انطلق سيفه يشق الهواء، أولى ضرباته قطعت ذراع أحد النبلاء الذي حاول الهرب، وتبعها بركلة أطاحت بجسد ضخم نحو جدار من الخشب فتهشم الجدار وتطاير الدم كأنما يسقي الأرض\. راينوس لم يكن أقل عنفًا\. استخدم قبضاته العارية فقط، لكماته حطّمت وجوه المرتزقة كأنها طين، وكل ضربة منه كانت تزرع الرعب قبل الألم، يبتسم بسخرية وهو يقول: "أهذا من تجرأ على ضرب أرنب صغير؟" ثم رفع أحدهم من عنقه وضرب به الأرض حتى فقد وعيه\. ليستر كان الأكثر هدوءًا… لكنه الأكثر دقة\. رمحه الذهبي دار بين يديه بخفة ساحر، كل من حاول الفرار وجد نهايته بطلقة مباشرة إلى القلب، أو طعنة صامتة في الظهر\. لا يضيع الوقت في صراخ ولا تهديد، فقط يقتل… بصمت وغضب متجمّد\. فرسان الظل تحركوا كالأشباح، يخرجون من الظلال، يقتلون بلا صوت، يتسللون بين الحشود ويمزقون الصفوف\. كانت ألسنة السيوف تصرخ بينما صمت الموتى يملأ المكان\. وسط ذلك… زالفان، الشيطان المتخفي، راقب من أحد الزوايا وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة\. قبل أن يلاحظ أحدهم، تلا تعويذة خفيفة، وفجأة… اختفى جسده داخل الظل، كأنه لم يكن موجودًا أصلًا\. نهاية المعركة لم تكن سوى ثوانٍ بعد ذلك\. صمت رهيب… لا يُسمع فيه إلا وقع خطى ليونيل وهو يمسح سيفه من الدم، وراينوس يركل جسدًا هامدًا بلا اهتمام، وليستر يلتفت ليقول: "أحدهم هرب\." نظر الثلاثة إلى بعضهم، ثم إلى الفوضى حولهم… لكن المهمة انتهت\. من ضرب نيل… لن يرى الصباح مجددًا\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. بعد ساعات، في قاعة العرش المهيبة، اجتمع الجميع وسط هدوء ثقيل يسبق العاصفة\. نيل جلس في حضن الإمبراطور ريتشارد، وقد لُفَّ ببطانية دافئة، شعره الأشعث وحمرة وجهه من البكاء جعله يبدو أكثر طفولية من أي وقت مضى\. كان يتشبث برداء والده بصمت، عينيه تتنقلان بين الحضور بفضول وقلق\. إلى جانب العرش، وقف جوزيف ريغنارد وقد بدّلته الخدم ملابس أنيقة نظيفة، وعُولجت جراحه بعناية\. برغم ذلك، بقي واقفًا في صمتٍ حذر، ملامحه الصلبة لا تعكس سنه الصغيرة\. في منتصف القاعة، تحت نظرات الجميع، رُكّع الدوق شيرون ريغنارد، موثوق اليدين بالسلاسل السحرية، ووقف بجانبه خالة جوزيف  ماري، التي لم تتوقف عن الارتجاف منذ بداية الاستجواب\. انحنت ماري فجأة وهي تصرخ: "إنه حقًا ابن أختي\! كانت إحدى خادمات الدوق، لكنها اختفت بعد أن وُلد الطفل\! لم نعلم بحملها، وعندما عادت بعد سنوات… خبأت الأمر\!" تقدّم شيرون، رغم تقييده، وحدّق بجوزيف مطولًا، ثم قال بصوت خافت أشبه بالهمس: "عيناه\.\.\. هما نفس عيوني\." ثم نظر نحو الإمبراطور وأضاف: "لم أكن أعلم\.\.\. وإن كان حقًا ابني، فسأتحمل مسؤوليتي كاملة، بصفتي دوق الشرق، وبصفتي أبًا\." ساد الصمت للحظات، قبل أن يقطعه نيل وهو يهمس وهو يمضغ قطعة حلوى من يد الخادمة: "همم\.\.\. على الأقل صار عندي شريك في المشاكل\." ضحك خافت سرى بين البعض، بينما اكتفى الإمبراطور بهزّ رأسه بصمت، ثم نظر إلى الفِريان وأمر: "فكّوا قيده\.\.\. وأرسلوا مرسوماً رسميًا: من هذا اليوم، يُعترف بجوزيف ريغنارد ابنًا شرعيًا للدوق شيرون، و أحد الورثة رسميًا للشرق\." ثم نظر نحو نيل، وربت على رأسه\. "لقد أحسنت، أرنبي الصغير\." صوت الإمبراطور ريتشارد ارتفع فجأة في القاعة، حادًا كالسيف: "الخائنة ماري\.\.\. تُعدم على ما اقترفته بحق الطفل، وبحق الدم النبيل الذي حاولت طمسه\. لقد بعتِ طفلاً من دم النبلاء للعبيد مقابل حفنة نقود\." شهقت ماري وسقطت على ركبتيها، تبكي وتطلب الرحمة، لكن نظرة الإمبراطور كانت كالجليد، لا تحمل أي شفقة\. أشار للفِريان، الذي انحنى احترامًا وأمر الحراس بسحبها\. صرخاتها تلاشت خلف أبواب القاعة الثقيلة، تاركة خلفها صمتًا مشوبًا بالرهبة\. بعد لحظات، تقدّم أحد السحرة الملكيين وهو يحمل بلورة تحليل السلالة السحرية\. رفعها أمام الجميع، فانبثقت منها خيوط ضوء ربطت بين جوزيف وشيرون، ثم لمعت بالأخضر الملكي، علامة النسب الأصيل\. قال الساحر بصوت رسمي: "التحليل السحري يثبت أن الطفل جوزيف هو ابن الدوق شيرون ريغنارد بنسبة دم نقي تبلغ ٩٩\.٩٪\. لا شك في النسب\." انحنى شيرون ببطء على ركبة واحدة، ثم فتح ذراعيه أمام جوزيف، الذي بقي واقفًا لبرهة يتردد\. نظراته حملت خليطًا من الحذر والحنين\.\.\. قبل أن يخطو أخيرًا نحوه ويقف أمامه\. قال شيرون بصوت خافت: "لقد عانيت الكثير بسببي\.\.\. لن أطلب منك أن تسامحني الآن، لكن اسمح لي أن أعوّضك من هذا اليوم كأب\." تردد جوزيف، ثم أومأ برأسه بهدوء\. من على العرش، تنهد نيل بصوت مرتفع وهمس: "هيا بنا نذهب يا أبي، انتهت الدراما\.\.\. أنا بحاجة إلى حلوى كمكافأة\." ضحك ليونيل بخفة، بينما ابتسم الإمبراطور ونظر إلى نيل بحنان\. "لنذهب، أرنبي الصغير\. لقد أنقذتَ احدهم اليوم\." بينما كان نيل يتنهد براحة في حضن الإمبراطور، انفتح باب العرش فجأة بقوة، ودخلت ليريانا يتبعها إيرينا\. كانت الأولى تشع غضبًا، وجهها مشدود، خطواتها سريعة، وعيناها تبحثان عن شخص واحد فقط… "نـــــيــل\!" تجمد نيل في حضن الإمبراطور، ثم بدأ بالتراجع ببطء حتى اختبأ خلف عباءة والده، لكن لم يكن ذلك كافيًا\. أمسكت ليريانا بأذنه في لحظة، وسحبته للأمام بينما صرخ: "آاااه\! أذني\! أذني يا جدتي\!" بدأت في توبيخه بصوت مرتفع: "أتهرب من جدتك؟ أكنت تلعب في الأزقة بينما نحن نحترق قلقًا؟ هل تظن الأمر مزحة أن تختفي حفيدي وسط السوق؟\!" نيل وهو يتلوى: "لم ألعب\! كنت في مهمة نبيلة\! أنقذت بطلًا من العبيد\! أنا بطل صغير\!" ليريانا لم تهتم، بل تابعت بسحب أذنه بلطف مع نبرة أكثر حدة: "وهل البطل يختفي دون حراسة؟ هل البطل يُضرب حتى يتمزق زي الأرنب؟\! أرنبنا هذا صار أشعثًا مثل اللصوص\!" إيرينا كانت تحاول تهدئة والدتها، وضعت يدها على كتفها وقالت: "أمي، اهدئي، نيل بخير الآن، حتى الإمبراطور كان غاضبًا، لكنه أنقذه\." لكن نيل كان قد بلغ حدّه، صرخ ببكاء مفتعل: "جدتي شــريرة\! تريد أذني في مجموعة التذكارات خاصتها\! بابا، أنقذني\! خذني لمملكة حيث لا جدات\!" ضحك بعض الحاضرين خفية، بينما تنهد الإمبراطور وأبعد نيل عن ليريانا برفق، واحتضنه: "هششش، أرنبي الصغير… سأحمي أذنيك بنفسي\." قالت ليريانا وهي تعيد ترتيب عباءتها: "لا تحاول منعي من تأديب حفيدي، ريتشارد\." ثم رمقته بنظرة طويلة قبل أن تدير ظهرها، متوجهة نحو قاعة الضيوف، تُتمتم بصوت عالٍ: "من الغد سأجعله يدرس كل قوانين القصر الإمبراطوري، حرفًا حرفًا\!" نيل وهو يبكي في حضن والده: "أنا لست أرنبًا بعد الآن… أنا سجين سياسي\!" \.\.\.\.\.\.\.\.\. جلس الإمبراطور ريتشارد على عرشه مجددًا، وقد أسند نيل على ساقه كعادته، بينما ما يزال الصغير يشهق بين بكاء مزيف ونظرات اتهامية نحو الباب الذي خرجت منه جدته ليريانا\. "هشش… أرنبي الصغير، لقد انتهى كل شيء، أنت بخير الآن\." قالها الإمبراطور بنبرة دافئة وهو يمسح على شعر نيل بعناية، ثم أخرج من جيب عباءته قطعة حلوى صغيرة، كأنه يعرف نقطة ضعف طفله\. توقفت شهقات نيل ببطء، ورفع عينيه اللامعتين نحو الحلوى، ثم أخذها بصمت وأدار وجهه للجهة الأخرى متذمرًا: "أنا ما زلت أرى كوابيس جدتي وهي تطاردني بعصا من الشوكولاتة…\!" ضحك الإمبراطور بخفة وربّت على ظهره: "كن قويًا، لقد أنقذت بطلاً صغيرًا اليوم، وجعلتني فخورًا بك\. لكن لا تُكرّر هذا الهروب، فهمت؟ لو تأخرت أكثر، لكنت قد فقدت عقلي\." نظر نيل إليه بعينين واسعتين، ثم غمغم: "إذا جلبت لي حلوى يوميًا، قد أفكر في البقاء قربك دائماً\." "صفقة، لكن بشرط ألا تخرج دون إذني، أرنبي\." قالها وهو يمد له إصبعه الصغير، ونيل صافحه بيده الممتلئة بالحلوى\. ثم فجأة، التفت نيل ناحيته وقال بجدية مفاجئة: "بابا… هل سيبقى جوزيف معنا؟" نظر الإمبراطور نحو الباب حيث جوزيف كان في الجناح المجاور يتلقى الرعاية، وأومأ: "كلا، إنه فرد من افراد عائلة ريغنارد الآن\." ابتسم نيل، ثم اتكأ على الإمبراطور أكثر وقال: "جيد… سيكون مفيدًا في خطتي…" "أي خطة؟" سأل الإمبراطور بريبة\. "لا شيء… خطة أرنبية سرية جداً\!" قالها نيل وهو يلتهم الحلوى بسرعة، بينما يخطط في صمت لجمع أبطاله واحدًا تلو الآخر… \.\.\.\.\.\.\.\.\. في منتصف الليل، بينما كانت القصر يغرق في سكون هادئ، وغطّى الظلام أروقة الجناح الإمبراطوري، فُتح باب غرفة ولي العهد ليونيل ببطء وصمت… تسلل راينوس ڤالينثرا كالشبح، عاقدًا حاجبيه بابتسامة شيطانية، وهو يحمل في يده شيئًا يُشبه الريشة الطويلة… "إنه وقت الانتقام، يا من شتمتني في الإفطار…" همس لنفسه\. كان ليونيل ينام بهدوء، صدره يرتفع وينخفض بهدوء مع أنفاسه\. اقترب راينوس بخطى خفيفة حتى صار بجانبه، ثم رفع الريشة وبدأ بتحريكها ببطء على أنف ليونيل… تجعد أنف ولي العهد قليلًا… ثم فجأة: "أتريد الموت؟" قالها ليونيل ببرود وعيناه مفتوحتان نصف فتحة، دون أن يتحرك\. تجمد راينوس في مكانه، يحاول التصنّع بالبراءة: "أوه\! كنت فقط… أختبر مدى قوة أعصابك… تدريب غير تقليدي، كما تعلم\!" نهض ليونيل ببطء من فراشه، شعره مبعثر ونظراته قاتلة: "إن لم تخرج الآن، سأرميك من نافذتي، ولدي شاهد يُدعى نيل سيقول إنك سقطت وحدك\." وقبل أن يرد راينوس، انفتح باب الخزانة فجأة وخرج منه نيل… نعم، نيل كان مختبئًا هناك بكل براءة وهو يحمل دلوًا من الحلوى\. "أنا رأيت كل شيء، وأوافق على الشهادة\! بل أضيف أنه تعثّر بنفسه واصطدم بالجدار خمس مرات قبل أن يسقط\." تجمد راينوس من جديد وهو يحدق في الطفل والخطر النائم، ثم استدار ببطء وقال: "أنتم عائلة شريرة… سأعود لاحقًا\." وغادر الغرفة وهو يتمتم بشتائم غير مفهومة\. ليونيل التفت نحو نيل وسأله ببرود: "لماذا كنت في خزانتي؟" "كنت أخفي الحلوى… خطة أرنبية سرية جداً\." غمغم ليونيل بنفَس ثقيل، وهو يعود للنوم: "أقسم أنكم جميعًا ستدفعون ثمن هذا يومًا ما…" \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. في جناح نيل \.\.\. وظهر إشعار من النظام وسط الظلام الخافت، مضيئًا قليلاً وجه نيل المندهش وهو لا يزال يحتضن وسادته الجزرية: \> \[تنبيه طارئ: تم الكشف عن تكرار غير مصرح به لاقتحام نطاق الأمير من قِبل الكيان: راين سايلاس\.\] \[تحليل جارٍ\.\.\.\] \[تحذير: هذا الكيان مصنف كـ "مُخترق للنظام"\. التدخل المباشر غير ممكن حالياً\.\] نيل، الذي بالكاد استطاع فتح نصف عينه، تذمر بصوت خافت: — "\.\.\.هل يمكنني على الأقل أن أعيش يومًا طبيعيًا واحدًا؟ مجرد واحد\.\.\. دون اختراق، دون عبث\.\.\. دون رضّاعة؟" ظهر راين من الظل، جالسًا على حافة النافذة هذه المرة، يراقبه بنصف ابتسامة\. — "يبدو أن نظامك لا يحبني\." نيل تململ: — "أنا أيضًا لا أحبك، يا مُعقّد الظلال\.\.\." ضحك راين بخفوت، ثم قفز برشاقة من النافذة إلى داخل الغرفة، وابتسم: — "لكنّك بدأت تعتاد عليّ، أليس كذلك؟" قبل أن يرد نيل، ظهرت نافذة جديدة أمامه: \> \[تحديث المهمة: راين سايلاس \- حالة العلاقة: "تدخّل خطر غير قابل للتنبؤ"\] \[خيارات التعامل: أ\) الطرد \- غير ممكن حالياً\. ب\) المراقبة \- مفعل\. ج\) المصادقة \- محفوفة بالمخاطر\.\] نظر نيل إلى الخيارات، ثم إلى راين، ثم تنهد وقال: — "خيار \(د\): أنام\. أنت مشكلتي المستقبلية\." راين اقترب أكثر، انحنى بجانبه، وهمس: — "أنا مستقبلك، نيل\." ثم\.\.\. اختفى كما أتى، تاركًا وراءه الريح تعبث بستائر الأمير، ونيل يحدّق في السقف ويتمتم: — "أنا بحاجة لفريق حماية\.\.\. أو على الأقل قفل سحري على النافذة\." وبينما يغفو من جديد، ظهر إشعار أخير من النظام: \> \[تم تسجيل التفاعل\. جارٍ تحديث الخيوط المتداخلة\.\.\.\] استيقظ نيل مرة أخرى على شعورٍ مألوف… مألوف بطريقة مزعجة للغاية\. أول ما شعر به كان شيء دافئ يحيطه… وكأن بطانية بشرية قد التفت حوله\. ثم أحس بشيء غريب في فمه… طعمه حلو، لكنه غريب\. افتتح عينًا واحدة ببطء، وما رآه جعله يتجمّد تمامًا\. كان في حضن راين سايلاس\. مرة أخرى\. وفي فمه\.\.\. رضّاعة جديدة، هذه المرة بسائل وردي يُشعّ بخفة كما لو كان مصنوعًا من الغروب والسكر\. — "مفـــف\!\!" صرخ نيل بفمه المغلق، وبدأ يتلوّى بقوة، يداه تضربان صدر راين، وقدماه تركلان الهواء بيأس، يحاول الإفلات\. راين، كعادته، بدا وكأنه يستمتع بكل ثانية\. — "هدوء، هذا الإصدار بنكهة فراولة ممزوجة بالقمر\. جرعة جديدة لتعزيز مرونتك السحرية\." — "مفففف\!\! أنا سأنفجر\!\!" سحب نيل الرضّاعة بعنف، تناثر السائل على خدّه، وهو يصرخ: — "متى ستتوقف عن معالجتي كرضيع؟\! أنا أمير الإمبراطورية\! أنا شرير المستقبل\! أنا من يجب أن يُخيفكم لا العكس\!" رد راين بابتسامة رائقة: — "لهذا السبب تحديدًا\.\.\. أعاملك هكذا\." حاول نيل أن ينهض، لكنه كان محاطًا تمامًا بذراعي راين القويتين\. فصرخ: — "دعني أذهب\! سأشتكي\! للملك\! للسحر\! لأبي  نفسه\!\!" ابتسم راين وأشار نحو النافذة المفتوحة: — "صُدق أو لا، لوكا حاول منعي قبل قليل\.\.\. لكنه تلقى إشعار 'فشل التدخل'\. يبدو أني أترقى في النظام\." نيل شهق: — "النظام يمنحك حرية أكبر؟ هل هذا يعني أنك… تتسلل داخل نظامي نفسه؟\!" راين لم يُجب\. فقط رفع الرضّاعة أمام عينيه وقال بنغمة ماكرة: — "أنت لست الوحيد الذي يملك نظامًا، يا نيل\." في تلك اللحظة، ارتعشت أنظمة نيل، وظهر إشعار جديد أمامه: \> \[تحذير شديد: تداخل بين نظام الأمير نيل أفيرون ونظام مجهول الهوية\. الكيان: راين سايلاس مصنّف الآن كـ "عابر نظم"\.\] تجمّد نيل تمامًا\. ثم همس بصوت منخفض: — "لوكا\.\.\. أحتاج تفسيرًا\.\.\. الآن\." لكن لوكا لم يجب هذه المرة\. وظهر فقط في الهواء: \> \[الوصول إلى هذه المعلومات يتطلب ترقية ملكية\.\] نيل، وهو لا يزال في حضن راين، تنهد بشدة وقال: — "أنا في مشكلة، أليس كذلك؟" راين همس قرب أذنه: — "بل في منتصف الخطة\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. بدأ راين سايلاس – وبلا خجل – يعبث بشعر نيل الفوضوي، يلف خصلة صغيرة حول إصبعه، ثم يتركها لتتجعد مجددًا، وقرص خده بلطف وهو يهمس: — "هذا الخد كنز وطني\. يجب أن يُحفظ تحت حراسة ملكية\." — "سأتصل بالشرطة\!" صرخ نيل، محاولًا الإفلات\. لكن فجــأة… بـانغ\! انفتح الباب بقوة جعلت الرياح تلف الغرفة، وقف راينوس شامخًا عند المدخل، عيناه البنفسجيتان تشتعلان كوميض برق في عاصفة\. نيل، ما إن رآه حتى صرخ بأعلى صوته: — "خااااالييي\! أنقذني\!\! هذا المخلوق المريب سرق خدي وكرامتي\!" التقت أعين راين سايلاس الهادئة، بتلك النظرة الباردة الراصدة التي لا تظهر ما في دواخله، بأعين راينوس النارية التي اشتعلت فورًا بالغضب\. ثم تحدث راينوس بصوت حاد كالسيف: — "أهلًا بالخائن\.\.\. أبعد يدك عن ابن أختي، قبل أن أفصلها عن جسدك\." توقفت يد راين على خد نيل\. اللحظة كانت مشحونة\.\.\. الجو ثقيل\.\.\. كأن النظام نفسه حبس أنفاسه\. لكن راين، بهدوئه المعتاد، اكتفى بأن ابتسم ابتسامة خفيفة، وسحب يده ببطء كأن شيئًا لم يحدث\. — "راينوس\. لم يتغير ذوقك في الدراما\." راينوس تقدم إلى منتصف الغرفة، عباءته السوداء ترفرف خلفه، وكل خطوة منه تُعلن الحرب\. — "ولم يتغير ميلك للاختراقات\. آخر مرة تسللتَ إلى معبد الظلال\.\.\. اختفى النصف الجنوبي من البرج\." نيل كان ينظر من أحدهما للآخر، ثم همس: — "آه، جيد\.\.\. خالي الشرير ضد الشخص الغامض المهووس بي\.\.\. هل يمكنني اختيار من أهرب معه؟" — "اصمت، نيل\." قالها الاثنان في نفس الوقت\. ثم تبادلا نظرة دهشة، قبل أن يعود التوتر مجددًا\. راينوس أخرج سيفًا من الظلال، سيف طويل يتوهّج بوميض بنفسجي، وقال: — "لديّ أمر مباشر من  اللورد أورفال جدي : إن اقتربت من نيل مجددًا دون إذن، سأعتبرك تهديدًا للمملكة\." لكن راين، كالعادة، لم يُظهر أي خوف\. بل وقف، اقترب من نيل، انحنى قليلًا، وهمس له: — "يبدو أن علينا تأجيل جلسة الرضّاعة\.\.\. حتى الليلة القادمة\." ثم ابتعد، وتوجّه نحو النافذة\. قبل أن يقفز، نظر إلى راينوس وقال: — "احرص أن تحميه جيدًا، يا خاله العزيز\.\.\. هناك من يراقب نيله غيري\." وقفز من النافذة، واختفى في الظلام\. صمت لثوانٍ\. ثم\.\.\. — "خالي\.\.\." تمتم نيل وهو يركض نحو راينوس ويختبئ خلف عباءته، "لوكا يقول إن هناك 'عابر نظم' و'النظام الأعلى'\.\.\. أنا لا أفهم شيئًا\!" راينوس وضع يده على رأس نيل، وعيناه لا تزال تحدّقان في النافذة المفتوحة، وقال بنبرة قاتمة: — "يبدو أن الأمور تتعقّد أسرع مما توقّعنا\.\.\. راين سايلاس لا يظهر عبثًا\." ثم تمتم بصوت منخفض: — "هل بدأ خيطه بالتحرّك أيضًا؟" \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. أخذ راينوس نفسًا عميقًا، ثم انحنى وحمل نيل بسهولة بين ذراعيه كمن يحمل وسادة عنيدة أكثر من كونها طفلًا صغيرًا\. — "لا اعتراض\. الليلة ستنام معي، سأراقبك بنفسي\." نيل بدأ يتلوّى بعنف في حضنه، يضربه بيديه الصغيرتين ويصرخ: — "أنا عندي سريري الخاص\! ألعابي هناك\! بطانيتي هناك\! أذنا الأرنب تشتاق للبيئة الأصلية\!" — "أذنا الأرنب ستذهبان في نزهة قسرية إذن\." — "خيانة\! خيانة عائلية\! أين المحامون؟ أين نظام العدالة؟\!" لكن راينوس تجاهله تمامًا، وسار به عبر الممرات الهادئة، حتى وصل إلى جناحه  المزين بدرجات البنفسجي الداكن والرمادي الفضي\. المكان هادئ، كبير، فخم\.\.\. وبارد جدًا بالنسبة لطفل اعتاد الألوان الدافئة والبطانيات المفرطة\. بمجرد أن وصلا، وضع راينوس نيل فوق السرير الكبير الذي بدا وكأنه يستطيع استيعاب أربعة نيل معًا\. لكن نيل قفز فورًا من السرير، يتجه للباب: — "أنا أرفض\! سأكتب رسالة احتجاج إلى الإمبراطور\!" راينوس مد يده والتقطه قبل أن يصل لمقبض الباب، ثم رماه فوق السرير مجددًا كدمية صغيرة\. نيل تأوه: — "أنا لست دمية\! لدي حقوق قانونية\!" — "وأنا لدي سهر ليلي وأوراق سرية، لذا اصمت\." ثم جلس بجانبه، مدّ ذراعه وجذب نيل إليه بقوة، ليحاصره بين صدره وذراعه، يحتضنه كما يحتضن فارس سيفه العزيز\. نيل حاول المقاومة، لكن الحرارة ونعومة الفرو الذي يكسو رداء راينوس\.\.\. خدرته\. — "أنت تغش\.\.\. معك رداء مريح\.\.\." همس وهو يتثاءب\. راينوس ابتسم ابتسامة نادرة، ثم توقف فجأة\. اقترب بأنفه من شعر نيل، شَمّه بهدوء\.\.\. ثم عبس\. شَمّ مرة أخرى، وهذه المرة أغمض عينيه وكأن العطر أربكه\. رائحة سحرية قوية انبعثت من نيل\.\.\. مزيج دافئ وحلو\. حلوى قطن\.\.\. سكر نقي\.\.\. فراولة، وتوت، ولمسة برق خافتة في الخلفية، كما لو أن العطر يخبر العالم أن هذا الطفل\.\.\. ليس طفلًا عاديًا\. راينوس تمتم: — "ما هذه الرائحة\.\.\.؟ هذا ليس طبيعيًا\." فتح عينيه وحدّق بنيل، الذي بدأ يغفو ببطء، تنفسه المنتظم يتماشى مع ضوء القمر المتسلل عبر النافذة\. ثم تمتم راينوس: — "حتى سحره بدأ يتحدث\.\.\. ولكن، لمن؟" وفي لحظة خاطفة، ظهرت نافذة صغيرة من النظام أمام راينوس\. \> \[تحذير: لقد دخلت نطاق الأمير نيل أفيرون\.\] \[الرائحة السحرية مكتشفة: تفعيل نواة السكر الأولى – المستوى غير مصنّف – النوع: مجهول\.\] \[ملاحظة: الوصول إلى هذا المستوى من العطر السحري غير ممكن في هذا العمر الطبيعي\.\] راينوس ضاق بعينيه، ثم همس: — "نيل\.\.\. ما أنت بحق ؟" لكن نيل لم يرد\. فقد كان قد غطّ في نوم عميق، فمه مفتوح قليلًا، وإحدى يديه ممسكة بحافة عباءة راينوس وكأنها بطانيته الجديدة\. راينوس نظر إليه بصمت طويل، ثم أرخى جسده بجانبه وقال: — "غدًا\.\.\. سنبدأ بالحفر خلف حقيقتك، صغيري\."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

"الأمير الكسول يرفض البطولة!"

المؤلف rwzi_1
2025/07/12 مستمرة
قائمة الفصول (35)
الفصل 1: بداية غير مرغوبة
2025/07/12
الفصل 20: تاريخ يتكرر!!!
2025/07/13
الفصل 21: ولادة أورغيث ...الأرنب الملكي في خطر
2025/07/13
الفصل 22: طاغية يستمتع ... في تعذيبي !!
2025/07/13
الفصل 23: زواج الأرنب...و دموع جنيات
2025/07/13
الفصل 24: الموكب الملكي... بين الأرنب والسنجاب والسهم الوردي
2025/07/13
الفصل 25: الوجع نغمة حين يصدر منك صغيري
2025/07/13
الفصل 26: ليس مجددا التنين .... و الفراغ!!
2025/07/13
الفصل 27: أجنحة رماد و دماء جنيات
2025/07/13
الفصل 27: سقوط الفأر....وابتسامة وحش
2025/07/13
الفصل 28: سقوط الفأر وابتسامة وحش
2025/07/13
الفصل 29: شيفرة الخيانة... ونبض إليانورا الأخير
2025/07/13
الفصل 30: الصغير و المجنون
2025/07/13
الفصل 31: حاجز من جحيم .....وعقاب الارنب
2025/07/13
الفصل 32: حين قرر الأرنب أن يقفز من سريره... فوق رؤوس الجميع!
2025/07/13
الفصل 33: سيف، عناق، و50 جنيّة غاضبة
2025/07/13
الفصل 19: شيطان في خدمتك ؟
2025/07/13
الفصل 18: أمي ؟
2025/07/12
الفصل 17: أبي يفضل الأرنب
2025/07/12
الفصل 2: صباح كارثي
2025/07/12
الفصل 3: النظام وصدمة الكبرى
2025/07/12
الفصل 4: عودة الأخ... الأكبر مكبرة جدا
2025/07/12
الفصل 5: الأرنب الملكي في ورطة ملكية
2025/07/12
الفصل 6: زفاف الملكي للارنب المتمرد
2025/07/12
الفصل 7: هل غيرت رواية دون أن أدري ؟
2025/07/12
الفصل 8: راين متجسد !!!!!!
2025/07/12
الفصل 9: ألارنب الملكي في جولة !
2025/07/12
الفصل 10: عائلة ڤالينثرا
2025/07/12
الفصل 11: حفلة ملكية على شرف الأرنب الملكي
2025/07/12
الفصل 12: حفلة تعذيب؟
2025/07/12
الفصل 13: مهمة إنقاذ الأرنب الملكي
2025/07/12
الفصل 14: عودة أدريان هل هذا سيء ؟
2025/07/12
الفصل 15: أذهبوا إلى الجحيم ؟!
2025/07/12
الفصل 16: صراع الأرنب والديك
2025/07/12
الفصل 34: أنا أريد الحلوى... لا البطولة
2025/07/13

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة