صراع الأرنب والديك

صراع الأرنب والديك

18 0

ضحك الإمبراطور ريتشارد وهو يربت على ظهر نيل، الذي كان متكومًا على الوسادة وكأنه يجهّز قائمة حربٍ لا حفلة\. — "غدًا سيكون هناك استقبال رسمي للأميرة سيليا فون كايدن، وسنقيم حفلة صغيرة على شرفها\. وأنت، أيها الأرنب، ستكون المضيف\. لذا فكّر جيدًا، من تريد أن تدعو؟" نيل زفر ببطء، بنظرة شاحبة: — "أبي… ليس لدي أصدقاء\." رفع الإمبراطور حاجبًا ساخرًا، لكنه لم يعلق، فيما تابع نيل بنبرة أكثر خبثًا: — "لكني أرغب بدعوة أرين ليستر\.\.\. وأريدك أن تكتب أمرًا ملكيًا يجبره على ارتداء زي دجاجة طوال الحفلة\." ارتبك ريتشارد للحظة، ثم انفجر ضاحكًا\. — "دجاجة؟ لماذا؟" — "انتقام شخصي\.\!" الإمبراطور أومأ بجديّة مصطنعة: — "جريمة لا تغتفر\." — "وأريد أيضًا دعوة جوزيف ريغنارد، لأنه جيد في عزف الكمان، وقد يفيد في تغطية صراخي أثناء الحفلة\." ريتشارد ابتسم: — "طلب منطقي\.\.\. وماذا عن روزاليا؟" نيل عقد حاجبيه بسرعة: — "لا\! لا، لا، لا\! لا تدعُ روزاليا\! تلك الفتاة ستجثو وتطلب يدي مجددًا\! أنا طفل في الخامسة\! خمسـ ــة\!" ضحك ريتشارد أكثر، ثم شبك ذراعيه: — "لهذا بالضبط سأدعُوها\. فقط لأرى وجهها وهي تقول إنك ملكها، وأنت تحاول الهرب منها خلف الستائر\." — "أنت تستمتع بعذابي يا أبي…" — "أنا أعلّمك فنون السياسة، يا أرنبي\." نيل غطى وجهه بيديه وقال بيأس: — "لا حفلات بعد اليوم… فقط القبو والهدوء والأرانب\." لكن داخله… كان يستعد\. غدًا… سيظهر بطلٌ جديد\. وسيليا ستدخل الرواية\. وهو، نيل، الأرنب الفوضوي… سيكون مستعدًا لهذه الحرب الجديدة — بطريقته الخاصة\. \.\.\.\.\.\.\.\.\. ظهر ضوء أزرق باهت في الهواء، تبعه صوت مألوف لنيل\. لوكا، مساعده الافتراضي، ظهر أمامه كروح نصف شفافة، مرتديًا تلك السترة الرسمية المملة\. — "تحذير من النظام: الرجاء عدم التدخل في مسار العلاقات بين الأبطال الأربعة الأساسيين: أرين ليستر، جوزيف ريغنارد، روزاليا إيفرين، وسيليا فون كايدن\." نيل، الممدد على الأريكة ويمضغ قطعة حلوى بشكل درامي، رفع حاجبه وقال: — "هاه؟ أنا لا أتدخل… أنا فقط أرتّب نهايتهم السعيدة\." لوكا رمش بقلق: — "وفقًا للسيناريو الأصلي، هم من سيقفون معًا لهزيمة ملك الشياطين\. أي خلل في روابطهم قد يؤدي إلى—" — "إلى ماذا؟ فشل القصة؟" قاطع نيل وهو يتثاءب\. "يا لوكا… بقي بطلان فقط لم أعثر عليهما\. بمجرد أن أجدهما، سأرسل الجميع إلى ملك الشياطين… مع تحية\." — "لكن هذا مخالف لقواعد النظام\!" نيل ابتسم بخبث، يطالع النافذة حيث بدأت الشمس تغرب: — "أنا لا أريد إنقاذ العالم، ولا أريد أن أكون بطلًا\. أريد أن أعيش حياة كسولة\. والسبيل لذلك هو أن أجمع هؤلاء الأغبياء، وأدفعهم حيث يجب… بعيدًا عني\." ثم أغمض عينيه وقال بمرح طفولي: — "أحب الخطط التي تنقذني من العمل\." لوكا وضع يده على وجهه بإحباط، وهمس: — "أنت أول مستخدم يفسد الرواية بهذا الإبداع الغبي…" لكن نيل فقط ابتسم، ثم التفت إلى رف الكتب: — "لوكا… هل تعتقد أنه يمكنني جعل التنين ضيف الحفلة؟" لوكا: — "\.\.\. لا\." نيل: — "رائع\. إذًا سأفعل\." \.\.\.\.\.\.\.\. في صباح اليوم التالي، استيقظ نيل على صوت خطوات ثقيلة تقترب من سريره، تبعها باب يُفتح بقوة وابتسامة واسعة على وجه الإمبراطور ريتشارد، الذي دخل وهو يحمل عدة بدلات أرانب بألوان وأشكال مختلفة—بعضها مزخرف بالزهور، وبعضها يحتوي على أذنين طويلتين تتحركان بالسحر\. قال الإمبراطور بحماس: — "صباح الخير، أرنبي الصغير\! علينا اختيار زي مناسب للحفلة\. ما رأيك بالوردي المخملي؟ أو الأبيض بالشرائط الذهبية؟" نيل، الذي بالكاد كان قد استيقظ، جلس فجأة على السرير وصرخ: — "ما هذا الكابوس المتكرر؟\! ألا يوجد قانون يمنع الآباء من إذلال أبنائهم؟\!" الإمبراطور تجاهله تمامًا، وبدأ بعرض البدلات عليه واحدة تلو الأخرى، وكأنه في عرض أزياء\. وفي هذه اللحظة… دخل أدريان، ممسكًا بمرآة سحرية تسجل ما يجري كأنها كاميرا، وهو يضحك: — "أوه، هذا يجب أن يُخلّد\! الأمير نيل، سيد الأرانب، يختار زيه الملكي\!" نيل التفت إليه ببطء وعيناه تقدحان شررًا: — "سأدفنك أنت والمرآة السحرية معًا\!" ثم بدأ بالجري في الغرفة محاولًا الاختباء خلف الستائر، بينما الإمبراطور يتبعه وهو يلوّح ببدلة الأرنب البنفسجية المطرزة، وأدريان يركض خلفهما وهو يصور ويتعثر من الضحك\. الإمبراطور، مبتسمًا: — "لن تنجو من مصيرك، أرنبي\. الجميع يجب أن يكون بأبهى حلة حين يستقبل الأميرة سيليا\." نيل وهو يصرخ من خلف الستارة: — "أنا لا أستقبل أحدًا\! وإن أجبرتموني… فسأجعلها ترتدي زي سنجاب انتقاميًا\!" لكن لا أحد استمع… لأن العرض قد بدأ، و"الأرنب الإمبراطوري" لا مفر له\. أخيرًا، وبعد مطاردة استمرت لعشر دقائق بين الستائر وتحت الطاولة وفوق السرير، أمسك الإمبراطور بريتشارد بنيل من خصره كمن أمسك بفأر صغير هارب، ورفعه في الهواء بابتسامة نصر\. — "أمسكت بك\! حان وقت الأناقة، أيها الأرنب الثائر\!" قال الإمبراطور وهو يرفع بدلة الأرنب الوردية المطرزة بالذهب\. نيل، الذي بدأ يتلوى مثل سمكة خارج الماء، صاح مستجديًا: — "لا\! لااااا\! أي شيء إلا هذا\! أرجوك\! سأكون طفلًا صالحًا\! سأدرس\! سأعامل جدتي بلطف\! حتى\.\.\. حتى\.\.\. سأقبل راينوس على خده\!" لكن الإمبراطور تجاهله تمامًا، وبهدوء مرعب بدأ يُلبسه البدلة قطعة قطعة، بينما نيل يتشنج في كل مرة تُلامس فيها قطعة القماش جلده، كأنها نار\. وفي الزاوية، أدريان كان قد جلس على الأرض من كثرة الضحك، والمرآة السحرية تحوم فوقه وتصور المشهد بتفاصيل كاملة\. — "أبي، أرجوك، دعني أضيف مؤثرات موسيقية حزينة عند المونتاج\." تمتم أدريان، والدموع تنزل من عينيه من شدة الضحك\. نيل، وهو يرتجف ودموعه تلمع: — "أبي\! أبي العزيز\! بحق ، أعلن الآن أنني أطالب بإعدام أدريان فورًا\! بتهمة الازدراء الصريح للعائلة الحاكمة، وتسجيل مشاهد حساسة دون إذن\!" الإمبراطور وهو يعدّل الأذنين الطويلتين على رأس نيل: — "الطلب مرفوض\. التهمة غير كافية\. وربما… سأجعله يصمم قميصًا بهذه اللقطة ويبيعه\!" نيل شهق: — "أنتم وحوش\! هذا انقلاب على الطفولة\! سأهرب إلى الشمال وأصبح زعيمًا لثورة الأرانب\!" لكن لم يستمع له أحد\. وبدأت الاستعدادات للحفلة الملكية، والزي الإمبراطوري الأرنبي قد اكتمل\. ما إن خرج الإمبراطور من الغرفة، وقد ترك نيل بكامل زينته الأرنبية — البدلة المخملية ذات الذيل الصوفي، والأذنين الطويلتين المتمايلتين مع كل حركة — حتى قفز أدريان عليه كذئب جائع رأى فريسة مصنوعة من السكر\. — "أوه\.\.\. من هذا الأرنب الظريف؟\!" قال أدريان وهو يحمله من خصره، رافعًا إياه كدمية عرض\. نيل بدأ يتلوى بين ذراعيه، يرفس الهواء بعنف: — "ضعني أرضًا، أيها المختل\! هذا تعذيب نفسي وبدني وروحي\!" لكن أدريان لم يكترث، بل اقترب منه وقرص خدّيه ببطء ولؤم: — "تقول شيئًا؟ لم أسمع جيدًا\.\.\. آه، هل كانت صرخة أرنب؟" ثم عض خدّه الآخر بخفة، وهو يضحك: — "همم\.\.\. طعمه يشبه المارشميلو\." نيل صرخ: — "أنت أسوأ أخ عرفه التاريخ\! حتى ليونيل أفضل منك\! على الأقل لا يعضني\!" أدريان فتح عينيه بدهشة مصطنعة: — "ليونيل؟ ذاك الذي ربطك على ظهر تنين عندما كنت في الثالثة وقال له ‘هذا صندوق شحن’؟ ذلك ليونيل؟" نيل وهو يرفس: — "كان يمزح\! أما أنت فتهينني بجديّة\! آه، هذه الأذنين ليست للعب\! إنها جزء من كرامتي الأرنبيّة\!" لكن أدريان تابع العبث بأذنيه، يلوّح بهما يمينًا ويسارًا كأنهما أجنحة طائرة، بينما نيل يصرخ كمن طُعن في قلبه: — "سأنتقم\! سأجعل التنين يعود ويعضك هذه المرة\! لا، سأرسل جيشًا من الأرانب الثائرة\!" ضحك أدريان بصوت عالٍ، ثم قال وهو يربت على رأس نيل: — "هيا، لا تكن دراميًا… ستبدو رائعًا في الحفلة، خصوصًا حين يرى الجميع هذا الفيديو\." — "فيديو؟\!" — "أوه، نعم\. سُيبثّ مباشرة على مرايا القصر كلها\." كان هذا يومًا طويلًا للأمير نيل… وكان لا يزال في بدايته\.  مع حلول المساء، أضيئت أروقة القصر الإمبراطوري بألوان ذهبية فاخرة، وعزفت الأوركسترا الملكية مقطوعة ترحيبية تعلن بدء الحفل الكبير\. ارتدى الحضور من نبلاء البلاط ملابسهم الرسمية، واصطف الفرسان على الجانبين في انضباط تام\. لكن فجأة\.\.\. فتح باب القاعة الرئيسية بصوت مدوٍّ، ودخل أرين ليستر\.  الصمت خيّم على القاعة لثانية كاملة\. لقد ارتدى زي دجاجة كامل، رأس من الريش الأحمر، ريش أصفر ينفش من الأكتاف حتى الساقين، وأقدام مطاطية برتقالية عملاقة\. أخذ خطواته بثبات وفخر مزيف، فيما كانت نظرات الحضور متجمدة بين الذهول والضحك المكبوت\. أما نيل، فوقف على رأس السلم الملكي، بذيله الأرنبي المتمايل وابتسامة نصر على وجهه، وقال بنبرة باردة: — "ألم أقل لك، يا أرين، أنني سأدعوك إلى حفلة\.\.\. وسترتدي زي دجاجة؟" — "هذا\.\.\. هذا ظلم\!" تمتم أرين، وبدأت معركة الأعين بينهما\. تقدّما نحو بعضهما ببطء، يحدّقان في بعض كأنهما يستعدان لمبارزة حتى الموت\.\.\. أو حتى يفقع أحدهما ضحكًا\. — "أنت أهانتني أمام جميع، وقلت إنني طفل مدلل ذو اذان ارنبيه مزيفه  وانا لطيف لدرجة لا تخيف عصفورًا\!" — "وأنت\.\.\. ألبستني هذا\! ألن يُنسى اسمي بعد الليلة؟\!" — "بلى، سيُعرف بأنك الدجاجة الذهبية التي خسرت معركة الكبرياء\!" خلفهم، كان أدريان يستخدم تعويذة تصوير سحرية، يلتقط كل لحظة بحماس: — "لقطة ممتازة\! زاوية الصراع الأرنب\-دجاجة\! هذا محتوى ناري\!" وفي طرف القاعة، اعتلى راينوس مقعدًا عالياً وصاح بنبرة مذيع: — "أيها السادة والسيدات، أمامكم الآن مواجهة العصر، الأرنب النبيل نيل، في مواجهة الديك المنتفش أرين ليستر\! من سيفوز؟ من سينقض على شرف الآخر؟" أما ليونيل، الذي جلس بجانب إحدى المرايا العاكسة، فقد أمسك كأس عصيره وقال كأنه يعلّق على مباراة ملاكمة: — "من الواضح أن الدجاجة متوترة، خطواتها غير متزنة\. الأرنب يبدو واثقًا، وإن كان لا يزال صغير الحجم\.\.\. لكنه شرير، وهذا يمنحه نقاطًا إضافية\." كل من في القاعة انقسم بين من يحاول ضبط ضحكته، ومن استسلم فعلاً وانفجر من الضحك، بينما نيل وأرين يتبادلان الإهانات الراقية بنبرة نبلاء، وأدريان يصرّ على تسجيل كل شيء من أجل "أرشيف العائلة الإمبراطورية السري\." وهكذا… بدأ الحفل الملكي الأنيق… على طريقة الأمير نيل الخاصة\. \.\.\.\.\.\.\.\.\. ومع استمرار عراك نيل وأرين، وسط نظرات متحمّسة من الحضور وضحكات مكبوتة هنا وهناك، دوت خطوات مسرعة عند مدخل القاعة، تلتها صرخة حادة: — "توقف أيها الدجاج الوقح\!"  اندفعت روزاليا إيفرين إلى وسط القاعة وهي ترتدي فستانًا فخمًا مزينًا بزينة الأرنب: أذنان طويلتان على رأسها، وذيل قطني أبيض يلوح خلف الفستان الوردي، حتى حذاؤها كان مزينًا برسمات جزر صغيرة\. ركضت نحو نيل، ووقفت أمامه كدرع بشري، ثم أشارت بأصبعها نحو أرين، وهي تلهث من الغضب: — "أنت فقط تغار من نيل لأنه ألطف منك، وأذكى، وأجمل، وزوجي الأرنب\!" شهق الجميع\. — "زوجها؟\!" قال ليونيل وهو يرفع حاجبه ويشرب ببطء\. — "دراما جديدة تدخل الحلبة\!" هتف راينوس من مكانه كمذيع\. أما أرين فشهق وكاد يسقط قناعه الدجاجي: — "ما هذا الجنون\! من قال إنني أغار منه؟\!" — "كل شيء فيك يقول ذلك\!" ردت روزاليا بحماس، ثم نظرت لنيل بنظرات حالمة وأضافت: "لقد ارتديتُ زينة الأرنب خصيصًا من أجلك، ألم تلاحظ؟" كان نيل في حالة من الصدمة والذهول، يحاول سحب نفسه من يدها، وهو يتمتم: — "أنا لست زوج أحد\! أنا\.\.\. أرنب حر\!" لكن روزاليا كانت قد أعلنت الحرب\. بينما أدريان ما زال يصوّر وهو يقهقه: — "هذه أفضل من أي حفلة سباقات تنانين حضرتها بحياتي\." ورايـنوس أمسك مكبّر الصوت السحري وصاح: — "جولة جديدة، دخول مفاجئ للمنافسة: الخطيبة المهووسة\! هل ستتحد مع الأرنب لهزيمة الدجاجة؟ أم سنشهد خيانة مفاجئة؟" أما ليونيل، فقد مال على كرسيه، وسجل ملاحظاته: — "نيل محاصر\.\.\. بين دجاجة وجزرة عملاقة عاشقة\. الحظ لا يبتسم له كثيرًا\." واستمر الحفل الإمبراطوري الأنيق… كمعركة طريفة بين الأرنب، الدجاجة، والعاشقة المجنونة، وسط تصفيق الجمهور وضحك الإمبراطور من الشرفة وهو يفكر في تحويل الأمر إلى عرض مسرحي سنوي\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.  …بينما كان الجو في القاعة مشتعلاً بمزيج من العبث والدراما، اندفعت الأبواب مرة أخرى، وهذه المرة دخل جوزيف ريغنارد، بشعره الفضي المنسدل ووجهه الجاد كعادته، مرتديًا زيًا إمبراطوريًا أنيقًا يليق بنبيل طفل… لكن أول ما فعله لم يكن إلقاء التحية، بل السير مباشرة نحو نيل، وتجاهل الجميع\. قال بنبرة حادة وهو يشير إلى روزاليا التي ما زالت تحتمي بنيل: — "ابتعدي عنه فورًا، نيل ليس لكِ\." شهقت روزاليا، ونيل أدار وجهه بتعب: — "آه لا… ليس أنت أيضًا…" لكن جوزيف أكمل بجديّة مفرطة: — "نيل أنقذني من أن أُباع كعبد، ومنذ ذلك اليوم، عقدت العزم… أنه سيصبح زوج أختي الصغيرة\." صمت تام\. حتى راينوس، سقط المايك من يده\. — "\.\.\. زوج أختك؟" همس ليونيل\. — "نعم\!" صاح جوزيف بفخر، "أختي تبلغ عامًا واحدًا فقط، لكنها ألطف من هذه المتسلقة روزاليا، وهي تشبه نيل كثيرًا… لطيفة، ناعمة، وتحب الجزر\!" روزاليا انفجرت: — "أنت أحمق\!\! تريد تزويجه رضيعة؟\! ثم من تشبه نيل؟ لا أحد يشبهه غيري\! أنا زوجته الأرنب\!" — "بل أختي\! وسأحرص على أن تنمو وهي تعرف أن نيل هو خطيبها الشرعي\!" نيل حمل وسادة من الكرسي وضرب بها وجهه: — "خذوني… إلى ملك الشياطين، أرحم…" وفي الزاوية، أدريان كان قد سقط أرضًا من كثرة الضحك، والكريستالة السحرية ما زالت تسجل\. راينوس، وهو يلتقط المايك من الأرض بصوت درامي: — "السادة الحضور، لم نعد في حفل استقبال، بل في موسم التزاوج في الغابة الإمبراطورية… من سيفوز بقلب الأرنب؟ هل هي الأرنبية المجنونة؟ أم الطفل المنتظر؟ أم أن التنين سيعود ويأخذه بعيدًا؟" وبينما الجميع يتشاجر، نيل زحف ببطء نحو الستارة الطويلة… يبحث عن مهرب\. تأزمت الأجواء أكثر وسط الحفل الملكي حين أمسكت روزاليا شعر جوزيف بكل عنف، تصرخ من قهرها: — "أيها الأحمق المتغطرس\! من تكون لتقول إنني قبيحة؟\! أنت مجرد تابع لأنثى رضيعة\!" جوزيف أمسك شعرها بدوره، يصرخ دون رحمة: — "أختي الرضيعة أكثر عقلًا منكِ\! على الأقل لا تصرخ كلما ابتسم نيل\!" بينما هم يتشابكان كأنهما في ساحة نزال وليس حفلة إمبراطورية، كان نيل جالسًا على الأرض وقد بدأ يتناول الحلوى ببرود، يراقب المعركة بعيون نصف مغلقة: — "أمم… على الأقل هذه المرة لم يتشاجروا من أجلي هذه المره…" أرين كان يحاول الفصل بينهما، وقد تورط بالفعل وسط ركلات وصفعات غير موجهة: — "كفى\! إننا في قصر إمبراطوري، أنتما تجرّانني إلى الجحيم معكما\!" لكن جوزيف صرخ عليه: — "اسكت أنت يا دجاجة\! لن يتدخل في قتال الأبطال سوى الأبطال\!" — "أنا لا أقفز إلا للبيض\!" صرخ أرين، وبدأ يتراجع للخلف خائفًا\. وفجأة، فتحت أبواب القاعة مجددًا، ودخل الإمبراطور ريتشارد، عابس الوجه، تحيط به هالة ملكية… لكنه لم ينطق بشيء، بل سار بثبات حتى حمل نيل من الأرض بين ذراعيه\. صمت شامل\. نظر إلى الحضور، ثم بصوت مرتفع: — "أرنبي العزيز سيبقى عازبًا مدى الحياة، فلا تجهدوا أنفسكم\." — "ابي…" تمتم نيل، وهو يرمق والده بنظرة قاتلة\. لكن الإمبراطور ابتسم بمكر، وضغط على خده: — "أيها الوسيم اللطيف… سيعيش في راحة… لا شجار، لا زواج، فقط… جزَر\." روزاليا انفجرت: — "مستحيل\! أنا أحب الأرنب\!" وجوزيف صرخ: — "سوف أجهز عقد خطبة لأختي حالًا\!" أما نيل، فقد أطلق تنهيدة طويلة وهو يُسحب بين ذراعي والده، يتمتم: — "هؤلاء… ليسوا من رواية… بل من كابوس ملعون\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.  اقترب ماركوس ليستر، عمّ أرين، وهو يلوّح بعصا سحرية متوهجة وقد بلغ وجهه من الغضب مداه، ثم أمسك بأرين من ياقة زي الدجاجة، ورفعه عن الأرض كدمية مهترئة: — "أرين\! أهذا شكلك أمام أبناء الإمبراطور؟\! تتشاجر مع نيل؟\! هل نسيت ما حصل آخر مرة؟\! الإمبراطور أغرقني بأعمال أمضيت فيها شهراً أنظّف اسطبلات التنانين و اغرق اخي باعمال كثيرة\!" أرين تمتم بخوف وهو يرفرف بجناحي الزي: — "لكنه هو من أرغمني على زِيّ الدجاجة\! ظلمني—\!" — "اسكت قبل أن يجعلوك تبيض\!" زمجر ماركوس، ثم حمله وسحبه من المعركة ككيس بطاطا\. في الناحية الأخرى، دخل دوق كايل إيفرين، والد روزاليا، ووجهه مليء بالإحراج والتوتر، ثم أمسك بابنته التي كانت تركل الهواء وتصرخ: — "روزاليا\! كم مرة قلت لكِ أن تتوقفي عن هذه التصرفات؟\! نحن لسنا في السوق الشعبي، نحن في قصر الإمبراطورية\!" روزاليا تمسكت بعباءته وهي تبكي: — "لكني حجزته أولاً\! لقد أعطاني قطعة حلوى في حلمي \! هذا يُحسب كخِطبة، أليس كذلك؟\!" كايل تنهد بثقل: — "سوف نناقش هذا بعد أن ننجو من غضب الإمبراطور…" أما دوق شيرون ريغنارد، والد جوزيف، فقد انزلق من بين الحضور بوجه مرعب وقبضة مشدودة\. وما إن اقترب حتى أمسك بابنه وسحبه بعنف: — "أيها المتغطرس\! هذا أول ظهور لك أمام العائلة الإمبراطورية\! ماذا فعلت؟ بدأت بشجار مع فتاة؟\! هل هذه الطريقة التي ستعكس بها مكانة آل ريغنارد؟\!" جوزيف حاول الدفاع عن نفسه: — "لكنها قالت أن نيل زوجها\! وأنا فقط قلت إن أختي ألطف منه—" — "أختك رضيعة يا أحمق\!" صرخ دوق شيرون\. وسط هذا الفوضى، جلس نيل في زاوية القاعة على كرسي صغير محاط بكعك وفناجين شاي، وهو يراقب كل شيء يحدث كأنّه مسرحية هزلية\. تمتم وهو يضع قطعة حلوى في فمه: — "أجل… هذا أفضل من رواية المغامرات… بكثير\." ظهر النظام أمام نيل فجأة، معلنًا بصوت رنين حاد: دينغ\! \[تحذير: لقد قمت بتغيير مسار العلاقات بين أبطال الرواية الرئيسية\!\] ظهر لوكا، المساعد الافتراضي، بشكله المضيء المعتاد، يداه على خصره، وعيناه تتوهجان بقلق: — "نيل\! لقد خرّبت الديناميكيات تمامًا\! روزاليا الآن تكره جوزيف، جوزيف ينوي سجنها، أرين يعاني من أزمة هوية بسبب زي الدجاجة، وسيليا لم تظهر بعد وهي بالفعل تفكر بالهرب من القصر\!" نيل تناول قطعة كعك بلوز بينما يتكئ على كرسيه كحاكم ظالم يراقب مملكته تحترق وقال بلا مبالاة: — "ممتاز، أنا أخلق توازناً جديداً في الفوضى\." لوكا صرخ: — "لا هذا ليس توازناً\! أنت تدفع أبطال الرواية للانهيار\! ماذا ستفعل بعد ذلك؟\!" ابتسم نيل بمكر وهمس بصوت منخفض: — "سأرسل روزاليا لتكون زوجة ملك الشياطين… أظن أنه سيكون مسلياً أن ترى كيف تحاول مغازلته وهو يحاول أكلها\." ثم أشار بيده وكأنه يلقي قرارًا إمبراطوريًا: — "وأما أرين… فسأجعله خادمة تنانين في جبل الجليد\. سيرتدي مئزرًا وردياً، ويغني أغاني شعبية… آه، كم أحب العدالة \!" انفجر نيل ضاحكًا بينما لوكا بدأ يختفي تدريجيًا وهو يردد بقلق: — "أنا بحاجة لإعادة تقييم معنى كلمة ’بطل‘…" وفي الخلفية، كان صوت الإمبراطور يُسمع وهو يضحك بخفة ويقول لأحد الوزراء: — "هل ترى ذاك؟ ذاك هو ارنبي الصغير… \."  دخلت سيليا فون كايدن إلى القاعة بخطوات هادئة، فستانها البنفسجي المطرز  يلمع تحت أضواء الثريات، وعيناها الواسعتان تراقبان الحضور ببرود ملكي لا يليق بفتاة بعمر نيل\. تقدم الإمبراطور نحوها، حاملاً نيل بذراعه كالعادة، وابتسم ابتسامة ترحيبية: — "سيليا فون كايدن، أميرة إمبراطورية إستريا… نرحب بكِ في الإمبراطورية \." انحنت سيليا بخفة، ثم رفعت بصرها نحو نيل الذي كان يحدق بها بنصف اهتمام ونصف تعب\. وعندما التقت عيناها بعينيه، ابتسم نيل ابتسامة صغيرة مهذبة، محاولًا ألا يثير الشك\. لكنها كانت كافية لتبدأ الكارثة\. روزاليا، التي كانت لا تزال تمسح دموعها من الشجار الأخير، تجمدت مكانها\. عيناها اشتعلتا بالغيرة، قبضت على طرف فستانها، وبدأت تهمس: — "عدوتي… لقد ظهرت\." أما جوزيف، فكان يحدق بسيليا بنظرة تحليلية، ثم تمتم: — "إذا أوقعتها في فضيحة… أو أقنعتها أن نيل مريض عقلياً… قد تغادر القصر سريعاً\." وبينما ذلك، أرين ليستر، مرتدياً زي الدجاجة بشموخ مزيف، وقف إلى جانب الجدار وبدأ يفكر: — "حسناً… إن كسبت صداقتها قبل نيل، يمكنني استخدامها لتدميره… فتاة ذكية، جميلة، وتبدو مثل من تضع الخطط، نحن نشبه بعضنا… نعم، نحن ثنائي الشر المثالي\." أما نيل… فقد أدار وجهه بعيداً، همس لنفسه: — "آه، بدأت مرحلة الفوضى الحقيقية… أتساءل من سينهار أولاً\." لوكا ظهر بجانب نيل، يضع يده على جبينه: — "أرجوك… فقط يوم واحد بدون فوضى؟ فقط يوم…؟" رد نيل وهو يتناول قطعة حلوى: — "الحلوى أولاً… الفوضى لاحقاً\." \.\.\.\.\.\.\.\. تسلل نيل عبر الزهور المتسلقة خلف الحديقة، يجر قدميه بتعب، وكل ما أراده كان لحظة من الهدوء بعيداً عن حفلات الجنون… لكنه توقف فجأة، عينيه اتسعتا لرؤية ليستر واقفاً وسط الحديقة، يصيح بغضب، وهالة سحرية غير مستقرة تلف جسده كعاصفة مشتعلة\. أشجار الحديقة اهتزت، والزهور بدأت تذبل، والهواء أصبح أثقل\. اقترب نيل بخطوات حذرة، لكن ما إن رآه ليستر حتى صرخ بعينين متوهجتين: — "اذهب\! لا تقترب، نيل\!" ظهر إشعار أمام نيل فجأة: \[تحذير من النظام: ليستر ڤالينثرا في طور تحول غير مستقر… المصدر: سحر دموي قديم\] نيل عبس وهو يحدق بالتحذير، ثم نظر إلى ليستر: — "ماذا يعني تحول؟ هل سيصبح دجاجة أخرى؟" رغم السخرية، شعر بشيء داخلي ينبض، غريزة غير مفسرة دفعته للتحرك\. ركض نحو ليستر رغم الصراخ، وأمسك قدمه بقوة\. وفجأة، توهّج سحر نيل البنفسجي، ينبض كنبضة قلب على الأرض… الضوء التهم الغضب حول ليستر، وتلاشت الهالة شيئاً فشيئاً، بينما عينا ليستر المتوهجتان انطفأتا تدريجياً، وسقط على الأرض منهكاً\. أما نيل… فقد فقد وعيه بين الزهور المتناثرة، وجسده الصغير لا يزال يضيء بلون البنفسج الباهت، فيما سكون غريب خيم على الحديقة\. وفي مكان بعيد، عينٌ خفية راقبت ما حدث… وتمتمت: — "استيقظت قوة العائلة… مبكراً عن الموعد\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. حمل ليستر نيل بين ذراعيه، جسده الصغير ساكن وحرارته لا تزال مرتفعة قليلًا\. نظر إليه بتمعّن، عيناه تضيقان بريبة: — "ما الذي فعلته أيها الأرنب الصغير\.\.\.؟" لم يكن يعرف هل نيل هو من أنقذه فعلًا، أم أنه السبب في اضطراب طاقته؟ لقد شعر بالجنون، بالغضب، ثم… السكون\. وهو الآن يشعر وكأن السحر داخله قد أعيد ترتيبه\. وفجأة، ظهر أمام ليستر إشعار نظام سحري، لكنه لم يكن له\. كانت واجهة شفافة تطفو في الهواء، واضحة بقدر ما هي غريبة، كُتب عليها بخط ذهبي: \[تحليل النظام: تأثير سحر نيل أفيرون\] \- نوع السحر: مجهول/قديم \- التأثير: تعطيل الطفرات السحرية غير المستقرة\. \- تطابق وراثي: 72% مع خط دم ڤالينثرا… الباقي غير معروف\.\] قطب ليستر حاجبيه، وهو يحدق بالكلمات التي اختفت بعد ثوانٍ، كأنها لم تكن موجودة\. — "ما الذي تخفيه، نيل؟" شعر بنبض غريب في يده وهو يحمل نيل، شيء قديم… شيء لا يُشبه سحر العائلة\. ثم همس ليستر بصوت بالكاد يُسمع: — "أنت لست مجرد طفل مدلل، أليس كذلك؟" ثم بدأ بالسير نحو القصر، يحمل نيل كما لو كان كنزًا غامضًا للتو بدأ يكتشفه\. بينما كان ليستر يسير حاملًا نيل، لم تفارقه علامات الشك، وها هي تتأكد حينما ظهر نظام أمامه فجأة، ينبض بطاقة سحرية غريبة ومألوفة في آن واحد\. \[نظام التقدير السحري \- المستخدم: ليستر ڤالينثرا\] الموضوع: نيل ڤالينثرا \- مستوى السحر: غير قابل للتصنيف \- النوع: سحر مختلط \(قديم، غير بشري\) \- الحالة: تحت حماية نظام مستقل \[تم حظر محاولة التطفل\] قطب ليستر حاجبيه وهو يرفع يده لمحاولة ثانية… فظهرت أمامه نافذة جديدة، هذه المرة بصوت رقمي حاد ومباشر: \[تم رفض الوصول\.\] \[مساعد النظام: لوكا \- تم تفعيل الحماية\.\] ثم ظهر "لوكا"، تمثيل ضوئي عائم لكره صغير بشعر أبيض وعينين متوهجتين، يحدّق في ليستر بنظرة متعالية: — "مرحبًا بك، خال نيل… للأسف، لا أستطيع السماح لك بالوصول إلى بيانات سيدي\. خصوصًا وأنت تحاول التسلل رقميًا\." رد ليستر بنبرة حادة: — "أنا مسؤول عن هذا الطفل، أحتاج أن أفهم ما الذي يحدث له\." وقبل أن يرد لوكا، ظهر مساعد ليستر الشخصي، "ريو"، تجسد سحري يشبه محاربًا نحيلاً بعباءة من البرق\. رفع يده تحية للوكا: — "لوكا، دعنا نهدأ\. سيدنا لا يحاول إيذاء نيل، فقط يشعر بالقلق\. نحن نجهل الكثير عن هذا الطفل\." لوكا تقاطع ذراعيه بعناد وطفولية بارزة: — "أنا هنا لحماية نيل من دمائكم… ومنكم أيضًا أحيانًا\." — "دمائكم؟" تمتم ليستر، لكن قبل أن يسأل أكثر، اختفى لوكا في ومضة\. ظل ليستر واقفًا، يحمل نيل، يتأمل الظلام حيث كان لوكا، والشك يزداد في صدره\. شيء ما خطير يجري، ونيل في مركز كل هذا… طفل لا يجب أن يكون بتلك القوة، ولا بذلك الغموض\. — "أحتاج إلى إجابات\.\.\. وسأحصل عليها\." قالها وهو يشد على معطفه، متجهًا إلى جناح نيل\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. في طريق عودته عبر الممرات الحجرية الهادئة للقصر، كان ليستر يحمل نيل بين ذراعيه، وجهه لا يزال يعكس القلق والتفكير العميق\.\.\. لكن فجأة، انفتح أحد أبواب الشرفة المجاورة بعنف، وخرج منه الإمبراطور ريتشارد، مرتديًا رداءه الملكي، ونظراته تشتعل بحدة\. — "ما الذي تفعله؟\!" قالها بصوتٍ عالٍ، وعيناه تشتدان حين رأى نيل في حضن ليستر\. قبل أن يتمكن ليستر من الإجابة، كان الإمبراطور قد سحب نيل من بين يديه بحدة، يحمله بحنان وكأنما استعاد كنزًا ثمينًا\. — "أخذت أرنبي من دون إذن؟\! لقد كنت أبحث عنه منذ نصف ساعة\!" قالها بنبرة درامية وكأنه يتحدث عن ضياع وريث العرش الحقيقي\. ارتبك ليستر، لكنه تماسك بسرعة وأجاب بكذبٍ هادئ: — "جلالتك\.\.\. وجدته نائمًا في الحديقة الخلفية، ولم أرد إزعاجك، فقررت إعادته لغرفته\." تضيق عينا الإمبراطور، يشك للحظة، لكن حين نظر إلى وجه نيل النائم المتورد والمتعب، تنهد وقال: — "أرنبي المسكين\.\.\. بالتأكيد كان متعبًا من كل اللعب\." نظر إلى ليستر بحدة مجددة: — "في المرة القادمة، دع أمره لي\. أنت تعرف أنه لا يحب الغرباء إذا استيقظ في غير حضني\." ابتلع ليستر ريقه، يخفي اضطرابه، فهو لا يستطيع إخباره بما رآه… لا عن الطاقة المظلمة التي أحاطته، ولا عن نوبة التحول التي كاد يفقد السيطرة فيها، ولا عن النظام أو ظهور لوكا\.\.\.  والأسوأ من ذلك: نيل نفسه يبدو غير واعٍ لما فعل\. نظر الإمبراطور لريتشارد بنظرة شفقة طفيفة، ثم ابتسم بنعومة وبدأ يتمتم لنيل وهو يحمله: — "لا تقلق، أرنبي\.\.\. لن أسمح لأحد بأخذك مني، حتى لو كان خالك المجنون\." بينما كان يسير مبتعدًا بنيل بين ذراعيه، بقي ليستر واقفًا في مكانه، نظرته مليئة بالحيرة\. "هل هذا الطفل\.\.\. يتحكم بأشياء لا يفهمها حتى هو؟" تمتم لنفسه، ثم غادر بهدوء\. جلس الإمبراطور ريتشارد على أريكة مزينة بالفرو الناعم في جناحه الخاص، ممسكًا بنيل كما لو كان دمية ثمينة\. وضعه في حضنه وبدأ بهزه برفق وكأنه يهدّئ طفلًا رضيعًا، عيناه تلمعان بالحب المفرط والدلال الزائد\. — "أوه أرنبي الصغير\.\.\. من ظنّ أنه يستطيع أخذك مني؟ حتى لو كان خالك ليستر\!" تمتم بنبرة ساخرة\. ثم بدأ يعبث بخدّ نيل النائم، يضغط بلطف على وجنتيه وينفخ عليهما بخفة، قبل أن يعض إحداهما عضّة خفيفة جعلت نيل يتململ في نومه\. — "ممم… توقف\.\.\." تمتم نيل بنعاس وهو يلوّح بيده بضعف\. ضحك الإمبراطور بصوت منخفض، وراح يمرر أصابعه في شعر نيل  بلطف: — "ما ألطفك حتى وأنت نائم\.\.\. كيف يمكن لأحد أن يظن أنني سأدعك تكبر وتصير بالغًا؟ مستحيل\." ثم استرخى الإمبراطور أكثر، ضم نيل إليه بقوة مبالغ فيها حتى كاد يخنقه، وبدأ يدندن لحنًا طفوليًا بلا معنى، مستمتعًا بكل لحظة كأنها أثمن ما يملك\. وبينما نيل يتقلب بضيق، تنفلت منه كلمات متذمرة: — "سأرسل الجميع للملك شيطان… حتى أنت\.\.\. توقف عن لعقي\.\.\." ضحك الإمبراطور مجددًا، ثم قال وهو يقبّل رأسه: — "بالتأكيد ستفعل يا مشاكس\.\.\. لكنك تبقى أرنبي المدلل، شئت أم أبيت\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. كان نيل نائمًا بسلام في حضن الإمبراطور، لكن عقله كان يسبح في عالم غريب من الأحلام\. في البداية، سقط في فراغ أبيض ناعم، الهواء ساكن، وكأنه عالق بين لحظتين من الزمن\. ثم تحوّل المشهد تدريجيًا إلى غابة مفعمة بالألوان، أزهار متفتحة بألوان زاهية، وعطرها يملأ الأرجاء، وأشعة الشمس تتسلل بلطف بين الأغصان\. هناك، وسط الغابة، وقفت امرأة بشعر أبيض طويل وعيون بنفسجية ساحرة\. ابتسمت له ومدت يدها بلطف نحوه\. — "أمي\.\.\.؟" همس نيل، عيناه تتسعان بدهشة وهو يحدّق بها\. قالت بهدوء دافئ: — "تعال إليّ، صغيري\." ركض نيل إليها دون تردد، وارتمى في حضنها، ضامًّا خصرها الصغير بكل قوته\. ضحكت إليانورا برقة وهي تربت على شعره بعناية، قبل أن تهمس: — "صغيري اللطيف\.\.\. لطالما كنت مميزًا\." لكن فجأة، تمزق العالم من حوله، وتشققت السماء كأنها زجاج هش، ليسقط نيل بسرعة في وادي مظلم مخيف\. هبط بقوة أمام قلعة شاهقة يحيط بها الظلام، وهناك، وسط الساحة السوداء، وقف نيل – نسخة بالغة منه، شعره يتطاير، يرتدي عباءة نبيلة، ووجهه هادئ ولطيف\.\.\. أكثر من اللازم\. كان يقاتل ملك الشياطين أزرغيث، المعركة مهيبة، السحر يتطاير في كل اتجاه، ونسخة نيل تبدي قوة مذهلة وأناقة مفرطة\. نيل – الطفل – وقف مشدوهًا، قبل أن يصرخ بانزعاج: — "أنت لا تبدو مثلي\! من هذا الوسيم\!؟ ولماذا تتحدث بلطف هكذا؟\! تكلم بوقاحة ولو قليلاً\!" ثم نظر إلى طرف الساحة حيث يقف أرين ليستر، ذلك الوسيم الشهير من الرواية، يتابع المعركة بإعجاب، شعره يتمايل كإعلان شامبو\. — "وما الذي تفعله أنت هنا أيها الدجاجة الفاخرة؟\!\!" صرخ نيل، وركض نحوه، وبدأ بركله بكل ما أوتي من غضب، — "لا تسرق الأضواء مني\! أنا البطل هنا\! أنا من يرسل الأبطال للملك شيطان\! أنا من يجب أن يكون جذابًا\!" وبينما يواصل نيل صراخه وركلاته، كانت السماء تعجّ بالضحك، وظلال الماضي والمستقبل تختلط، وكأن الحلم ذاته يستمتع بالعبث بمصيره\.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

"الأمير الكسول يرفض البطولة!"

المؤلف rwzi_1
2025/07/12 مستمرة
قائمة الفصول (35)
الفصل 1: بداية غير مرغوبة
2025/07/12
الفصل 20: تاريخ يتكرر!!!
2025/07/13
الفصل 21: ولادة أورغيث ...الأرنب الملكي في خطر
2025/07/13
الفصل 22: طاغية يستمتع ... في تعذيبي !!
2025/07/13
الفصل 23: زواج الأرنب...و دموع جنيات
2025/07/13
الفصل 24: الموكب الملكي... بين الأرنب والسنجاب والسهم الوردي
2025/07/13
الفصل 25: الوجع نغمة حين يصدر منك صغيري
2025/07/13
الفصل 26: ليس مجددا التنين .... و الفراغ!!
2025/07/13
الفصل 27: أجنحة رماد و دماء جنيات
2025/07/13
الفصل 27: سقوط الفأر....وابتسامة وحش
2025/07/13
الفصل 28: سقوط الفأر وابتسامة وحش
2025/07/13
الفصل 29: شيفرة الخيانة... ونبض إليانورا الأخير
2025/07/13
الفصل 30: الصغير و المجنون
2025/07/13
الفصل 31: حاجز من جحيم .....وعقاب الارنب
2025/07/13
الفصل 32: حين قرر الأرنب أن يقفز من سريره... فوق رؤوس الجميع!
2025/07/13
الفصل 33: سيف، عناق، و50 جنيّة غاضبة
2025/07/13
الفصل 19: شيطان في خدمتك ؟
2025/07/13
الفصل 18: أمي ؟
2025/07/12
الفصل 17: أبي يفضل الأرنب
2025/07/12
الفصل 2: صباح كارثي
2025/07/12
الفصل 3: النظام وصدمة الكبرى
2025/07/12
الفصل 4: عودة الأخ... الأكبر مكبرة جدا
2025/07/12
الفصل 5: الأرنب الملكي في ورطة ملكية
2025/07/12
الفصل 6: زفاف الملكي للارنب المتمرد
2025/07/12
الفصل 7: هل غيرت رواية دون أن أدري ؟
2025/07/12
الفصل 8: راين متجسد !!!!!!
2025/07/12
الفصل 9: ألارنب الملكي في جولة !
2025/07/12
الفصل 10: عائلة ڤالينثرا
2025/07/12
الفصل 11: حفلة ملكية على شرف الأرنب الملكي
2025/07/12
الفصل 12: حفلة تعذيب؟
2025/07/12
الفصل 13: مهمة إنقاذ الأرنب الملكي
2025/07/12
الفصل 14: عودة أدريان هل هذا سيء ؟
2025/07/12
الفصل 15: أذهبوا إلى الجحيم ؟!
2025/07/12
الفصل 16: صراع الأرنب والديك
2025/07/12
الفصل 34: أنا أريد الحلوى... لا البطولة
2025/07/13

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة