الصغير و المجنون

الصغير و المجنون

14 0

رواية اقتربت من نهاية توقعوا نهاية شخصيات داخل قاعة العرش، كان الجو متجمّدًا رغم النار المشتعلة في الأركان\. أزرغيث جلس على عرشه كما يجلس قاتلٌ على جبلٍ من الجثث\. الكأس في يده يتصبّب منها نبيذ قرمزي، وداريوس نائمٌ فوق فخذيه، أنفاسه هادئة كأن لا شيء في العالم يعنيه\. الوزراء يقرأون التقارير\.\.\. يتحدثون عن الجبهات والمناطق، لكن أزرغيث لا يستمع، أو يتظاهر بذلك\. فقط يهزّ رأسه بلطف، يداه منشغلتان بشيء واحد: شعر داريوس\. يمرّ بأصابعه الطويلة بين الخصلات السوداء، يربّت، يعيد التمشيط\.\.\. ثم يرفع الكأس إلى فمه، يشرب رشفة طويلة وهو يهمس: — "أحسنت اليوم، داري الصغير\.\.\. لم تبكِ، لم تتألم، لم تصرخ\.\.\. فقط نمت كحلمٍ مسموم\." ثم، دون سابق إنذار، أدار رأسه نحو زالفان الذي كان يضع أوراقًا على الطاولة\. وفي لحظة واحدة\.\.\. سُكب النبيذ الأحمر فوق رأسه\. رشّة كاملة\. صمتٌ تام\. الوزراء تجمدوا\. زالفان لم يتحرّك\. عيناه نحو الأرض، والنبيذ يتساقط من شعره إلى الأرض كدمٍ بطيء\. أزرغيث ضحك\. ضحكته كانت هادئة\.\.\. لكنها كافية لإيقاظ الشياطين النائمة في الجدران\. — "لقد أفسدت الرائحة\. كنت أشرب لنفسي، والآن\.\.\. تفوح من نبيذي رائحة خونه\. يا للخسارة\." ثم نهض\. نهض وكأن لا أحد سواه في الغرفة\. داريوس لا يزال نائمًا فوق ذراعيه، يحتضنه كأنه كنز لن يُسرق\. وانصرف\. مرّ بين الوزراء دون أن ينظر إليهم، خطواته صاخبة رغم السكون، وصوته يهمس كلمات لا تخصّ أحدًا: — "داري\.\.\. صغيري\.\.\. صغيري المشاغب، سأدفنك في ألف بطانية الليلة، لن تقترب منك الريح\.\.\. لا دموع بعد اليوم، أعدك\." زالفان وقف في مكانه، لا يمسح النبيذ، لا يتكلم\. في داخله، كان يعرف شيئًا واحدًا فقط: "هذا الوحش\.\.\. لا يُحب أحدًا\. إلا داريوس\. وهذا\.\.\. أخطر من ألف سيف\." \-\-\- في غرفة الحجرات الخاصة بأكاديمية الشمال، كان الجو ساكنًا بشكل غريب، رغم نيران الموقد التي ترقص في الخلفية\. استلقى نِيل في حضن ليونيل، وجهه محمّر، وجبينه يتصبب عرقًا، بينما عيناه مغمضتان في اضطراب\. أنفاسه كانت قصيرة ومتلاحقة، وكأن صدره الصغير يصارع شيئًا أكبر منه\. ليونيل أحاطه بذراعيه، يحتضنه كما لو أنه يخشى أن يُنتزع منه\. — "أنا هنا\.\.\. لن أدع شيئًا يؤذيك، نِيل\. حتى الحمى\.\.\. سأهزمها إن اضطررت\." همس بذعرٍ لم يُخفِه، وهو يربت على شعر الأرنب الصغير الذي كان يئن بهدوء\. في الجهة الأخرى من الغرفة، كان أدريان يقف وسط مجموعة من القوارير الزجاجية والأعشاب السحرية، يرتدي نظارة العمل، وقد شمرت أكمامه حتى المرفقين\. — "نحتاج إلى شيء أقوى من مجرد ماء وراحة\.\.\. ماناه غير مستقرة، وجسده نصف شيطان و نصف جنّي\.\.\. تبا، حتى وصفات والدي لن تنفع\." صرخ وهو يحاول أن يسيطر على التفاعل داخل الإناء\. — "ابقَ حيًا يا أحمق، لا تمت بسبب حمّى\.\.\. ليس وأنت ترتدي بيجاما أرنب وردية\!" ثم تابع مزج المكونات وهو يعضّ شفته\. ليونيل نظر إليه بقلق، ثم إلى نِيل، الذي بدأ يتمتم بكلمات غير مفهومة\. — "أبي\.\.\. أبي لا تذهب\.\.\. أنا خائف\.\.\. أريد\.\.\. العودة\.\.\." تسارعت دقات قلب ليونيل\. — "نِيل\.\.\. أرجوك، استيقظ\. لا تتركني\." ثم ضمّه أكثر إلى صدره، وهو يهمس: — "أنا أخوك\.\.\. إن نسيت كل شيء، تذكّرني\. أنا ليونيل\.\.\. أسدك الصامت\." في تلك اللحظة، انطلقت شرارة خضراء من إكسير أدريان، وصرخ بانتصار: — "نجحت\! هذه الجرعة\.\.\. ستهبط حرارته، أو تُفجّر الأكاديمية\." ركض بها نحو ليونيل، وهو يقول بجدية نادرة: — "اسقِه ثلاث قطرات فقط\. أكثر من ذلك، وسيتحوّل إلى طاووس\. مجازيًا\.\.\. أو لا\. لست واثقًا تمامًا\." ليونيل حمل نِيل بحرص، ثم فتح شفتيه الصغيرتين، وأسقاه الإكسير قطرة فقط\.\.\. ثم أخرى\.\.\. ثم الثالثة\. توقف الزمن للحظة\. ثم\.\.\. بدأ نِيل يتنفس ببطء أكثر\. احمراره بدأ يخف، وحرارته تنخفض تدريجيًا\. ليونيل تنهد بارتياح، لكنه لم يُفلِت نِيل من حضنه\. — "سأنام وأنا أحملك\.\.\. حتى تصحو وتطلب رضاعتك الغبية مجددًا\." أدريان جلس بجانبهما، يضع يده خلف رأسه ويتنهد: — "إنه أرنب ملعون، لكنه يجعلنا نحارب العالم لأجله\. يا للغباء\." \-\-\- في القاعة الكريستالية ، حيث تنعكس أنوار الشمعدانات على جدران مزيّنة بزخارف من الكريستال البنفسجي، وقف جميع أفراد العائلة في صمتٍ مهيب\. الهواء مشحون، وكأن جدران القصر نفسه تستمع لما سيُقال\. جلس اللورد أورفال، العجوز ذو العينين الحادتين والشعر الفضي، على مقعده العالي، ويده تتكئ على عصاه المصنوعة من عظام شجرة الأرواح القديمة\. إلى يمينه جلس دوق سيران، بخطوط الزمن واضحة على وجهه، وإلى يساره دوقة ليرينا التي كانت تغطي نصف وجهها بوشاح من الريش الأرجواني\. في الوسط وقف الأبناء: ليستر، ذو النظرة الحادة؛ راينوس، الساحر الصامت؛ إيرينا، التي ارتجف كتفها رغم رباطة جأشها قال أورفال أخيرًا، بصوتٍ عميق رنّ كالرعد: — "إذن\.\.\. هذا هو السر الذي أخفته إليانورا عنا\." تنهد، ومسح جبينه ببطء: — "لقد علمَت أن طفلها\.\.\. سيكون المختار\. لم تمنعنا من زيارة أحفادنا بدافع القسوة، بل لحمايتهم\." همست دوقة ليرينا بحزن: — "كانت تُقاتل وحدها\.\.\. حتى منّا\." رفع دوق سيران رأسه، قائلاً: — "وذلك يفسّر اختفاء بيانات ولادة نِيل من أرشيف الجنيات، وسبب انقطاع اتصال إليليانورا بنواة العرش البنفسجي\." اقترب ليستر بخطواتٍ هادئة، وركع أمام والده: — "هل هذا يعني\.\.\. أننا نشارك الحرب القادمة؟" أجاب أورفال بلا تردد: — "بل نقودها\." وقف من مكانه، وصوته يدوّي في القاعة: — "منذ أن دنّس أزرغيث أراضي الشمال، ونحن نراقب وننتظر\. لكن الآن، وقد امتد تهديده ليبلغ قلب دمنا\.\.\. نِيل، حفيدنا، المختار\.\.\." ثم استدار نحو الحاضرين جميعًا، ورفع صوته: — "أصدر أمري الآن، باسم دم الجنيات البنفسجي: كل فرسان الأورفال، وكل سحر الجنيات، وكل ظلال سيران، وكل أنغام ليرينا\.\.\. استعدوا\." أخرج سيفًا عتيقًا من صندوق محكم، حُفر عليه اسم إليانورا: — "لقد صبرتُ كثيرًا يا حفيدتي\.\.\. لكن صبرنا انتهى\. دُموعك التي لم نرَها، سنحوّلها إلى نيران تحرق عرش أزرغيث\." هتف الجميع بصوتٍ واحد: — "لأجل نِيل\! لأجل إليانورا\!" كانت تلك بداية نهوض الجنيات من سباتهم\. \-\-\- في قاعة جانبية داخل قصر أورفال، حيث النوافذ الملوّنة ترسم على الجدران ظلالاً تشبه أجنحة جنيات نائمة، جلس ليستر على الأريكة الجلدية الثقيلة، بينما وقف راينوس قرب المدفأة، يحدّق بصمت في ألسنة اللهب المتراقصة\. قال ليستر بنبرة مترددة، وهو يعقد ذراعيه: — "أتعتقد\.\.\. أن الإمبراطور ريتشارد سيغضب؟ لقد تركنا قصره فجأة، دون إذن أو تفسير\.\.\. خاصة ونحن نعلم أنه انطلق لمواجهة أزرغيث بنفسه قبل أسبوع تقريبًا\." لم يرد راينوس مباشرة\. اكتفى بتأمل اللهب للحظة، ثم قال بصوت منخفض: — "لا أعلم، لكنني لا أظن أن غضبه يهم الآن\. إن الحرب التي نخوضها أكبر من الألقاب والسلطات\." ثم التفت ببطء نحو أخيه، عينيه تلمعان بضوء النار: — "نحن الآن\.\.\. متجهون نحو مملكة الشياطين\. أتتذكّر، يا ليستر؟ الحرب الأولى؟" أومأ ليستر بهدوء، وغمغم: — "أورفال الأول\.\.\. والتنين العظيم\." ابتسم راينوس بتنهيدة ساخرة: — "لقد أقسموا حينها أن يحرسوا العالم من ظلام الشياطين، أن لا يُسمح لتلك الفوضى أن تطغى مرة أخرى\." اقترب من النافذة، يراقب الثلج المتساقط فوق حدائق القصر الهادئة، وقال: — "وها نحن الآن\.\.\. نعيد تلك الحرب\." ثم استدار نحو ليستر، وعيناه كأنهما ترى أبعد من الجدران: — "لكن هذه المرة، ليست من أجل الأرض ولا الشرف\. بل من أجل أرنب صغير\.\.\. نِيل، ابن أختنا\." أخفض ليستر رأسه، وقد تلاشت صلابته المعتادة: — "ما كان يجب أن نتركها تحارب وحدها\.\.\. إليانورا\." اقترب راينوس، ووضع يده على كتف أخيه: — "لكننا لن نترك طفلها، مهما كان الثمن\." صمتٌ ثقيل خيّم على القاعة، قبل أن ينكسر بصوت الأجراس في الخارج: إعلان بدء تحرّك القوات\. رفع راينوس غطاء رأسه، وقال بنبرة قاطعة: — "ليبدأ موكب الجنيات\. فلنُرِ أزرغيث من نحن\." \-\-\- في أقصى شرق القارة، حيث الجبال تعانق الغيوم، كان صدى جناحٍ عظيم يخترق السماء… هناك، حلق ريتشارد فوق عنقائه البيضاء النادرة، سيفه الملكي معلّق على ظهره، وملامحه حادة كالثلج\. طارت خلفه ثلاث عنقاء أخرى، يعتليها أشقاؤه: "إلياس"، الأخ الأكبر، فضي الشعر، عيونه كالياقوت، سيفه مغمور بمانا الزمن\. الثاني "كايرين"، ذو الجناحين الفضيين، والدرع المرصّع بشعار التنانين\. أما الأصغر "ميلفون"، فكان صامتًا كالظل، عيناه بلون الدم، يرافقه سرب من الخفافيش المدربة\. رفع ريتشارد الرسالة التي أرسلها زالفان قبل قليل، وقد انطفأ نورها السحري بعد قراءتها: — "أزرغيث\.\.\. بدأ يتحرك\." أطلق إلياس صافرةً حادة بماناه، فارتفعت العنقاء الخاصة به إلى طبقة الجو العليا، وقال: — "فلنُرِ ملك الشياطين ما يحدث حين تتحد دماء عائلة كراون بأجنحة العنقاء\." وفي الغرب، عند عائلة أورفال\.\.\. ارتفعت عاصفة مانا بيضاء، إذ فُتحت البوابة الكبرى، التي لا تُفتح إلا في زمن الحرب\. تقدّم اللورد أورفال يتبعه فرسان الجنيات، ودوق سيران، ودوقة ليرينا، ومئات المحاربين، شعاراتهم تتألق بمانا النور والطبيعة\. صرخ أورفال، ورافعًا رمحه المصنوع من أغصان "شجرة جنيات الأولى": — "من أجل أحفادنا\.\.\. ومن أجل نيل، الطفل المختار\!" وفي قلب الأكاديمية\.\.\. كان الليل قد استقر، والريح تحمل معها بردًا قارسًا، لكن نيل كان لا يزال نائمًا، محمومًا، يتنفس بصعوبة، بينما يحتضنه ليونيل بقوة، يدفئه بجناحيه\. أدريان، الذي لم يتوقف عن طحن الأعشاب وصهر الإكسير، كان يهمس وهو يسكب آخر قطرة في زجاجة متوهجة: — "تحمّل قليلاً، أرنبنا الصغير\.\.\. الجميع قادم لأجلك\." ثم جلس قرب السرير، بينما يراقب وجه نيل الصغير يهدأ قليلاً، وأنفاسه تعود منتظمة\. وضع الإكسير قرب ليونيل، وقال بهدوء: — "حين يستيقظ، دعه يشرب\. هذا سيُخفض حرارته\.\.\. وحينها، ربما\.\.\. سنستعد للحقيقة القادمة\." \-\-\- في أعالي قصر الظلال، حيث الهواء يتكاثف برائحة الكبريت والمانا المظلمة، كان أزرغيث واقفًا على سطح القصر الأسود، جناحاه المشتعلان بالشرر يتراقصان مع الريح\. تحته، تمتد مملكته كأنها هاوية لا قاع لها… السماء فوقه كانت تشتعل بسحب حمراء، لكن أزرغيث لم يكن يهتم\. ابتسم أولًا\. ثم ضحك\. ثم\.\.\. بدأ يرقص\. دورانٌ مجنون، خطوات غير منتظمة، أصوات تكسير عظام تترافق مع كل رفرفة من جناحيه، بينما ينثر من حوله شرارات مانا سوداء وهو يصرخ: — "أوه\.\.\. كم أحب لحظة اقتراب النهاية\! كم أحب حين تتحرك الفريسة إلى فخها بإرادتها\! آه، زالفان، زالفان، يا خادمي المطيع\.\.\." وقف فجأة، كأنّ كل الجنون تبخر، ثم التفت نحو زالفان، الذي انحنى أمامه بكل خضوع\. اقترب منه أزرغيث، وابتسامته تتسع أكثر من اللازم، ثم قال بصوت مبحوح: — "أحسنت يا خادمي، لقد أرسلت لهم الطُعم كما طلبت؟" رد زالفان، وهو يخفض رأسه أكثر: — "نعم، مولاي\.\.\. الرسالة وصلت إلى ريتشارد، هو وإخوته الآن في طريقهم، كما توقعت تمامًا\." ضحك أزرغيث، وهو يخطو حوله، كأنه يفكر في لحن جديد للدمار، ثم همس له: — "خيانة ريتشارد؟ آه\.\.\. هذا ألذ من الدم ذاته\. هل تعلم، يا زالفان، لو كنت مكانه\.\.\. لقطعتك إلى أشلاء\. لكنك لست ريتشارد\. أنت\.\.\. لي\." ثم فجأة أمسك بذقنه ورفعه، نظر في عينيه مباشرة: — "أنت خنت نورهم\.\.\. من أجل ظلامي\. أحسنت\." تنفس زالفان بصعوبة، لكنه لم يرد، بينما التفت أزرغيث وعاد إلى حافة السطح، جناحاه يتمددان\. — "ليأتوا جميعًا\.\.\. ريتشارد، أورفال، العنقاء، الجنيات\.\.\. ليأتوا\! وسأرقص فوق رمادهم\! وسأُلبس صغيري تاج الخراب\.\.\. هه، داري، صغيري النائم…" ثم بصوت منخفض يكاد لا يُسمع، قال: — "وسأحرق كل شيء… إلا أنت\." \-\-\- استفاق داريوس ببطء، جفناه المثقلان بالنعاس والحمى يرتجفان، بينما ضوء خافت تسلل من نافذة جناحه الملكي\. كان قلبه لا يزال ينبض بتأثير لمسة أزرغيث، بحرارة ماناه التي لامست جروحه، وصوت همساته المهووسة يتردد في رأسه كأغنية خافتة لا تنسى\. نهض من السرير بتثاقل، قدماه العاريتان تلامسان الأرض الباردة، وقلبه يخفق برهبة ممزوجة بالفضول\. قاده صدى أصوات خطوات ثقيلة ورقصات مجنونة نحو السطح\. \-\-\- هناك، على سطح القصر، تحت سماء متوهجة بلون الدم، كان أزرغيث يدور كإعصار من الظلام، يضحك، يلهث، يحرق الهواء بنيران ماناه السوداء\. جناحاه ينبسطان في كل خطوة، يدوّران جسده الطويل بقوة غير بشرية\. رفع رأسه حين لمح ظل داريوس يقترب من المدخل\. — "داري\.\.\. صغيري\!" فتح ذراعيه له كأنّه يستقبل صديق عاد من الغياب، وقبل أن ينطق داريوس بكلمة، كان أزرغيث قد اقترب، أمسك بيده وسحبه فجأة ليرقص معه\. دُهش داريوس، لم يكن يعرف هل يهرب؟ هل يضحك؟ هل يطمئن؟ لكن أزرغيث… كان يضحك بفرح طفولي مجنون، كأنّ العالم لا يحترق تحته، كأنّ داريوس هو ملاذه الوحيد\. — "أشعر بالسعادة حين تنظر إليَّ، صغيري، أشعر أنني… موجود\! هيا، دُر معي، اركض في الجحيم معي\!" بدأ داريوس يخطو، مجبرًا، يتبعه أزرغيث بدوران أوسع، ثم ضحك فجأة ورفع داريوس عن الأرض كأنه لعبة من حرير\. في الزاوية، وقف زالفان يراقب المشهد من بعيد\. العرق يتصبب من جبينه، رغم الريح الباردة\. عيناه تتنقل بين أزرغيث وداريوس، وبين آثار الجنون التي تحيط بالمكان كغبار لا يُمحى\. فكر: — "مولاي… ليس فقط مجنونًا… إنه محترق بالهوس\. لكن داريوس؟ ما شأنه… هل… هل هو الوحيد الذي يستطيع كبح الوحش؟ أم أنه مجرد شخص آخر… وقع في فم الجحيم؟" ثم تمتم في نفسه: — "اللعنة عليك، ريتشارد… هذا ليس عدلًا\. أرسلتني لجاسوسيتك، فانتهى بي الأمر… خائفًا من ظله، ومفتونًا بولدك الغبي\." \-\-\- فجأة، توقف أزرغيث عن الدوران، وضم داريوس إلى صدره بقوة\. — "لن يلمسك أحد، صغيري… لا جنيات، لا بشر، لا حتى شياطين، مفهوم؟" ثم أنزله بلطف، وربّت على شعره، يهمس: — "لنر الآن من سيموت أولًا… هل الجنيات؟ أم طفل المختار؟" \-\-\- انتهى الجنون المؤقت لرقصة أزرغيث، وخفَتت خطواته وهو يتباطأ إلى جانب داريوس، الذي ظلّ يتنفس بعمق، كأنه يحاول تذكّر إيقاع قلبه بعدما نُزع من عالم الواقع لدقائق\. هدأ أزرغيث، ثم مدّ يده القوية، وربّت على شعر داريوس بلطفٍ غريب لا يليق بملك شياطينٍ طاغٍ مثل أزرغيث\. – "عد إلى الداخل، داري\. البرد قاسٍ عليك، وسنخوض الجحيم قريبًا\.\.\. أحتاجك دافئًا لا مريضًا\." أطاع داريوس دون ردّ، خطواته ثقيلة وصدره يعلو ويهبط ببطء\. مشى على الرخام الأسود المزخرف لسطح القصر، عينيه تحدقان في الأرض لكن عقله لم يكن هنا\. بل كان في مكانٍ أبعد، بين الأسئلة التي لا تملك إجابة، بين الهوس الصامت في عيني أزرغيث، وبين نبضٍ خافت يخبره أن لا شيء في حياته طبيعي\. – "هل أنا أسير\.\.\. أم شيءٌ آخر؟ هل هو يستخدم حنانه ليشد وثاقي؟ هل أنا حقًا صغيره كما يناديني؟ أم مجرد بديل لأخته الميتة؟" لم ينتبه داريوس إلى أن قدمه انزلقت قليلًا على حافة مبللة، ثم استعاد توازنه، وتابع السير\. رأسه يهتز بخفة وهو يفكر، حتى تقدّمت الجدران أمامه فجأة\. كان يوشك أن يصدم رأسه بالجدار الحجري المظلم… لو لم تمسك به يدٌ من الخلف، جذبه بقوة وبصوتٍ غاضب: – "أيها الأحمق\! هل تخطط لتحطيم رأسك؟\!" كان أزرغيث\. وجهه مليء بالغضب الحقيقي هذه المرة، لا جنون أو لعب\. – "تمشي كالأشباح، عيناك في مكانٍ، وروحك في مكانٍ آخر\. هل تظن نفسك لا شيء؟ أنت لي، داري\. لا أسمح لأحد بإيذاء ما أملكه… حتى لو كان هو نفسه\." تجمد داريوس، ولم يرد\. بدا كمن التقط متاعبه للتو، وقلبه ينكمش مثل ورقة خريفية تتهاوى في ريحٍ ساخنة\. وفجأة، فعل أزرغيث شيئًا لم يتوقعه أحد\. مد يده وسحب الشريط الأسود المربوط بعناية حول عيني داريوس\. لحظة\.\.\. ثم ظهرت العيون البنفسجية\. لامعة كضوء القمر فوق مستنقع، متوهجة بسحرٍ قديم يسري في دماء الجنيات\. تلك العيون التي كان يخفيها داريوس عن الجميع\.\.\. خوفًا، أو خزيًا، أو بأمر من سيده\. أزرغيث تجمد\. أنفاسه تحجرت في حلقه، لم يتكلم\. فقط نظر، نظر طويلاً، وكأن الذكرى القديمة التي يكرهها انبثقت من اللاشيء أمامه\. وتسلل الهوس إلى ملامحه من جديد\. – "هذه العيون\.\.\. عيون جنيات\.\.\. مثلها تمامًا\.\.\." همس كمن يخاطب نفسه\. ثوانٍ مرت\. ثم صفع الهواء، وأعاد ربط الشريط بقوة حول عيني داريوس\. لكن لم يكن ذلك لينهي مشاعره\. وجهه ظل متصلبًا، لكن عينيه اشتعلتا بنار متناقضة\. أمسك داريوس من خصره، ورفعه بين ذراعيه، وسار به نحو الداخل\. – "أنت أحمق\.\.\. تسير كأنك في حلم\! كم مرّة قلت لك؟ لا تفكر أكثر من اللازم\.\.\. هذا ليس لك\." داريوس لم ينطق، فقط سحب نفسًا بطيئًا، فيما خده استقر على صدر أزرغيث الدافئ\. للمرة الأولى، شعر أن توبيخ هذا الشيطان\.\.\. كان دافئًا، محاطًا بجدران من نار وهوس واهتمام لا يليق بسجّان\. لكن السؤال في رأسه ظل حيًا: لماذا تخاف من عيوني يا مولاي؟ هل لأنك تراها\.\.\. أم لأنها تذكّرك أنك لا تستطيع امتلاك كل شيء؟ \-\-\- في جناحٍ فخمٍ تغزوه رائحة الرماد والتبغ المحترق، كان أزرغيث يسير بخطى واسعة نحو الأريكة، وداريوس بين ذراعيه لا يزال مطأطئ الرأس، وعيناه مغطاتان بذلك الشريط الأسود\. وما إن جلس، حتى أنزله إلى حضنه، وضبط وضعه بيده كمن يرتب وسادة ثمينة، لا خادمًا جنياً\. لكن أزرغيث، بعينيه الحادتين، لم يكن ليفوّت الارتجاف الطفيف في كتفي داريوس\.\.\. وتلك النظرات الشاردة المواربة\. – "أنت تُفكر بشيءٍ آخر مجددًا\.\.\." تمتم أزرغيث\. ثم فجأة، رفع يده  وضرب بجانب إصبعه جبهة داريوس بخفة، ضربة خفيفة لكنها كافية لتجعله يرتجف\. – "ما الذي يدور في رأسك، أيها الأرنب البنفسجي؟" قالها وهو يحدق فيه بنظرة لا تخلو من العبث والخطر\. توتّر داريوس، لسانه عقده التردد، لكنه لم يجب\. أراد أن يتكلم، أن يقول "لا شيء"، أن يهرب، لكن حرارة يد أزرغيث على مؤخرة عنقه كانت كأنها تحذير صامت من الكذب\. – "هُـم… ظننت ذلك\." تمتم أزرغيث، ثم انحنى ببطء وطبع قبلة على جبهة داريوس، مكان الضربة\. – "لا تفكر كثيرًا\. الأفكار السخيفة لا تليق بك\. فقط كن كما أنت، صغيري الهادئ\." سحب داريوس نفسًا صغيرًا، كأن قلبه يحاول تقليص حجمه حتى يختبئ\. لكن أزرغيث لم ينتهِ\. – "أتعلم؟ منذ قليل\.\.\. عندما رأيت عينيك، تذكرتُ أغاثا\." صوته انخفض، أصبح أكثر جرحًا، أكثر جنونًا، وأكثر مرارة\. رفع رأسه وأشعل لفافة تبغ من جديد، بينما أبقى داريوس في حضنه وكأنه دمية من حرير\. – "أغاثا، أختي الجميلة\. كانت غبية أيضاً\. مثلك، تنظر للأشياء بعينين تملؤهما الرحمة\.\.\. وتُغضبني\." صمت\. – "وقعت في حب سايلاس\. جني\. قذر\. بعينين بنفسجيتين مثلك تمامًا\. أخذها مني\." داريوس لم ينبس بكلمة، لكن قلبه ازداد خفقانًا\. أزرغيث أخذ نفسًا عميقًا من التبغ، ثم أطلق الدخان ببطء في الهواء\. – "كانت دائماً تقول لي: “أنت تحب السيطرة أكثر من الحب يا أزرغيث”\. هل هذا صحيح يا داري؟" لم ينتظر إجابة، فقط نظر إليه، وأكمل: – "سايلاس أخذها وهربا\. ومنذ ذلك اليوم، أعلنت الحرب على كل شيء يملك عيونًا بنفسجية… وكل شيء يشبهك\." ثم نظر إليه مطولًا\. – "لكنك مختلف\. أنا\.\.\. أحبك رغم كل شيء\. رغم أنك تذكرني بهم\." ثم بصوتٍ أكثر هدوءًا، كأنه اعتراف نادر: – "ربما لأنك بقيت، بينما هم رحلوا\." مدّ يده مرة أخرى، وربّت على شعر داريوس بحركات بطيئة، هادئة\. كأن الجنون لديه يمكن أن يهدأ، فقط لوجوده هذا الأرنب البنفسجي في حضنه\. – "أتريد أن تسمع بقية القصة؟ أغاثا وسايلاس لم يعيشا بسعادة\. هو خانها لاحقًا\. مثل كل جني قذر\." ابتسم ابتسامة مشوهة، ثم همس: – "لكني سآخذ كل شيء منهم\.\.\. وسأُبقيك أنت\." \-\-\- السماء فوق السهول الرمادية بدت ثقيلة، كأنها تتنفس مع الأرض استعدادًا لانفجار قادم\. الغبار تعلّق في الهواء، والدروع الحديدية تتوهج بانعكاس شمسٍ خافتة، لا تدفئ، بل تراقب\.\.\. تحتها، جيش أورفال العظيم كان يتحرك\. رايات طويلة رُفعت نحو السماء، تحمل شعار الجنيات ، زهرة أرجوانية تشتعل لهبًا بلون البنفسج والفضة\. ألف فارس من النخبة يتقدّمون الصفوف، ومن خلفهم آلاف الجنود على خيولهم المصفحة\. السحر ينبض في الهواء، متوهجًا من رماة الجنيات الذين كانوا يتقدمون صفوفهم بخطى دقيقة، أعينهم تتوهج بنفسجياً\. في المقدمة، كان يقف اللورد أورفال، درعه الأرجواني يتوهج مع مانا قديمة لا يحملها سوى ورثة أول جني تحالف مع تنين\. إلى جواره دوق سيران، ودوقة ليرينا التي ركبت وحشها السحري ذي الأجنحة المضيئة، أما خلفهم فوقف ليستر وراينوس، كل منهما ينظر إلى الأفق المظلم حيث ينتظر الوحش… أزرغيث\. – "اقترب وقت المواجهة\.\.\." قالها أورفال وهو يراقب السماء، ثم نظر إلى السحرة في الخلف\. – "افتحوا البوابة\.\.\. دعوا ريتشارد وإخوته ينضمّون إلينا\." \-\-\- في السماء، بعيدًا عن الجيش، حلّقت ثلاث عنقاوات نارية تشقّ السحاب، بأجنحة تترك أثرًا من لهب\. على العنقاء الأولى كان الإمبراطور ريتشارد، درعه الأسود يلمع، وعباءته مزينة بشعار التاج الملكي المتداخل مع زهرة أورفال\. خلفه، حلق إلياس، الأخ الأكبر، سيفه الكبير على ظهره ووجهه لا يحمل سوى الجدية\. أما على العنقاء الثالثة فكان كايرين، متزنًا كعادته، بينما يصدر تعليماته بصوت ثابت للفرسان الطائرين خلفهم\. إلى يسارهم كان ميلفون، أصغر الإخوة، لكنه لم يكن أقل حدة\. عيناه تراقبان الأرض المتشققة تحته، كأنها تخبره أن شيئًا لا يشبه الحروب السابقة ينتظرهم\. – "زالفان لم يكذب\.\.\." قال ريتشارد بصوت خافت، "أزرغيث يتحرّك\." كايرين أجابه: – "وقد آن أوان إيقافه\. لأجل نيل\.\.\. ولأجل إليانورا\." صرخ إلياس فجأة: – "البوابة ظهرت\!" شعاع من الضوء البنفسجي انفتح أمامهم في السماء، كأن النسيج بين العوالم قد تمزق، وسرعان ما اندفعوا من خلاله نحو السهول المقابلة لقصر ملك الشياطين\. \-\-\- في قصر الظلال، أزرغيث كان على شرفته، يراقب من بعيد اقتراب الجيوش\. ضحك\. ضحك بصوت عالٍ حتى سقطت لفافة التبغ من بين شفتيه\. – "إنهم يأتون\.\.\. الجميع، كلهم من أجل ذلك الأرنب\." تلفت إلى زالفان الجالس خلفه وقال: – "أليس ذلك رائعًا؟" زالفان انحنى قليلاً، وقال: – "كما أردتم، مولاي\. كل البيادق تجمعت أخيرًا في ساحة واحدة\." أزرغيث أكمل ضحكه، ثم أدار ظهره للسماء وقال: – "جهّزوا الجحيم\." \-\-\- في جناح دافئ، بعيدًا عن كل ذلك، كان نيل لا يزال في حضن ليونيل، محاطًا بهالة دافئة من مانا، بينما يضع أدريان أخير لمسات الإكسير على الطاولة\. – "ستبدأ الحرب من أجلك يا أرنب\.\.\." همس أدريان وهو ينظر إلى وجه أخيه المتعرق\. – "ولن نخسرك\." \-\-\- بدأت الأرض تهتز\. لم تكن زلزلة، بل صوت الأجنحة… أجنحة المخلوقات السحرية، والصيحات الحربية، وصدى خطوات آلاف من الفرسان المتجهين نحو مصيرهم، وبينهم سُمع أول نفير سحري، فتصدّعت السماء من فوقهم\. فوق جدار قصر الظلال، فتح أزرغيث جناحيه السوداوين كالكربون، مانا حمراء قاتمة تتسرب منه كسيل جهنمي، وابتسم بجنون وهو يقفز إلى السماء ليرتقي ظهر عنقائه الأسطورية، "أسترا"\. "أسترا" لم تكن طائرًا… بل إعصارًا مجنّحًا من اللهب الناري، مغطاة بريش كالسكاكين، وعينين تضويان كأنهما شمسان من جحيم\. أطلق أزرغيث صرخةً اخترقت كل شيء: –"لقد وصلتم\.\.\. دعونا نرقص\!" \-\-\- في السماء، واجهه أولًا إلياس، سيفه العريض يلمع بطاقة مشعة، أطلق تعويذة هوائية واندفع نحو أزرغيث\. لكن الأخير لم ينتظر\. بمجرد أن اقتربت العنقاء من إلياس، رفع أزرغيث يده، وتحركت السماء بأمره\. –"فليُمطر الجحيم\!" سقطت شهب من مانا سوداء على الجيش، فانفجرت الأرض من حول فرسان أورفال، والتعويذات الدفاعية انشطرت من قوة الصدمة\. – "تراجعوا للخلف\! فرسان الحماية إلى الأمام\!" صرخ دوق سيران وهو يرفع درع مانا حول الصفوف الأمامية\. لكن أزرغيث لم يكن سوى البداية\. \-\-\- من أعماق بوابة الظلال، خرجت مخلوقات غريبة: شياطين ملتوية، عمالقة بجماجم مكشوفة، وكائنات من ظلال سائلة\. – "أيها السحرة\! صفوف دعم\!" – "رماة الجنيات\! استهدفوا الجناحين\!" كان راينوس يصرخ بالتعليمات، يحرّك الجنود من فوق وحشه السماوي\. ليستر، بسيفه المتوهج، قفز بين صفوف الوحوش وبدأ في صدّهم، يقطع، يردّ، ويمزق، كأنّه نصل النقاء في أرض الفوضى\. \-\-\- وفي السماء، المعركة بين أزرغيث وريتشارد بدأت\. سيف ريتشارد اشتعل بلون أزرق سماوي، ومانا ملكية انفجرت من جسده، شكّلت حوله أجنحة من لهب اسود، ثم انقض على أزرغيث\. – "انتهت ألعابك أيها المجنون\!" لكن أزرغيث لم يتهرب، بل ضحك، ثم اعترض الضربة بسيف أسود مغطى بعروق حمراء، وصوت الاصطدام بين السيفين دوّى فوق الجميع\. – "إنه من أجلكم أنتم جئت بجنوني\!" صاح أزرغيث، ودفع ريتشارد إلى الخلف\. ثم التفت للسماء وصاح بصوتٍ تردّد بين الجبال: – "استرا\! احرقيهم جميعًا\!" صرخت العنقاء، وأطلقت عاصفة نارية اجتاحت الأفق\. \-\-\- أسفل المعركة، كان نيل قد بدأ يفتح عينيه في حضن ليونيل، مغطى بالعرق والدموع\. وجهه كان شاحبًا، لكنه شعر بالحرارة تزداد\. النافذة بجانبهم اهتزت، وهالة السحر بالخارج باتت تتلاطم كبحرٍ هائج\. همس نيل: – "ماما\.\.\. بابا\.\.\. الجميع\.\.\." ثم فتح عينيه البنفسجيتين بالكامل، ومانا من نوع غريب بدأت تتسرّب من أطراف أصابعه\.\.\.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

"الأمير الكسول يرفض البطولة!"

المؤلف rwzi_1
2025/07/12 مستمرة
قائمة الفصول (35)
الفصل 1: بداية غير مرغوبة
2025/07/12
الفصل 20: تاريخ يتكرر!!!
2025/07/13
الفصل 21: ولادة أورغيث ...الأرنب الملكي في خطر
2025/07/13
الفصل 22: طاغية يستمتع ... في تعذيبي !!
2025/07/13
الفصل 23: زواج الأرنب...و دموع جنيات
2025/07/13
الفصل 24: الموكب الملكي... بين الأرنب والسنجاب والسهم الوردي
2025/07/13
الفصل 25: الوجع نغمة حين يصدر منك صغيري
2025/07/13
الفصل 26: ليس مجددا التنين .... و الفراغ!!
2025/07/13
الفصل 27: أجنحة رماد و دماء جنيات
2025/07/13
الفصل 27: سقوط الفأر....وابتسامة وحش
2025/07/13
الفصل 28: سقوط الفأر وابتسامة وحش
2025/07/13
الفصل 29: شيفرة الخيانة... ونبض إليانورا الأخير
2025/07/13
الفصل 30: الصغير و المجنون
2025/07/13
الفصل 31: حاجز من جحيم .....وعقاب الارنب
2025/07/13
الفصل 32: حين قرر الأرنب أن يقفز من سريره... فوق رؤوس الجميع!
2025/07/13
الفصل 33: سيف، عناق، و50 جنيّة غاضبة
2025/07/13
الفصل 19: شيطان في خدمتك ؟
2025/07/13
الفصل 18: أمي ؟
2025/07/12
الفصل 17: أبي يفضل الأرنب
2025/07/12
الفصل 2: صباح كارثي
2025/07/12
الفصل 3: النظام وصدمة الكبرى
2025/07/12
الفصل 4: عودة الأخ... الأكبر مكبرة جدا
2025/07/12
الفصل 5: الأرنب الملكي في ورطة ملكية
2025/07/12
الفصل 6: زفاف الملكي للارنب المتمرد
2025/07/12
الفصل 7: هل غيرت رواية دون أن أدري ؟
2025/07/12
الفصل 8: راين متجسد !!!!!!
2025/07/12
الفصل 9: ألارنب الملكي في جولة !
2025/07/12
الفصل 10: عائلة ڤالينثرا
2025/07/12
الفصل 11: حفلة ملكية على شرف الأرنب الملكي
2025/07/12
الفصل 12: حفلة تعذيب؟
2025/07/12
الفصل 13: مهمة إنقاذ الأرنب الملكي
2025/07/12
الفصل 14: عودة أدريان هل هذا سيء ؟
2025/07/12
الفصل 15: أذهبوا إلى الجحيم ؟!
2025/07/12
الفصل 16: صراع الأرنب والديك
2025/07/12
الفصل 34: أنا أريد الحلوى... لا البطولة
2025/07/13

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة