الفصل الخامس و الثلاثون

الفصل الخامس و الثلاثون

3 0

==========

بدت الخطوات سريعة و مستعجلة في المقر و ذلك إثر الأوامر والتعليمات التي أصدرها القائد

تم استدعاء نخبة من الجنود لهذه المهمة، و شُدد عليهم ان يرتدوا لباس المهمات الأسود و لكن بدون اي قناع للوجه و يكتفون بخوذة فقط مع تحضير مسدساتهم

امر غريب لكن من هم ليعترضوا على أوامر القائد الأعلى للقوات...

و ربما لسوء حظ صقر كان قد اُختير ليكون بينهم، و المشكلة الادهى انه لا يعلم إلى أين سيذهبون ولا يستطيع ان يقدّم اي معلومة قد تفيده لهذه المهمة حتى يبلغ ألكس بذلك

و لهذا كل ما يحدث كان غريبا جدا بالنسبة له....

قاطعه ظهور خالد في الساحة الخارجية للمقر، جحطت عينيه وهو يرى هذا الأخير قد تخلى عن الزي العسكري و اكتفى بطقم كاجوال ذا لون بني أعطاه هيبة و جعله يبدو كرجل أعمال ربما..!؟

خلع نظارته الشمسية ليحدق في عيون جنوده و قال بصوت جوهري ثابت

" لدينا مهمة خاصة بعد دقائق و لا أريد أي أخطاء "

" ستتصرفون و كأنكم فريق حماية لي و لن ترفعوا سلاحكم في وجه أي مدني إلا حين أرفع يدي كاشارة لذلك"

" مفهوم..!!؟"

أجاب الجميع مرددين بصوت واحد

" علم سيدي"

ارتدى نظاراته و أعطى الإشارة ليزن الواقف قربه،

و هذا الأخير بدأ يأمر الرجال بأن يركبوا السيارات الخاصة و يلتزموا بالتعليمات،

و انطلق فوج من سيارة سوداء خلفها سيارات الحماية و عقل صقر راح يصفعه بعدد الاحتمالات عن سبب هذه المهمة الغامضة....

لأن الأمر بدا كما لو انه وفد لشخصية مهمة او هذا بالضبط ما كان يريده خالد ان يفكروا به....

=======

توقفت السيارة السوداء اولا تلاها جميع سيارات الحماية و انتشر الجنود في كل مكان و فُتح الباب و خرج خالد بكامل هيبته...

اعتلت الصدمة ملامح صقر كليا وهو يحدق بالمكان الذي توقفوا عنده...

سادت حالة من الهرج في جميع أنحاء الشارع و خاصة أنهم يقفون تحت مبنى شركة ألكس...

تجاوز خالد الجميع مع الجنود المحيطين به و الذين بلغ عددهم أكثر من ثلاثين جنديا..

انتصبت فتاتي الاستقبال بوجه شاحب و هما يحدقان بكمية الجنود المصاحبة

مع ذلك الرجل الذي تقدم منهما خالعا نظارته ببطء راق و قال بصوت هادئ

" مرحبا آنساتي... هل يمكنني أن أسأل أين يقع مكتب مدير الشركة ألكس؟"

ابتلعت الفتاتان ريقهما برهبة من هالة ذلك الرجل، تبادلا النظرات الخائفه بشك من اجابته..

لكن خالد بدا ثابتا وهو يحدق بهما بوجه جامد و عيناه تبصر ارتباكهما... لكن واحدة منهما نطقت بعد ثوان من الصمت

" مكتبه... يقع في الطابق العشرون .. سيدي"

ارتسمت ابتسامة دبلوماسية على شفتيه حين اجابته.. لذا رما سؤاله الاخر قائلاً

" ماذا عن قاعة الاجتماعات التي يتواجد بها الآن... أين تقع؟"

اضطربت حدقتي عينيها بفزع من هذا الرجل و سؤال اخذ يضرب عقلها و هو كيف عرف ان المدير في اجتماع الآن؟

الهدوء المحيط كان خانقا مع كمية الجنود الذين قد ملئوا البهو بالكامل، اغمضت عينيها برجفه و اجابته قائلة

" قاعة الاجتماعات في الطابق الثاني عشر "

ابتسم مجددا لها و رد عليها شاكرا، و لم تفته نظرتها لصقر الذي كان في طليعة الجنود خاصته...

اتسعت ابتسامته و هو يضغط زر المصعد ليصل إلى الطابق المنشود

=======

حين فُتح الباب تقدم خالد سائرا بخطوات واثقه في الرواق ثم إلى المكتب الذي يتواجد في ركن الصالة..

و هتف في نفسه ساخرا ان ألكس لا يوظف الا النساء فقط

استقامت السكرتيرة الموجودة بخوف من الوفد الذي أتى و حين وصل إليها خالد سألها بينما ينظر إلى ساعته و كأنه مالك المكان

" منذ متى و الجميع داخل الاجتماع؟"

حاولت أن تحافظ على ثباتها و هي تقول بنبرة رسمية

" اعتذر إليك سيدي لكن لا يجب عليك اقتحام الطابق هكذا"

نطق خالد بوجه خال من التعابير قائلا لها

" حقا؟... لقد اقتحمته و انتهى الأمر كيف ستمنعينني من إكمال ما أريده؟ "

اجابته بتحد واضح

" سأطلب الأمن ليخرجوك من هنا... أنت تؤثر في أمان الشركة بهذا الشكل "

لوى شفتيه قليلاً مكتفيا بالصمت الذي اربكها، ليس لديه الوقت ليتصرف مع موظفة تدعي انها قوية في حين أنها ترتجف من داخلها

تنهد قليلاً وهو يستدير إلى أحد الجنود و أمرهم قائلاً

" تصرفوا معها "

و أدار جسده حيث يقع باب القاعة ووقف أمامه...

اخذ نفسا عميقا و هو يتبادل الأنظار مع يزن

الذي مده بسلاح صغير و قد اومأ له برأسه

تنهد خالد قليلاً و لكن وما إن عاد نظره.... حتى فُتح الباب

========

في الداخل كان هناك اجتماع يقام بين شركة ألكس و شريكهم الجديد شركة الشامل و وائل - أخ ريم - الذي قد أتى بديل والده و الذي كان المدير التنفيذي للشركة

بعد عقد الصفقه و مناقشتها مع الممولين و الاتفاق على كل شي انتهى الاجتماع على خير غير عالمين بينما يقع في الخارج

و فور أن فُتح الباب ليخرج الجميع تفاجؤا بالرجل الواقف و الجنود يحيطون المكان من كل اتجاه...

خاف البعض و استغرب الآخر

لكن خالد قد تحرك ليتجه بخطوات حازمة امام الاثنين الذان يترأسان الطاولة... ألكس و ... وائل

ابتسامة رسمية تغلف شفتيه و هتف

" صباح الخير أيها السادة"

توقف الجميع محدقين في هذا الموقف الغريب، بعض الحاضرين قد تعرفوا على خالد لأنه ظهر في التلفاز أكثر من مرة

و البعض شعر بأن الجو قد انقلب في القاعة و أصبح قاتما و غريبا بعض الشيء...

حتى ألكس الذي حاول أن تكون ملامحه ثابته عانى بصعوبة ليثبت ان زيارة خالد المستحيلة لم تهزه من الداخل، أعطى امرا لسكرتيرته بأن تخلي المكان على الفور لمنع إلتقاط اي حديث بينهم

و جهة وائل كان يحدق بخالد الماثل أمامه بعد خمس سنوات و قد هاله التغير الكبير الذي حدث في جسده و بنيته،

و رغم ابتسامته له لكن عينيه كانتا تقولان شيئا غير ذلك... لذا حاول أن يشغل نفسه بتعديل زر بدلته و تحدث قائلاً لألكس الذي بدا عليه الجمود

" أنا أستئذن الآن سيد ألكس.. بما أن ضيفك قد وصل"

و أدار جسده محاولا الهرب آملا ان ينجح ذلك و لكن ما إن خطى خطوة واحدة حتى سمع صوت خالد يقول

" ما الأمر يا صهري؟

ألا تود ان نتحدث قليلاً بعد سنوات من الغياب و نلقي التحية على الأقل فيما بيننا؟ "

اغمض وائل عينيه بأسى لأن خطته الغبية قد فشلت ، و حاول اخذ نفسه و دحر ارتباكه و هو يعود و يقابل خالد قائلاً

" ظننت أن لديك موعدا مهما مع السيد ألكس "

ضحك خالد بخفوت وهو يجيبه بنبرة محايدة

" في الحقيقة أتيت من أجلك أنت... و لا أظن أن السيد ألكس سيمانع أن اتحدث معك قليلاً"

لف وجهه تجاه ألكس الصامت منذ البداية و سأله

" أليس كذلك يا.... سيد ألكس "

انحرفت زاوية شفاه ألكس بما يشبه الابتسامة و قال

" بالتأكيد... خذا راحتكما في الحديث "

ابتسم له الاثنان و هما يريانه يتجه نحو الخارج ليظل الاثنان في الداخل

=========

عاد إلى مكتبه و طوال الطريق كانت عينيه على الجنود المنتشرين في كل مكان، ولم يفته ان صقر موجود من ضمنهم

حاول أن يشغل كل خلايا عقله ليستشف نوايا خالد من هذا التصرف الجريئ في وضح النهار، لابد أن له غاية ما و ليس خالد من يتحرك بدون خطة داهية

أصدر أمرا لجميع الموظفين لديه بأن يتابعوا العمل و يتناسون ما يحدث و يعتبروا الأمر مجرد زيارة فقط...

لكن هل وجود قائد القوات الخاصة مع فرقة كاملة مسلحة في وضح النهار و داخل شركة للتصدير امر طبيعي...!!؟

بالتأكيد... لا

بل هناك خطة محكمة صاغها خالد بعد أن قرر ضرب العدو داخل عرينه بكل جرأة

=========

جلس الاثنان متقابلين على الطاولة،

وائل بدا عليه الارتباك و ربما بعض الخوف و قد غزت الأفكار رأسه عن ما حدث بالأمس و لابد أن ريم قد أخبرت خالد بكل شي...

لكن خالد قاطع تفكيره حين قال

" تفاجأت البارحة بمقابلتك لريم في المشفى"

ابتلع ريقه و أجابه بنبرة متلعثمة نوعا ما

" اجل بالأمس.... كنت قادما للاطمئنان على صديق لي و... قابلتها"

ساد الصمت مجددا و خالد لم تغب عينيه عن أي حركة صدرت من الاخر،

كان يلاحظ رجفة يديه التي يحاول دعمها بالأخرى و ابتلاعه لريقه كل بضع ثوان و هذا دليل على أنه... خائف

باعد خالد شفتيه سائلا مرة أخرى

" لماذا غادرتم البلاد بعد وفاة ريم؟"

تجمدت عيني وائل على نقطة في الفراغ، و قد تأكد مما أتى لأجله خالد،

لذا قرر قول ما هو مقتنع به و ليذهب خوفه إلى الجحيم، لذا ابتسم بتهكم رادا عليه

" هل ستقنعني الآن أنك لا تعلم السبب الذي فعلنا من أجله ذلك؟ "

وضع خالد اصبعيه على ذقنه و راح يفكر هاتفاً

" في الحقيقة هناك بعض الفرضيات تدور في رأسي لكني احب ان اسمع الحقيقة منك أنت باعتبارك أخاً لزوجتي"

نظر له وائل بكره و لكنها للأسف ليست موجه له بل لتلك الغائبة و نطق بينما يضغط على حروفه

" ما الذي تريدنا أن نفعله بعد أن ألبست المسماة أختي لنا العار بفعلتها تلك؟ "

" لم يكن أمامنا سوا ترك كل شي و الذهاب بعيدا بعد جنازتها... و ياللعجب أنها لا تزال حية بعد كل هذا"

صمت وائل بعد أن اخرج إجابةً كان من المفترض أن تجعل خالد ثائرا، لكنه على عكس كل هذا ظل جامدا محدقا بعينين حادتين في الجالس أمامه

لا يعلم أحدٌ أنه قد احتاج كل ذرة من عقله ليحافظ على هدوءه،

كان يحتاج التأكد من هذا الأخ اولا، يحتاج ان يعرف ان كان هو او والده نادمين على الاقل بعد فعلتهم الشنيعة تلك

و ما وجده كان شيئاً صغيرا مما توقعه لذا استحق الصفعتين منها بل تمنى لو انها ضربته أكثر، ابتسم بتكلف مجيبا عليه

" غريب... ألم تفكروا بالتحري عن الأمر او تبليغ الشرطة مثلا؟"

" ربما كانت حقا مخطوفة و ليس تلفيقا كما استنتجتم"

ضحك وائل بتهكم و قال

" و تريدنا أن نفضح أنفسنا للناس أكثر من ذلك!!؟"

هز خالد رأسه بهدوء وكأنه يتابع مجرى حديث عادي و قال

" لهذا قررتم مداوة عاركم بيدكم و انهاء الأمر... أليس كذلك؟ "

تقوس فم وائل بضحكة متهكمة و قال

" لابد أنها قد حكت لك تفاصيل الأمر برمته... لذا اتيت لتتأكد مني الآن"

ثم هز رأسه و كأنه يجيب على نفسه

" لابد أنك قد فقدت ثقتك بها بعد ما حدث... ولا استغرب حتى ان كنت تحبسها او تعذبها بسبب انها قد خانتك قبل زفافكم "

"و أظن أنك على حق في ذلك... و انا من ظننتها لوهلة بريئة "

بدا على خالد الثبات وتلك الكلمات تخترقه و لكنه احتاج الى شيء واحد فقط ليقدم على خطوته التالية لذا سأله بحيرة مزيفة

" ألست نادماً أنت و عائلتك على ما فعلتموه؟"

سكت وائل لبرهه و كأنه يسترجع شيئاً ما في ذاكرته و قال

" ربما قليلاً... أبي أصبح طريح الفراش قبل سنه من الآن"

" و امي تقول بأن الكوابيس لا تفارقه بسبب ما حدث"

و ابتسم بمرارة و اكمل

" اظنه سيكون بخير فور أن اخبره أنها على قيد الحياة... و أنت لا تزال بجوارها "

كان هذا فقط ما يحتاج إليه لينهي الاستجواب الذي أتى من أجله

استقام خالد بسرعه أفزعت الآخر ليحدق به بغرابة ،

لكنه لم يعلم بأن صبر خالد قد نفذ و أنه قد تحمل كثيرا... و جدا

اخرج المسدس الصغير الذي كان بحوزته و وجهه نحو وائل الذي بحلق به ببهوت

و قبل أن ينطق بكلمة انطلقت رصاصة كاتمة للصوت لتمر بجوار أذن وائل الجامد لتخدشه مسببة نزول بضع قطرات من دمه

نطق خالد بقوة قائلا وسط صدمة الاخر

" لقد تحملت كلامك بما فيه الكفاية عنها لذا....

لما تبقى من حياتك

أياك و نطق حروف إسمها حتى على شفتيك القذرة هذه"

" خسِئت من أخ و خسِئتم من عائلة"

امال المسدس مرة أخرى و اخترقت الرصاصة الجدار بعد أن خدشت الجانب الاخر من أذنه و نطق مكملا

" لو لم تكن أخيها لكان الرصاص يستقر داخل أعضائك الآن "

" لكنني سأحاسبكم على تعذيبكم لها و محاولة قتلها...و لن أمرر لكم ما حدث حتى وإن كلفني هذا حياتي"

" أخبر والداك او ما تسميها بعائلتك بأنني سأقتلهم فور اقترابهم منها حتى ولو كانوا على بعد عشر أمتار.... لن أرحمكم ابدا.... تذكر هذا "

و خرج بخطوات تضرب الارض بقوة بعد أن كاد غضبه يتحكم منه تاركا الاخر متصنما لفترة طويلة من الوقت حتى قرر أخيراً الخروج من كل المبنى

===========

كان ألكس جالسا في مكتبه بعد ما حدث في قاعه الاجتماعات...

يفكر في تصرف خالد الغير منطقي بالنسبة له و ماذا حدث ليأتي إلى الشركة في العلن هكذا؟

توقف قليلاً عن التفكير حين أتى بباله خبر اعتقال زيد...

مالك ذلك الفندق الذي يفترض ان يكون مكان المزاد الذي سيقام الاسبوع القادم

عض على أصبعه و هو يفكر ان خالد قد وصل بطريقه غير مباشره إلى زيد و قبض عليه كونه متهم بعدد من الجرائم

ولابد انه كان يعلم أن دفعة الفتيات التي لديه كان من المفترض بيعها في المزاد و السوق السوداء

و بهكذا يكون خالد قد ضرب أكثر من عصفورين بحجر واحد...

ضرب قبضته على الطاولة وهو يفكر في دهاء هذا الرجل و إلى أين سيصل بعقله...

و في غمرة تفكيره فُتح الباب و دخل من كان يفكر به

و بغير ارادة منه رمقه بنظرة ساخطة لكن الأخير ابتسم و قال ممازحا

" ما الخطب أيها المدير؟ هل أنت غاضب لأنني لم أطرق الباب ام ماذا؟"

زفر الآخر أنفاسه ليستطيع التحكم في ملامحه و ظل ينظر إلى خالد الذي اتجه بكل برود على الاريكة المقابلة له

و جلس واضعا رجلاً على الأخرى و قد وضع ملفا ما أمامه على الطاولة و حدثه قائلاً

" لكنني لست أحد موظفيك لأستئذن عند دخولي... ألا توافقني؟ "

اخذ ألكس نفسا عميقا و حاول أن يكون طبيعيا و نطق سائلاً

" دعنا لا نلعب هذه اللعبة الآن و أخبرني.... ما الذي تريده بالضبط؟ "

ابتسم خالد و اعتدل في جلسته مخرجا ورقه من الملف الذي أمامه و

وضعها امام الاخر الذي ظل يرمق الورقه بعدم فهم سرعان ما تحولت ملامحه إلى أخرى صادمة

التقط الورقه بشي من القوة و هو يقرأ الأسطر واحدا تلو الاخر محاولا فهم ما يجري

و بعد دقيقه كاملة رفع نظره نحو خالد الذي يراقبه بابتسامة احسها مستفزة و قال بنبرة حملت غضبا دفينا

" ما هذا الهراء المكتوب؟ هل أتيت لتجعلني أصدق كِذبة كهذه"

اتسعت ابتسامه خالد و وضع يده على خده قائلاً

"و لِم تظن أنني قد أكذب عليك في أمر كهذا؟"

قطب ألكس حاجبيه و بغضب نطق

" و تريدني أن أصدق أن مرام قد تنازلت لي عن كل شيء؟ "

هز خالد رأسه و كأنه يحثه على التصديق هاتفاً

" صدّق يا عزيزي...

لابد أنها قد سئمت منك ومن قذارتك لذا فعلت ذلك "

لكن ألكس قابله بالصمت محدقاً بالورقة مجددا،

و فكر... خالد لن يكلف نفسه و يحضر ورقه تنازل مزورة إليه، أذن هي حقا قد تخلت عن ارث جدتها له....

لكن السؤال هو لماذا فعلت ذلك؟ و الآن؟

لكن مهما كان السبب فهو الآن المتحكم الوحيد في المصانع و الشركة...

ربما خسر شخصا مفيدا له لكنه حصل على مقابل لم يحلم به طوال حياته...

لذا هتف فجأة بعد ذلك الصمت

" إذن هل هذا ما أتيت من أجله؟"

تحدث خالد بعد برهة قائلاً

" دعني اعترف لك بأمر ما..... لقد استطعت خداع رجالي جيدا و تمويههم لتستطيع الافلات منهم... احييك على هذا"

" لكن ما رأيك في خطتي البديلة.... المزاد قد أُلغي و لن تتم الصفقة التي كنت تريد الوصول إليها"

ابتلع ألكس ريقه بثبات ليثبت لنفسه ان كلام خالد لم يصبه في الصميم،

أذن فقد كان محقا في استنتاجه ان خالد قد قصد كل ما فعله

لذا التزم الصمت حتى لا يستطيع خالد ان يأخذ أي كلام منه ضده...

لكن الاغرب ان هذا الأخير كان يعرف جيدا فيما يفكر به القابع أمامه و انه قد اصاب الهدف حين قرر الصمت...

و كما يقول المثل..... الصمت علامة الرضا

لذا قرر اللعب على آخر ورقة لديه حين قال و كأنه حائرا نوعا ما

" أتعلم ألكس.... هناك شي غريب قاله زيد عنك خاصه...

قال أنك تمتلك شيئاً يجعل الجميع يخاف منك"

ثم راح يفتح الملف و اخرج ورقة أخرى و قدمها إليه و لا يزال يتابع الحديث ويدعي التفكير

" امممممم... أظن انه يدعى... الملف Z ان لم أكن مخطئا... ما رأيك؟ "

ابتسم ألكس بشر و هتف

" ارجو الا تنتظر مني جوابا على سؤالك هذا سيد خالد... لأن الإجابة قد تزعجك كثيرا"

اغضبه.... هذا الخالد القابع أمامه قد اغضبه إلى حد انه يريد قتله هنا و الآن.... لكن ليس ألكس من سيُهزم هكذا

لكن صوت خالد الساخر أجابه

" ولم الإجابة قد تزعجني.... "

استطرق لوهلة ثم أكمل بحماس و كأنه تذكر شيئاً

" لأن صورة زوجتي كانت داخل بيانات الملف...؟ "

" لست غبيا لكي لا أعرف انك طوال الوقت كنت تحاول الوصول إليها

لأن رجالك قد زرعوا بها شريحة الملف Z حين خطفوها قبل سنوات"

هنا فقط ضحك ألكس ملئ شفتيه و كأن خالد قد قال نكته سخيفة جعلته يفرط في الضحك هكذا

وما ان هدأ حتى قال بتعب مصطنع

" جيد أنك تعلم أذن.... أرحتَ بالي يا رجل "

ثم حمحم قليلاً بصوته و عاد لنبرته الماكرة ناطقاً

" لكنك لا تعلم.... من الذي أمر بخطفها ؟"

اعتلت ملامح خالد جمودا رهيبا وهو يتابع التحديق في ألكس المبتسم بتشفي أمامه....

كيف.... هل هناك شخص ما آخر في هذه اللعبة..؟

لذا تمتم بغل

" ومن غيرك أنت؟ "

هنا هز ألكس رأسه بأسى و تحدث

" تؤ تؤ تؤ..... أشعر بالاسف الشديد عليك يا عزيزي"

" ثم انا لم أكن اعرف زوجتك وقتها هل نسيت؟...

و المسبب في ما حدث هو شخص تعرفه و... تعزه أنت... كثيراً "

ثم استقام معدلا بدلته محاولاً إشعال الفتيل قائلاً

" ما رأيك أن تسأل زوجتك عن هذا.... "

ثم مال عليه هامسا وكانه يقول سراً

" لأنها تعلم جيداً من يكون هذا الشخص ... "

ثم خطا متجاوزا خالد الجالس و هو يقول

" اعذرني الآن أيها القائد فلدي اجتماع مهم و علي الذهاب الآن"

و خرج و على وجهه ابتسامة عريضه كونه استطاع ولو قليلاً ان يرد اللعبة على خالد و جعل دماغه تحير هنا و هناك

و هذا الآخر كان يحدق أمامه بثبات هادئ و كأنه قد توقع شيئاً كهذا...

لذا ما ينقصه فقط معرفة ذلك الشخص و استخراج الحقيقة منه بأي ثمن

لذا نهض و خرج من المكتب بخطا واثقه

آمراً يزن بسحب جميع الجنود كون المهمة قد تمت بنجاح

==========

و حل المساء اخيرا بعد يومٍ صاخب،

أوقف خالد سيارته في المرآب و تنفس بثقل مغمضاً عينيه،

منذ خروجه من الشركة و حديث ألكس لا يفارق عقله ابدا

هل يعقل ان ريم تخفي عنه حقيقة تلك الليلة؟

و ان كانت تعلم حقا من كان السبب؟

ما مصلحتها هي في اخفاء شي كهذا عنه؟

هز رأسه بقوة ليخرج كل تلك الأفكار من رأسه، صحيح ان فقدانه لذاكرته امر يؤلمه

لكنه يعرف ريم و لابد أن هناك سببا مقنعا ان كانت تخفي الأمر عنه،

طوال هذه المدة بدا وكأنه صار ملما بكل تفكيرها لذا ربما هناك سبب....

أغلق باب سيارته ومشى بهدوء في حديقه الفيلا، لكنه استغرب حين ارتسم الهدوء على المكان، لا صالة المعيشة و لا المطبخ موجود بها احد

بدت عليه الحيرة و قد اكمل طريقه نحو الأعلى، وما ان وصل إلى باب غرفته حتى فُتح الباب و

خرجت من ريم و في حضنها ياسمين الصغيرة نائمة

و حين انتبهت إليه بعد اقفالها الباب ابتسمت بسعادة هاتفةً

" مرحبا بعودتك خالد"

لأول مرة لا يستقبلها خالد بابتسامة كما اعتادت بل بدا الانزعاج مرسوماً على وجهه،

سقطت ابتسامتها و لم تستطع قول شي بل ظلت واقفه وكل منهما يحدق بالاخر

او لنقل انه لا يحدق بها هي بالأصح

بل بياسمين التي في حضنها، رفع أصبعه و هو يشير إليها و قال بحدة قليلاً

" لِم هي نائمة في حضنكِ هكذا؟ "

انزلت عينيها نحو الصغيرة و بحركة غير ارادية منها ضمت جسدها لها اكثر و قالت بتلبك

" كانت تلعب معي في الغرفة و الآن نامت لذا سآخذها إلى أمها"

زفر أنفاسه بشي من قلة الحيلة و حين فعل انتابها خوف غريب

و لم تحتمل ذلك لذا خطت متجاوزة اياه نحو الأسفل لكي توصل ياسمين

اغمض عينيه بينما دش الماء يرشق جسده، لماذا تصرف بهذا الشكل؟

لابد انها انزعجت منه او ظنت ان شيئا ما حدث اليوم في عمله..

كيف سيخبرها انه فقط غار فقط عليها!!؟

أحس بالازعاج و الغضب فقط لأن طفلة صغيرة نائمة في حضنها بأمان...

وهو قد تمنى من كل خلايا عقله ان يكون مكانها و يشعر بحنانها و رائحتها تحيطه و نبضات قلبها تطرق مسامعه لتكتمل صورة السعاده داخله..

جلس على السرير بعد أن اكتفى بارتداء بنطال بيتي دون ارتداء قميص فالبكاد شعر أنه يملك طاقة حتى للارتداء اي شي

وضع المنشفه على رأسه ناظرا نحو الأسفل، اخذ يلتقط أنفاسه بعمق حتى يهدأ

عليه ان ينسى كل ما قاله ذلك الوغد له فهدفه واضح من ذلك وهو نزع الثقه بينه و بين ريم و لا يريده ان ينجح بهذا

و حين بدأ يرخي جسده، فُتح الباب و أقبلت ريم منه بخطوات حذرة ترمق الاخر الذي لم يبدي أي حركة حين دخلت

اغلقت بالباب و اخذت تخطو نحوه حتى توقفت على مسافة منه، ابتلعت ريقها و نطقت بهدوء

" خالد.... ما الأمر؟ هل أنت بخير؟"

فتح عينيه و رفع رأسه لها يرمقها بنظرة غريبه بالنسبة لها...

لكنها شدت على يديها و اخذت تتنقل بين عينيه بريبه من تصرفاته و لم تتحدث

لكنه استقام راميا المنشفة على الجانب، حركة جعلتها تجفل و تتراجع خطوة للوراء لا اراديا

نطقت مجددا و قد احست بقلبها ينبض بقوة مما يحدث

" ما بك خالد؟ هل أنت غاضب مني؟"

تقدم خطوتين منها و قد استغرب تصرف ابتعادها عنه لكنه رسم ابتسامة جانبية كسولة و قال

" لِم تظنين أنني غاضب منكِ؟"

لكنها توقفت حين اصطدم ظهرها بالجدار و شهقة مرتجفة خرجت منها حين وصل إليها و دنا منها اكثر و لا يزال يرمقها بتلك النظرة الغريبة

لكن حين اخرج كلماته و قال

" هل يا ترى فعلتِ او اخفيتي عني شيئاً ما لأنكِ تعلمين أنني سأغضب؟ "

حينها فقط تجمدت عينيها على وجهه و سقطت دمعتها بغير شعور منها و اخذ عقلها يطرح تفسيرا واحدا...

تلك النظرة كان والدها و اخويها يرمقونها بها دائما

نظرة الكراهية... و الدونية

ارتجفت اوصالها و هي تتذكر كلماتهم التي يرمونها عليها دائما

قبضت على اذنيها لكي تمنع وصول أصواتهم لها

بدا لها خالد بأنه هم

و صوته مثلهم

شهقت برعب و حاولت أن تمحي ملامحهم من أمام عينيها..

وبلا وعي رفعت ذراعيها لتحمي نفسها من ضربهم لها

لكن خالد قد أمسك يديها بقوة وراح يناديها بصوته لتفيق

و حين اتضحت رؤيتها وأن من أمامها خالد

نطقت بارتجاف قابضه على يديها بقوة

" لم أفعل شيئاً... انا بريئة من كل هذا"

ثم انحدر جسدها على الجدار جالسة ضامة قدميها نحو صدرها و صاحت بانهيار

" أنا بريئة.... أرجوك لا تضربني ..."

ثم نظرت إليه و إلى عينيه اللتان تحاولان فهم سبب نوبتها الهستيرية هذه

امسكت بكفه و الدموع قد أخذت تجري على وجهها

و هي تقول برجفة

" أرجوك لا تضربني و لا تكرهني مثلهم "

" أنا لم أفعل شيئاً... انا بريئة من كل هذا.... انا لم اخنك ابدا"

" أرجوك... أرجوك لا تفعل"

اغمض عينيه قابضا على يدها التي تمسكه باستماته، و قد فهم أنه قد أحيا بتصرفه ماضيا كانت تحاول أن تتناساه

ألصق جسدها بجسده يحتضنها بقوة جعلت عينيها تتسعان ببهوت

احاطها بذراعيه محكما قوته عليها و قال لها بنبرة تحمل ألماً

" أنا آسف ريم.... آسف"

ارتجفت و بكت أكثر بعد جملته تلك، ارخت هي جسدها و لم تقاوم دفئه أكثر

و تركت نفسها تبكي

كيف لها ان تخلط بين عائلتها و خالد؟

و شتّان بين الاثنين...

لم يتركها حتى بعد انتهاء بكائها بل بقي يحتضنها مكررا أسفه عليها

ليس من عادته ان يخلط بين عمله و مشاعره هكذا، لكنها المرة الأولى التي يخطئ في حقها حين تصرف هكذا

فقط من كلام أخيها اليوم عرف اي حياة كانت تعيشها قبله،

و لم يدرك أن نظرته وحدها من كانت السبب في دخولها لتلك الحالة

ابتعدت قليلاً عنه بارادتها هذه المرة و وضعت كفيها على خديه تحتوي ملامحه المتأسفة و قالت بغصة

" خالد...

أنت جميع الناس بالنسبة لي...

أنت حبيبي و زوجي... و عائلتي و أصدقائي

"

" أنا لا أملك أحدا في هذه الحياة سواك انت"

ثم اقتربت ملامسة جبينه بخاصتها و قالت

" لذا أرجوك... لا تكرهني أنت أيضا"

" لأنه حين تفعل.... سيختفي الأمل الذي يجعلني... أحيا "

لم تستطع الاكمال أكثر من هذا لا لشي

بل لأن خالد قد قبلها مسكتاً شفاهها عن إكمال كلماتها الموجعه

احتضنها بقوة مجدداً و كأن أفعاله هي من قررت الرد عليها،

و قد أخذ عهداً على نفسه ان يتصرف بحذر معها

لأن فعلاً واحد قد يعيد سنوات من الألم في لمحة واحدة

============

و على الجانب الاخر في منزل اللواء أيمن كان الجميع ملتفاً حول طاولة العشاء

بالطبع لم يخلو الأمر من مناوشات يامن و لينا جاعلةً الجو مبهجا و فرحا كما كان دائماً

رغم ان يامن كان يسترق بعض النظرات إلى مرام الهادئة ظاناً بأن لا أحد قد لاحظ ذلك بينما الجميع كان يعرف ما يفعل

لذا حين انتهوا من العشاء فاه أيمن بصوت رخيم قائلاً

" يامن أريدك في المكتب قليلاً"

هز يامن رأسه مجيبا اياه في حين اكمل أيمن ناظرا إلى زوجته هالة مخاطبا إياها

" و أنتِ يا عزيزتي ستعدين لنا الشاي و تلحقيننا بعد ذلك"

ابتسمت له هالة و قد فهمت مغزى هذا الاجتماع، لم تكلف مرام نفسها لتفكر حتى بل أخذت الأطباق نحو المطبخ لتنظفهم

و يامن الذي سأل لينا متوجساً عن السبب لكنها هزت كتفيها بعدم فهم لما يجري، لذا قرر الذهاب و معرفة ما هو الأمر الذي يريده به والده

*************

نهاية الفصل الـ 35 ❤️

أراكم بخير يا احبائي 🌹

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رحيق اليأس

المؤلف Naya Shadi
2025/09/30 مستمرة
قائمة الفصول (36)
الفصل 0: المقدمة
2025/09/30
الفصل 1: الفصل الاول
2025/09/30
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/09/30
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/09/30
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/09/30
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/09/30
الفصل 6: الفصل السادس
2025/10/03
الفصل 7: الفصل السابع
2025/10/03
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/10/05
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/10/07
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/10/08
الفصل 11: الحادي عشر
2025/10/08
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/10/16
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/10/23
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/10/30
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/06
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/13
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/20
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/29
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/12/07
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/12/14
الفصل 21: الفصل الحادي والعشرون
2025/12/20
الفصل 22: الفصل الثاني و العشرون
2026/01/04
الفصل 23: الفصل الثالث و العشرون
2026/01/12
الفصل 24: الفصل الرابع و العشرون
2026/01/18
الفصل 25: الفصل الخامس و العشرون
2026/01/26
الفصل 26: الفصل السادس و العشرون
2026/02/16
الفصل 27: الفصل السابع و العشرون
2026/03/21
الفصل 28: الفصل الثامن و العشرون
2026/05/06
الفصل 29: الفصل التاسع و العشرون
2026/05/06
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2026/06/08
الفصل 31: الفصل الواحد و الثلاثون
2026/06/20
الفصل 32: الفصل الثاني و الثلاثون
2026/07/01
الفصل 33: الفصل الثالث و الثلاثون
2026/07/13
الفصل 34: الفصل الرابع و الثلاثون
2026/07/29
الفصل 35: الفصل الخامس و الثلاثون
2026/08/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة