الفصل السادس و العشرون

الفصل السادس و العشرون

16 0

===============

    * فلاش باك *

ابتسامه صغيرة تزين شفتيها بينما تمشي على الرصيف بعد أن خرجت من الحافلة التي اوصلتها ، تنهدت قليلاً اثر صخب دقات قلبها المتحمسة ، فاليوم مميز للغاية ، اليوم سترى فستان زفافها الذي اختاره خالد خصيصاً لها ، و هذا ما جعلها تكاد تحلق حرفياً بينما تمشي

انتظرت إلى أن تحولت الإشارة إلى خضراء لتعبر الشارع ، وما أن خطت أول خطوة حتى توقفت بخوف و هي ترى تلك السيارة الكبيرة تسرع باتجاهها

تراجعت للخلف و حل الهلع في سماتها ، ماذا يحدث ؟

شدت على حبل حقيبتها و هي تتمعن بالسيارة التي توقفت عند مكان عبورها سابقاً ، تنقلت عدستيها على نوافذ السيارة و لم تستطع رؤية شي اثر التضليل عليها

و فجأة ... فتح الباب ليخرج رجل ما يرتدي الاسود بالكامل ، المشكلة أن من خرجوا خلفه كانوا يرتدون مثله لكنهم بدو لها مرعبين بأجسادهم الضخمة أكثر منه

ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة و هي تشعر بأن عرقا بارداً قد غمرها و هي ترى ذلك الشخص الذي يتقدمهم يزيح الكمامة عن وجهه .... كان سليم

كان هو نفس الشخص الذي كان يضايقها بتلك الرسائل الخادشة و نفسه من هاجمها في الجامعه و لولا وجود لينا لما كانت ستنجو منه لحظتها ، و لم تجرؤ على اخبار خالد بأن ابن خالته هو من فعل كل هذا ... هي فقط لم تستطع

تراجعت خطوتين للوراء بينما تتنقل عينيها عليهم ، كانت ثوان فقط حتى استدارت لتجري هاربة ، هي للتو كانت فرحه و الآن الخوف يسيطر بالكامل على حواسها ، لم يحتاجوا سوى أقل من دقيقه ليمسكوا بها و يكبلوها لاختطافها

كانت تتلوى بين ايديهم و لكنها لم تستطع الإفلات ، رموها بالداخل و كمموا انفها حتى تغيب عن الوعي ، لا تعلم كم مضى من الوقت قبل أن تفتح عينيها بتشوش على أصوات شجار ما و في لمحة عين شعرت بألم حاد يخترق عنقها من الخلف

بطرف عينها نظرت للرجلين ليتضح أنه سليم و شخص آخر معه لا تعرفه ، و بعدها فقدت الاحساس مجدداً و عندما استيقظت كانت بحالة يرثى لها

  * نهاية الفلاش باك *

سيطر عليها هلع شديد و هي تراه يقف بالقرب منها ، عندما نهضت بخوف كاد الكرسي يرمى للوراء بسبب حركتها المفاجئة ، جسدها بالكامل مشدود و قبضتيها تعتصران بعضها البعض ، تلفتت حولها لتبحث عن خالد ، و وجدته لكنه بعيد عنها قليلاً ، ظهره هو ما كان يقابلها لذا لم يرها

تجمعت الدموع في عينيها و عادت للنظر لذلك الجامد ، راقب كل حركة تقوم بها ، خوفها و رعبها ذاك جعله سعيداً للغاية ، أخيراً استطاع الإمساك بشي يخص خالد و يلوي ذراعه به و هذا الشي كان ... زوجته

زفر انفاسه بتملل و قال لها بشئ من التراخي :

ليس عليكِ أن تخافي هكذا مني ...

اظنكِ لا تريدين لفت الإنتباه إلينا ... أليس كذلك ؟

تجمدت أطرافها و زارتها لحظة إدراك  ، تناست لوهلة بأنها وسط حفل خطبة هناء اخت خالد ، ابتلعت ريقها ببطء و هي تحاول الهدوء و عدم شد انتباه أحد لما يحدث ، الجو الدائر كان مفعما بالفرح لذا لا تريد تخريبه بأي طريقه

لذا أجل عليها الذهاب و الهرب من هنا ، اهداها عقلها هذا الحل اثر حالة التخبط التي تسيطر عليها و هو كأنه قد تنبأ بحركتها و قال بنبرة هادئة لها :

لم أتوقع أبدا انكِ لا تزالين حية بعد ما جرى ... و لم أتوقع أن خالد قد عثر عليكِ أيضاً

نجح في لفت انتباهها بعد أن كادت تستدير ، رمقته باشمئزاز و كره واضحين ، و هو فقط ابتسم و كأنه لم يقل شيئاً بل تابع قائلاً بنبرة مقصودة بعد أن اقترب منها :

أخبريني كيف اقنعته بأنكِ لا تزالين زوجته ؟

هو فاقد لذاكرته على اي حال ...

آه صحيح... أنتِ فقط من نسيها

زمت شفتيها بحنق كاره ، لن تجعله يحصل على ما يريد من استفزازها هذا ، لن تتحدث لأنها أن فعلت واثقه أنها ستفقد أعصابها و قد تسوء حالها هنا ، أساساً هي تتماسك بالقوة الآن ، منذ رؤيته و رغبه الاستفراغ تزيد بها وقد زارتها كل تلك الذكريات المشؤومة

لكنه لم يصمت كان يريد إيصالها إلى الحضيض ، ليس هناك أفضل من الضرب على الحديد وهو ساخن لذا همس لها بنبرة ماكرة وصلت واضحه لها و قال :

ترى ... هل أخبرته أنني قد اعتديت عليكِ و سبقته في هذا ؟

اهتاجت أنفاسها بقوة و هي ترى ابتسامته الواسعه و الخبيثه تلك ، دموعها انهمرت و لم تستطع السيطرة عليها ، شعرت أنها ستصرخ لذا كممت فمها بقوة لكي لا تفعل ، رغم أن كل شي يدل على أنه تم الاعتداء عليها ، الا انه كان هناك امل ضعيف بداخلها بأنه لم يفعل ذلك

شعرت بأن المكان يضيق عليها بشدة لذا تحركت بسرعه حتى اختفت من أمامه و دخلت الى داخل المنزل

ضحك قليلاً و شعر بالانتشاء مما حدث ، لكنه شعر بضربة قوية في ظهره ، و اذا بوالدته سماح  تقول له بهمس غاضب  حتى لا يسمعها أحد :

ما الذي فعلته بها أيها الغبي ... هااا ؟

أجابها بنبرة منزعجه و هو يدلك ظهره و قال :

ألهذا السبب تضربينني..؟

امي... انا إبنكِ  

ضربت سماح عضده مجدداً وهي تكز على أسنانها قائلة بحنق:

و لأنني أمك انا خائفة عليك ولد

ابتعد عن زوجة خالد ... أحذرك سليم

إياك أن تعبث معها مجدداً

صدقني أن علم خالد أو أحس بشيء  فجميعنا سننتهي ...

قلب عينيه بملل و أجابها ببرود قائلاً:

امي أرجوكِ

هو فاقد لذاكرته و لا يتذكرها حتى

و هي لن تجرأ و تخبره بالأمر ...

تنهدت والدته بقوة و هي تأخذه بقوة نحو زاوية بعيدة و تقول بحدة :

انت لم تره وهو يقف في وجه اختي و التي تكون أمه لأنها كذبت عليه و اخبرته أنها ماتت....

هو واقع لها حتى وهو لا يتذكرها

لذا ابتعد الآن هل فهمت ؟

تنهد بقلة حيلة ليساير والدته و التي رأته من بعيد و أتت لتدركه قبل أن يراه خالد أو يشعر أحد بشي ما ، لكن المخطط الذي برأسه كان قد بدأ للتو لذا قرر التمهل قليلاً ريثما تسنح له الفرصه بتحقيق ما يريد

=================

اقفلت باب دورة المياة بيد مرتجفة ، شعرت بالحرقه تتصاعد حتى حنجرتها لذا لم يكن أمامها خيار سوى الاستسلام لها ، هي لم تأكل شيئاً لذا كان ما خرج هو دماؤها فقط

شعرت بمعدتها تشتعل و وخزات ألم في قلبها قد تفاقمت ، جلست على الأرض تبكي بصمت ، تبكي بوجع و ألم ، لماذا يحدث لها هذا ؟ لم هي ؟ ما هو الخطأ الذي ارتكبته ليحدث لها شىء بشع كهذا ؟

لم تفكر أن حالتها قد تسوء أو تتدهور ، هي فقط أرادت إفراغ شي مما تشعر به الآن ، كل هذا و هو غير موجود ، هي بالأساس حانقه عليه لأنه لم يفي بوعده لها و يبقى بجوارها طوال الحفل ، و الاسوء قد حدث لها كما توقعت وهو غير متواجد معها

بعد دقائق طويلة خرجت بعد أن عدلت من هندامها قليلاً ، فور أن خطت في الممر ، قابلتها حور التي و كأنها كانت تنتظرها و سألتها بتردد بعد أن رأت هيئتها المتعبة :

ريم ... هل أنتِ بخير ؟

رفعت عينيها الجامدة لها و ظلت ترمقها بغل و قالت بشئ من القسوة :

ما الذي تريدينه مني ؟

تراجعت الأخرى بأسى و هي تشعر بالخزي من نفسها ، لقد آذتها في الماضي و كثيراً أيضاً  لذا تفهمت قسوتها هذه ، هي فقط أرادت الإطمئنان عليها بعد أن رأت حالتها وهي تتجه إلى الحمام قبل دقائق

قالت لها بصوت خافت نابع من اعماقها:

أنا آسفة ... لم اقصد ازعاجكِ فقط قلقت عليكِ عندما رأيت حالكِ

ارتفع طرف شفتي ريم لترتسم نصف ابتسامة ساخرة و قالت لها بتهكم لم تكلف نفسها حتى لاخفائه:

انتِ قلقه علي ؟

اعجبتني هذه المزحة حقاً ...

نظرت لها حور بخيبه و هي تدرك بأنها لن تصدقها ، لكنها حقاً تغيرت ، ليست كما كانت في الماضي ، ترغب بالاعتذار بشدة منها هي الوحيدة التي آذتها كثيراً و عليها التكفير عن خطئها هذا بأي ثمن

و لأنها تقيئت و جسدها متعب و إضافة إلى المشاعر المشتعلة التي احست بها فور رؤية حور ، شعرت لوهلة بأنها ستقع نتيجة الدوار الذي اصابها ، جلست على الارض وهي تستند على الجدار ريثما تستعيد توازنها

رأتها حور و اقتربت منها بهلع لكي تساعدها ، و كان هذا ما جعل ريم تستعيد بعض تماسكها حين شعرت بيد حور تمسك كتفها ، نفضتها لتبعدها بالقوة و قالت بنبرة حاده:

إياكِ أن تلمسيني... هل فهمتِ ؟

تراجعت حور بحزن و هي تراها تستقيم بتعب شديد و تخطو نحو الخارج ، لكنها قررت أن تذهب لخالد ليستطيع مساعدتها فريم تكرهها و لن تسمح لها بالاقتراب منها

===============

رغم أنه كان في وسط جو الإحتفال إلا أن قلبه كان معلق بها ، كان في كل حين يلتفت ليراها جالسه في مكانها ، اطمئن نسبياً عندما رأى مرام و لينا بجوارها و لكن حين ألتفت مجدداً رآها وحدها ، لذا تحركت قدميه لكي يذهب لها

لكن أحد اقاربه اوقفه لأنه لم يره منذ مدة طويلة ، و بعد دقائق قضاها وهو يحاول التملص منه ، اخذت خطواته تبحث عنها في كل الارجاء عندما لاحظ اختفاءها

لم تكن موجودة في كل الحديقه لذا دخل إلى صالة المنزل ربما تكون هناك ، كان يلتفت بوجهه في كل مكان باحثاً عنها ، لكنها غير موجودة ، و بينما يفعل سمع صوت فتاة ما تناديه على مسافة قريبة ، التفت ليجد حور تخطو بسرعه نحوه

استغرب قليلاً من حالتها و قبل أن يسألها ، فاهت بما جعل اعصابه تشتد للحظة حين قالت:

خالد ... ريم ليست بخير

رأيتها تخرج من الباب الخلفي و هي على وشك الإغماء و لم تدعني حتى اساعدها

ارجوك أذهب لتفقدها...

لم يجبها حتى بل انطلق نحو الخارج حتى يعثر عليها ، على وشك الإغماء ؟ كانت بخير قبل قليل ماذا حدث فقط ؟ هل آذاها أحد ما بينما كان مشغولاً ؟

أخرج هاتفه على عجل حتى يتصل بها ، وصل إلى المرآب الذي ركن سيارته به ، هاتفها يرن لكنها لا تجيب ، خطواته اخذت تسرع حتى وصل إلى مكان السيارة و هنا ... رآها

تستند بظهرها على إحدى الابواب حقيبتها تتوسط حضنها و  تنظر أمامها بهدوء غريب ، انسلت يده واضعاً هاتفه بداخل جيبه و هرع إليها

منذ النظرة الأولى و قد أدرك أنها ليست بخير ، جلس قربها و احتضن وجهها بيديه و سألها بنبرة قلقه قائلاً:

ريم ... ما الأمر هااا ؟

هل أنتِ بخير ؟

تحركت عدستي عينيها حتى استقرت عليه ، لم تتحدث اولا لكنها نطقت بهدوء غريب بعد ثوان قائلة:

افتح باب السيارة ... اريد البقاء بداخلها

قطب حاجبيه قليلاً و لكنه لم يعارض بل أخرج المفتاح ليضغط عليه و تفتح الأبواب تلقائياً ، ساعدها على الوقوف لكنها لم تتفاعل مع لمسته ابدا

لف حزام الامان حول جسدها و جلس على ركبتيه مقابل مقعدها و قال وهو يتفقدها:

أخبريني ما الأمر ؟ هل يؤلمكِ شي ما ؟

لم تقل شيئاً بل هزت راسها بنفي كاجابة له ، تنهد قليلاً و أقفل الباب و دار لمكانه ، جلس و لف حزام الامان و شغل المحرك و لكن يدها التي امسكت بذراعه قد اوقفته و فاهت بجمود :

ما الذي تفعله ؟

رمش قليلاً و اختطف نظرة نحو يدها و أجابها قائلاً:

سنذهب إلى المنزل ...

ردت عليه قائلة بنفس الجمود الغريب عليه و قالت :

هل طلبت منك ذلك ؟

قرر مسايرتها في حوارها الغريب و أجاب بـ :

لا ... لم تفعلي

قبضت على ذراعه بقوة و قالت بنبرة آمرة حادة :

إذن اطفئ المحرك و عد من حيث اتيت ...

تجمدت عينيه على سماتها الغاضبه ... ربما ، لأول مرة يراها هكذا ، لم تؤلمه ذراعه التي تمسكها بقدر ما آلمته نظرتها  ، و لأن الصدمة قد سيطرت عليه و لم يتحرك لذا مدت يدها و أطفأت المحرك بهدوء و عادت إلى مقعدها

مرت لحظة صمت غريبه على خالد الذي كان يختبر هذه المشاعر لأول مرة معها و قال بنبرة هادئة حملت قلقاً خفيا:

هل أنتِ ... غاضبة مني ريم ؟

توقع أن تهاجمه بكلامها أو أن تلتفت بغضب نحوه لكنها لم تفعل أي من هذا بل صمتت فقط ...

في المقابل كانت تشعر بالالم قد هاجمها مجدداً في صدرها ولا تريد حتى أن تبين له ذلك ، الآن و في هذه اللحظة هي غاضبه و لأنها كذلك خافت أن تتفاقم حالتها أن ردت عليه لذا لم تفعل

لم يستطع خالد البقاء ساكناً خصوصاً وهو يلمح حركة أنفاسها السريعه و يدها التي تمسك الحقيبه بقوة ، لذا شغل المحرك و انطلق بسرعه عائدا بها نحو المنزل و كله امل أنه سيفهم ما خطبها عند وصوله هناك

===========

وصلا للمنزل بعد طريق طويل مكللا بالصمت الموجع ، موجع من ناحيته و غاضب من جانبها ، فور أن توقفت السيارة خرجت منها و كأنها تعد الدقائق لتصل بسرعه

لم تنتظره حتى يطفئ المحرك بل خطت بسرعه نحو الداخل متجاوزة فناء الفيلا لتصعد نحو الأعلى ، تنهد بقوة و أطفأ المحرك و أغلق السيارة و تحرك بسرعه خلفها

طوال الطريق كانت الأفكار و الهواجس تضربه هنا و هناك و لم يجد سبباً لتصرفها هذا ، إلا أن كان هناك شئ حدث و هو لا يعلم عنه أو أن أحدهم قد أساء إليها بكلمة ما ... و ليته كان يعلم بما حدث

تنهد ليتجاوز السلم و ينطلق نحو الغرفة في الأعلى ، دفع الباب الذي كان شبه مغلق و دخل بهدوء يتفقد الانحاء ببعض القلق ، جلس على السرير بعد أن علم أنها داخل الحمام

التقط اكبر قدر من الهواء إلى رئتيه ليهدأ تفكيره و يحاول استيعاب الوضع الراهن ، سمع صوت فتح القفل ليظهر جسدها و قد بدلت فستانها إلى آخر مريح

غابت قليلاً في غرفة الملابس ثم عادت ، توقفت قدميها و هي تراه يجلس على السرير و تعلقت عينيه بها بشئ من التوجس ، حدقت به بنظرة باردة قائلة:

ما الذي تفعله هنا ؟

قطب حاجبيه بعدم فهم و سألها حائراً:

ماذا تقصدين ؟

الا يحق لي التواجد هنا ؟

امالت رأسها قليلاً نحو الجانب و قالت بجمود :

لقد اوصلتني إلى هنا ... أليس كذلك ؟

إذن عد إلى الحفلة و أكمل ما كنت تفعله هناك ....

استقام مقتربا منها بعجلة ، يكاد يفقد عقله من طريقة حديثها هذه ، لذا قال بنبرة مترجية بينما يخطو نحوها:

حبيبتي .... إن لم تخبريني بالمشكلة فلن أعرف شيئاً

ما الذي حدث ؟ هل أساء إليك أحد ما ؟

أخبريني فقط ...

نظرت إليه لوهلة في لحظة صمت كادت أعصابه تموت فيها ، لكنه ما إن أراد أن يلمسها حتى تراجعت خطوتين للوراء ، بقيت يده معلقة في الهواء بصدمة من ابتعادها عنه ، خرج إسمها من بين شفتيه بصدمة متألمة اثر ذلك

نظرتها وحسب كانت تحرقه ، تؤلمه بشكل كبير ، قلبه ينبض لكنه يرتجف ، و أنفاسه مهتزة اثر كل ما يدور ، و الاكثر إيلاماً في كل هذا هو صمتها و نفورها منه

و من ناحيتها هي لم يكن الأمر سهلاً ، تعلم أن خالد ليس له ذنب في كل ذلك ، لكن حضورها إلى هناك كان بسببه ، رؤيتها لأولئك الأشخاص الذي آذوها كان بسبب إصراره على مرافقتها له ، حتى لو اعتذروا لها ألف سنة فهي لن تسامحهم أبدا

لقد كسروها بأكثر طريقة قذرة ، كرهوها و اذلوها ، منذ البداية و هم يتطاولون عليها بالكلمات كل ما سنحت لهم الفرصه ، أمه و خالته و ابنتها حور و ابنها الحقير سليم ، من سلبها حقها في أن تكون زوجه لزوجها المقدر لها

كل تلك الذكريات و المشاعر تجمعت داخل عينيها ، تلك اللحظة التي رمق بها لمعان حدقتيها كانت لحظة موجعه ، شعر و كأنه قد تلقى طعنه للتو ، لكنها في الحقيقة لم تكن تراه هو بل ترى ماضيها البشع

اقترب مجدداً منها و هنا فقط فعلت ما جعله جامداً ، نفضت يده منها بحدة قوية اوجعته ، و كأنها اشمئزت من لمسه لها و الحقيقه كانت عكس ذلك تماما ، هي من اشمئزت من نفسها و لا تريد تلويثه بها

عينيه كانت عليها و كأنه يراها لأول مرة ، حركت شفتيها بحدة قائلة:

كل ما حدث كان بسببك انت ...

قطب حاجبيه بعدم استيعاب و لكنها اكملت حديثها بنفس النبرة الحادة و الدموع بدت واضحه له و قالت :

أخبرتك أنني لا اريد الذهاب

لا اريد رؤيتهم ....

لا اريد رؤية من آذاني

سالت دمعة ثقيلة وحيد من بين رموشها ، و كأنها تترجم له كل معاناتها ، استكملت بنبرة متهالكة و قالت :

انت لا تعلم ماذا فعلوا بي ... لا تعلم كم آذوني بحديثهم و أفعالهم

لا تعلم كم يكرهونني حتى ...

رفعت نظرها تجاهه و صرخت بأعلى صوتها و هي تضرب نفسها بقوة و قالت جملتها و كأنها قد سئمت الكتمان:

جميعهم يريدونني ميته ... هل تفهم ذلك؟

ابتلع ريقه بصدمة مما تقول ، مع أنه جامد إلا أن مشاعره تنزف ، هل زوجته تقول الحقيقه أم أن الضغط الواقع عليها قد جعلها تتهيأ ذلك ؟ و لكنها كانت الحقيقة المطلقة حقاً

صرخت به مجدداً و اكملت كلماتها المتألمة:

جميعهم...عائلتك و عائلتي

جميعهم يريدون موتي ... لقد أقاموا جنازة لي و انا حية

هل تدرك ما معنى هذا ؟

زفرت أنفاسها بصعوبة ، تحاول أن تلتقط اكبر قدر من الأكسجين إلى رئتيها ، لم تهتم لرعشه أطرافها و لا للصداع الذي بدأ يغزوها و يستولي عليها ، هي فقط ترغب بأن تخبره بشي مما داخلها ، سئمت من الكتمان و الصمت طوال الوقت

أشارت بإصبعها له و اكملت حديثها بنبرة مخذولة قائلة :

وانت أيضاً..  تبقيني هنا لأن تلك العصابة تريد الشي الذي بداخلي...

ولا ترغب بي حتى . ... و الدليل على ذلك أنك فور أن بدأ الحفل نسيتني على الفور

انتفض عندما استمع إليها و قال بنبرة متأثرة يبين لها صدقه:

أبدا ريم ... أقسم بالله أن الأمر ليس هكذا و لم يخطر ببالي حتى ....

قاطعت حديثه بحدة و قالت بتهكم:

لا تبرر لي ... انت فاقد لذاكرتك

و الا فكيف تقبلت أنني زوجتك بسهولة هكذا

انت حتى لم تسألني و لم تصر على معرفة شي بل تعيش بشكل طبيعي

تعيش دور الزوج بإتقان ....

اي شخص عاقل كان ليشك في الموضوع

اقتربت منه و أشارت بسبابتها تجاه قلبه و قالت :

لا تقل بأنك احببتني مرة أخرى و انت فاقد للذاكرة كما يحدث في الأفلام فهو محض هراء لا اكثر

اعترف بالحقيقة وحسب ...

ابتلع ريقه بخذلان و قال بنبرة منخفضه يشوبها الحزن :

هل مشاعري كذبة في نظرك ؟

كل تلك الأفعال... كل حديثي معكِ منذ أول مرة رأيتك بها ... كل هذا ترينه محض هراء الآن ؟

انزلت يدها المرتجفة حتى صارت بمحاذاة جسدها ، آلمتها نبرة صوته ، تهدلت دموع عينيها و هي تحدق نحو الأسفل ، تعلم أنه ليس كاذب بل مشاعره حقيقيه تجاهها لكنها فقط لا تستحق ذلك

عليها ابعاده عنها بأي شكل ، خالد لا يستحق  ، ذلك الألم الذي تعطيه و تحيطه به لا يستحقه ، نهايتها واضحه و مصيرها قد تم تحديده ، و هي الآن عليها فقط جعله يحدث

لم تستطع رفع عينيها له لكنها قالت بنبرة منخفضه مثل صوته و يدها ترتجف:

إن كان والداي الذي انجباني لم يحباني..

فمن انت لكي تفعل ؟

صمتت قليلاً ثم أكملت بنبرة متعبة :

انا لست سوى عبئ ثقيل عليك ...

لذا لا تفكر كثيراً فيما قلته

فالخطأ بأكمله علي و ليس عليك انت

و تجاوزته متقدمة نحو السرير عندما شعرت بأنفاسها تكاد تخبو و الاغماء بدأ يسيطر على وعيها ، تمددت بتعب و اعطته ظهرها بعد مواجهه لم تكن في الحسبان

و أما الآخر لأول مرة لم يلتفت إليها بل خطا نحو الباب و اغلقه ، جلس على مقعد مكتبه محدقاً بشكل شارد و صادم بالجدار أمامه ، متسائلاً عما حدث للتو

================

لم يتخيل أحد كيف مضت تلك الليلة ، فالاول لازم مكتبه محدقاً بجداره يراجع نفسه و أفعاله ليبحث عن مبرر لكل ما سمعه منها

صحيح أن اعتقادها بشأن عائلته و عائلتها آلمته لكن ما اوجعه كان أنها ترى مشاعره محض واجب عمل ليبقيها قربه بسبب ما بداخلها

هو والى الآن لا يعلم ما زرعوه بها و لا يريد التفكير فيه حتى خشيه ان يصور له خياله اهوال كثيره بشأنه لذا قرر المضي مع التيار فقط

و لكن هل يكون سبب كل هذا أنه قد انشغل عنها قليلاً و قد أتى شخص ما و ضايقها و جعلها تنفجر بتلك الطريقة

هي شككت به و بقلبه و باحساسه و ذلك كان بمثابة صفعه قوية له ،  لأول مرة في حياته سيتبع كبريائه و سيتجاهلها... إن كانت تظن أنه كاذب فاليكن إذن

ففي النهاية هو أحبها بجنون حتى على الرغم من عدم تذكره لأي شئ يخصها ، يعلم أن ذلك سيكون مؤلما له اكثر منها لكنه سيكون قوياً هذه المرة و لن يضعف

عندما اشرقت شمس الصباح غادر إلى عمله على الفور و لم يلتفت بل اخبر مربيته بأن لا تزعجها و أن تدعها حتى تستيقظ هي بإرادتها ، رغم سؤالها المتكرر عن سبب مغادرتهما الحفلة مبكراً إلا أنه لم يعطها إجابة واضحه بل اكتفى بالقول أنهما كانا متعبين فقط

مضت ساعات النهار ببطء شديد عليه ، كان يمسك بهاتفه و رغبة عارمة في أن يطمئن عليها تعتريه لكنه يتراجع بعد أن يستحضر كلماتها ، تنهد بعمق و حاول إلهاء نفسه بتدريبات الجنود و تقارير المهمات التي بحوزته

دقت الساعه على التاسعه مساءاً ، ولأن الوقت تأخر غادر كل من قيس و سماهر عائدين إلى منزلهما المتصل بالفيلا ، صالة المعيشه كانت تحظى بظلام هادئ ، أتى بعد دقائق طويلة ، يجر خطاه بثقل ، ليس لأنه متعب بل لأن قلبه مرهق

لذا قرر الصعود و إلقاء نظرة عليها ، فقد أدرك اليوم أنه قد تبع غضبه و قسى عليها ، فتح الباب و مسح السرير بنظرة فاحصه و وجد أنها ليست موجودة لذا قرر اخذ حمام و مواصلة بحثه عنها

بعد انتهائه اتجه نحو الغرفة التي رجح بأن تكون داخلها ، اهتزت يده قليلاً وهو يدخل كلمة السر ، صدح صوت القفل و انفتح الباب ، دار بانظاره في الارجاء و اكتشف أنها ليست موجودة أيضا

عقد حاجبيه و نزل للاسفل بحث في الحديقه بأكملها لأنه مما لاحظه بخصوصها كانت تحب الطبيعه كثيراً لكنه لم يجدها أيضاً ، تحدث إلى الحرس و أخبروه بأنها لم تخرج

دلك حاجبيه بقلة حيلة و ذهب نحو المطبخ ، تجرع كأسا من الماء البارد عله يهدأ و يستطيع التفكير في أي مكان هي ، لكنه لمح شيئاً غريباً

لمح شخصاً ما متكورا في زاوية الأريكة ، اقترب قليلاً و أشعل الاضواء ليراه أكثر ، زفر أنفاسه براحه لأنها هي ، ترتدي هوديا كبيراً ذو ياقة على رأسها فوق ثوبها ، و لأن لونه اسود لم يستطع لمحها الا بعد أن دقق...

و لكن وضعيتها تبدو غريبة بعض الشئ رأسها ملقى على رأس الأريكة و تجلس ضامة نفسها بطريقه لا يعلم كيف يصفها ، لكن قطع تأمله صوتها المتعب الذي انطلق قائلاً:

اغلق الضوء من فضلك

أشعر بالصداع...

تجمد قليلاً لكنه انطلق ليلبي طلبها ، غمر الظلام المكان الا من الأضواء الليلية في الانحاء ، وقف قليلاً و في نيته أن يعود بعد أن اطمأن عليها و لكن قلبه لم يطاوعه

بل ذهب إلى المطبخ و عاد حاملاً كأس حليب دافئ و وضعه أمامها على المنضدة ، لم يجلس على الأريكة قربها بل اكتفى بالجلوس على الجانب الآخر من المنضدة

رفع عينيه و نظر لها كانت تبدو متعبة من طريقة ارتخاء جسدها و وضعية رأسها تلك لابد أن الصداع ينخر داخلها الآن ، سيطر على تنهيدته لكي لا تنزعج منه ، نظر إليها مجدداً و رأى أنها لا تزال تغلق عينيها ، لذا همس لها بصوت هادئ حتى لا يزيد الوضع سوءاً عليها:

ريم ...

جلبت لكِ الحليب الدافئ... ربما يخفف الصداع عنكِ

رآها تبتلع ريقها بصعوبة و تحدثت اليه بهمس خافت بدون أن تفتح عينيها أو تغير من وضعيتها حتى و قالت :

شكراً لك .. لكن معدتي مضطربة ولن استطيع شربه

حل الصمت مجدداً بينهما هو ينظر إليها بقلق و يحاول قول شي ليخفف عنها الألم و هي هادئة ساكنة منكسرة في مكانها ، بعد عدة دقائق ليست بالقصيرة قالت له :

انا بخير ... فقط .. اردت تغيير المكان ربما أشعر بالتحسن

ليس عليك البقاء هنا ... اذهب لترتاح

رمقها بألم من محاولة ابعاده عنها ، لكنه لم يستطع المغادرة ببساطة بل تحدث بنبرة قلقه قائلاً:

هل هناك شئ أستطيع فعله لكِ لكي يذهب الألم ؟

حدق بابتسامتها المؤلمة التي رسمتها على وجهها ، فتحت عينيها لتلمع في الظلام بينما تحدق به بالمقابل و تحدثت بنبرة عميقة متمهلة:

هناك حل واحد ... اقتلني وحسب

انتفض مستقيماً غاضباً من جملتها و حانقا على تفكيرها الاهوج ذاك ، أعطاها ظهره بينما يحاول أن ينظم أنفاسه المشحونه ، عاد إليها مجدداً و هذه المرة جلس بقربها على الأريكة و لكنه لم يلمسها بل هتف قائلاً بنبرة حادة:

ارجوكِ ريم كفي عن هذا الهراء...

أخبريني هل اخذكِ إلى المشفى مثلاً ... أو ربما ادلك لكِ راسكِ ليخف قليلاً .. هـــمـم

من ذلك القرب بقيت تحدق به ، ليس وكأنها لا تعلم بأنه غاضب منها لأنها جرحته و آذته البارحة بحديثها ، هو لم يلمسها بل يحاول أن يكون هادئاً حتى بنبرة صوته لكي لا يزيد ألمها ، ليس و كأنها سعيدة بما فعلت لم تنم هي الأخرى بل أمضيت الليل تبكي حتى فقدت وعيها

لوهلة ظنت بأنها لن تستيقظ لكنها فعلت و عاشت و تنفست من جديد ، لم تنزل وهو لم يأتي ، بالتأكيد لن يفعل بعد أن وصفته بالكاذب ، تعلم أن الأمر مؤلم لكنها تدرك نهايتها لذا عليه كرهها بأكبر قدر ممكن لكي يستطيع تجاوز ما سيحدث لها فيما بعد

و لأن ما يحدث رغماً عنها ، سالت دمعتها و هي لا تزال تحدق به ، و لكنها ابتسمت و هي تقول بنبرة خافتة ذات بحة بسبب انها على حافة البكاء :

لا ... ليس هناك ما تستطيع فعله

رأى دمعتها و نظرة عينيها الذابلة ، لذا تنهد و قد نسي لوهلة عنادها هذا ، لذا قال لها بنبرة حاسمة :

دعينا نسرع إلى المشفى إذن

هزت راسها ببطء نافية له و هي ترتخي أكثر في جلستها و مدامعها تتجدد ببكاء صامت:

حتى المشفى لن يوقفوا الألم ... الا ان كنت ستجري لي العملية لاستئصال ما بداخلي .. حينها سأذهب معك

أغمض عينيه و حاول أن يهدأ و ناداها برجاء عميق :

ريــــم ... ارجوكِ

وكأنها كانت تنتظر هذا الرجاء في صوته لتنفجر مدامعها أكثر  بشهقات مكتومة ، مدت يدها إلى يده فقط ، امسكت اصابعه بقوة ضعيفة و قالت بهمس متقطع:

ار..جـ..ـوك .. سامـ...ـحني

انــ......ـا آسـ...ـفة

عض على شفتيه بقوة مانعاً نفسه من البكاء أيضاً ، شد على يدها التي تمسكه لكنه شعر بأنه سينهار بدلا عنها ، يعلم بداخله أنها لم تقصد بل تحدثت لأن الضغط بأكمله اجتمع عليها

سحب جسدها نحوه بقوة حانيه حتى لا يؤلمها أكثر ، ضمها إليه و هو يكبل جسدها داخل صدره بينما يشعر بيديها على جانبيه تمسك قميصه فقط ، و لا يعلم كيف أدرك أنها تمنع نفسها من لمسه و قال لها بنبرة راجية متعبة بينما يريح ذقنه على شعرها :

أعلم أنك لم تقصدي شيئاً مما قلته

لذا انسي الأمر فقط

و الآن امسكي بي و احضنيني ريم

لا تمنعي نفسك عني

رفعت ذراعيها لتحيط ظهره فور استمعت إليه ، هي لا تريد أن تبكي لكنها اوجعته ، تمسكت به بقوة و هي تشعر بالالم يزداد بها و غاص راسها في عنقه أكثر ، اخذت تتنفس بثقل عل الألم يخف قليلاً

وهو كأنه قد علم الحرب التي تخوضها لذا همس لها بنبرة خافتة قائلاً:

حاولي أن تتوقفي عن البكاء ... و خذي شهيقا و زفيرا عميقاً

تنفسيني أنا  اتفقنا ... هـمــم

شدت على قميصه وهي تنظم أنفاسها بصعوبة و هي تشعر أنها ستسقط داخل ظلام اللاوعي خاصتها ، كانت رائحته تقتحم رئتيها تدريجياً ، و إحدى يديه تمسح على شعرها بحذر و بطء ما جعل الألم يخفت شيئاً فشيئا

و بعد دقائق طويلة أمضاها وهو يحاول أن لا يتحرك خشيه ان يعود الألم يعصف بها ، شعر برأسها بدأ يثقل على كتفه ، و جسدها ارتخى في حضنه ، لكنه علم أنها مستيقظة لأنها لا تزال تمسك بقميصه بضعف ، لذا تحرك بحذر بالغ حتى يعدل من وضعيتهما

ارتخى جسده و همس لها بنبرة عميقة :

نامي الآن .... لن ابعدكِ عني

كوني واثقه أنني لن افلتكِ

تسربت كلماته إلى وعيها الشبه غائب ، و قررت أن تعطي نفسها بعض الراحة النفسية و تغلق باب الإحتمالات المشؤومة ، ربما هناك خير في كل هذا و ربما خالد لن يتركها و سيبقى يحميها حتى آخر لحظة.

و في لحظة غاب وعيها بالكامل ليثقل جسدها بين ذراعيه و دقات قلبه توقفت لوهلة عندما أدرك

أنها لم تنم ... بل فقدت وعيها

**************

نهاية الفصل الـ 26 ❤️

حبايب قلبي هذا بيكون آخر فصل قبل رمضان بإذن الله

أعاننا الله على صيامه وقيامه

و رح اعوضكم اول يوم في العيد بفصلين طويلين 🥰

دمتم بخير اعزائي

احبكم ... نايا شادي ❤️

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رحيق اليأس

المؤلف Naya Shadi
2025/09/30 مستمرة
قائمة الفصول (36)
الفصل 0: المقدمة
2025/09/30
الفصل 1: الفصل الاول
2025/09/30
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/09/30
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/09/30
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/09/30
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/09/30
الفصل 6: الفصل السادس
2025/10/03
الفصل 7: الفصل السابع
2025/10/03
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/10/05
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/10/07
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/10/08
الفصل 11: الحادي عشر
2025/10/08
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/10/16
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/10/23
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/10/30
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/06
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/13
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/20
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/29
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/12/07
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/12/14
الفصل 21: الفصل الحادي والعشرون
2025/12/20
الفصل 22: الفصل الثاني و العشرون
2026/01/04
الفصل 23: الفصل الثالث و العشرون
2026/01/12
الفصل 24: الفصل الرابع و العشرون
2026/01/18
الفصل 25: الفصل الخامس و العشرون
2026/01/26
الفصل 26: الفصل السادس و العشرون
2026/02/16
الفصل 27: الفصل السابع و العشرون
2026/03/21
الفصل 28: الفصل الثامن و العشرون
2026/05/06
الفصل 29: الفصل التاسع و العشرون
2026/05/06
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2026/06/08
الفصل 31: الفصل الواحد و الثلاثون
2026/06/20
الفصل 32: الفصل الثاني و الثلاثون
2026/07/01
الفصل 33: الفصل الثالث و الثلاثون
2026/07/13
الفصل 34: الفصل الرابع و الثلاثون
2026/07/29
الفصل 35: الفصل الخامس و الثلاثون
2026/08/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة