الفصل الثاني عشر

الفصل الثاني عشر

19 0

فتحت الباب بتردد و حنين متداخلين ، وما أن فعلت ذلك حتى اصطدمت عيناها بعيني ريم المستندة على السرير

تملكت الأخيرة صدمة كبيرة جمدت انفاسها لوهلة وهي تحدق بهيئة صديقتها التي ظنت أنها لن تراها مجدداً ، و دمعه صغيرة تسللت رغماً عنها كأنها تحيي شعوراً لم تظن قط أنها ستشعر به مجدداً...

{ فلاش باك }

كانت مستلقية على ارضية القبو الخاص بمنزلهم بعد ضرب تلقته من والدها و اخويها التي ظنت أنهم سيتفهمون انها تعرضت للخطف و لكنهم ظنوا أنها تكذب فقط

اهتز الهاتف في جيبها ولا تعلم حتى الآن كيف صمد و لم يتحطم بعد كل تلك الركلات منهم ، حركت يدها لتأن بألم شديد و بصعوبة مدتها لتخرج الهاتف الذي كانت شاشته المخدوشة تضيء بإسم لينا

ابتلعت عبرتها وهي تنظر لاسم صديقتها بالتأكيد اتصلت حتى تطمئن عليها و تستعلم منها ماذا حدث بخصوص فستان الزفاف

انهمرت دموعها و بكت وهي تناظر الشاشه تنطفئ لم ترد أن الرد عليها وماذا ستخبرها حتى

لكن الهاتف أضاء مجدداً ، كتمت صوت بكائها وهي تغمض عينيها بقوة ، حاولت أن تجلس باعتدال و نجحت بعد ألم شديد

عدلت من صوتها قليلاً و أجابت:

مرحباً لينا

تحدثت لينا بعتب قائلة:

لماذا لا تردين على الهاتف ؟ و ما به صوتك هكذا ؟

قالت بصوت حاولت جعله هادئاً رغم بكائها:

آسفة كنت في الحمام..

ردت لينا بحماس و قالت :

حسنا.. أخبريني ماذا حدث ؟ هل الفستان الذي اختاره المتوحش جميل ام سيء ؟ هيا لا اطيق الانتظار

ضحكت ريم بحزن لأنها لم تره حتى و قالت:

لا تسخري منه لأن الفستان مذهل ورائع

لوت لينا شفتيها بغيظ و قالت بسخرية:

بالتأكيد حبيبتي سيعجبك ذوقه لأن القرد بعين أمه غزال

ضحكت ريم بهدوء و هي تستمع إلى لينا التي تقص عليها ما حدث لها اليوم ، تركتها تتحدث و لم تقاطعها ربما لأنها شعرت بأنها لن تراها بعد ذلك

و في اليوم التالي صدق حدسها عندما رأت خالتها جليلة قد أحضرت أوراق الطلاق الموقعه بتوقيع زوجها ، لتثور حفيظة ابيها و بعد جولة من عذاب الضرب و الحرق اخذها ليلقي بها  في الوادي و تموت بالنسبة

للجميع ...

{ نهاية الفلاش باك }

تعانقت عيناهما بذلك الشوق الدفين ، لينا التي تسمرت في بقعتها غير مدركةٍ أنها تقبض على يد مرام بقوة ، و ريم التي تحدق بها بعينين دامعه

ابعدت الغطاء عنها بسرعه لتستقيم بلا شعور منها ، لامست قدميها العاريتين الأرض وما إن استقامت و خطت خطوة وحيدة حتى كادت تهوي على ركبتيها

وفي ثوان معدودة فقط تحركت لينا بسرعه لتحيط خصر ريم و تساندها و مرام التي أتت من الخلف لتمسك الاثنتين و تمنعهما من الوقوع

توقف الجميع للحظة من الزمن حتى تحركت يدي ريم على جسد لينا المتخشب ، اهتز جسدها من بكائها الصامت وهي تضمها بقوة لها علها تعتذر منها على كل شئ

و لم تكن لينا أفضل حالاً منها فهي أيضاً اجهشت بالبكاء و ضم الأخرى لها و هي تقول بين دموعها:

اشتقت إليكِ كثيراً ، افتقدتكِ ، لم اصدقهم عندما أخبروني بأنكِ قد رحلتِ للابد

لا تفعليها مجدداً ، لا تغيبي عني ، ابقي معي

تساقطت دموع مرام و بكت بعد سماع كلمات لينا ، فطوال الأيام الثلاثة الماضية علاقة مرام بلينا قد أصبحت اقوى خصوصاً بعد أن أخبرتها بكل ما حدث لريم ، لم تصدق مرام كيف لأحد أن يصمد هكذا و كيف لعائلة فعل ذلك بابنتهم

بالفعل رؤية شخص كنت تظنه ميتاً هو أمر يصعب تصديقه ، لم تستطع الاثنتان الوقوف من فرط مشاعرهما بل انهارتها على الارض و مرام التي لم تحتمل الوضع أحاطت الاثنتين بذراعيها ، مما جعل الأمر و كأنه عناق شمل جماعي مفعم بالعواطف

—–--------------------------

أغلق خالد الباب بعد أن رأى المنظر أمامه و نظرة رقيقه تغلف عينيه بعد أن رأى دموعها و تشبثها بلينا و مرام ، و يامن الذي مسح دموعه بسرعه وهو يستمع إلى صوت اخته الباكي متأثرا بكلماتها ،

عندها سمع خالد وهو يقول له بهدوء و يتجاوزه ذاهبا :

دعنا نذهب الآن

وافقه يامن و مضيا بصمت نحو الخارج

وصلا بعد دقائق طويلة إلى المقر لأن خالد قد مر أولا بشقته حتى يغير ملابسه ، دخلا معا و عندما أراد يامن التوجه إلى مكتبه

قال له خالد بنبرة رسمية حازمة :

احضر تقرير المهمه و تعال الى غرفه الاجتماعات

ادى يامن التحية و أخبره أنه سيوافيه على الفور ، وهو معتاد على إنقلاب شخصية خالد داخل مقر القوات وكأن شخصية العميد تتلبسه فجأة ، تنهد ذاهبا إلى مكتبه لإحضار ما طُلب منه ...

بعد لحظات امتلئت مقاعد الغرفة بقادة الفرق  التابعة للقوات الخاصه بقيادة العميد خالد ، تحدث هو أولا و قال :

يامن ما هو تقريرك عن مهمه مراقبه ملهى السماء ؟

أجابه يامن بنبرة ثابتة قائلاً:

كما توقعنا سيدي العميد ، الملهى تحت رئاسة عصابة الوشم الأسود ، علمنا أنه يحتوي على القمار و المخدرات و تعقد به صفقات غير شرعية للتجار ، و قد تأكدنا منها بأنفسنا

همهم له خالد و قال مخاطباً قائداً اخر :

و انت يزن ما هي أحوال شركة الكساندر للتصدير ؟

وجه يزن اناظره إلى خالد و تحدث بهدوء :

الشركة من الخارج كأي شركة تعمل في تصدير الملابس،  ادوات التجميل و غيرها ، لكن من الداخل تصدر كل ما هو غير قانوني و هناك معلومة مؤكده أن رئيسها هو نفسه زعيم الملهى

نقر خالد بإصبعه على الطاولة بحركة رتيبه و كأنه يجمع كل المعلومات في رأسه

و قال بتأهب مخاطباً الجميع :

ماذا عن شحنه الأسلحة التي تحدث عنها المخبر ، ألم تأتي بعد؟

رد قائدٌ آخر يدعى سيف و قال :

تواصلنا مع مكتب الجمارك في الحدود و قالوا إنه لم تأتي اي شحنه خلال هذه الفترة ، لذا الجميع في حالة تأهب

فرد خالد ظهره على المقعد و تحدث بصوت قوي راميا قنبلته على الجميع :

هناك جاسوس ... جاسوس في مقر القوات الخاصة و متعاون مع الكساندر ، و قد اخبره أنه مراقب من قبلنا و نعلم بأمر شحنه الأسلحة القادمة له...

الجميع انتابته تلك الحالة من الحذر و الارتباك ، لطالما كان خالد ذكياً و فطنا للغاية و حدسه لا يخطأ ابدا ، لكن وجود جاسوس و متعاون مع عصابة خطيرة قلبت الدنيا بجرائمها ؟ كان الله في عونه

نهض بعنف من كرسيه متحدثاً بصوت جوهري ارعب القادة جميعهم:

الجاسوس سواءً كان قائداً منكم أو جندياً من جنودكم ، صدقوني لن ينجو مني ابدا ، بالطبع لدي قائمة بالمشتبهين لكن حين اُمسك به فلن يرى النور ابدا

ثم أضاف قائلا:

عصابة الوشم الأسود ليست عادية ، و الجميع يعلم ذلك لذا من يساعدهم لا يتحلى بأي ذرة من الانسانيه

و غادر القاعه تاركاً وراءه الجميع عاجزاً عن التنفس براحه بعد تهديده الصريح ذاك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد غياب الشمس بساعات انتهى أخيراً من أعماله في المقر و هاهو يدخل المشفى بعد أن سبقه يامن و أتى لأخذ مرام  ، اتجه إلى المصعد ليضغط زر الطابق الثالث التي تتواجد به غرفة ريم ، عند وصله خطا بتراخي نحو غرفتها وهو يشعر بالتعب من أحداث اليوم

فتح باب الغرفة ووقف وهو ينظر في أرجائها ، ليست موجودة لا على السرير ولا في حمام الغرفة

أصابه الرعب فجأة من اختفائها ، هي للتو استيقظت في الصباح من غيبوبتها اين ستذهب ؟

تراجع بخطوات نحو الممر باحثاً عنها في كل مكان ، حتى أنه نزل إلى الطابق الأول ، ركض هنا و هناك يفتش عنها

حتى لمحها وهي تمشي بخطوات بطيئة وسط الردهه الرئيسيه للمشفى مستندةً على عمود المغذي ، تمسك به بكلتا يديها و بجوارها ممرضه تساعدها

احنى رقبته قليلاً نحو الأسفل والتقط أنفاسه محدقا بها ، و يبدو أنها تحاول تحريك قدميها بسبب نومها  لأيام ،

خطت عدة مرات وهي تشعر بقدميها ثقيلتان للغاية ، توقفت قليلاً لأن الممرضه بجوارها تتحدث الى شخص ما

رفعت راسها لتنظر للطريق أمامها و رأته واقفاً على بعد خطوات منها ، إحدى يديه على خصره و الأخرى يرجع بها شعره للخلف ، صدره يتحرك بشكل ملحوظ لها و كأنه أتى راكضا ، كان يحدق بها بنظرة مختلفة لم تفهمها نوعاً ما ، رفعت يديها و أشارت له لتسأل :

( منذ متى أتيت ؟ )

لم يجبها بل اقترب بخطى واسعه حتى وصل إليها ، انتبهت له الممرضه التي كانت بجوارها و حيته بهدوء ،

سألها قائلاً:

لِم اخذتها إلى الخارج ؟

قالت بهدوء و بعملية :

الطبيبة جوان طلبت ذلك حتى لا تجد صعوبة في إعادة التأهيل

اومأ بهدوء و قال لها :

لا بأس انا هنا الآن يمكنكِ المغادرة

تفهمت رغبته و غادرت عائدة إلى عملها ، لم تفهم ريم ما خطبه لأنه يبدو وكأنه غاضب ؟ تلك التقطيبة التي بين حاجبيه تقول ذلك ، لمست ساعده لينتبه لها و حدثته بلغة الإشارة و قالت :

( لِم تبدو غاضباً ؟ هل حدث شي ما ؟ )

باغتها عندما قرّبها منه في عناق هادئ جعلها تفتح عينيها باستغراب منه ، لكنه تمتم بقرب أذنها و قال بتعب :

خِفت لأني لم أجدكِ في الغرفة

جملة واحدة اكتفى بها جعلت ابتسامه صغيرة تنمو على شفتيها و قد زارتها ذكريات الماضي مجدداً ، يبدو أن خوفه عليها لم يتغير حتى وهو فاقد لذاكرته ، ربتت على ظهره و كأنها تطمئنه أنها هنا ، و ابتعد بعدها ليعودا مجدداً نحو غرفتها

———————————

بعد عودتهما أجبرها على تناول الحساء الساخن المُعد لها حتى يتناسب مع اضطراب معدتها  ، أتت الممرضه بعد ذلك حتى تعطيها حقنه العلاج

اطفأ الاضواء بعدها وهو يطلب منها الاستلقاء و النوم ، اتجه هو إلى الكنبة الموجودة في الغرفة ، حط بثقل جسده عليها وهو يسترخي ، اغمض عينيه وهو يسند رأسه إلى الخلف و قال بصوت منهك:

نامي ريم و توقفي عن التحديق بي ، استطيع الشعور بكِ حتى وانا مغمض العينين

أبعدت عيناها فوراً عنه بارتباك واضح ، هل يظن أنها تستطيع النوم وهو موجود هنا ليتها أخبرت الممرضه أن تعطيها منوما قوياً لتنام على الفور

ظلت تنظر إلى السقف لدقائق قليلة حتى ظنته نائماً بسبب انفاسه المنتظمة ، استرقت النظر إليه لتجد أنه عاقدا ذراعيه حول صدره ، و جالس بهدوء و رأسه مسترخٍ للخلف ، هذا المجنون  هل هو جادٌ لينام بهذه الطريقة ؟

ظلت تحدق به حتى شعرت بثقل جفنيها ، تضاربت رؤيتها حتى اغلقت عينيها و نامت بفعل الدواء

باعد رموشه عندما شعر بها هادئة ليجدها نائمة ووجهها يقابله ، ابتسم وهو ينهض ليقترب منها ، عدل من وضعية رأسها قليلاً و شد الغطاء عليها ، قبل جبينها لثوانٍ طويلة ، ابتعد لينظر لها قبل أن يعود إلى الكنبة و يرخي جسده

و عقله لا يتوقف عن التفكير بما جرى ...

شعرت بجسدها مقيد بحبال ما 

هناك رجال ملثمين حولها أجل عرفتهم نفسهم من اختطفوها

لكن ماذا يفعلون بها ؟

هناك شئ ما يضعونه خلف عنقها وكأنها إبرة عملاقة قد وغزتها

لا تفهم ما يجري سوى أن الوضع مخيف عليها الهرب و الصراخ

صوتها لا يخرج

لا لا عليها الذهاب

شعرت بالخدر لوهلة لتفتح عينيها برعب وتستقيم جالسةً على السرير ، انفاسها مبعثرة و دقات قلبها غير صحيحه ، حتى الجهاز اعطى تنبيها

رمت الجهاز الموصول في اصبعها حتى يتوقف عن إصدار ذلك الصوت ، حاولت أن تسيطر على ارتجافها و هي تشعر بذلك الألم يزداد في عنقها و لا تفهم السبب ، هل ما رأته قد حدث يوم اختطافها ام مجرد ذكرى لا تعلم متى حدثت ؟

تنفست بصخب حتى تستعيد السيطرة على نفسها ، كررت أنه كابوس فقط ، ضمت قدميها إلى صدرها و دفنت رأسها بينهما ، ربتت على نفسها قليلاً علها تهدأ

لكنها شعرت بيدين دافئتين تحيطان بها وهي بتلك الوضعيه ، كان نومه خفيفا لذا سمع تنبيه الجهاز و لاحظ حالتها المبعثرة ، عرف انها ربما رأت كابوساً لذا لم يتحدث بل اكتفى باحتضانها فقط ، وهي كانت ممتنه لذلك فرائحته و أنفاسه وحدها قد تكفلت بتهدئة دقات قلبها الخائفة ، ظلا هكذا لمدة ليست بالقصيرة ،

تحدث بهمس خافت قائلاً:

هل تشعرين بتحسن الآن ؟

هزت رأسها بايجاب له و لم ترفع رأسها ، مسح على شعرها بحنان و قال بعتب:

ألن ترفعي رأسك و تنظري إلي ؟

رفعت رأسها بعد تردد ابتسم قليلا و رفع اصبعه ليمسح بلل رموشها و ردد لها :

لا داعي للخوف ، كان محض كابوس فقط

انا معك الآن لا شي سيؤذيك وانا هنا

حدقت به بانفاس خائفة و حائرة ، لا تعلم ماخطبها ومما هي خائفة حتى ، حاولت تجاهله و الاستلقاء على السرير مجدداً كاتمة دموعها و ارتجافها عنه و فكرة واحدة تسيطر على عقلها وهي أنه لا يجب أن يعرف شيئا عما حدث

لكنه فاجأها مجدداً و هو يستلقي خلفها و يسحبها نحو صدره بقوة حانيه ، لم تستطع أن تنظر إليه أبدا بل قبضت على يده التي سحبها بها و اغمضت عينيها بقوة لتهرب من كل شي حولها ، أيقن بأنها تحاول الهرب منه و أحترم رغبتها و لم يضغط عليها لمعرفة ما خطبها ،

بل وضع انفه فوق خصلات شعرها متمتما لها بكلمات هادئة تشبه تهويدة للنوم :

اهدئي و ارتاحي ، لن اجبرك على البوح بشي ، لكني سأظل هنا و سابقى دائماً بقربك

ثم طبع قبله رقيقه على جانب جبينها الظاهر له جعلتها تغلق عينيها بقوة أكثر ، غير واعية أن جسدها قد استرخى بذلك القرب و استسلمت للنوم الذي كانت تظنه بعيد المنال عنها

————————————

تعافت ريم شيئاً فشيئا بعد مرور عدة أيام كانت مرام و لينا معها في النهار يقضون وقتهم بالحديث و التنزه في حديقة المشفى و في المساء يأتي خالد ليلازمها ذاك الارتباك و التوتر في حضوره ...

بعد خروجها من المشفى عادت إلى الميتم تحت رفض خالد لكنه قمع غضبه و تفهم رغبتها و حرص أن يأتي كل يوم أثناء المخيم فقط ليطمئن عليها و لو من بعيد ، بعد أن حرص على عمته بأن تخفف من أعمالها في الميتم

بعد انقضاء ما يقارب الاسبوع عادت المياه إلى مجاريها ، الميتم و العمل و المخيم ، كل شي يمشي بوتيره طبيعية

خرجت مرام و ريم ليشتروا حاجيات الميتم من المتجر القريب منهم فاليوم يكون  دورهما ،  تمشتا بهدوء يتخلله بعض الأحاديث حتى وصلا ، اخرجتا قائمة المشتريات و راحتا يبحثان عن ما يحتاجانه بين رفوف المتجر غير عالمتان بتلك العينين التي تراقبانهما منذ دخولهما

بعد الانتهاء اخذتا الاكياس ليعودا مجدداً إلى الميتم غافلتان تماماً عن الخطوات التي تسير خلفهما ، و عندما اصبحتا على بعد شارع عن وجهتهما

وفي لحظة خاطفة امتدت يدٌ من الخلف بريم مككمة فمها بقوة جعلتها تنتفض برعب ، سحبها بقوة نحو زقاق فارغ جاعلا الأكياس و ما بها  تسقط من يديها لتقاوم ضد هذا المجهول القوي

مرام التي التفتت بصدمة من تناثر الأكياس رأت ريم وهي تُسحب على يد ذلك الرجل الملثم ، صرخت باسمها مىرتعبة و هبت مسرعه نحوه حتى تنقذها ، قفزت فوقه. لكمته، ركلته، صرخت به بأقبح ما تعرفه من كلمات حتى يفلتها

و على عكس ما توقعت مرام  رمى بريم نحو الأرض و اخرج ذلك الخنجر من جيبه متجهاً نحوها

لم تفكر بالهرب بل وقفت وكأنها تتحداه ، امعنت النظر به و بملامحه المكممه وهي لا تعرف حتى مالذي يدفعه لخطف أحد ما في النهار ؟

راحت توجه له بعض اللكمات التي كانت بالنسبه له مجرد مضيعه للوقت و بحركه واحده من يده صفعها بقوة جعلها تسقط أرضا ، أتت ريم من خلفه لتمنعه مما يفعل لكنه رماها نحو الجدار هذه المرة بقوة جعلتها غير قادرة على الوقوف

عاد مجدداً نحو تلك التي استقامت بعناد مدعية القوة ومان أن فعلت حتى صفعها مجدداً وهو يحرك رقبته بشكل دائري مما جعلها تصدر قعقعه مخيفه قائلاً بصوت غليظ :

أنتِ مجرد إزعاج

و ما انتهى من عبارته حتى انهال عليها بطعنه في جانب خصرها الأيسر بقوة جعلتها عاجزة عن التنفس للحظات ،

و

صرخة مكتومه عالقة في حلقها

و رغم ذلك لم تستسلم بل أمسكت بيده في محاولة فاشلة منها لكي لا يسحب الخنجر ناظره له  و حينها لمحت يده اليمنى الموشومه بوشم الأفعى السوداء ، تيبست لوهله وهي ترفع عينيها له

وما أن كادت تبدي اي ردة فعل كان قد أخرج الخنجر بقوة منها و ركلها بقوة جعلها تنتفض بألم شديد ، فتحت عينيها قليلاً لتراه يتجه إلى ريم العاجزة عن النهوض، عرفت أنه يرغب بيذائها و ربما قتلها ، زحفت ببطء و وهي تشعر بدمائها تسيل على الأرض ، حتى صوتها خرج واهنا و هي تصرخ به ألا يقترب منها ،

ذلك الحقير أختار وقتا تكون فيه الشوارع شبه خالية من المارة متعمداً ، و لسوء الحظ غابت عن وعيها وهي تتمنى أن أحدا ما يأتي لإنقاذهم

بخطوات ثقيلة اتجه إليها مد يده و احاط عنقها ليجعلها تستقيم بقوة ، قاومته بضعف وهي تحاول ابعاد يده لكي تستطيع التنفس ،

حدق بها ببرود من ما تفعل ، ابعد يده ليمسك فكها بقوة ضاغطا رأسها نحو الجدار ، رفع خنجره ليمزق طرف قميصها العلوي ليظهر عنقها من الامام ، نقل عينيه وكأنه يبحث عن شئ ما ، تمتم بينه و بين نفسه بهمس وصل إليها:

ذلك اللعين أين وضعها بالضبط ؟

أخبرته أن يترك علامه ما حتى ...

رفع الخنجر مجدداً عله يلمح علامة ما لكن ريم التي انتفضت لتقاومه مجدداً قد جعله غاضباً ، ضغط على وجهها حتى كاد يحطمه بين اصابعه ،

لكنها لم تهدأ بل اخذت تخدش يده التي على وجهها عله يتركها ، مما جعله يغرس الخنجر على جانب عنقها و يخدشها بعمق ملطخا ملابسها بالدم ، تركها تسقط و هو يشعر بأنه تهور بسبب غضبه

و عندما أراد العودة لها مجدداً استمع إلى أصوات قادمة من الطريق

لذا قرر الانسحاب مؤقتا بعد أن نجاح في عثوره على ريم أو ما يسمونها في عصابتهم بـ الملف Z

ومع انها تمسكت بوعيها بضعف و لاحقت بنظرها صدى خطواته الذاهبة

لكنها لم تكن تعلم أن تلك اللحظة، بقدر ما بدت نهايةً،

كانت بداية حربٍ ستكلفها قلبها... وعمرها معًا.

************

نهاية الفصل الثاني عشر 🔥🥰

لا تنسو النجمه و تكتبون لي تحت في التعليقات 👇🏻

ايش رايكم في الفصل ؟

ايش توقعاتكم للي رح يصير في الفصول الجاية ؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رحيق اليأس

المؤلف Naya Shadi
2025/09/30 مستمرة
قائمة الفصول (36)
الفصل 0: المقدمة
2025/09/30
الفصل 1: الفصل الاول
2025/09/30
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/09/30
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/09/30
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/09/30
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/09/30
الفصل 6: الفصل السادس
2025/10/03
الفصل 7: الفصل السابع
2025/10/03
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/10/05
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/10/07
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/10/08
الفصل 11: الحادي عشر
2025/10/08
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/10/16
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/10/23
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/10/30
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/06
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/13
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/20
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/29
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/12/07
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/12/14
الفصل 21: الفصل الحادي والعشرون
2025/12/20
الفصل 22: الفصل الثاني و العشرون
2026/01/04
الفصل 23: الفصل الثالث و العشرون
2026/01/12
الفصل 24: الفصل الرابع و العشرون
2026/01/18
الفصل 25: الفصل الخامس و العشرون
2026/01/26
الفصل 26: الفصل السادس و العشرون
2026/02/16
الفصل 27: الفصل السابع و العشرون
2026/03/21
الفصل 28: الفصل الثامن و العشرون
2026/05/06
الفصل 29: الفصل التاسع و العشرون
2026/05/06
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2026/06/08
الفصل 31: الفصل الواحد و الثلاثون
2026/06/20
الفصل 32: الفصل الثاني و الثلاثون
2026/07/01
الفصل 33: الفصل الثالث و الثلاثون
2026/07/13
الفصل 34: الفصل الرابع و الثلاثون
2026/07/29
الفصل 35: الفصل الخامس و الثلاثون
2026/08/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة