الفصل الثامن عشر

الفصل الثامن عشر

14 0

================

صعد الدرج بخطوات هادئة بعد أن قضى قرابة ساعتين في ممارسة تمارين الضغط ، شعر بأن أفكاره قد هدأت قليلاً نحو ما حدث ، خطى حتى وصل إلى غرفة نومه حيث تقبع هي ، وككل مرة حبس انفاسه وهو يدخل

وقع نظره على جسدها المتكور على السرير ، كانت تقابله بظهرها لذا لم يلاحظ شيئاً غريباً ، و بعد اخذ حمام بارد ارتدى ملابسه و عاد إليها

شعر برغبة عارمة في رؤية وجهها الهادىء ، قادته خطواته حيث الجهه الاخرى ، لكن خطواته سكنت للحظة

الشرفة مفتوحه و الستائر غير مسدلة لذا كان ضوء الليل يغمر المكان ، لذا رأى يدها ، التي كانت متدلية على طولها تكاد تصل إلى الأرض

لكن هناك تحتها كانت ... دمــــاء ...

بقعه تملأ الأرضية مقابل يدها ،  و خيوط دمائها تمشي حتى تصل إلى طرف أظافرها و تسقط على الارض

مشهد هزه بقوه من الداخل ، قرفص بتردد قرب يدها ، مد يده برجفه يشعر بها لأول مرة في حياته نحو الدماء ليتأكد ، لمسها بطرف اصابعه ، ابتلع ريقه بصعوبة بالغة غير مصدق ما يراه

رفع عينه لتقع على تلك النائمة ، وجهها هادئ و تنفسها كذلك ليس وكأنها تنزف ، عاد نظره مجدداً نحو تلك البقعه و هناك رأى شيئاً طعنه حتى الصميم

مــوس حلاقة تخصه مرمية على الجانب ملطخه بأكملها باللون الاحمر ، لأول مرة يشعر بجسده غير ثابت ، تنفس بقوة وهو يميل إلى جانب السرير ، يده تقبض على طرف الملاءة بقوة

هل تجرأت و فعلت ذلك ، أرادت أن تــنــتــحــر ؟

كان هذا السؤال المؤلم ينهش عقله في تلك اللحظة ، هل هذا بسبب ما حدث في الصباح ؟ هو بالكاد رآها اليوم ، حبس نفسه داخل مكتبه عله يصل إلى طرف خيط يقوده إلى ما حدث لها قبل سنوات ، لماذا ستفعل شئ كهذا فقط ؟

ادار وجهه ناحيتها بعيون دامعه ، تأملها قليلاً ارتفعت يديه لتتحسس وجهها الشاحب بالنسبة له ، شعر بانفاسها تضربه لذا أدرك أنها حيه ،  مع أن خاطره قد هدأ إلا أنه لا تزال قسمات الضيق تعتلي ملامحه

اقترب اكثر منها حتى لاصق انفه بمقدمة أنفها ، زفر انفاسه المهتزة محاولا أن يعيد تماسكه ، لكنه مع كل نفس يخرج منها يشعر بدموعه تتجمع داخله ، ابتلع عبرته مرة و اثنتين عله يدحرها بعيداً ، لكنها تغلبت عليه

سالت دموعه على طول خده ، ومن ثقلها قد وقعت على خدها ، شعر بأنه سيبكي ، لأول مرة يرتعد قلبه بتلك الطريقه المؤلمة ، كان يعرف أنها تعاني ، تكفيه نظرتها و ارتجافها ، و كوابيسها التي تعيشها كل ليله ، لكن إن تفعل ذلك بنفسها كان شيئاً صعباً عليه احتماله

فتح عينيه لتسقط على وجهها الغافي ، لم تتحرك حتى ولم تشعر به ، خدها و خصلات شعرها كانت بين يديه ، يقبض عليهما بحنان بالغ ، دموعه غبشت رؤيته بسبب تجمعها من جديد ، زم على شفتيه مانعاً شهقته من الظهور ، ناداها بصوت مكسور هامسا باسمها ...

لكن ما قابله هو ارتخاء ملامحها النائمة ، عليها أن تستيقظ أن فتحت عينيها فقط  سيكون بخير ، و مجدداً انطلق صوته المصحوب ببحه بكاء يحاول كتمها بكل قوته:

ريــم ... افتحي عينيكِ ... هــمم

تحركت رموش عينيها قليلاً ، حتى باعدتها ، صوته كان يأتيها  كصدى حلم جميل ، و أخيراً استقرت عينيها على ملامح وجهه الدامعه القريبه منها ، لكنها لم تكن بوعيها ، بل كانت شبه مثقلة بالخدر ، يدها السليمة لامست طرف ذقنه في حركة شبه غائبة ، و ابــتـســمــت !!

اهدته ابتسامة واسعه على وجهها ، تلك الابتسامة التي لا ترسمها على وجهها وهي مستيقظة ، إصبعها يتحرك على ذقنه الحليقه و كأنها تتحسسه ، ومن ذلك القرب سمع همسها واضحاً و هي تقول :

خــالـــد ... حـبـيـبـي ...

قبل ثوان كان يرغب باستيقاظها حتى يتأكد من أنها بخير ، اما الآن فهو الذي ليس بخير  ، ابتسامتها طعنته في هذه اللحظة ، و اصابعها التي تلامسه كانت تصيبه بقشعريرة غريبه ، كان يعلم انها ليست بوعيها أو أنها تحلم تماما كما حدث أثناء غيبوبتها في المشفى و كتلك المرة هي تحدثت له ، و لكن ما نطقت به بعدها قد جعل دموعه تتهاطل بشدة :

خـ..ـالـ...ـد ... ضمــ...ـني ... ارجوك

قليلاً ... فقط ...

رجاؤها مع ابتسامتها المنكسرة نسفت اخر ذرة من تماسكه في تلك اللحظة ، هطلت دموعه بشدة ، و لم يمنع شهقته التي انطلقت وهو يقرب رأسها إليه ، كان يضم جسدها العلوي إليه حذراً من أن يلامس يدها المصابة

انا هنا ... اشعري بي ... ارجوكِ

كلماته الهامسة  المملوءة بدموعه و حرقته كانت تنسكب على أذنها الشبه واعية لما يجري ، تمسكت يدها السليمة بكتفه من الخلف بضعف وهي تفقد وعيها بمهل بينما تستمع له ، حتى ارتخى جسدها مجدداً و عادت للنوم الذي يشبه الغيبوبة

ومع أنه شعر بنومها إلا أن لم يبتعد بل ظل يحتضنها بقوة ، علها تشعر به و بقلبه القلق عليها ،  في تلك اللحظة هو من يحاول أن يهدأ ، في الماضي كان صعباً أن يتأثر أو تخرج دمعته حتى  ، لكنه منذ قابل هذه الفتاة و عرف أنها زوجته وهو يختبر هشاشه قلبه و روحه فيما يخصها

ومع أنه ابتعد عنها قليلاً عند تذكره أمر جرحها ، إلا أن ملامحه الرجوليه لا تزال تحمل لمعه انهيار ، لا يعلم كيف نهض و احضر عدة الاسعافات و كيف عاد مجدداً ليجلس قربها مرة أخرى

حمل يدها بين يديه برقه متناهيه يخشى أن يؤلمها ، كشف كم ثوبها حتى وصل إلى منتصف يدها ، وهناك رآه ،كان جرحا طولياً ليس ببسيط ،  لا يزال ينزف ، طوال حياته كان يعالج نفسه عندما يصاب في المهمات ، حتى أنه يخيط جروحه أحياناً و لم يرتجف من قبل ، فما خطبه الآن ؟

لم ترتجف يده في هذه اللحظة ؟ ، لم يشعر وكأن دموعه ستسيل من جديد ؟ ، عليه أن يعالجها و يضمد هذا الجرح قبل أن يتفاقم ، بعد دقائق طويلة حاول السيطرة على رجفان قلبه و نظف الدماء التي تملأ يدها ، لكنه كتم أنفاسه مجدداً عندما لاحظ ندوبا أخرى ، بنفس الاتجاه ، تبدو قديمة ، و حينها تساءل منذ متى وهي تؤذي نفسها هكذا ؟ وما السبب ؟

بصعوبة ضمد رسغها ، أراد تفقد يدها لكنه يشعر وكأنه غير مستعد لرؤية شي آخر لذا اعاد كم ثوبها كما هو ، ادخل يديها تحت الغطاء و رفعه حتى رأسها عندما لاحظ برودة أطرافها ، و ظل جالسا طوال الليل بعد أن جافاه النوم ، يراقب أنفاسها ليطمئن أنها لاتزال على قيد الحياة

===============

انتشرت خيوط الشمس في السماء معلنه أن الليل قد زال أخيراً ، و مع أن نور المكان كان يعم الغرفة إلا أن تلك النائمة بالكاد استيقظت

شعرت بأن رأسها ثقيل و هناك ألم لا تفهمه في يدها اليسرى ، رمشت عدة مرات حتى تتضح رؤيه السقف لها ، رفعت يدها اليمنى حتى جبهتها لتدلكها ، هناك صداع غريب يعتريها ، حتى ذلك الألم خلف عنقها قد زارها مجدداً

تنهدت بضيق و بتعب استقامت جالسه ، حدقت بيدها اليسرى قليلاً و بتلك الدماء التي تملأ الثوب ، تذكرت الآن أنها استيقظت من كابوسها كالعادة و جرحت نفسها و يبدو أن تأثير ذلك ظهر الآن

تنهدت مجدداً و اخرجت قدميها من تحت الغطاء حتى تلامس الأرض الباردة تحتها ، استقامت متجه نحو الحمام لتغسل وجهها ، ربما يخف الصداع قليلاً ، لكن  خطواتها توقفت عندما ابصرت الكيان الذي يجلس على الاريكة في منتصف الغرفة

كان يحدق بها بنظرات متفحصه غريبه بالنسبه لها ، يجلس بصمت بزيه العسكري ، مكتفا يديه نحو صدره و يرمقها بقوة استغربتها

نظرت خلفها للتفقد إن كان هناك شئ ما ، لكن نظرتها عادت إليه مجدداً ، لم تنتبه إلى الآن أن يدها مغطاة بضماد نظيف ،  رفعت يدها لتشير له بـ ( صباح الخير)  مستغربة تصرفه و نظرته نحوها

اعطاها نظرة لثوانٍ ولم يرد على تحيتها الصباحية ، بل استقام بهيبته و تقدم منها بخطوات ثابتة محسوبة اشعرتها بالرهبة منه ، على الفور هربت عينيها من ملامحه ، حتى جسده الضخم الذي أصبح أمامها ابتلعت ريقها وهي تشيح بوجهها بالكامل عنه

ابتلعت ريقها بتوتر عندما لم يتحدث ، و في لحظة أعدم المسافة عندما أحاطت يده خصرها لتلصقها به بقوة ، اصطدم وجهها بصدره ، شهقه صامته سيطرت عليها و هي تستوعب فعلته هذه

لم تجرؤ حتى على رفع وجهها له بل رفعت يديها لتدفعه عنها برغم الالم المسيطر على يسراها ، لكن يده الأخرى ارتفعت لتمسك بيدها المدماة و قال بصوت قوي :

ارفعي راسك و انظري إلي ... ريم

تساءلت في نفسها بمن هذا ؟ خالد لا يتحدث إليها بهذه الطريقه أبدا ، كما لو أن شخصيته القاسية و الغاضبه هي من تحدثها ، و بسبب رهبتها مما يحدث رفعت عينيها له بنظرة متهزة ، لكن ما قابلها كان نظرة باردة عكس الأمس تماماً

عندما رأى أن بندقيتيها تناظره فتح فمه و تحدث بنبرة صلبة وهو يضغط على يدها التي بحوزته قائلاً :

أخبريني ....

ماذا حدث لتكون هذه الدماء كلها على ثوبك ؟

اتسعت عينيها برعب عندما زارها الإدراك متأخراً عن سبب غضبه هذا ، ارادت سحب يدها منه لكنه احكم عليها وهو يرمقها ببرود قاتل ، و حتى جسدها لم تستطع إخراجه من قيد يده الذي يلفها ، هدر بقوة اجفلتها و هو يناديها:

ريــم ... كفي عن الحركة و اجيبيني

حدقت به بتعب بعد أن علمت أن مقاومتها لا تجدي نفعاً مع جسده و رفعت يدها اليمنى إليه لتشير له بها كون اليسرى في حوزته و قالت له

( لم يحدث شئ … جرحت نفسي بالخطأ)

ابتسامه قاتمة غزت شفتيه وهو يمسك بكم ثوبها يبعده حتى ترى بنفسها الضماد و تتخطاه ندوب قديمة على طول رسغها ،

امسك بمرفقها ليجعلها ترى بشكل واضح وهو يقول بصوت غاضب :

جرحتي نفسكِ بالخطأ ؟

و بعد أن نمتِ ؟ و هناك ندوب تحمل نفس اتجاه الجرح وفي نفس المكان ؟

هل ترييني أحمقا إلى هذه الدرجه لتكذبي علي ؟

ابتلعت ريقها بتوتر عارم لأنها نسيت أنها لم تعد في الميتم ، هناك لم يكن أحد يعلم عنها ، اما الآن فخالد قد كشف ندوبها ، ردة فعله الآن متوقعه ، حتى في الماضي عندما علم أنها فعلت ذلك لم يتحدث إليها ليوم كامل ، فقط لأنها لم تخبره أنها تعاني من القلق المفرط أو الضغط و عندما تجرح نفسها فإن أفكار رأسها تهدأ قليلاً

في ذلك الوقت أخبرها أنه هو امانها و أن عليها أن تلجأ له هو أن كانت تعاني من شئ كهذا ، و على الرغم من غضبه أنه لم يعاتبها مباشرة بل تفهم حالها وما كانت تمر به

أما الآن ، النسخه الجديده من خالد صريحه و غاضبه للغاية ، تعرف لماذا يفكر ليغضب هكذا ، فكر بأنها تريد الانتحار ، لذلك غضبه يكاد يسحق خصرها الذي يقبض عليه بقوة مؤلمة ،

لذا أشارت له مجدداً وهي تشيح نظرها عن يدها و قالت

( لم أكن سأنتحر)

أغمض عينيه بقوة وهي تشعر بيده ترتجف ، تسللت يده الأخرى إلى ظهرها ليرفع جسدها إليه ، كان يحتضنها بعناق قاس لم تختبره معه من قبل ، نظرت إليه بأعين مرتبكة من طريقه إلصاق جسده بها ، ارادت أن تبعده قليلاً ، لكن هيهات أن تضاهي قوتها الضعيفة قوة رجل غاضب

فتح عينيه ناظراً بحده لعينيها التي لم يكن يصفلهما سوى بضعه سنتيمترات و قال بغضب حاول كتمه:

هل تظنين انكِ ستكونين هنا عندما تفعلينها حقاً ؟

ستكونين أما في المشفى أو ميته بالفعل

لذا انا أسألك الآن ... لماذا فعلتِ شيئاً كهذا ؟

لماذا اذيتي نفسك  هااااا

تكلمي .....

في تلك اللحظة رأت أنه بالكاد يمنع نفسه من الصراخ عليها ، يديه التي تحتضنها ترتجف فقط لانه يحاول السيطرة على غضبه ، حتى نسخته هذه تحاول أن لا تؤذيها ، لذا هو أمامها غاضب و يسألها بشكل صريح وواضح

لمعت عينيها وهي تحدق به ، دموعها تجمعت بدون إرادة منها ، تعلم أنها مخطئة وان ما تفعله غير صحيح ، طوال الأربعة سنوات التي عاشتها بعد الحادث لم تتخيل حتى أنها قد تقابله ، ايقنت أنها ستموت وحيدة ولن تراه مجدداً

اما الآن فهي ممتنه أنه أمامها و يخاصمها بشأن هذا ، على الرغم من أن عائلتها علمت بهذا الشي إلا أن احدا لم يهتم ، بل تجاهلوا الأمر ، ليس و كأنها ابنتهم

و عندما أتى هو غير كل شي خاص بها ، أخبرها أن ألمها هو المه هو ، جرحها هو جرحه ، أخبرها أنه معها و سيكون معها دائماً

و كالماء الذي يطفئ النار ، تلاشى غضبه وهو يحدق بعينيها اللامعه بفعل الدموع ، ملامح وجهها المرسومة الآن آلمته أكثر من البارحه ، لماذا تحدق به هكذا ؟ لم تبكي الآن؟

رغم أن ألقابه تحمل صفه البرود ، إلا أن هذه أول مرة يخرج بها غضبه و على من على انثى ؟ و ليست أي انثى بل زوجته و شمسه ...

هذه المرة كان دوره في اتساع عينيه عندما امتدت يديها خلف رقبته تعانقه راميه وجهها في تجويف عنقه ، احكم على خصرها في حركة لا إرادية منه حتى لا تفلت عليه من تفاجئه من فعلتها

شعر برموشها الرطبه تبلل بشرته ، تحركت تفاحه آدم الخاصه به بتوتر وهو يشعر بها تبكي هناك ، شعر بالذنب كون غضبه و قسوته سبب دموعها ، رفع احدى يديه نحو خصلات شعرها يمسدها و قال بنبرة عميقة خافته:

آسف ... لم أقصد أن اخيفكِ بغضبي

اعتذر

شعر بيديها تقبض عليه بقوة وتنفي برأسها بقوة ، هو حقاً يود معرفة السبب ؟ و لكنه لن يضغط عليها ، يكفيه أنها تبكي الآن بسببه ، ظل يمسح على شعرها بحنان و يردد كلمات أسفه الشديد

و عندما شعر بأن اهتزاز بكائها قد هدأ أبعدها عنه قليلاً يحدق بوجهها الباكي ، اجلسها على المنضدة قرب الاريكة في المنتصف ، مسح دموعها بيديه ناظراً لها بحنان خالص ، وان رآه أحد الآن لن يصدق أنه نفس الشخص الغاضب قبل دقائق

استقرت يده على خدها و قال ناظراً نحو عينيها بشئ من تأنيب الضمير :

لم أقصد أن اجعلكِ تبكين منذ الصباح

انا فقط كنت خائفاً

ابتلع ريقه و عقله يستعيد لحظات البارحه ، مد يده الاخرى نحو يدها المضمدة و امسك بها و هو يتابع بنبرة حملت خوفاً عليها:

منظركِ و انتِ نائمة بينما تنزفين أصابني بالرعب ريم

شعرت أن حواسي تخدرت وانا أنظر لدمكِ

شعرت وكأن يدا كبيرة تقبض على قلبي

بالكاد استطعت التنفس

ثم رفع وجهه ناحيتها وهو يتابع دموعها التي تنزل بصمت مؤلم له و قال :

لا اعلم ما سبب ما حدث ومنذ متى تفعلين ذلك ؟

و أعلم انكِ لن تخبرينني مهما سألت

لكن أنا هنا الآن

اسمحي لي أن أكون الشخص الذي ينتشل ألمكِ هذه المرة

عديني بذلك ... حتى أستطيع الاطمئنان عليكِ

ارتخت أصابعها بين يديه كما لو أنها تعلن استسلامها من نبرته الرجولية المتألمة و الرقيقه ، اومأت له و هي تحاول ريم ابتسامه صغيرة على وجهها الشاحب

ظل يرمقها قليلاً و قال بضيق وهو يمسح دموعها :

لا تجبري نفسكِ على الابتسام أمامي

لأنك حالياً تبدين كالشبح...

مزحه غبيه بوجه عابس قالها ، لكنها كانت كافيه لتنصع شبه ضحكه منها وهي تضربه بيدها الأخرى غير تلك التي يكبلها بين يده ، ابتسم لها ورفع يدها المضمدة يقبلها وكأنه يرغب بمحو كل الألم عنها

قاطع تلك اللحظة رنين هاتفه المزعج في نظره ، تنفست براحه وهي تراه يترك يدها و يخرج هاتفه ، تنهد بعمق و أجاب على المكالمة ، لا تعلم ماذا قال الطرف الآخر حتى تنقلب ملامحه و يتحدث بنبرة حادة قائلاً أنه قادم

تبدلت ملامحه فور أن انهى مكالمته و نظر إليها ، اقترب قليلاً و قبل جبينها على مهله مخلخلا بنبضات قلبها ، نزل إلى عينيها و طبع على كل واحده قبلة هادئة جعلتها بالكاد تتنفس ،

تحدث إليها من ذلك القرب و قال بنبرة عميقة اذابتها بعد قبلاته:

انا مضطر إلى الذهاب الآن

كوني بخير إلى أن آتي... اتفقنا

لا تعلم حتى كيف نومها بنظراته الساحرة تلك و اومأت له ، قبل يدها و استقام بعدها متجهاً إلى الخارج بعد أن منحها ابتسامته الهادئة

زفرت أنفاسها بصخب و هي تشعر بجسدها يشتعل حراره بعد أن كان بارداً قبل قليل ، حتى الصداع قد هدأ قليلاً به ، حدقت بيدها قليلاً و ابتسمت بحزن وهي تحاول تناسي مصيرها المعروف في تلك اللحظة بالنسبة لها

============

وصل إلى المقر الرئيسي بعد دقائق طويلة من القيادة ، حياه جنوده برسمية و انضباط ، مشى بخطوات مهيمنه حتى وصل إلى غرفة الاجتماعات ليجد كل القادة الذين تحت قيادته ينتظرونه هناك

لم يجلس بل ظل قائماً وهو يوجه عينيه إلى يزن الواقف على يمينه و سأله بهدوء ظاهري قائلاً:

ماذا يحدث يزن ؟

التوتر انتشر بين الجميع من هدوء قائدهم الصارم ، لكن يزن بالأخص شعر بقطرات العرق البارد تبلل جانب عنقه من برودة نظرات خالد ، لكنه استجمع شتات نفسه و قال بنبرة ثابته:

وصلت رسالة مشفرة من الجاسوس

مفادها أن شحنه الأسلحة قد وصلت

وهنا اتجهت أعين خالد إلى ذلك الجامد على جهه اليسار ، حدق بسيف للحظات جعلت الجميع يرتبك ، ولكن سيف ظل صامتاً و لم يرفع عينيه حتى لقائده ، لأنه و بكل بساطة ليس لديه ما يقول

لكن خالد نطق كلماته القوية متسائلاً و قال :

لا أزال انتظر تفسيراً سيف

ما معنى أن الشحنه وصلت وانت مكلف بمكتب الجمارك على الحدود ؟

ابتلع سيف ريقه بتوتر بالغ و قال بنبرة حاول جعلها متماسكة:

صدقني أيها القائد جميع شاحنات البضائع تم تفتيشها و لم نعثر على اي شي بخلاف المنسوجات و مواد التجميل

صمت خالد لوهلة مسبباً جوا ثقيلاً في المكان و بعد ثوان نطق وهو يعقد يديه خلف ظهره و تابع اسئلته مخاطباً سيف الذي يكاد يرتجف من رهبة الموقف قائلاً:

هل انت من قام بالتفتيش ؟

تصلب جسد سيف من وقع السؤال ، هذا ما كان يخشاه منذ بداية الإجتماع ، أن يلقي القائد بسؤال كهذا ، و على رغم ذلك أجاب و قال :

لست أنا سيدي... اضطررت إلى الذهاب الى المشفى لأن زوجتي تعرضت لحادث سير...

مال خالد برأسه نحو الجانب قليلاً و قال :

إذن من كان بالنيابة عنك و جعل الشاحنات تمر ؟

رد عليه سيف مجيبا و قال :

نائبي صقر ... هو من فعل ذلك

توزعت أنظار الجميع بين خالد و سيف و هم يدركون أن ذاك الأخير في ورطة كونه سمح لنائبه بالتصرف وفق مكانته ، أيا كان السبب فهم يعرفون القوانين جيداً و العواقب وخيمة للمخالفات

دفع خالد كرسيه للخلف و جلس عليه و قائلاً :

احضروا صقر في الحال ..

ردد الجنود تحيتهم بقوة و ذهبوا مسرعين لكي ينادوا صقر نائب سيف

لم يجرؤ أحد على التحدث ولا قطع الصمت الخانق الذي حل بالغرفة ، حتى يامن كان يجلس على أعصابه ناكرا أن رجل كسيف جعل الشحنه تفلت من بين يديه

فتح الباب مجدداً ليدخل الجنود ووراءهم كان صقر النائب ، أدى التحية العسكرية ببرود شديد ليس وكأنه في حضرة جميع القادة العسكريين في القوات الخاصه

نظرة واحدة شاملة كانت كفيلة بجعل خالد يدرك أن من أمامه شخص غير طبيعي ، لذا وجه إليه سؤال واحداً و قال :

أخبرني صقر ...

على اي أساس تصرفت من تلقاء نفسك و جعلت شاحنات شركه ألكس تمر ؟

التقت عيني صقر بهيئة خالد الذي يترأس الطاولة ، برود استحل ملامحه و قال مجيبا:

القائد سيف اوكل لي المهمة نيابة عنه اثر ظرف صحي أصاب زوجته

همهم له خالد بهدوء و عاد لسؤاله مجدداً و هو يقول :

أخبرني كيف فتشت الشاحنات والمعدات ؟

هل اخرجتها على كل واحد أو أنك فتشت اول الصناديق فقط ؟

أرغب بمعرفة ذلك ...

و على الرغم من برود صقر إلا أنه أحس بالرهبة لأن خالد يلقي اسئلته بهدوء غريب عليه ، و هذا ما كان يكرهه بشأنه كثيراً ، لو يستطيع أن يرفع مسدسه و يفرغه داخل رأسه ، إلا أنه يعلم أن ذلك سيكشف أنه هو الجاسوس الذي يبحثون عنه

تعمد الاجابة بغموض هادئ و قال :

قمنا بها بالطريقه المعتادة سيدي العميد

جواب مبهم لسؤاله جعل من خالد يطرق إصبعه فوق الطاولة كاسرا هدوء المكان ، بدا الجو مربكا أكثر من أي وقت ، لم يتحدث أحد البته ، حتى قطعه سؤال خالد الاخير و قال يوجهه الى صقر :

بإسم من كانت الشحنه ؟

سؤال لم يتوقعه صقر ، يعرف أن من أمامه ذكي للغاية ، ولن تمر عليه حادثه كهذا وكأنها لاشي ، كان يرغب بأن يحتكر ورقته الرابحه لشئ آخر  ، لكنه اضطر إلى إخراج الوثيقة و البطاقة التي فوقها و سلمهما لأحد الجنود حتى يعطيها لخالد

استلم خالد الورقة و البطاقة في صمت رهيب  ، كما هو متوقع من ألكس استخدم شخصاً له سجل نظيف في الحكومة ما جعل الشاحنات تمر بهدوء بدون أحداث اي ضجه

ابتسامه جانبية غزت جانب شفتيه وهو يدقق بكل كلمة داخل الورقة ، استقام برزانه دافعاً البطاقة و الورقة تجاه يامن قائلاً له بأمر:

تحقق إن كانت حقيقه ام مزورة ...

أريدها في غضون دقائق بالكثير...

اومأ يامن له و غادر ذاهبا نحو القسم الآخر عله يكتشف الأمر ، حدق خالد بالجميع حتى استقرت انظاره على سيف و سأله عن شئ لم يتوقعه قائلاً:

كيف حال زوجتك الآن ؟

اتسعت عيني سيف بتفاجؤ من السؤال و أجاب بتأثر:

لا تزال بغيبوبة سيدي العميد

نطق خالد بعد حين و قال له :

أنت في إجازة حتى تستيقظ زوجتك...

تحركت ساقيه مغادرا المكان ليتبعه جنود الحماية الخاصين به ، مخلفا وراءه أنفاس طرحت براحه و أخرى بغل متمنية أن يُمحى من على قيد الحياة

=============

و في مكان آخر بعيداً عن أجواء التوتر و الانضباط ، حيث تملأ الارجاء نسمات الدفئ و المودة ، كانت مرام تجلس على كرسي الصالة بشكل مريح بعد أن وضعت لها هالة بعد الوسائد حولها لتحرص على راحتها

لم تذهب إلى الميتم بل كانت في إجازة اليومين حتى تستطيع العناية بمرام التي أحضرها ابنها بالأمس من المشفى ، مع أن لينا موجودة هي الأخرى بأمر من يامن الا أنها قررت أن تبقى هي الأخرى ففي النهاية مرام أصبحت زوجه يامن

أجبرتها على تناول الفطور الصحي اليوم حتى تعتاد على أجواء منزلهم ، تعرفت على أيمن الذي رحب بها بحبور ، و بعد انتهائهم شرعوا في الجلوس في غرفة المعيشه حتى يذهب عن مرام الخجل من كونها غريبه

و هذه الأخيرة شعرت كما لو أنها في حلم من طريقه معاملتهم لها ، كانوا يهتمون حتى بنوع أكلها حتى لا يسبب لها أي انتفاخات أو أشياء أخرى قد تؤذي عمليتها

ومع أن الجو السائد كان مريحاً إلا أن انقباضا غريب تشعر به بداخلها ، ربما لأنها لم ترَ يامن اليوم ، فقد اخبرتها لينا أنه قد غادر مبكراً اليوم و لا تعلم متى سيعود ، و ربما بسبب قلقها على ريم التي لا تعلم ما أحوالها

و السبب الرئيسي هو ألكس ، لا تعلم ماذا سيفعل الآن بعد أن عرف أن يامن يكون زوجها ، خائفه عليه كثيراً ، خائفه من أن يؤذيه هذا الهمجي أو يفعل شيئاً لعائلته

تنهدت بصوت مسموع ما جعل لينا تلتفت إليها بنظرات ماكرة و تقول :

انظري امي أنها تتنهد .... هل يعقل أنها اشتاقت الى أخي بهذه السرعه ؟

بُهت وجه مرام باحراج و هي تستمع إلى ضحكه صغيرة من هالة و هي تقول :

كفي عن اخجال الفتاة لينا

كوني عاقلة قليلاً

تحدثت مرام باندفاع و قالت و هي تتلعثم:

الأمر...  ليس كذلك ... اقسم

ثم أضافت بسرعه:

انا فقط افكر في ريم و هل هي بخير ام لا ...

ألقت لينا بظهرها و استرخت على الاريكة و قالت بحيرة:

معكِ حق ... يا ترى كيف حالها الآن ؟

مؤكد أنها تعاني من ذلك المتوحش

نهرتها هالة و قالت لها بحزم :

لينا ... كم مرة أخبرتكِ أن لا تناديه هكذا

أنه ابن عمكِ بالنهاية

عبست لينا و هي تقطب حاجبيها باستياء:

لكنه ضخم و ممتلئ بالعضلات و غامض و لا يبتسم و مخيف و بارد و اكرهه جداً

ضحكت مرام وهي تستمع إلى أوصاف خالد على لسان لينا و قالت :

يبدو بأنكِ تكرهينه للغاية...

عدلت لينا جلستها و هي تحدق بها قائله:

لا تملكين أي فكرة عن مقدار كرهي له ...

و مجدداً نهرتها والدتها قائلة:

عيب يا فتاة... كم مرة أخبرتكِ أن تتعدلي في حديثك عنه ؟

عبست لينا مجدداً و لم ترد ، تنهدت هالة بضيق منها و قالت مخاطبة مرام :

لا تستمعي إليها... أنها تغار منه كونه زوج صديقتها فقط

فهمت مرام أخيراً سبب استياء لينا ، رغم أن تلك الأخيرة لم ترد على حديث امها ما جعلها تدرك عمق الصداقة بين لينا و ريم لتغار عليها من خالد

كانت على وشك قول شي لها لكنها توقفت وهي تستمع إلى الخطوات القادمة نحوهم ، التفتت الرؤوس الثلاثة نحو القادم

دخل يامن اولا يليه خالد و على وجوههم تعابير جادة ، تمتموا بالسلام و جلسوا على الارائك المقابلة لهم

تعجبت هالة من قدومهم معا في هذا الوقت بالذات ، لذا لم تمنع نفسها من سؤالهم قائلة:

ما بكما وكأنكما تحملان هموم العالم بأكمله على رؤوسكم ؟

أجابها يامن و هو يقول بنبرة حاول جعلها مازحه:

معكِ حق امي ... انا عريس البارحه و رغم ذلك تم استدعائي اليوم ..

اصطبغ وجه مرام بحمرة الخجل ما جعل هالة تنهره ليتحدث لجدية ،

لكن لينا هي من تحدثت و عينيها على خالد الهادئ و قالت وهي تعقد ذراعيها على صدرها:

اي هموم أمي و أحدهم اختطف زوجته لكي يخبئها عن الجميع حتى لا يراها احد ؟

توترت مرام من نظرات خالد الحادة للينا ، مما جعل يامن يكتم ضحكته و هالة تفرك جبينها بتعب من تصرف ابنتها

لكن خالد أجابها وهو يريح ظهره على الأريكة مسترخيا:

ها أنتِ قد قلتيها بنفسكِ

هي زوجتي هذا يعني أن لدي الحرية المطلقة فيما يخصها

أخرجت أنفاسها بغضب عارم مما قاله و كادت ترد عليه لولا أن مرام قد أمسكتها وهي تهز برأسها قليلاً ، فنظرات خالد وحدها مخيفة كيف لا تخاف هذه الفتاة منه هكذا

لكن صوت يامن الجاد قد جعل الجميع يهدأ حينما تحدث قائلاً:

أمي أرغب بسؤالك..

هل جميع العاملات يمتلكن بطاقات للهوية..  أليس كذلك ؟

استغربت منه لكنها أجابته و قالت :

بالتأكيد انا لا اوظف أحدا دونها من الأساس

التفت إلى مرام التي كانت مركزة مع حديثه و خاطبها قائلاً:

اين بطاقتكِ مرام ؟

نظرت إليه بحيرة و أجابته بصدق و قالت :

أظن أنني فقدتها أثناء الهجوم لأنها لم تكن ضمن اشيائي التي احضرتها الشرطة

حدق يامن بخالد ليومأ له الاخير ، أخرج من جيبيه بطاقه و استقام من مكانه مادا إياها إلى مرام المستغربة

فور أن حدقت بها وجدت أنها بطاقتها المفقودة تفاجات وهي تقول له بذهول :

إنها بطاقة هويتي.. كيف وجدتها ؟

لم يجب عليها يامن على الفور ، الإثنان صامتان و هما قد تأكدا من أن ألكس قد تلاعب بهم مستغلاً بطاقة مرام التي كانت بحوزته قبل أن يأتي إلى المشفى ، فتهديده لم يكن من فراغ

تولى خالد دفة الحديث وهو يقول راميا كلماته الحادة كقنبلة ثقيلة  :

هويتكِ المسروقة جعلت شحنه اسلحه خاصه بألكس تفلت من التفتيش ... كونكِ المالكة الشرعيه لمصانع المعدات الخاصة بشركته...

مما يعني انكِ متهمة بالتستر على أعماله الغير قانونية...

ارتفعت شهقات النساء ما عدا واحدة

عجزت عن نطق اي حرف و ارتعشت يدها الممسكة بالبطاقة ، شعرت بأسراب من الظلام تحيط بها و انفصلت عن الجميع بسببها حتى عن صوت يامن ، و فكرت أن شعور الانقباض الذي خالجها منذ الصباح حقيقيا و ربما هذه هي بداية النهاية بالنسبة لها ...

********

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رحيق اليأس

المؤلف Naya Shadi
2025/09/30 مستمرة
قائمة الفصول (36)
الفصل 0: المقدمة
2025/09/30
الفصل 1: الفصل الاول
2025/09/30
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/09/30
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/09/30
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/09/30
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/09/30
الفصل 6: الفصل السادس
2025/10/03
الفصل 7: الفصل السابع
2025/10/03
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/10/05
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/10/07
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/10/08
الفصل 11: الحادي عشر
2025/10/08
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/10/16
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/10/23
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/10/30
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/06
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/13
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/20
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/29
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/12/07
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/12/14
الفصل 21: الفصل الحادي والعشرون
2025/12/20
الفصل 22: الفصل الثاني و العشرون
2026/01/04
الفصل 23: الفصل الثالث و العشرون
2026/01/12
الفصل 24: الفصل الرابع و العشرون
2026/01/18
الفصل 25: الفصل الخامس و العشرون
2026/01/26
الفصل 26: الفصل السادس و العشرون
2026/02/16
الفصل 27: الفصل السابع و العشرون
2026/03/21
الفصل 28: الفصل الثامن و العشرون
2026/05/06
الفصل 29: الفصل التاسع و العشرون
2026/05/06
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2026/06/08
الفصل 31: الفصل الواحد و الثلاثون
2026/06/20
الفصل 32: الفصل الثاني و الثلاثون
2026/07/01
الفصل 33: الفصل الثالث و الثلاثون
2026/07/13
الفصل 34: الفصل الرابع و الثلاثون
2026/07/29
الفصل 35: الفصل الخامس و الثلاثون
2026/08/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة