الفصل الثاني و العشرون

الفصل الثاني و العشرون

17 0

============

كانت عينيه تعانقان تقاسيمها المبللة و المصدومة ، ابتسم لها ابتسامة هادئة واضعاً كفه على خدها يسمح دموعها التي لا زالت تتدفق و نطق قائلاً :

لم أكن أعلم انكِ تخافين علي هكذا

زاغ بصرها نحو حوض السباحه و عقلها يحاول استيعاب ما يحدث و كيف يكون أمامها بخير هكذا في حين أنه كان يحتضر قبل ثوان ، أعادت انظارها عليه مجدداً و ثغرها يفتح ثم يغلق عدة مرات و كأنها تحاول فهم ما حدث

رفعت يدها و أشارت إلى المسبح بشئ من البهوت و قالت بصوت مبحوح اثر بكائها :

أنتَ ... كيف تكون بخير و قد كنت قبل قليل ...

لم تستطع إكمال جملتها بالكلمات بل اكملتها على شكل دموع انهمرت من عينيها ، كل ما تذكرت شكله الساكن قبل قليل يتوقف كل شي حي بها ، و هو لم يدعها تنغمس في تلك اللحظة بل اقترب محتضنا إياها بقوة و فاه بحنان لها :

انا بخير ريم ... اهدئي

لم اغرق و لم امت .... حسنا !؟

اراحت رأسها على كتفه و كأنها تسمح له بأن يعالج هلعها و خوفها و يأخذه بعيداً ، شعر بها تهز رأسها قليلاً و كأنها تؤكد كلامه و هو بخير أمامها الآن ، ثوان أخرى مرت و كأن عقلها يحاول ايجاد حل لبعثرتها لذا سألته بصوت مكتوم و رأسها لا يزال عليه و قالت :

كيف ؟

سؤال مكون من كلمة واحدة لكنه كاف ليصل المعنى إليه ، رفع يده نحو خصلات شعرها و مسح عليها قليلاً و استرسل يتحدث و كأنه يطمئنها بلمسته و حديثه معا و قال :

كنت أفكر و انا بتلك الوضعيه ... ولم انتبه إليك حتى

لكن صوتكِ و أنتِ تناديني ....

اخترق كياني و جعلني مصدوما لذا لم استطع التصرف سريعاً

احكم عليها بقوة أكبر و هو يقبل جانب رأسها المقابل له و تابع قائلاً :

و لم أكن أتخيل انكِ قد تخافين علي لهذه الدرجة ...

انا فقط ... تفاجئت

ظننتكِ لا تهتمين بي

ابتسم قليلاً عندما اتته إجابتها على شكل ضربة نحو ظهره ، و قهقه بخفة عندما شعر بها تحاول الابتعاد عنه ، ابعدها باختياره وهو يلاحظ ملامحها العابسة و نظرتها المعاتبة

حافظ على ابتسامته وهو يحدق بها و قبل جبينها مطولاً و قال بهمس خافت :

لا تحرميني من صوتكِ ... مجدداً

رمشت سريعاً بتوتر و هي ترفع انظارها إليه و كأنها تحاول البحث عن مغزى عبارته تلك و قالت بنبرة متسائلة:

ماذا تعني ؟

اقترب منها كثيراً حتى كادت ترتمي على الأرض تحتها و لكنه أمسكها لكي تواجه وجهه القريب منها حتى أنها كانت تشاركه انفاسه و قال بنبرة مقصودة:

ليست المرة الأولى التي اسمع صوتكِ بها ...

لوهلة فقط نسيت وضعيتهما القريبة و ركزت على كلامه ، ماذا يقصد ؟ دارت في عقلها جميع المواقف التي جمعته بها و كانت واثقه بأنها لم تفعل ولا مرة ، إذن عن أي مرة يتحدث ؟

نقر على جبينها برقه عندما لاحظ انغماسها في التفكير ، امسكت جبينها و نظرت له وكأنها تسأله لماذا ، نهض من مكانه و استقام مقتربا من غرفة الرياضه المضاءة قرب الحوض

غاب قليلاً ثم عاد حاملاً منشفة كبيرة و قرفص مجدداً ليمسك ساعديها و جعلها تستقيم ثم غطاها بالمنشفة الكبيرة و قال بنبرة هادئة هامسا لها :

لا تفكري كثيراً ...

و الآن دعينا نسرع حتى لا تصابي بالبرد

و ابتعد عنها يخطو عائدا نحو الآلة التي علق قميصه بها ليرتديه ، وكأن الإدراك قد ضربها عندما استوعبت أنه كان بلا قميص كل ذلك الوقت و هي كانت كالبلهاء لم تنتبه

ضربت جانب رأسها و أنبت نفسها على غبائها ذاك و التفتت بعينيها بعيداً لتغض بصرها ، اتسعت ابتسامته وهو يلاحظ تصرفاتها هذه و لم يعلق بل اكتفى باقفال ازراره و مناداتها مجدداً حتى يصعد معها إلى الأعلى

توقفت خطواتها عند باب الغرفة وهي تحدق بظهره و غاب عن بالها اهم سؤال يجب أن تسأله إياه ، التفت إليها عندما لاحظ توقفها ، رفعت انظارها نحوه و قالت له بشئ من الضياع :

لقد كنتَ تعاني من فوبيا المياه ... هل تغلبت عليها ؟

توقفت عينا خالد عليها و تغيرت نظرته على الفور ، لا احد يعلم بأن لديه هذه الفوبيا إذن فكيف علمت ريم ؟

خرجت نبرته الرجولية حادة بغير قصد حين قال :

من أخبركِ بشئ كهذا ؟

في عالم الرجال كانت مخاوفهم و نقاط ضعفهم خط أحمر لا يسمح لأي من كان أن يتجاوزه ، و كلما زادت قوة الرجل أو مكانته كلما تكتم أكثر على كل شي يخيفه ، ولن تجد أي شخص يؤكدها مهما بلغت حقيقه ما يقال

و خالد كان نفس الشئ ، في فترة مراهقته غرقت اخته الصغيرة بالخطأ أمامه و رغم أنه رمى نفسه و أراد إنقاذها إلا أن جسده الصغير لم يساعده في مواجهه امواج البحر ، و رغم أنهم قد انقذوه هو و اخته ، إلا أن ذلك الموقف قد سبب له عقدة قوية لم يستطع تجاوزها أبدا

فأن يعرف احد شئ كهذا كان شيئا مخزيا بالنسبة له ، بالاخص أن تعرف هي ، فهي بالذات لا يجب أن تعلم لأنه يجب أن يكون الشخص القوي الذي يحميها ، لكن ردها قد فاجأه حين قالت:

أنت من أخبرني بذلك ...

اعتدل في وقفته وهو يعقد حاجبيه بتفكير ، اخبرها ؟ هو فعل ذلك ؟ كيف له أن يفعل شيئاً كهذا ، أن يخبر الفتاة التي يحبها بأن لديه نقطة ضعف لهو أمر غريب

لكن صوتها قد اخرجه من فقاعه تفكيره عندما قالت :

وقتها اخبرتني...

بانك تثق بي لكي تأتمنني على سرك هذا ...

لأن لا احد يعلم به ...

لاحظت ملامح وجهه التي هدأت قليلاً و غابت الحدة التي اعتلته منذ قليل ، هي تعلم بأن خالد لا يحب اظهار ضعفه خصوصاً أمامها ، حتى وإن كان ينزف هو سيظل يبتسم لها ، لذا تابعت حديثها و هي تتقدم خطوتين اتجاهه:

لكنني...لم ارك ضعيفا و لا ليوم واحد ...

فأنت إنسان بالنهاية ...

في الحقيقة ... احترمت صدقك هذا كثيراً

لم يكن سهلاً عليك إخباري ... أعلم انك لا تتذكر لكن ...

ثق بي كما فعلت في الماضي ...

ابتسم لها وهو يمد يديه و يدير جسدها ليكون ظهرها هو ما يقابله وسط استغرابها من تصرفه و قال بنبرة متمهلة:

أظن أنني احببتكِ في الماضي أكثر مما تخيلت ...

دفعها للامام قليلاً و ألتفت مغادرا و هو يقول :

غيري ملابسكِ حتى لا تمرضي

أغلق الباب خلفه و اتكأ عليه زافراً أنفاسه بشئ من الراحه كما فعلت هي بالمقابل ...

فهذه الليلة بأحداثها المفاجئة بدت كأول خيط من خيوط الفجر الذي سيبدد ظلمة الواقع الذي كانا يعيشانه الآن ، و غفا كل منهما على أمل أن تكون الأيام المقبلة تحمل بعض الامل... و ربما الامان

===========

في صباح اليوم التالي بدأت الحياة تدب في أرجاء الفيلا ، قيس يعتني بالحديقة و سماهر تنتقل من هنا و هناك كعادتها لكي تحافظ على أن يكون كل شي مرتبا

و هي صعدت نحو الأعلى بعد أن تناولت الفطور برفقتهم ، بعد وصلة من الدموع و المشاعر عندما علموا أنها استعادت قدرتها على التحدث

دخلت الغرفة و كادت تجلس على السرير لولا أنها لمحت ورقة معلقة على الجدار

اخذتها خطواتها نحو تلك الورقة و الاستغراب يملؤها ، مدت يدها و رفعتها قليلاً لتقرأ ما بها

( تجهزي .... سآتي بعد قليل لأخذكِ )

ابتسمت قليلاً على طريقته ، فعندما استيقظت لم تجده في مكتبه و العم قيس قد أخبرها بأنه خرج مبكراً نحو العمل ، و رغم استغرابها من طلبه الا أنها لبته

ارتدت فستانا ناعما ساترا على جسدها و كعادتها غرتها هي الطليقة و شعرها مجموع على شكل دائرة مثبته في الخلف ، ارتدت حذاءا مريحا و فتحت الباب لتخرج

لمحت خالد وقد وصل الى اخر درجة متجهاً نحوها ، ابتسم لها و مد يده نحوها في حركة كلاسيكيه جعلت ضحكه خجله تهرب منها

امسكت يده ليرفعها نحو ثغره يقبل كفها ، ضربت جانب جسده من كثر احراجها ، شد على يدها و نزلا نحو الأسفل متجهين نحو سيارته في الخارج

غاب عنها عدة ثوان بينما يتحدث مع رجال الأمن الذي يحيطون بالفيلا ، كانت مرتها الاول التي تراها من الخارج أو بالأحرى المرة الأولى التي تخرج بها منذ أن حدث ما حدث

افاقت من شرودها عند فتحه للباب و جلوسه خلف المقود ، اقترب منها حتى يربط حزام الامان لها ، مما جعلها تلتصق بالمقعد و تكتم انفاسها حتى ينتهي

فتحت عينيها عندما اعتقدت أنه ابتعد و لكنها تفاجأت به لا يزال يحدق بها من مسافة قريبة ، غزت الحمرة خديها و هي تمتم بنبرة منخفضه:

مـ…مـاذا ؟

ابتسم لها بعذوبة و قال بصوت هامس:

هل أخبرتكِ من قبل أنك جميلة جداً ؟

اشاحت وجهها نحو النافذة و لا تزال حمرة الخجل تعتليها و لم تعلق على ما قال ، فهي تعلم بأنها ليست كذلك و لا تعلم حتى ما هدفه من قول ذلك لها الآن

تيبست عندما احست بيده تمسك يدها التي في حجرها برقه و قال :

الا يعتريكِ الفضول عن مكان ذهابنا ؟

التفتت إليه ترمقه بنظرة شاردة و هزت راسها بنفي و نطقت :

أبدا...

بادلها النظر و فاهت هي بعد لحظة صمت بينهما:

أنت معي ... لذا هذا هو المهم

طأطأ رأسه نحو الأسفل وهو يبتعد عنها رافعاً يده باستسلام قائلاً بنبرة منهزمة:

لا اظن اني استطيع ان اغلبكِ في هذا

أكمل بنبرة ماكرة مغرورة نوعاً ما :

فأنتِ ترافقين قائد القوات بشحمه في النهاية

ابتسمت له و لم تتحدث ، في حين بدأ يقود السيارة متجهاً نحو الشارع الرئيسي ، طوال الطريق كانت الأحاديث البسيطة تتخلل لحظات الصمت بينهما حتى وصلا نحو وجهتهما

توقفت سيارته أمام فيلا كانت اكبر من خاصه خالد ، عندما أخبرها بأنهم قد وصلوا فتحت الباب و خرجت محدقه أمامها بما تراه

امسك يدها ليدخل بها نحو البوابة التي فتحها الحارس فور أن لمح خالد ، بدت ضائعه و متوترة وهي لا تعلم اين هي أو منزل من هذا ، تقدموا حتى الداخل نحو الصالة الواسعه الخاصه بالمعيشه

كانت فارغة من اي احد تلفتت حولها ربما ترى أحدا اخر و لكنها تجمدت حين سمعت صوتاً مستغرباً يناديها باسمها

التفتت نحو الجهه الاخرى حتى ترى من التي تنادينا ، تفاجأت بأنها لم تكن سوى السيدة هالة ، رفرفت بعينيها بتوتر وهي تراها تقترب منها بخطوات شبه راكضه حتى وصلت إليها ، احتضنتها بقوة حانيه و لم تستطع منع دموعها ، رفعت نظرها نحو خالد الهادئ و التي منحها ابتسامته المطمئنة

فبعد ما حدث غاب عنهم و لم يأتي ، كانت شاكرة له لأنه أحضرها إلى هنا ، ابتعدت عنها لتنظر إليها عن كثب و قالت بلهفة وهي تتفقدها:

لا تعلمين كم افتقدكِ يابنتي

أخبريني هل أنتِ بخير ؟ هل تعافيتِ جيداً ؟

هزت ريم برأسها و لم تستطع سوى التأثر بحنان هذه السيدة التي أمامها ، تذكرت أن والدتها لم تفعل شيئاً كهذا لها حتى في ذلك اليوم الذي اختطفت فيه

اخترق صوت صارخ آخر ذلك الجو ، اندفعت لينا بسرعه البرق نحو ريم لترتمي على جسدها تحتضنها ، بكت بقوة و كأنها لم ترها لسنوات ، تمتمت بين دموعها و هي تشهق:

اشتقت إليكِ .... ريم

طبطبت ريم على ظهرها بالمقابل و قد علمت أنها قد قلقت عليها لأن خالد قد أخذها فجأة و لم يسمح لها برؤيتهم و همست لها بصوت هادئ وصل إلى اسماع هالة كذلك حين قالت :

انا أيضاً ... اشتقت إليكِ كثيراً .. لينا

ابتعدت عنها لينا و الصدمة تغلف ملامحها و تحدق بريم بينما الأخرى رمقتها بابتسامة هادئة ، لم تستطع هالة التوقف عن البكاء نتيجة ما يحدث أمامها ، لكنها كانت .... دموع الفرح

بعد كل الحقائق التي طُرحت علم الجميع أن ما مرت به ريم لم يكن سهلاً أبدا و نتيجة لكل هذا قد فقدت القدرة على الكلام ، فإن تتعافى الآن و في هذا الوقت بالذات لهو معجزة بالنسبة للجميع

أراد خالد كسر جو الدموع و المشاعر لذا سحب جسد ريم بيده التي التفت حول خصرها ، و قال يمثل الانزعاج:

توقفي عن البكاء ... ستجعلين زوجتي تبكي

مسحت لينا دموعها بغيظ و قالت بتهكم:

ابتعد عنها في الحال ... إنها صديقتي العزيزه

ابتسمت هالة و هي تهز رأسها بيأس من هذين الاثنين و نطقت مخاطبة خالد بابتسامة:

بني دعها معنا قليلاً ... لينا و مرام قد افتقدوها كثيراً

رفع انظاره نحو عمته و قال بنبرة مقصودة:

لقد احضرتها لهذا السبب ... لذا عمتي اعتني بها من ناس معينه... اعتمد عليكِ

كادت لينا أن تهجم عليه لولا والدتها التي امسكتها ، ابتسم قليلاً وهو يدير ريم حتى تواجهه و فاه لها بهمس خافت يصلها هي فقط :

سأعود في المساء لأخذكِ ...

اعتني بنفسك و كوني بخير ... اتفقنا!؟

تعلقت عينيها به و لا تزال لا تصدق أنه أحضرها إليهم بنفسه في حين لم تطلب هي ذلك ، هزت راسها تجيبه ، و كم كانت ممتنه له ، اقترب منها مقبلاً جبينها ثم انسحب نحو الخارج مغادرا آخذا قلبها معه ...

===============

وصل نحو المكتب الذي اراده ، كان مكتوب على اللائحه بجوار الباب

( مكتب الطبيب مراد

بروفيسور في المخ والأعصاب) ،

طرق المكتب برتابه حتى أتاه من بالداخل يطلب منه الدخول

دخل و اغلق الباب خلفه ، ارتفعت أنظار مراد حتى لمح من دخل ، استقام بسعادة غامرة وهو يرى خالد امامه ، اقترب منه وهو يهلل و يرحب بقدومه

احتضنه بحب ابوي خالص فالطبيب مراد قد عالج خالد بعد تعرضه للحادث ، و تابع معه حالته الصحية في تلك الفترة التي تأتيه بها نوبات الصداع الشديدة

لذا كان يعرفه حق المعرفة و يعتبره بمثابة ابن له ، بعد جولة من الترحيب جلس مراد على كرسيه في حين خالد قد أخذ مقعد له كذلك ، تحدث مراد بنبرة رزينه كعادته:

أخبرني ما سبب تشريفك لزيارتي اليوم ؟

ظننتك نسيتني بعد أن تعافيت

ضحك خالد قليلاً و اجابه قائلاً:

كيف اجرؤ على ذلك ؟

انا فقط انشغلت بعض الشئ بالاحداث الأخيرة التي جرت

هز مراد رأسه متفهما طبيعه عمل خالد و قال بنبرة حملت تساؤلا:

هل الوضع صعب في ما يخص الأمن ؟

نفى خالد برأسه في حين نطق رادا على طبيبه قائلاً:

الوضع تحت السيطرة ...

لكن الاحداث تتعلق بي انا

ظل مراد صامتاً و ترك حرية التعبير لخالد لكي يبوح بما في عقله لكنه تفاجأ عندما قال له :

لقد وجدت زوجتي...

ارتسمت ملامح الذهول على مراد بعدها عقد حاجبيه كونه يحاول أن يستوعب ما فاه به خالد ، شرح له خالد كل ما حدث باختصار ململا بالتفاصيل المهمه التي يريد من طبيبه أن يركز عليها

ختم حديثه وهو يعطي مراد ملفا قائلا له انها الفحوصات الطبية الشاملة التي طلبها لريم ، قطب مراد حاجبيه وهو يفحصها بعينيه باحثاً عن الخطب الذي يجعل خالد يستشيره بأمر شخصي كهذا

مرت لحظة صمت طويلة لم يقطعها خالد بل أراد إعطاء مراد كل الوقت في تدقيق جميع الفحوصات و الاشعه التي أجراها لريم في ذلك اليوم

أنزل مراد نظارته و قال بنبرة هادئة:

لا اعلم بماذا أخبرك ..

لكن هناك اختلال واضح في القلب .. التخطيط ليس طبيعياً أيضاً و هذا يفسر النوبة القلبية التي تعرضت لها

و بقيه الاعضاء كالكبد و المعدة ليست بخير

و اهم شي هو الرأس يظهر أن هناك بعض النسيج متجمعا تحت الدماغ

قطب خالد حاجبيه قائلاً بتساؤل في نبرته:

نسيج ماذا ؟

أعاد مراد انظاره نحو الاشعه بين يديه و قال بكلمات بسيطة ليستطيع خالد فهمه:

خلف العنق تحديداً هناك شئ يشبه الكتلة لكن بداخلها يوجد جسم صلب ...

ربما شظية أو جسم ما ... لا اعلم

أنزل خالد أنظاره مفكراً ثم رفعه نحو مراد و قال :

هل تعتقد أن هذا هو سبب وجود الكهرباء في الدماغ و الذي تسبب بنوبة الصرع تلك ؟

أنزل مراد الاشعه على مكتبه و بنبرة هادئة نطق :

أجل هذا إحتمال كبير

زفر خالد انفاسه بشئ من التريث و سأل قائلاً:

إذن ما هو العلاج لحالة كهذه ؟

رد عليه مراد بتمهل و قال بنبرة عميقة:

علي معاينتها شخصياً و اجراء عده فحوصات غير هذه لاتبين السبب الحقيقي ...

و على ضوءه ساقرر ماذا سأفعل

هز خالد رأسه مؤيدا كلام طبيبه و وعده أن يجلب ريم في أقرب وقت له ، فتح الباب و غادر آخذا أنفاسه براحه عقب موجه القلق التي كانت تعتريه بسبب صحتها ،

وما أن كاد يخطو حتى سمع صوتا من خلفه يحدثه بنبرة غريبه:

هل عادت لك نوبات الصداع تلك حتى تزور طبيب الأعصاب ؟

توقفت خطواته و لم يستدر بل ظل واقفاً بهدوء ، ملامحه الرجوليه اصبحت باردة و جادة كما لو أن مزاجه قد انقلب بشكل عكسي ، هو يعرف هذا الصوت يعرفه لدرجه أنه يرغب بأن يفرغ ذخيرة بأكملها داخل رأسه القذر

استدار بجسده بتراخي ناظرا لذلك الذي يتكئ على الجدار بملابس سوداء بالكامل و قال بتهكم واضح :

هل بت تراقبني الآن لأنك قلق علي مثلاً ؟

ابتسم ألكس ابتسامه سمجه و قال بينما لا يزال متكئا على الجدار :

بالتأكيد انا قلق عليك

ففي النهاية انت عدوي اللدود و لن يقتلك أحد غيري

ثم اضاف بمكر بعد لحظة صمت قصيرة وهو يرفع نظره نحو خالد :

و زوج الفتاة التي اريدها

اتسعت عينيه عندما استقرت يد خالد فجأة على عنقه و لم يدرك حتى متى تحرك بتلك السرعه ، رغم أنه يختنق إلا أنه لأول مرة يلمح غضب خالد المشتعل ، وكم اعترته النشوه وهو يراه هكذا فلطالما بدا خالد هادئاً مما كان يغيظه و يفقده أعصابه دائماً

فاه خالد بكلماته بغضب هادئ لكنه واضح من عينيه و طريقه خنقه لألكس:

إياك ألكس...

لا تعبث معي لأن غضبي أن مسّك فلن يبقي عظمة سليمة بك حينها

ابتسم ألكس رغم أنه يكاد يفقد انفاسه و قال بتقطع:

زوجتك ... هي من بحوزتها ... شي ... يخصني

لذا ... سأستعيده

ابتسم خالد ابتسامه جانبية تنبؤ بالخطر و قال مهددا:

جرب فقط أن تقترب منها ثانيه ...

لأنك حينها ستتمنى الموت و لن تناله....

تراجع للوراء تاركاً الأخرى يلتقط أنفاسه و يخرج شرارا من عينيه وهو يراقب خالد مغادرا بعد أن اعطاه نظره قاتلة وكأنه يخبره بأن يتجرأ و يؤذي زوجته مرة أخرى ... و سيرى حينها ما سيفعله به

رفع ألكس هاتفه و تحدث بنبرة قوية:

راقبوه جيداً وإياكم أن تدعوه يفلت من أعينكم

أغلق الهاتف متأملا الممر أمامه وهو يفكر بأن خالد قد قطع نصف الطريق بما أنه وصل إلى مراد و لم يبقى أمامه سوى القليل ليكتشف ....

السر الذي يخبئه هو داخل جسد ريم ...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رحيق اليأس

المؤلف Naya Shadi
2025/09/30 مستمرة
قائمة الفصول (36)
الفصل 0: المقدمة
2025/09/30
الفصل 1: الفصل الاول
2025/09/30
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/09/30
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/09/30
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/09/30
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/09/30
الفصل 6: الفصل السادس
2025/10/03
الفصل 7: الفصل السابع
2025/10/03
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/10/05
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/10/07
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/10/08
الفصل 11: الحادي عشر
2025/10/08
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/10/16
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/10/23
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/10/30
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/06
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/13
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/20
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/29
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/12/07
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/12/14
الفصل 21: الفصل الحادي والعشرون
2025/12/20
الفصل 22: الفصل الثاني و العشرون
2026/01/04
الفصل 23: الفصل الثالث و العشرون
2026/01/12
الفصل 24: الفصل الرابع و العشرون
2026/01/18
الفصل 25: الفصل الخامس و العشرون
2026/01/26
الفصل 26: الفصل السادس و العشرون
2026/02/16
الفصل 27: الفصل السابع و العشرون
2026/03/21
الفصل 28: الفصل الثامن و العشرون
2026/05/06
الفصل 29: الفصل التاسع و العشرون
2026/05/06
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2026/06/08
الفصل 31: الفصل الواحد و الثلاثون
2026/06/20
الفصل 32: الفصل الثاني و الثلاثون
2026/07/01
الفصل 33: الفصل الثالث و الثلاثون
2026/07/13
الفصل 34: الفصل الرابع و الثلاثون
2026/07/29
الفصل 35: الفصل الخامس و الثلاثون
2026/08/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة