============
رمشت عدة مرات غير مستوعبه ما نطق به ، قلبها يطرق داخلها بقوة ، تحدق بظهره العريض الذي يغطيها بالكامل ، مأخوذة بما قاله عنها قبل لحظات
لم تعلم أن في تلك اللحظة قد انقلبت ملامح ألكس من السخرية إلى الجمود ، انزاحت عينيه إلى كتف يامن حيث مرام هناك ، هذه اللعينة قد فعلتها ، تزوجت بل و بآخر شخص يتوقعه ،
كانت خطته أن يقتلها بالنهاية بعد أن يأخذ كل الأملاك منها ، و ربما يجعل رجاله يتسلون بها قليلاً ، هذه الفتاة التي لم تخف منه من قبل ، أراد أن يجعلها تجرب طعم الخوف و يبدو أن خطته ستتأجل الآن
و في المقابل كانت نظرات يامن الحادة ترمقه كالرصاص ، فهو قد قرر الذهاب لتفقدها بعد شجارهما في الصباح ، لم يكن يخطط حتى أن يراها كان سينتظر خارجاً ريثما تنام ، ثم سيحرسها كما يفعل كل ليلة ،
و لكنه تفاجأ وهو يرى تلك الرسالة المشفرة من جنوده وما أن وصل حتى رأى السلاح مصوبا نحوها ، لم يفكر حتى بل تدخل على الفور و هدر بكلماته تلك ، رأى ابتسامه صغيرة ترتسم على ألكس الذي تحدث بنبرة ساخرة يخاطب الساكنه خلفه :
هل تزوجته ليحميكِ مني ؟
علي القول انكِ قد فقتِ توقعاتي هذه المرة
اشتدت قبضه يامن على السلاح بقوة و لا يزال يوجهه نحو من أمامه و قال بغضب :
حديثك معي انا و ليس معها ... فهمت ؟
حافظ ألكس على ابتسامته و حدق بيامن الغاضب و قال :
العقيد يامن أيمن ، قائد فرقة النمر التابعه للقوات الخاصه ، و الملقب بالفتاك ... ليس خيارا سيئاً
ثم أضاف بنبرة مقصودة :
في النهاية يبدو أنه سيذهب كما فعل ذلك الرجل ... امــمــم ماذا كان اسمه ... أجل تذكرت ... قـاســم .. صحيح ؟
و على الرغم من اندهاش يامن بمعرفة ألكس به و عدم فهمه لحديثه الأخير ، لكنه لاحظ ابتسامه ألكس التي اتسعت فجأة
شعر بمرام تتحرك بسرعه من خلفه لتقف أمامه ، اختطفت منه السلاح على حين غرة لتوجهه نحو ذلك المستفز ، فارده إحدى ذراعيها على جانب يامن وكأنها تحميه ، عينيها جاحظتين بحدة ، و بصوت عال قالت :
لن أسمح لك
لا يامن ولا صديقتي
سأقتلك...
اقسم أن اقتربت منهم فسيكون هذا اخر يوم في حياتك القذرة
علت نبرتها عند اخر كلمة ليتردد صدى صراخها في الرواق و يدها ترتجف مع جسدها نتيجه الغضب الصادر منها ، أنفاسها تخرج سريعه و مسموعه للكل
وضع يامن إحدى يديه على كفها القابض على المسدس ، ممسكاً به فوق يدها وهو يقول بهدوء ليمتص عصبيتها المفاجأة :
مرام ... اهدئي قليلا .. ستؤذين نفسك هكذا
و في حين كانت يده الأخرى تحيط خصرها ، لكنه لاحظ أن يدها قد استجابت ليده و انزلتها ببطء دون أن تحيد عينيها الغاضبه ، لكنه فهم كل شي عندما نطق ذلك المبتسم بسذاجة على ما يحدث أمامه و قال :
هو أيضاً قد ظن أنه يحميكِ
رفض أن يعطيني تصاريح المصانع
خالكِ الغبي ذاك
لم يستحق الأمر سوا رصاصة واحدة اخترقت رأسه
انتفضت مرام بعصبية أكثر بين يدي يامن و قالت :
أيها اللعين المجرم ... لما قتلت زوجته و ابنته أيضاً ... اجبني ؟
أجابها متابعاً بتهكم :
كانتا تبكيان بصوت مزعج لذا تخلصت منهما كذلك
قبضت على ذراعي يامن وهي لا تزال تحدق بألكس المسترخي و قالت بخفوت له :
يامن اتركني ... دعني اقتله..
افلتني ارجوك
هز رأسه بنفي و همس لها بالمقابل:
لن افعل مرام ... لن افلتكِ
تابع ألكس ما يحدث و قال بصوت خبيث:
اسمعي كلام زوجكِ عزيزتي ...
لذا ساقترح عليكِ شيئاً جيداً ما رأيك ؟
تنفست بصخب نتيجه الألم الذي ازداد بها و قالت بنبرة حادة :
اذهب للجحيم انت و اقتراحك
ضحك بقوة جعلت جسده ينحني قليلاً ، لكنه توقف و قال بصوت لا يزال يحمل الخبث به :
تعجبينني حقاً ...
لن اؤذي زوجكِ العزيز لكن بالمقابل
أخبريني اين صديقتكِ ... ما رأيك .. منصف أليس كذلك ؟
اما هو و اما هي ... أيهما تفضلين ؟
لم يعد الأمر يحتمل التصرف بهدوء مدروس ، في لحظة اختفى حضوره حول جسدها ، امسك رقبه ألكس من الأمام و الصقه بالجدار ليرتج الصوت بقوة ، أشار لرجاله بعدم التدخل لذا لم يتقدم أحد ، رفع كفه ليمسك فك ذلك المجرم و قال بهمس غاضب :
تماديت كثيراً يا هذا
تهددها في حضوري ؟
يالجرأتك ...
رفع ألكس ركبته حتى يوجه ضربه تجاه يامن ومع أن الأخير قد صدها ، كور يامن يده ليوجه له لكمة قوية جعلته يترنح نحو الجانب
زفر يامن الهواء بهدوء محاولا تمالك نفسه ، هما في المشفى وليسا في الخارج ، عدل معطفه و تراجع للخلف حيث مرام الواقفه بصدمة مكانها مما حدث قبل قليل ، وقف قربها يتفقدها بعينيه باحثاً عن أي أذى أصابها اثر اندفاعه قبل قليل
بصق ألكس الدماء من فمه و عدل هندامه قليلاً ، دلك خده بيده و قال بحماس:
كما تقول الشائعات عنك تماماً
ضرباتك مؤلمة حقاً
ظل يامن ينظر إليه لبرهه ثم قال بنبرة مبهمه:
إن كانت ضربتي مؤلمة لك ... فعليك الاستعداد لما هو اسوء
عقد ألكس حاجبيه بعدم فهم مما يقوله ، لكن يامن الذي قرر تفجير القنبلة في وجهه أكمل حديثه قائلاً:
لأن من تبحث عنها و تجرأت على ايذائها تكون زوجه خالد
عدوك اللدود
و لا داعي أن اذكرك من يكون قائد القوات الخاصه
فأنت تعرفه حق المعرفة
لأول مرة ترتسم ملامح الصدمة على وجه ألكس الجامد ، و كيف لا يعرفه ، وهو الوحيد الذي استطاع أن يكشف صفقاته الغير قانونيه و يسعى خلفه و خلف زعماء العالم السفلي ، خطته واضحه وهو محوهم للأبد
ومع أن ألكس ذكي للغاية إلا أن خالد يعادله في ذلك ، لكنهم إلى الآن لم يستطيعوا أن يتوصلوا إلى دليل دامغ لإدانته على كل ما يفعل
نطق بعد لحظات من الصدمة و قال بجمود بعد أن حافظ على نبرة صوته :
لابد أن تكون هي نفسها زوجته المتوفيه ... أليس كذلك ؟
لم يستغرب يامن من معرفته لهذا الأمر ، لذا أجابه بهدوء :
بينقو ... إنها هي
لكن على عكس توقعات مرام و يامن الذان ظنا أن ألكس سيتراجع ، لكنه ابتسم ثم تلتها ضحكه مجلجلة غمرت سكون المكان
تحرك يامن بغريزة و وقف أمام مرام ، من الواضح أن القادم سيء للغاية ، تنفس بعمق محاولا استقبال الآتي ، و عندما انتهت نوبة الضحك تلك هدر قائلاً بنبرة حماسيه غريبة :
الأمور أصبحت تأخذ منحناً جميلاً حقاً
انا متشوق لما ستكون عليه الأيام القادمة
تراجع خطوة للخلف مشيراً لرجاله بالمغادرة ، لكنه توقف قليلاً ليخاطب يامن قائلاً:
اخبره أن زوجته تمتلك شيئاً يخصني
لذا عليه أن يكون حذرا
لأنه قد لا يجد جثتها حتى هذه المرة
طرح كلماته المبطنه بتهديد حاد و ألتفت مغادرا المشفى مخلفا وراءه عاصفة خوف سيطرت على الاثنين
=============
جلست مرام على السرير شاردة فيما حدث منذ دقائق طويلة ، ماذا يقصد ألكس ؟ لم ريم تحمل شيئا خاصاً به ؟ ماذا يحدث حقاً ؟
ابعدت خصلات شعرها بتعب خلفها ، ومع أن الألم قد تراجع قليلاً إلا أنها تشعر بالانهاك ، هذا إن لم نذكر القلق و الخوف ، أولا يامن و الآن ريم ؟
انفتح الباب فجأة ليدخل يامن حاملاً كرسيا متحركاً ، تقدم نحوها بصمت ، لم يتحدث حتى بل ادخل يديه تحتها ليحمل جسدها بحذر و يضعه على الكرسي ،
اخرج من معطفه شيئاً لم تره ،لكنها شعرت به وهو يعبث بشعرها من الخلف ، جمعه داخل كفه ثم ادخل ربطه الشعر ليربطه بإحكام
لم تتحدث هي و لم تنطق بشي ، و لماذا ؟ لأن ملامحه كانت غاضبة قليلاً ، لا تعلم ان كان غاضباً أو يفكر ، لكنها تشعر أن قالت شيئاً ما فإنه لن يتحدث معها حتى
رأته يجلس على الأرض قرب الكرسي ، مد يده إلى معطفه و اخرج زوجا من الجوارب ، التقط إحدى قدميها و ألبسها إياه ثم فعل ذلك مع الآخر ، حاولت السيطرة على رجفان قلبها من لمساته الرقيقه على رجليها ، و بعد انتهائه التقط غطاء السرير ليضعه حول جذعها السفلي
شابكت يديها معا وهي تحاول التقاط أنفاسها بصورة طبيعية حتى لا تشعره بشيء ، لكن اخافتها لينا التي فتحت الباب بقوة و هي تحدق بالاثنين أمامها و قالت لأخيها بنبرة حادة:
يامن .. هل جننت ؟ كيف ستخرجها من المشفى ولم يمضي على العملية سوى ثلاثة أيام ...
ستحدث لها مضاعفات خطيرة بسبب ذلك
حدق بها يامن ببرود و قال بغير مبالاة لكلامها :
هل وقعتِ على ورقه الخروج ؟
صرخت بعصبية بسبب بروده هذا ، فهمت مرام ما يحدث الآن و سبب كل ما فعله ، يريد إخراجها إذن من المشفى ؟ معه حق فيما يفعل
تنهد بضيق و نظر إلى أخته الهائجه ، دلك إحدى حاجبيه بأصابعه و قال بصوت متعب قليلاً :
لينا ... انا منهك قليلاً ... ساشرح لك الأمر فيما بعد
وقعي الأوراق و تعالي إلى السيارة في الخارج
أعلم أن مناوبتك قد انتهت ... سنسبقك إلى هناك
تعرف أخاها جيداً هو لا يقول بالعادة أنه متعب ، تنهدت بقوة لتغادر و توقع على أوراق خروج مرام ، لم يخبرها أحد ما حدث قبل قليل في هذا الجناح كونها قد خرجت من غرفة العمليات قبل قليل ، لذا ستثق باخيها الآن و تعلم ما جرى لاحقاً
===========
كل ما كان يسمع هو صوت محرك السيارة فقط ، منذ أن تحركوا ولم ينطق اي احد بكلمة ، فضجيج أفكارهم كاف ليحدث صخبا في عقل كل منهم
تعالا رنين الهاتف قاطعا أفكار يامن ، التقطه و نظر إلى المتصل ، تنفس بعمق ثم أجاب و قال :
مرحباً خالد
كان الاسم وحده سبباً كافياً ليعرفا لم تنهد قبل أن يجيب ، و مع ذلك حرصا على سماع الحوار من جهه يامن الذي قال :
اين أنت ؟
أجابه خالد الذي كان يجلس على مكتبه في المنزل :
انا في المنزل
صمت يامن قليلاً ثم قال بهدوء:
ألكس أتى إلى المشفى قبل ساعات
جملة كافيه لتصيب خالد بالجمود لثوان ، ثم تحدث سائلاً:
ماذا يريد ؟
امتد صمت يامن الثقيل للحظات طويلة على خالد ، وقف من كرسيه ناظراً إلى النافذة خلفه و قال :
أعرف أنه يريد ريم ... لذا أخبرني ماذا قال ؟
توقف عند الإشارة عندما رآها حمراء ، قبض على المقود و أجابه بنبرة متماسكة :
قال إن زوجتك تمتلك شيئاً يخصه .. و عليك أن تحذر
لأنه هذه المرة قد لا تجد جثتها
وضعت لينا يدها على فمها بصدمة عارمة مما قال أخاها للتو ، من ألكس هذا و كيف يعرف ريم ؟ أو بالأحرى كيف تعرفه هي ؟ ما هذا الهراء الذي يحدث حقاً
لم يصدر أي صوت من خالد على الجهه الاخرى بل كان يحدق بعينين مشتعله تجاه السماء أمامه ، أردف قائلا بتأكيد:
إذن يعلم أن ريم كانت ميته قبل سنوات ...
أخرج يامن انفاسه و قال محاولا الوصول إلى شي :
ماذا تظن ؟ الأمور تعقدت بشدة الآن
ثم اردف بشئ من التردد :
هل تظن أن زوجتك تعلم شيئاً ؟
أجابه خالد و كأنه قرأ أفكاره قائلاً بنبرة حاسمة:
ريم ليست جاسوسة يامن ... لذا اطمئن
عبس يامن وهو يركز على الطريق و قال :
لم اقل ذلك ...
تنهد خالد و استند بجذعه على طرف المكتب و قال :
أعلم أنها تخفي شيئاً عني بالذات و لكن لدي فكرة عنه
أما ألكس فلا تقلق ... اختصرت المسافة عندما أخبرته أنها زوجتي..
لذا سيتصرف بحذر منذ الآن
حاول انت عدم ترك مرام ، لم تخبرني ماذا حدث بشأن زواجكما هل وافقت ؟
زفر يامن بعمق و قال بصوت منهك:
أخرجتها من المشفى على مسؤوليتي و لينا ستلازمها في المنزل ...
لا احد يعلم ماذا سيحدث منذ الآن
لذا الكلام لك أيضاً من حذراً
أغلق الهاتف بعد ذلك ، اقترب من إحدى القصور في نظر مرام و فتح الباب له أحد الحراس ، توقفت السيارة في المرآب بعد أن أدخلها ، فتح الباب بجواره و همس للجالسه بجانبه أن تنتظره قليلاً
توجه إلى الصندوق و فتحه ليخرج الكرسي المتحرك ، قربه من بابها بعد أن فتحه ، جعلها تستند على يديه حتى جلست عليه ، لم تتحدث ابدا بل ظلت على صمتها الذي أثار استغرابه
لينا أيضاً لاحظت ذلك لذا أشارت لأخيها نحوها و قالت إنها ستسبقه نحو الداخل ، دفع يامن الكرسي خارج المرآب ليقابله فناء واسع أمام المنزل
ومع أن كل شي من إضاءة و عشب يخطف الأنفاس إلا أن مرام لم ترفع عينيها للأعلى أبدا ، كل ما كانت تحدق به هو يديها المتشابكتين
تشعر كما لو أن كل شي بسببها ، يامن غاضب و لا تعلم حال ريم مع خالد ، و الآن قد خرجت و لا تملك مكانا للذهاب سوا منزل يامن باعتباره زوجها كما قال لألكس ، ماذا إن أذاه أو آذى أحد أفراد اسرته ، كما فعل مع عائلة خالها قاسم
لم تدرك مرام أن يامن قد اوقف الكرسي منذ مدة و ظل يرمقها من الجانب ملاحظا ملامحها الحزينه ، جلس على ركبتيه ملامسا العشب أسفله ، مال برأسه قليلاً للجانب لتنتبه له اخيرا
رفعت راسها ترمش بعدم استيعاب لما يجري أو ما حولها ، اقترب قليلاً منها برأسه في حين التصقت هي بظهر الكرسي ، تنقل بين عينيها قائلاً:
ما الأمر ؟ هل هناك ما يؤلمكِ ؟
قبضت على ملابسها و هزت راسها بنفي و لم تنطق ،
استغرب الأمر و لامس خدها بيده و قال بنبرة هادئة:
لم لا تتحدثين معي ؟
حدقت به قليلاً و قالت وهي تشيح بعينيها عنه هامسة له :
لأنك غاضب مني ...
لم يستطع السيطرة على ابتسامته التي ظهرت ، اربكتها إلى اخر حد و اشاحت مجدداً عنه وهي تستوعب قربهما هذا ، أردف محافظا على ابتسامته و قال :
كيف استنتجتي ذلك يا ذكية ...
خاطبته بعبوس وهي ترى ابتسامته لا تزال تزين وجهه:
هل تسخر مني الآن ؟
هز رأسه و أنظاره مركزة عليها ، اتكى على ذراعي الكرسي ومال قليلاً ليكون وجهه وكأنه على كتفها ، قال بصوت خافت حاملاً مشاعر لأول مرة تراها:
لست غاضباً منكِ البتة
ربما ظننتِ ذلك بسبب ما حدث
لكني مرتاح الآن... لدرجه أني أن استلقيت على سريري سانام على الفور
أمسك بيديها المتشابكة و خلخل أصابعه بهما و أكمل قائلاً:
هل تعلمين لماذا ؟
هزت راسها مشوشه من حديثه الغريب عليها ، ابتسم بعذوبة اذابت قلبها المتمرد و قال بنبرة عميقة :
لانكِ هنا ... معي و امامي و في بيتي
لذا انا مطمئن البال
اقترب اكثر منها و أزاح خصلة شعرها التي تمردت عن الأخريات واضعاً إياها وراء أذنها ، ثم أكمل بنفس النبرة و قال :
هل تعلمين ؟
اليوم لأول مرة لفظتي اسمي من دون سيد كما تفعلين عادة
قلتي يامن بدون رسميات
و وقفتي أمامي لتحميني ؟
هل تعلمين ما فعلتي بي في تلك اللحظة
اوقفتي قلبي خوفاً عليكِ
بصعوبة بالغة اشاحت عينيها عنه قليلاً ، حاولت التحكم في انفاسها المبعثرة و نبرتها لكنها خرجت مهزوزة خافته:
آسفة انا أتصرف بغير وعي دائماً
وضع يده على خدها برقه مناديا لها :
مرام ... انظري إلي
ابتلعت ريقها بصعوبة و عادت بنظرها إليه مجدداً ، حرك إبهامه على خدها قليلاً و قال:
سأقبل اعتذاركِ بشرط واحد
قطبت حاجبيها بتساؤل ، لم يمهلها وقتا للاستيعاب قائلاً لها :
اريد أن اسمع اسمي منكِ مجددا
تمنت في تلك اللحظة أن تطير أو تهرب من أمامه ، منذ متى و هو وسيم و جذاب إلى هذه الدرجه حتى لا تستطيع ازاحه عينيها عنه ، و لم يتعمد أن يتحدث بهذه النبرة التي تكاد تصيبها بالجنون ،
لم عينيه تلمعان بجاذبية هكذا هي للتو انتبهت أن لون عينيه كلون العسل تماماً ، صافية في نقائها ، منذ متى و شعره ناعم ليتساقط على جبينه بهذه الطريقه الآسرة
لاحظ سرحانها به ، ابتسم قليلاً ، حرك يده على خدها مجدداً لتنتبه له ، كان يعلم أنها دائماً ما تحاول الهرب منه لذا لم تدقق في ملامحه من قبل ، لذا هي حرفياً تراه لأول مرة من هذا القرب
كانت تعرف أنه لا مجال لها للهرب وهو يحاصرها هكذا ، فرقت بين شفتيها قليلاً لتنطق اسمه و ليحدث ما يحدث ، حاولت مجدداً اخراج صوتها كالمعتاد ، لكن حتى نبرتها خانتها وهي تخرج بتردد قائلة:
يـ...يــامــن
وما أن تلفظت باسمه حتى كادت تطلق أنفاسها براحه و كأنها في اختبار ، لكن ما حدث قد شل جسدها بالكامل و ليس أنفاسها و حسب ، تقدم يامن منها و لامست شفتيه خدها الآخر ، في قبله رقيقه !!
تراجع للوراء بابتسامة وهو يلاحظ صدمتها اللطيفة بالنسبة له ، اقترب منها مجدداً و قبل جبينها ،
اتسعت ابتسامته وهو يلاحظ أنها لم تفق من صدمتها بعد و قال بنبرة هادئة انسابت داخلها برقه محيطا خديها بكفيه :
احبكِ مرام ...
و هذه المرة اسمحي لي بأن احميكِ
انا و اسمي و لقبي و منصبي
كلها رهن حمايتكِ
فأنتِ الآن زوجه العقيد يامن
و ضاعت كلماتها بعد اعترافه ذاك ، لم تستطع الرد حتى و هو لم ينتظر إجابتها على ما قاله ، بل استقام يدخلها إلى المنزل مقرراً في قرارة نفسه أنه سيكتفي بأنها معه الآن و لن يطلب شيئاً آخر ،
و ربما لأنها عجزت عن الاعتراف له أتى ردها في دمعه ثقيلة انسابت منها معترفة بمشاعرها بدلا من لسانها العاجز
============
لا تزال عينيه على النافذة رغم أن مكالمته مع يامن قد انتهت ، أفكار كثيرة تعصفه ، توقع أن يظهر ألكس ليبحث عن ريم ، لكن الأمر الصادم أن يكون بحوزتها شي يخصه ، يا ترى ماذا يكون ؟ كيف لفتاة عادية أن تمتلك شيئاً يخص زعيم عصابة ؟
تنهد بضيق وهو يفرك رأسه بتعب ، تشابكت الخيوط أكثر و أكثر ، هو لا يريد الضغط عليها و لا إجبارها على شي ، بل لا يستطيع حتى أن يفعل ذلك ، يعلم أنها خائفة من شي ما ، هي حتى ليست بخير على الرغم من ادعائها العكس
تنهد مجدداً وهو يضع هاتفه على المكتب خارجاً منه ، توقف لحظة ينظر إلى باب الغرفة ، لابد أنها نائمة الآن فالوقت قد تأخر ، بعد ما حدث في الصباح بالكاد كان يتناول وجبات الطعام معهم ، حبس نفسه في المكتب ليبحث عن أي خيط يوصله إلى ما حدث ، لكنه لم يعثر على شي ابدا
زفر انفاسه مجدداً و قرر الذهاب للاسفل حيث غرفة الآلات الرياضه عله عقله يصفى و يفكر بطريقه ما
============
على الجانب الآخر و عكس ما توقع خالد لم تكن نائمة ، بل كانت تجلس في بقعتها المفضلة مستندة على السرير ، تحدق بالسماء الظاهرة من الشرفة
فبعد وجبه الافطار التي تناولتها في الصباح مع خالد و العم قيس و الخالة سماهر ، ظل يعمل في مكتبه طوال ذلك الوقت ، و على الرغم من ذلك لم ينساها بل حرص و اوصاهما عليها
اخذها قيس و سماهر في جولة لجميع انحاء الفيلا ، و لسبب غريب كانت كل الاشياء الموجودة مألوفة ، حقل الازهار و نوع الأشجار و الأرجوحة و حتى المسبح و المطبخ ، كل شي كان وكأنه قد خرج من أحلامها القديمة ليتجسد لها
لكنها لم تجرأ على السؤال حتى ، ربما في الماضي كانت لتكون سعيدة ، اما الآن فهي تعد الأيام متسائلة متى ستنتهي حياتها
كان قيس و سماهر يعيشان في مبنى في زاوية الفيلا التي بناها خالد ، كما لو أنه بيت منفصل تماماً ، أحبت تفكيره و تقديره لمربيته بأنه بنا لهما منزلا داخل بيته ، الاثنين يبدوان حنونين و طيبين للغاية ، علمت أن لديهما إبنه متزوجه تعيش خارج البلاد و تعمل كطبيبه هناك ، و شي في داخلها كان ممتن لهم لأنهم بجواره طوال هذه السنوات
ظلت تجلس على العشب شاردة في الزهور أمامها و لكن العم قيس الذي جلس بجانبها قد أعطاها ظرفا ما ، و طلب منها أن تقرأه ، ارتعشت يديها وهي تحدق بالكلمات المكتوبة بها ، لقد كانت وثيقه تثبت أن هذه الفيلا بـاســمــهــا ... هي
حدقت بقيس بعدم فهم ، و لحسن حظها كان يتقن لغه الإشارة أيضاً ، لكنه لم يحتج إلى حركة يديها لتساله ، بل أخبرها على الفور أن خالد قد بنا هذه الفيلا لها قبل أربع سنوات ، لكي تكون هدية زفافه لها
اجل فريم تتذكر ، تذكر أنه قد وعدها بمفاجأة ما لكنها لم تتخيل حتى أن تكون هذه هي مفاجاته ، تجمعت الدموع في عينيها متأثرة ما يحدث ،
و لكن صوت العم قيس الذي قرر أخبارها بكل شي بنفسه أتاها بنغمة هادئة زادت تأثرها أضعافاً:
أعلم أنه ليس لي الحق بأن تقدم لكِ هذه الوثيقه
بل هو .. لكن كما تعلمين هو لا يذكر شيئاً
و انا لم أخبره بسبب جليلة التي منعت الجميع من الإفصاح عن اي شي بخصكِ
صدقيني بأنني وقفت في وجهها و أخبرتها بأنها ستندم على ما حدث يوماً ما
و لكن في تلك الفترة كان خالد شخصاً غريباً حتى على نفسه
أحياناً يبكي و يصرخ فجأة أو يغضب و يحطم ما أمامه
كأن روحه خاوية من كل شي
و حينها التزمت الصمت فقط لأنه لم يكن بخير
انسابت دموعها متخيلة ما حدث ، لم تتوقع أن تكون والدته بهذه القسوة تجاهها .. فقط لم تكرهها ؟ ، بعد لحظات صمت جعلها تستوعب ما قاله لها أكمل و قال :
لذا حملت سره داخلي
كان خالد دائماً ما يخبرني بكل شي يتعلق بكِ
بنى هذه الفيلا وهو يتخيل سعادتكِ بها
قال إنه سرق مذكرتكِ لهذا السبب
حتى أنه بنى الغرفة التي في الأعلى لكِ
قال بأنها تحتوي على شي لطالما أردته و لم تحصلي عليه
لذا رمز دخولها لا احد يعرفه سواكِ
لماذا يحدث هذا لها ؟ ترغب بالصراخ الآن ،
هذا كثير ، كثير عليها ،
لم عليه أن يكون بهذا العطاء ؟ تعلم أنه يحبها لكن ليس إلى هذا الحد ، لم تعد تستطيع مسح دموعها بل تركتها تبلل خديها
يعلم أنها متأثرة بما أخبارها به ، لكن عليها أن تعلم حقيقه مشاعره لها ، لذا وقف يقابلها ليرى وجهها الدامع و قال لها بنبرة حنونه كأب:
أعلم أن الأمر يؤلمكِ كونه لا يتذكر
لكن ارجوكِ لا تهربي منه
انظري على الرغم من ما حدث إلا أنه عثر عليكِ مجدداً بل ووقع لكِ
الا تظنين أن القدر يريد جمعكما من جديد؟
لا اقول لكِ بأن تزيفي شيئاً بل أخبريه و ثقي به
موتكِ المزيف وما حدث لا احد يعرفه سواكِ
لذا لا تجعليه ينتظر كثيراً ...
و غادر بعد أن صارحها بكلماته الثقيلة ، ظلت تفكر فيما قاله و بكل شي حدث ، من قال إنها لا تثق به ، بل هي تفعل ،
تحبه لا بل تهيم به ، لكن المشكلة أنها لا تريده أن يكره عائلته ،
لا تريد أن تعرضه لخطر يهدد حياته ، لا بأس أن تتحطم هي و لكنها لا تحتمل أن يتدمر هو
و لا تعلم حتى متى غفت وهي تفكر بكل ما جرى اليوم ، وكعادة كل ليلة طول تلك السنوات ، لاحقها كابوسها المرعب ، ما حدث تلك الليلة ، يعاد بأشكال مختلفة و جميعها تجعل جسدها مشلولا من رعبها
استيقظت بعرق يملأوها ، ضمت نفسها كما تفعل وهي ترتجف ، تمسح على جسدها وكأنها تحاول ابعاد أيديهم عنها ، هاجمتها تلك الرغبه في التقيىء و كأن جسدها يترجم شعورها بالقرف إلى مرض
أخرجت ما بداخلها متكئه على المرحاض ، حتى كان اخر شي هو خيط الدم الذي يخرجها منها دائماً ، اخذت أنفاسها بصعوبة من انهاكها
بعد دقائق طويلة حاولت النهوض بتعب و بالكاد نجحت ، غسلت وجهها الشاحب ، ولأنها بالكاد تقف ضربت الدرج العلوي بيدها ، انسكب كل مافيه من ادوات رجالية تخص خالد ، آلة حلاقه و رغوة و امواس و غيرها
ارجعتها بيد مهتزة إلى مكانها و خرجت بهدوء حتى سارت باتثاقل إلى السرير ، رفعت كم ثوبها الطويل لينكشف معصمها الملئ بندوب طويلة و كثيرة ،
ليس الأمر أنها حاولت أن تموت بل تجرح نفسها حتى تهدأ أفكارها ، سيلان الدم يجعلها تشعر بالخدر و تنطفأ مخاوفها
و هذا ما حدث الآن جرحت نفسها بموس الحلاقة التي التقطتها منذ قليل على طول معصمها ، تدفقت حمرة الدم على ثوبها ، ليس وكأنها اهتمت بل ارادت النوم فقط ،
ثقل رأسها على الوسادة و تدلت يدها المجروحه نحو الأسفل ، و شيئاً فشيئا غابت عن محيطها لتغرق في ظلام النوم ... غير مدركة أن هناك من يأتي كل ليلة ليطمئن عليها و سيراها .....
==========
Naya Shadi