الفصل السابع و العشرون

الفصل السابع و العشرون

15 0

===========

في تلك اللحظة التي شعر بذراعيها ترتخيان تماماً و جسدها قد ثقل على صدره ، حدقت عينيه بالفراغ أمامه بخوف شديد ، خرجت أنفاسه مهتزة و هو يناديها ، لكنها لم تجب لا بكلمة و لا بحركة حتى

لم يسمح للهلع بأن يسيطر عليه بالكامل ، فمن صوت أنفاسها السريعه شعر و كأنها على وشك أن تختنق ، أحكم إمساك جسدها بينما يحمله و اتجه نحو سيارته في الخارج

انتفض الحراس وهم يرونه بهذه الحاله لكنه طلب من شخص واحد منهم مرافقته فقط ليقود السيارة ، لأنه شعر في تلك اللحظة أنه لا يريد تركها وحيده ، يريدها أن تشعر به حتى وهي غائبه عن الوعي ، استقر في المقعد الخلفي بينما تتوسط ذراعيه متجهاً بها نحو المشفى

أجرى اتصالاً سريعاً بمراد و الذي لحسن الحظ لم يغادر المشفى لذا أخبره بأنه سينتظره ، و ما إن وصلوا حتى استقبله الطاقم الطبي بالنقالة ليتجهوا نحو حجرة الطوارئ القصوى لمعالجتها

==================

و في مكان آخر تعالى رنين الهاتف كاسرا الصمت في غرفة المكتب العريقه تلك ، مد ألكس يده نحو الهاتف و أجاب ببرود قائلاً:

ما الأمر صقر ؟

تحدث صقر من الجهه المقابلة و هو يقول بجمود كعادته:

سيدي أبلغني فريق المراقبه أن خالد قد نقل زوجته إلى المشفى و علمت أن مراد هو المسؤول عن حالتها

ارتفعت شفتي ألكس في ابتسامه صغيرة ماكرة و كأن خالد فعل ما كان يريده بالضبط ، لذا بصوت خبيث نطق:

جيد .. الأمور تسير حسب الخطه

إياك أن تغفل عنه و اطلعني على اخر المستجدات

ثم أضاف بصوت خافت:

وإن لزم الأمر ... سأحييها بنفسي

همهم له صقر في الجهه المقابله و قال له وكأنه قد تذكر أمرا مهماً للغايه:

بخصوص ذلك الأمر لقد جهزت كل شي

بقي عليك فقط أن تنتظر ما سيحدث في الصباح

و أؤكد لك أنها ستأتيك بنفسها

اتسعت ابتسامه ألكس و شعور النشوة الجميل يسيطر عليه ، أثنى على ما فعله صقر و أغلق الخط

راح يتأمل المدينه من جدار مكتبه الزجاجي و لا تزال شفتيه تبتسمان بخبث ، و كيف لا يبتسم وهو للتو قد احكم زمام المبادرة نحو أعدائه ، و شوق مريض يعتليه نحو ما سيفعلونه للتخلص منه و من ما يحيكه لهم

===========

اخيرا حل الصباح بعد ليلة ثقيلة بالنسبه لخالد ، لا يعلم منذ متى أو كم مضى عليه وهو يجلس على الكرسي المقابل لسريرها ، واضعاً إحدى يديه على خده يتأملها و في عينيه تلك النظرة المؤلمة

حدق بتنفسها الهادئ مقارنه بما سبق ، كان قناع الأكسجين تارة يكون ضبابيا و سرعان ما يعود إلى ما كان ، يراقب حركة صدرها وهو يرتفع و ينخفض في سكون ، تتحرك عينه نحو الجهاز في الأعلى ، يراقب خط النبض و نسبه الأكسجين الظاهرة على شاشته

هو ليس طبيبا لكنه يرغب بأن يطمئن قلبه عليها ، فمنذ حديثه مع الطبيب مراد حول حالتها الصحية و لا يعلم ما يعتريه

بالتأكيد هو قلق لكنه يحمل غاضباً عارما ، غاضب من أولئك القذرين الذين وضعوا بها ذاك الشي الذي للان لا يعلم ما هو حتى

و لكن هناك بداخله شي من الغضب عليها ، فهي قد قررت مصيرها هكذا ، يأسها و استسلامها يغضبه ، هي غبيه لأنها لا تعلم ما تفعل به فقط عندما يطولها بعض الأذى ، فما باله بشي يؤثر على خط حياتها

تنهد بعمق مسترجعا ما دار بينه و بين مراد بعد أن اخضع ريم لجميع الفحوصات الطبية لكي يعرف بالضبط ما بها

* فلاش باك *

استقام قائماً بصدمة وهو يردد :

ماذا قلت ؟

تنهد مراد بهدوء مدروس حتى يستطيع أن يوصل الفكرة لخالد ليفهم حالة ريم جيداً ، لذا تحدث مجدداً و قال :

لقد أخبرتك أن العملية ستكون بمثابة انتحار فقط

حدق به بنظرة متفهما صدمته و ما يعاني منه في تلك اللحظة لذا أضاف قائلاً له بنبرة متعاطفه:

أجلس بني ... دعني أشرح لك الأمر

جلس خالد بثقل وهو يحاول إقتناء الهدوء ليجد أجوبة عن جميع تساؤلات دماغه في تلك اللحظة ، نطق مراد موضحاً الأمر له قائلاً:

استمع إلي ... زوجتك في هذه اللحظة بالذات ضعيفه جدآ

جسدها بالكامل مرهق و بالكاد نستطيع استخدام بعض الأدوية المهدئة فقط لها لكي يختفي ألم رأسها

مسح خالد وجهه بتعب و قال بيأس:

أعلم أنها ضعيفه فهي بالكاد تأكل بسبب قرحه المعده لديها

هز مراد رأسه بتأكيد و قال بنبرة عمليه:

أجل ... استدعيت اخصائيا باطنيا و أخبرني بذلك

و لذا لن يستطيع إجراء جراحه علاجيه لها بسبب الضعف العام الذي تعاني منه

زفر خالد بحده و قال متسائلاً:

هل هذه هي العملية الانتحارية التي وصفتها ؟

حدق به مراد بهدوء و كأنه متردد في اخباره لكنه قال :

لا خالد ... انا اقصد عمليه استئصال ذلك النسيج الذي يقبع خلف عنقها

تنهد بضيق وهو يدقق في صور الاشعه التي أجراها و شرح له و هو يقول :

النسيج ملتصق باعصاب الرقبه من الخلف و أن أخرجناه فقد يحدث شئ لها

ناهيك عن كمية التخدير الذي ستخضع له

كل هذا قد يؤديها إلى نهايتها حقاً ...

نظر إليه خالد بنظرة زائغه و قلقه بشدة و سأله قائلاً:

هل تقصد أنها... ستموت ؟

هز مراد رأسه بشئ من الاسئ و قال بهدوء:

احتمال حدوث ذلك كبير للغاية

و إن لم يحدث ذلك فالمضاعفات خطيرة أيضا...

قد يكون هناك خلل في الأعصاب و ما الى ذلك

أنزل خالد رأسه وهو يحدق للاسفل بعينين متسعتين بألم صادم ، يديه يشد بهما بنطاله بقوة و كأنه عاجز عن فعل شئ ، تذكر حديثها عندما قالت

" اقتلني وحسب "

و كأنها كانت تعلم ما سيحدث لها لهذا قالت ما قالته ، لكن مراد قاطع لحظة انهياره تلك حين تحدث إليه بنبرة مواسيه:

لا تفقد الأمل بني ... سنحاول السيطرة على الوضع بقدر الإمكان لذا لا تيأس

ما عليك فعله الآن هو أن تحرص على الاعتناء بنفسيتها و بصحتها ...

* نهاية الفلاش باك *

تنهد مجدداً وهو يحاول ازاحه الحوار من فكره عله يحظى بالهدوء ليفكر بخطوته القادمة

أعاد النظر إليها مجدداً و اراح رأسه بالقرب من كتفها بشكل متعب للغايه ، سيرتاح لدقائق فقط بعدها سيفكر في حل ما ، و لأنه مرهق جدا غزا النوم جسده على الفور و كأن مفتاح راحته هو رائحتها و قربها فقط

===========

مرت ساعات النهار بصخب هادئ نوعاً ما ، خرجت السيدة هالة نحو الميتم و العم أيمن و يامن ذهبا نحو مقر عملهما أما لينا فلديها مناوبه اليوم

تنهدت مرام بضيق من شده الملل فليس لديها شئ لكي تفعله ، و يبدو أنها ستتحدث مع يامن بهذا الشأن فلا يجب عليها البقاء هكذا عليها البحث عن شي ليشغلها

أتت في مخيلتها ريم و تساءلت عن حالها ، علمت أنهما غادرا الحفل مبكراً بالأمس عندما سألت عنهما ، ترغب برؤيتها و الحديث معها ،

لكن قطع سلسله أفكارها أحد الحراس وهو يخاطبها حين تحدث قائلاً بنبرة رسمية :

مرحباً سيدتي .. وصل هذا الطرد لكِ قبل قليل

لكن ليس هناك معلومات عن المرسل

استغربت قليلاً وهي تحدق بالصندوق الذي وضعه الحارس على المنضدة ، من قد يرسل إليها طردا كهذا ؟

طلب الحارس منها أن يفتحه إن كانت لا تمانع و ذلك حرصاً على سلامتها ، تفهمت ذلك و شرع بفتحه أمامها و حين فتح الجزء العلوي منه بدت الصدمة جليه على ملامحها

استقامت بذعر و هي تحدق باليد المقطوعه من حيث الساعد و نظرة واحدة كافيه لها لكي تعرف أنها .... يد بشريه ، رفع الحارس البطاقه المرفقة باليد و قرأ ما بها

" في المرة القادمة ستكون يد العقيد الخاص بكِ .... لذا لا تغضبيني و تعالي حالا إلى الشركة "

عندما استمعت إلى مضمون البطاقه اختفى الخوف من سماتها و شعرت بغضب شديد يتصاعد بداخلها لأنها عرفت من المرسل

كيف يتجرأ على تهديدها بزوجها ؟ ، لقد حذرته في المرة السابقه و يبدو أنه قد قرر استفزازها و قد نجح بذلك ، كيف يرسل لها طردا إلى منزل زوجها و يحتوي على يد مقطوعه أيضا ... اي جرأة يملك ذلك اللعين

شعرت أن حرارتها بدأت تغلي من قهرها لذا بكل قوة اقفلت الصندوق و اخذته نحو سلة المهملات و رمته بحده و أخذت خطواتها نحو الخارج و هي تأمر الحارس الذي كان شاهداً على كل شي بأن يأخذها نحو تلك الشركة البغيضة ... شركة ألكس للاستيراد والتصدير

============

توقفت السيارة أمام مبنى الشركة ذو البناء الشاهق و الراقي ، فتحت مرام الباب بحدة و اغلقته خلفها ، سارت بخطى ثابتة و لا تزال عقدة الغضب ترتسم على ملامحها

وقفت أمام مكتب الإستقبال و رفعت عينيها نحو الفتاة التي خلفه و قالت بنبرة حادة:

أخبريني في أي طابق اين يقع مكتب المدير ؟

رغم استغراب الفتاة من حدة مرام الا أنها خافت قليلاً من نظرة عينيها ، و رغم ذلك مسحتها بنظرة تفقديه و قد لاحظت أنها تبدو من الطبقه المرموقه و لا تعلم لماذا شعرت و كأنها قابلتها من قبل

بعد لحظة صمت طويلة كاد مرام تفقد ما بقي من أعصابها ، نطقت الموظفة بلهجة عملية:

إنه الطابق العشرون آنستي

قبل أن تستدير نظرت إلى الحارس المرافق لها و طلبت منه البقاء هنا و هي من ستصعد له بنفسها

ليس وكأنها خائفة منه على اي حال ، صحيح أنها أتت إلى الشركة من قبل لكنها لم تذهب الى مكتبه أبدا

استقلت المصعد بأعصاب متماسكة حتى وصل إلى الطابق المنشود ، خرجت منه و قابلها ممر طويل ولم تحتج لأن تبحث عنه فمن الواضح أن الباب الذي يقابلها في نهايته هو مكتبه

تجاوزت السكرتيرة بخطا سريعه و فتحت الباب بقوة و حدقت بمن يقبع خلف المكتب ، رفع نظره بشي من الحذر ليرى من يفتح الباب بهذه الهمجيه

تغيرت ملامح وجهه إلى أخرى ماكرة وهو يحدق بمرام التي تقدمت منه حتى صارت أمام مكتبه ، أشار لسكرتيرته بالخروج لتغلق الباب خلفها و تغادر

حدقت به بقوة غاضبه بينما اكتفى هو بابتسامة مستفزة على شفتيه و قال لها :

مرحباً بكِ في الشركة يا إبنه زوجتي

قبضت على يدها بقوة مانعه نفسها من قذفه بشئ ما و قالت بحدة :

كيف تجرأت على إرسال يد بشرية مقطوعه لي ؟

أيها القذر ...

قلب عينيه بملل وهو ينهض من مكانه و يتجه نحو درج في طرف المكتب و قال بتمهل:

اعذري مساعدي فهو من أرسل الهدية تلك

آسف... أنه يفتقر إلى اللباقه مع النساء

ابتسم بداخله و بصراحه لم يتوقع أن يرسل لها شي كهذا ، ضحك بصمت ثم اغلق الدرج بعد أن آخذ منه بعض الأوراق و اتجه نحوها بخطوات مسترخيه و قال :

هيا لا تكوني درامية هكذا ... القصد هو أن تأتي إلى الشركة و ها قد فعلت لذا

حدقت به بنظرة شرسة و قالت بنبرة لاذعة:

لقد حذرتك ألكس ... أخبرتك اني سأقضي عليك أن آذيت يامن

انا لم احاسبك بعد على استخدام بطاقتي المسروقه في جعل شحنه اسلحتك تمر

جلس على الأريكة التي تقابل مكتبه بينما يفرك ذقنه قليلاً و قال لها :

في الحقيقه كانت هذه أيضاً فكرة مساعدي

لذا لا تغضبي علي

نظرت بحدة بالغة إليه و كأنها قد اكتفت من الحديث ولم يعد بإمكانها سوى التحديق به ، و قبل أن يقول شيئاً من كلماته السمجه تلك ، التقطت مرام القلم بحدة و وقعت جميع الاوراق بغضب و رمتها في وجهه بقوة

خطت نحو الباب فاتحه إياه بهمجيه مجدداً و خطت نحو الممر بدون أن تغلقه خلفها ، حدق ألكس بالباب المفتوح باسترخاء و اتسعت ابتسامته و هو يرى توقيعها لكل الصفحات

تلك الغبيه لم تكلف نفسها حتى أن قراءة شي من الكلمات المكتوبة ، لا يهم لقد سهلت كل شي بقدومها

فُتح المصعد لترى رجلين به ، و لأنها كانت غاضبه لم تهتم بمن هم لكنها عندما ضغطت الزر الذي يؤدي للاسفل ، رفعت عينيها بتلقائية لتراهما ، الاول غريب عليها أما الثاني فقد رأته في الحفل و عرفت أنه قريب خالد

كانت ثوان فقط تشبه الهدوء الذي يسبق العاصفه قبل أن ينفجر السؤال داخل عقلها

ما الذي يفعله قريب خالد في شركة ألكس ؟ هل يعمل هنا ؟

و الرجل الذي معه كان مألوفاً لها لكن لا تعلم اين قد رأته ؟

ما بال عقلها ينسى هكذا ؟

تنهدت بضيق مما يحدث و تنفست بعمق ريثما يصل المصعد نحو الأسفل

في حين قد تسمر صقر محدقاً بباب المصعد و ملامحه متصلبة بشكل مخيف ، و تساؤل يضرب عقله هل عرفته مرام ام لا ؟

لم يستجب لأسئلة سليم عن ما به ، أراد أن يعرف ، تلك اللعينه قد رأت وجهه الآن لابد أنها ستعرفه أن رأته مرة أخرى ، لعن حظه و لعن الساعه التي تبع سليم ليأتي إلى الشركة في الصباح ، رغم أنه عندما هاجمها هي و ريم كان ملثما الا أنه قد تحدث معها عندما طعنها لذا كان واثقاً أنها ستعرفه

اجبر نفسه على الهدوء و اخذ أنفاسه بروية ليستطيع التفكير بشكل سليم لكي لا يكشف نفسه ، و اتجه بتريث نحو مكتب ألكس لاحقاً بسليم الذي سبقه إلى هناك

==========

حل المساء و انتشر ظلامه مختلطا بنجومه المتناثرة في الأرجاء ، و في منزل اللواء أيمن و تحديدا في غرفة لينا ، كان هناك اجتماع مغلق بين مرام و لينا ، حيث كل منهما تقابل الأخرى و على وجه كلتاهما ارتسمت ملامح الجدية الممزوجه بالحيرة

بعد عودة مرام من لقاء ألكس ، قابلت لينا التي عادت للتو من نوبة عملها و تفاجئت الأخيرة بما حدث من الصندوق حتى ذلك اللقاء ، و لكن مرام و كأن لحظة الإدراك قد زارتها اخيرا ، فهي للتو تذكرت أن يامن لابد أن الخبر قد وصله و الحقيقه أنها كانت خائفة من ردة فعله تجاهها

و بعد دقائق من الصمت الحائر في الغرفة ، ضربت لينا كتف مرام بيدها لكي تخفف عنها و قالت مازحه:

لا تقلقي... أخي يحبكِ كثيراً

بالتأكيد لن يؤذيكِ أو يضربكِ مثلاً

تنهدت مرام بضيق جلي و قالت بنبرة منخفضه محبطة:

انا حقاً لا اعلم ما علي فعله... لقد نجح في استفزازي و جعلني أذهب إليه

وإن حدث لي شي لا اعلم ماذا ستكون ردة فعل يامن أبدا

ثم أضافت وهي تحدق بلينا برجاء و كأنها تريدها أن تنتشلها من خوفها و قالت :

لن يخاصمني صحيح لينا ؟

انا أدرك اني متهورة ... لكنني خائفة على يامن أيضاً

عندما رأيت تلك اليد ...

توقفت عن الحديث و هي تتذكر اليد المقطوعه في الصندوق ، زفرت أنفاسها برجفه لتسيطر على ما اختلج بداخلها في تلك اللحظة ، لكن لينا واستها قائلة بحنان:

لا تخافي... أنتِ تعترفين انكِ قد تهورتِ و هذا وحده كافٍ

ثم إن أخي قوي جداً و لن يقع في فخ ما من صنع العدو

لكنني أعتقد انكِ ستنالين بعض التوبيخ المحترم منه

و اختتمت كلماتها بابتسامة غامضه جلعت قلب مرام يخاف أكثر ، لكن لينا قاطعت إحساسها عندما قالت بهدوء غريب :

تعلمين مرام حتى انا قد حدث لي شي غريب اليوم

أو بالأحرى زيارة لم أتوقعها

تحفزت حواس مرام للحديث و قالت بريبه هامسه

من الذي زاركِ اليوم ؟

لثوانٍ صمتت لينا و كأن الاسم وحده غريب على لسانها لكنها اجابت قائلة :.

حور

رددت مرام الاسم بصدمة بعدها و قالت :

حور ؟ تقصدين تلك الحور التي كانت في الحفل ؟

تلك التي آذت ريم و كانت تريد خالد ؟

ضحكت لينا بشئ من السخرية و كأنها هي الأخرى تحاول استيعاب زيارة حور لها و قالت مجيبه:

اجل تلك هي

اعتدلت مرام في جلستها و اقتربت من لينا و قالت بتوجس:

وماذا كانت تريد منكِ ؟

لا تقولي أنها طلبت لقاء ريم أو ما شابه

مرة أخرى ضحكت لينا و قالت محدقه بها بمزاح:

كيف لكِ أن تخمني ماذا تريد هكذا ؟

يبدو انكِ ذكية نوعاً ما

سقط فك مرام بصدمة و قالت مترددة :

لا تقولي أنها حقاً تريد لقاء ريم بعد ما حدث

لأنها ستكون قد فقدت عقلها بالفعل

تنهدت لينا بتعب و استلقت على السرير و قالت بنبرة حائرة :

قالت إنها حاولت الحديث معها أثناء الحفل لكنها لم تتمكن من ذلك ...

و بعد لحظة صمت غريبه أضافت و نطقت:

لا اخفيكِ أمرا أنني قد لمست تغيرا كبيراً في شخصيتها

و يبدو من حديثها انها تريد الاعتذار لريم عن كل ما حدث و لكن حدسي يخبرني أن الأمر اكبر من ذلك ...

طلبت منها اخباري لكنها رفضت ... و لا اعلم ماذا أفعل حتى ؟

تبادلت الاثنتين نظرات الحيرة ممزوجه ببعض القلق والتوتر ، و لا أحد منهم يعرف ماذا تخبئ الأيام القادمة في جعبتها

=========

بعد ساعتين من ذلك الحوار ، تناولت العائلة العشاء وسط صمت مرام و لينا الغريب و غياب يامن الذي لازال في العمل ، ومع ذلك فهالة و أيمن لم يتدخلا بل تركاهما فمن الواضح أن هناك ما يشغلهما

صعدت مرام إلى جناحها و هي تفكر بتأخر يامن فهي قد ظنت انه سيأتي كالعاصفه ليوبخها على ما فعلت ، لكنه لم يفعل ام أن ذلك الحارس لم يخبره بالأمر

تنهدت بصوت مسموع بينما تغلق باب غرفة النوم و اقتربت لتنير الاضواء حتى يتسنى لها الحركة بسلاسة ، لكنها أصابعها تجمدت عند زر الضوء الذي انتشر في الغرفة و هي ترى يامن يجلس على الاريكة مقابل السرير

لكن ليس هذا ما جعل جسدها يتخشب ، بل طريقه جلوسه الغريبه و فخذيه متباعدين بينما رأسه يتدلى نحو الأسفل و هناك مسدس اسود لامع في إحدى يديه و كل هذا و هو يرتدي بنطال بزته العسكرية فقط !!!

رغم أن منظره يبدو آسرا خصوصاً مع ظهره و عضلاته العريضه إلا أن نظرة عينيه التي رمقها بها بعد أن رفع رأسه جعلتها مرعوبة منه

لم تستطع حتى التحرك من مكانها بل شعرت أنها أن تحركت ستخر ساقطة على الأرض من فورها ، ابتلعت ريقها بصعوبة بينما استمعت إلى حركة اقدامه القادمة نحوها

فتحت عينيها عندما شعرت به على بعد قصير منها ، لم تجرؤ على النظر نحوه بل اكتفت بالتحديق بالاسفل ، رأت حذاءه القريب من قدمها ، حاولت أن تخرج صوتها و قد نجحت حينما قالت بتردد خائف:

د..عنــ...ـي افسـ..ـر لك ما ... حدث

لم يتحدث بل ظل واقفاً على مسافه قريبه جداً منها و هي لم تستطع رفع رأسها له ، تعلم أنه لن يؤذيها لكنها أخطأت و هي تعترف بذلك ، لذا خرج صوتها مرتجفا و هي تشرح له ما حدث من البداية ، و حتى بعد أن انتهت لم ينطق بكلمة حتى بل ظل واقفاً في مكانه

رائحته و جسده القريب ضاعف رجفتها لذا لم تحتمل أكثر من ذلك و مدت يدها نحو صدره لتبعده عنها و هي تناديه بخفوت في نبرتها ، لكنه فاجأها حين اقترب منها أكثر ، لاحما جسده بها بقوة جعلت انفها يلامس جلده العاري

شهقت و هي تحاول ابعاده لكنه لم يتزحزح بل مد يده و امسك مؤخرة رأسها جاعلا رأسها يكاد يدخل داخل جلده و نطق بنبرة حادة هادئة :

أخبريني الآن كيف اهدأ بعد كل ما تفوهتي به ؟

ابتعلت ما تبقى من رجفتها و نطقت بخفوت مرتبك:

أعلم أني مخطئة لكنني بخير و لم يحدث لي شي ... أترى ؟

لكم الجدار بقربها و قال بغضب:

و هل ستنظرين مني الوقوف حتى يحدث لكِ شئ ؟

ذهبتِ من دون اخباري و تصرفتي بتهور ..

ماذا تريدين مني أن أفهم بتصرفكِ هذا ؟

تجمدت في مكانها من صوت اللكمة ، لقد رأت غضبه من قبل لكنها المرة الأولى التي يكون غضبه موجهاً لها ، صمتت و لم تقل شيئاً وماذا عساها أن تقول على ايه حال ؟

و كما كان قريبه يكاد يخنقها ابتعد فجأة و شعرت أن ببعده عنها قد زارت البرودة أطرافها ، ارتفعت عينيها نحوه و اتسعت حين رأت عينيه المحمرة و يده لا تزال تحمل المسدس لكن نظرة عينيه قد وخزت قلبها بشدة ، باعد شفتيه و تحدث بنبرة ثابته غاضبه:

ما فعلته اليوم يقول بكل وضوح انكِ لا تثقين بي

أرادت أن تنفي جملته تلك لكنه رفع يده موقفاً إياها و أكمل قائلاً:

يبدو أنني الوحيد الذي سيفعل أي شي لكسب ثقتكِ

أما أنتِ فلا ...

انا الوحيد الذي يقاتل في سبيل حمايتكِ بينما أنتِ لا تعتبرينني زوجاً لكِ حتى

لذا .... افعلِ ما شئتِ فلم يعد الأمر مهما لي

إن كانت نظرة عينيه قد آلمتها فكلامه قد نسف آخر ذرة من تماسكها ، رأت قدميه و هما تتحركان نحو قميصه الملقى أرضا ، ارتداه و لم يكلف نفسه حتى عناء غلق ازراره بل سار بخطواته نحو الباب ليغادر ، لكنها كانت أسرع منه و هي تمد يديها أمامه تمنعه من المغادرة

رفع عينيه لها و لم ينطق بشي بل اكتفى بالتحديق بدموعها التي تلمع داخل عينيها ، حركت رأسها نحو الجانبين بنفي و قالت بصوت باكٍ :

لن تغادر الغرفة .... ما قلته غير صحيح أبدا

أنا أثق ...

لكنه لم يمهلها لتنهي جملتها بل استدار و بسرعه مدربة قفز إلى سياج الشرفه نحو الأسفل

تلك الدموع التي جاهدت الا تسقط قد هطلت عندما غادر و قدميها التي بالكاد تماسكت أمامه قد تخاذلت و جعلتها تسقط على الأرض ، و كأنها لا تصدق ما حدث ، يامن تركها و رحل هكذا !؟

و حينها بكت ، صوتها قد على وهي تبكي ، و قلبها قد آلمها بعد ما حدث ، و في خضم غمرة حزنها ذاك كانت تناديه بخفوت عله يأتي ، تقسم ستعتذر إليه حتى يرضى عنها و لكن تركه لها هكذا كان ... مؤلما جدا ... جدا

===========

و في نفس تلك الليلة في المشفى ، كان هناك شخص ما متنكراً بهيئة ممرض و يرتدي كمامه طبيه تخفي ملامحه ، لكنه كان يقترب من سرير ريم النائمة ، وكأنه يريد التأكد من سباتها ، و بحذر اخرج إبرة تحتوي على نصل غريب مقرراً غرسها داخل كيس المغذي الموصول بها ، لكن قاطعه صوت سماهر التي خرجت من الحمام حين قالت باستغراب :

من انت ؟ وما الذي تفعله هنا ؟ .....

و لم تعلم أنه لم يكن سوى أحد رجال ألكس متنكراً بهيئة ممرض مستغلاً غياب خالد عن المكان و قد أراد ... إيقاف قلب ريم ... عن الحياة بالكامل

*************

نهاية الفصل السابع و العشرون 🔥 🔥

اولا كل عام وانتم بخير حبايب قلبي😍

و ثانيا شو رأيكم بالفصل 😉

اتركولي رأيكم في التعليقات ❤️

دمتم بخير 💌

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رحيق اليأس

المؤلف Naya Shadi
2025/09/30 مستمرة
قائمة الفصول (36)
الفصل 0: المقدمة
2025/09/30
الفصل 1: الفصل الاول
2025/09/30
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/09/30
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/09/30
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/09/30
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/09/30
الفصل 6: الفصل السادس
2025/10/03
الفصل 7: الفصل السابع
2025/10/03
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/10/05
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/10/07
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/10/08
الفصل 11: الحادي عشر
2025/10/08
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/10/16
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/10/23
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/10/30
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/06
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/13
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/20
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/29
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/12/07
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/12/14
الفصل 21: الفصل الحادي والعشرون
2025/12/20
الفصل 22: الفصل الثاني و العشرون
2026/01/04
الفصل 23: الفصل الثالث و العشرون
2026/01/12
الفصل 24: الفصل الرابع و العشرون
2026/01/18
الفصل 25: الفصل الخامس و العشرون
2026/01/26
الفصل 26: الفصل السادس و العشرون
2026/02/16
الفصل 27: الفصل السابع و العشرون
2026/03/21
الفصل 28: الفصل الثامن و العشرون
2026/05/06
الفصل 29: الفصل التاسع و العشرون
2026/05/06
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2026/06/08
الفصل 31: الفصل الواحد و الثلاثون
2026/06/20
الفصل 32: الفصل الثاني و الثلاثون
2026/07/01
الفصل 33: الفصل الثالث و الثلاثون
2026/07/13
الفصل 34: الفصل الرابع و الثلاثون
2026/07/29
الفصل 35: الفصل الخامس و الثلاثون
2026/08/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة