=======
في مكان بعيد عن العاصمة بالأحرى في حدودها ، تقع غابة كثيفة و كبيرة تبث الرعب في نفوس كل من يمر بجوارها ، معروفه بأنها مكمن الحيوانات المتوحشه أو بالأحرى مكان مليئ بالاشباح ... كما يقال
كل سكان المنطقة المجاورة لها امتنعوا عن الدخول و التوغل بها ، كانوا يذهبون لها في السابق بهدف الصيد ، لكن الأمر تغير بعد حالات الاختفاء الغامض لبعض الصيادين
حتى رجال الشرطة و التحقيق لم يفلحوا بل اختفى أكثر من نصف الفريق ، لذا زاد اليقين لدى الجميع أن سبب هذا هو الارواح التي تسكن الغابه ... أو هذا ما خُيل لهم
في وسطها كان يقبع منزل كبير متهالك من الخارج ، تتحاشى النظر إليه خشيه ان ترى شبحا مخيفاً ينظر اليك عبر النوافذ المكسورة ، لكنه من الداخل كان مكمن لاخطر عصابة تجوب البلاد و هي .... الوشم الأسود
إنتشار الشائعات حول الغابة ساعدهم في الاختباء داخلها بشكل جيد ، حوادث الاختفاء كانوا هم سببها بالتأكيد ، و هذا قد أفلح بشكل كبير في اختفائهم عن الأعين
في الغرفة الرئيسيه للمنزل ، تجلس نيرمين على طاولة الإجتماعات ، يقابلها كل من زوجها ألكس و مساعده صقر ، بين يديها كأس ذو لون احمر قانٍ و كعادتها دائماً كانت أنيقة
وضعت الكأس على الطاولة و ابتسمت بمكر و فاهت تقطع الصمت المحيط:
إذن ... فالسيد خالد قد وقع في الفخ ؟
ابتسامه صغيرة على جانب شفاه ألكس اجابتها على سؤالها ، في حين قال صقر:
مؤكد سيدتي ... ليس هناك شك في ذلك
هزت راسها تؤيد كلام مساعد زوجها ، شابكت يديها و اراحت ذقنها على اصابعها المتلاحمة و سألت زوجها:
ما قولك ألكس أنت قد قابلته ...
أرخى جسده على كرسيه و نفث الهواء بمهل شديد ، يسترجع ملامح غضب خالد و تهديده له ، و بعد صمت دام لثوانٍ عديدة أجابها:
منذ أن عرفته كانت هذه المرة الأولى التي يظهر غضبه لي ...
تلمس عنقه بابتسامة مريضه و تابع :
حتى أنه كاد يقتلني حقاً ...
لم أتوقع أن خطتكِ ستنجح... نيرمين
ابتسمت فقط ، لطالما كانت هي المسيطرة في مسألة الخطط الجحيمية ، ألكس قوي لكن المحرك كان هي طوال الوقت
أشارت له في السابق أن يراقب مراد لأن ما يحدث لريم أمر يستدعي طبيب اعصاب ماهر ، لذا قد ينتزعون الشريحه الموجودة بها و حينها سيكون الوقت قد تأخر على استعادتها ، لذا يجب عليهم مراقبه جميع الأطراف حتى يتسنى لهم التدخل في الوقت المناسب
انطلق صوتها ناعماً كالعادة حين قالت:
انا في خدمتك عزيزي ... أرجو أن تستعيد الشريحه قريباً
هز رأسه موافقاً لها ، تذكر أن تلك الشريحه لو وقعت في يد خالد سينتهي على الفور ليس هو فقط بل جميع ذوي السلطة في العالم السفلي ، ففيها معلومات عن كل اعمالهم و تجارتهم الغير شرعيه و اكواد تشفير للبيانات تحتوي كل الاسماء المتواطئة معهم
التفت الى صقر سائلاً له:
ما اخبار سليم ؟ هل مازلت تتواصل معه ؟
أجاب صقر بهدوء جامد :
اجل سيدي ... علمت أنه قد عاد بالأمس
لأن اليوم يصادف حفل خطبة اخت خالد ... اقصد العميد خالد
أشار إليه بابهامة و كأنه ينبهه:
انتبه لزلة لسانك صقر ... و كن حذراً
اخبر سليم الا يفعل شيئاً غير ضروري
لا نريد لخالد أن يكتشف أن له يداً في خطف زوجته
اومأ صقر رأسه موافقاً على ما يقول ، لكن نيرمين ردت على كلامه حين قالت باعتراض واضح :
لماذا ؟ لا ريب في بعض الحماس...
اعشق الرجال الغاضبين كثيراً
ابتسم ألكس لزوجته و أمسك يدها يقبلها برقه و قال بنبرة غامضه:
أعلم ذلك حبيبتي ... لكنني لا اريده أن يعلم الآن
علينا تأجيل ضربتنا الموجعه له لتصيب الهدف بقوة ..
ما رأيك ؟
ضحكت بشر و شاركها بذلك كل من صقر و زوجها ، وهم يتعهدون لخالد ومن معه بجعلهم يتذوقون الألم لكن بتدريج قاتل ..
===========
أوقف السيارة أمام الباب لمنزل عائلته ، ترجل كل من قيس و سماهر و دخلا للداخل ، اغلق بابه متجهاً نحو بابها ، فتحه لينظر إليها و هي مطأطأه رأسها نحو الأسفل
قرفص حتى يقابل وجهها ، و ناداها بعمق هادئ:
ريم ...
بتردد رفعت عينيها اليه ، حملقت به وهو يرتدي ملابس انيقه كعادته ، شعره مصفف بعناية للأعلى جعلت وسامته لا تقاوم ، سرحت به قليلاً و رغم ذلك لم يختفي قلقها من القدوم ، تحدثت بخفوت مرتبك :
خالد ... سأبقى هنا لن استطيع الدخول
ارجوك ...
قطب حاجبيه بعبوس زائف بعد أن مرت على ملامحها الاسرة ، كان يعلم أنها جميلة لكن جمالها اليوم قد صدمه بشدة ، رغم أن الفستان من اختياره إلا أنه ندم على فعلها ، فهي تبدو كما لو أنه قد صمم لها ، جيد أن شعرها قد سرحته بالكامل و الا لكان قد جن للغاية
ظل محافظاً على سماته العابسة و أجابها قائلاً:
هذا يعني انكِ لا تثقين بي ... أليس كذلك ؟
هزت راسها بنفي و الكلمات قد خانتها ، هي بالكاد تمنع نفسها من الارتجاف ، حتى أنها بالكاد شربت شيئاً لأنها تشعر بانها ستستفرغ من كثر توترها ، لكنه لا يفهمها أبدا و لن يفهمها احد ، ما تشعر به ، ما عاشته ، ما هي خائفة منه ... لا احد يشعر بها
لكنها لم تعلم بأنه فهم ما تريده من دون كلمات ، يوقن جيداً ما يخيفها ، وما سبب كل هذا التوتر ، و بالعكس تماماً ليس متضايقا مما يحدث بل يتفهمه بكل حواسه ، لكنه يريدها أن ترى نفسها في عينه عندما يواجههم
يريد حمايتها و أن يطمئنها بوجوده ، إن لم تثق به و تواجه الجميع معه فلن تخرج أبدا من المكان الذي حبست نفسها فيه منذ سنوات ، يعلم أنها الآن ... تحتاجه لتستمد ثقتها بنفسها
مد يده ليمسك يدها و نطق بحنان حازم و قال :
لقد ناقشنا الأمر من قبل حبيبتي ... و تعلمين لِم عليكِ أن تأتي
لذا اليوم اريدكِ أن تمسكِ بي و تدعين كل خوفكِ يختفي..
ما رأيك ؟
رغم أنها ابتسمت له بشئ من التشويش الا أنها قررت أن تعطي نفسها فرصه ثانيه لربما لا يفكرون بها مثل ما تعتقد هي ، و أيضا عليها أن تعطيه هو فرصه ، لقد اخبرها أن تثق به لذا ستفعل
تمسكت بذراعه و دخلوا المكان ، وصلوا مع الغروب لذا لم يحضر أحد من المدعوين بعد ، بدا مشهد الفناء المزين لاحتفال الخطبة جميل و خلاب خصوصاً مع مشهد غياب الشمس
لم يتواجد أحد سوا العاملين الذين يكملون وضع باقي اللمسات النهائية لذا تقدموا نحو الداخل ، لكن صوت سلمان الصغير جعلهم يتجمدون حين أتى مهرولا نحو خالد يصرخ بأعلى صوته:
خـــالــــي ... خبئــني..
اختبأ خلف جسد خالد و ريم حيث لا يظهر منه شي ، هز خالد رأسه بيأس من هذا الولد ، ثوان فقط حتى ظهر من يلاحقه الا وهو والده كمال
ما أن وقعت عينيه على خالد حتى ابتسم باتساع و أتى فاردا ذراعيه ليحتضن خالد الذي تقدم منه بحضن اخوي خالص
ابتعد عنه و قد لاحظ سلمان الذي يختبأ خلف ريم المتوترة تحديداً و لم يعطه اي اهتمام و أردف مهللا:
يا مرحباً بالعميد خالد ... ما هذا يا رجل ؟
لقد أصبحت مدمن عمل و لم نعد نراك أبدا
ظننت أنك لن تأتي اليوم حتى ...
قهقه خالد بصوته الرجولي و قال بنبرة هادئة:
ليس إلى هذه الدرجه ... فاليوم يوم هناء ستقتلني إن لم احضر ...
شاركه كمال الضحك و اومأ مؤيدا له :
معك حق في هذا ...
تحولت عينيه نحو ريم التي كانت تشد على يديها من التوتر و قال مرحبا بها بعد أن صارحته سلمى بما جرى :
أهلاً بكِ ريم بيننا مجدداً..
أظن سلمى ستسعد برؤيتكِ كثيراً...
ابتسمت قليلاً بمجاملة له ، اجل ربما سلمى الوحيدة التي ستستقبلها ، اردف خالد كاسرا أجواء الثقل الذي حلت بعد أن انتشل سلمان من خلف ريم و قال:
أخبرني كمال ماذا فعل هذا المشاغب هااا ؟
سلم على خالتك يا ولد ..
بعبوس طفولي سلم على ريم ، ضرب كمال جبينه و كأنه تذكر ماذا كان يريد منه و قال مؤنبا:
سلمان إن لم ترتدي ربطة عنقك فامك ستخاصمنا نحن الاثنان
هيا بني ...
مد شفتيه بغيظ قائلا :
لكنها تخنقني و لا اريدها...
خالي ارجوك. .
مسح خالد على خصلات شعر الصغير و قال :
انظر حتى خالك يرتديها... الا تريد أن تكون رجلاً مثلي انا ووالدك ؟
اشاح وجهه وكأنه بدأ يقتنع ، ابتسم له كمال بامتنان و أخبره أن الجميع في الأعلى و غادر آخذا صغيره معه
مد يده ليد ريم و امسكها بإحكام ليصعد الدرج نحو الأعلى ، تنفست بعمق عندما وصلوا إلى باب غرفة لأحد ما لا تعلم من هو و لم تسأله هي فقط عليها المواجهه الآن ، بعد أن طرق خالد الباب فتحه شخص ما من الداخل
شهقه صاخبه صدرت من سلمى التي فتحت الباب ووجدت اخيها و زوجته ، تلألأت الدموع في عينيها و خطت بسرعه لتحتضنه بقوة ، مرددة بين بكائها و عناقها له كل كلمات الاعتذار
مسح خالد على شعرها بحنان ، هو فقط عاتب عليها لأخفائها كل تلك الأحداث عنه و أنها سايرت والدته في ذلك ، هدأها بكلمات اخويه محبة مازحا معها أن زينتها ستذهب بفعل البكاء
و هنا كان الدور الأصعب أن ترى شخصاً ميتاً يقف أمامك ، تقدمت نحو ريم بخطوات متلبكة تحسست وجهها و يديها و ضمتها أخيراً ، لم تكرهها يوماً بل كانت تحبها منذ أول يوم رأتها به لكن القدر كان له رأي آخر
أتت جليلة عندما لاحظت تأخر ابنتها عند الباب ، وجدت خالد و معه... ريم ؟
هي ظنت أن ابنها قد قطع علاقته بها و لن يأتي مجدداً بكت هي الأخرى وهي تحتضنه ، الأمر صعب جدا عليه ، امه تبكي من جهه و اخته من جهه اخرى ، لكنه نطق محاولا التماسك قدر الإمكان و قال :
ما الأمر امي ؟
انا فقط كنت مشغولاً لهذا لم اتي قبل الآن
مهما حدث بيننا ابقى ابنكِ و أنتِ امي..
لكن الشخص الذي يستحق اعتذاركِ ليس انا بل ريم
بصعوبة ابتعدت عنه ، نظرت إليها بنظرات متفحصه غريبه ، وكأنها لا تود ذلك لكن لأجل ابنها ستفعل ، اعتذرت على مضض و انشغل الجميع بالسؤال عن الحال
و هنا تساءلت ريم ، ما الشي الذي سيصلحونه بها باعتذارهم هذا ؟ ابتسمت وهي ترمق خالد وسط اخوته يسلمون عليه ، اجل هو لديه عائلة لذا هذا طبيعي أن ينشغل عنها ، ولم تدرك أن خالد لم يغفل عنها... ولا للحظة واحدة
===========
على إحدى مقاعد الطاولات جلست تنظر حولها ، بعد تلك الوصلة من المشاعر بين خالد و عائلته ، سلمت على هناء و باركت لها خطبتها ، بدأت أفراد العائلة تتوافد بعد ذلك
أتت لينا و مرام و حيوها بحفاوة ، ومع ذلك هي تجلس الآن بعد أن بدأ الحفل و تعالت أصوات الموسيقى ، بالطبع خالد يسلم على الحضور هنا و هناك و رغم أنه لم يغفل عنها و كل دقيقه يلتفت ليتفقدها ، لكنها لم تدر وجهها لتراه أبدا
رغم أنها تعلم أن تصرفاتها طفولية لكنها مستاءة ، توقن أنه لا يجب أن تفعل ذلك لكن شعور السوء يسيطر عليها ، لينا ذهبت لتسلم على بعض صديقاتها و مرام أخذتها الخالة هالة لتحيي بعض النساء كونها زوجه يامن
سمعت بعض الأصوات الصاخبة لذا ألتفتت بتلقائية و حينها رأت... حور !؟
الجميع يسلم عليها بحب و ود و يلتفون حولها هي و زوجها ، علمت أنها قد تزوجت و أنها سافرت لشهر العسل و يبدو أنها قد أتت اليوم لتحضر الحفل
و بدون شعور منها بقيت تحدق بها ، تلك الفتاة كانت تكرهها لأنها أرادت خالد لنفسها ، ولم تكلف جهداً في إخفاء ذلك ، بل كانت تذكرها في كل حدث أو لقاء لهم
الحق يقال فهي جميلة ، جسدها و شعرها و كل سماتها شبه مثالية ، حتى الآن لم يختلف ذلك بل و كأن الزواج قد زادها تألقاً ، و العكس تماماً حدث لها فهي بهذا الوضع لا يحق لها مقارنه نفسها بها حتى
تنهدت بضيق و أبعدت نظرها و راحت تحدق بالفراغ أمامها و لكن صوت رجولي خشن تحدث معها قائلاً:
مرحباً زوجة ابن خالتي .. مضى وقت طويل
اتسعت عينيها في الفراغ برعب ، ألتفتت ببطء شديد راغبة في عدم تصديق مصدر الصوت و فور أن وقع عليه بصرها ، استقامت بهلع من كرسيها ناظرة له بجحوظ مخيف
لأن سبب كابوسها وما حدث لها يقبع أمامها بشحمه و لحمه ...
سليم
ابن خالة خالد و اخ حور
************

نهاية الفصل ال25 ❤️
رح اعوضكم بفصل طويل قبل رمضان إن شاء الله 🔥
دمتم بخير وعافية قرائي ❤️
Naya Shadi