مرحباً قرائي
أعتذر لكم عن التأخر الغير مقصود
إليكم الفصل بدون إطالة ♥️
=====================
بعد كل الدموع و الاحضان المضطربه، استطاع أيمن و لؤي اخيرا تهدئة الوضع و جعله يبدو وكأن النساء كن قلقات على يامن
رغم استغراب يامن الا ان الامر انطلى عليه...
لكن...
هناك شي غريب...
مرام كانت بعيدة.... تحدق به بعيون دامعه قلقه
لكنها لم تقترب...
كان يعرف لماذا؟.... كل شي يحدث لأنهما تشاجرا قبل ذهابه للمهمه
بدا شاردا بعض الشي إلى حين انتبه إلى هالة و هي تستقيم و تقول
" عليك ان تنتبه لنفسك يا بني... لينا موجودة في المنزل في حال احتجت لأي شي"
ثم ألتفتت نحو مرام الصامتة و التي منذ البداية لم تشاركهم الحديث و خاطبتها قائلة
" هيا مرام.... لقد تأخرنا كثيرا"
عجز يامن عن استيعاب ما يحدث لذا سأل بنبرة مستغربة قائلا
" امي... إلى أين تأخذين زوجتي؟ "
ابتسمت لابنها بحماس كما لو انها تزف له خبرا سعيدا و قالت
" مرام تعمل معي في الميتم... إنها تساعدني على إدارة الأعمال هناك و الحسابات وما إلى ذلك"
" زوجتك ذكية جدا و لديها عقل مبدع في هذا المجال "
هز رأسه مسايرا كلام والدته، هو يعرف هذا الشيء عنها... للمرة الأولى كغريب تماما..
لكنه ابتلع خيبته و تمنى لهما يوماً سعيداً
بالتأكيد لم يفت الأمر على أيمن الذي ابتسم و هو يدرك ما يخالج مشاعر ابنه الآن...
لذا لم يسمح له و سأله قائلاً
" أذن سيد يامن... اشرح لي كيف أُصبت هكذا؟"
التفت إليه يامن و قال بغيظ
" ألم يصلك التقرير يا أبي؟"
ضحك والده وهو يسترخي أكثر في جلسته و قال
" وهل أنا رئيسك يا ولد؟... ثم أنني لم اقرأ التقارير بعد بل أخبروني بالأمر بإختصار "
تحدث لؤي بعدها وهو يتابع مجرى الحديث السائر قائلا باستغراب
" حتى أنا أريد أن أعرف... و خالد أيضا لم يخبرني بشئ إكتفى بقول أنك أصبت فقط"
حدقت به لينا بنظرة جاحظه لوهلة عندما ذكر خالد، لكن لؤي طمأنها بعينيه أن الأمر على ما يرام، لذا زفرت أنفاسها الخائفه بارتياح
ارجع يامن رأسه إلى الخلف مجعدا حاجبيه و كأنه يتذكر ما حدث و قال بنبرة محايدة
" كان كميناً "
نطق أيمن و قال بغرابة
" حسنا هذا آخر سبب توقعته... هل تراجع مستواكم و لم تميزوا انه كمين منذ البداية؟
يبدو أن على خالد مراجعه حساباته منذ البداية"
صاح يامن معترضا و تحدث مدافعا عن نفسه
" لقد تأكدنا من أنه إحدى مخابئهم و رأينا الأسرى من الفتيات المخطوفات... ظللنا عدة ايام لتأكيد انه المكان الصحيح "
" لكن الأمر حدث فجأة عندما قررنا الاقتحام، كان من الواضح أننا كنا محيطين بكل المخارج و لن يستطيع أحد الافلات من بين يدينا"
" بالكاد قضينا على الحراس المنتشرين و حين دخلنا لم يكن هناك أحد... لا أسرى و لا رجال يحرسون المكان في الداخل"
اغمض عينيه و عقد حاجبيه مجدداً و كأنه يرى المشهد يعاد أمامه
" كانت هناك طفلة في منتصف المكان... طفلة لم تتعدى العشر سنوات، ملفوفه بقنبلة ستنفجر في 20 ثانيه فقط "
جحظ لؤي عينيه في حين صاحت لينا خائفه
" يا الهي... قنبلة!!؟"
تنهد أيمن زافرا أنفاسه و لم يعلق، في حين اكمل يامن سرده قائلاً
" لك ان تتخيل عشرين ثانيه و المبنى محاصر بالكامل... كيف سنستطيع الهروب و ترك تلك الطفلة؟"
" اقتربت بتهور منها و رغبت بازاحة تلك القنبلة عنها لكنها رفعت عينيها لي و ابتسمت و قالت... "
" فلتموتوا جميعاً... هذه رسالة منه"
تنهد بعمق و قد انعقد لسانه عن الكلام لثوان ثم قال
" لا أعلم كيف سحبني يزن بعيدا عنها و لم أشعر إلا و المكان يتحول إلى اشلاء أمامنا... و حينها ادركنا انه قد استدرجنا إلى هناك لنقع في الفخ "
ثم صمت مطبق حل على الجميع، كان أول من كسره هو أيمن حين قال بينما يستقيم
" جيد انكم عدتم سالمين نوعا ما... ما حدث هناك سبب واحد له وأيا كان يبدو فأن الأمر ليس مجرد فخ و حسب "
" استرح قليلاً في جناحك و لكل حادث حديث"
ثم غادر بخطوات هادئة نحو الخارج، حدق كل من يامن و لؤي ببعض و قد فهما نوعا ما ماذا يقصد أيمن
لأن ما حدث في المهمة أعطاهم بكل وضوح أن الجاسوس موجود في المقر و بمكانة تسمح للجميع بالوثوق به كونه اقترح هذا الموقع
لن تفوت هذه التفصيلة شخص ذكي كخالد... لذا ربما حان الوقت ليكتشفوا من يكون..
=============
اشعه الشمس التي كادت تنتصف في السماء، اخترقت ستائر تلك الغرفة المتدلية و كأنها تنبه ذاك النائم على غير عادته و تحثه على الاستيقاظ
ثوان قليلة حتى صدحت شهقته في الارجاء كاسرة الصمت، بدا هلعا و مرعوب من شي ما
أنفاسه متلاحقه و حبات العرق تزين وجهه و عنقه بشكل كبير...
مسح على وجهه عندما استعاد ادراكه كونه كان نائما في غرفته وحسب....
لكن عقله بدأ يجمع الخيوط حين لاح له الفراغ في أنحاء الغرفه
استقام على الفور منتصبا خارج السرير
مشط المكان بعينيه حتى يجدها و لكن لم تكن هناك
بحث في الحمام... و غرفة الملابس
و خرج إلى الغرفة السرية حتى
لكن كان كل شي فارغا منها....
هبط الدرجات على الفور و حين التفت نحو المطبخ جذبه صوت التلفاز المتوسط..
و حين نظر بعينيه إلى الأريكة... رآها
جسدها كان مسترخيا ممدا عليها، عينيها منسدلتان و يبدو أنها كانت تحدق في الشاشه و نامت من دون شعور
إحدى يديها تستريح على بطنها و الأخرى تحت وجنتها...
زفر الهواء عدة مرات حتى يهدأ و لم يعلم منذ متى أصبح يلازمه شعور الخوف من استيقاظه و عدم ايجادها
بقي واقفا ربما... دقيقه
كان يحتاج ان يستعيد أنفاسه و خافقه و .. صورته
ازاح خصلات شعره للوراء قليلاً
و قد اقترب منها جاثيا
استدار نحو التلفاز و رأى انها كانت تشاهد برنامجا عن الحيوانات
ابتسم قليلاً و مد يده ليطفئه بجهاز التحكم
.
ثم راح يلمس خدها بنعومة ليوقظها..
ما معنى أن تستيقظ و تنام هنا و لديها غرفة في الأعلى؟
فتحت عينيها بنعاس و حدقت به قليلاً
و عندما أدركت انه خالد اغمضت عينيها مجددا و هي تتمتم
" خالد... دعني أنم قليلاً.. أرجوك"
ابتسم بشقاوة و لازال يزعجها بلمسته الرقيقه على خدها قائلاً
" ان كنتِ متعبة هكذا لِم لم تنامي في الأعلى؟"
" أساسا ما الذي ايقظكِ و جعلكِ تتركينني؟"
فتحت عينيها قليلاً لتنظر إليه لثانيه ثم هربت بعينيها نحو الفراغ أمامها و قالت
" استيقظت على كابوس و لم ارد ازعاجك لأنك... بدوت متعبا وأنت نائم "
و لم تكذب في ذلك، حين داهمتها كوابيسها مجدداً، شعرت بأنها لن تستطيع النوم مهما فعلت، لذا انسحبت من الغرفة نحو الأسفل
جلست في الحديقه مع نسمات الفجر و ضوء الصباح الخافت، تفكر و تفكر، حتى استيقظ الجميع
تناولت الإفطار معهم و قررت أن تسكت صوت رأسها بالتلفاز علها ترتاح قليلاً و لم تشعر بنفسها الا وهي نائمة على الاريكة
لكن ما فاجأها كانت أسنانه الذي غرزها على خدها و جعلتها تطلق صوتا مكتوما، ابتعد عنها وهو يبتسم بمكر قائلاً
" هذا عقابكِ لأنكِ غبية... و جدا أيضا"
هبت جالسه و هي تمسك خدها بصدمة من فعلته الطفولية هذه و قالت بذهول
" هل... عضضتني للتو؟... و في خدي؟"
تراقص حاجبيه باستفزاز لها و هو يستقيم هربا منها عندما لاحظ انها ستنقض وراءه على الفور
موقف كان غريبا في ذلك المنزل و رغم ذلك رسم الضحكة على وجهه الجميع
حتى ياسمين الصغيرة لم تعلم لماذا يركضون لذا ركضت خلفهم بضحكاتها الرنانة
بالطبع لم يسلم خالد خاصه عندما أمسك به قيس بعد أن شكته له ريم وسط تذمر سماهر التي بالطبع دافعت عنه بقلب الام
جلست على العشب تلتقط أنفاسها بعد جولات من الركض خلفه وهي تحدق بعائلته الثانيه تحيطه
ابتسمت بشرود لهم و قد نجح نوعا ما في صرف انتباهها عن ما جرى امس...
لمسة على كتفها استرعت انتباهها و حديث رينا التي قالت لها
" أنتِ بخير ريم؟ أنتِ... تتعرقين كثيرا"
انتبهت إلى ما تقوله و مسحت وجهها بظهر يدها، لابد أن الحمى قد عادت مجددا لها، حتى عينيها تشعر ببعض الحرقان بها
لكنها سرعان ما بدلت ملامحها بأخرى هادئة حين اجابتها
" هذا لأنني لم اركض منذ مدة طويلة... سأذهب لأستحم.. بالاذن "
و تركت المكان هاربة، إلى أي مدى سيلاحظ الجميع سوء حال صحتها فقط...
اغلقت باب الحمام و راحت تغرق نفسها بالماء البارد لتكسر حراره جسدها التي بدأت بالظهور
لقد اعتادت على معالجه نفسها و تحمل الحمى حين يحدث موقف سيء يؤثر على حياتها
تنهدت و خرجت أخيراً بعد ما يقارب النصف ساعه و حين عادت إلى الغرفة رأته جالسا على السرير
ابتسم لها و اقترب منها مقبلا خدها و جبينها و فاه باعتذار
" آسف حبيبتي... لكن خدك كان يغريني"
ضربته بخفة على ذراعه و تحدثت قائلة له
" اذهب لتأكل شيئاً خالد... انا سأرتاح هنا قليلاً"
و حين جلست على السرير فاهت له و قد لاحظت انه لا ينوي التحرك
" ما بك واقف هكذا؟ ألن تذهب إلى العمل اليوم؟ "
خطا بخطواته نحوها و جلس على السرير ملاصقا لها و نبس بنبرة هادئة
" سأذهب... حين أطمئن عليكِ "
رمشت بسرعه و قالت مستغربة
" ما خطبي حتى تطمئن علي!؟... كف عن قلقك هذا انا بخير "
اخذ نفسا عميقا و راح يتأمل الشرفة المفتوحه أمامه بشرود و همس بنبرة وصلتها
" لأنكِ لستِ بخير.... و تدعين عكس ذلك دائماً "
ثم اضاف حين التفت إليها محدقا بها بعمق
" كان عليكِ ايقاظي حين استيفظتي من كابوسك... مهما بدوت لكِ متعبا او مريضا ريم... انا اريد ان اكون معكِ... لا اريدكِ ان تواجهي خوفكِ وحدكِ... فهمتي "
ابتسامه ممتنه ارتسمت على شفتيها و لسبب ما في داخله لم يرتح لها، لكنها امسكت كفه بيديها و تحدثت قائلة
" لكنك كنت موجودا بالفعل... كنت معي دائماً خالد... و ما حصل بالأمس يثبت لي ذلك "
ثم سكتت قليلاً و مالت عينيها نحو الفراغ و كأنها تتذكر شيئا ثم استطرقت قائلة بنبرة محايدة
" تعلم عائلتي تعتبرني مذنبة منذ أن أتيت إلى هذا العالم.... كان التوقيت على حد قولهم غير صحيح و لم يكن يجب أن اولد من الأساس "
ابتلعت ريقها ثم أكملت
" والدتي شربت كل أنواع الأعشاب في سبيل ان تجهضني لكن لم يفلح شي... لك ان تتخيل كم يكرهوني بسبب امر كهذا "
" لذا ما حدث أمس كان أول مرة يحصل... تخيل أنني وقفت في وجه اخي و تحدثت اليه و صفعته أيضا... و لان هذا حصل لأول مرة انهرت بذلك الشكل "
أحس لوهله أنه فقد أنفاسه من كلماتها لكنها امسكت بكفه و قبلته مبتسمه و نطقت بتأثر
" و هذا حدث فقط... لأنك كنت معي و لأنني اعرف انك ستكون سندا لي في حياتي "
" لذا وجودك أكثر من كاف حولي... أطمئن و كن واثقا أنني بخير ما دمت أنت معي "
ظل يحدق بها مع كل كلمة تقولها، لم يقاطعها و كيف يفعل و لأول مرة تتحدث له بهذه الشفافيه
لم يستطع قول شئ بعد صمتها
لكن القبلة على جبينها قد تحدثت بالنيابه عن كل الكلمات التي تداخلت في حلقه وقتها
و حين رن هاتفه زفر بحده لانه قطع خلوته معها، ضحكت قليلاً و هي تحثه لأن يرد و يذهب للعمل كونه تأخر، لذا ودعها و خرج بعد أن احتضنها هامسا لها
بـ " احبكِ"
اغمضت عينيها براحه و استرخت أكثر و لم يدم الأمر الا وهي تغرق في النوم المريح
=========
بعد ساعات في المقر، طرق ثابت على الباب صدح فجأة و صوت خالد القوي يقول
" تفضل"
دخل يزن بخطوات رزينه نحو المكتب و تقدم مؤديا التحية العسكرية
اومأ له خالد بهدوء و مد يده ليستلم الملف الذي أعطاه اياه يزن بملامح غير مقروءة
نطق يزن بنبرة رسمية حين فتح خالد الملف ليتصفحه
" لقد جمعت كل المعلومات حول الموضوع الذي طلبته"
ثم سكت للحظات و كأنه يمنع نفسه من البوح بشي و قد احكم قبضته بنوع من القوة حين صدح صوت خالد الثابت مجفلا اياه
" ما الذي تريد قوله يزن؟"
اخذ يزن نفسا عميقا ثم خاطبه قائلا ببعض القلق
" هل انت واثق من هذه الخطوة أيها العميد؟"
ابتسم له خالد بوسع بينما ينهض من كرسيه متجها إليه واضعا كفه على كتفه نابسا بمكر
" دعنا نستعد الآن أيها الرقيب.... فلدينا مهمة لرد الاعتبار الآن"
ابتسم له الاخر زافرا أنفاسه براحه غريبة ومضوا خارجين نحو المهمة الغريبة المقررة اليوم
*****************

نهاية الفصل الـ 34 🔥🔥🔥
دمتم بخير 🌹
Naya Shadi