============
انتشر ظلام الليل في الارجاء و في وسطه كانت نجوم السماء تلمع ببريق هادى و كأنها ترشد الضائعين في الطريق الى الملاذ الآمن لهم
وهو كان ينظر إلى هذا المنظر من نافذة مكتبه محدقاً بشكل شامل في كل ما امامه و لكنه في الحقيقه شارد بفكره في مكان آخر
كان عقله هناك ، عند ذلك اللقاء الذي جمعه بألكس اليوم ، رغم أنه حاول تجاهل كل ما قاله لكنه لم يستطع ، فقط بحق الله ما هو الشئ الذي بحوزه ريم و الذي يسعى له شخص مثله ؟
و لسبب غريب يشعر في اعماقه أن ريم تعلم ما هو ، لكنه لا يرغب بسؤالها ، ربما هو خائف من إجابتها أو خايف من عدم إجابتها
في كلا الاحوال هو قلق يحاول أن يهدأ منذ الصباح لكن الأمر يقتحم عقله كوباء ليستولي على كامل تفكيره ، بعد مدة طويلة من التفكير قرر أن يغادر مكتبه و يذهب لاصطحاب ريم في منزل عمه أيمن
=========
كانت الأجواء في المنزل يلفها الشوق و حنين الذكريات ، مرام و لينا كانا في غاية السعادة لأن ريم معهم ، فبعد الأحداث الاخيره كان لابد من متنفس راحه للجميع ليستطيعوا المضي قدماً في الحياة
رغم أن الجلسه لم تخلو من مناوشات لينا تجاه ريم و السبب كان خالد بالتأكيد ، و لكن هالة و مرام كانتا الفاصل بينهما رغم أن الأمر كله مجرد مزح
مضى الوقت سريعاً حتى أتى موعد العشاء ، نادت هالة الفتيات ليأتوا بعد أن اتصلت على كل من يامن و خالد الذي تصادف انهما الإثنان عائدين معا
التف الجميع على طاولة الطعام بعد وصول خالد و يامن و أيمن ، كان جوا عائلياً جميلاً للغاية ، الطمأنينه و الضحكات تلف الأجواء و تجعل السعادة تحلق فوق الجميع
كانت ريم ترى كل هذا ، رأت جانب خالد الذي يظهره مع قيس و سماهر ، جانبه الهادئ و المازح ، لطالما فتنت به و بشخصيته و الآن تقع له للمرة التي لا نهاية لها
لكنها رغم كل شي حولها تشعر بشعور لا تفهمه ، شعور أنها غريبه عن كل هذا ، تحدق بهم من مكانها كما لو أنها على بعد أمتار كثيرة ، تنظر إليهم و تبتسم ، لكن ليس بفرح بل ابتسامه حزن هادئة كما لو أنها تتمنى أن يكون شعورها مماثل لهم
زفرت أنفاسها بعمق لتخرج من ظلام أفكارها تلك ، شعرت بالعطش لذا مدت يدها لتمسك كوب الماء الموضوع بجوارها ، وما أن قبضت عليه بيدها و حملته حتى تهاوى نحو الأسفل محدثا صوت تكسير شديد
انتفض الجميع أثر الصوت و أولهم كان خالد بجوارها ، دفع كرسيه نحو الخلف و قرفص أمامها ، يتفقدها إن كانت قد جرحت اثر ذلك
قال لها بلهفة و قلق يغلفان صوته و يديه تحيطان بجانبي الكرسي الذي تجلس عليه :
ريم هل أنتِ بخير ؟ هل تأذيتِ ؟
رمشت عدة مرات لتعود إلى رشدها ، على الشحوب الذي اكتساها ينسحب ، هزت راسها بنفي لتجيبه و لم تكن قادرة على النطق بشي ، لكنه ... لاحظ
لاحظ يدها التي تدفنها بين فخذيها ، تضغط عليها بقوة محكمة ، رغم أن الموقف برمته كان بسيطا و قد داراه بمزاحه ، إلا أنه لم يغفل عن يدها التي كانت ترتجف
قبضت على يدها علها توقف تلك الرجفه التي اجتاحتها عندما أمسكت بالكأس ، كادت تبكي وهي تشعر بأن الوقت غير مناسب لظهور مرضها هذا
حاولت كتم دموعها رغم أن الجميع قد عاد لتناول الطعام بشكل طبيعي بعد ما حدث و التصرف بهدوء ، لم تزح عينيها عن الطبق الذي أمامها و لم تستطع أن تنظر إلى أحد حتى
وكأن جسدها يخبرها بأنه لا يحق لها تمني السعاده التي كانت حولها قبل قليل ، و لكن فجأة تسللت يده تبعد عن يدها ذلك الحصار الذي فرضته عليها ، انتشلها و امسكها بإحكام لطيف
اتسعت عينيها من حركته تلك ، وما أن رفعت عدستيها لتراه حتى قابلتها عينيه ، تحدق بها بنظرة عميقه ، خلخل أصابعه بين خاصتها ليحكم إمساك يدها ، اقترب منها قليلاً و قال بهمس خافت رجولي :
تنفسي ريم ... لن أترك يدكِ لذا اهدئي
ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة إثر تلك الغصه التي حاولت الخروج ، اشاحت وجهها عنه بجمود و قررت عدم النظر إليه ، تركته يمسك يدها كما يريد ، يمسح عليها تارة و تارة يدلكها بيده الأخرى
المشهد بدا لأي ناظر و كأن خالد يغازلها و هي تشيح نظرها عنه بخجل ، وهذا ما جعل لينا ترمق خالد بنظرات نارية جاعلة المحيط ممتلئ بالمزاح و الضحكات على رد فعلها
بعد دقائق طويلة في توديع الجميع ، انطلق خالد و ريم عائدين إلى المنزل ، طوال الوقت كانت ريم هادئة و صامته ، وكان يعرف أن الأمر لم يكن مجرد شي عادي ، أنها إشارة من جسدها ليخبرها بأنها بحاجه الى العلاج
لكنه كبح كل ما بعقله في تلك اللحظة و لم يقل شيئاً ، اعتقد انها تحتاج بعض الوقت وحدها لترتب فوضى عقلها ، و تفكيره انحرف إلى هناك ، نحو تلك السيارة التي كانت تتبعهم
رغم أنه قد غير مساره المعتاد إلا أن السيارة لاتزال تتبعه ، ابتسم قليلاً وهو يعرف جيداً من وراءها ،
رفع هاتفه و تحدث بنبرة صلبة لا تحتمل النقاش قائلاً:
هناك سيارة سوداء رقم اللوحه الخاص بها هو (......)
اريدكم أن توقفوها بأي ثمن و تعتقلون من بها على الفور
اغلق الخط فور أن انتهى من إلقاء أمره و عبر نقطة التفتيش التي كان قد تحدث معهم ، و كما توقع تبعته تلك السيارة إلى هناك ، بما انهم وقعوا في الفخ فسيترك الأمر لرجاله ليكتشفوا من هم رغم أنه يعرف ومن غيرهم... عصابة الوشم الأسود
أوقف السيارة بعد وصوله للمنزل لتخرج ريم على الفور ، مشت بخطوات سريعه نحو الأعلى ، لم تهتم بما كان يجري و لم تسأله عن سبب اتصاله ذاك ، كان كل همها أن تصل إلى الحمام على الفور
اقفلت الباب و ارتجفت شفتيها و هي تنظر إلى يدها التي لا زالت ترتجف ، رغم أنها هدأت بعد أن أمسكها خالد الا أنها قد عادت الآن ، تساءلت بخوف لماذا طالت مدة الارتجاف إلى هذا الحد ؟ لطالما كانت تنتهي في دقائق قليله
لسعها الالم خلف عنقها مجدداً و كأنه يجيب على السؤال الذي القته داخلها ، جلست على الارض ممسكة بعنقها و تاركة يدها على الأرض ترتجف وحدها
نزلت دموعها وهي تشعر بغصتها التي حاولت كتمها قد فاضت ، رفعت نظرها المشوش نحو الدرج في الأعلى ، كان أن تجرح يدها هو الحل الوحيد لتوقف ارتجافها ، و لكنها هذه المرة ليست وحدها ، خالد هنا و سيراها
و على ذكره كان قد طرق الباب ، طرقتين و ثلاث حتى تفتح له ، لكنها لم تفعل بل تحدثت اليه بنبرة باكية مترجيه و قالت :
اذهب من هنا خالد ... دعني وحدي... ارجوك
هدأ كل شي فجأة بعد حديثها ذاك ، ظنت لوهلة أنه قد لبى طلبها و غادر كما طلبت ، لكنها تفاجأت بمقبض الباب يخلع من مكانه
انفتح الباب و رآها جالسه على الأرض تنظر له بشئ من الاندهاش و دموعها تلطخ وجهها ، رما المقبض الذي خلعه بقوة جعلها تجفل ، و اقترب ليقطع المسافه بينهما بلمح البصر ، جثى أمامها و امسكها بإحكام ليجعلها تنهض من مكانها
استسلمت له و لغضبه الذي كان يلاحقها من عينيه ، فتح الصنبور ليندفع الماء بقوة ، غسل وجهها بلين ينافي تقاسيم وجهه الجاده ، بعد أن انتهى حملها بهدوء نحو الفراش
جلس أمامها و لا تزال يدها في قبضته ، كان يبسط اصابعه و يحركها على شكل دوائر كمساج هادئ ، اغمضت عينيها فجأة عندما داهمها الألم خلف عنقها مجدداً ، حاولت السيطرة على ملامح وجهها الا أنها فشلت
أطلقت آه خافته نتيجه ذلك ، رفع أنظاره إليها و رأى أنها تمسك عنقها ، تذكر كلام الطبيب مراد عن أن هناك كتلة ما خلف عنقها ، لم يسمح لها بفعل الكثير بل مد يده مكان يدها و راح يحرك اصابعه بمهارة ، ربما بعض التدليك قد يساعدها في تخطي الألم
كان غاضباً منها عندما حبست نفسها في الحمام مقررة أن تواجه كل شي بمفردها ، يريدها أن تثق به ولو لمرة واحده و أن تجعله يعالج خوفها أو مرضها أو أيا كان
تنهد بعمق و هو يلاحظ ملامحها قد صارت مسترخيه اكثر ، عدل جلسته على السرير ، ليجعلها تستلقي على فخذه ، فتحت عينيها قليلاً و كأنها تستفسره عن ما يفعل ، لكنه اغلق عينيها بظهر إصبعه و قال لها بنبرة هادئة :
أنت تحتاجين إلى الراحه الآن
لا تفكري بشي و نامي
لم تستطع مقاومة الخدر الذي احست به بعد تدليكه ذاك ، وكأنه عرف ما كانت تحتاجه و ما هو علاجها ، لم تقل شيئا و هو لم يتحدث بل امسكت بيده بين يديها بارتخاء و الأخرى كانت تمسح على شعرها بوتيرة بطيئة جاهلة النوم يتسلل إليها عنوة
لم يحتج اي منهما إلى الحديث ففي حالتهما كانت الأفعال هي ما تنطق بصخب المشاعر ، يديها على يده و رأسها على فخذه كان أكثر من كاف لها لتشعر بحنانه و دفئه الخالصين يتسرب إليها لتنام قريرة العين
وهو لم يحتج لأكثر من شعوره بأنها سمحت له بلمسها و اشعارها بأنها بأمان معه ، و مضت تلك الليلة بحلو المشاعر القوية التي غمرتهما داحرة كل شعور سئ يحاول أن يعكر الأجواء
================
فتحت عينيها بتثاقل غريب ، شعور التعب يغمرها و يستولي عليها ، تحركت عينيها نحو يدها الغافيه بجوارها ، حركتها قليلاً لترى أنها بخير و حتى ألم عنقها قد اختفى
زارتها ذكرى الأمس وما فعله خالد ليختفي ألمها ، ابتسمت بحزن وهي تجلس و تساءلت متى تعلم التدليك بمهارة ليختفي كل شي مؤلم بها
تلفتت حولها و رأت أنها وحدها في الغرفة ، بخطوات مرهقه توجهت نحو الحمام ، بدلت ملابسها و غسلت وجهها بانهاك ، خرجت من الغرفة رغم أنها لا تتمتع بأي شهية الا أنها نزلت نحو الأسفل
وجدت سماهر امام الحوض تغسل الأطباق و قد تناولوا الفطور قبل قليل ، ألقت عليها تحية الصباح ، لاحظت سماهر أنها شاحبة و أصرت عليها أن تعد لها الفطور لكن ريم رفضت باحترام و اكتفت بكوب عصير بارد فقط
عادت مرة أخرى إلى الأعلى لأنها شعرت بالتعب يشتد و لم يكن هناك شي لتفعله على اي حال ، توقفت خطواتها أمام الباب الغريب ، تلك الغرفة التي تفصل المكتب عن غرفة النوم ، لم يكن لديها الفضول لتعرف ما بداخلها ، لكنها فقط ... ارادت الابتعاد
ارادت الهرب من كل شي ، لا بل من خالد نفسه ، ليس وكأنه قد جرحها أو آذاها بل العكس هي من تفعل ، هي من تحاول أبعاده و تجرحه بدون أن تشعر ، سكوته فقط لأنه يحترمها
في الحقيقة هو غير ملزم بأن يفعل ذلك ، ذاكرته فارغه منها من الأساس ، لذا ما يفعله الآن أنه يعطيها بعض الوقت كما ترغب يوفر لها كل ما تحتاجه ، حتى أنه اخذها بالأمس عند لينا و مرام ، هو فقط طيب معها لأقصى حد و لا تستحق هي أن يفعل كل ذلك
ارتفعت يدها نحو قفل الغرفة ، أن كان خالد قد بنى هذا المنزل قبل فقدان ذاكرته فهناك رقم واحد قد يفتح باب هذه الغرفة
1-5-0-7
ضغطت الأرقام ليتعالى رنين الجهاز مضيئا بلون اخضر لأن كلمة السر كانت صحيحة ،
الخامس عشر من يوليو
كان اليوم الذي تقابلا به و الذي أصر هو أن يكون محفورا في خاتم زواجهما
دفعت الباب و عينيها تجول نحو الغرفة المعتمة ، اتجهت نحو الستائر الكبيرة على الجدار و ازاحتها لتتفاجأ بشرفه اكبر من خاصه غرفة النوم ، كانت بها عينات من كل نوع من الأزهار و بدت و كأنها قد تجسدت من حكاية ما
ألتفت نحو الخلف لتعاين أنحاء الغرفة بشي من الذهول ، كان على إحدى الجدران مكتبه انيقة بها كتب متراصة ، اقتربت منها لتجدها كتب لروايات عالمية لطالما إرادتها
ابتسامه صغيرة ارتسمت على محياها و هي تنتقل بين أسماء الكتب التي لطالمها عشقتها و كانت إحدى امنياتها أن تكون لها مكتبة خاصه ،
تركت الكتب ليلفت نظرها قاعدة كبيرة للوحه الرسم ، و خلفه كانت إطارات للوحات فارغه بمختلف الأحجام و جوارها كانت أنواع كثيرة من فرشات الرسم و الالوان موضوعه بعناية فائقة و بترتيب يخطف الأنفاس
لم تشعر بدموعها التي تسللت منها و هي تتفحص كل هذا ، أجل خالد كان يعرف أنها تعشق القراءة لكن ليس كعشقها للرسم ، تتذكر أنه قد رأى رسمها عدة مرات في مذكرتها الكبيرة ، كانت ممنوعه من كل هذا في منزل عائلتها ، فالفتاة التي تمارس الفنون كانت عار عليهم
تلمست اللوحات بطرف أصابعها و كأنها خائفة من أن يكون كل هذا مجرد حلم سيختفي ، وقعت عينيها على الجدار المقابل و الذي كانت تغطيه ستارة بيضاء كبيرة
اقتربت أكثر و ازاحتها قليلاً ليظهر لها مرآة تحتل الجدار بالكامل ، و في الزاوية كانت هناك أحذية بالية و آله تشغيل الموسيقى المرتبطة بمكبر صوت على الجدار
ضحكه مسموعه فلتت منها بعدم تصديق ، هذا الرجل من اخبره أنها تحب الرقص أيضاً ، ضحكت وهي تحاول أن تستوعب كثرة المفاجأت في هذه الغرفة
و الشئ الأخير الذي لفت نظرها هو سرير لاصق بالزاوية شكله نص دائري و هناك مجموعه صور على شكل قلب في كلتا جانبيه ، جلست على السرير الناعم و هي مأخوذه بالصور التي التقطت... لها فقط
كانت كل الصور تحتويها هي بكل الاوضاع ، اغلب الصور التقطت وهي غير منتبه وهذا يعني أنه كان يصورها بدون علمها في اغلب الوقت ، كانت كمية كبيرة من الصور جعلت دموعها التي لم تجف تهطل من جديد
تلمست الصور بحنين غريب وهي تفكر فقط متى فعل كل ذلك ؟ و لم التقط لها كل هذه الصور ، نظرت إلى منتصف شكل القلب و هناك رأت الصورة الوحيده التي كانت تنظر بها نحو العدسة ، اجل هي تتذكر هذا اليوم ، كان اليوم الذي يلي عقد القرآن أصر على أن يخرج بها للتنزه و أحضرها إلى هذا البستان الملئ بزهور الاوركيد ، و فجأة أخبرها أن تنظر إليه ليصورها
ابتسمت بانكسار وهي تنظر لنفسها المبتسمة في الصورة ، تتذكر شعورها في تلك اللحظة بالذات ، كانت سعيدة جداً لأول مرة ترى ملامح السعاده تعتلي وجهها بهذه الطريقة ، في تلك الفترة كان شعورها ينافس علو السماء حتى أنها كانت تشعر بأنها على وشك أن تغدو طائرا
فالرجل الذي ارادته و احبته بصمت مؤلم كان في الحقيقة يبادلها الشعور و لم يتوانى عن خطبتها على الفور ، استلقت على السرير ذو الملمس الناعم ، و اغمضت عينيها و ابتسامه شاردة على محياها ، و اتضح سر هذه الغرفة اخيرا .... بأنها ليست سوى مساحه خاصه أعدها لها وحدها فقط
===========
عاد إلى المنزل بعد غروب الشمس ، بدا المنزل هادئاً كالمعتاد ، وجد سماهر تعد طعام العشاء ألتفت قليلاً ليبحث عن ريم لكن سماره قد فاجأته بقولها حين فاهت:
ريم ليست هنا ... رفضت تناول الفطور اليوم و اكتفت بكوب عصير فقط ...
و لم تنزل لتناول الغداء
ألتفتت إليه بكامل جسدها و قالت بقلق عميق:
خالد ريم اليوم بدت شاحبة جدآ
وكأنها ليست بخير ... عليك اخذها إلى الطبيب ربما تعاني من الم ما لكنها لا تتحدث
اعطها بعض الإهتمام بني
استند خالد على الطاولة خلفه و زفر انفاسه بثقل و قال بنبرة متعبة:
خالتي تعرفين بأنني احاول قدر ما استطيع
لو طلبت روحي فلن أتأخر عن تلبية طلبها
انا احاول كسب ثقتها... أريدها أن تفرغ ما بقلبها لي
صمتها يمزقني و يجعلني غاضباً
لكني احتمل لأنها هي فقط
ربتت سماهى على كتفه كمواساه هي الأخرى ليس لديها شئ لتقوله ، تركها و صعد نحو الأعلى ، فتح باب الغرفة ليجد السرير فارغ ، الحمام و غرفة الملابس و مكتبه كلها فارغه منها
نزل إلى الأسفل حيث الحديقه ، دار حول المنزل بأكمله و لم يعثر عليها ، سأل قيس و قال إنه لم يراها و الحرس اكدوا على انه لم يغادر أحد المنزل اليوم
تعالت انفاسه و ركض نحو الأعلى مجدداً لا أثر لها إذن اين ستذهب ، لا يعلم لم لكنه ظن بأنها قد غادرت و عند هذا الخاطر الذي اعتراه وقف قليلاً ليستوعب ما يجري ، سماهر و قيس خلفه و لا يعلمون ما خطبه من توقفه المفاجئ
تحركت أقدامه بسرعه نحو مكتبه و قد نسي وجود الكاميرات في أنحاء المنزل ، تحركت اصابعه على الجهاز المكتبي خاصته ليظهر على الشاشة كاميرات المراقبة جميعها ، بحث حتى وجدها
كانت الساعه تشير نحو العاشره صباحاً ، و لاحظ أنها وقفت أمام الباب ذو القفل و لأنها كانت تغطي اللوحه بيدها لم يرى الأرقام الذي أدخلتها ، لكنه رآها تدخل و لم تخرج منها حتى الآن
نهض من مكانه ووقف أمام الباب ، ليست لديه أدنى فكرة عن ارقام الدخول ، و قد كان محقاً في أن ريم كانت تعرفها ، كان قد حفظ تاريخ ميلادها لكنه ليس صحيحاً ، فرك اصابعه داخل خصلات شعره بنفاذ صبر عله يصل إلى حل هذا اللغز
قبض على يده وهو يفكر و فجأة ارتخت أصابعه و قد غاب شي عن باله ، أمسك بخاتمه و أخرجه من مكانه محدقاً بما بداخله ذلك التاريخ الذي لا يتذكر ماهو لكنه مهم لدرجه حفره على الخاتم
ادخل الارقام بأيدي مرتجفه
1-5-0-7
علا صوت المفتاح دلالة على فتح الباب ، بسرعه شرع في فتحه ، دارت عينيه في كل أنحاء الغرفة ليقع عليها ، نائمة وسط ذلك السرير ، تقدم منها وكأن التعب غمره لحظة تاكده أنها بخير و نائمة فقط
جلس على الارض محدقاً بها بلمعه مطمئة في عينيه و كتفيه قد تهدلا قائلاً بهمس ملهوف جعل صوته يهتز قليلا :
يكفيني من هذه الدنيا انك بخير فقط ...
لا أريد شيئا أكثر من هذا
********
Naya Shadi