==============
غمر ضوء النهار العاصمة جاعلا الجو صحو مع نسمات هواء باردة كون الخريف قد أتى
و في تلك الغرفة الهادئة الا من أنفاس كليهما
تضارب جفنيها حتى تباعدا ، اول ما قابلها كان جانب عنقه كونها تدفن رأسها هناك حرفيا
و رغم ذلك الا انه هو بالمقابل كان يحتضنها بكلتا يديه أثناء نومه، ابتسمت بخمول و هي تعترف بأنها اول ليلة تمر عليها دون كابوسها المعتاد
اغلقت عينيها مجددًا غير سامحه لنفسها بخوض حرب الأفكار تلك ، فالدفئ الذي يحيطها و أنفاس خالد التي تضربها، جعلتها تستسلم للنوم مرة أخرى
لا تعلم كم نامت لكنه كان وقتا كافيا لتشعر بجسدها وحده على السرير، فتحت عينيها بنعاس و لم تجده في الغرفه، لكنه سرعان ما خرج من غرفة الملابس بعد أن ارتدى زيه العسكري
منحها نظرة و ابتسامة وهو يراها تقاوم عدم اغماض عينيها مجددًا، اقترب منها و جلس على الارض مستندا على ركبته و قابلها بوجه ناظرا لها عن قرب
قبلة كانت من نصيب جبينها و عينيها الناعستين بينما حدثها قائلاً :
ألا تزالين تشعرين بالنوم؟
هزت رأسها بنفي و قالت بينما تغمغم بصوت منخفض عابسه :
لا أستطيع النوم و زوجي قد تركني ليذهب إلى عمله
قهقه بخفه و هو يمسد خصلات شعرها برقة و قال مبتسما :
زوجكِ أصبح يتغيب كثيرا عن العمل... لولا أنني رئيسهم أظن انهم كانوا سيطردونني....
مدت شفتيها حانقة و قالت بينما تقطب حاجبيها :
دعم يتجرؤا و يفعلون ذلك فقط... اساسا لن يجدوا شخصا بمثل قوتك و ذكائك ابدا
ابتسم بوسع من مديحها له كونها لا تقول هذا عادة، قبل خدها و نطق قائلاً :
و الآن يا زوجتي اسمحي لي بأن اذهب... ان كنتِ تشعرين بالنعاس لابأس لكن عليكِ تناول طعامكِ عندما تستيقظين... مفهوم؟
رفعت يدها و كأنها تؤدي التحية العسكرية له، استقام ليحضر قبعه الزي الخاص به و هاتفه من الداخل و عندما خرج تفاجأ بها قد استقامت و ركضت نحوه تحتضنه بقوة
رغم الألم الداخلي الذي شعر به من تصرفها الا انه ابتسم لها و بادلها العناق و قال لها و كأنه تذكر شيئا :
صحيح... سآتي بعد الظهيرة لأخذكِ معي إلى المشفى
رفعت عينيها نحوه و مالت متسائلة :
المشفى؟ لِمَ؟
اجابها محيطا يديه بخديها قائلاً :
لأطمئن على قدمكِ و... عليكِ
رغم أنها رغبت بالاعتراض الا انها هزت برأسها له مؤكدة بأنها ستكون جاهزة على الموعد، و بعد أن ودعته خرج متجها نحو عمله و هي قررت أن تاخذ حماما و بعدها تتجه نحو الأسفل
==========
جلست على المائدة تنظر إلى سماهر التي أصرت الا تلمس شيئا و انها ستحضر لها فطورا سريعا لها و لرينا
كونها هي الأخرى قد تأخرت في النوم
بعد ثوان قليله اتت رينا و بصحبتها ياسمين التي تركض في كل الانحاء جاعلة الجو مبهج و سار
جلست على الطاولة بعد أن القت تحية الصباح و باشرت بالأكل على الفور
ابتسمت ريم لها و بدأت هي الأخرى في تناول الطعام، باشرت رينا الحديث و تساءلت :
ما الأمر ريم؟ لم يختلف طبقكِ عني... هل تتبعين حمية ما؟
ابتسمت ريم لها و قالت بخيبة :
الأمر أنني اعاني من قرحه في المعدة لذا لا أستطيع تناول اي شي
اومأت رينا بصدمة و قالت بنبرة آسفة :
أتمنى لكِ الشفاء العاجل حقا...
بعد تناول الطعام جلسا في غرفه المعيشه و لا تزال الجلسة محفوفة باحاديث عفويه و مشاغبه ياسمين مع جديها في الارجاء
بادرت رينا بالحديث و قالت بحماس تسأل ريم التي تشاهد التلفاز :
ريم أخبرني خالد انكِ قد درست الطب... الا تريدين مواصلة رحلتكِ و العمل هنا؟
اخفضت ريم عينيها بحزن قليلاً و وضعت جهاز التحكم على الطاولة جانبا و اجابتها :
في الحقيقة لم تعد لدي رغبة في مزاولة العمل الآن... لقد تغير كل شي
مالت رينا برأسها قليلا و قالت :
لِم؟ لا أظن أن خالد سيعارض عملكِ البته
هزت ريم رأسها بنفي و قالت بنبرة خائبة :
الأمر لا يتعلق بخالد... بل بي انا
يمكنك القول اني قد فقدت شغف ممارسة المهنة...
صمتت رينا ثوان طويلة تتأمل ملامح الحزن التي علت تقاسيم وجه ريم، اخذت وقتها في استيعاب الأمر ثم تسآءلت قائلة :
ماذا عن حياتك الآن؟
إلا تشعرين بالسعادة؟
ضحكة خافته تسللت من بين شفتيها و هي ترفع رأسها للأعلى قليلاً و نطقت :
لا أعلم حقا ما هو شعوري الآن، لكنه مؤكد بأنها ليست سعادة
ثم ألتفتت إليها بابتسامة هادئة :
اخبرتكِ ان الخلل بي انا لذا كفي عن رسم هذه الملامح
عبست بملامح مضحكة و هي تراقب ريم، لغة جسدها هادئة و حتى نبرتها كذلك، كما لو انها حقا قد استسلمت لأمر مشاعرها الكئيبه
تنهدت رينا و هي تعقد يديها نحو صدرها و قالت بنبرة حاولت جعلها متماسكة :
انا فقط أود أن اعلم السبب الذي يجعلكِ هكذا؟
هل يسيئ اليكِ خالد مثلا؟ او...
ثم اقتربت قليلاً من ريم تهمس لها :
هل امي تعاملكِ بشكل سيء او ابي يجعلكِ تساعدينه في أعمال الحديقه بالقوة؟
لا بأس اعرف صرامتهما جيدا لذا يمكنكِ اخباري..
حدقت بها ريم قليلاً ببلاهه و لم يدم الأمر وهي تطلق ضحكة ناعمة جعلت الجميع و خاصه رينا تحدق بها بسرحان، و فكرت بينها و بين نفسها ان كانت هي قد فتنت بها بكيف بذلك الذي يعشقها..
اعتدلت في جلستها بينما تنتظر الأخرى التي تحاول أن تتمالك نفسها و مسحت دموعها قائلة بنبرة لا تزال آثار الضحك تغمرها :
يا إلهي رينا... لم اضحك هكذا منذ زمن
ثم حاولت تمالك، نفسها و قالت بابتسامة بينما تنظر إلى الجدين الذان يلعبان مع حفيدتها :
صدقيني والداكِ يتعاملان معي بحنية و كأنني ابنتهما الأخرى حقا... بل ان والدتكِ تدللني كثيرآ..
ابتسمت رينا لها و اومأت برأسها لها بينما تابعت ريم حديثها و قد تغيرت نظرتها قليلا و نطقت بنبرة خاصه :
اما خالد فمهما تحدثت ووصفته فلن اوفيه حقه ابدا
قطبت رينا حاجبيها متسائلة :
أذن ما المشكلة؟ ما الذي يمنع عنكِ السعادة في حياتك؟
رفعت ريم رأسها و اعطتها نظرة خاوية افزعت دواخل رينا، لأنها تعرف ما تعنيه نظرتها هذه،
رأتها في كثير من المرضى الذين سرعان ما ينتهي بهم الأمر إلى انهاء حياتهم
بعد ثوان عصبيه من الصمت نطق ريم قائلة بتعب :
اخبرتكِ ان الامر متعلق بي فقط و ليس لاحد يد في ما أشعر
ثم مالت عليها و قالت بمزاح :
لم أشعر و كأنني داخل استجواب في عيادة نفسيه؟
هل عينكِ خالد لتكوني طبيبتي؟
ثم ضحكت قليلاً على الطرفه التي اطلقتها غافلة تماما عن ملامح الصدمة التي بدت ظاهرة على وجه الأخرى
لكنها استقامت و تحججت بأنها متعبة و سترتاح قليلاً و لم تترك لرينا فرصه للرد حتى، رغم ان الأخرى أخرجت أنفاسها براحه لكنها لا تعلم أن كانت ريم تعرف او جاهلة بأنها حقا طبيبتها النفسيه
========
جمعت لينا حاجيتها في الحقيبه و تنهدت بتعب كونها قد انهت نوبتها و ستغادر اخيرا لتحظى بقسط من الراحه
فتحت الباب و فور أن خطت الممر رأت جسد لؤي يستند على الجدار و يراقب المارة، عاقدا يديه في صدره و ينتظرها
رسمت ابتسامة واسعه على وجهها و كأن كل التعب الذي كانت تشعر به قد تبخر فور رؤيتها له
ركضت بسرعه حتى وصلت اليه و هو فور أن استمع إلى الخطوات السريعه التفت ووجد انها حبيبته و لم يدخر وقتا وهو يفتح لها ذراعيه ليلتقط جسدها في عناق قوي
هدهد خصلاتها بيديه بينما احاط جسدها باليد الأخرى و رأسها مستندا على صدره، و عندما أطلقت تنهيدة طويلة حدثها قائلاً :
لابد أن جميلتي متعبة كثيرا... أليس كذلك؟
هزت رأسها و عبست بطفولية و قالت بانهاك :
انا متعبة لدرجه اني قد انام الآن و انا واقفه في حضنك...
قهقه بخفه و ابعدها عن حضنه ليقابل وجهها الذي احاطه بكلا كفيه و قال بحنان :
لذلك اتيت لآخذكِ إلى المنزل...
ابتسمت له وما كادا ان يتحركان حتى قابلتها حور برفقه زوجها عادل
بادرت لينا بالحديث قائلاً :
مرحبا حور كيف حالك؟
ابتسمت لها حور و ردت عليها بالمقابل :
بخير كيف حالك أنتِ؟ هل انهيتِ نوبتكِ؟
اومأت لينا برأسها كاجابة على سؤالها، لكن حور نطقت ببعض التردد :
هل يمكنني أن ادعوكِ لوجبة فطور متأخرة؟
تبادلت النظرات مع لؤي و كأنه يخبرها انها تملك الخيار، كانت تعلم عن ماذا ستسأل حور و لهذا وافقت فربما تستطيع استخراج شيء منها
=======
" ماذا... حامل؟"
كانت تلك عبارة لينا التي اطلقتها بصوت عال بعد أن سألت حور عن سبب قدومها إلى المشفى
أمسك لؤي بيدها و كأنه يخبرها بأن تنتبه إلى مكانهم كونهم داخل مطعم هادئ و الناس بدؤوا يلتفتون إلى مصدر الصوت بينما اكتفي عادل بكتم ضحكته على منظرها
اخذت نفسا متعجلا و اخفضت صوتها قائلة :
آسفه... انا فقط تحمست قليلاً كونكِ قد اتيت للتو من شهر العسل
ابتسمت لها حور بالمقابل و قالت :
اجل لقد حدث الأمر بالنهاية..
تابعت لينا سعادة حور و ابتسمت بسعادة لها و لكن فاجأها سؤالها حين تحدثت :
أذن هل استطعت الحديث مع ريم؟ هل اخبرتها أنني اريد مقابلتها؟
تنهدت لينا بتعب لان هذا الموضوع يؤرقها تماما و قالت بخيبة :
انا لم استطع رؤيتها حتى ناهيك عن أخبارها بالأمر...
تساءلت حور عن السبب، لكن لينا قد رفعت ذراعيها بقله حيلة، لكن ما نطق به لؤي قد شد المرأتين أمامه حين قال بنبرة صارمة :
لا أظن انكِ قد تتمكنين من رؤية ريم حاليا..
قطبت لينا حاجبيها بحذر و قالت :
لِم تقول ذلك؟ هل حدث شي ما؟
تنهد لؤي قليلاً لكن نبرته خرجت قوية كعادته و قد قرر استقبال صدمه خطيبته كونها لا تعلم بعد و نطق :
قبل عدة ايام تعرضت ريم للخطف..
خرج صوت حور و لينا في نفس الوقت بنفس الكلمة بنبرة هلعة :
ماذا؟
امتدت يد لينا لتمسك ذراع لؤي و قالت بنبرة شبة باكية :
لؤي؟ ما... ما الذي تقوله؟
قل انك مخطئ... هيا
أمسك كفها بين يديه و تحدث بنبرة هادئة ليطمئنها :
اهدئي لينا... ريم بخير من حسن الحظ انهم لم يفعلوا بها شيئاً و قد وصل إليها خالد على الفور
رغم ان الجميع اطلق أنفاسه براحه الا ان لؤي قد تذكر تلك الساعات العصبيه التي مرت عليهم برفقه خالد الذي كاد يفقد عقله و فتشوا بها كل العاصمة و لم يجدوا اثرا لها
و ربما كانت ريم محظوظة كون ألكس لم يلمسها ابدا، لكنه احتفظ بذلك لنفسه ولم يسترسل في الحديث أكثر
لكنه اضاف بعد ذلك رادا على سؤال حور :
و بسبب ما حدث منع خالد اي احد من مقابلة ريم في الوقت الحالي و شدد الحراسة بشكل مكثف على المنزل و ما يجاورهم..
لذا لا أظن انكِ قد تتمكنين من ذلك..
طأطأت حور رأسها بخيبة كونها فشلت في مقابلتها، احست بكف زوجها وهو يمسك بها وكأنه يقول لها لا بأس سنجد حلا بالتأكيد
لكن سؤال لؤي الصادم لها قد فاجأها حين قال :
هل لي ان اسأل عن السبب في كونكِ تريدين مقابلتها؟
هتفت لينا هي الأخرى و قالت :
اجل حور ما رأيكِ ان تخبرينا بالأمر؟
ربما نجد حلا لذلك و نتمكن من مساعدتكِ
رفعت انظارها نحوهما بحزن ثم مالت نحو زوجها و كأنها تستمد منه الدعم كونه هو الذي أخبرها انه يجب عليها تصحيح خطئها و الاعتذار من ريم بعد كل ما حدث
احتاجت ثوان ثقيلة و طويلة في تهيئة نفسها في الحديث و بعد ذلك تحدثت قائلة :
انا أود الاعتذار لريم عن ما حدث وقتها...
امالت لينا رأسها متسائلة :
اي وقت تقصدين؟
نظرت لها حور و قالت بألم :
اقصد ليلة اختطافها و تلك المأساة التي حدثت لها..
قطبت لينا حاجبيها بعدم فهم لكن لؤي تحدث بهدوء ظاهر :
هل لكِ يد في ما حدث لها تلك الليلة؟
اتسعت عينا لينا مصعوقة من سؤال خطيبها لكنها فور أن لاحظت تعابير الأسى على حور و زوجها حتى نطقت بتشوش و عدم تصديق :
لا حور... لا يمكن أليس كذلك؟... أنتِ لن تفعلي شيئاً كهذا... صحيح؟
لكن حور قد نفت برأسها مع انسياب خط الدموع من عينيها و قالت ببكاء :
بل فعلت لينا... كل ما حدث كان بسببي
شهقت لينا بصدمة عارمة و الالاف السيناريوهات قد غزت عقلها، في حين اكتفى لؤي باغماض عينيه بألم و لا شي يدور داخل رأسه سوى خالد و كيف سيكون وقع الكلام عليه ان كان موجودا
بعد لحظات من الترقب استجمعت حور نفسها و قالت بنبرة متماسكة :
تعلمين انني كنت اكرهها لأنني أكن بعض المشاعر لخالد و كنت مستاء إلى أقصى حد عندما عقد قرانه عليها
في ذلك اليوم اذكر ان خالتي جليلة قد اتت إلى منزلنا و كانت... غاضبة هي الأخرى كون خالد قد تزوج ريم
رفعت لينا يدها موقفه حور عن الحديث و قالت بتساؤل :
مهلاً مهلاً... لِم ستكون الخالة جليلة غاضبة هذا الشأن؟
رفعت حور نظرها و حدقت بلينا قائلة بيقين :
لأنها كانت تكرهها للغاية... و أكثر مما تتخيلين حتى
بانت الصدمة على ملامح لينا عقب تلك الإجابة، و لم تعد تدرك ماهو الصح وما الخطأ حتى،
لذا تابعت حور قائلة :
لا أعلم بالضبط سبب كره خالتي لريم..
لكنها تكرهها بشدة وفي اول فرصه تكون وحدها معها تسمعها عشرات الشتائم و تتهمها بكل ما يخطر على بالك.. و قد حصل هذا عدة مرات على مرأي عيناي
وضعت لينا يدها فوق فمها مصعوقه مما تسمعه، في حين اضافت حور متحدثه :
و بالنظر لريم و شخصيتها فقد كانت تتحمل كل شي منها و بالتأكيد خالد لا يعلم بشئ كهذا ابدا
وفي ذلك اليوم اتت إلى غرفتي و اخبرتني انها تمتلك خطة للتخلص من ريم نهائيا
و لأنني شخص يائس في ذلك الوقت ايدتها مع امي و قد بدأنا في رسم الخطة حقا
زفرت حور أنفاسها لان القادم كان هو الأصعب رفعت نظرها نحو لؤي و رأته يحدق بها بقوة كونه يرغب بمعرفة ما حدث، لذا تداركت نفسها و تحدثت و هي تتذكر ما جرى :
تعرفين ان خالد هو من اختار فستان زفاف ريم، كانت والدته تعلم باليوم الذي ستذهب به ريم لرؤيته قبل الزفاف باسبوع...
لذا خططت ان يكون اخي سليم هو من يختطف ريم هو و بعض أصدقائه و يخدرونها دون ايذائها و يأخذوها إلى الفندق الذي قد حجزته في ذلك اليوم
قبض لؤي على ذراعه و قال بنبرة غاضبه :
وما دخل سليم بالأمر؟
رغم ان حور اجفلت من نبرته لكنها اجابته قائلة :
اخي كان يرغب بريم و أراد أخذها من خالد..
كان يزعجها دائما برسائل هابطة و ذات يوم حاول الاعتداء عليها في الجامعه كونها كانت وحدها
ثم رفعت نظرها للينا و قالت :
لكن لينا حضرت فجأة و هرب وقتها
رمشت لينا بعينيها و قالت بذهول :
هل ذلك الشخص... هو اخاكِ سليم؟
اومأت حور و تحدثت مرة أخرى تسرد الأحداث قائلة :
و بعد أن تم خطف ريم و وضعها في غرفه الفندق
قامت خالتي بتمزيق ثيابها و بعثرة هيئتها ليبدو لأي أحد وكانه قد تمت الاعتداء عليها حقا
و بعد أن تستيقظ ريم اول ما ستفعله ان تذهب إلى منزلهم و حينها سيراها والدها و اخوتها
رفع لؤي رأسه قليلاً عله يأخذ بعض الهواء و قال بنبرة متعبة :
لا داعي لتكملي... لابد انهم رأوها و اتهموها بخيانه زوجها و ضربوها و قتلوها بعد ذلك... صحيح
اومأت حور بغصه مخنوقه مطأطأة رأسها، و لا تعلم حتى ما يجب أن تقوله بعد ذلك،
رغم ان لؤي غاضب ولكنه متماسك، لكن لينا لم تنطق بشي و تبدو في اوج صدمتها و الدموع تسيل على خديها
لكن لؤي قال و قد قفز السؤال داخل رأسه بقوة :
ماذا عن حادث خالد؟ لابد انه مدبر أليس كذلك؟
فبصراحه لن استغرب ان قلتِ ان والدته هي من خططت لذلك...
نظرت اليه قليلا و بعدها اومأت تجيبه :
كانت خالتي تعلم أن خالد سيصله الأمر بطريقه ما، لذلك أخبرت سليم بأن يعبث بالسيارة لكي تمنعه من القدوم و انقاذها
لكن ما حدث ان خالد قد انطلق بالسيارة مسرعا و نتيجه ما حدث كان حادثا قويا افقده ذاكرته
مسح لؤي جبينه بألم مما يسمعه، ما هذا؟
الأمر يبدو وكانه يشاهد احد الأفلام حقا، مرت عليه مئات القضايا المشابهه لكن لم يتخيل يوما ان اما قد تفعل ذلك بزوجه ابنها
شعر بلينا التي اسندت جبينها على عضده تبكي هناك، لابد أن الأمر مؤلم و هم قد استمعوا اليه... فكيف بالاثنين الذين عاشا تفاصيله؟
لا أحد يعلم كم مر من الوقت و الصمت مطبق على الطاولة يتخلله فقط شهقات لينا و انين حور، لكنه كان وقتا كافيا ليستجمع لؤي رباط جأشه و قال ببرود :
انا اعلم انكِ تودين التكفير عن ذنبكِ بأخبار ريم بالأمر... لكن لا انصحكِ بفعل ذلك
انا عاجز حقا عن قول شئ لكِ لكن الوحيد الذي قد يساعدكِ... هو خالد
جحظت حور عينيها و قالت بخوف :
لا خالد سيقتلني على الفور... لا أرجوك لا
تنهد لؤي و قال :
عليه ان يعلم لأن والدته هي المتسبب الرئيسي.. رغم ان الامر صعب لكنه ان علم فستضمنين ردة فعل ريم كونه زوجها.. فهمتني؟
ثم نهض آخذا لينا المصدومة و اسند جسدها المتعب له و قال :
ليس لدي شئ آخر... فالخيار لكِ في النهاية
و غادر تاركا حور تتخبط ما بين خوفها من خالد و قلقها مما تخبئه لها الايام القادمة كونها قد كشفت سر جريمة تلك الليلة....
=========
بعد الظهيرة عاد خالد من المقر كما وعد ريم ليأخذها إلى المشفى، و هاهم في طريقهم على متن السيارة،
لكن الأمر الغريب الذي لاحظته ريم هو عدد السيارات التابعه للجيش و هي تتبعهم
و عندما ألتفتت نحو خالد مستغربة تسأله عن الأمر، رد عليها بنبرة جادة و عينيه تلمع بغرابة :
لا أستطيع أن اسمح لأي مكروه ان يصيبكِ مرة أخرى..
لذا من الان لن نخرج الا بحراسة مكثفه حولنا..
على الجميع أن يعلم بأنكِ زوجتي..
زوجة قائد القوات الخاصه..
ألجمها رده خاصه مع تلك الملامح التي تكسوه، لم تستطع الإجابة لذا ارخت جسدها على المقعد و انتظرت وصولهم
ان قيلت هذه الكلمات في وقت آخر لكانت قد طارت من السعادة، لكنها ممتنه لتفكيره هذا، دائما ما كان يضعها نصب عينيه ليحميها من الخطر في الماضي... و حتى الآن
بعد دقايق لم تتعد النص ساعه وصلوا إلى وجهتهم، و حين دخلوا كان مراد في استقبالهم، لم يحتج الأمر أكثر من نظرة و خاصه قد تناقشوا في الهاتف هذا الصباح عن صحه ريم
وضعوها على الكرسي المتحرك و اخذوها معهم، اجروا جميع الفحوصات و خالد متواجد فوق رؤوس الجميع، و كم بدت ريم مرتاحه بتواجده هذا
و قبل الفحص الاخير تلقى خالد اتصال طارئ جعله يغادر بعد أن أخبرها بأنه سيعود سريعا
اذنت له مبتسمة وراحت تكمل ما بقي مع الممرضات، بعد أن انتهت تفاجأت بحراسه في الخارج و أخبروها بأنها أوامر العميد
تنهدت بقلة حيلة و جلست على كراسي الانتظار في الردهه،
لكنها لاحظت شيئا غريبا، المشفى كان يعج برجال الشرطة و جنود آخرين
يبدو لباسهم مختلف عن اللبس التقليدي، و لكنها لم تسأل بل راحت تحدق بالناس المارين بينما تفكر في حياتها
و في خضم ذلك رفعت عينيها صدفه عندما شعرت بشي ما، و ما ان فعلت حتى رأت شخصا يرتدي بنطال الزي العسكري و تيشرتا اسودا مما جعل مظهره ملفتا نوعا ما
كان يتحدث مع عدة جنود قربها و يبدو كما لو انه قائدهم او ما شابه، لكن الصوت و تلك النبرة الغليظة اخترقت اذنها بقوة لتذكرها بتلك الحادثه التي كانت على بعد لحظات من الموت
راحت تتأمل هيئته بشي من الحذر و الخوف و اتسعت عينيها وهي تلاحظ التطابق بينه و بين ذاك الذي قطع عنقها و طعن مرام
شهقه صامته خرجت منها و راحت يدها ترتجف بهلع مما جعلها تضغط عليها بالاخرى علها تتوقف ، شعرت بانفاسها تكاد تضمحل لذا حاولت ان تتنفس بعمق علها تسيطر علي جسدها المضطرب
رغم ان الجنود حولها و لن يسمحوا باي آذى ان يصيبها لكنها أرادت الهرب، تلك المرة نجت باعجوبة و اليوم لا تعلم ماذا سيحدث و....
لكن لحظة فقط!!
ذلك الرجل يرتدي الزي العسكري و هذا يعني انه يعرف خالد و ربما يعرف أنها زوجته،
شعرت بأن خلاياها بدأت تهدأ و هي تدرك ان هذا الرجل ربما يعمل بالخفاء مع ذلك المجرم و في نفس الوقت يعمل بالقرب من خالد
دلكت صدرها قليلا عندما شعرت باختناق هائل، و حينها تذكرت حديث مرام حين قالت ان الرجل الذي هاجمهما كانت يده موشومة بوشم العصابة
رفعت نظرها خلسة لتجده يرتدي قفازات سوداء، شعرت باحباط كونها لم تملك الدليل، و دعت ان يأتي خالد الآن لتخبره بهذا
بدأت في التنفس بعمق لكي تهدأ نفسها قليلاً،
لكن الأمر قد تلاشى داخل رأسها وهي تستمع إلى الصوت الصارخ الذي أتى راكضا مناديا بـ :
صقر
لم يكن الاسم ما آثار دهشتها و لكنها تساءلت ما خطب اليوم حقا؟
لم تستمر برؤية أشخاص لا تريد أن تلمحهم حتى
لم تكن بحاجه للالتفات و لا لارخاء سمعها أكثر لتتحقق لأنها تعرف ذلك الصوت،
لطالما شعرت تجاهه بالغضب و الكره الشديد و لكنها بدأت تنسى ذلك بعد كل ما حدث
و لكن تلك المشاعر قد خرجت للسطح الآن حدقت بنظرة باردة نحوه وهو يتحدث مع ذلك الرجل نفسه الذي شكت به قبل قليل
لم يتغير عن ذي قبل بل بدا وكانه تقدم في العمر فقط،
لم تعلم كم من الوقت مضى وهي تحدق به هكذا، و ربما بدا حائرا وهو يشعر بشخص ينظر إليه
وما إن وقعت عينيه عليها حتى تجمد جسده و تاهت أنفاسه محدقا بها، كيف لشخص ان يعود من الموت، بالتأكيد عرفها و رغم ما يحدث داخله من اضطراب عارم
إلا أنه اقترب منها قليلاً قائلا بنبرة لهفة و عدم تصديق لم يستطع اخفائها :
ريم... هذه أنتِ... صحيح؟
و رغم شعور الاشمئزاز الذي شعرت به حينما استمعت إلى اسمها بصوته،
الا انها ظلت تحدق به بقوة غريبه عليها لان ذلك الرجل أمامها كان ممن آذوها يومها ......
كان وائل... أخيها الأكبر
**********

نهاية الفصل الـ 32 🔥🔥
أراكم في الفصل القادم ❤️
Naya Shadi