قبل أن تقرأ اضغط النجمه لطفاً
و علق بكلمة بعد انتهائك 👍🏻
**********
كانت انفاسه اللاهثه و خطواته على آلة المشي هو كل ما يسمع صداه بالمكان ، لكن عقله كان هناك ، حيث هي في الأعلى نائمة
من قال بأن لديه عمل ، بل أجبر نفسه على اختلاقه حتى لا يفكر بها ، بأنها و أخيراً معه تحت سقف واحد ، و بأنها زوجته الآن بموجب القانون
اجل هو سعيد لأنه أخيراً جلبها إلى هنا و سيبقيها هنا في عالمها الحقيقي ، بعيداً عن كل خطر يُحدق بها
تنفس بقوة عندما توقفت الآلة ، نزل منها و هو يمسح عرقه بالمنشفه التي التقطها من الرف ، ابتلع الماء على دفعات متتالية بسبب ركضه منذ ساعه او ربما أكثر و بالرغم من ذلك لايزال يفكر بملمس شفتيها عليه
أبتسم ببلاهه وهو بعيد المشهد داخل عقله ، غير مصدق أنه اقدم على خطوة جريئة كهذه في لحظة لينقذها ، تغيرت ملامح وجهه و هو يستقيم و يتمتم بينه و بين نفسه بأنه زوجها و لا عيب في ذلك ، لكنه ابتسم بحالمية مجدداً وهو يشعر بقلبه يخفق من هذه الكلمة وحسب ... * زوجها *
شعر بيد تضرب ظهره من الخلف بقوة ، أطلق آه متألمة وهو يستدير إلى الفاعل ، وجد أنه العم قيس زوج مربيته سماهر، قال له بصوت متألم :
هل انت متأكد انك في الستين من عمرك يا رجل ؟ انا اشك بك صراحه ....
اطلق العم قيس ضحكته العالية عندما سمع سؤال خالد المستنكر ، لذا رد عليه قائلاً :
هل تشك بعمري الآن أيها العميد ؟
لقد رأيت بطاقه هويتي كثيراً ومع ذلك لا تصدقني...
خرجت ضحكه صغيرة من خالد لأنه حقا يفعل ذلك دائماً ، على الرغم من أن قيس مسن إلا أن صحته قوية بشكل مدهش ، و ربما يعود هذا إلى طبيعه عمله في الزراعه او ربما لا من يدري ، فالعم قيس منذ نعومة أظافره وهو يعمل بالزراعة ومع أنه الآن هنا إلا أنه لايزال يعتني بحديقه الزهور في المنزل
أراد أن يستدير و يذهب لكن قيس اوقفه قائلاً :
رأيتك تبتسم كالابله منذ قليل ، لذلك مسؤوليتي أن أوجه عقلك من الأفكار المنحرفه التي تدور به
ضحك خالد و قال بحرج حاول اخفائه:
رأيتنا البارحه إذن...
جلس العم قيس في الكرسي المقابل و قال ساخراً:
يا رجل .... لم اعهدك رومنسيا هكذا ...
ثم أضاف بعد برهة وهو يلاحظ خالد المحرج أمامه:
لكن ربما هذا أفضل ... لا اعلم عن زوجتك لكن من خلال ما قالته سماهر ربما الفتاة فقط تحتاج بعض الأمان و أن تدفعها نحو الخارج حيث حريتها قليلاً
ابقى خالد نظرته في الفراغ مستمعا إلى عمه و مربيه ، ربما هذا صحيح ما تحتاجه ريم الآن هو الشعور بالثقه و الأمان به هو ، اطلق تنهيدة طويلة سمعها قيس ولم يعلق ، يعرف خالد جيداً ويعلم بأنه لا يفعل شي دون خطوات مسبقه و مدروسه لكن هذه المرة يرى نفسه عاجزاً لأن هدفه هي ... امرأته
عقد قيس ذراعيه على صدره و قال بصوت لين مخاطباً السارح في افكاره:
أخبرني فيما تفكر بالضبط ؟
غلغل اصابعه بين خصلات شعره و زفر مغمضا عينيه بهدوء قائلاً :
ومن غيرها سيدة أفكاري ...
ثم فرق بين جفنيه ليقول بنبرة مشوبة بالتعب:
أريدها أن تثق بي ، أن تعرف أني معها دائماً
أشعر بها تهرب مني و لا اعلم السبب ، لا أرغب بالضغط عليها و لا اتحمل انهيارها أو لمعه الدموع بها
افقد عقلي وقلبي من خوفي عليها ، هل تظن أن هذا طبيعي وانا لا أتذكرها ؟ لِم اتصرف وكأني مهووس بالفعل ؟
صمت قيس لدقائق طويلة ، لو يستطيع فقط لاخبره بكل الحقيقه ، حقيقه أنه يعشقها و مهووس بها بالفعل ، حقيقه أنه بنى هذا المنزل لها هي و حسب ما تمنته تماماً و حقيقه أنه جعل غرفة لها تحمل قصه عشقه من بدايتها
لكنه لا يستطيع ، جليلة و التي لسبب غبي افسدت حياة ابنها بتصرفها الأرعن و على الرغم من أنه حذرها من العواقب لكنها أصرت أن يكتم الأمر عنه معللة أن حالته الصحية وقتها لا تسمح بذلك
لكنها تنسى أنها و ربما في لحظة ما خالد قد يستعيد ذكريات السنوات التي فقدها و عندما يفعل حتى اقوى قوة لن تمنعه من إشعال نيران غضبه في الجميع
خرج من شروده عندما لاحظ صمته الطويل ، أجابه بنبرة حكيمة ليقول :
لا تضغط عليها كثيراً بني ...
الرب وحده يعلم ما مرت به زوجتك خلال تلك السنوات
بالتأكيد لن تثق بك بين يوم و ليلة ، بل عندما ترى أفعالك بنفسها
النساء يا بني مخلوقات هشه ، ضعيفة لكنها تستطيع تحمل مالا يتحمله الرجال
لذا اصبر و اعطها الوقت ، سيثمر ذلك بالنهاية
اومأ له خالد مؤيدا حديثه ، أجل ربما الوقت قادر على منحه ما يريد
ولأن الصمت قد حل بينهما سمعا خطوات سماهر و صوتها وهي تنادي عليهما ، ابتسما و اتجها إلى المطبخ حيث تتواجد هي ، تخصرت وهي ترمقهما بسخط و قالت بانزعاج:
هل يجب علي الصراخ بأعلى صوتي لتأتيان لتناول الطعام ؟
تقدم منها قيس وهو يحتضن جانبها و قال بابتسامة عريضة ليبعد عنها انزعاجها :
حبيبتي ما ذنبي أنا ؟ إنه ابنك هذا الذي كان يتحدث معي ... لذا اغضبي عليه هو
فتح خالد فمه بعدم تصديق مما قاله عمه للتو و أشار إلى نفسه بدهشه ، بينما رمقته سماهر بنظرة سريعة من عينيها الغاضبه و قالت وهي تشير له باصبعها:
وانت كم مرة أخبرتك بأن لا تتمرن وانت عار الصدر هكذا ؟ ليس هناك أحد لتغويه هنا ....
رمش خالد غير مصدق هجومها عليه و قال باستسلام:
اهدئي خالتي ... سأذهب الآن لارتداء قميصي
أجابته وهي تسكب الطعام في الاطباق بغيظ :
لا فطور لك إلا أن أتيت و معك زوجتك ...
تنهد خالد وهو يستدير صاعدا الدرج و قيس يغمز له بحركات مضحكه ، يعلم أن مربيته عنيدة و قد تحرمه من الفطور حقاً إن لم يحضر ريم معه
حبس انفاسه وهو يقبض على قفل الباب ليفتحه ، رآها تتوسط السرير نائمة وسط ظلام الغرفة بفعل الستائر داكنه اللون
حدق بها قليلاً وهو يلاحظ ارتخاء ملامحها ، تذكر أنه بلا قميص و إن فتحت عينيها و رأته واقفاً فوق رأسها ، قد تصاب بنوبة حقاً ... ربما لأنه وسيم و عضلات جسده منحوته ، قهقه بصمت على تفكيره و قرر الحصول على حمام بارد اولا
بعد الانتهاء من الاستحمام و ارتداء ملابسه عاد مجدداً إلى الغرفة ، قرر اولا ازاحه الستائر و فتح باب الشرفه لكي يتجدد الهواء بها ، اخذ نفساً عميقاً وهو ينظر إلى حديقه الزهور أمامه ، ثم استدار برأسه نحوها ، لكنها لم تصدر أي حركة تدل على استيقاظها ، لذا نظم انفاسه بحذر مقتربا منها
لكنه لاحظ شيئا غريباً ، ملامحها بدت منزعجه قليلاً و كأنها ... خائفة... ربما ؟ غرتها مبلله اثر حبات العرق التي غزت جبينها ، تاهت ملامحه بحيرة لتدرس تقاسيمها ، اراد ايقاظها ربما الكابوس الذي تعيشه في حلمها يخيفها ، مد يده ببطء ليزيح خصلات شعرها لكن يده قد توقفت على بعد قليل منها
فجأة فتحت عينيها و حدقت بيده القريبه منها ، في تلك اللحظة لم تكن يد خالد بالنسبة لها بل كانت يد ذلك الرجل الذي اختطفها و كممها ساحبا إياها نحو ذلك العالم القذر
جحظت عينيها أكثر و هي تنتفض لتهرب من السرير بقوة ارعبته بشدة ، ناداها لتتوقف كان خائفاً من أن تسقط على جانب السرير و تؤذي نفسها ، لكنها لم تكن تهرب منه بل كانت تهرب من كابوسها الذي كان يلاحقها
مد يده ليمسك رجلها بقسوة اثر مقاومتها الشديدة ، سحبها بسرعة كبيرة نحوه حتى لا تسقط ، ترك ساقها ليمسك ساعديها مثبتا ايها وهو يصرخ باسمها على السرير وهو يعتليها بجسده ، تلوت تحته و حاولت مقاومته و الفرار من كل هذا ، لوهله فقط خيل لها أن كابوسها قد خرج و تجسد بالحقيقه
لكنها شعرت بالألم في يديها اثر ضغط خالد عليهما لتنتبه له ، رأى أنها و أخيراً نظرت إليه ، لذا قال لها بنبرة قوية :
انظري ... إنه أنا خالد
كان كابوسا فقط ...
اخرجت أنفاسها بصوت مسموع و مع أن ارتجافها قد قل و استوعبت أنها مستيقظة ، لكنه لمح لمعان عينيها اثر الدموع التي اجتمعت بهما ، ارخى يديه و تركها ليرفعها من ظهرها جاعلا إياها تجلس على السرير ، ظن أنه قد آلمها عندما أمسكها بقوة لذا قال بندم وهو يمسد يدها :
آسف لأني آلمتك ...
هزت راسها بنفي له و ابعدت نفسها عنه كردة فعل دفاعية منها ، تراجعت للوراء قليلاً بخوف ظاهري و ضمت نفسها أكثر ، ارتعشت يديها وهي تحركها للذي يحدق بها
( انا بخير .... اتركني وحدي الآن )
تكورت على نفسها وهي تدفن وجهها بين ساقيها ، تقبض على ملابسها بقوة و كأنها تحاول أن تهدأ دون مساعدة ، تعود إلى الخلف و تتحرك إلى الأمام برتابه و كأنها تهدد نفسها غير واعيه بعيون خالد التي تراقبها
شعر بطعنه قاسيه في داخله وهو يراها على هذا الوضع ، تبا فقط ... تبا لكل شيء ، كتم غضبه وهو يجلس على السرير مقتربا منها ، امسك يدها بشئ من القوة ليبعدها عن ملابسها ، ظهر له وجهها ، حدقت به بعبوس و الدموع تملىء خدها ، متسائلة عما يحاول فعله ؟ لما لا يتركها وحدها وحسب ، ستهدا بعد قليل ، ليست اول مرة ، لقد اعتادت ذلك
وعلى حين بغته منها ، ادخل يديه تحتها ليلصقها بصدره بقوة ، مقيدا ظهرها بذراعيه لكي لا تبتعد ، رفع احدى يديه وهو يضغط على رأسها ليلصقه بكتفه و قال بصوت خرج متألما :
لا أعلم ما هو الكابوس الذي جعلك هكذا ، لكنني اتمنى فقط أن اسحقه بقبضتي الآن
اضطربت أنفاسها من حديثه و تجددت مدامعها ، حاولت دفعه بيديها لكنه لم يسمح لها بل احكم الشد عليها قائلاً بهمس خافت حازم :
لن ابتعد ولن اسمح لك بأن تفعلي ...
من الآن لن تبكِ إلا على صدري أنا ... انا فقط
خوفكِ و كابوسكِ و المكِ و كل شي سآخذه ... ارمي بثقل حزنك علي ريم
أخبرتكِ البارحه انك لم تعودي وحيدة و انا أعنيها بكل حرف
ابكِ.... اصرخي ... اضربيني... لن امانع
أنا لكِ
لكني لن اترككِ
ضربت قبضتها ظهره بحده ، لِم يصر على فعل ذلك ؟ لم فقط ؟ لِم عليه أن يقول هذه الكلمات وهو لا يتذكرها ، لم يصر على جعل موقفها صعباً إلى هذه الدرجه ، هو لا يعلم ... لا يعلم شيئاً ، ولا تريده أن يعلم ... بل تريد التقوقع على نفسها وليس الرضوخ له و لمشاعرها الغبيه
ضرباتها و أنفاس بكائها الصامت اخترقت صمت المكان ، كان لديه شك في أن أحدا قد تعرض لها ، لاحظها مرات عدة ، ليس غبيا أن يلتقط خوفها من قربه و ارتجاف يدها المخبئة خلف ظهرها حتى لا يراها ، في كل مرة كان خوفها حقيقيا ، لكن عندما تعرف أنه هو تتغير نظرتها على الفور ، لكن الآن هو واثق ... و ليته يعلم بأن الأمر لم يقتصر على هذا وحسب
أبعدها قليلاً عنه لينظر لعينيها الباكية ، امسك وجهها بين يديها و قال بترج لها :
ثقي بي ريم ...
اخبريني فقط من فعلها
اعدك أنه لن يرى نور الشمس مجدداً
فقط احتاج كلمة واحدة منك .. من ؟
تجمدت نظراتها برعب نحوه وهي تشعر بكلماته تخترقه ، هل ... ؟ لا لا .... لا يجب أن يعرف ، نفت برأسها بقوة له ، لكنه أصر بعناد وهو يمسك يدها بين يديه ، مانعاً إياها من الحركة ، بكت بقوة و هي عاجزة عن مقاومته ، تساقطت دموعها أكثر وهي تنحني برأسها لكتفه ، لا تزال تنفي برأسها و كأنها تخبره بأنها لا تستطيع ... لا بل ليست مستعدة لهذه اللحظة ، أن علم خالد بالأمر ستحصل ...كارثه كبرى .. لأن من فعل ذلك ..
*هو شخص من عائلته*
حرك إبهامه على بشرة يدها التي يقيدها ، غضبه قد وصل أقصاه عندما عرف صدق تحليله ، اهتزاز جسدها عليه اثر بكائها الصامت جعله يرغب بقتل الجميع حقاً في هذه اللحظة ، هو ليس سفاحاً ، لكن منذ أن أحب هذه المرأة وهو قد اقسم بأن يقتل كل من يتجرأ عليها لذا ظلت هذه المشاعر القوية مغروزه به حتى على الرغم من فقدان ذاكرته
رفع رأسه آخذا نفساً عميقاً ، قرر الانسحاب الآن تاركاً لها المجال قليلاً ، عليها أن تثق به أولا لتخبره هذا ما قاله عمه قيس قبل قليل ... لم يكن يعلم أن ريم واثقه به بالفعل لكنها لا تريده أن يغضب و يكره عائلته بسببها
حرر يديها من قبضته ليبتعد قليلاً عنها ، قبل جبينها لثوانٍ طويلة ثم قال بصوت هادئ و انفه يلامس جبينها :
آسف على انفعالي
لن اجبركِ .... اهدئي فقط
ثم انسحب قليلاً ناظراً بعمق إلى وجهها الشاحب ، مسح دموعها بظهر يديه و ابتسامه صغيرة اغتصبها لتظهر لتطمئنها على الرغم من النيران التي تشتعل بداخله ، اخذ يدها ليسحبها خارجا من السرير ، اتجه بها نحو الحمام و قال:
خذي حماماً بارداً الآن لتهدئي ، سانتظركِ في الاسفل... اتفقنا ؟
أومأت ببطء له ، استدار ليغادر لكنه توقف عند الباب و التفت إليها قائلاً بنبرة مازحه:
إن لم تنزلي فالخالة سماهر لن تجعلني اتناول الفطور الا بوجودك ...
نجح في رسم ابتسامه صغيرة على وجهها لتومأ له مجدداً ، و فور أن اغلق الباب تغيرت ملامحه لمظلمة حادة و خطا نحو مكتبه عازما على البحث عن حقيقه الماضي المخبأه
======================
و في المشفى حيث الهدوء يغطي أرجاء غرفة مرام ، كل ما كان يتحرك هي الستائر البيضاء الشفافه اثر نسمات الهواء ، و لكن عقلها و قلبها لم يكن بهذا السكون
منذ خروجه في الصباح الباكر و ملامحها تكسوها العبوس ، لأول مرة تبكي من أجله ، احست أنها قد جرحته باندفاعها في الكلام ، ولأنه يحبها فقط أراد حمايتها بحسن نية
اغمضت عينيها قليلاً وهي تتذكر كلماته ، و على الرغم من أنها باحت له بسرها المكتوم لكنه مصر على الزواج ، اخر شخص ترغب بأن يلحق به الأذى
من قبل ألكس هو يامن
أجل... شعرت منذ مدة بمشاعر اتجاهه لكنها كتمتها على الفور ، تراقبه خلسه من بعيد فقط ، بالنهاية شخص مثله لن تطوله مهما كان ، لأن ما يسمى بعائلتها قذرة لدرجه أنها اجبرت نفسها على اليتم و الجوع على أن تعترف بذلك ، لكن كل شي تغير بعد اعترافه تلك الليلة ومع أنها حاولت جاهدة أن تتصرف وكأن شيء لم يحصل الا أن قلبها يتمرد كل لحظة في حضوره
لكنها تعود لترمي نفسها الى قاع ظلامها ، تفكر إن أفراد عائلته أناس طيبه وهو شخص نبيل ليس عليه الانخراط في ذلك المستنقع .... فقط ليحميها
تنهدت بضيق عندما طرق الباب ، لتظهر هالة من خلفه ناظرة لها بابتسامة امومية مطمئنة ، ابتسمت لها مرام قليلاً ، اغلقت هالة الباب خلفها لتتقدم من مرام و تقول لها بحنان:
كيف حالك يا ابنتي الآن ؟
ظلت ابتسامه مرام تملأ وجهها و رد عليها بشئ من الفتور المتذمر :
انا بخير ... اود حقاً الخروج من هنا
ضحكه صغيرة خرجت من هالة وهي تسمع تذمرها ، لينا و مرام متشابهتان في نظرها ، وقعت عينها على الظرف البني الموضوع جانباً ، و يبدو بأن يامن قد سبقها في طرح الأمر عليها
رفعت نظرها تجاه مرام الهادئة على نحو غريب ، يبدو بأن يامن لم ينجح في مسعاه ، مع انها قد اخبرته البارحه بأن يتعقل و يدعها هي تتولى الأمر ، لكنه فضل فعل ذلك بنفسه
و لكنها لا تفهم لماذا مرام عابسه هكذا ؟
نادتها بصوت هادئ لتنتبه لها و عندما نجحت في ذلك سألتها:
يامن من اعطاك الظرف... صحيح ؟
ارتبكت انفاسها وهي تومىء لها بهدوء ، عادت لتسالها مجدداً وهي تقول :
وأنتِ قد رفضته... أليس كذلك ؟
تعلقت عينيها بمديرتها و شعرت بالخزي من نفسها ، قبضت على ملاءة السرير بقوة و قالت بحزن وهي تشيح عنها :
انا لا أستحق شيئاً كهذا سيدتي
صمتت هالة للحظات مرت ثقيلة على مرام ، و فكرت تلك الأخيرة بأنها قد خذلت جميل هذه العائلة للأبد فهي و ببجاحه ترفضه هو أولا ثم والدته الآن
شعور العار قد تغلغل بها في تلك اللحظة... لكن هالة اخرجتها من أفكارها بامساك يدها ،
بعد أن شرح لها يامن كل شي بداية من مشاعره و انتهاءا بعائلتها ، لم يكن صعباً عليها معرفة ما تفكر به مرام ، احكمت إمساك يدها و قالت بحنيه :
أعلم ما تفكرين به يابنتي ، الأمر صعب
ما عشته وما حدث معك و ادعاؤك أنك يتيمة بينما لديك عائلة كلها أمور لا يتحملها البعض
تساقطت دموع مرام و كلمات مديرتها تلامس قلبها الذي يدعي القسوة ، ظلت مطأطأة رأسها بخزي عارم
شعرت هالة بحالة مرام أمامها ، هي عملت في الميتم لما يقارب سبع سنوات ، لذا تعرفها جيداً ، الفتاة الحيوية المبتسمة دائماً التي تخفي خلفها قلبا مبعثرا ، كانت تعلم أنها تحتاج شيئاً لم تنله من قبل ، تحتاج حنان الأم فقط ، لأنها و ببساطة لم تنله
لفت ذراعيها حول مرام بالنسبه لها هي كابنتها لينا بالضبط ، حساسه جدا لكنها تخفي كل هذا خلف طبعها العنيد ، همست لها بنبرة ام و قالت بينما تمسد على شعرها:
لا بأس يا ابنتي ، لا احد يختار من تكون عائلته في هذه الحياة ... ليس خطأك ما حدث
ابكي وحسب ... كتمتي بما فيه الكفاية
علت شهقات مرام المكتومة و بللت دموعها الثقيلة كتف هالة ، بعد أن توفيت جدتها حاربت كثيراً هذا الشعور ... شعورها بالاحتياج لحنان أمها الغير مهتمه بها ، كانت تقمعه دائماً بالعمل أو بجلوسها مع الأطفال ، و لكن هذا الحضن الآن يشبه رائحه الأمان التي لطالما تمنتها
شعرت بحده شهقاتها وهي بين يديها و تسائلت كيف لأم أن تفعل ذلك بابنتها الوحيدة ، تركتها تخرج كل ما بداخلها من بكاء و لم تقاطعها و مع أن عبرتها قد تفاقمت في حلقها بسبب حالة مرام إلا أنها قالت لها بمزح لتكسر جو البكاء :
لا تقلقي بشأن يامن ، لن يستسلم بسهولة
قد يخطفك أن تطلب الأمر لتوافقي عليه
ظلت مرام على كتفها سامحه لنفسها بالاسترخاء هناك بعد نوبه البكاء التي داهمتها و قالت بصوت مكتوم:
أعلم أنه سيفعلها
ضحكت هالة بخفوت من جوابها ، و ردت عليها قائلة بحزم امومي :
مع أنه ابني لكنني لا اريد الضغط عليك
يامن لا يفكر بشي عداكِ انتِ ... يريد حمايتك من كل شي
يكفي أنه بكاء منهارا عندما علم انك قد أصبتِ
لا تفكري بهراء المكانه و المجتمع فأنا ووالده لا نهتم بهذا
اتفقنا ؟
رفعت راسها لتنظر إلى هالة متعجبه و قالت بفضول باهت:
يامن ... بكا بسببي ؟
رفعت هالة يديها لتمسح دموع مرام و قالت بحزن وهي تتذكر تلك اللحظات:
لم يبكي مرام ... بل انهار و لم يستطع حتى الوقوف على قدميه
كانت المرة الأولى التي اراه بها هكذا
عادت لتمسك يدها و هي تقول :
لذا أنا أخبرك بأن ابني لا يحبكِ فقط بل يراكِ حياته
لذا فكري مجدداً. ... و قرري بعدها
حل صمت ثقيل على عقل مرام وهي تسترجع كلماتها ، لم تتخيل بأن حب يامن لها قد وصل إلى هذه الدرجه ، بأن ينهار لأنها أصيبت
ظلت شاردة في الفراغ حتى بعد مغادرة هالة ، أخبرتها الطبيبه التي أتت لاحقاً لتتفقدها بأنها يجب أن تمشي قليلاً حتى تتحسن صحتها
وبالرغم من فرقه الحراسه في الخارج إلا أنهم لم يمنعوها بل ظلوا خلفها ليمنعوا اي خطر يتعرض لها بناء على أوامر قائدهم
ابتسمت بغبطة لأول مرة و هي تحدق بهم ، خطت ببطء عندما غزا الألم خاصرتها ، تنفس بعمق كما طلبت منها الممرضه و خطت خطوة تلو الأخرى مستندة على عمود المغذي الموصل بها ، رفعت وجهها المبتسم قليلاً تمنت أن يدوم هذا الهدوء كثيراً ...
و لكن كل هذا اختفى و هي تلمح اخر شخص ترغب برؤيته يحدق بها من بداية الرواق
خطا ألكس نحوها و حراسه الملثمين خلفه ، لم يخفى على أحد الجو المظلم الذي حل فجأة ، انتشر الحراس بسرعه حول مرام في حركة لا إرادية عندما استشعروا الخطر من هيئته ، فالوشوم تملؤه و الحده تغطي معظم ملامحه
توقف على بعد خطوات منها و عينيه تمشي على الحرس واحدا واحداً ، ابتسم يتهكم و قال مخاطباً إياها:
هل أصبحتِ شخصية مهمه ليحميكِ أربع جنود فجأة؟
قبضت على يدها بقوة وهي تحدق به بكره عارم ، تقدمت بخطى بطيئة منه مانعه الجنود ليبقوا في مكانهم ، دحرجته بغضب كريه و قالت :
مالذي جئت تفعله هنا ؟
ابتسم بسماجه و احنى رأسه ليصل إلى طولها قائلاً بنبرة ساخرة :
أتيت اطمئن على ابنه زوجتي المصابة
ثم سكت قليلاً وهو يلاحظ امتعاض ملامحها و قال بينما يضغط على حروفه بخبث :
و صـ .. ـد يـ .. ـقـ .. ـتـ .. ـهـا ...
علت الصدمة ملامح مرام مما قاله ، انتفضت ملامحها بغضب شديد و رفعت يدها لتصفعه بقوة على خده جعلته يميل للجهه الأخرى ...
تحرك حراسه متأهبين إلا أنه منعهم رافعا يده للأعلى ، مسح على خده و ابتسامه دميمه على شفتيه ، و على الرغم من ذلك إلا أنها لم تهتز بل ظلت ثابته تتمنى لو تستطيع ضربه أكثر ،
تحدثت قائلة بتحذير غاضب :
تجرأ على اذيتها مجدداً انت و رجالك و اعدك بأني سأقتلك بيدي
صفر بحماس غريب و قد بدأت الأمور تأخذ منحناً يعجبه ، عندما اخبره صقر أن الفتاة تكون صديقه مرام ، شعر بنشوه غريبه تعتريه ،
فهذه الصغيرة أمامه لم تخف منه منذ أول مرة بل دائماً ما تبهره بقوتها ، كان قد قرر أنه سيتخلص منها في نهاية الأمر ، لكن الأمور اختلفت الآن
مال على جانبه و قال بهمس ذميم :
آسف لكني لست خائفاً
ثم ابتسم اكثر و أضاف بنبرة هامسه لاذعه :
صديقتك لديها شئ يخصني لذا ...
سأقتلها لأستعيده
لم تحتمل حروفه التي نطق بها بل أرادت أن تضربه بعمود المغذي لكن ألكس كان أسرع منها
اخرج مسدسه و وجهه نحو جبينها محافظاً على ابتسامته الخبيثه تلك
تيبس الحرس في أماكنهم من ما حدث بثوان قليله ، و لكن ما أثار ابتسامته أكثر هو نظرتها القوية التي ترمقه بها رغم الخطر الموجه نحوها ، بل إنها تلفظت بكلماتها بغضب وهي تدحرجه بعينها قائلة:
لن تصل إليها إلا على جثتي
و قبل أن يقول أو يفعل شيئاً و بلحظة خاطفه خُطف منه المسدس اثر الجسد الذي ظهر فجأة بينه و بينها ،
و انقلبت الأدوار و صار ألكس هو في وجه الخطر ،
نطق يامن بنبرة حادة قوية مخاطباً حرس ألكس :
حركة واحدة و افجر رأس سيدكم
عادت أنظاره إلى الواقف أمامه و قال بنبرة ارسلت الرهبة في قلوب جميع الجنود مخاطباً ألكس :
جثتي انا من ستتعداها لتصل إليها ...
زوجــتــي خط احمر
سأمزقك إن فكرت بتعديه ...
و ساد صمت ثقيل، الجميع يحبس أنفاسه مترقبين ما ستؤول إليه هذه المواجهة
Naya Shadi