الفوضى عمت المكان ، اضواء سيارة الإسعاف و صوت صافرة الشرطة كان كل ما يُسمع ، الناس المجتمعه بفضول تحاول الوصول إلى شي ما ليُهدأ عقولهم
رجال الشرطة منتشرين حول المكان ليستجوبوا ذلك الرجل هو و امرأته بعد كانوا عائدين نحو منزلهم ليرتعبوا من منظر الفتاتين و الدماء المحيطة بهما علهم يعثرون على طرف خيط يوصلهم لما حدث
كان حياً آمناً قبل أن يتحول فجأة إلى ساحه جريمة و ليست واحدة بل اثنتين
جميع عاملات الميتم قد أصابهم الرعب حتى ميرفت التي لا تزال تحتفظ بجمودها ، و هالة التي ارتجفت أوصالها مما جرى ، كيف يعقل هذا ؟
فالاولى هي الفتاة التي يحبها ابنها و الأخرى زوجه خالد التي تعتبره ابنها الآخر ،
لم تكن تعلم من كان المستهدف هل هو الميتم أو إحدى الفتاتين أو أحدٌ يريد شرا بخالد أو يامن ؟
الإحتمالات كثيرة و العقل مذعور و مع إنها طمأنت الجميع إلا أنها من داخلها خائفة مما قد يجري
يامن الذي تلقى اتصال والدته شعر باوصاله تتراخى وهو يتذكر أنه قد رآها بخير منذ ساعات فقط ، كيف لهذا أن يحدث ، لقد أنهوا يوماً من أيام المخيم العسكري للصغار وكان هادئاً كأي يوم
كيف تنقلب الأمور في لحظة هكذا ؟ من هذا المختل الذي هاجمها مع ريم ؟ هو للان لم يخبر خالد ، لم يستطع حتى رفع هاتفه بسبب ارتجاف يده ليخبره ، وللأمانة هو لا يعرف كيف وصل إلى المشفى وكيف قاد و أوقفها قبل قليل ، حاول تمالك نفسه وهو يدعي من كل قلبه أن تكون بخير ، و أن لا يُفجعه القدر بها
بعد دقائق مرت خرج من باب السيارة بخطوات شبه متخاذلة و مترددة حتى وصل إلى رده المشفى حيث الطوارئ ، تنقل بعينيه باحثاً عن امه أو اخته او اي احد ،
سار قليلاً إلى مكتب الاستعلامات وهو يقف بهيئة شاحبة جعلت الممرضه تشفق عليه و هي تسأله عن كيف يمكن أن تساعده
أجابها بصوت متردد وهو يقول :
هناك … اقصد لقد أتت حالتين هنا … قبل قليل بالاسعاف… أين هما ؟
حروفه مبعثرة لا يعلم حتى ما يقول لكنه حاول أن يوصل لها المعنى و كم كان ممتنا لأنها تفهمته و تفهمت ما به و هي تقول بهدوء:
هل تقصد الفتاتين التي جلبهما الإسعاف منذ قليل ؟ المصابتين بطعن ؟
ابتلع ريقه بقلق و هو يومئ لها برأسه ، تابعت بهدوء و ابتسامه صغيرة:
إحداهما في غرفة العمليات و الأخرى خرجت منذ قليل و معها امرأة تجلس قربها ، ستجدهم هناك عند الأسرة في الجهه المقابله
شكرها بخوف وهو يمني نفسه أن تكون مرام هي التي هناك ، لن يحتمل إن أصابها شي ، يقسم أن دموعه في عينيه تحاول التحرر باكياً لكنه يجاهد لمنع نفسه من ذلك
فتح الستارة بيد مترددة ليجد أمه جالسه على الكرسي المقابل للسرير و هناك تستلقي ريم غائبه عن وعيها و ذلك الضماد يغطي عنقها ،
لكن ما افزعه كانت الدماء التي تلطخ ملابسها ، كثيرة جداً و تثير الخوف في داخله ، إن كان هو شعر هكذا إذن كيف بذاك الذي تكون هذه زوجته ؟
استقامت هالة بفزع وهي ترى ابنها لم يستطع أن يظل واقفاً بل هوى على ركبتيه ، اتجهت إليه وهي تمسك به و الدموع في عينيها:
يامن اهدا ارجوك…مرام قوية ستكون بخير
نظر إلى أمه بغصة و تحدث قائلاً:
أمي ... قلبي يؤلمني ... جدآ
لم تستطع هالة التحمل وهي تضم ابنها الذي يرتجف إلى صدرها ... تعرف يامن و تعرف قلبه الرقيق ، لا تلومه و من في الداخل تكون حبيبته على الرغم من أنه لم يخبرها بعد لكن ابنها كان كالكتاب المفتوح أمامها تعرفه و تعلم ما يخفيه عنها
ربتت على ظهره و هي تحاول أن تطمئنه و هي بنفسها خائفه لأنها قد سمعت الممرضات يتحدثن عن أن حالتها حرجه تدعو من كل قلبها أن تكون بخير و حتى لينا التي اتصلت بها و أخبرتها بالأمر و دخلت معهم لم تطمئنها حتى الآن
و بعد دقائق طويلة مشحونه من التوتر والانتظار خرجت لينا من غرفة العمليات ، طرحت أنفاسها وهي ترى أخيها مع امها جالسين في كرسي الانتظار ، اقتربت منهما وهي ترمق أخيها بلين بسبب قلقه على التي في الداخل و يالها من محظوظة حقاً
شعر يامن بخطوات تقترب ، رفع رأسه قليلاً ليلمح لينا آتية باتجاههم ، استقام يقترب منها بسرعه وهو يقول بقلق:
لينا... هل ... هل مرام بخير ؟
ابتسمت له أخته و قالت بحنان حتى تبعد القلق عنه:
أجل أنها بخير لا تقلق... لقد مرت العملية بسلام
طرح أنفاسه الخائفة براحه ، لكنه عاد لسؤالها مجدداً وهو يقول :
أخبريني ماهي إصابتها ؟ واي عملية اجريتوها لها ؟
تنقلت بنظرتها بين أمها التي هزت راسها و كأنها تريدها أن تخبره و بين أخيها الحائر من صمتها ، قالت بهدوء حتى لا تفزعه كثيراً:
مرام اُصيبت بطعنه في خاصرتها و بسبب العُمق اصابها نزيف حاد و اضطررنا إلى استئصال الطحال حتى يتوقف النزيف الداخلي ، لذا حالتها مستقرة الآن لكنها ستبقى تحت المراقبه تحسباً لحصول اي مضاعفات
أغمض عينيه بقوة وهو يستمع إلى كلام اخته ، طعنه!!؟ يا إلهي !!
لا بد أنها كانت تتألم كثيراً عندما حدث ذلك ، و عندك إدراكه ذاك سالت دموعه و هو يكمم فمه حتى لا يسمع صوت بُكائه
ابتعد عنهما وهو يستند بجبينه على الجدار بضعف آلم الاثنتين الآتي يرمقانه بحزن شديد ، فقط لو يقع ذلك الوغد الذي فعل ذلك في قبضته وحسب سيجعله يتمنى الموت و لا يناله
سمع نداء اخته له و هي تقول :
يامن أرجوك كن قوياً... انا المشرفه على حالة مرام و صدقني هي بخير الآن ... لذا اهدأ قليلاً
ابتلع ريقه و هو يومئ لها ليمسح دموعه و يلتقط أنفاسه بهدوء ، لكن نظرته تجمدت على الفراغ عندما سمع سؤالها:
هل اخبرتم خالد بالأمر ؟
حركت هالة رأسها بنفي و يامن الذي جلس بانهاك على الكرسي و قد نسي للحظة خالد ، كيف سيخبره الآن ؟ صحيح أن إصابة ريم ليست بذلك السوء لكن هذا لا ينفي حقيقة تعرضها لهجوم من قبل مجهول ما
أخرجه من شروده لينا وهي تقول :
هل أجعل المشفى يتصل به لياتي أخي ؟
أخرج هاتفه وهو يرجع خصلات شعره للخلف بتعب و قال بصوت مبحوح:
لا ... ساخبره انا
رفع هاتفه ليستمع إلى الرنين المستمر ، حتى توقف و صوت خالد الهادئ يقول :
أجل يامن
تكلم يامن بصوت متماسك مخاطباً له و قال :
أين أنت خالد ؟
أوقف خالد سيارته عند الإشارة و أجابه:
عائدٌ إلى المنزل ... هل هناك شئ ؟
زم يامن شفتيه قليلاً وهو يقول بتردد :
تعال الى مشفى العاصمة الآن
توقفت أصابع خالد على المقود وهو يقول بترقب:
ما الأمر يامن ؟
تنهد بضيق و قال له :
انت تقود الآن خالد ... لا استطيع أخبارك... تعال و ستعرف
رفع خالد عينيه ليرى الاشارة خضراء و قال بحزم :
انتظرني انا قادم
و اقفل الخط و لف المقود بمهارة عالية ليسير في الاتجاه المعاكس لمنزله ذاهبا إلى المشفى
هرول بسرعه إلى داخل المشفى يبحث عن يامن حتى وجده جالساً على كرسي الإنتظار و بجواره .... عمته ؟
لم يسمح لنفسه بأن يفكر في سبب تواجدهما و اندفع اليهما و هو يتفحصهما بنظراته و قال بسرعه:
عمتي.. يامن.. ما خطبكما ؟ هل حدث شي لعمي أيمن ؟
ابتسمت هالة بتوتر وهي تقول له :
لم يحدث شئ خالد جميعنا بخير
تحدث مجدداً وهو يلقي نظرة على يامن ووجه المخطوف قائلاً لعمته:
إذن لماذا يبدو يامن هكذا ؟ ما الأمر عمتي ؟ اجيبيني . ..
تحمحم يامن لتتجه أنظار خالد عليه و أجابه قائلاً:
لقد تعرضت مرام و ريم لهجوم من شخص ما اثناء عودتهما إلى الميتم قبل ساعات
تيبس كل شي به وهو يحدق بيامن ، ماذا ؟ هجوم ؟ و قبل ساعات ؟ هو فقط غادر الميتم بعد انتهاء التدريبات ، كيف تتعرض لهجوم فجأة هكذا ؟
عقد حاجبيه قليلاً و سأل يامن الذي كان يرمقه بالمقابل من صمته و قال :
هجوم ماذا ؟
ارجع يامن ظهره إلى الجدار قليلاً و قال بصوت متعب:
هجوم من شخص مسلح ، ريم تعرضت لخدش عميق في رقبتها و لحسن الحظ لم يصل للشريان الرئيسي لذا هي بخير لكنها لا تزال غائبة عن الوعي
حدق به خالد للحظات و غضب يتصاعد بداخله و قال بحزم :
و مرام ؟
اغمض يامن عينيه غافلاً عن دمعته التي سقطت على مرأى من خالد و امه و قال بصوت حاول جعله متزنا:
اصيبت بطعنه في خاصرتها و تعرضت لنزيف حاد و خرجت للعناية قبل قليل
عض خالد طرف شفتيه وهو يزفر انفاسه بقوة و سأل بجدية قائلاً:
من هو ؟
فتح يامن عينيه ناظراً أمامه بشرود و قال :
الشرطة لم تصل إلى شي ، و كاميرا المراقبه في الشارع كانت معطلة و لم يكن هناك هناك شهود حتى ، لا حل سوى أن ننتظر أن تستعيد إحداهما الوعي لنعرف
صمت خالد قليلاً و قال بعدها:
هل اتصلت بلؤي و اخبرته ؟
تنهد يامن وهو يقف و أجاب خالد بارهاق جلي على صوته:
اتصلت به و اخبرته أن يراقب جميع الكاميرات الموجودة في نطاق المنطقه وان يحضر لي شكله أو هيئته بأي ثمن
ثم اتجه إلى أمه و قال :
أمي عليكِ العودة إلى المنزل الآن ... سابقى هنا الليله و خالد سيبقى مع زوجته ... سيقلق ابي عليكِ إذا بقيتي هنا
حدثته هالة وهي ترمقهما بنظرة حنونه و قالت :
و اترككما هنا ؟ … انت تبدو كما لو انه سيغمى عليك و الآخر لا أعلم حتى ما الذي يفكر به … لذا لا لن اعود … لقد أرسلت رسالة إلى ابيك قبل قليل و أخبرته بالأمر
نطق خالد كلماته بهدوء غريب و قال مخاطباً عمته :
عمتي خذي يامن و اذهبا إلى مكتب لينا لترتاحا قليلاً… سابقى مع ريم حتى تستيقظ و ساتي إليكما فيما بعد
و انسحب وسط استغراب هالة وهي تنظر في اثره و قالت ليامن:
لما هو هادئ هكذا ؟ و نحن جميعاً كنا خائفين من ردة فعله ...
حدق يامن بالفراغ لوهلة و قال بهمس مسموع:
لا تجعلي هدوئه يخدعك ... فلا أحد يعلم ما بداخل عقله الآن
_______________________
كانت تحدق بالسقف فوقها منذ أن استيقظت ، لم تكلف نفسها عناء التفكير في من أحضرها أو أين هي حتى
كان مشهد الهجوم يعود لها كفيلم يتكرر في كل دقيقه ، تلمست الضماد على عنقها بشرود غريب ، لم تبكي و لم تخف ، كما لو أن مشاعرها فارغه من كل الانفعالات ،
فالصدمة التي ضربت إدراكها كانت قوية ، هي اختطفت و تم الاعتداء عليها و تلك الذكرى عن غرز شي ما خلف عنقها كانت حقيقه اهملتها بسبب ما حدث لها
و الآن عثروا عليها لكي يستعيدوا ذلك الشئ ، لكن ما هو ؟ ومن هم ؟ فهي لا تعلم .... ما آلمها كانت مرام التي حاولت أن تدافع عنها باستماته ، تمنت من أعماقها أن تكون بخير
لم تكن واعية على محيطها و خالد الذي ناداها كثيراً و لم ترد عليه ، ما جعله يقرب وجهه من وجهها لتكون نظرتها عليه بدلا من السقف و انفاسه تقتحم أنفاسها بقوة
خرجت من شرودها لتحدق به بتساؤل عن ما يفعله
حدق بها بنظرة جعلت قلبها الشارد يتسارع ، و رفع يديه ببطء و حاصر بها وجهها و قال بصوت خافت:
أنتِ بخير ؟
لم تعطه أي أجابه على سؤاله لها ، ظلت تنظر لعينيه وهو قريب منها هكذا ، تفكر فقط ...
كيف ستخبره ؟ و هل تجرؤ على فعل ذلك ؟ الذي ينظر لها الآن ليس زوجها بل شخص لا يتذكر من هي ...
حتى إن كان خالد معها الآن هل ستستطيع اخباره ؟ على الرغم من حبه لها لكنه سيغضب كثيراً ، تعرف ذلك تماماً ، هي خائفة من غضبه وحسب
و قبل أن تنغمس في ظلام أفكارها شعرت بجسدها يخطف من السرير ليتوسط صدره بشدة ، فتحت عينيها على وسعها وهي تستشعر يديه التي تضمانها بعنف كاد يكسر ضلوعها ،
رفعت يدها قليلاً لتضرب صدره بضعف حتى يبتعد عنها ، لكنه همس لها و قال بصوت جعل القشعريرة تنساب إلى عروقها:
إن شردتي بفكرك مجدداً وانا اتحدث إليكِ ... سأقبلك حينها
رمشت قليلاً ظنا منها أنها أخطأت بالسمع ، ضربت صدره بقوة أكبر ليبتعد عنها قليلاً ، حدقت به و هي تقطب حاجبيها كما لو أنها تريده أن يعيد لها ما قاله ،
في حين لا تزال نظرة عينيه العميقه و اللامعه لم تحد عنها ، ابتلعت ريقها بتوتر و أشارت له
( لماذا تنظر إلي هكذا ؟ )
اقترب منها بشدة ما جعلها تتراجع لكن ذراعيه كانت حولها بالمرصاد ، و قال لها بصوته الهادئ معيدا سؤاله قبل لحظات :
هل أنتِ بخير الآن ؟
هزت راسها وهي تومىء له بايجاب ، ابتسامه جانبيه ارتسمت على جانب شفتيه و قال بسخرية:
هل اجبتني الآن لأنك لا تريدين مني تقبيلك ؟
اشاحت انظارها عنه بخجل عارم مما جعله يطلق ضحكه صغيره ، هذا الغبي لا يزال يحتفظ بهذه الصفه رغم أنه فاقد لذاكرته
فتحت عينيها عندما مرت مرام بمخيلتها ، أعادت انظارها له لتسأله لكنها وجدته شاردا محدقا بالضمادة التي تلف عنقها ، تلمسها بطرف اصابعه و قال هامسا لها :
هل تألمتي كثيراً ؟
غامت عينيها و هي تتذكر مشهد ذاك الرجل وهو يخدشها بقوة ، اغمضت عينيها قليلاً و أشارت له
( قليلاً فقط )
ابتعد عنها قليلاً و قال بصوت ثابت جدي:
من هو ريم ؟ هل تعرفينه ؟
هزت راسها بنفي فهي حقاً لا تعرفه ولا تعرف شيئاً عن من اختطفها قبل سنوات
هز راسه بتفهم و في عقله قد ارتسمت شتى أنواع العقوبات التي سيطبقها على ذلك المجرم فقط حتى يعلم من هو ؟
انتبه الى يدها التي تشير له و هي تقول
( هل مرام بخير )
اعتدل بجلسته وهو يقول لها:
لا تزال تحت المراقبه و لم تستيقظ بعد فقد تعرضت لطعنه في خاصرتها
ارتخت نظرتها للاسفل وهي تشعر بالاسى على صديقتها ، لكنه افزعها مجدداً وهي تشعر بجسدها يُحمل بين يديه ، لفت يدها حول رقبته بخوف وهي تحدق به ، ابتسم لها وهو يتجه إلى خارج الغرفة و قال :
أعلم أنكِ تودين رؤيتها لكنكِ للتو استيقظتِ
لن أسمح لكِ بالمشي...لذا ساخذكِ إليها أنا
___________________
وفي مكان آخر بعيداً عن دفئ المشاعر ، مكان تصرخ به الفخامة والرفاهية في كل ركن به ،
كان يجلس على كرسيه داخل مكتبه القابع في أعلى طابق في شركته ، بين سبابته ووسطاه تقع سيجارته المشتعلة التي يستنشق دخانها كل عدة ثوان
جسده مسترخ و هادئ ، ليس و كأنه هو الذي يوشك على خسارة صفقه قد تكلفه المليارات بسبب عدوه اللدود رئيس القوات الخاصه ذاك المدعو بخالد
أجل هما عدوين شرسين للغاية ، فمنذ تنصيب خالد و لا شي في رأسه سوا الإطاحة بعصابته عن بكرة ابيها
كان يعرف بجميع صفقاته و حيله و يحبطها دائماً ، ربما هناك جاسوس له هنا لكنه لا ينكر دهاء ذلك الرجل
الدهاء الذي يجعله يفكر بعقليه سفاح مثله حتى يقبض عليه ، لكنه ينتظر لابد لذلك الرجل أن تكون لديه نقطة ضعف في مكان ما و عندما يجدها يقسم بأنه سيذيقه عقاباً لا يجده حتى في ابشع كوابيسه
و بينما هو غارق هكذا طُرق باب مكتبه بطرقات ثلاث مميزة ، لم يحتج أن يعرف من الطارق ولا أن يأذن له بالدخول ، لكن ابتسامه خبيثه ارتسمت على شفتيه وهو يقول بصوته الغليظ :
مرحباً بعودتك.... يا صقر
وقف ذلك المدعو صقر أمام المكتب محدقا بظهر مرسي زعيمه الذي كان يناظر الجدار الزجاج أمامه ، ثم تحدث بصوت هادئ:
انا رهن إشارتك يا زعيم
ألتفت أليكس إليه ببطء ليحدق به قائلاً :
أخبرني بآخر المستجدات ؟
مد صقر يده إلى لثامه لينزله إلى الأسفل و قال بنبرة عملية :
كما وعدتك... وجدنا الملف Z سيدي
أطلق ألكس تصفيرة حماسية بسبب ما قاله صقر ، و قال له بقوة:
و أين هو الآن ؟ تعلم أن ذلك الملف به جميع أسرار زعماء العالم السفلي عزيزي... لذا لا يجب أن يقع في يدي أحد غيرنا
صمت صقر لوهله محدقا بزعيمه ثم قال بصوت حاد :
لولا ذلك الغبي سليم لكان في عهدتنا منذ زمن ، لكني ساستعيده في أقرب وقت زعيم
قطب ألكس حاجبيه و قال مستفسرا:
ماذا تقصد ؟ أليس بحوزتك ؟
زفر صقر انفاسه بقوة وهو يقول :
ليس بعد سيدي ، لا يزال مزروعا في جسد تلك الفتاة التي ظللنا نبحث عنها ...
همهم ألكس وهو يفهم جيداً ما يقول مساعده ، لكن صقر تابع مردفا:
لا تقلق ، سأفكك كل خلية من جسدها أن تطلب الأمر حتى أعثر عليه
أطلق ألكس ضحكه مجلجلة جعلت صقر يبتسم ببرود ، ارخى جسده على كرسيه بعد تلك النوبة الجنونية من الضحك و قال بلكنه خبث:
يعجبني فيك انك عملي هكذا ، لذلك انت مساعدي و يدي اليمنى
هز صقر رأسه و قال بامتنان:
يشرفني مدحك لي أيها الزعيم
استقام ألكس وهو يطفأ سيجارته في صحنها الخاص و قال :
إذن ما أخبار إجتماع القادة قبل أيام في مقر القوات ؟
أجابه صقر بنبرة حادة:
ذلك الخالد ذكي جداً ... لا اعلم كيف استطاع ربط الأمور ببعض ليكتشف وجود جاسوس بين القادة ... مع أنني ابغضه بشده الا أنني أعترف بأنه حاد الدهاء للغاية... لذلك قد اتوقف عن التواصل معك خلال الأيام القليلة المقبلة ، حتى تخف الشكوك حول الأمر
تقدم ألكس وهو يضع يده على كتف صقر و قال له :
كن حذراً منه فأنت أحد القادة .. خالد يضع الأعين علينا دائماً
اومأ له صقر بهدوء و هو يستمع إلى خطوات زعيمه مغادرا مكتبه ، بينما صقر قد رفع لثامه وأخفى وجهه مجدداً و ذهب متّبعا خطى زعيمه في المغادرة
___________________
فتحت عينيها وهي تحارب رغبه النوم التي بهما بسبب شعورها بألم حاد في خاصرتها ، تأوهت بصوت خافت وهي تضع يدها على رأسها ، لكنها حدقت بيدها مستغربه وجود ذلك المغذي الموصل بها ، وفي ثوان فقط زارتها ذكريات الهجوم
جلست بقوة على السرير لتطلق صرخه ألم عارمة على شعور الألم الذي اخترقها ، انتفض يامن في جلوسه وهو يراها تتلوى من الألم بشده ، اقترب منها بسرعه البرق وهو يمسك كتفيها حتى يجعلها تستلقي مرة أخرى وهو يقول بحده:
هل أنتِ مجنونه لتنهضي بهذا الشكل هاااا ؟
أمسكت خاصرتها بقوة تكاد تقتلع جلدها من ذلك الألم و عندما لاحظ ذلك ابعد يدها و جعلها تتشبث به بدلاً عن جسدها وهو يحاول أن يكون قوياً وهو يراها تتلوى أمامه
ضغط الزر القريب وهو يقول لها بصوت خافت غاضباً:
اثبتي قليلاً مرام ، شي طبيعي أن تتألمي بقوة لأنك نهضتِ فجأة ، أنتِ للتو قد خضعت لعملية جراحية
تنفست بصخب من الألم وهي تنظر إليه بدموع منسكبة على خدها و قالت برعب:
عملية ماذا ؟ ماذا حدث لي ؟
تنهد يامن بقوة ليأخذ يديها و يضعها على كتفيه في محاولة لكي يجعل ألمها يخف حتى تأتي لينا ، امسك خديها بقليل من القوة وهو يقول لها بصوت عميق هادئ:
مرام ... انظري إلي
لم تستطع سوى أن تحدق به وهو أمامها و قريب منها و هي تأخذ أنفاسها بقوة جعلتها تقبض على قميصه بقوة ، حينها سمعت صوته وهو يقول :
انظري إلي و افعلي مثلي... شهيق.... زفير هيا
بكت بسبب ذلك الألم الذي ينهشها لكنها حاولت أن تقلده لعل و عسى أن يخف ألمها قليلاً ، لم تهتم بشي و تلك النظرة العميقه في عينيه تكفيها لتهدأ
مسح على شعرها بحنان وهو يلاحظها تسترخي قليلاً ، عدل من وضعيتها المائلة وهو يشعر بالباب يفتح و تندفع اخته وهي تحدق بهيئتهما
و قبل أن تحلق أفكارها بعيداً أخبرها بأنها استيقظت و جلست بقوة لذلك هي تتألم كثيراً
فحصتها لينا بسرعه و عينيها مشت على الجهاز أمامها مراقبةً علاماتها الحيوية ، أعطتها مهدئا حتى تسترخي أكثر
لكن مرام التي ارتفعت يدها بضعف إلى لينا وهي تسألها ببحه متعبه:
هل ريم .... بخير ؟
ابتسمت لها لينا و هي تطمئنها قبل أن تغلق عينيها و تنام بفعل مفعول المهدئ
_________________
و في وقت لاحق من تلك الليلة اجتمع الجميع في غرفة مرام التي ظلت تسأل بكثرة عن ريم وهي تردد جملتها التي صدمتهم أن ذلك المجرم كان يستهدفها هي
تبادل كلٌ من يامن و لؤي النظرات الصامتة ، و هالة التي لم تستطع كتم صوت صدمتها و هي تحدق بالمعنيه التي كانت هادئة بشكل غريب للغاية و كأن الموضوع لا يعنيها البتة
اقترب خالد من سرير مرام التي بدت متأهبه لسؤاله الذي توقعته :
هل تعرفين ذلك الشخص الذي قام بالهجوم ؟
رفعت نظرها تجاه يامن الذي ينتظر إجابتها وسط استغراب الحاضرين لعدة لحظات ، لكنها تحدثت وهي تخفض نظرها للاسفل بصوت خافت وصل إلى مسامع الجميع:
أنه أحد أفراد... الوشم الأسود
تجمدت أجساد الثلاثه من صدمة الجملة التي قالتها ، ثوان ثقيلة مرت بدون ان ينطق أحد بشئ ،
سألت لينا فجأة وهي تلاحظ صدمة الجميع و قالت:
أليست تلك العصابة نفسها التي تلاحقها لؤي بسبب جرائمهم ؟
مسح لؤي يده على وجهه وهو يومئ لها مؤكدا ، لكنها اردفت وهي تسأل السؤال الذي يطرح نفسه في عقول الجميع :
ما علاقة ريم بهم لكي يهاجمونها ؟
و حينها صمت الجميع ، لم يملك أحد الإجابة على ذلك السؤال ، حتى تلك الصامته لا تعرف شيئا
هي حتى لا تعرف تلك العصابة و لا تتابع الاخبار لتعرف شيئاً يدور حولها ، كل ما تعرفه أنهم يريدون ذلك الشى الذي بداخلها ، و يبدو أنه هام لدرجه انهم هاجموها في النهار
باحثين عنها أو عن جثتها بالأصح ، تحسست خلف عنقها بشرود و ذلك الألم يزورها مجدداً ، إذن هذا السبب لخطفها إلى جانب الاعتداء عليها ، سخرت من نفسها و هي ترى مستقبلها المعدوم أمامها أو بالأصح لا يوجد لها مستقبل حتى
تعلقت عيناها بظهره بحزن و هي تفكر أنها التقت به بعد أن أيقنت أنها لن تراه مجدداً و يبدو أنها ستفترق عنه هذه المرة و للأبد
نقلت عينيها إلى مرام و لينا و مديرة ميتمها ، لقد حظيت للتو بأناس حولها يهتمون بها و يحبونها ، عليها مفارقتهم الآن
لِم قدرها غير منصف هكذا !!؟
و حين عادت بنظرتها إليه تقابلت عينيه بها بصمت خانق لها ، ظلت تحدق به و لا يفهم لمعة الحزن التي بداخلها
استقامت كاسرة ذلك التحديق وهي تتقدم قرب سرير مرام ، وقفت ترمقها و دموع بدأت في التجمع في عينيها
استغربت مرام منها وما كادت أن تتحدث حتى رأت يدا ريم ترتفع و هي تحدثها بلغة الإشارة قائلة
( إن كنتِ تعلمين أنه يريدني لِم لم تهربي ؟ )
حدقت مرام بها بعدم فهم وهي تقول بصوت متردد :
ريم ... انا لا افهمك...
و لم يكن أحد من الموجودين يفهم ما تقوله سواه هو ، لا يعرف ما خطبها و إلى أين تريد أن تصل ؟ أخبرته الطبيبه أنها في حالة صدمة ، لذلك لا يجب أن يحيد بعينيها عنها ...
و قبل أن يسترسل في أفكاره أكثر لاحظ ارتجاف يدها وهي تشير متابعة
( هم يريدونني انا .... يريدون قتلي .... لم يكن عليكِ أن تتدخلي.... كان عليكِ أن تدعينهم يقتلونني و ينتهوا من كل شي )
خطا نحوها بقوة اجفلت الجميع وهو يمسك يديها مانعاً إياها من قول المزيد و هو يلاحظ انهيارها القريب و قال بغضب :
كفى ريم ... اهدئي الآن
حاولت سحب يدها بقوة منه لكنه كبلها و أحاط جسدها بقوة
و بكت بانين ارعب دوخله عليها ، لا احد يفهم ما بها و لا ما بداخلها ، فقط لترحل ، صوتها المكتوم وصل للجميع ولا احد يفهم ما خطبها ولا خطب ذلك الغاضب الذي يقيدها بجسده ،
رفع عينيه و نظر إلى لينا الشاردة في ما يحدث و قال بصوت عالٍ :
احضري مهدئا لينا....
ثم تابع صارخاً وهو يرى تحديقها بعدم فهم له :
تحركي الآن ..
خطت بسرعه للخارج وهي تدرك ما يحدث ، اجل خالد كان خائفاً من انهيارها هذا ، الصدمة تليها انهيار كبير ، و ريم الآن على مشارف ذلك الإنهيار ، قلبه و عقله خائف و قلق وهو يلاحظ الهستيريه التي اصابتها و بكائها و ضربها له ، وهي تحاول الفرار من بين يديه
فجأة ارتعب الجميع وهم يرون اهتزاز جسدها العنيف و الغير طبيعي ، اضطر إلى افلات جسدها قليلاً على الأرض لكي يرى ما بها ؟
سواد عينيها اختفى و اهتزاز بدنها بالكامل و تلك الرغوة حول شفتيها ، أيقن بخبرته ما أصابها وهو يقول ليامن و لؤي صارخاً بهما:
حركا السرير لتبعدانه ... هيااااا
تحركا ينفذان ما يريد وهما يتسائلان عن السبب ، نطقت هالة وهي ترى ما يجري بعبرة مكتومة:
خالد ما بها زوجتك ؟ لِم هي هكذا ؟
تحدث وهو يجعلها تستلقي على جانبها لتقليل الضرر قائلاً:
يبدو أنها نوبة صرع ...
و لكن الصدمة الحقيقة كانت جملة لينا التي أتت وهي ترى ما يحدث و قالت برعب:
منذ متى و ريم تصيبها نوبة صرع !!؟
و ساد صمت مطبق على أنفاس الجميع بعد سؤالها
و مع أنه يبدو صُلباً إلا أن قلبه يتمزق قلقاً عليها و سؤال يطرق عقله بعنف
"ما مقدار ما تحملته لتنهار هكذا ؟"
*************
نهاية الفصل الثالث عشر 🔥
ايش رأيكم بالاحداث إللي صارت نار و شرار 🥲
لا تنسوا النجمه و التعليقات 😍
اتحفوني بردودكم و توقعاتكم للفصل القادم
❤️❤️
Naya Shadi