======
اضغط على النجمة و اكتب تعليقا يناسبك ♥️
=======
في ذلك المساء الهادئ، انسلّت خطوات ثابتة فوق الأرض، تحمل هدفًا واضحًا لا يقبل التردد…
تنفيذ أوامر الزعيم: قتل ريم، وانتزاع الملف Z منها بأسرع وقت.
لكنها لم تكن سوى محاولة.
فتح باب الغرفة بحذر، رغم يقينه أن خالد لا يكون موجودًا في هذه الساعة لكن عليه ان ينتبه
تسلل إلى الداخل بهدوء، حتى وقف أمام سريرها.
تأملها للحظة… ساكنة، ضعيفة، لا تقوى حتى على الدفاع عن نفسها.
انزلقت عيناه نحو أنبوب المغذي الموصول بذراعها، فأخرج الإبرة التي تحمل ذلك العقار القاتل كفيل بإيقاف القلب خلال ثوانٍ.
رفع يده…
وقبل أن يغرزها
من أنت؟ وماذا تفعل؟
تصلبت يده في الهواء، لكن جسده لم يخنه.
استدار ببطء، محافظًا على هدوئه، لتقع عيناه على سماهر.
تعرّف عليها فورًا.
تلك التي ترافق الفتاة في غياب خالد.
اشتغل عقله بسرعة، وصوته خرج ثابتًا:
أُرسلت من قبل الطبيب… هذا الدواء الأخير الذي طلب إعطاءه لها.
تجعد حاجباها بحيرة.
الممرضة كانت هنا قبل نصف ساعة فقط…
لكن انتباهها لم يلبث أن تشتت عندما
رنّ الجهاز فجأة بصوت غريب.
التفت الاثنان نحو ريم، التي عقدت حاجبيها بألم، وبدأ جسدها يتحرك باضطراب خافت.
ريم؟!
اندفعت سماهر نحوها، تمسح على وجهها وشعرها بلهفة:
ريم يا ابنتي… هل تسمعينني؟ ما الأمر؟ ما الذي يؤلمك؟
لم يكن هناك جواب…
فقط أنين ضعيف، لكنه كان كافيًا ليمزق قلبها.
رفعت رأسها نحوه، صارخة:
ألا ترى حالتها؟!
اذهب ونادِ الطبيب بسرعة!
تردد لوهلة.
ثم… شتم بصمت.
هذه فرصته للانسحاب.
استدار مسرعًا، وغادر الغرفة، تاركًا خلفه فرصة ضاعت… وموتًا تأجل.
*****
في تلك الأثناء، كانت ريم تغرق في أحد كوابيسها.
ذلك الظلام الذي اعتاد أن يلتهمها منذ الحادثة…
لكن هذه المرة قاومت.
شهقت بقوة وهي تفتح عينيها فجأة، أنفاسها متلاحقة، وعيناها متسعتان بذعر وكأنهما تحاولان الهرب من وجهها.
كل شيء حولها كان غريبًا.
باردًا.
مخيفًا.
أين هي…؟
حاولت أن تعتدل، لكن جسدها كان ثقيلاً… منهكًا… يؤلمها.
وفجأة
شعرت بيدين تمسكان بها.
انتفضت بعنف.
دفعت نفسها بعيدًا دون وعي، حتى سقطت من السرير إلى الأرض.
التفت حولها بخوف، تضم نفسها، وكأنها تحاول الاختباء من العالم كله.
“ريم… ريم اهدئي…”
صوت سماهر.
مرتجف… باكٍ.
رفعت ريم عينيها نحوها ببطء، وكأنها تحاول التأكد من أنها ليست جزءًا من كابوسها.
خالة… سماهر؟
انكسرت ملامحها، وانهمرت دموعها فورًا.
أين أنا…؟ ماذا حدث لي…؟
اقتربت سماهر بسرعة، تجثو أمامها، تمسح على شعرها بحنان:
نحن في المشفى يا ابنتي… لا تخافي… أنا معكِ.
لم تنتظر أكثر، بل ضمتها إلى صدرها، محاولة أن تنقل لها بعض الأمان الذي كانت ترتجف فقدانه.
مرت لحظات بطيئة…
أنفاس ريم بدأت تهدأ، وجسدها استرخى قليلًا بين ذراعيها.
لكن قبل أن يستقر كل شيء
انفتح الباب و..
خالتي… ما الذي حدث هنا؟!
كان خالد.
تجمد في مكانه فور أن وقعت عيناه على الغرفة المبعثرة…
ثم عليها.
جسدها الصغير، ملتف في حضن خالته… على الأرض.
تغيرت ملامحه في لحظة.
تقدم بسرعة، جاثيًا قربهما، عيناه تمشطانها بقلق واضح:
ما الذي حدث؟! لماذا أنتما على الأرض هكذا ؟!
ابتسمت سماهر رغم بحة صوتها:
لا شيء يا بني… فقط سقطت من السرير.
لم يقتنع.
كان واضحًا.
لكنه لم يجادل.
مد يديه نحو ريم بحذر، يحملها ويعيدها إلى السرير، وكأنها شيء هش قد ينكسر بين أصابعه.
بقي قريبًا منها… أقرب مما ينبغي.
أزاح خصلات شعرها عن وجهها، وصوته خرج منخفضًا، دافئًا:
هل أنتِ بخير؟
أومأت برأسها فقط.
و لم يعجبه ذلك.
رفع وجهها بين كفيه، مجبرًا إياها على النظر إليه:
“أريد أن أسمع صوتكِ … هل يؤلمكِ شيء؟ هل الصداع ما زال؟”
نظرت إليه للحظة…
و تذكرت.
كلماته. قربه. تلك الليلة.
ارتجف قلبها، وهمست بصوت متعب:
أنا بخير… فقط…كان كابوسا
سكنت ملامحه قليلًا.
وكأنه استعاد أنفاسه أخيرًا.
دون تفكير، جذبها إلى صدره، يحتضنها بحذر، وكأنه يحميها من شيء لا يُرى.
لا بأس… أنا هنا الآن
أغمضت عينيها، مستسلمة لذلك الدفء…
لكنها، في أعماقها، كانت تعلم
أنه لم يكن هناك شيء بخير.
ولو تأخرت في استيقاظها للحظات فقط…
لكانت قد ماتت دون أن تدري
*****
و في ذلك الجناح المميز، وتحديدًا داخل غرفة النوم الخاصة به، كان كل ما يصل إلى مسامعها صوتًا غريبًا… وكأن هناك من يعبث بالملابس.
استيقظت مرام من نومها، ودارت عيناها حول المكان. بعد وصلة البكاء تلك، كانت قد استندت على طرف السرير وغفت دون أن تشعر.
تردد الصوت مجددًا… صوت جذب الملابس.
اتجهت نظراتها نحو غرفة الملابس، حيث كان هناك نور باهت ينبعث منها. نهضت مستندة على السرير بتعب، وأخذت تخطو ببطء حتى وصلت إلى الباب.
توقفت… وعيناها تتطلعان إلى من بالداخل.
رأته يرتدي ملابسه السوداء الخاصة بالمهمات، شعره مسحوب للخلف بالكامل، غير مكترث ببعض الخصلات التي تمردت لتمنحه مظهرًا حادًا… جذابًا.
يداه تتحركان بسرعة، يحشر بعض الملابس داخل حقيبته العسكرية…
وتوقفت عيناها.
حقيبة…؟
وملابس مهمة…؟
أغمضت عينيها بذبول، ثم عاودت فتحهما، تحدق به بصمت.
وما إن انتهى من إغلاقها، حتى رفعها إلى كتفه واستقام مغادرًا.
لكن خطواته توقفت…
حين وقعت عيناه على مرام، الواقفة أمام الباب، تنظر إليه بنظرة تختلط فيها الخيبة بالألم.
سكن المكان.
كلٌ منهما يحدق بالآخر في صمتٍ مؤلم… طال لثوانٍ، حتى قطعته بصوتها المبحوح:
"ذاهب في مهمة… أليس كذلك؟"
أجابها بصوت هادئ، لكنه مثقل:
"أجل… سيستغرق الأمر حوالي أسبوع."
ابتلعت ريقها، تحاول حبس عبرتها، ولفّت ذراعيها حول جسدها كأنها تحتمي بنفسها، وقالت بنبرة موجوعة:
"أعلم أنك ستذهب بسببي…
أعلم أنك تعاقبني هكذا…
لكنّي أقسم أن تهوري كان نتيجة خوفي عليك."
ظل صامتًا… يرمقها بنظرة تحمل عتابًا لم يخمد بعد.
أغمض عينيه زافرًا نفسًا طويلًا.
لا يريد الحديث الآن…
فغضبه لم يهدأ بعد، وخوفه أن تخرج كلماته جارحة لها كان أقوى من رغبته في الرد.
استمعت إلى زفرته، فامتلأت عيناها بالدموع.
ظنّت أنه ضاق بها… أو ربما لم يعد يريدها كما كان.
انخفضت عيناها دون وعي… وكأنها لم تعد قادرة على مواجهته.
شعرت بثقل يجثم على صدرها…
هو يحاول حمايتها… وهي تخذله بتهورها.
ورغم أنها توقعت أن يمنعها، أو يرد عليها بحدة…
إلا أنها صدمته حين قالت بنبرة باكية:
"أعلم أنني أخطأت…
لكن لا ترمِ نفسك في الخطر بسببي… أرجوك… عد سالمًا."
اشتد جسده فجأة…
حين هاجمته رغبة جارفة في احتضانها، في مسح دموعها، في أن يلغي كل شيء.
لكن ما آلمه أكثر…
هو انسحابها.
استدارت، ودخلت إلى الحمام، مغلقة الباب خلفها.
وقف مكانه لثوانٍ…
كان على بعد خطوة من التراجع، من إلغاء كل شيء، من طرق الباب واحتضانها…
لكنه تماسك.
ضغط على مشاعره بقسوة، وقرر أن يمضي…
علّها تتعلم هذه المرة أن لا تؤذي نفسها بتهورها.
استدار أخيرًا وغادر…
مخلفًا وراءه مرام، التي حبست نفسها هناك،
تطلق العنان لدموعها… وانهيارها… بسبب ما فعلت.
*******
و في المشفى و في الغرفه التي ترقد بها ريم تحديدا
كان مراد يجلس على الكرسي بعد أن أنهى فحصها بعد استيقاظها الكارثي ذاك
شرح لها حالتها منتقيا كلماته بحذر خصوصا بعد ما اخبره خالد عنها و حتى انه طلب ان يكون هو و سماهر في الخارج حتى لا تظن ان خالد له علاقه بقراره فيما يخص عمليتها
أخبرها بأن الموقع حساس للغايه و انهم في الوقت الحالي سينتظرون و يركزون على تحسين صحتها أكثر، لذا عليها الاهتمام بنفسها بكل الطرق الممكنه
و عندما انتهى من حديثه ناظرا لها، بدت له ردة فعلها هادئة أكثر من اللازم، عينيها تحدقان بنقطة ما في الفراغ و تسترخي بجلستها على السرير
و كأن الأمر لا يتحدث عنها، بعد ثوان ثقيله من الصمت الذي قرر هو عدم كسره معطيا الوقت لها، تحدثت بنبرة منخفضه قائلة :
شكرا لك أيها الطبيب... سأحاول ان استمع إلى نصائحك
لكن الصداع مؤلم جدا هل يمكنك اعطائي مسكنا قويا؟
أجابها بنبرة عملية رزينه :
بالتأكيد يا ابنتي... لكنني لا اريدكِ ان تعتمدي عليه دائماً...
هناك طرق طبيعيه لتخفيف الألم و قد شرحتها لزوجك في الخارج لذا سيساعدك بالتأكيد
هزت رأسها بهدوء و كأنها تجيبه على ما قاله دون كلمات، و عندما رأى بأنه لا فائدة من الجلوس أكثر نهض متمنيا لها ان تتحسن قريبا
و خرج للممر الذي كان يجلس به خالد وحيدا لان سماهر قد ذهبت إلى المنزل برفقه قيس الذي مر لاخذها
ارتفعت عيني خالد و علقت على ملامح مراد المتعبه قليلا و حدثه قائلا و كأنه قد توقع ما حدث :
ما رأيك؟
تنهد مراد جالسا بجوار خالد و قال وهو يحك إحدى حاجبيه بحيرة :
كما توقعت... لم تبدي أي ردة فعل..
و بصراحه اود ان اقترح عليك أمرا..
التفت له خالد بتعب و تحدث سائلا :
ما هو؟
و هنا أتى دور مراد لكي يلتفت إليه قائلا بحذر :
عليك ان تعرضها على طبيب نفسي...
انزلقت عينا خالد نحو الأسفل و اكتسبت لمعه حزن واضحه، لم يكن يريد أن يلجأ لهذا الحل لكن يبدو بأن حاله ريم في تدهور و يجب فعل ذلك
انفجارها في ذلك اليوم بتلك الحقائق جعله يدرك انها عانت كثيرا و كم آلمه انها لا تتحدث عن اوجاعها أمامه، لكنه يدرك ان عليه مساعدتها ربما حبه يفعل لكنها تحتاج ان تخرج من حيزه قليلا
راقب مراد تعابيره بشئ من الأسف و قاطعه في خضم أفكاره تلك قائلا بصوت رخيم :
استمع الي خالد...
هناك أشياء كثيرة في حياتنا نظن أننا نستطيع حلها لكننا نفشل فيها ببراعه
و فجأة يأتي الحل في شيء او من احد لا يخطر على بالنا
ثم صمت و كأنه يترك الآخر يستوعب ما يقوله و اكمل بنفس الهدوء :
انت لم تفشل في حبك او زواجك...
لكن زوجتك تحتاج الآن شخصا من خارج محيطك لكي تستطيع أن تسترجع نفسها و تعود إليك..
اعلم ان هذا مؤلم لك كونك تريدها ان تحتاجك لكن ربما لديها سبب لتجنبك
و هذا لن يحل الا بطبيب نفسي يعرف طبيعه الأشخاص الذين مثل ريم و يحاولون مساعدتهم
بقي خالد يستمع إلى كلمات مراد و يدرسه داخل عقله و حتى بعد مغادرته بقي شاردا على ذلك الكرسي
ارجع خصلات شعره إلى الوراء بتعب و رفع رأسه عاليا، و عندما رأى الوقت على ساعه يده و عرف انه تأخر قرر الدخول و تفقد ريم في الغرفه
*****
فتح الباب بهدوء و اغلقه بصوت يكاد لا يسمع عندما رأى سكون جسدها ، تقدم حتى بلغت خطواته السرير، رقت عيناه عندما رأى عيناها مغمضه براحه و يديها مرتخيتين بجوار جسدها
ابتسامة تشبه السعادة احتلت شفتيه، ظل يحدق بها و بنومها، جلس على حافه السرير و عيناه ترفض تركها، مد يده لتمسك يدها بحذر
كانت ابهامه تمسح آثار الندوب التي كانت على بشرة يدها، كما لو انه يرغب بمحوها، ليس لأنه يكره شكلها بل لأنها تذكره بمأساتها و دليل على كم عانت
اقترب أكثر حتى لامست شفتيه جبينها ثم خدها و أخيراً طبع قبله رقيقه على شفتيها و ابعد نفسه ليحدق بها مجددا
أراح جسده بقربها و قد قرر انه سيفعل اي شي فقط في سبيل التقليل من معاناتها حتى لو اضطر ان يأخذها إلى طبيب نفسي بنفسه... من أجلها سيفعل
*****
أشرقت الشمس و بزغ ضوؤها في السماء، و بدأ الاكتظاظ يملؤ ممرات المشفى، و كالعادة خالد يذهب في الصباح إلى المقر و سماهر تحل بديله عنه
اخبرتها ريم بأنها بخير و ترغب بالخروج ، و رغم عدم اقتناع سماهر الا انها ذهبت إلى الطبيب لتخبره بالأمر
قررت ريم في اللحظة التاليه ان تخرج من الغرفه و تتنفس بعض الهواء قليلا، و لا تعلم حقيقه ما يحدث لها ولا ذاك الشعور الذي يحتل قلبها حاليا، لكنها حاولت ألا تفكر و تقلق بدون سبب
مشت بهدوء حتى وصلت إلى النافذة الكبيرة في منتصف الطابق الذي تقع غرفتها فيه، لم تخطط للابتعاد كثيرا لذا وقفت تمعن النظر في الشوارع و الناس أمامها
و مضت الدقائق و هي تحدق ناسيه نفسها و محيطها،
لكن فجأة شعرت بشي بارد يوضع على عنقها، و صوت غريب رجولي نطق قربها قائلا :
اياكِ و القيام بأي حركة..
و هنا تجمدت حقا، عينيها تكادان تخرجان من مكانها تحدقان بما أمامها و قلبها يكاد يتوقف من خوفها، الان أدركت سبب الشعور الذي كان يغمرها، ظلت صامته بدون اظاهر اي ردة فعل كما طلب منها
و عندما رأى ذلك تحدث إليها مجددا و قال بصوت بارد :
التفتي على يمينك و خذي المصعد الأول
اياكِ ان تصرخي لأنني ساقتل جميع المرضى من حولك...
اغمضت عينيها برجفه و فتحتها مجددا ملبيه طلبه ذاك، كانت تعلم أن نهايتها قريبه و لكنها لم تتوقع أن تأتي بهذه السرعه،
باستسلام غريب ركبت المصعد و ضغطت على الزر الذي يريده
و...
هذه المرة هي فرصته و سيتأكد من اغتنامها و نجاح خطته
==========

نهايه الفصل الثامن و العشرون 🔥🔥🔥
رأيكم يهمني لذا أخبروني في التعليقات عنه ❤️
دمتم بخير 😍
Naya Shadi