الفصل التاسع

الفصل التاسع

18 0

******

ضم جسدها أكثر له و خطا ليتجاوزهم لكنه توقف و قال بنبرة جريئة :

لأن ريم ليست مجرد عاملة هنا ... بل هي زوجتي المفقودة منذ سنوات

وقع الجملة وحده كان صادماً لكل من مرام التي وضعت يدها على فمها بتفاجئ و المدبرة ميرفت التي سيطرت ملامح البهوت على وجهها و كأن دلواً بارداً قد صُب فوقها و دارت في مخيلتها مرات لا تحصى للإهانات التي وجهتها لريم خلال هذه السنوات ...

خالد الذي لم يفكر بمدى صدمتهما خطا متجاوزاً الممرات و شهقات العاملات الآتي رأينه يحملها و يغلف جسدها بمعطفه البني ... حتى أن يامن ما إن لمح ذاك المسرع حتى تلبسه الجمود لوهلة و حك عينيه بقوة ليتأكد أن ما أمامه حقيقه ... ترك الرجال و أخذ يركض باتجاه خالد الذي أصبح قريباً من البوابة الرئيسية

أتى أمامه  لإيقافه و قال بصوت لاهث :

خالد ... مالذي يحدث ؟ لم تحمل ريم هكذا ؟

تجاوزه وهو يرد عليه و يقول :

ألا تراها فاقدة للوعي ... ساخذها للمشفى

سار بسرعه متجاوزاً البوابة الرئيسية متجاهلاً تماماً نظرة الحارس الذي كان يشرب قهوته و شرق بها ...

يامن الذي زفر بحدة وهو يحادث نفسه أن خالد قد جن تماماً

وصل إلى سيارته...فتح الباب الجانبي على عجل ووضعها بحذر على المقعد ... ارخى الكرسي قليلاً ليعدل وضعيتها أحكم اغلاق حزام الأمان عليها و عدل معطفه بها لآخر مرة ... رفع عينيه لتلين ملامح وجهه المشدودة على الفور ... رفع يده و لامس خدها ليجدها لايزال تشتعل و تنفسها اصبح سريعاً للغاية ...

همس بقلق و كأنها تسمعه:

تحملي قليلاً ... ستكونين بخير

سحب نفسه و أغلق الباب بهدوء ليفاجأ بيامن و مرام واقفان بالقرب منه ... رفع عينه و نظر إلى مرام و أردف بجدية :

اخبري عمتي أني أخذت ريم الى المشفى

لم يعطها حتى فرصه لترد لأنه ألتفت على الفور ليذهب إلى مقعده لكن يد  يامن على كتفه قد اوقفته و قال:

خالد ألا ترى أنك تتسرع قليلاً ... مهما كان الوضع لا يجب عليك أن تاخذها هكذا ... انتظر أمي على الأقل

نظرة خالد الحادة التي رمقها ليامن كانت كفيلة باجابته لكنه قال بهمس:

إن كانت مرام في مكانها لا أظن أن عقلك سيتصرف بمنطقية ... صحيح ؟

ثم أكمل بغضب و قد امسك بقميصه و قال :

وجدتها وحدها و جسدها يشتعل ... .. كيف تريد مني الهدوء الآن و انا أعلم أنها لا تستطيع حتى طلب المساعدة..

أجل انا غاضب جداً لكني لم أفعل شيئا بعد ... لكني ساحاسب الجميع على كل شي فقط ... ادعو لتكون بخير حتى لا أحرقهم بغضبي ...

ترك قميص يامن الذي ارتد للخلف قليلاً و ركب سيارته و انطلق تاركاً وراءه الجميع مغموراً بصدمتهم

كان واقفا ينظر إلى آخر الشارع حيث اختفت سيارة صديقه ... تنفس بعمق و هو يستعيد كلماته .. يعلم أن خالد لم يكن ليغضب من شىء إلا أن كان على حق ... يبدو أن مشاعره هذه المرة ليست لعبة حقاً...

بالكاد كان يتفاعل مع الجميع سواءً القادة الآخرين أو مع جنوده لقبوه بالبارد و المتحجر و حتى لينا اخته تلقبه بالمتوحش ومع ذلك لم يغضب أبدا ...

استعاد تركيزه وهو يشعر بمرام تحدق به ... ابتسم لها ابتسامه صغيرة ليطمئنها و قال :

أعلم أنك ِ قلقه عليها لكنها مع خالد لذا اطمئني

ظلت تحدق به لبرهه ثم قالت بتساؤل:

هل حقاً ريم هي زوجه السيد خالد ؟

توسعت عينيه بقوة من صدمته و قال :

من قال لكِ هذا ؟

رفعت يدها و أشارت باصبعها إلى حيث ذهبت سيارة خالد و قالت بتردد :

هو من قال ذلك لي و للسيدة ميرفت

اغمض يامن عينيه ووضع كف يده على وجهه وهو يتمتم بسخط :

هذا الغبي قد جُن حقاً

في المكتب بينما هالة كانت تعمل على مراجعه بعض المستندات المتعلقة بالمخيم ... طرق الباب ليدخل يامن و مرام ... رفعت هالة عينيها لهما و كتمت ابتسامتها لأنها تعلم عن حقيقة مشاعر ابنها لكن تحدثت بجدية أظهرتها :

ما الأمر ؟

نظرت مرام إلى يامن و كأنها تخبره بأن يخبرها هو ... تنهد بقلة حيلة و قال :

أمي هناك أمر اريد أخبارك به

رفعت راسها له و قالت بشك :

يامن تعرف أني لا أحب المماطلة أخبرني فوراً ما بك ..

كان قد فتح فمه ليتحدث لكن طرق الباب مجدداً قاطعه ... هذه المرة دخلت ميرفت إلى المكتب بملامحها الصارمة .. زفر يامن بعمق وهو يقول في نفسه أن العدد قد أكتمل الآن لفضح الأمر ...

ميرفت التي تكلمت بهدوءها المعتاد قالت :

سيدتي هناك مشكلة قد حدثت

قطبت هالة حاجبيها و هي ترمق ميرفت و يامن و مرام بريبه و قالت وهي تعقد يديها إلى صدرها :

ما الأمر معكم حقاً ؟ هل هي نفس المشكلة التي تريدان إخباري بها ؟

ألقت ميرفت نظرة إلى مرام قليلاً ثم تحدثت بصرامتها المعتادة :

السيد خالد قد أخذ العاملة ريم الى المشفى قبل قليل

جحظت عينيها بهلع و قالت :

خالد ؟ اخذ ريم ؟ لما ؟

اجابتها مرام و قالت بسرعه:

لأنها مريضه منذ ايام سيدتي ... أظن أنه اكتشف مرضها و قرر أن يأخذها إلى هناك لأن حالتها سيئة

نظرت إلى مرام و قالت بتساؤل:

ما علاقة خالد بكل هذا من الأساس ؟ لِم سيهتم بعاملة في الميتم مثلاً ؟ خالد بالكاد ينظر إلى النساء حتى

خيم الصمت فجأة بعد سؤالها و كأنهم عاجزين عن الإجابة ليس لأنهم لا يستطيعون أخبارها بل بسبب صدمتهم و عدم تصديقهم للامر ...

حدقت هالة بالثلاثه و قالت بغضب :

ألا تستطيعون إجابتي ؟

ردت ميرفت و قالت بنبرة هادئة :

لقد قال بأنها زوجته المفقودة سيدتي

ضحكت هالة بصدمة و قالت :

زوجته ليست مفقودة بل ميته ... ما هذا الهراء ؟

ثم التفتت إلى يامن و قالت :

أعلم أنك تعلم شيئاً ... ما الذي تخفونه عني ؟

تنهد بعمق خانق و قال وهو يحدق بأمه بهدوء:

أجل أمي خالد اكتشف مؤخرا أن ريم هي زوجته المتوفية..

دلكت هالة جبينها بارهاق و قالت :

لكن كيف عرف انها هي ؟ ربما تكون شخصاً يشبهها مثلاً

أجابها يامن قائلاً :

شك أولا عندما عرف طعم الشاي و بعد ذلك رآها و أتته الذكريات بعدها و تأكد عندما حاصرها باسئلته ذلك اليوم ...

رفعت راسها و نظرت لميرفت و قالت:

ألم تخبريه أن ريم تعاني من رهاب المشفى ؟

رمشت مرام بتفاجئ و نظرت إلى المدبرة ميرفت بسرعه في حين أن هذه الأخيرة أجابت:

لم يعطني فرصة حتى مع أني أخبرته أنها القوانين

زفرت بتعب و قالت :

وكانني لا أعرف هذا المجنون

اتجهت إلى خلف مكتبها و أخذت حقيبتها على عجل  و قالت لميرفت:

سأذهب إلى المشفى اعتني بالامور هنا ..  أنتما تعالا معي هيا

===============

وصل إلى المشفى بعد أن تخطى جميع الاشارات وهو يستشعر برودة يدها الممسك بها طوال الطريق و تنفسها الذي بالكاد أصبح يشعر به ... أوقف السيارة بسرعه و خرج منها و اتجه إلى بابها ...

تلمس خديها و جبينها بقلق من تلك البرودة التي تلبيتها فجأة ... حملها بخفة ليركض إلى داخل غرفة الطوارئ ... مددها على السرير الذي أحضروه ليضعها بها و يدخلوها ليتمكنوا من اسعافها بعد أن أخبرهم بحالتها على عجل ...

أرجع خصلات شعره إلى الخلف بضيق من ما آلت إليه الأمور لم يكن يرغب بأخذها و لا بإعلان هويته الا بموافقتها ... لم يرد أن يفرض نفسه عليها بالقوة ... اراد استرجاعها قليلاً قليلاً ... ليس و كأنه لم يلاحظ أنها تريد أبعاده عنها ربما لأنها تكرهه و ربما هناك سبب ... لذا اراد ان يعرف كل شي بتريث ...

لكنه عندما رأى هيئتها الشاحبة تلك و كأن كل الدماء سحبت منها شعر بقلبه يقع خوفاً عليها ... لتكون بخير فقط بعدها سيحاسب الجميع على اهمالهم هذا ...

تنفس باضطراب و استند على الجدار مغمضا عينيه عله يهدأ... و مجدداً ومض ذاك الصداع في رأسه مما جعله يطلق آه مكتومه... دلك حاجبيه قليلاً وهو ينظر إلى ساعته و يرفع نظره نحو الباب عل أحد يطمئنه عليها...

في هذه الأثناء كانت لينا تمشي باتجاه ردهه الطوارئ و تتحدث مع لؤي على الهاتف بعد أن أتصل عليها ليخبرها بأنه يود تناول الغداء معها فاتفقت معه أن يأتي إلى المشفى لأخذها ... وضعت الهاتف في جيب معطفها الطبي و أكملت سيرها لكن عينيها وقعت على خالد الذي كان جالساً على كرسي الإنتظار و ملامحه مظلمة نوعاً ما و يدلك جبينه و يحدق بباب غرفة الطوارئ ...

قطبت حاجبيها مستغربة حالته تلك و تقدمت إليه و قالت بصوت مازح:

مرحباً أيها المتوحش ... ما الذي تفعله هنا ؟

تنهد بصوت مسموع وقد فاته أن هذه المزعجة تعمل في مشفى العاصمة ... لا ينقصه الآن سواها..

رمشت عدة مرات بعينيها و هي تراقب ردة فعله عندما رآها ... حدقت به بانزعاج و قالت :

هل تنهدت للتو الآن لأنك رأيتني ؟ و انا الغبية التي أرادت الإطمئنان عليك و معرفة ما سبب وجودك هنا ؟ ... هل تعلم انا المخطئة .. ايها المتوحش

رفع عينيه أخيراً لها و حدق بها ببرود ... فقط لماذا لا يخبر عمته أن هذه الفتاة تفتقر لاداب ضبط اللسان ؟ دائماً ما تناديه بالمتوحش هو حتى لا يفهم حقدها عليه ... صحيح أنه ضخم قليلاً لكن هذا لا يفسر مناداتها له بهذا اللقب دائماً ... اخبرته عمته مرة أن زوجته كانت صديقتها فترة دراسة الجامعه ربما لهذا السبب ؟

و عندما قرر أن يجيبها انفتح باب الطوارئ لتخرج منه الطبيبة التي استلمت حالة ريم ...

اتجه لها على الفور متجاهلا لينا بالكامل و قال :

كيف حالها ؟

لينا التي لا تعلم عن من يتحدث رفعت يدها تحيي زميلتها في العمل و وقفت تستمع إلى حديثهم ... نظرت الطبيبة إلى خالد و قالت بنبرة ثابته:

الفتاة التي احضرتها تعاني من ارتفاع في درجة الحرارة مما جعل ضغطها ينخفض وذلك تسبب في برودة اطرافها...لكننا عالجنا الأمر بالمغذي و الحقن و سننتظر النتائج ... لكن هناك مشكلة

ابتلع ريقه بقلق و قال :

ما هي ؟

سألته برسميه و قالت :

هل تعاني المريضه من مشاكل في القلب ؟

قطب حاجبيه قليلاً وهو يستعيد كل لقاءاته معها و قال :

لا أدري ... لماذا ما الأمر ؟

أجابته بثبات:

الجهاز أظهر اختلال في نبضات القلب ... أجريت لها تخطيطا للقلب لكنه سليم ... لذلك يجب نقلها إلى العناية المركزة حتى نستطيع التعامل مع أي طارئ

تحدثت لينا و هي تلاحظ ملامح القلق قد غزت وجه خالد و لكي تبسط له الأمر قالت بنبرة هادئة :

جوان ... هل تشكين انها قد تتعرض لنوبة قلبية ؟

توسعت عيني خالد و نظر إلى الطبيبة جوان و قال :

نوبة قلبية ؟

اومأت جوان برأسها و قالت :

مع أني لا اريد اخافتك سيدي إلا أن هذا احتمال كبير جداً لذلك سابقيها في العناية على الأقل حتى تستيقظ

اغمض عينيه قليلاً ليستعيد تركيزه ثم قال بعد برهة:

ومتى ستستيقظ ؟

ردت عليه و قالت :

لا أعلم ...  جسد الفتاة متعب جداً و يبدو أنها تعاني من سوء التغذية واضافة إلى ارتفاع الحرارة و انخفاض ضغط الدم الحاد و عدم توازن في نبضات القلب ... لذا قد تكون في غيبوبة مؤقته حتى يستجيب جسدها للأدوية

تنهد بعمق وهو يشعر بثقل يحتل صدره مما يجري لها ...

نطقت لينا و قالت في محاولة لطمئنته:

لا تقلق ... جوان من أمهر الأطباء في المشفى ستعتني بمريضتك...

و حين أرادت سؤاله عن هوية المريضه ... انفتح الباب ليخرج ثلاث ممرضين يدفون السرير المحاط بالاجهزة و يتوسطه جسد ريم الساكن و قناع الأكسجين يعانق وجهها و المحاليل متصلة بيديها ...

اقترب خالد حتى أصبح بمحاذاة سريرها ... شعر كما لو أن جسده ينتفض بألم من حالها ..رمقتها عينيه التي تجمعت بهما الدموع الساكنة بحنان فائض و رقة متناهية...

امتدت يده ليمسح على خصلاتها بحذر و انحنى بجسده ليكون وجهه قريب منها و قال بهمس خافت متألم:

كوني بخير ... ريم

لم يستطع أن يمنع نفسه من ملامسة جبينها بشفتيه في قبلة هادئة و اخذ انفاسه من عبق رائحتها الممزوجة برائحة المشفى ...

ثوان مرت عليه وهو هكذا حتى استعاد بعض تركيزه و هدوئه... استقام و ألتفت للطبيبة جوان و قال متمتما:

اعتني بها...

كل ذلك كان تحت أنظار تلك التي كان جسدها متخشبا وهي تنظر إلى من تتوسط السرير بملامحها الشاحبة ... أليست هذه صديقتها التي ماتت ؟

صديقتها التي كانت قد تحدثت معها تلك الليلة لتتفاجأ في الصباح بخبر موتها ... صديقتها التي كانت تؤام روحها و أختها التي لم تلدها أمها.. التي كانتا قد تعارفا منذ السنه الأولى للجامعه و تعاهدا على أن يتخرجا و يعملا معا في مشفا واحد ...

تقدمت نحو السرير و ملامح وجهها ما بين الصدمة و الفرح ... تمسكت بذراع خالد بقوة وهي تقول بنبرة صادمة ممزوجة بغصة بكاء :

أرجوك ... ارجوك أخبرني أن ما أراه صحيح

اخبرني أنها ريم زوجتك.... ارجوك

خالد الذي تفاجأ بحالة لينا وهو يتذكر كلام عمته عنها و عن كيف كانت صداقتهم هي و زوجته قد تفهم حالها و عرف مقدار ما تشعر به الآن ... إن كان هو قد فقد وعيه حين رآها فماذا ستفعل صديقتها ؟

رد عليها بصوت خافت و قال :

أجل انها هي زوجتي ...

ادارته بعنف و هي تمسك بياقه قميصه و قالت بغضب عارم :

إذن لماذا قال الجميع بأنها ميته ؟ هل كنت تكذب علينا انك فاقد لذاكرتك و انك نسيتها ؟

و لماذا هي الآن بهذه الحالة هل حبستها بعيداً عن الجميع و آذيتها ؟

تكلم قل شيئا...

جوان التي امسكت بلينا التي سالت دموعها لتبعدها عن خالد الواقف و الذي لم ينطق بشئ مصدوما من تحليلها و اتهامها له وهو الذي لم يعلم عنها إلا قبل مدة قصيرة ...

التفتت لصديقتها لتهطل دموعها بقوة و تشهق بصوت مسموع للجميع الذي كان مصدوما مما يحدث ...

لينا التي يعرفها الجميع بخفة دمها و ضحكها المستمر و التي يظن الجميع أنها تواجه التحديات بمزاحها... تبكي بقوة و تحتضن فتاة ما على سرير المشفى ...

لكنهم لا يعلمون أن تلك الفتاة الملقاة على السرير ليست أي أحد بل هي اغلى صديقه لها و ربما هي الوحيده على الرغم من أن ريم لم تكن تحب الحديث دائماً و لا الخروج و لا تفعل شيئاً مما تفعله فتيات هذه الأيام ... الا أنها لطالما تحملت مزاح لينا و نكاتها السخيفة بل و تضحك عليها ... كانت المستمعه لكل ثرثتها و تتحمل مزاجها و تحاول اسعادها رغم أن لينا هي من فرضت صداقتها عليها إلا أن ريم لم تشتك منها ... كانت صداقتهما نقيه و منعشة هي حتى رفضت الذهاب الى قبرها لأنها ظلت تنكر أن موتها غير صحيح ...

رأسها الذي كان ملقى على كتف ريم و دموعها و انتحابها ذاك جعل جميع من يحدق بهم يظن أن الفتاة قد ماتت ... لكنهم لا يعلمون أنها  تبكي لأنها فرحه أن صديقتها على قيد الحياة و حزينه لأنها بهذه الحالة ...

لمسة حانيه على كتفها ايقظتها من تشتت مشاعرها و صوته العذب الرقيق يخاطبها:

جميلتي ... اهدئي قليلا... دعيهم يأخذونها لتكون بخير

ابعدت وجهها قليلاً لتحدق بوجه حبيبها و قالت ببكاء:

لؤي إنها ريم ... هي على قيد الحياة ..

لم تستطع اكمال كلامها المنهار و قد هاجمتها نوبة بكاء أخرى ... ظل يمسح على ظهرها وهو يتفهم جيداً حالة انهيارها هذه...

ليس من السهل أن ترى شخصاً ميتاً في نظر الجميع و خاصه إن كنت مقرباً منه ...

لقد غمره الخوف ما أن دخل المشفى و استمع إلى صوت بكائها و عندما أتى رأى خالد الواقف بتعابير لا تفسر على وجهه و الجميع يحدق بلينا المنكبة على أحد ما تبكي ؟ حبيبته لا يبكيها شي بسهولة أبدا...

تحدث مجدداً و قال بحنان :

دعيهم يأخذونها حبيبتي لتكون بخير و تستيقظ و تتحدث إليك

امسك جسدها جيداً و جعلها تستقيم لتبتعد قليلاً عن سرير ريم ... أشار للمرضين باخذه

احتضن جسدها الذي لا يزال يرتجف من نوبة بكائها العنيفة تلك و ظل يمسح على خصلات شعرها حتى تهدأ و رمق خالد بنظرة حملت تساؤلات حول ما يحدث

===========

بعد دقائق مشحونه بالغضب و التوتر الشديد ... ساد الهدوء النسبي أرجاء المكان

فبعد أن تم نقل ريم الى العناية المركزة و صل كل من يامن و أمه مع مرام إلى المشفى و ذلك الذهول أصابهم بعد أن رأوا لؤي وهو يكفكف دموع لينا التي نادرا ما تبكي و خالد الذي يجلس في زاوية قريبه ملامحه ساكنة بغرابة ...

تبادل الجميع الحديث و التساؤلات ... لاحظ يامن و لؤي أن خالد لا يريد الحديث لذلك شرحا الأمر للنساء بقدر قليل حتى يهدأ فضولهم و يبقون ما حدث طي الكتمان عن الجميع ..

هالة التي أرادت مواساة خالد وهي ترى حالته بقلب الأم التي تعرف ابنها الذي يبقي نفسه صلباً من الخارج و هو في داخله يتألم بكثير ... لكنه اكتفى بقوله وهو يخبرها بنبرة متعبة تسمعها منه لأول مرة :

أنا بخير عمتي ... لا تبقي هنا كثيراً اذهبي إلى المنزل و خذي الفتيات معك ... سابقى هنا

و غادر فقط بخطوات ثقيلة متعبة حيث ترقد زوجته

===========

حدق بوجهها و هيئتها الهادئة بينما هو يجلس على حافة السرير ... اتجهت يده بدون وعي منه لتلمس خدها و تستكين عليه ...مسح عليه بهدوء وهو يراقب سكون رموشها و كأنه خائف من أن تستيقظ و تراه...

سمح لنفسه بإظهار تلك الدمعة التي نزفت من عينيه و قال بصوت مهتز بينما لا يزال يحدق بها :

أخبريني فقط مالذي يحدث لي ؟

لِم أشعر و انا أراكِ الآن هكذا بأنني احتضر

لِم أشعر بقلبي يتمزق ألماً عليكِ

و كأنني .... و كأنني

أهواك ِ

==================

علقوا لارى تعليقاتكم و أسئلتكم

لا تنسوا النجمه

أخبروني أي شخصية من الأبطال قد أعجبتكم ؟

ما توقعاتكم للفصل القادم ؟

دمتم بخير ❤️

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رحيق اليأس

المؤلف Naya Shadi
2025/09/30 مستمرة
قائمة الفصول (36)
الفصل 0: المقدمة
2025/09/30
الفصل 1: الفصل الاول
2025/09/30
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/09/30
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/09/30
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/09/30
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/09/30
الفصل 6: الفصل السادس
2025/10/03
الفصل 7: الفصل السابع
2025/10/03
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/10/05
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/10/07
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/10/08
الفصل 11: الحادي عشر
2025/10/08
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/10/16
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/10/23
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/10/30
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/06
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/13
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/20
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/29
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/12/07
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/12/14
الفصل 21: الفصل الحادي والعشرون
2025/12/20
الفصل 22: الفصل الثاني و العشرون
2026/01/04
الفصل 23: الفصل الثالث و العشرون
2026/01/12
الفصل 24: الفصل الرابع و العشرون
2026/01/18
الفصل 25: الفصل الخامس و العشرون
2026/01/26
الفصل 26: الفصل السادس و العشرون
2026/02/16
الفصل 27: الفصل السابع و العشرون
2026/03/21
الفصل 28: الفصل الثامن و العشرون
2026/05/06
الفصل 29: الفصل التاسع و العشرون
2026/05/06
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2026/06/08
الفصل 31: الفصل الواحد و الثلاثون
2026/06/20
الفصل 32: الفصل الثاني و الثلاثون
2026/07/01
الفصل 33: الفصل الثالث و الثلاثون
2026/07/13
الفصل 34: الفصل الرابع و الثلاثون
2026/07/29
الفصل 35: الفصل الخامس و الثلاثون
2026/08/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة