الفصل العاشر

الفصل العاشر

20 0

لم ترى شيئاً سوى الظلام يحيطها وكأنها وسط ثقب أسود خانق يسحبها إليه ... ترى خلاله أطياف تتحرك تحاول التهام جسدها الذي لا يتحرك ...

تشعر بهم يتسلقون جسدها بالكامل ... لم تستطع الارتجاف ولا مقاومتهم كانت ساكنة

فقط دقات قلبها البعيدة كانت تطرق أذنيها كهمس خافت يخبرها أنها خائفة بينما أطياف الظلام تلك تبتلعها بوحشيه مع ترديدهم لكلمات كانت كأنها تفاصيل لعنة ما

موتي ... موتي

و فجأة وسط كل ذلك اليأس المحيط بها.. ظهرت نقطة ضوء انارت المكان حولها... توقفت الاطياف عن تسلق جسدها و تجمد الظلام الذي يحيط بها ... غمرتها نسمة هواء من اللامكان محملة برائحة جميلة عذبة.. تساءلت بين ثنايا عقلها أنها تعرفها لكنها لمن ؟

أهواك ِ

ريم

استيقظي

انا هنا

كلمات داعبت أذنها في همس مريح جعلتها تبتسم قليلاً .. حركت يدها قليلاً لتصل إلى تلك النقطة البعيدة عل كل شي يختفي...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اليوم هو الرابع على التوالي من دخول ريم في الغيبوبة ... لم يكن هناك أي تحسن باستثناء حرارتها التي انخفضت

في الصباح كانت مرام تأتي لتبقى إلى جانبها و لينا التي تشرف عليهم كل عده ساعات و في الليل يأتي هو ليبقى أمام جسدها الساكن ...

كل دقيقة تمر عليه ناظرا إلى وجهها الشاحب تنتابه عبرة مؤلمة في صدره و دمعه تنساب منه عاجزاً عن فعل شئ يوقظها من نومها

تحدث لها بكل الكلمات الممكنة التي في قاموسه ... لا يعلم لِم يخبرها بحادثة وقعت له في المقر ولا بذاك الذي اخبره بتلك الجملة و اغضبه و اخر كان قد هزمه في النزال ...

ثم تخنقه دموعه ليترجاها أن تستيقظ و تريه عينيها فقط ...

هذا الاختناق الذي يعتريه و يشعر به كعشرات الأيدي التي تلتف حول قلبه و تمسك به بقوة ...

كان صعباً... صعباً عليه كثيراً. .

و بنهاية الليل يعتريه الانهاك من مشاعره

يضع رأسه على كتفها سامحا لنفسه باخذ راحة مؤقتة مما حوله بقربها واضعاً يدها الغافية بجوارها بين أحضان يده ماسحا بخفة على ظهر يدها و كأنه يخبرها بلا كلمات أنه هنا بجوارها

لا يعلم كم مضى عليه وهو مسترخ هكذا ربما دقائق أو ساعات ... لكن أصابع يدها التي ارتجفت لثانيه جعلته يفتح عينيه بقوة ...

رفع رأسه من كتفها لينظر لوجهها الهادئ قطب حاجبيه ليعيد أنظاره مجدداً إلى يدها التي بين يده يراقبها... حتى رأى أصابعها التي تحركت قليلاً قابضه بضعف على يده..

نهض بعنف و اقترب منها واضعاً كلتا يديه جوارها بدون أن يلمسها و ناداها بلهفة طغت عليه:

ريم .... ريم ... هل تسمعين صوتي ؟

رآها تحرك رأسها قليلاً و ملامحها تنكمش وكأنها تعيش كابوساً.. ابتلع عبرته و قال بصوت مترجٍ :

هيا ريم ... افتحي عينيك ..هيا

رفرت جفونها قليلاً .. مسح على شعرها بحنان لتشعر به .. فرقت بين رموشها بتعب بالغ

نظرتها كانت ضبابيه حولها ... لكنها تسمع ذلك الصوت يتحدث إليها و تلك الرائحه تحيطها من جديد ... ظنت أنها لا تزال تحلم

باعدت بين شفتيها الجافه التي لا يزال قناع الأكسجين يغطيها... نادت بصوت متحشرج هامس:

خــ...ـا لـــ...ــد

كان يراقب كل حركة تقوم بها بقلق حتى أنه مد يده ليضغط على زر النداء لكن كل ما به تجمد عندما استمع الى همسها بذهول بان على ملامحه

أعاد نظرته الدامعه لها و رآها تحدق به بعينين نص مفتوحه... ظن أنه يتوهم بأنه سمع صوتها ... لكنها نادته مجدداً بنبرة منكسرة متألمة:

خــ...ـا لـــ...ــد

ارتجفت أنفاسه و ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيه و أجابها وهو يمسح على خدها بتمهل:

انا هنا ... بقربك

انحرف طرف فمها في ابتسامه ذابلة و هي تستمع إلى صوته و تشعر بلمسته و قالت بتعب غلف نبرتها:

ظننت أنني لن أراك مجدداً

اغمض عينيه بقوة لتنساب دموعه ... لا يعلم عما تتحدث و لا يملك أدنى فكرة ... لكن صوتها و ملامحها المنكسرة تهشم فؤاده

هز رأسه بنفي و قال بصوت حاول جعله متماسكاً و هادئاً:

انا هنا الآن حبيبتي.. لا تفكري بشي اخر ... اتفقنا

ظلت نظرتها المنطفئة تغمر ملامحه أرادت أن ترفع أصابعها قليلاً لتلمسه ... فقط لمرة واحدة على الأقل .. لكن جسدها خانها بثقله كما لو أن هناك قيوداً من حديد تغلفه

ولأنها عاجزة انسابت دمعه وحيدة من جانب عينها و قالت بنبرة حملت ألما شديدا:

لم ... لم انا فقط من نسيتني ؟

تخاذلت عينيها قليلاً حتى أغلقتها بالكامل وكأنها قد وصلت إلى آخر درجة من درجات تحملها و قالت ما أرادت أن تخبره به منذ رأته مجدداً ...

كان سيجيبها... سيخبرها باسفه حتى لو أنه ليس ذنبه لكنه انتفض وهو يراها تغلق عينيها بتراخ و قال وهو يمسك وجهها بكلتا يديه:

انا آسف.. آسف جدا ... فقط لا تنامي مجدداً... هيا افتحي عينيك... تحدثي معي... ارجوك ريم .. لا تفعلي هذا بي ... هيا

لم تكن هي ما اجابه في اللحظة التالية بل اجابه جهاز القلب المتصل بها و أصدر ذلك الصفير الحاد الذي جعل دواخله ترتعب ... رفع رأسه ليرى الخط المستقيم ظاهر على الجهاز بكل وضوح ... و تذكر تعليمات الطبيبة له قبل أيام

{ فلاش باك }

تحدث خالد و نظره مثبت على ريم من خلف الزجاج القابع في الممر و قال :

ما مدى سوء حالتها بالضبط ؟ إلى متى ستظل في غيبوبه ؟

أجابت جوان بعملية :

هناك احتمال كبير لتعرضها لنوبة قلبيه اثناء هذه الغيبوبه و بعد ذلك قد تتغير قراءة القلب لذا علينا الانتظار فقط

ثم اردفت و قالت :

إن تعرضت لنوبه و انت متواجد بجوارها عليك فوراً أن تبدأ بالانعاش ريثما نأتي لأن سكون القلب لفترة طويلة سيؤثر سلباً عليها و يحدث مضاعفات.. كلما سارعنا في إعادة قلبها كلما قل الضرر ... تذكر هذا

{نهايه الفلاش}

بقلب مرتعد ضغط على زر الاستدعاء ... رفع رأسها ليبعد الوسادة بقوة مرتجفه و رفع الغطاء قليلاً عن جسدها ...

أدخل يديه تحت جسدها الجامد ليعدله قليلاً ... عض على شفتيه وهو يجمع كلتا يديه معا و يضغط على صدرها بحرص حتى يرجع نبض قلبها...

اغمض عينيه بقوة غير واع على نفسه أنه يبكي في خضم كل هذا ... صوته الذي خرج عالياً وهو يناديها عل قلبها يسمعه:

عودي ريم ... انا هنا الآن... عودي الي.. ارجوكِ

ابتلع ريقه مرات عديدة وهو يعاود الكرة مراراً و تكراراً

حتى انفتح الباب بقوة لتدخل جوان ومعها عده ممرضين ...و على الفور استلموا الانعاش عنه محوطين جسدها و مادينه بعدة اجهزة لتدعم التنفس و القلب المستكين

رأت جوان أن الانعاش العادي قد فشل لذلك صاحت بالممرضه التي جوارها:

احضروا جهاز الرجفان بسرعه

خالد لم يخرج من الغرفة بل ظل بها يراقب انقاذهم لها و هم يثبتون جهاز الرجفان عليها

تحدثت جوان بنبرة عملية عالية:

شحن لـــ 300 جول ... صعق

ارتفع جسد ريم و ارتد بقوة .... لكن النبض لم يعد

صاحت مجدداً:

مرة أخرى ل 300 .... صعق

ارتفع جسدها مجدداً بدون أي تأثير

تنهدت بقوة و قالت:

حقنه من الابينفرين بسرعه

و باحتراف رفعت كم قميص المشفى الذي ترتديه ريم ليظهر وريدها... تلقت الحقنه من الممرضه و غرستها بها و هي تراقب الشاشه ... قالت مجدداً:

الآن شحن لـــ 400 جول .... صعق

هبط جسدها بعنف لكن لا استجابة مما جعلها تتكرر الصعق للمرة الأخيرة ... و عندما استكان كل شي اطلق الجهاز صوتاً لنبضه ضعيفة جعلت الجميع يتنهد براحه عارمة

اطلق انفاسه المكتومه لدقائق شعر كما لو أنها ايام.. لم يشعر برجليه الواهنتين لذا جلس على الارض و استند براسه على الجدار بتعب شديد.. غلغل اصابعه بين خصلات شعره بإنهاك باد على وجهه

سمع صوت جوان و هي تحدث قائلة بنبرة مطمئنة:

أحسنت سيد خالد ... لقد تداركت الوضع و قللت الخطر بسرعه تصرفك

اوما برأسه و هو يجيبها بارهاق:

هل هي بخير الآن ؟

قالت بابتسامة مرتاحة وهي تنظر نحو ريم :

لقد تجاوزنا الخطر ... اعطيتها بعض المحفزات الآن و يبدو أن جسدها بدأ بالاستجابة لها ... لذا لن يطول الأمر و ستستيقظ قريباً

لم يخبرها بأنها قد استيقظت و حدثته بل احتفظ به لنفسه... بعد خروج الجميع.. عاد مجدداً ليجلس على الكرسي بجوارها. ..

نظر إلى النافذة التي يظهر منها اولى اضواء الفجر الهادئة و كأن السماء تشاركه الأمل بعد ليل طويل

طرح انفاسه المرهقة وهو يعاود النظر لها

مد يده ليمسك كفها بقوة و يستند بجبينه على ظهر اصابعها .. غصته ارتفعت مجدداً وهو يسترجع كلماتها المؤلمة ... شعر بالذنب يعتريه

و قال بنبرة خافته:

استيقظي و كوني بخير فقط

و اعدك انني لن اتركك

*************

نهاية الفصل العاشر

لا تنسوا النجمه و التعليق 🥲

أخبروني برأيكم في احداث الفصل ؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رحيق اليأس

المؤلف Naya Shadi
2025/09/30 مستمرة
قائمة الفصول (36)
الفصل 0: المقدمة
2025/09/30
الفصل 1: الفصل الاول
2025/09/30
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/09/30
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/09/30
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/09/30
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/09/30
الفصل 6: الفصل السادس
2025/10/03
الفصل 7: الفصل السابع
2025/10/03
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/10/05
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/10/07
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/10/08
الفصل 11: الحادي عشر
2025/10/08
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/10/16
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/10/23
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/10/30
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/06
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/13
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/20
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/29
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/12/07
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/12/14
الفصل 21: الفصل الحادي والعشرون
2025/12/20
الفصل 22: الفصل الثاني و العشرون
2026/01/04
الفصل 23: الفصل الثالث و العشرون
2026/01/12
الفصل 24: الفصل الرابع و العشرون
2026/01/18
الفصل 25: الفصل الخامس و العشرون
2026/01/26
الفصل 26: الفصل السادس و العشرون
2026/02/16
الفصل 27: الفصل السابع و العشرون
2026/03/21
الفصل 28: الفصل الثامن و العشرون
2026/05/06
الفصل 29: الفصل التاسع و العشرون
2026/05/06
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2026/06/08
الفصل 31: الفصل الواحد و الثلاثون
2026/06/20
الفصل 32: الفصل الثاني و الثلاثون
2026/07/01
الفصل 33: الفصل الثالث و الثلاثون
2026/07/13
الفصل 34: الفصل الرابع و الثلاثون
2026/07/29
الفصل 35: الفصل الخامس و الثلاثون
2026/08/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة