منذ عدة أيام و هي تشعر بتدهور صحتها أو بالأصح منذ ذلك اليوم الذي انهارت بين ذراعيه...
تكره هذه العادة بها كثيراً ... في كل مرة تبكي أو تحزن بشدة كان ينعكس ذلك على صحتها فإما تصاب بالحمى أو تتعرض لنوبات ألم حادة...
و اليوم قد ساءت حالتها كثيراً حتى شعرت أنها بالكاد تتحرك و بالتأكيد لن تستطيع أن تقوم بعملها ... لذلك اضطرت أن تخبر المدبرة ميرفت بالأمر و هذه الأخيرة سمحت لها على مضض بأن تذهب إلى الصيدلية لشراء دواء لها و اخذ إجازة و ملازمة غرفتها حتى لا تعرقل عمل الآخرين أو تنقل العدوى ... اومأت لها ريم و غادرت المكان ...
لاحظت أن الأوضاع في الميتم غريبة و أن العاملات يتهامسن أكثر من العادة و هناك رجال كعمال البناء منتشرين في الساحه ...
سألت مرام عن الأمر فأخبرتها أنهم سيقيمون مخيماً في الميتم و يبدو أن السيد يامن و خالد هما المسؤولَين عنه...
تنهدت بضيق من قدرها هذا ... هي تحاول الهرب و الإبتعاد عنه و هو بنفسه يأتي إليها ... لكنها لم تعلم أن كل هذا من تخطيط خالد فقد عين نفسه مشرفاً فقط ليبقى قريباً منها ...
ارتدت تنورة و قميصاً طويلاً حتى تذهب إلى الصيدلية التي تبعد شارعين عن الميتم حتى تجلب الدواء لها ... خرجت من غرفتها و مرت عبر الباب الخلفي بعقل مغيب ... لم تنتبه للإشارة الحمراء و لا للشاحنه المسرعة التي تسير باتجاهها ... نظرت لها بعقل غائب و كأن ما يحدث الآن لا يعنيها ... لم تهلع أو تخف بل العكس بدت هادئة و كأنها ترحب بموتها ..
لكن عينيها اتسعت بتفاجئ من تلك الذراعين الكبيرتين التي أحاطت بها بقوة و أبعدتها عن الشارع ...
شعرت بوجهها مغروساً في صدره العريض و أنفاسه اللاهثه تصطدم بعنقها و ذراعيه تغلفان جسدها بالكامل ... لم تتحرك و تبعده بل ظلت ساكنه ... عرفت من يكون و من غيره مالك قلبها و قد سبقته رائحته إليها ...
ثوان أو دقائق لا تعرف كم مضى على عناقه القوي لها ... ربما لأن جسده لا يزال يرتجف ... شعرت بذراعيه تتحركان و تبعدانها ... تقابلت عينيه التي كانت تتفقد كل إنش منها بعينيها ذات النظرة البالية الميتة...
رفع يديه و تلمس خديها و بقلق نطق :
أخبريني هل أنتِ بخير ؟ هل تأذيتي في أي مكان ؟
لم تجب عليه بل رمقته بنظرة شاردة ... كرر سؤاله مجدداً و قد بدأ القلق يتسرب إليه من شرودها ذاك ...
تراجعت خطوة للوراء و أشارت له :
( في المرة القادمة التي تراني بها على وشك الموت لا تنقذني)
و استدارت بهدوء تاركة إياه مغموراً في صدمته منها ...
كان قد شعر بأنها حقاً ليست بخير ... لم تكن نظرتها إليه و لا خطوات مشيها طبيعية البتة ... لذلك سار خلفها بقلق ليرى إلى أين ستذهب ... رفع نظره للمكان الذي دخلت به و اذا به الصيدلية ... و على الرغم من تردده إلا أنه تبعها إلى الداخل ...
فتح الباب الزجاجي و دخل فوجدها تنتظر عند منضدة الحساب و يبدو أن العاملة قد فهمت الدواء الذي تريده ... استند على الجدار بجسده يراقب الوضع ...
رأى العاملة قد أتت و معها كيس الدواء ابتسمت له برسمية بعدها أعادت انظارها لريم و قالت لها :
حاولي أن تأخذي حبتين إن زادت الأمور سوءاً ... اتفقنا ؟
اومأت لها ريم و اخذت الكيس و استدارت ... لم توجه إليه حتى نظرة واحدة بل تجاهلته و خرجت بهدوء ...
تنهد خالد و اتجه إلى السيدة صاحبة الصيدلية التي تراقب الوضع بابتسامة هادئة و قالت :
كيف اخدمك يا بني ؟
سئلها قائلاً :
هل يمكنني معرفة ما الدواء الذي اشترته الفتاة التي كانت هنا ؟
ابتسمت له و قالت :
على الرغم من أنني لا أعرف من تكون إلا أن مظهرك يوحي بأنك شخص ذو رتبة عالية ... اعطيتها خافضا للحرارة فهي تعاني من الحمى ...
حدق بالفراغ لوهلة و قد فهم ما خطبها لذلك شكر المرأة بسرعه و غادر بعدها ...
و مجدداً خطا خلفها ... كان كلما تعثرت أو اهتزت خطواتها يهرول بسرعه ليساعدها ... ظل هكذا حتى وصلوا إلى الميتم و لم يتوقف بل تبعها إلى الطريق المؤدي إلى غرفتها ...
توقفت و زفرت أنفاسها بحدة و نظرت إليه ... توقف هو أيضاً عندما لاحظ أنها تنظر إليه أخيراً ...
قطبت حاجبيها بغضب و اشارت له
( هل يمكنني أن أعرف لماذا تتبعني ؟ )
نظر لها و أجاب بعمق :
لاتأكد أنك وصلتي بأمان
أشارت له مجدداً
( و لماذا تفعل ذلك ؟ )
سكت لوهلة ثم قال بصوته الهادئ :
لا أعلم .. ربما مشاعري هي من تقودني لفعل ذلك
رمت كيس الدواء بعنف على الأرض و اقتربت منه بخطوات غاضبة ... كورت يدها على شكل قبضه و ضربته على صدره بقوة ثم اشارت قائلة له
( أخبرتك أننا انتهينا انا و انت منذ سنوات ... لذلك أمري لم يعد يعنيك ... هل فهمت ؟ .... إياك أن تتدخل حتى إن كنت اموت أمامك ... إياك )
تنفست بصخب من غضبها الذي اختلط مع حرارة جسدها المرتفعة بالفعل ... لا تفهم لماذا يفعل ذلك ؟ من المفترض أن يتركها و شأنها بما أنه لا يتذكرها ...
حدق بها بهدوء غريب و هو يلاحظ لمعة عينيها ووجهها الشاحب من مرضها و قال لها بنبرة متمهلة و كأنه يقيس ما يقوله بها :
لماذا تحاولين ابعادي عنكِ ؟ هل هذا بسبب ما حدث في الماضي ؟
توقف قلبها لوهلة مما قاله و تسائلت هل يعلم بما حدث لها .... سألته و هي تشير له
( ماذا تقصد؟ )
سكت قليلاً ثم قال و كأنه ينتظر ردة فعلها :
أخبرتني والدتي بأنكِ قد خنتني قبل الزفاف بمدة قصيرة ... ربما تشعرين بالذنب بسبب هذا
سقطت يديها بجوارها بصدمة مما قاله ... ما هذا الهراء ؟ هل أصبحت هي الظالمة و الخائنة في قصتهما ؟ ... كانت تعلم أن والدته تكرهها لكن أن تكذب عليه لجعلها تبدو خائنة في نظره هذا أمر لا يحتمل ...
تجمعت الدموع في عينيها و هي لا تزال تطالعه ببهوت ... لماذا يريدونه أن يكرهها لهذه الدرجة ؟ حتى وهي ميتة لم تسلم من كرههم لها ... تساقطت دموعها بثقل على خديها و عضت على شفتيها بقلة حيلة ... تريد إخباره أنها بريئة من كل هذا لكن ما الفائدة ؟ هي بالاصل تريد ابعاده عنها لأنها ترى نفسها الآن مدنسة و لا تستحقه و لا حتى يحق لها أن تفكر به ... إن كان سيبتعد عنها فلا بأس لتكن هي الخائنة في نظره ... ليعش بسلام مع عائلته و مع كرهه لها ... ليس وكأنه سيصدقها على اي حال ...
كان يراقبها بصمت منذ أن نطق كلماته تلك ... حدسه كان صائبا فيما يخصها ... ردة فعلها المصدومة تخبره بوضوح أن الأمر غير صحيح ... راقب نظرة عينيها و حركة جسدها و دموعها التي تحكي قلة حيلتها ... ابتسم بداخله لأن حدسه كان صحيحاً ...
لاحظ أنها قد استدارت بدون أن تفعل أي شيء و كأنها قد قررت أن تستسلم و لا تبرر ما حدث أو حتى تنفي شيئاً ... التقطت كيس الدواء المرمي على الأرض و استقامت تخطو نحو باب غرفتها ...
كانت قد خطت خطوتين و عندما خطت الثالثة شعرت بصدره يلامس ظهرها و بذراعيه تكتف جسدها و دفئه يغمرها ... و لأن طوله يفوق طولها انحنى برأسه إلى عنقها و قال هامسا قرب أذنها :
ليس عليكِ أن تبرري شيئاً ... تكفيني نظرة عينيكِ هذه ... ابقي بخير ... ساراك في الغد
و في لحظة كان قد سحب نفسه منها و غمرها البرد من ابتعاده ... لم تستطع أن تنظر إليه بل ظلت تحدق أمامها بدموع منسكبة ثقيلة ... دخلت الى الغرفة و أقفلت الباب خلفها و انهارت في وسط الغرفة ببكاء مؤلم صامت ...
============
بعد الغروب و هبوط الليل في أنحاء المدينة كانت مرام قد أنهت عملها و احضرت بعض الحساء لريم التي تلازم غرفتها بسبب المرض ...
طرقت الباب و دخلت ... بحثت عن ريم بعينيها و لم تجدها في انحاء الغرفة ... استمعت إلى صوت في الحمام لذلك وضعت الصينيه على الأرض و ذهبت لتتفقدها...
فتحت باب الحمام الموارب قليلاً و دخلت ... رأت ريم منكبة على المغسلة تتقيء و جسدها يرتجف بالكامل ... خطت بسرعه نحوها و اسندتها و رفعت يدها لتربت على ظهرها حتى تخفف عنها ما يحدث ... هي حتى لم تأكل شيئا و مع ذلك تتقيء بشدة هكذا وكأن معدتها تعصر نفسها ... ارتجف جسد ريم بقوة لتنحي و تتطلخ المغسلة بـــ ... دماء ؟
احتضنت جسدها من الجانب حتى لا تقع بعد أن لاحظت أن جسدها قد ارتخى قليلاً ... حبست دموعها و هي تفتح الحنفية بقوة و تمحو الدماء منها و اخذت حفنه و بللت وجه ريم به ...
فتحت عينيها باتثاقل و هي تحدق بصديقتها هزت راسها بنفي لها ... عضت مرام على شفتيها بقهر و كأنها فهمت ما ترمي له و قالت لها :
إلى متى ستستمرين باخفاء الأمر ريم ؟ أنتِ المتضررة هنا ... ستموتين على هذه الحال ...
قابلتها ابتسامه ريم الشاحبة التي استنكرتها مرام بشدة ... كانت ترغب بأن تكمل كلامها لكن ذراعي ريم احتضنتها بضعف و كأنها تجيبها به ... ابتلعت مرام غصتها التي تصاعدت بداخلها ... كما لو أنها فهمت ما تقوله صديقتها ....كما لو كانت تقول لا بأس بأن أموت ... رفعت راسها للأعلى حتى تكتم دموعها ...
ابتعدت عنها قليلاً لتسندها فهي بالكاد تقف و ساعدتها حتى وصلوا إلى فراشها ... ترجتها مرام أن تأكل ولو قليلاً من الحساء حتى تهدأ معدتها لكن ريم رفضت بتعب و هي تستلقي على فراشها ... و شحوبها قد ازداد كثيراً منذ الصباح ... حتى الدواء الذي احضرته لم تستطع تناوله بسبب عدم استقرار معدتها ... مع انها طلبت من مرام أن تذهب و تنام لكن الأخيرة رفضت بشدة و أخبرتها انها ستبيت معها ولو حدث ما حدث ...
تنهدت بتعب و تركتها تفعل ما تريد فمرام قوية على عكسها و المدبرة ميرفت لا تخيفها ... اغمضت عينيها و هي تشعر بالدوار يضرب رأسها مجدداً بالكاد قبل قليل تماسكت أمام مرام حتى لا تخاف عليها ... ليست المرة الأولى التي تتقيأ دماً هكذا بل هذا يحدث لها خلال السنتين الاخيرة كثيراً ... و رغم أنها حاولت إخفاء الأمر إلا أن مرام كشفتها في أحد المرات و ظلت تلازمها دائماً في أوقات مرضها ...
حاولت مرام معها كثيراً أن تذهب إلى المشفى و تخضع لفحص لمعرفة مرضها إلا أن ريم في كل مرة ترفض و لا تريد حتى التفكير بعلاج لها ... هي فقط تنتظر أن تتوقف أنفاسها في يوم و ترحل عن هذا العالم ... و الآن زاد إصرارها بعد أن التقت بخالد و عرفت ما يخبرونه به عنها و يصرون أن يكرهها حتى بعد موتها ...
توقفت أفكارها عندما شعرت بذاك الصداع المزمن ينهش رأسها ... زفرت أنفاسها بضيق وهي تشعر بالألم يغزو جسدها بالكامل ... حاولت أن لا تظهر لمرام شيئاً حتى لا تقلق لكن دمعة ألم انسابت من عينيها لم تستطع اخفاءها ...
شعرت بمرام تضع كمادة باردة لها و امسكت بكفها و قالت :
ريم ... اعلم انك تتألمين لذا لا تكتمي المك ... اذا ازداد الألم اضغطي على يدي... اتفقنا !؟
فتحت ريم عينيها بألم و هي ترمقها بدموع ... طريقتها في التخفيف عنها تشبه طريقته تماما ... كان دائماً يقول لها أن شعرت بآلام أن تضغط على يده... ابتسمت لها بذبول و أغمضت عينيها مجدداً و سرعان ما تراخى جسدها فاقدة للوعي من أثر ما بها ...
كانت دائماً تراها تحاول أن تتحمل كل شي بنفسها ... لكن لم يصل الإنسان إلى مرحلة أن يكتم مرضه و يرفض العلاج ؟ ... حاولت معها كثيراً لكنها في كل مرة تخبرها بأنها بخير و أن معدتها مهتاجه فقط و عندما ترتاح ستكون بخير ... لكن هل تهيج المعدة يفعل كل هذا ؟
ريم بالكاد تكمل وجبتها حتى ... لم تكمل صحنها في أي يوم ... هي دائماً معها ... لم إذن تشعر بأنها تكذب عليها ؟ ...
و الآن هذه الحمى اللعينة قد غزت جسدها المتعب بالفعل ... نزلت دمعتها تأثراً بحالة صديقتها و لأنها لا تملك حيلة لتفعلها ... لم يكن أمامها حل سوى وضع الكمادات لها و إمساك كفها عل ذلك يخفف عنها قليلاً ... و انقضت تلك الليلة بثقلها على الجميع
============
في الصباح كان واقفاً تحت مرش الماء مستنداً على الجدار بكلتا ذراعيه ... بعد جولة قضاها في التمارين الصباحية خاصته و التي استمرت أكثر من ساعتين كونه يخطأ في العد لأن فكره شارد ...
منذ أن أتى البارحة وهو غارق بين الملفات و الخطط لكن عقله ينحرف بتفكريه نحوها في كل مرة ... صورتها لا تفارق تفكيره و نظرة عينيها الدامعه عندما يستحضرها يشعر بنغزة في قلبه ...
لا يعلم ماهي اسباب امه التي تكذب عليه بسببها وضع جميع الإحتمالات و الأسباب لكنه لم يجد شيئا ... لا يعلم حتى كم مرة تنهد بها ... فتح عينيه عندما تذكر ردة فعلها بسبب ما قاله كيف فقط ارتجفت روحه وهو يتمنى فقط أن يعود بالزمن و يسحب كلامه ولا يرى تلك النظرة بها ...
شعر بعشرات الخناجر تطعنه .. يدرك أن مشاعره اتجاهها لا مزاح بها لكنه خائف و متردد و لا يعلم ما السبب ...
وجد أنه قد شرد بأفكاره مجدداً لذلك اغلق المرش و خرج من الحمام ... جفف جسده و ارتدى طقما هادئا ليذهب إلى الميتم لاستكمال باقي تحضيرات المخيم مع يامن و ليطمئن على ريم التي بدت بالأمس مريضة ... اخذ مفاتيحه و خرج ذاهبا بسيارته
عندما وصل وجد أن يامن و بقية الرجال قد سبقوه ... حياهم و اخذ يشرف على سير العمل و يكون كل شي بدقة متناهية ... بعد أكثر من نصف ساعة لم يستطع الصمود أكثر لذلك طلب من يامن تولي الإشراف ريثما يعود بعد قليل
خطى بسرعة متجاوزاً الممرات حتى غرفتها ... وجد الباب نصف مفتوح لذا دفعه ليصدر صريرا خفيفا .... وقعت عيناه عليها وهي تفترش الفراش على الأرض ... جلس على ركبته وهو يتفحص وجهها الشاحب بعينيه ... مد اصبعيه و لامس جبينها المشتعل ... ابعد خصلات شعرها عن جبينها المتعرق ... لاحظ أن انفاسها سريعه و نبضها باهت ...
نادى اسمها بقلق لكن لا رد ... مسح على وجهها بيده علها تستجيب لكنها لم ترد ... ازداد قلقه وهو يرفع جسدها نحو صدره و يردد اسمها بصوت مرتفع لكن لا فائدة من ذلك وكأن صوته لا يصل إليها أبدا و عينيها مغلقه و كأنها غارقة في غيبوبة و ليست نائمة ...
لم يتردد حتى وهو يخلع معطفه و يلبسه إياها عله يمنحها بعض الدفىء و قبل أن يغلق ازرار المعطف لاحظ تلك السلسلة المتصلة بعنقها و ذاك الخاتم مربوطا بها ... رفعه و حدق به بذهول إنه نفس الخاتم الذي يرتديه ... نظر بداخله ليجد نفس النقش باسمه و اسمها و تاريخ ما ...
اغمض عينيه بقوة عندما أتته لحظة إدراك أنها لاتزال تحتفظ به ولم تتخلص منه بل اخفته داخل عنقها في سلسلة لتحافظ عليه ...
اعاده مكانه و أحكم اغلاق الازرار و رفع جسدها بين ذراعيه ليأخذها إلى المشفى ...
و بالكاد تجاوز باب الغرفة ليقابل كل من مرام و المدبرة ميرفت التي جحظت عينيها و هي تراه يحمل ريم بين يديه و قالت له باستنكار :
سيد خالد ... ماذا تظن أنك تفعل و إلى أين تاخذها ؟
توقف أمامها و قال بصوت غاضب :
الى المشفى ... ام أنك تريدين أن تموت هنا
قالت له و بصوت ثابت :
ستكون بخير انها مجرد حمى ... الجميع يصاب بها
قاطعتها مرام و هي تقول بعصبية :
أخبرتك انها ليست حمى فقط ريم مريضه للغاية ... حتى أنها لم تستيقظ منذ الأمس ... لكنك ترفضين حتى أن تلقي نظرة عليها
حينها فقط قال بصوت جوهري غاضب:
ساخذها إلى المشفى و ليس لك الحق بمنعي
نظرت له و قالت بجمود :
لا أستطيع أن أسمح لك بذلك ... هذه قوانين الميتم
اغمض عينيه بقوة و فتحها لينظر لها بحدة ... قال بنبرة لا تحتمل النقاش:
لا تهمني قوانينكم هذه لأني ساخذها رغم عن أنف الجميع
ضم جسدها أكثر له و خطا ليتجاوزها لكنه توقف قائلاً:
لأن ريم ليست مجرد عاملة هنا ... بل هي زوجتي المفقودة منذ سنوات
Naya Shadi